تارك الصلاة تهاونا هل يخلد في النار؟
عدد الزيارات 23970

 السؤال:

أحسن الله إليكم وبارك فيكم يا فضيلة الشيخ. أماني عبد الحليم من القاهرة تقول: يا فضيلة الشيخ، أفيدونا أفادكم الله في هذه الأسئلة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قال لا إله إلا الله دخل الجنة»، أرجو تفسير هذا الحديث؟ وهل الذي يترك الصلاة تهاوناً أو تكاسلاً يخلد في النار؟

الجواب:


الشيخ: معنى هذا الحديث، أن من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه دخل الجنة؛ لأنه إذا قال هذا: لا إله إلا الله خالصاً من قلبه فلا بد أن يقوم بعبادة الله؛ لأن معنى لا إله إلا الله أي لا معبود حقٌ إلا الله، وإذا كان معناها لا معبود حقٌ إلا الله فقالها: بلسانه ولم يعبد الله فهو كلام لا فائدة منه، كيف تقول: لا معبود حقٌ إلا الله، ثم لا تعبده؟! هذا غير صحيح، ولهذا من قال: لا إله إلا الله خالصاً من قلبه لزم أن يقوم بعبادة الله، وإلا فهو غير صادق. فمعنى الحديث من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة، يعني خالصاً من قلبه، وحينئذٍ يبقى النظر هل يمكن لمن قال: لا إله إلا الله خالصاً من قلبه أن يدع الصلاة، ويحافظ على تركها كسلاً وتهاوناً؟! إن ذلك لا يمكن أبداً، وكيف يمكن أن يدع الصلاة ويحافظ على تركها وهو يعلم ما فيها من الفضل والشرف والثواب، حتى إن الرجل يتوضأ في بيته فيسبغ الوضوء، ثم يخرج إلى المسجد للصلاة لا يخطو خطوة إلا رفع الله له بها درجة، وحط عنه بها خطيئة، والوضوء والذهاب إلى المسجد من وسائل الصلاة وليس صلاةً، ويدلك لأهميتها أن الله فرضها على نبيه بدون واسطة، وفي ليلةٍ هي أشرف الليالي للرسول عليه الصلاة والسلام، وفي مكانٍ هو أرفع ما وصل إليه بشر فيما نعلم، ثم فرض خمسين صلاةً مما يدل على أهميتها وأن الإنسان لو أمضى أكثر وقته فيها فهي جديرةً به، ثم يحافظ على تركها، أين الإسلام؟! ولهذا كان القول الراجح الذي تؤيده دلالة الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والنظر الصحيح: أن من ترك الصلاة تهاوناً وكسلاً ولو أقر بوجوبها فهو كافر كفراً مخرجاً عن الملة، ويقوم يوم القيامة مخلداً في النار، ويحشر مع هامان وقارون وأبي بن خلف ولا يقر على ذلك، بل يقتل، وإذا قتل فإنه لا يغسل ولا يكفن ولا يدفن مع المسلمين، بل يخرج به غير مكرمٍ ولا محترم ويحفر له في البر حفرة يغمس فيها غمساً، لئلا يتأذى الناس برائحته ولا أهله برؤيته، كل الأحاديث التي احتج بها من قال: إنه لا يكفر، كلها إما ضعيفة أو لا دلالة فيها، أو عامةٌ خصصت بترك الصلاة، أو إنها أو قيدت بقيدٍ لا يمكن معه ترك الصلاة. أما أن تجد حديث يقول: إن تارك الصلاة لا يكفر ولا يخلد في النار هذا لا يوجد إطلاقاً، فأنهى تقدير أن نقول: هي عامة وخصت بأحاديث كفر تارك الصلاة، هذا أنهى ما يقال، وقد بسطنا هذا في عدة إجاباتٍ في نورٍ على الدرب، وفي في أجوبة الهاتف فيما أظن، وألفنا في ذلك رسالة ذكرنا فيها الأدلة الدالة على كفره، ثم الأدلة التي احتج بها من قالوا: بعدم كفره، وأجبنا عليها. ولا تسعظم يا أخي المسلم أن تكفر من كفره الله ورسوله، الأمر إلى الله عز وجل من كفره الله فهو أعلم بأنه كافر فلنكفره، ويجب علينا أن نكفره، ولمن لم يكفره الله حرم علينا أن نكفره، ومن لا أن فعله كفر فإنه لا يحل أن نكفره بمجرد الظن، حتى يقوم دليلٌ واضح على كفره. وإني أقسم بالله لولا أن الأدلة عندي واضحة وضوح الشمس في كفر تارك الصلاة ما كنت أقولها أبداً، وكلما أمكن أن نحمل الكفر على كفر النعمة، أو على كفر من أنواع الكفر فهو الواجب، لكنه لا يمكننا في أدلة كفر تارك الصلاة. فماذا نعمل؟ الأمر كله لله، والحكم لله، والكافر من كفره الله، والمؤمن من حكم الله بأنه مؤمن. نعم.