التفريق بين الصدقة وعشاء الميت
عدد الزيارات 30809

السؤال:


الشيخ: نعم، أحسن الله إليكم وبارك فيكم. يقول هذا
السائل: يا فضيلة الشيخ حفظكم الله، كيف نفرق بين عشاء الميت والصدقة، لأن كثيراً من الناس يقومون بهذا العشاء في اليوم الأول والثاني أو الثالث من وفاة الفقيد، وهناك من من يقوم بهذه الوليمة كعشاء للميت، هل هذه واردة؟

الجواب:


الشيخ: الصدقة للأموات جائزة؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أقرها، فقد استفتاه رجل فقال يا رسول الله إن أمي افتلتت ونفسها، وأظنها لو تكلمت لتصدقت أفأتصدق عنها؟ قال: نعم. واستفتاه سعد بن عباده رضي الله عنه في مخراط له أي في بستان يخرط يتصدق به عن أمه؟ فأفتاه النبي صلى  الله عليه وعلى آله وسلم بالجواز. لكننا لا نقول إن هذا مستحب، يعني لا نقول للناس: تصدقوا عن موتاكم، بل نقول إن تصدقتم فلكم أجر الإحسان وأجر الصدقة للميت، وإن لم تتصدقوا فإننا لا نطالبكم بالصدقة ولا نقول: إنها سنة عن الميت؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يسنها لأمته، وإنما هي قضايا أعيان، استفتي فيها فأفتى فيها بالجواز، وفرق بين الجواز الذي لا ينكر على فاعله والمشروع الذي يطالب به العبد، وأقول لإخواني الذين يسمعون كلامي هذا، أقول لهم: إنكم تريدون الخير للميت لا شك، ولكن لماذا لا نتأسى بإرشاد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فإنه صلى الله عليه وسلم قال:  «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث، صدقة جارية، أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له». فجعل وظيفة العمل أو وظيفة العمل الدائم للميت هو دعاء الولد الصالح له، ولم يقل: أو ولد صالح يتصدق له، مع أن صياغة الحديث في الأعمال لكنه صلى الله عليه وسلم عدل عن ذلك إلى الدعاء، ومن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يمكن أن يعدل عن شيء إلى آخر إلا والخير في الآخر، فإنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنصح الخلق للخلق، وأعلم الخلق بشريعة الله، وأفصح الخلق بالتعبير، وأعلمهم بمراده، فكيف تعدل عن شيء أرشد عنه النبي صلى الله عليه وسلم إلى شيء نجده في نفوسنا فقط، فلو استشارني رجل وقال: أيهما أفضل أن أتصدق عن أبي بألف أو أن أدعو له بالمغفرة والرحمة؟ قلت: أدعو له بالمغفرة والرحمة خير من أن تتصدق له بألف، وإذا كنت تريد الصدقة اجعل الصدقة لنفسك، فإنك سيمر بك يوم من الأيام تتمنى أن يكون في حسناتك صدقة بدرهم، هذا ما أود أن أنصح به إخواننا، أما تقديم العشاء للميت في أول يوم وثاني يوم وثالث يوم من موته أو على ممر الأسبوع أو ممر السنة أو ما أشبه ذلك فكل هذا بدعة، لأن ترتيب  الأعمال الصالحة على وجه معين وقتاً أو مكاناً بدون دليل شرعي يجعل هذه العبادة يجعلها بدعة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة». فلا بد من موافقة العبادة للشريعة في الأمور التالية، السبب والجنس والقدر والصفة والزمان والمكان، إذا لم توافق العبادة أو إذا لم يوافق العمل الشريعة في هذه الأمور الستة فأنه يكون بدعة ولا ينفع صاحبه، ومن أين لهؤلاء الدليل على أن الميت يسن أن يتصدق عنه في الأيام الثلاثة الأولى من موته أو على ممر الأسبوع أو ممر السنة أو ما أشبه ذلك؟ أما لو تصدق عنه بطعام في أي وقت كان، فهذا لا بأس به؛ لأن الصدقة بالطعام كالصدقة بالدراهم، وقد تكون أنفع من الصدقة بالدراهم، وقد تكون الصدقة بالدراهم أنفع حسب الحال والوقت. نعم.

السؤال:

والذين يأخذون بحديث: «اصنعوا لآل جعفر طعاماً، فقد جاءهم ما يشغلهم»؟

الجواب:


الشيخ: نعم، نقول: هذا على العين والرأس. قال: «اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد أتاهم ما يشغلهم». ولكنه لم يقل لآل جعفر: اصنعوا طعاما للناس يأتون إليكم ليأكلوه، ثم إنه علل بعلة قد لا توجد في كثير من الأحيان، قال: أتاهم ما يشغلهم، في وقتنا الآن والحمد لله لا يشغل الناس شيء عن صنع الطعام، وإذا لم يتمكنوا من صنعه بالبيت فما أسهل أن يأتوا إلى أدنى مطعم لهم ويشترون ما شاءوا، والحكم إذا علل بعلة فإنه يزول بزوال تلك العلة، وهل قال الرسول عليه الصلاة والسلام: اصنعوا لهم طعاماً يجمعون الناس عليه؟ هذا كذب، ولو قال: اصنعوا طعاماً يجمعون الناس عليه لكان هذا أشد شغلاً لهم من صنع الطعام. نعم.