وجوب بيان حقيقة الخاطب عند سؤال أهل المخطوبة عنه
عدد الزيارات 2984

السؤال:

بارك الله فيكم يا فضيلة الشيخ. أبو معاذ من الرياض كتب رسالة مضمونها يقول: فضيلة الشيخ عندما يتقدم شاب لخطبة فتاة يقوم أهل العروسة بالسؤال عن العريس، وذلك عن طريق جيران العريس وزملائه في العمل عن دينه وأخلاق ذلك العريس، فنجد البعض يخفون الحقيقة عن أهل العروسة فنجدهم يثنون على العريس ويصفونه بأوصاف ليست في الحقيقة موجودة فيه، لدرجة أنهم يجعلونه من المحافظين على الصلوات في المسجد مع الجماعة وهو في الحقيقة قد لا يعرف طريق المسجد ولم يركع لله ركعة واحدة وغير ذلك من ارتكاب بعض الآثام، وما خفي كان أعظم وكم من ضحية ذهب في مثل هذه القضية، يقول
السائل: وهذا ما حصل لإحدى الأخوات الملتزمات نحسبها كذلك ولا نزكي على الله أحد، ولكن بعد الزواج اكتشفت حقيقة هذا الزوج ومدى الغش والكذب الذي وقع لها من قبل هؤلاء الناس، مما اضطرها إلى طلب الطلاق، فأرجو توضيح حكم الشرع في نظركم في فعل هؤلاء؟ وما نصيحتكم لهم؟

الجواب:


الشيخ: أولاً: نبين حكم اللفظ الذي قال: عريس وعروسة، الواقع أنهما ليس عروسين ولكنهما خاطبٌ ومخطوبة، فينبغي للإنسان إذا تلفظ بالكلمات أن تكون كلماته محررة منتقحة، أما ما يتعلق بوصف بعض الناس للخطيب بأنه ذو خلق ودين وهو برئٌ من ذلك، أو ناقصٌ في ذلك، فهذا والله عين الغش وهو خالفٌ للدين؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «الدين النصيحة»، كررها ثلاثة مرات الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة، قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: «لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ». وهؤلاء الذين يمدحون الخاطب وهم كاذبون والله ما نصحوا لعامة المسلمين، بل غشوا وخدعوا، ثم إن هؤلاء المساكين يظنون أنهم محسنون إلى الخطيب وهم أساءوا إليه، حيث غشوا به الناس، ثم هو سوف يتنكد فيما بعد إذا عثر على أنه ليس ذا خلق ودين، سوف يكون هناك نكد بينه وبين الزوجة وبين أهله وأهلها، ويصبح الزواج جحيماً والعياذ بالله. نصيحتي لهؤلاء أن يتقوا الله عز وجل، وأن يبينوا الحقيقة حتى لو كان ابنهم، وخطب من أناس وهم يعرفون من ابنهم أنه ذو كسلٍ في العبادة، وذو سوءٍ في الخلق فيجب أن يبينوا ويقولوا: والله ولدنا قليل الصلاة مع الجماعة، وسيئ الخلق، قريب الغضب بطئ الإفاقة من الغضب، فإن شئتم زوجوه وإلا اتركوه هذا هو الواجب، قال الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين﴾. وهذا الذي ذكر السائل من وقوع بعض الملتزمات في مشاكل من أجل هذا الغش أمرٌ واقع، وكثيراً ما نسأل عنه، وفي هذه الحال ينبغي أن يقال عند العقد: نشترط عليه أن يكون مستقيماً في دينه وخلقه، فإن لم يكن مستقيم فلنا الفسخ حتى يرتاحوا، فإذا لم يكن مستقيماً فلهم الفسخ؛ لأن استقامة الدين والخلق من الأمور المطلوبة، كما في الحديث: «إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه»، ومفهوم الحديث: إذا لم نرضَ دينه وخلقه فلا نزوجه، فأقول: إذا خفنا أن نقع في مثل هذه الحال وهو كثير نقول: بشرط أن يكون مستقيم الخلق والدين، فإن لم يكن كذلك فللمرأة الفسخ، ويكون هذا شرطاً صحيحاً مقصوداً قصداً شرعياً، إذا لم يكن مستقيم الدين والخلق مثلها فسخت نكاحها منه وتسلم منه. نعم.

السؤال:

شيخ محمد، إذا صبرت هذه المرأة واحتسبت وأصرت على هذا الزوج بالمحافظة على الصلوات ألا يكون لها أجر أيضاً؟

الجواب:


الشيخ: ما ندري، لكن هل هذا واقع؟ فالغالب إن الزوج يبقى على ما هو عليه، وربما يؤثر على الزوجة فينقص دينها وحماسها للدين. نعم.