السؤال:
جزاكم الله خيراً هذا السائل الحسن عثمان يقول: لي صديق حميم يحسن إلي ويقدم إلي الهدايا، والمشكلة أن صديقي يذكر إحسانه علي للناس قائلاً: إنني اشتريت له كذا وكذا، فلما سمعت هذا الكلام تألمت أشد الألم وعزمت على أن لا أقبل منه إحساناً أبداً، فهل يجوز لي أن أفعل ذلك، أو ماذا أفعل؟ وكيف أتعامل معه؟ وهل يجوز أن أقص ما فعله للناس؟
الجواب:
الشيخ: الجواب على هذا يوجه إلى الرجل المحسِن والرجل المحسَن إليه؛ أما الرجل المحسِن فإنه يحرم عليه أن يمنّ بصدقته وإحسانه؛ لقول الله تبارك وتعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمنّ والأذى﴾ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في ما رواه أبو ذر وأخرجه مسلم، قال عليه الصلاة والسلام: «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم. قال أبو ذر: من هم يا رسول الله؟ خابوا وخسروا. قال: المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب» المسبل الذي يسبل ثوبه من الرجال. والمنان الذي يمن بما أعطى. والمنفق سلعته بالحلف الكاذب الذي يحلف على سلعته أنها من النوع الجيد وهو كاذب، أو يحلف أنه أعطى فيها الثمن الفلاني وهو كاذب أو ما أشبه ذلك.
الشاهد من هذا الحديث المنان؛ فهذا الرجل المحسِن آثم بذكر إحسانه على غيره ومبطل لأجره وثوابه. أما بالنسبة للمحسَن إليه أرى أن لا يقبل هدية من هذا الرجل وأن يرفضها رفضاً تاماً؛ لأن هذا الرجل أصبح غير ناصح له، بل هو فاضح له والعياذ بالله، يروي للناس أنه منّ على فلان بكذا ومنّ على فلان بكذا، فمثل هذا ترد هديته.





