السؤال:
أحسن الله إليكم وبارك فيكم. يقول هذا السائل من السودان: كنت أعرف شخصاً قبل عشرين عاماً وافترقنا بعد هذه المدة، وكان لا يصلي منذ معرفتي له، لا أدري هل أدعو له بالمغفرة أم لا؟
الجواب:
الشيخ: لا تدعو له بالمغفرة ما دام مات وهو لا يصلي؛ لأنه إذا مات وهو لا يصلي مات كافراً والعياذ بالله. كما دلت علي ذلك نصوص الكتاب والسنة وأقوال الصحابة رضي الله عنه قال الله تعالى في كتابه الكريم: ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فأخوانكم في الدين﴾. فاشترط لثبوت الأخوة في الدين ثلاثة شروط، الشرط الأول: التوبة من الشرك، والثاني: إقامة الصلاة، والثالث: إيتاء الزكاة، ومن المعلوم أن الشرط لا يتم المشروط إلا به، وإذا انتفت الأخوة في الدين انتفى الدين هذا من القرآن. أما من السنة فقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر»، وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة». وأما أقول الصحابة فقد نقل إجماعهم غير واحدٍ من أهل العلم: أنهم أجمعوا على كفر تارك الصلاة وهم صدر الأمة، وأعلم الأمة بشريعة الله عز وجل، ولم يرد حديثٌ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صريح في أن تارك الصلاة مؤمن وليس بكافر، إنما وردت أحاديث عامة تخصص أحاديث كفر تارك الصلاة، فمن مات وهو لا يصلي فإنه لا يجوز أن يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن مع المسلمين، ولا يدعى له بالمغفرة والرحمة وإنما يخرج إلى فلاةٍ من الأرض فيحفر له ويغمس فيها غمساً؛ لأنه لا حرمة له، ولولا أن يخشى من تأذي الناس برائحته وتأثر أهله به لقلنا: يطرح على الأرض طرحاً كسائر الجياف، كما قال بذلك أهل العلم: في المبتدعة الذين بدعتهم مكفرة. وخلاصة الجواب: أن هذا الصاحب الذي مات وهو لا يصلي لا يجوز لصاحبه ولا لغيره أن يدعو له بالمغفرة والرحمة. نعم.





