تساهل الناس في الطلاق
عدد الزيارات 1191

السؤال:

فضيلة الشيخ تساهل بعض الناس في الطلاق ومن ثم رجوعهم إلى القاضي يلتمسون الأعذار لعل لكم توجيهاً يا فضيلة الشيخ محمد؟

الجواب:


الشيخ: الواقع أن الأمر كما قلت: انتهاك الناس بالطلاق، وكون الإنسان يطلق زوجته عند أدنى سبب، أما إذا طلقها ذهب؛ ليقرع أبواب العلماء، ويجلس على أعتابهم، لعله يجد مخرجاً، ولكن من لم يتق الله فإن الله لا يجعل له مخرجاً، قال الله تعالى: ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجاً والواجب على الرجال أن ينزهوا ألسنتهم عن الطلاق، وأن يصبروا، وأن يستعيذوا بالله من الشيطان الرجيم عند حلول الغضب، وأن ينظروا في العواقب، وكما أن الناس تتهاون في مسألة الطلاق تهاونوا كذلك في مسألة اليمين في الطلاق، فصار كثير منهم عند أدنى سبب يقول: عليّ الطلاق لا أفعل كذا، أو عليّ الطلاق لأفعلن كذا، أو إن فعلت كذا فزوجتي طالق، أو إن لم تبرح حتى تأكل مائدتي فزوجتي طالق، وما أشبه ذلك من تعليق الطلاق بالأشياء التافهة التي ليس للإنسان فيها حاجة للضرورة إليها، ثم إذا وقعوا في الحنث ذهبوا يطلبون العلماء من كل وجه يسألونهم لعلهم يجدون لهم مخرجاً من هذا الضيق، وكل هذا بسبب التهاون بشرائع الله وعدم المبالاة بها، والعجب أن هؤلاء الذين ينطلقون بهذه السهولة ربما يقولون: لم نحصل على هذه الزوجة إلا بعد مشقة عظيمة من الوصول إليها، إما لإعفائهم بالمهر، وإما لكون الناس يردونهم فلا يزوجونهم، وإما لغير ذلك من الأسباب، ومع هذا تجد من أهون الأشياء عليه أن يقول لها: أنت طالق. فنصيحتي لإخواني أن لا يتسرعوا في الطلاق ولا في اليمين في الطلاق، وأن يكون عندهم عزم وقوة تغلب غضبهم، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «ليس الشديد بالسرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب»