السؤال:
جزاكم الله خيراً. يسأل السائل ع.ش الحمراوي: ماهي نواقض الإسلام؟
الجواب:
الشيخ: نعم. نواقض الإسلام على سبيل العموم كل ما خالف الإسلام. فتعود هذه النواقض إلي شيئين لا ثالث لهما وهما: الجحود والاستكبار، يعني إما أن يكون الإنسان جاحداً ما يجب الإيمان به، وإما أن يكون مستكبراً عن ما يجب فعله. مثال الأول: الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره هذه الأصول الستة يجب الإيمان بها. فمن جحد واحداً منها فهو كافر. ومثال الثاني: الاستكبار، أن يستكبر عن ما يكون تركه كفراً كالصلاة مثلا، فإن الإنسان إذا ترك الصلاة كان كافراً حتى وإن أقر بوجوبها، كما أنه لو أنكر وجوبها فهو كافر ولو صلى. فالصلاة خاصة من بين الأعمال هي التي يكون تركها كفراً، كما قال عبد الله بن شقيق رحمه الله: (كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر غير الصلاة). ومع الأسف أقولها بالمناسبة أن كثيراً من الناس يتهاون بالصلاة، فتجده لا يصليها، يمضي الوقتان والثلاثة لا يصلي، ومن الناس من لا يصلي أبداً والعياذ بالله، وهذا الثاني كافر، كافر مرتد خارج عن الإسلام، إن مات مات على الكفر، ولا يجوز أن يغسل ولا يكفن، ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين؛ لأنه كافر مرتد، وإذا خطب لم يزوج، وإذا كان قد تزوج وجب أن يفرق بينه وبين زوجته ما لم يعد إلى الإسلام وإلى الصلاة. هذا هو ما دلت عليه الأدلة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم والنظر الصحيح وأقوال الصحابة رضي الله عنهم. حتى حكى بعضهم إجماع الصحابة كعبد الله بن شقيق رحمه الله حكى إجماع الصحابة على أن تارك الصلاة كافر، وحكاه أيضا غيره من الأئمة. ولا قول لأحد بعد وجود الأدلة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. ويجب أن نعلم أن الحكم بالكفر أو عدم الكفر ليس راجعاً إلينا ولا إلى أذواقنا؛ وإنما هو راجع إلى كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ الله تعالى هو الذي يحكم بالكفر أو بعدم الكفر. ولهذا ليس لدينا الحق في أن نقول: هذا كافر، ولم يرد في الكتاب والسنة أنه كافر، ولا أن نقول: هو مؤمن، وقد ورد في الكتاب والسنة أنه كافر. الأمر ليس إلينا. أمر التكفير وعدمه ليس إلينا. كما أن أمر الإيجاب والتحريم والتحرير ليس إلينا. والعجب أن بعض أهل العلم عفا الله عنا وعنهم يتأولون حديث جابر الذي رواه مسلم: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة». بأن المراد بذلك الجاحد ... يا سبحان الله! الرسول عليه الصلاة والسلام يعلق الحكم بالتارك، ونحن نعلقه بالجاحد. إذا فعلنا ذلك فقد أخطأنا مرتين؛ المرة الأولى صرف اللفظ عن ظاهره، والمرة الثانية إثبات معناً لم يرده الرسول عليه الصلاة والسلام. الجاحد كافر، أعني جاحد فرضية الصلاة كافر، سواء صلى أم لم يصلِّ، حتى لو فرضنا أن رجلاً يأتي إلى الصلوات الخمس مبكراً، ويصلي خلف الإمام، ويقول: هذه الصلوات مستحبة، لا يأثم الإنسان بتركها. قلنا: هذا كافر. فإذا قلنا: إن الحديث المحمول على ذلك صار فيه تناقض؛ لأنه لا يشترط لكفر من جحد وجوبها أن يتركها. ثانياً إن النبي صلى الله عليه وسلم علق الحكم بالترك، فيجب أن نعلق الحكم به. نقول: من تركها تركاً مطلقاً لا يصلي أبدا فإنه يكون كافراً. أما إن كان يصلي ويخلي فهذا محل خلاف بين العلماء القائلين بتكفير تارك الصلاة؛ لذلك يجب علينا أن نحذر غاية الحذر من إضاعة الصلاة؛ لأن من أضاع الصلاة في الغالب يتبع الشهوات ويرتكب الفحشاء والمنكر. قال الله تعالى: ﴿فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غياً إلا من تاب وآمن وعمل صالحاً فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا﴾. وقال تعالى: ﴿اتلُ ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر﴾. وهذا يدل أن من لم يصلِّ فليس له ناهٍ عن الفحشاء والمنكر من الأعمال الصالحة، فعلى المرء أن يحذر وأن يخاف وأن يحافظ على الصلوات، وأن يتذكر أن الله تعالى حينما أثنى على المؤمنين أثنى عليهم في مقام الصلاة، وختم الثناء كذلك في مقام الصلاة. فقال عز وجل: ﴿قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون﴾. إلى أن قال: ﴿والذين هم على صلواتهم يحافظون﴾. آخر الأوصاف وكذلك قال: ﴿إن الإنسان خلق هلوعاً إذا مسه الشر جذوعاً وإذا مسه الخير منوعاً إلا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون﴾. ثم ذكر أوصافاً، ثم قال: ﴿والذين هم على صلاتهم يحافظون﴾. مما يدل على أهمية الصلاة في خشوعها ودوامها والمحافظة عليها، ثم هي -أعنى الصلاة- صلة بين العبد وبين ربه، أرأيت لو كان لك حبيبٌ من الناس، ألم تكن تحافظ على الأوقات التي يأذن لك في زيارته؟ ألست تحرص على أن تديم الزيارة إليه؟ إذن المؤمن حبيب إلى الله، والرب جل وعلا حبيب إلى المؤمن، فكيف يفر من الاتصال بينه وبين ربه؟! أليس المصلي من أجل ربه؟ ألم يقل النبي عليه الصلاة والسلام عن ربه جل وعلا: «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين»، فإذا قال: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾. قال الله: «حمدني عبدي». وإذا قال: ﴿الرحمن الرحيم﴾ قال: « أثنى علي عبدي» وإذا قال: ﴿مالك يوم الدين ﴾. قال: «مجدني عبدي». وإذا قال: ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾. قال: « هذا بيني وبين عبدي نصفين». وإذا قال: ﴿اهدنا الصراط المستقيم ﴾. قال: «هذا لعبدي ولعبدي ما سأل». مناجاة بين الخالق والمخلوق، ما ألذ هذه المناجاة لمن كان حاضر القلب ثابت الإيمان! كيف تضيع الصلاة وهي بهذه المثابة العظيمة! كيف تضيع الصلاة وهي الفريضة التي اختصها الله عز وجل بفرضها على رسوله وهو في السماوات العلا ليلة المعراج! فرضها على رسوله من الله إلى رسوله بدون واسطة، كلمه الله جل وعلا كفاحاً، ثم فرضها سبحانه وتعالى خمسين صلاة في اليوم والليلة، مما يدل على محبته لها وعنايته بها، وأنها جديرة بأن يشغل الإنسان معظم وقته فيها، لكن الله تعالى برحمته خفف عن عباده حتى صارت خمساً بالفعل وخمسين في الميزان. فيا أسفا على قوم تهاونوا بالصلاة، أضاعوها، سهوا عنها، حتى صارت عليهم أثقل من كثير من الأعمال. نسأل الله أن يهدينا وإخواننا المسلمين.





