السؤال:
جزاكم الله خيراً السائل ختام أسئلته يقول: إن بعض المساجد تواظب على قنوت الفجر، والبعض الآخر لا يأتي به على الإطلاق في صلاة الفجر. ما تعليقكم يا فضيلة الشيخ؟
الجواب:
الشيخ: القول الراجح في هذه المسألة أنه لا قنوت في صلاة الفجر؛ لأن ذلك لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يقنت في الفرائض إلا لسبب، لنوازل نزلت في الأمة الإسلامية، ثم ترك القنوت عليه الصلاة والسلام فلم يقنت حتى توفاه الله تعالى، لكن من ائتم بإمام يقنت في صلاة الفجر فلا ينفرد عنه، فليتابعه ويقف ويؤمن على دعائه، هكذا نص عليه الإمام أحمد رحمه الله. إنما نص رحمه الله على هذا لأن الخلاف شر، والخروج عن الجماعة شر، وانظر إلى كلام ابن مسعود رضي الله عنه لما كره إتمام عثمان في منى، كان يصلي خلفه أربعاً. فقيل له: يا أبا عبد الرحمن، ما هذا! يعني كيف تصلى أربعاً وأنت تنكر على عثمان؟ فقال رضي الله عنه: (الخلاف شر). وهذه قاعدة مهمة، وهي أنه ينبغي للإنسان أن لا يخالف إخوانه ولا يشذ عنهم. ولقد كان الرسول عليه الصلاة والسلام يوصي به في الدعوة إلى الله أو الجهاد في سبيل الله، ويأمرهم أن يتطاوعوا، يعني يؤمر أميرين ويقول لهما: «تطاوعا ولا تختلفا» يعني ليطع بعضكم بعضا ولا تختلفوا؛ لأن الخلاف لا شك أنه شر وتفريق للأمة وتمزيق لشملها، وهذا الدين الإسلامي له عناية كبيرة في الاجتماع وعدم التفرق وعدم التباغض؛ ولهذا نهى عن كل معاملة تكون سبباً للتعادي والتباغض؛ فنهى عن البيع على بيع المسلم، ونهى عن الخطبة على خطبة المسلم، ونهى عن السوم على سوم أخيه، ونهى عن تلقي الجلب، و أشياء كثيرة مما يدل على أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يريد من أمته أن تتفرق وتتمزق. قال الله تعالى: ﴿واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً﴾. نعم.





