من صور الحيلة على الربا
عدد الزيارات 2355

السؤال:

أحسن الله إليكم فضيلة الشيخ، هذا الشيخ يقول: الذين يدينون الناس من طرقهم ما يلي؛ يسأل المدين: ما السلعة التي تريدها؟ فيقول سيارة موديل كذا وكذا، والسعر قريب من كذا وكذا، فيذهب الدائن ويشتري هذه الموصوفة ثم يقوم ببيعها على المدين بالتقسيط، ما الحكم في مثل ذلك.

الجواب:


الشيخ: الحكم التحريم، يعني أن هذا العمل حرام؛ لأنه حيلة واضحة، فبدلاً من أن يقول الدائن للمدين: خذ هذه خمسون ألفاً اشتري بها السيارة التي تريد، وهي عليك بعد سنة بستين ألفاً، بدلاً أن يقول هكذا يقول: اذهب واختر السيارة التي تريد، وأنا أشتريها لك نقداً فيما بيني وبين البائع، وأبيعها عليك بالتقسيط بزيادة على الثمن، هذه حيلة واضحة غريبة جداً، وهي أخبث من الصورة الأولى، يعني أخبث من أن يعطيه خمسين ألفاً ويقول: هي بالستين ألفاً إلى سنة؛ لأن هذه الصورة الأولى رباً صريح، والإنسان يفعله وهو خائف وخجل من الله عز وجل، وربما يمن الله عليه بتوبة، أما الصورة التي فيها اذهب واختر السيارة وأنا أشتريها وأبيعها عليك مؤجلاً بثمن أكثر فهو يعتقد أنها حلال ولا يكاد يقلع عنها، وهي جامعة بين مفسدة الربا ومفسدة الخداع، وإذا كانوا بنوا إسرائيل عوقبوا بحيلة أدنى من ذلك بلا شك فما بالك بهذه الحيلة، بنوا إسرائيل حرم الله عليهم الشحوم فماذا صنعوا؟ قالوا: نذيب الشحوم ثم نبيعها ونأخذ الثمن، وحينئذ لم نأكل الشحوم، فالحيلة  هذه درجتان، الإذابة والبيع وأخذ الثمن بدلاً عن الأكل، وفي الحيلة التي ذكرت في السؤال حيلة واحدة، ولقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم هذه الأمة من التشبه باليهود، فقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل». فنصيحتي لإخواني المسلمين الذين يريدون أن يكون مطعمهم حلالاً ومشربهم حلالاً وغذاءهم حلالاً أن يتوبوا إلى الله عز وجل من هذه الحيل، ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾. ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً﴾. نعم.

السؤال:

 إذاً شيخ محمد حفظكم الله، أصحاب المؤسسات والشركات الذين يتبعون مثل هذه الأمور، ما هي الطريقة الصحيحة في البيع؟

الجواب:


الشيخ: نعم الطريقة الصحيحة في البيع -وهذا جزاك الله خيراً تنبيه حسن- أن الإنسان إذا ذكر للناس ما هو ممنوع يذكر لهم ما هو مباح، الطريقة الصحيحة للبيع أن يكون عند الإنسان سيارات معدها للبيع بالنقد وبالتقسيط، فمن جاء وأخذها نقداً فقد أخذها نقداً، ومن جاء وطلب التقسيط أخذها بالتقسيط.