السؤال:
نختم هذا اللقاء بسؤال السائل م م ح من المنطقة الشرقية يقول: الذنوب التي بين العبد وبين خالقه يغفرها الله، ولكن الذنب الذي علي لشخص آخر يجب أن أذهب إليه وأن أطلب منه العفو والسماح، ولكنني لا أستطيع أن أتوجه إليه ولا أستطيع أن أواجه هذا الشخص مهما كانت الأسباب؛ لأنني أنا في منتهى الإحراج منه، وسمعتي عنده طيبة، وقد ظلمته وسببت إليه بعض الإشكال. ماذا أفعل؟ أفيدوني أفادكم الله.
الجواب:
الشيخ: الواجب عليك أن تستحل من ظلمته في عرضه أو ماله أو بدنه في الدنيا قبل الآخرة؛ لأنك إن لم تستحله في الدنيا فإنه يأخذ من حسناتك يوم القيامة بقدر مظلمتك إياهح إن كانت مظلمتك كبيرة أخذ من حسناتك الكثيرة، وأن كانت صغيرة بقدرها، فلابد أن تستحله، ولكن إن كنت لا تستطيع مواجهته، فإنه يمكنك أن تكتب إليه رسالة بغير قلمك بل بالمطبعة، وتقول له: رجل نادم حزين على ما صنع إليك من الإساءة في مالك أو عرضك أو ما أشبه ذلك، يطلبك العذر ولك من الله العذر. وهو بنفسه إذا ورد إليه مثل هذا الخطاب فالذي ينبغي له أن يعفو أو يعذر؛ لقول الله تبارك وتعالى: ﴿وأن تعفو أقرب للتقوى﴾ ولقوله تعالى: ﴿فمن عفا وأصلح فأجره على الله﴾. وهذا الرجل النادم لا شك أن العفو عنه إصلاح، فإذا عفا عنه أجره على الله. وكون أجره على الله أعظم من كونه أجره يؤخذ من حسنات الظالم. ثم يرد سؤال: هل يجب أن أعين ما ظلمته فيه أم يكفي أن يحللني عن المظالم مطلقاً؟
الذي يظهر لي إذا كانت المظلمة قد بلغته فلا بد أن يعين، وأما إذا لم تكن قد بلغته فإنه لا حرج أن يطلب منه العفو على سبيل الإطلاق.
شكر الله لكم فضيلة الشيخ. وبارك الله فيكم وفي علمكم.





