السؤال:
من الأردن م الطوافشة يقول في هذا السؤال: هل الخمار للمرأة واجب، وإذا لم تلبسه هل عليها إثم، أفيدونا أفادكم الله ونفع بعلمكم؟
الجواب:
الشيخ: الحمد لله رب العالمين. وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. إذا لم يكن عند المرأة إلا نساء أو محارم أو زوج فإنه لا يجب عليها لبس الخمار؛ لأنه يجوز أن تكشف رأسها لهؤلاء، وإذا كان عندها رجال أجانب أو أرادت أن تخرج إلى السوق وجب عليها لبس الخمار، ولبس الخمار كان من عادة نساء الصحابة؛ قال الله تعالى: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾. وكان من عادتهنّ أيضاً النقاب لبس النقاب، وهو أن تستر المرأة وجهها بغطاء وتنقب بعينيها من أجل النظر لكن بقدر الحاجة؛ ويدل لهذا أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال في المرأة إذا أحرمت لا تنتقب؛ فدل هذا على أن النقاب كان من عادتهن، وهو كذلك لكن لو قال قائل: هل يفتى بالنقاب في وقتنا الحاضر؟ فالجواب: أما إذا كنا في بلد محافظ كبلادنا في المملكة العربية السعودية فإننا لا نفتي بجوازه وإن كان جائزاً، لماذا؟ لأن النساء بدأن يتوسعنّ في هذا، فلم تقتصر المرأة على نقاب بقدر الضرورة، بل استعمله بعض النساء وتوسعن فيه، وظهرت الأجفان والحواجب وأعلى الخدود، وصارت المرأة مع ذلك تجمل عينيها بالكحل وأهدابها بالألوان الأخرى، فلذلك رأيت من الفتنة أن لا أفتي بالجواز في شعوب مثل شعبنا لمثل شعبنا في المملكة العربية السعودية، فإن قال لي قائل: لماذا تمتنع عن الإفتاء به وهو موجود في عهد الصحابة؟ قلت: لأن الشيء المباح إذا تضمن مفسدة فإن من الحكمة منعها، ودليل ذلك السياسة العمرية التي هي من أحسن السياسات بعد سياسة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم سياسة أبي بكر، فإنه رضي الله عنه -وأعني به عمر بن الخطاب- لما رأى الناس تتابعوا وهلكوا في جمع الطلاق الثلاث في كلمة واحدة أو في فم واحد منعهم من المراجعة، وقد كان الناس في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وفي عهد أبي بكر وسنتين في عهد عمر يجعلون الطلاق الثلاث واحدة، فإذا قال الرجل لزوجته: أنت طالق ثلاثاً أو ما شابه ذلك فإنها واحدة، ويقال للرجل: راجع زوجتك إن شئت، لما كثر هذا في الناس وكان هذا حراماً، لأنه لا يجوز للإنسان أن يتعدى حدود الله، وطلاق السنة أن يطلقها واحدة، لما تجرأ الناس على هذا وكثر فيهم منعهم عمر من المراجعة، منعهم عمر من المراجعة مع أنها كانت حلالاً لهم، كانت حلالاً لهم لكن منعهم ليكفهم عن فعل المحرم وهو الطلاق الثلاث، وكذلك بيع أمهات الأولاد، يعني المرأة يتسراها سيدها، الأمة يتسراها سيدها ثم تأتي منه بولد، كان بيعها جائزاً في عهد الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعهد أبي بكر وأول خلافة عمر، لكن لم يكن أحد يبيع المرأة السرية مفرقاً بينها وبين أولادها، فلما تهاون الناس في هذا منعهم عمر من بيع أمهات الأولاد، فأنا لا أفتي بجواز النقاب بالنسبة لشعب المملكة العربية السعودية خوفاً من التوسع الممنوع، أما في البلاد الأخرى التي اعتاد النساء فيهن فيها أن يكشفن وجوههن فلا شك أن النقاب خير من كشف الوجه كله، ويعتبر إفتاؤهن بالنقاب مرحلة إلى تغطية الوجه، فيجب أن يعرف إخواننا في البلاد الأخرى التي ظن بعض الناس فيها أننا لا نفتي بجواز النقاب يعني أن النقاب ممنوع وكشف الوجه جائز، ليعلم إخواننا هؤلاء أننا لا نريد هذا، وأننا نقول النقاب في البلاد التي اعتادت النساء فيها أن يكشفن وجههن خير من كشف الوجه كله؛ لأن الأدلة عندنا تدل على تحريم كشف الوجه وجه المرأة لغير المحارم والزوج، اللهم إلا القواعد من النساء اللآتي لا يرجون نكاحاً فليس عليهن جناح أن يكشفن وجوههن كما قال الله تعالى: ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾. نعم.





