السؤال:
أحسن الله إليكم وبارك فيكم. هذا سائل يقول: فضيلة الشيخ، قد يري الإنسان وهو نائم بعض الأحلام المزعجة، ويري بعض الناس الذين يعرفهم فهل هذا هو الشيطان يتمثل بصورة هؤلاء الأشخاص؟ ثم ماذا يفعل من رأى في المنام انه أرتكب معصية وكبيرة من كبائر الذنوب؟
الجواب:
الشيخ: نعم. المرائى ذات أقسام؛ قسم من الله عز وجل، وقسم من الشيطان، وقسم من حديث النفس، أما ما يأتي من الله عز وجل فهي الرؤيا المركبة، التي لها معنى ولها شيء ترمي إليه، هذه من الله عز وجل فقد تكون تنبيها للمرء على شيء يفعله وهو محرم، أو إثارة لنفسه وحزمه وقوته إذا كان مفرطاً في واجب. وأما التي من الشيطان فهي التي لا تكون مناسبة، ولا يمكن أن تقع، أو تكون مزعجة مروعةن مثال الأول: ما قصه أحد الصحابة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حيث قال: يا رسول الله رأيت في المنام أن رأسي قد قطع وذهب يشتد، فذهبت وراءه أشتد وراءه، أهذا معقول، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:« لا تحدث الناس بتلاعب الشيطان بك في منامك»، ومن ذلك أيضاً أن يرى أشياء مروعة جداً لا أساس لها فهذا أيضا من الشيطان؛ لأن الشيطان يحب أن يدخل الحزن والهم والغم على بني آدم، قال الله عز وجل: ﴿إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾. وأما الذي من حديث النفس هذا يقع كثيراً، كثيراً ما يحدث الإنسان نفسه بشيء، أو يتعامل بشيء ثم يرى في المنام أنه فعل ذلك هذا من حديث النفس ولا حكم له، في الأول: الرؤيا التي من الله يعمل الإنسان بمقتضاها، يسر بها إن كانت سارة، و ينتبه إن كانت منبهة. وفي الثانية: إذا رأى ما يكره فليقل: أعوذ بالله من شر الشيطان ومن شر ما رأيت ولا يحدث بهذا أحد، لا يعرضها على أحد يعبرها ويفسرها بل يتناساها. وأما الثالثة: لو فعل له لا حكم لها فهو الذي يراه الإنسان في منامه مما يمر به في يومه أو في ليلته.





