الدعاء دبر الصلاة والجمع بين ما ظاهره التعارض
عدد الزيارات 7613

السؤال:

أحسن الله إليكم وبارك فيكم فضيلة الشيخ. ما أسئلة هذا السائل يا فضيلة الشيخ، يقول: ذكر ابن القيم في كتاب الداء والدواء في جواب الكافي، في فصل أوقات الدعاء، من بين الأوقات دبر الصلوات، أي بعد نهاية الصلاة، ولكنه لم يقل قبل السلام وأيضاً لم يذكر آية أو حديثاً أو مرجعاً، فهل الدعاء برفع اليدين بعد الصلاة جائز أم لا، وما الدليل مأجورين؟

الجواب:

الشيخ : نعم أقول إن النصوص القرآنية والنبوية تفسر بعضها بعضاً، فإذا جاءت كلمة دبر الصلاة نظرنا إن كان المقيد بدبر الصلاة دعاء فالمراد بدبر الصلاة آخرها قبل السلام، وإن كان القيد بدبر الصلاة ذكراً فالمراد به ما بعد السلام، دليل ذلك أما الأول فلأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما ذكر التشهد قال: «ثم ليتخير من الدعاء ما شاء». فدل هذا على أن ما بعد التشهد وقبل السلام محل للدعاء، فليغتنمه الإنسان بأن يدعو الله تعالى بما أحب وأما ما جاء من الدعاء مقيداً بدبر الصلاة حملناه على ما كان في آخر الصلاة، فإن قال قائل: هل دبر الشيء من الشيء أو دبر الشيء ما جاء بعده؟ قلنا: حسب السياق، قد يكون ما بعده، وقد يكون ما قبله، فدبر الصلاة إذن يفسر بحسب ما تقتضيه الأدلة، فالدعاء إذن قيل إذا علق بدبر الصلاة فالمراد آخرها قبل السلام، ومن ذلك ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم دعاءا حيث قال: «إني أحبك فلا تدعنّ أن تقول دبر كل صلاة مكتوبة: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك». فهذا الدعاء يكون قبل السلام، أما إذا كان المقيد بدبر الصلاة ذكراً فهو بعد الصلاة؛ لقول الله تبارك وتعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ﴾. فهذا هو الضابط في هذه المسالة، فقول الرسول عليه الصلاة والسلام: «من سبح الله ثلاثاً وثلاثين، وحمد الله ثلاثاً وثلاثين، وكبر الله ثلاثاً وثلاثين، وقال:  لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير دبر كل صلاة يعني مكتوبة غفرت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر». المراد بالدبر هنا ما بعد السلام لأنه هو محل الذكر.