في نوعي الاختلاف في التفسير
النوع الأول: الخلاف الواقع في التفسير من جهة النقل
أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا [فاطر: ٣٢]، مَن المراد بالذين اصطفى الله من عباده؟
طالب: هذه الأُمَّة.
الشيخ: هذه
الأُمَّة الإسلامية؛ لأن آخِر كتابٍ نَزَل هو هذا القرآن.
***
طالب: فمعلومٌ أنَّ الظالِمَ لنفسه يتناول
المضيِّعَ للواجباتِ والمنتهِكَ للمحرَّماتِ، والمقتصدَ يتناول فاعِلَ الواجباتِ
وتاركَ المحرَّماتِ، والسابقَ يدخل فيه مَن سَبَقَ فتقَرَّبَ بالحسناتِ مع
الواجباتِ، فالمقتصدون هم أصحاب اليمين، والسابقون أولئك المقربون.
ثم إنَّ كلًّا منهم يَذكُر هذا في نوعٍِ من أنواع الطاعات؛ كقول القائل: السابق: الذي يصلِّي في أوَّل الوقت، والمقتصد: الذي يصلِّي في أثنائه، والظالم لنفسه: الذي يؤخِّر العصر إلى الاصفرار.
أو يقول: السابق والمقتصد والظالم قد ذَكَرهم في آخر سورة البقرة؛ فإنه ذَكَر المحسِنَ بالصَّدَقة، والظالِمَ بأكْلِ الرِّبا، والعادلَ بالبيع، والناسُ في الأموال إما مُحسِنٌ وإما عدْلٌ وإما ظالِمٌ، فالسابقُ: الْمُحسِنُ بأداء المستحبَّاتِ مع الواجباتِ، والظالِمُ: آكِلُ الرِّبا أو مانعُ الزكاةِ، والمقتصدُ: الذي يؤدِّي الزكاة المفروضة ولا يأكل الرِّبا. وأمثال هذه الأقاويل.
فكلُّ قولٍ فيه ذِكْر نوعٍ داخلٍ في الآية، وإنَّما ذُكِر لتعريف المستمع بتناول الآية له وتنبيهه به على نظيره، فإنَّ التعريف بالمثال قد يُسَهِّل أكثرَ من التعريف بالحدِّ المطابِق، والعقل السليم يتفطَّن للنوع كما..
الشيخ: صحيح، هذا هو الغالب أنَّ التعريفَ بالمثال أَبْيَنُ وأَظْهَر من التعريف بالحدِّ المطابِق؛ لو قال لك قائل: ما هي البعير؟ فقلتَ: حيوانٌ كبيرُ الجسم، طويلُ العُنُق، ذو سَنامٍ، له ذيلٌ قصيرٌ، وما أَشْبَه ذلك من صفاته، من سيعرفه؟
طلبة: ما يعرفه..
الشيخ: إذا عرفه حتى لو رآه ممكن يتشكك؛ يقول لعل هناك شيئًا آخر يشابه له، لكنْ إذا قلتَ: مثال البعير هذا اتضح ولَّا لا؟ اتضح والإيضاح بالمثال أكثر وضوحًا.
ولهذا ذهب كثيرٌ من الفقهاء رحمهم الله إلى التعريف بالحكْم، وإنْ كان عند المناطقة يرونه عيبًا؛ فمثلًا يقولون: الواجب هو ما أُثِيبَ فاعلُه واستحقَّ العقوبةَ تاركُه. لكن لو قال: الواجب هو ما أَمَر به الشرعُ على سبيل الإلزام، قد يكون يُشْكِل على الإنسان أكثر.
الحاصل الآن: السَّلَف فسَّروا الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِبأن الظالِمَ لنفْسه هو الذي يؤخِّر الصلاة عن وقتها، وأن المقتصد هو الذي يصلِّيها في الوقت، وأن السابق بالخيرات هو الذي يصلِّيها في أوَّل الوقت، أو بعبارةٍ أصح: على وقتها؛ لأجْل يشمل مَن يصلِّيها في أوَّل الوقت فيما يُسَنُّ تقديمه وفي آخره فيما يُسَنُّ تأخيره، ولهذا جاء حديث ابن مسعود: «الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا» ؛ لأنه فيه بعض الصلوات يُسَنُّ تأخيرها كالعِشاء.
وإذا قيل: المقتصد هو الذي يؤدِّي الزكاة الواجبة، والسابق بالخيرات هو الذي يؤدِّي الزكاة مع الصدقات المستحبة، والظالم لنفسه هو الذي لا يزكِّي، فهل بين القولين تناقض؟
طالب: لا.
الشيخ: لا؛ لأن كلَّ واحدٍ منهم ذَكَر نوعًا يدخل في الآية، مع أن الآية أعمُّ من هذا، تشمل كلَّ ما ينطبق عليه ظلم النفْس والسَّبْق والاقتصاد.
طالب: إذا وَرَدَ النص بأحد المعنيين فهل يصحُّ حكايةُ المعنى الآخر؟
الشيخ: إي نعم؛ بأن تقول: وتشمل الآية كذا وكذا.
طالب: مع وجود النص؟
الشيخ: نعم، مع وجود النص.
طالب: في قول النبي صلى الله عليه وسلم في تفسير الزيادة بأنها النظر إلى وجه الله.
الشيخ: نعم، يعني منها، أو يقال: إنَّه ما فيه زيادة أعلى من هذا فتكون هي المرادة.
طالب: شيخ، هذا حديث مرفوع.
طالب آخر: أكثر من التعريف بالحد المطلق.
الشيخ: عندي (المطابق).
طالب: ما يستقيم المطلق؟
الشيخ: لا، (بالحدِّ المطابِق).
عندي حاشية، يقول: لشيخ الإسلام ابن تيمية بحثٌ نفيسٌ في هذا الموضوع في كتاب الردِّ على المنطقيِّينَ .. فيه عندكم ذي؟
طالب: بالحاشية: في الردِّ على المنطقيِّين وفي نقد المنطق، كتاب ثانٍ.
الشيخ: إي، كتابٌ ثانٍ، يمكن.
ثم إنَّ كلًّا منهم يَذكُر هذا في نوعٍِ من أنواع الطاعات؛ كقول القائل: السابق: الذي يصلِّي في أوَّل الوقت، والمقتصد: الذي يصلِّي في أثنائه، والظالم لنفسه: الذي يؤخِّر العصر إلى الاصفرار.
أو يقول: السابق والمقتصد والظالم قد ذَكَرهم في آخر سورة البقرة؛ فإنه ذَكَر المحسِنَ بالصَّدَقة، والظالِمَ بأكْلِ الرِّبا، والعادلَ بالبيع، والناسُ في الأموال إما مُحسِنٌ وإما عدْلٌ وإما ظالِمٌ، فالسابقُ: الْمُحسِنُ بأداء المستحبَّاتِ مع الواجباتِ، والظالِمُ: آكِلُ الرِّبا أو مانعُ الزكاةِ، والمقتصدُ: الذي يؤدِّي الزكاة المفروضة ولا يأكل الرِّبا. وأمثال هذه الأقاويل.
فكلُّ قولٍ فيه ذِكْر نوعٍ داخلٍ في الآية، وإنَّما ذُكِر لتعريف المستمع بتناول الآية له وتنبيهه به على نظيره، فإنَّ التعريف بالمثال قد يُسَهِّل أكثرَ من التعريف بالحدِّ المطابِق، والعقل السليم يتفطَّن للنوع كما..
الشيخ: صحيح، هذا هو الغالب أنَّ التعريفَ بالمثال أَبْيَنُ وأَظْهَر من التعريف بالحدِّ المطابِق؛ لو قال لك قائل: ما هي البعير؟ فقلتَ: حيوانٌ كبيرُ الجسم، طويلُ العُنُق، ذو سَنامٍ، له ذيلٌ قصيرٌ، وما أَشْبَه ذلك من صفاته، من سيعرفه؟
طلبة: ما يعرفه..
الشيخ: إذا عرفه حتى لو رآه ممكن يتشكك؛ يقول لعل هناك شيئًا آخر يشابه له، لكنْ إذا قلتَ: مثال البعير هذا اتضح ولَّا لا؟ اتضح والإيضاح بالمثال أكثر وضوحًا.
ولهذا ذهب كثيرٌ من الفقهاء رحمهم الله إلى التعريف بالحكْم، وإنْ كان عند المناطقة يرونه عيبًا؛ فمثلًا يقولون: الواجب هو ما أُثِيبَ فاعلُه واستحقَّ العقوبةَ تاركُه. لكن لو قال: الواجب هو ما أَمَر به الشرعُ على سبيل الإلزام، قد يكون يُشْكِل على الإنسان أكثر.
الحاصل الآن: السَّلَف فسَّروا الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِبأن الظالِمَ لنفْسه هو الذي يؤخِّر الصلاة عن وقتها، وأن المقتصد هو الذي يصلِّيها في الوقت، وأن السابق بالخيرات هو الذي يصلِّيها في أوَّل الوقت، أو بعبارةٍ أصح: على وقتها؛ لأجْل يشمل مَن يصلِّيها في أوَّل الوقت فيما يُسَنُّ تقديمه وفي آخره فيما يُسَنُّ تأخيره، ولهذا جاء حديث ابن مسعود: «الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا» ؛ لأنه فيه بعض الصلوات يُسَنُّ تأخيرها كالعِشاء.
وإذا قيل: المقتصد هو الذي يؤدِّي الزكاة الواجبة، والسابق بالخيرات هو الذي يؤدِّي الزكاة مع الصدقات المستحبة، والظالم لنفسه هو الذي لا يزكِّي، فهل بين القولين تناقض؟
طالب: لا.
الشيخ: لا؛ لأن كلَّ واحدٍ منهم ذَكَر نوعًا يدخل في الآية، مع أن الآية أعمُّ من هذا، تشمل كلَّ ما ينطبق عليه ظلم النفْس والسَّبْق والاقتصاد.
طالب: إذا وَرَدَ النص بأحد المعنيين فهل يصحُّ حكايةُ المعنى الآخر؟
الشيخ: إي نعم؛ بأن تقول: وتشمل الآية كذا وكذا.
طالب: مع وجود النص؟
الشيخ: نعم، مع وجود النص.
طالب: في قول النبي صلى الله عليه وسلم في تفسير الزيادة بأنها النظر إلى وجه الله.
الشيخ: نعم، يعني منها، أو يقال: إنَّه ما فيه زيادة أعلى من هذا فتكون هي المرادة.
طالب: شيخ، هذا حديث مرفوع.
طالب آخر: أكثر من التعريف بالحد المطلق.
الشيخ: عندي (المطابق).
طالب: ما يستقيم المطلق؟
الشيخ: لا، (بالحدِّ المطابِق).
عندي حاشية، يقول: لشيخ الإسلام ابن تيمية بحثٌ نفيسٌ في هذا الموضوع في كتاب الردِّ على المنطقيِّينَ .. فيه عندكم ذي؟
طالب: بالحاشية: في الردِّ على المنطقيِّين وفي نقد المنطق، كتاب ثانٍ.
الشيخ: إي، كتابٌ ثانٍ، يمكن.
***
الطالب: والعقل السليم يتفطَّن للنوع كما يتفطَّن
إذا أُشيرَ له إلى رغيفٍ فقيل له: هذا هو الخبز.
وقد يجيء كثيرًا من هذا الباب قولهم: هذه الآية نزلتْ في كذا، لا سِيَّما إذا كان المذكور شخصًا كأسباب النزول المذكورة في التفسير؛ كقولهم: إنَّ آية الظِّهار نزلتْ في امرأة ثابت بن قيس بن شماس ..
طالب: عندي: (ثابت بن قيس بن شماس).
الشيخ: أنا عندي (ثابت) والمعروف: أوس بن الصامت.
طالب: يقول في الحاشية..
الشيخ: ويش يقول؟
الطالب: يقول: المعروف في كتب التفسير أن آية الظهار وهي قوله تعالى: الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ [المجادلة: ٢] الآية من سورة المجادلة قد نزلت في خَوْلة أو خُوَيلة بنت ثعلبة زوج أوس بن الصامت، وهو المشهور
الشيخ: إي نعم، لعلها سهوٌ من المؤلِّف أو سَبْقة قَلَم.
طالب: عندنا في الأصل هنا (أوس).
الشيخ: عندك (أوس) في الأصل؟
طالب: ما عندنا.
الشيخ: واللهِ، اللهُ أعلم، إن كان النسخة اللي معنا هي اللِّي في خط المؤلِّف فهذا قد يكون سَبْق قَلَم أو سَهْوًا، وإن كان اللِّي بغير المؤلِّف عندكم فالْمُحَشِّي معذورٌ حيث حشَّى على شيء غلط.
وقد يجيء كثيرًا من هذا الباب قولهم: هذه الآية نزلتْ في كذا، لا سِيَّما إذا كان المذكور شخصًا كأسباب النزول المذكورة في التفسير؛ كقولهم: إنَّ آية الظِّهار نزلتْ في امرأة ثابت بن قيس بن شماس ..
طالب: عندي: (ثابت بن قيس بن شماس).
الشيخ: أنا عندي (ثابت) والمعروف: أوس بن الصامت.
طالب: يقول في الحاشية..
الشيخ: ويش يقول؟
الطالب: يقول: المعروف في كتب التفسير أن آية الظهار وهي قوله تعالى: الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ [المجادلة: ٢] الآية من سورة المجادلة قد نزلت في خَوْلة أو خُوَيلة بنت ثعلبة زوج أوس بن الصامت، وهو المشهور
الشيخ: إي نعم، لعلها سهوٌ من المؤلِّف أو سَبْقة قَلَم.
طالب: عندنا في الأصل هنا (أوس).
الشيخ: عندك (أوس) في الأصل؟
طالب: ما عندنا.
الشيخ: واللهِ، اللهُ أعلم، إن كان النسخة اللي معنا هي اللِّي في خط المؤلِّف فهذا قد يكون سَبْق قَلَم أو سَهْوًا، وإن كان اللِّي بغير المؤلِّف عندكم فالْمُحَشِّي معذورٌ حيث حشَّى على شيء غلط.
***
الطالب: كقولهم: إن آية الظهار نزلتْ في امرأة أوس
بن الصامت، وإنَّ آية اللِّعان نزلتْ في عُويمر العَجْلاني أو هلال بن أُميَّة،
وإنَّ آية الكَلالة نزلتْ في جابر بن عبد الله، وإنَّ قوله: وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ [المائدة: ٤٩] نزلتْ في بني قريظة والنضير، وإنَّ قوله: وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ [الأنفال: ١٦] نزلتْ في بدرٍ، وإنَّ قوله: شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ [المائدة: ١٠٦] نزلتْ في قضية تميمٍ الداريِّ وعَدِيِّ بن
بَدَّاء، وقول أبي أيوب: إن قوله: وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [البقرة: ١٩٥] نَزَلَتْ فينا مَعْشرَ
الأنصارِ... الحديث ،
ونظائرُ هذا كثيرٌ مما يذكرون أنه نَزَل في قومٍ من المشركين بمكَّة، أو في قومٍ
مِن أهل الكتاب: اليهود والنصارى، أو في قومٍ من المؤمنين. فالذين قالوا ذلك لم
يقصدوا أن حكْم الآية مختص بأولئك الأعيان دون غيرهم؛ فإن هذا لا يقوله مسلمٌ ولا
عاقلٌ على الإطلاق.
والناس وإنْ تنازعوا في اللفظ العامِّ الوارد على سببٍ: هلْ يختصُّ بسببه أم لا، فلَمْ يقُلْ أحدٌ من علماء المسلمين إن عمومات الكتاب والسنة تختصُّ بالشخص المعين، وإنما غاية ما يُقال: إنها تختصُّ بنوع ذلك الشخص فتعمُّ ما يُشْبهه، ولا يكون العموم فيها بحسب اللفظ. والآية التي لها سببٌ معيَّن..
الشيخ: وهذا القول هو الصحيح؛ أنَّها تعمُّ ذلك الشخص؛ لأنها تختص بنوع ذلك الشخص أو تعمُّ نوع ذلك الشخص فقط؛ مثال ذلك –وعلى كل حال هذه كلها أمثلة- قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيامُ فِي السَّفَرِ» . هذا اللفظ عامٌّ، لكن سببه خاصٌّ بالنوع وخاصٌّ بالشخص، فهلْ نخصِّصه بذلك الشخص؟
يقول شيخ الإسلام: ما أحدٌ قاله من المسلمين.
أو نخصصه بذلك النوع؟
يمكن، إذا عَلِمْنا أن العِلَّة والسبب في ذلك النوع لا يتعدَّى لغيره فإنَّنا نخصِّصه بذلك النوع.
إذا أخذنا بالعموم «لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيامُ فِي السَّفَرِ» قلنا: إن الصيام في السفر ليس من البِرِّ سواءٌ شقَّ على الإنسان أم لم يشقَّ.
وإذا خصَّصْناه بالشخص قلنا: ليس من البِرِّ باعتبار ذلك الرجل الذي رآه النبي عليه الصلاة والسلام عليه زحامٌ مظلَّلًا عليه؛ كأنه قال: ليس صومه من البِرِّ. وهذا أيضًا خطأٌ ما أحدٌ يقوله مِن المسلمين مثلما قال الشيخ.
وإذا قلنا: إنه خاصٌّ بالنوع، قلنا: ليس من البِرِّ الصيام في السفر فيمن حاله كحالِ ذلك الشخص يشقُّ عليه، فإنه ليس من البِرِّ أن يصوم في السفر، بخلاف من لا يشقُّ، وهذا القول الوسط هو الصواب وأنَّه يجب أن يُعَدَّى الحكْم الوارد على سبب معيَّن إلى نوع ذلك المعيَّن فقط لا إلى العموم، ولا أن يختص بنفس ذلك الشخص. أظنُّه واضحًا الآن.
طالب: إذا قلنا بالعموم وخصَّصْناه بالـ(...)؟
الشيخ: لا، رَبْطُهُ بعِلَّته أَوْلَى، إي نعم، لأنَّنا لو عمَّمْنا احتجنا إلى دليلٍ على التخصيص، لكن كأنه مِن العام الذي أُرِيدَ به الخصوص، أحسن.
طالب: إذا لم يأتِ فِعْل الرسول صلى الله عليه وسلم، ما يكون أَوْلَى مِن قوله صلى الله عليه وسلم «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يُحِبُّ أَنْ تُجْتَنَبَ مَحَارِمُهُ» ؟
الشيخ: إي، لكن فرقٌ بين قوله: «لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ» وبين قولنا: البرُّ ألَّا يصوم؛ لأنه إذا صار ليس من البِرِّ فهو من الإثم.
طالب: طيِّب من الإثم؛ لأن الله تعالى رخَّص له هذا الشيء، وهو..
الشيخ: لكن الرُّخصة لا نؤثِّم مَن لم يفعلها، اللهم إلا أن يعتقد في نفسه الاستغناء عن رُخصة الله له، فهذا شئٌ آخر، يكون آثِمًا مِن هذا النوع، وأمَّا رجلٌ يقول: الحمد لله الذي رخَّص لي، لكن أنا قوىٌّ ونشيطٌ.
طالب: يا شيخ، يصحُّ التمثيل بقصة سالِم مولى أبي حذيفة فيمن تُشْبِه حالُه حالَ سالم..
الشيخ: إي نعم، يُمْكن يصحّ، مع أنه ما فيه عموم مثل هذه؛ لأنه بس قال: «أَرْضِعِيهِ تَحْرُمِي عَلَيْهِ» فقط، فهو مُطْلَق.
طالب: تؤخذ قاعدة يا شيخ: العِبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، من هذه يا شيخ؟
الشيخ: من أين؟
طالب: من هذا المثال اللِّي يقول: «لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيامُ فِي السَّفَرِ»؟
الشيخ: لا، مِن إجماع المسلمين على أنَّ الآية الواردة بسببٍ تعُمُّ.
طالب: (...) تدل على هذه القاعدة يا شيخ؟
الشيخ: إي نعم، الأخير هو اللِّي يجري على القاعدة هذه، وإنما غاية ما يُقال إنها تختصُّ بنوعِ ذلك الشخص، فيعمُّ ما يُشْبِهُه.
طالب: شيخ، هنا يقول: (الأقاويل)، هذه كلمةٌ قال الله سبحانه وتعالى: وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ [الحاقة: ٤٤]؛ يعني هذه الأقاويل ضعيفة.
الشيخ: لا، الشيخ في كتابه هذا ما يريد هذا، (الأقاويل) جمع (قول) فقط.
الطالب: أيُّ إنسانٍ يسمعها أنها أقاويل ..
الشيخ: إي، كالأساطير مثلًا، لا، ما يريد هذا.
الطالب: ممكن الإنسان يتكلم (...) به جمع (قول).
الشيخ: إي نعم.
الطالب: وهي لفظة صحيحة؟
الشيخ: وهو كذلك، نعم.
والناس وإنْ تنازعوا في اللفظ العامِّ الوارد على سببٍ: هلْ يختصُّ بسببه أم لا، فلَمْ يقُلْ أحدٌ من علماء المسلمين إن عمومات الكتاب والسنة تختصُّ بالشخص المعين، وإنما غاية ما يُقال: إنها تختصُّ بنوع ذلك الشخص فتعمُّ ما يُشْبهه، ولا يكون العموم فيها بحسب اللفظ. والآية التي لها سببٌ معيَّن..
الشيخ: وهذا القول هو الصحيح؛ أنَّها تعمُّ ذلك الشخص؛ لأنها تختص بنوع ذلك الشخص أو تعمُّ نوع ذلك الشخص فقط؛ مثال ذلك –وعلى كل حال هذه كلها أمثلة- قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيامُ فِي السَّفَرِ» . هذا اللفظ عامٌّ، لكن سببه خاصٌّ بالنوع وخاصٌّ بالشخص، فهلْ نخصِّصه بذلك الشخص؟
يقول شيخ الإسلام: ما أحدٌ قاله من المسلمين.
أو نخصصه بذلك النوع؟
يمكن، إذا عَلِمْنا أن العِلَّة والسبب في ذلك النوع لا يتعدَّى لغيره فإنَّنا نخصِّصه بذلك النوع.
إذا أخذنا بالعموم «لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيامُ فِي السَّفَرِ» قلنا: إن الصيام في السفر ليس من البِرِّ سواءٌ شقَّ على الإنسان أم لم يشقَّ.
وإذا خصَّصْناه بالشخص قلنا: ليس من البِرِّ باعتبار ذلك الرجل الذي رآه النبي عليه الصلاة والسلام عليه زحامٌ مظلَّلًا عليه؛ كأنه قال: ليس صومه من البِرِّ. وهذا أيضًا خطأٌ ما أحدٌ يقوله مِن المسلمين مثلما قال الشيخ.
وإذا قلنا: إنه خاصٌّ بالنوع، قلنا: ليس من البِرِّ الصيام في السفر فيمن حاله كحالِ ذلك الشخص يشقُّ عليه، فإنه ليس من البِرِّ أن يصوم في السفر، بخلاف من لا يشقُّ، وهذا القول الوسط هو الصواب وأنَّه يجب أن يُعَدَّى الحكْم الوارد على سبب معيَّن إلى نوع ذلك المعيَّن فقط لا إلى العموم، ولا أن يختص بنفس ذلك الشخص. أظنُّه واضحًا الآن.
طالب: إذا قلنا بالعموم وخصَّصْناه بالـ(...)؟
الشيخ: لا، رَبْطُهُ بعِلَّته أَوْلَى، إي نعم، لأنَّنا لو عمَّمْنا احتجنا إلى دليلٍ على التخصيص، لكن كأنه مِن العام الذي أُرِيدَ به الخصوص، أحسن.
طالب: إذا لم يأتِ فِعْل الرسول صلى الله عليه وسلم، ما يكون أَوْلَى مِن قوله صلى الله عليه وسلم «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يُحِبُّ أَنْ تُجْتَنَبَ مَحَارِمُهُ» ؟
الشيخ: إي، لكن فرقٌ بين قوله: «لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ» وبين قولنا: البرُّ ألَّا يصوم؛ لأنه إذا صار ليس من البِرِّ فهو من الإثم.
طالب: طيِّب من الإثم؛ لأن الله تعالى رخَّص له هذا الشيء، وهو..
الشيخ: لكن الرُّخصة لا نؤثِّم مَن لم يفعلها، اللهم إلا أن يعتقد في نفسه الاستغناء عن رُخصة الله له، فهذا شئٌ آخر، يكون آثِمًا مِن هذا النوع، وأمَّا رجلٌ يقول: الحمد لله الذي رخَّص لي، لكن أنا قوىٌّ ونشيطٌ.
طالب: يا شيخ، يصحُّ التمثيل بقصة سالِم مولى أبي حذيفة فيمن تُشْبِه حالُه حالَ سالم..
الشيخ: إي نعم، يُمْكن يصحّ، مع أنه ما فيه عموم مثل هذه؛ لأنه بس قال: «أَرْضِعِيهِ تَحْرُمِي عَلَيْهِ» فقط، فهو مُطْلَق.
طالب: تؤخذ قاعدة يا شيخ: العِبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، من هذه يا شيخ؟
الشيخ: من أين؟
طالب: من هذا المثال اللِّي يقول: «لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيامُ فِي السَّفَرِ»؟
الشيخ: لا، مِن إجماع المسلمين على أنَّ الآية الواردة بسببٍ تعُمُّ.
طالب: (...) تدل على هذه القاعدة يا شيخ؟
الشيخ: إي نعم، الأخير هو اللِّي يجري على القاعدة هذه، وإنما غاية ما يُقال إنها تختصُّ بنوعِ ذلك الشخص، فيعمُّ ما يُشْبِهُه.
طالب: شيخ، هنا يقول: (الأقاويل)، هذه كلمةٌ قال الله سبحانه وتعالى: وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ [الحاقة: ٤٤]؛ يعني هذه الأقاويل ضعيفة.
الشيخ: لا، الشيخ في كتابه هذا ما يريد هذا، (الأقاويل) جمع (قول) فقط.
الطالب: أيُّ إنسانٍ يسمعها أنها أقاويل ..
الشيخ: إي، كالأساطير مثلًا، لا، ما يريد هذا.
الطالب: ممكن الإنسان يتكلم (...) به جمع (قول).
الشيخ: إي نعم.
الطالب: وهي لفظة صحيحة؟
الشيخ: وهو كذلك، نعم.
***
الطالب: والآية التي لها سببٌ معيَّنٌ إنْ كانت
أمْرًا أو نهيًا فهي متناوِلة لذلك الشخص ولغيره مِمَّن كان بِمنزلته، وإنْ كانت
خبرًا بمدحٍ أو ذمٍّ فهي متناوِلة لذلك الشخص ولمن كان بمنزلته.
ومعرفة سبب النزول يُعين على فهم الآية؛ فإن العلم بالسبب يورث العلم بالمسبَّب، ولهذا كان أصح قولي الفقهاء أنه إذا لم يُعرَف ما نواه الحالف رُجِع إلى سبب يمينه وما هيَّجها وأثارها. وقولهم..
الشيخ: وكذلك إذا لم يُعرَف ما نواه الْمُطَلِّق رُجِع إلى سبب اليمين؛ فمثلًا لو أنَّ رجلًا رأى مع امرأته شخصًا فظنَّه أجنبيًّا فقال لها: أنت طالق. بناءً على أن الرجل الذي معها أجنبيٌّ، ثم تبيَّن أنه أخوها؛ فإنها أيش؟ لا تَطْلُق؛ كأنه قال: أنتِ طالقٌ لأنك صاحبتِ رجلًا أجنبيًّا، أو صَحِبْتيه.
وكذلك أيضًا الحالف لو قال: واللهِ لا أزورُ فلانًا؛ لأنه قيل له: إن الرَّجل فاسقٌ، ثم تبيَّن له أنه ليس بفاسقٍ فإنه لا بأس يزوره ولَّا لا؟ واحد قال: والله لا أزور فلانا. بَسْ، ما قال: لأنه فاسق، لكن هو السبب في حَلِفه هذا أنه رجلٌ فاسقٌ، ثم تبيَّن له بعد ذلك أنه ليس بفاسقٍ فزاره، هل يحنث ولَّا ما يحنث؟ لا يحنث؛ لأن السبب كالمشروط؛ كأنه قال: واللهِ لا أزوره لأنه فاسق. فيكون هذا السبب كأنه مشروط، وهذه قاعدة تنفعك في باب الأَيْمان وفي باب الطلاق: أن ما بُنِيَ على سببٍ فتبيَّن زوالُ ذلك السبب فلا حُكْم له.
لكن لو قال الحالف: أنا نويتُ واللهِ لا أزور فلانًا، نويتُ مُطلَقًا، لا أزوره لشخصه سواء كان فاسقًا أم عدلًا، فزاره؟
الطلبة: يحنث.
الشيخ: يحنث، نعم، لأنَّنا هنا علمنا مُرادَه.
طالب: شيخ، صيغة القاعدة.
الشيخ: صياغة القاعدة: أنَّ كلَّ لفظٍ بُنِيَ على سببٍ فتبيَّن انتفاءُ ذلك السبب فإنَّه لا حُكْم له.
طالب: وهل يُكَفِّر يا شيخ، يُكَفِّر إذا حَلَف، وإذا غيره المقصود؟
الشيخ: ما يُكَفِّر، زَالَ حكْم اليمين، لو قال: واللهِ لا أزوره. بناءً على أنه فاسق، فتبيَّن أنه ليس بفاسقٍ فليزُرْه ولا شيء عليه؛ لأن اليمين انحلَّتْ، تبيَّن أنها غير مرادة.
ومعرفة سبب النزول يُعين على فهم الآية؛ فإن العلم بالسبب يورث العلم بالمسبَّب، ولهذا كان أصح قولي الفقهاء أنه إذا لم يُعرَف ما نواه الحالف رُجِع إلى سبب يمينه وما هيَّجها وأثارها. وقولهم..
الشيخ: وكذلك إذا لم يُعرَف ما نواه الْمُطَلِّق رُجِع إلى سبب اليمين؛ فمثلًا لو أنَّ رجلًا رأى مع امرأته شخصًا فظنَّه أجنبيًّا فقال لها: أنت طالق. بناءً على أن الرجل الذي معها أجنبيٌّ، ثم تبيَّن أنه أخوها؛ فإنها أيش؟ لا تَطْلُق؛ كأنه قال: أنتِ طالقٌ لأنك صاحبتِ رجلًا أجنبيًّا، أو صَحِبْتيه.
وكذلك أيضًا الحالف لو قال: واللهِ لا أزورُ فلانًا؛ لأنه قيل له: إن الرَّجل فاسقٌ، ثم تبيَّن له أنه ليس بفاسقٍ فإنه لا بأس يزوره ولَّا لا؟ واحد قال: والله لا أزور فلانا. بَسْ، ما قال: لأنه فاسق، لكن هو السبب في حَلِفه هذا أنه رجلٌ فاسقٌ، ثم تبيَّن له بعد ذلك أنه ليس بفاسقٍ فزاره، هل يحنث ولَّا ما يحنث؟ لا يحنث؛ لأن السبب كالمشروط؛ كأنه قال: واللهِ لا أزوره لأنه فاسق. فيكون هذا السبب كأنه مشروط، وهذه قاعدة تنفعك في باب الأَيْمان وفي باب الطلاق: أن ما بُنِيَ على سببٍ فتبيَّن زوالُ ذلك السبب فلا حُكْم له.
لكن لو قال الحالف: أنا نويتُ واللهِ لا أزور فلانًا، نويتُ مُطلَقًا، لا أزوره لشخصه سواء كان فاسقًا أم عدلًا، فزاره؟
الطلبة: يحنث.
الشيخ: يحنث، نعم، لأنَّنا هنا علمنا مُرادَه.
طالب: شيخ، صيغة القاعدة.
الشيخ: صياغة القاعدة: أنَّ كلَّ لفظٍ بُنِيَ على سببٍ فتبيَّن انتفاءُ ذلك السبب فإنَّه لا حُكْم له.
طالب: وهل يُكَفِّر يا شيخ، يُكَفِّر إذا حَلَف، وإذا غيره المقصود؟
الشيخ: ما يُكَفِّر، زَالَ حكْم اليمين، لو قال: واللهِ لا أزوره. بناءً على أنه فاسق، فتبيَّن أنه ليس بفاسقٍ فليزُرْه ولا شيء عليه؛ لأن اليمين انحلَّتْ، تبيَّن أنها غير مرادة.
***
(...) لكنْ إذا عَرَفْنا السبب وأنهم كانوا يتحرَّجون أن يطوفوا بين الصَّفا
والمروة عَرَفْنا معنى الآية.
طالب: المسبَّبُ، ما هو بالضبط؟
الشيخ: المسبَّب: الآية النازلة أو الحديث الوارد.
طالب: غير وارد.
الشيخ: كيف؟! مثلًا سببُ نُزول آية اللِّعان قَذْفُ هلال بن أُميَّة زوجتَه بشَريك بن سَحْماء، ما هو بهذا السبب؟
الطالب: نعم.
الشيخ: ما هو الآن المسبَّب الذي من أجْل السبب حَصَل؟
طالب: المسبَّب نُزول الآية.
الشيخ: نُزول الآية. فوُرود الحديث، نزول الآية؛ هذا هو المسبَّب.
طالب: (...)؟
الشيخ: إي، لا، واضح، الآية أو الحديث قد يكون معناها خفيًّا إلا إذا عَرَفْتَ سببَ النزول.
طالب: المسبَّبُ، ما هو بالضبط؟
الشيخ: المسبَّب: الآية النازلة أو الحديث الوارد.
طالب: غير وارد.
الشيخ: كيف؟! مثلًا سببُ نُزول آية اللِّعان قَذْفُ هلال بن أُميَّة زوجتَه بشَريك بن سَحْماء، ما هو بهذا السبب؟
الطالب: نعم.
الشيخ: ما هو الآن المسبَّب الذي من أجْل السبب حَصَل؟
طالب: المسبَّب نُزول الآية.
الشيخ: نُزول الآية. فوُرود الحديث، نزول الآية؛ هذا هو المسبَّب.
طالب: (...)؟
الشيخ: إي، لا، واضح، الآية أو الحديث قد يكون معناها خفيًّا إلا إذا عَرَفْتَ سببَ النزول.
***
نأخذ أوَّلًا مناقشةً فيما سَبَق.
ذكرنا أن اختلاف التنوُّع صنفان، فما هما؟
طالب: التنوُّع صنفان؛ أولًا: أن يُعبِّر أحدُ السلف تعبيرًا عن معنى ويُعبِّر آخرُ بتعبيرٍ آخرَ لكنْ يؤدِّيانِ إلى نفس المراد.
الشيخ: يعني أن المسمَّى فيهما واحدٌ لكنْ كلُّ واحدٍ زاد على الآخر (...).
ذكرنا أن اختلاف التنوُّع صنفان، فما هما؟
طالب: التنوُّع صنفان؛ أولًا: أن يُعبِّر أحدُ السلف تعبيرًا عن معنى ويُعبِّر آخرُ بتعبيرٍ آخرَ لكنْ يؤدِّيانِ إلى نفس المراد.
الشيخ: يعني أن المسمَّى فيهما واحدٌ لكنْ كلُّ واحدٍ زاد على الآخر (...).
***
(...) السلام بأنه الله؛ قالوا: ما هو السلام؟ قال: هو الله، والثاني قال: هو
السالِم من كلِّ نقْصٍ، والثالث قال: السلام هو الحكيم الذي لا يفعل فِعْلًا
عَبَثًا، هذا أيضًا من اختلاف التنوُّع.
ولكني ذكرتُ لكم فيما سبق أنه يختلف السؤالُ في هذه المسألة؛ فإذا قال: مَن السلام؟ تقول: الله، وإذا قال ما السلام؟ تقول: السالِم من كلِّ نقص؛ لأنَّ (مَنْ) يُستفهَم فيها عن الذات، و(ما) يُستفهَم فيها عن الصفات.
ولكني ذكرتُ لكم فيما سبق أنه يختلف السؤالُ في هذه المسألة؛ فإذا قال: مَن السلام؟ تقول: الله، وإذا قال ما السلام؟ تقول: السالِم من كلِّ نقص؛ لأنَّ (مَنْ) يُستفهَم فيها عن الذات، و(ما) يُستفهَم فيها عن الصفات.
***
طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
قال رحمه الله تعالى: وقولهم: نزلت هذه الآية في كذا وفي كذا يُراد به تارة أنه سبب النزول، ويراد به تارةً.
الشيخ: المؤلف -رحمه الله- يستطرد دائمًا في مؤلفاته، فهنا استطرد للتعبير عن سبب النزول، وهو ثلاثة أنواع للتعبير عن سبب النزول؛ تارة يقول: حصل كذا وكذا، فأنزل الله كذا، وتارة يقول: سبب نزول الآية الفلانية كذا وكذا، وتارة يقول: نزلت هذه الآية في كذا وكذا، هذه ثلاث صيغ.
أما قوله: (سبب نزول الآية كذا) فهي صريحة في أن هذا سبب النزول.
وأما قوله: (كان كذا وكذا، فأنزل الله)، فهي ظاهرة أيضًا، وليست بصريحة، ظاهرة في أن هذا سبب النزول؛ لأن حمل الفاء في مثل هذا التعبير على السببية أولى من حمله على العطف المجرد والترتيب، فيكون ظاهرها أن هذه الحادثة سبب النزول.
الثالث: أن يقول: نزلت هذه الآية في كذا، فهذه فيها احتمال متساوي الطرفين بين أن يكون المراد أن هذه الآية معناها كذا وكذا فيكون تفسيرًا للمعنى، وبين أن يكون ذلك ذكرًا لسبب النزول، فعلى الاحتمال الأول تكون (في) للظرفية، والظرف هنا معنوي، وعلى الاحتمال الثاني تكون (في) للسببية، أي: بسبب كذا وكذا، و(في) معروف أنها تكون للسببية، ونريد مثالًا؟ (...)
«دَخَلَتِ النَّارَ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ حَبَسَتْهَا» ، (في) بمعنى سبب، ما هو معناها دخلت في جوفها.
إي نعم، الحاصل أن العبارات التي يُعبَّر بها عن أسباب النزول تنقسم ثلاثة أقسام: صريحة، وظاهرة، ومحتملة، كذا ولَّا لا؟
والصيغة الصريحة أن يقول: سبب نزول الآية كذا وكذا.
والظاهرة: كان كذا فنزلت.
والمحتمِلة: نزلت في كذا.
ولهذا المؤلف -رحمه الله- يقول: (وقولهم: نزلت هذه الآية في كذا، يُراد به تارة أنه سبب النزول، ويراد به تارة أن هذا داخل في الآية وإن لم يكن السبب).
***
طالب: ويراد به تارةً أن هذا داخل في الآية وإن لم
يكن السبب، كما تقول: عُني بهذه الآية كذا.
وقد تنازع العلماء في قول الصحابي: نزلت هذه الآية في كذا، هل يجري مجرى المسند كما لو ذكر السبب الذي أنزلت لأجله، أو يجري مجرى التفسير منه الذي ليس بمسند، فالبخاري يدخله في المسند، وغيره لا يدخله في المسند، وأكثر المساند على هذا الاصطلاح، كمسند أحمد وغيره، بخلاف ما إذا ذكر سببًا نزلت عقبه فإنهم كلهم يُدخلون مثل هذا في المسند، وإذا عُرف هذا فقول أحدهم..
الشيخ: لأن قول الصاحب: نزلت في كذا، إذا أجريناه مجرى المسند؛ صار معناه أن الأمر حدث في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام، فنزلت الآية تفسيرًا له، أو بيانًا لحكمه، وأما إذا جعلناه ليس جاريًا مجرى المسند؛ صار ذلك تفسيرًا منه للآية، وقد يكون صوابًا وقد يخالفه غيره.
وقد تنازع العلماء في قول الصحابي: نزلت هذه الآية في كذا، هل يجري مجرى المسند كما لو ذكر السبب الذي أنزلت لأجله، أو يجري مجرى التفسير منه الذي ليس بمسند، فالبخاري يدخله في المسند، وغيره لا يدخله في المسند، وأكثر المساند على هذا الاصطلاح، كمسند أحمد وغيره، بخلاف ما إذا ذكر سببًا نزلت عقبه فإنهم كلهم يُدخلون مثل هذا في المسند، وإذا عُرف هذا فقول أحدهم..
الشيخ: لأن قول الصاحب: نزلت في كذا، إذا أجريناه مجرى المسند؛ صار معناه أن الأمر حدث في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام، فنزلت الآية تفسيرًا له، أو بيانًا لحكمه، وأما إذا جعلناه ليس جاريًا مجرى المسند؛ صار ذلك تفسيرًا منه للآية، وقد يكون صوابًا وقد يخالفه غيره.
***
طالب: وإذا عرف هذا فقول أحدهم: نزلت في كذا لا
ينافي قول الآخر: نزلت في كذا إذا كان اللفظ يتناولهما كما ذكرناه في التفسير
بالمثال، وإذا ذكر أحدهم لها سببًا نزلت لأجله، وذكر الآخر سببًا، فقد يمكن صِدقهما
بأن تكون نزلت عقب تلك الأسباب، أو تكون نزلت مرتين مرة لهذا السبب، ومرة لهذا
السبب، وهذان الصنفان اللذان ذكرناهما..
الشيخ: ولكن الأول أقرب، إذا ذكر كل واحد منهما سببًا لنزول الآية بلفظ صريح أو بلفظ ظاهر على حسب ما شرحناه، فهل نقول: إن السبب متعدد والمسبّب واحد؟ أو نقول: إن السبب متعدد والمسبب متعدد، وأن الآية صار لنزولها سببان؟ أيهما أقرب؟
الأقرب الأول؛ لأن تكرر نزول الآية خلاف الأصل، الأصل أن الآية إذا نزلت، نزلت مرة واحدة، فتكون الأسباب سابقة على نزول الآية؛ يعني معناه وجد سبب وسبب وسبب، ثم أنزل الله الآية مبينة لحكم هذه الأمور، مع أنه نادر أن تنزل الآية مرتين، هذا إن صح.
وقد ذُكر أن سورة الفاتحة نزلت مرة في مكة، ومرة في المدينة، والله أعلم، لكن الكلام على أنه إذا تعدد ذكر الأسباب الصريحة في نزول الآية فإنها تُحمل على أحد أمرين، ما هما؟
إما أن الأسباب متعددة والنزول واحد، وإما أن الأسباب متعددة والنزول متعدد. هذا إذا كان كل من الصيغتين صريحًا في النزول، أما لو قال أحدهم: نزلت في كذا، وقال الآخر: كان كذا فنزلت الآية، فمعلوم أن نقدم؟
طلبة: الثاني.
الشيخ: الثاني؛ لأنه ظاهر، وكذلك لو قال الثاني: سبب نزولها كذا والأول قال: نزلت في كذا فإنا نقدم؟
طلبة: الأول.
الشيخ: نقدم الثاني يا إخواني، الآن واحد منهم قال: سبب نزول الآية كذا، والثاني: قال: نزلت الآية في كذا لسبب يخالف الأول، أيهم نقدم؟
طلبة: الثاني.
طالب: سبب.
الشيخ: إي، الذي قال سبب نزولها؛ لأنه صريح.
الشيخ: ولكن الأول أقرب، إذا ذكر كل واحد منهما سببًا لنزول الآية بلفظ صريح أو بلفظ ظاهر على حسب ما شرحناه، فهل نقول: إن السبب متعدد والمسبّب واحد؟ أو نقول: إن السبب متعدد والمسبب متعدد، وأن الآية صار لنزولها سببان؟ أيهما أقرب؟
الأقرب الأول؛ لأن تكرر نزول الآية خلاف الأصل، الأصل أن الآية إذا نزلت، نزلت مرة واحدة، فتكون الأسباب سابقة على نزول الآية؛ يعني معناه وجد سبب وسبب وسبب، ثم أنزل الله الآية مبينة لحكم هذه الأمور، مع أنه نادر أن تنزل الآية مرتين، هذا إن صح.
وقد ذُكر أن سورة الفاتحة نزلت مرة في مكة، ومرة في المدينة، والله أعلم، لكن الكلام على أنه إذا تعدد ذكر الأسباب الصريحة في نزول الآية فإنها تُحمل على أحد أمرين، ما هما؟
إما أن الأسباب متعددة والنزول واحد، وإما أن الأسباب متعددة والنزول متعدد. هذا إذا كان كل من الصيغتين صريحًا في النزول، أما لو قال أحدهم: نزلت في كذا، وقال الآخر: كان كذا فنزلت الآية، فمعلوم أن نقدم؟
طلبة: الثاني.
الشيخ: الثاني؛ لأنه ظاهر، وكذلك لو قال الثاني: سبب نزولها كذا والأول قال: نزلت في كذا فإنا نقدم؟
طلبة: الأول.
الشيخ: نقدم الثاني يا إخواني، الآن واحد منهم قال: سبب نزول الآية كذا، والثاني: قال: نزلت الآية في كذا لسبب يخالف الأول، أيهم نقدم؟
طلبة: الثاني.
طالب: سبب.
الشيخ: إي، الذي قال سبب نزولها؛ لأنه صريح.
***
طالب: وهذان الصنفان اللذان ذكرناهما في تنوع
التفسير- تارة لتنوع الأسماء والصفات، وتارة لذكر بعض أنواع المسمى وأقسامه
كالتمثيلات هما الغالب في تفسير سلف الأمة الذي يظن أنه مختلف، ومن التنازع
الموجود..
الشيخ: شوف المؤلف رحمه الله، (تارة لتنوع الأسماء والصفات)، مثل: صارم، ومهند، ومسلول، وسيف، وما أشبه ذلك، وتارة لذكر بعض أنواع المسمى، مثل تفسير: مِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ [فاطر: ٣٢]، حيث فسّر بعضهم هذا بالمصلين، وهذا فسّره بالمتصدقين.
طالب: إذا ذكر أحدهما (...) محتملة، والآخر صريحة، هل هذا (...)؟
الشيخ: نقول: أما الأول لذاك الصريح فهو قطعًا هو سبب النزول، وأما الثاني فنقول: هذا ذِكر للمعنى؛ يعني أن هذا الشيء داخل في معناه، مثل لو قال: فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ [الماعون: ٤، ٥]، قال: نزلت هذه الآية في الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها، هل معناها أنه كان تأخير الصلاة عن وقتها سببًا لنزولها؛ أسألكم؟
ليس معناها، بل معناها الظاهر المتبادر أن هذا هو المراد في الآية، فيكون مثل هذا القول تفسيرًا، وليس ذكرًا لسب النزول.
الشيخ: شوف المؤلف رحمه الله، (تارة لتنوع الأسماء والصفات)، مثل: صارم، ومهند، ومسلول، وسيف، وما أشبه ذلك، وتارة لذكر بعض أنواع المسمى، مثل تفسير: مِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ [فاطر: ٣٢]، حيث فسّر بعضهم هذا بالمصلين، وهذا فسّره بالمتصدقين.
طالب: إذا ذكر أحدهما (...) محتملة، والآخر صريحة، هل هذا (...)؟
الشيخ: نقول: أما الأول لذاك الصريح فهو قطعًا هو سبب النزول، وأما الثاني فنقول: هذا ذِكر للمعنى؛ يعني أن هذا الشيء داخل في معناه، مثل لو قال: فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ [الماعون: ٤، ٥]، قال: نزلت هذه الآية في الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها، هل معناها أنه كان تأخير الصلاة عن وقتها سببًا لنزولها؛ أسألكم؟
ليس معناها، بل معناها الظاهر المتبادر أن هذا هو المراد في الآية، فيكون مثل هذا القول تفسيرًا، وليس ذكرًا لسب النزول.
***
طالب: ومن التنازِع الموجود عنهم ما يكون اللفظ
فيه محتملًا للأمرين؛ إما لكونه مشتركًا في اللغة كلفظ (قَسْوَرَة) الذي يُراد به
الرامِي، ويراد به الأسد، ولفظ (عَسْعَسَ) الذي يُراد به إقبال الليل وإدباره، وإما
لكونه..
الشيخ: اللفظ المشترك سبق أن عرَّفناه بأنه ما اتحد لفظه وتعدَّد معناه؛ لأن هذا اللفظ مشترك بين معنيين، مثاله: القسورة، مشترك بين الرامي وبين الأسد، كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (٥٠) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ [المدثر: ٥٠، ٥١]، حمر الوحش إذا رأت الرامي فرت، والحمر الأهلية إذا رأت الأسد فرت، فهل المراد بالقسورة الرامي، أو المراد بذلك الأسد؟ بعضهم قال: المراد الأسد، وبعضهم قال: المراد الرامي، وما دام اللفظ صالحًا للمعنيين بدون تناقض؛ فإنه يُحمل على المعنيين جميعًا.
كذلك: وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (١٧) وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ [التكوير: ١٧، ١٨]، عسعس ويش معناه؟
طلبة: أقبل وأدبر.
الشيخ: لا، أقبل وأدبر ما يمكن، بعضهم يقول: عسعس يعني أدبر، وبعضهم يقول: عسعس يعني أقبل، مفهوم؟ اللفظ محتمل، إن وُجد ما يُرجِّح أحد المعنيين أخذنا به، وإلا قلنا: اللفظ صالح للأمرين، فهو شامل، فيكون الله أقسم بالليل عند إقباله وعند إدباره، وإذا قلنا: إن عسعس بمعنى أقبل ليقابل قوله: وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ، صار من هذه الناحية أرجح.
هل تعرف مشتركًا غير القسورة وغير عسعس؟ العين، مشترك بإيه؟
طالب: العين اللي في الأرض يخرج منها الماء والعين الباصرة.
الشيخ: ويش بعد؟ والذهب، والقَرْء، ما هو بالقُرْء، القَرْء مشترك بين الحيض والطهر.
طالب: والجاسوس العين.
الشيخ: إي، لا الجاسوس عين، نقول: مجاز عند أهل المجاز، وعينه -أي نفسه- هذا توكيد ما هو مستقر.
الشيخ: اللفظ المشترك سبق أن عرَّفناه بأنه ما اتحد لفظه وتعدَّد معناه؛ لأن هذا اللفظ مشترك بين معنيين، مثاله: القسورة، مشترك بين الرامي وبين الأسد، كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (٥٠) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ [المدثر: ٥٠، ٥١]، حمر الوحش إذا رأت الرامي فرت، والحمر الأهلية إذا رأت الأسد فرت، فهل المراد بالقسورة الرامي، أو المراد بذلك الأسد؟ بعضهم قال: المراد الأسد، وبعضهم قال: المراد الرامي، وما دام اللفظ صالحًا للمعنيين بدون تناقض؛ فإنه يُحمل على المعنيين جميعًا.
كذلك: وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (١٧) وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ [التكوير: ١٧، ١٨]، عسعس ويش معناه؟
طلبة: أقبل وأدبر.
الشيخ: لا، أقبل وأدبر ما يمكن، بعضهم يقول: عسعس يعني أدبر، وبعضهم يقول: عسعس يعني أقبل، مفهوم؟ اللفظ محتمل، إن وُجد ما يُرجِّح أحد المعنيين أخذنا به، وإلا قلنا: اللفظ صالح للأمرين، فهو شامل، فيكون الله أقسم بالليل عند إقباله وعند إدباره، وإذا قلنا: إن عسعس بمعنى أقبل ليقابل قوله: وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ، صار من هذه الناحية أرجح.
هل تعرف مشتركًا غير القسورة وغير عسعس؟ العين، مشترك بإيه؟
طالب: العين اللي في الأرض يخرج منها الماء والعين الباصرة.
الشيخ: ويش بعد؟ والذهب، والقَرْء، ما هو بالقُرْء، القَرْء مشترك بين الحيض والطهر.
طالب: والجاسوس العين.
الشيخ: إي، لا الجاسوس عين، نقول: مجاز عند أهل المجاز، وعينه -أي نفسه- هذا توكيد ما هو مستقر.
***
طالب: وإما لكونه متواطئًا في الأصل، لكن المراد
به أحد النوعين أو أحد الشخصين..
الشيخ: (أو أحد الشيئين).
طالب: عندي: (الشخصين).
الشيخ: لا، عندي: (الشيئين)، حطها نسخة، اللي عنده (الشخصين) يحط نسخة (الشيئين)، اسم مشترك يا..
طالب: ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (٨) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى [النجم: ٨، ٩]، وكلفظ الفجر.
الشيخ: الضمائر ثُمَّ دَنَا، الفاعل مَن؟ الفاعل: هو، لكن من هو (هو)؟
طلبة: جبريل.
الشيخ: ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (٦) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى (٧) ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (٨) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى [النجم: ٦ - ١٠]، هل دَنَايعود على الله، أو يعود على جبريل.
طلبة: جبريل.
الشيخ: قوله: فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى.
طلبة: على الله سبحانه.
الشيخ: يعود على الله؟
طلبة: نعم.
الشيخ: إي، هذا هو الصحيح من أقوال المفسِّرين، وبعضهم قال: إن الضمائر واحدة لله.
طالب: كيف فسر دَنَا؟
الشيخ: دَنَا دُنُوًّا يليق بجلاله عز وجل، مثلما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يَدْنُو رَبُّنَا عَشِيَّةَ عَرَفَةَ إِلَى الْخَلَائِقِ» .
طالب: فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى، هذه متعلقة بـ(دنا)؟
الشيخ: إي نعم، يصح أن نقول: دُنُوُّ الله قاب قوسين، مثلما قال الرسول عليه الصلاة والسلام: «إِنَّ الَّذِي تَدْعُونَهُ هُوَ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ عُنُقِ رَاحِلَتِهِ» .
طالب: أَوْ أَدْنَى أو أقل من ذلك؟
الشيخ: هذه (أو) سبق لنا ويش معناها عند المفسرين، بمعنى (بل)، أو للتحقيق؛ بمعنى (بل) كقوله: وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ [الصافات: ١٤٧]، أي: بل يزيدون.
وبعضهم قال: لا، إن (أو) هذه لتحقيق ما سبق، كأنه يقول: إن لم يزيدوا لم ينقصوا، كما تقول: عندي ألف درهم أو أكثر، أنت لو قلت: عندي ألف درهم أو أكثر، هل يفهم الناس أن عندك أكثر من ألف درهم؟ لا، أكثر الناس سيفهم من المعنى أن الذي عندك لا ينقص عن ألف درهم، بل إما أن يزيد، أو يكون بقدره.
الشيخ: (أو أحد الشيئين).
طالب: عندي: (الشخصين).
الشيخ: لا، عندي: (الشيئين)، حطها نسخة، اللي عنده (الشخصين) يحط نسخة (الشيئين)، اسم مشترك يا..
طالب: ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (٨) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى [النجم: ٨، ٩]، وكلفظ الفجر.
الشيخ: الضمائر ثُمَّ دَنَا، الفاعل مَن؟ الفاعل: هو، لكن من هو (هو)؟
طلبة: جبريل.
الشيخ: ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (٦) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى (٧) ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (٨) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى [النجم: ٦ - ١٠]، هل دَنَايعود على الله، أو يعود على جبريل.
طلبة: جبريل.
الشيخ: قوله: فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى.
طلبة: على الله سبحانه.
الشيخ: يعود على الله؟
طلبة: نعم.
الشيخ: إي، هذا هو الصحيح من أقوال المفسِّرين، وبعضهم قال: إن الضمائر واحدة لله.
طالب: كيف فسر دَنَا؟
الشيخ: دَنَا دُنُوًّا يليق بجلاله عز وجل، مثلما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يَدْنُو رَبُّنَا عَشِيَّةَ عَرَفَةَ إِلَى الْخَلَائِقِ» .
طالب: فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى، هذه متعلقة بـ(دنا)؟
الشيخ: إي نعم، يصح أن نقول: دُنُوُّ الله قاب قوسين، مثلما قال الرسول عليه الصلاة والسلام: «إِنَّ الَّذِي تَدْعُونَهُ هُوَ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ عُنُقِ رَاحِلَتِهِ» .
طالب: أَوْ أَدْنَى أو أقل من ذلك؟
الشيخ: هذه (أو) سبق لنا ويش معناها عند المفسرين، بمعنى (بل)، أو للتحقيق؛ بمعنى (بل) كقوله: وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ [الصافات: ١٤٧]، أي: بل يزيدون.
وبعضهم قال: لا، إن (أو) هذه لتحقيق ما سبق، كأنه يقول: إن لم يزيدوا لم ينقصوا، كما تقول: عندي ألف درهم أو أكثر، أنت لو قلت: عندي ألف درهم أو أكثر، هل يفهم الناس أن عندك أكثر من ألف درهم؟ لا، أكثر الناس سيفهم من المعنى أن الذي عندك لا ينقص عن ألف درهم، بل إما أن يزيد، أو يكون بقدره.
***
الطالب: وكلفظ الفجر، والشفع، والوتر، وليالٍ عشر،
وما أشبه ذلك، فمثل هذا قد يجوز أن يُرَاد به كل المعاني التي قالها السلف، وقد لا
يجوز ذلك.
فالأول: إما لكون الآية نزلت مرتين، فأريد بها هذا تارة، وهذا تارة، وإما لكون اللفظ المشترك يجوز أن يُرَاد به معنياه؛ إذ قد جَوَّزَ ذلك أكثر فقهاء المالكية والشافعية والحنبلية، وكثير من أهل الكلام، وإما لكون اللفظ متواطِئًا، فيكون عامًّا إذا لم يكن لتخصيصه موجِب، فهذا النوع إذا صح فيه القولان كان من الصنف الثاني. ومن الأقوال الموجودة..
الشيخ: أظن واضح الكلام الآن، يقول المؤلف: (ومن التنازع الموجود بينهم ما يكون اللفظ فيه محتمِلًا لأمرين)، وذكر أن اللفظ يكون محتمِلًا للأمرين بإحدى واسطتين:
الأولى: أن يكون اللفظ مشترَكًا، كلفظ العين وما أشبهها.
والثاني: أن يكون متواطِئًا في الأصل، لكن المراد به أحد النوعين، أو أحد الشيئين، المتواطِئ ما هو؟ هو الذي طابق لفظُه معناه، مثل: إنسان، حجر، شمس، قمر، وما أشبهها، هذا نسميه متواطِئًا؛ لأن اللفظ يطابق المعنى، فهما متواطِئان، أي: متفقان.
يقول المؤلف: (إما متواطئ، لكن المراد به أحد النوعين)، يكون هذا المتواطئ له نوعان، فيُرَاد به أحدهما، ولكن هذا في الواقع قليل جدًّا، إلا أنه قد يوجَد، ويكون تعيين أحد النوعين بحسب السياق.
فمثلًا كلمة (مع) في اللغة العربية هي متواطئة في معناها؛ إذ معناها المقارَنة والمصاحبة، لكنها أنواع بحسب ما تُضَاف إليه، فإذا قلت: الماء مع اللبن، فهو مختلِط، وإذا قلت: الزوجة مع زوجها، فمعناه: بقاء عقد الزواج بينهما، وإذا قلت: الضابط مع الجند، فمعناه أنه يراعيهم، ما هو لازم مصاحبة بذاته معهم، يراعيهم ويلاحظهم، فكلمة (مع) الآن تجد أنها كلها مطابِقة فيها مصاحَبة، لكنها اختلفت هذه المصاحبة، اختلفت أنواعها باعتبار ما تُضاف إليه.
ومن ذلك الضمائر التي أشار إليها المؤلف، فإنها هل نقول: إذا اختلفوا فيها هذا اختلاف تنوُّع ولَّا تضاد؟ نقول: إذا كانت الضمائر صالحة للمعنيين فهو اختلاف تنوع، وكل واحد منهم ذكر نوعًا، وإذا لم تكن صالحة، فهو اختلاف تضاد.
ثم إنه تَعَرَّض المؤلف -رحمه الله- إلى أن المشترَك هل يجوز به أن يُرَاد معنياه؟ والصواب أنه يجوز إذا لم يتنافيَا، مثل ما مضى في (قَسْوَرة)، يجوز أن يُرَاد بها المعنيان، ويكون كل معنى كالمثال، يكون الله عز وجل أراد بقوله: فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ، أي: من الرامي؛ فهم كحُمُر الوحش إذا رأت الرامي، أو المراد به الأسد؛ فهم كالحمير الأهلية إذا رأت الأسد فَرَّت؛ لأنه ما عندنا قرينة تؤيد أحد المعنيين، واللفظ صالح لهما، ولا مناقضة بينهما.
أما لو كان بينهما مناقضة فإنه لا يمكن أن يُرَاد به المعنيان، مثل (القَرْء) بمعنى الطُّهر، وبمعنى الحيض، هل يمكن أن نقول: الآية صالحة للمعنيين جميعًا؟
طلبة: لا.
الشيخ: لماذا؟
طلبة: الحكم (...).
الشيخ: لأنه يختلف الحكم، ما يمكن يجتمعان، ومثل: «مَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى» ، الرَّوَاح يُطْلَق على المسير بعد زوال الشمس، ويُطْلَق على مجرد المسير، فهو مشترَك بين مطلَق الذهاب، وبين نوع معيَّن من الذهاب، وهو المسير بعد زوال الشمس، هل يمكن الجمع بينهما؟
طالب: ما يمكن.
الشيخ: ما يمكن الجمع.
طالب: لأن المسير داخِل في الرَّوَاح.
الشيخ: لأنك إذا قلت: من راح في الساعة الأولى، معناه أن الساعات تبتدئ من زوال الشمس، إذا قلت: الرَّوَاح هو الذَّهاب بعد الزوال، معناه: ما يبتدئ روحك للجمعة إلا بعد زوال الشمس، وعلى هذا تكون الساعات كم؟ تكون دقائق؛ لأن الإمام إذا زالت الشمس حضر، وإذا قلنا بأن الرَّوَاح مُطْلَق الذهاب صار الرواح يبتدئ من أول النهار.
طالب: يا شيخ، من الفجر؟
الشيخ: لا، من طلوع الشمس.
طالب: قوله: وَالْفَجْرِ (١) وَلَيَالٍ عَشْرٍ [الفجر: ١ - ٢].
الشيخ: نعم، وَالْفَجْرِ (١) وَلَيَالٍ عَشْرٍ، قوله: الشَّفْعِ وَالْوَتْرِ [الفجر: ٣] هذا الذي يريد، وأما الْفَجْرِ (١) وَلَيَالٍ عَشْرٍ، حتى لَيَالٍ عَشْرٍفيها قولان؛ بعضهم قال: لَيَالٍ عَشْرٍهي ليالي عشر رمضان، وبعضهم قال: لَيَالٍ عَشْرٍهي عشر ذي الحجة، فصار فيها قولان؛ لاشتراك اللفظ.
كذلك الشَّفْعِ وَالْوَتْرِ، بعضهم قال: الوتر: الله، والشفع: المخلوق؛ لأن الله قال: وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ [الذاريات: ٤٩]، وقال النبي عليه الصلاة والسلام: «إِنَّ اللهَ وِتْرٌ» ، وبعضهم قال: الشَّفْعِ وَالْوَتْرِإنه العدد هذا، لأن كل الخلائق متعددة؛ إما إلى شفع، وإما إلى وتر، واللفظ صالح للمعنيين جميعًا.
طالب: ما يجوز ييجي على الصلاة يا شيخ، الصلاة شفع؟
الشيخ: لا، الصلاة وتر.
طالب: فيها شفع.
الشيخ: لكن صلاة الليل تُخْتَم بالوتر فتكون وترًا، وصلاة النهار تُخْتَم بالوتر فتكون وترًا.
طالب: لا، فيه هناك أربع ركعات، شفع، صلاة الظهر أربع ركعات شفع.
الشيخ: والعصر؟
طالب: أربع ركعات، شفع.
الشيخ: والمغرب؟
طالب: ثلاث ركعات، وتر.
الشيخ: هذه أَوْتَرَت تلك، يعني المغرب جعلت ما سبق وترًا، ولهذا قال الرسول: «إِنَّهَا وِتْرُ النَّهَارِ» . (...) «..أَحَدُكُمْ صَلَّى وَاحِدَةً فَأَوْتَرَتْ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى».
طالب: الراجح يا شيخ في معنى الوتر يعني؟
الشيخ: الراجح أنها شاملة للمعنيين؛ كلما كانت الآية تتضمن معنيين لا يتنافيان تُحْمَل عليهما.
طالب: شيخ، الآية (...) حَمَلَت معنيين متناقضين ومع ذلك جوَّزها.
الشيخ: لا، ما هما متناقضي؛، لأنه يجوز أن الله تعالى يُقسم بالليل في حال إقباله وفي حال إدباره؛ لأن كله من آيات الله عز وجل.
فالأول: إما لكون الآية نزلت مرتين، فأريد بها هذا تارة، وهذا تارة، وإما لكون اللفظ المشترك يجوز أن يُرَاد به معنياه؛ إذ قد جَوَّزَ ذلك أكثر فقهاء المالكية والشافعية والحنبلية، وكثير من أهل الكلام، وإما لكون اللفظ متواطِئًا، فيكون عامًّا إذا لم يكن لتخصيصه موجِب، فهذا النوع إذا صح فيه القولان كان من الصنف الثاني. ومن الأقوال الموجودة..
الشيخ: أظن واضح الكلام الآن، يقول المؤلف: (ومن التنازع الموجود بينهم ما يكون اللفظ فيه محتمِلًا لأمرين)، وذكر أن اللفظ يكون محتمِلًا للأمرين بإحدى واسطتين:
الأولى: أن يكون اللفظ مشترَكًا، كلفظ العين وما أشبهها.
والثاني: أن يكون متواطِئًا في الأصل، لكن المراد به أحد النوعين، أو أحد الشيئين، المتواطِئ ما هو؟ هو الذي طابق لفظُه معناه، مثل: إنسان، حجر، شمس، قمر، وما أشبهها، هذا نسميه متواطِئًا؛ لأن اللفظ يطابق المعنى، فهما متواطِئان، أي: متفقان.
يقول المؤلف: (إما متواطئ، لكن المراد به أحد النوعين)، يكون هذا المتواطئ له نوعان، فيُرَاد به أحدهما، ولكن هذا في الواقع قليل جدًّا، إلا أنه قد يوجَد، ويكون تعيين أحد النوعين بحسب السياق.
فمثلًا كلمة (مع) في اللغة العربية هي متواطئة في معناها؛ إذ معناها المقارَنة والمصاحبة، لكنها أنواع بحسب ما تُضَاف إليه، فإذا قلت: الماء مع اللبن، فهو مختلِط، وإذا قلت: الزوجة مع زوجها، فمعناه: بقاء عقد الزواج بينهما، وإذا قلت: الضابط مع الجند، فمعناه أنه يراعيهم، ما هو لازم مصاحبة بذاته معهم، يراعيهم ويلاحظهم، فكلمة (مع) الآن تجد أنها كلها مطابِقة فيها مصاحَبة، لكنها اختلفت هذه المصاحبة، اختلفت أنواعها باعتبار ما تُضاف إليه.
ومن ذلك الضمائر التي أشار إليها المؤلف، فإنها هل نقول: إذا اختلفوا فيها هذا اختلاف تنوُّع ولَّا تضاد؟ نقول: إذا كانت الضمائر صالحة للمعنيين فهو اختلاف تنوع، وكل واحد منهم ذكر نوعًا، وإذا لم تكن صالحة، فهو اختلاف تضاد.
ثم إنه تَعَرَّض المؤلف -رحمه الله- إلى أن المشترَك هل يجوز به أن يُرَاد معنياه؟ والصواب أنه يجوز إذا لم يتنافيَا، مثل ما مضى في (قَسْوَرة)، يجوز أن يُرَاد بها المعنيان، ويكون كل معنى كالمثال، يكون الله عز وجل أراد بقوله: فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ، أي: من الرامي؛ فهم كحُمُر الوحش إذا رأت الرامي، أو المراد به الأسد؛ فهم كالحمير الأهلية إذا رأت الأسد فَرَّت؛ لأنه ما عندنا قرينة تؤيد أحد المعنيين، واللفظ صالح لهما، ولا مناقضة بينهما.
أما لو كان بينهما مناقضة فإنه لا يمكن أن يُرَاد به المعنيان، مثل (القَرْء) بمعنى الطُّهر، وبمعنى الحيض، هل يمكن أن نقول: الآية صالحة للمعنيين جميعًا؟
طلبة: لا.
الشيخ: لماذا؟
طلبة: الحكم (...).
الشيخ: لأنه يختلف الحكم، ما يمكن يجتمعان، ومثل: «مَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى» ، الرَّوَاح يُطْلَق على المسير بعد زوال الشمس، ويُطْلَق على مجرد المسير، فهو مشترَك بين مطلَق الذهاب، وبين نوع معيَّن من الذهاب، وهو المسير بعد زوال الشمس، هل يمكن الجمع بينهما؟
طالب: ما يمكن.
الشيخ: ما يمكن الجمع.
طالب: لأن المسير داخِل في الرَّوَاح.
الشيخ: لأنك إذا قلت: من راح في الساعة الأولى، معناه أن الساعات تبتدئ من زوال الشمس، إذا قلت: الرَّوَاح هو الذَّهاب بعد الزوال، معناه: ما يبتدئ روحك للجمعة إلا بعد زوال الشمس، وعلى هذا تكون الساعات كم؟ تكون دقائق؛ لأن الإمام إذا زالت الشمس حضر، وإذا قلنا بأن الرَّوَاح مُطْلَق الذهاب صار الرواح يبتدئ من أول النهار.
طالب: يا شيخ، من الفجر؟
الشيخ: لا، من طلوع الشمس.
طالب: قوله: وَالْفَجْرِ (١) وَلَيَالٍ عَشْرٍ [الفجر: ١ - ٢].
الشيخ: نعم، وَالْفَجْرِ (١) وَلَيَالٍ عَشْرٍ، قوله: الشَّفْعِ وَالْوَتْرِ [الفجر: ٣] هذا الذي يريد، وأما الْفَجْرِ (١) وَلَيَالٍ عَشْرٍ، حتى لَيَالٍ عَشْرٍفيها قولان؛ بعضهم قال: لَيَالٍ عَشْرٍهي ليالي عشر رمضان، وبعضهم قال: لَيَالٍ عَشْرٍهي عشر ذي الحجة، فصار فيها قولان؛ لاشتراك اللفظ.
كذلك الشَّفْعِ وَالْوَتْرِ، بعضهم قال: الوتر: الله، والشفع: المخلوق؛ لأن الله قال: وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ [الذاريات: ٤٩]، وقال النبي عليه الصلاة والسلام: «إِنَّ اللهَ وِتْرٌ» ، وبعضهم قال: الشَّفْعِ وَالْوَتْرِإنه العدد هذا، لأن كل الخلائق متعددة؛ إما إلى شفع، وإما إلى وتر، واللفظ صالح للمعنيين جميعًا.
طالب: ما يجوز ييجي على الصلاة يا شيخ، الصلاة شفع؟
الشيخ: لا، الصلاة وتر.
طالب: فيها شفع.
الشيخ: لكن صلاة الليل تُخْتَم بالوتر فتكون وترًا، وصلاة النهار تُخْتَم بالوتر فتكون وترًا.
طالب: لا، فيه هناك أربع ركعات، شفع، صلاة الظهر أربع ركعات شفع.
الشيخ: والعصر؟
طالب: أربع ركعات، شفع.
الشيخ: والمغرب؟
طالب: ثلاث ركعات، وتر.
الشيخ: هذه أَوْتَرَت تلك، يعني المغرب جعلت ما سبق وترًا، ولهذا قال الرسول: «إِنَّهَا وِتْرُ النَّهَارِ» . (...) «..أَحَدُكُمْ صَلَّى وَاحِدَةً فَأَوْتَرَتْ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى».
طالب: الراجح يا شيخ في معنى الوتر يعني؟
الشيخ: الراجح أنها شاملة للمعنيين؛ كلما كانت الآية تتضمن معنيين لا يتنافيان تُحْمَل عليهما.
طالب: شيخ، الآية (...) حَمَلَت معنيين متناقضين ومع ذلك جوَّزها.
الشيخ: لا، ما هما متناقضي؛، لأنه يجوز أن الله تعالى يُقسم بالليل في حال إقباله وفي حال إدباره؛ لأن كله من آيات الله عز وجل.
***
طالب: ومن الأقوال الموجودة عنهم، ويجعلها بعض
الناس اختلافًا، أن يعبروا عن المعاني بألفاظ متقاربة لا مترادفة..
الشيخ: لماذا قلت: عن المعانِيَ، عَلِّل، المعاني فيها صيغة منتهى الجموع (مَفَاعِل)، واللي فيها صيغة منتهى الجموع يُجَرُّ بالفتحة، توافقونه؟
طلبة: لا.
الشيخ: الاسم الذي لا ينصرف يُجَرُّ بالفتحة.
طالب: دخول الألف واللام.
الشيخ: كذا؟ ابن مالك يقول..
طالب:
الشيخ: لماذا قلت: عن المعانِيَ، عَلِّل، المعاني فيها صيغة منتهى الجموع (مَفَاعِل)، واللي فيها صيغة منتهى الجموع يُجَرُّ بالفتحة، توافقونه؟
طلبة: لا.
الشيخ: الاسم الذي لا ينصرف يُجَرُّ بالفتحة.
طالب: دخول الألف واللام.
الشيخ: كذا؟ ابن مالك يقول..
طالب:
| وَجُـــــــــــــــرَّ بِالْفَتْحَـــــــــــــةِ مَــــــــا لَا يَنْصَـــــــرِفْ | مَا لَمْ يُضَفْ أَوْ يَكُ بَعْد (أَلْ) رَدِفْ |
الشيخ: زين.
الطالب: فإن الترادف في اللغة قليل، وأما في ألفاظ القرآن فإما نادر وإما معدوم، وقَلَّ أن يُعَبِّرُوا عن لفظ واحد بلفظ واحد يؤدي جميع معناه، بل يكون فيه تقريب لمعناه، وهذا من أسباب إعجاز القرآن، فإذا قال القائل: يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا [الطور: ٩]: إن المور هو الحركة، كان تقريبًا..
الشيخ: (وقَلَّ) يعني المؤلف الآن -رحمه الله- يقول: الترادف في اللغة العربية قليل؛ لأن الترادف في الحقيقة عبارة عن تضخُّم اللفظ، وكلام المؤلف صحيح بالنسبة للمعاني، أما بالنسبة للأعيان فإن الترادف فيها كثير، كم للهِرّ من اسم؟ كم للأسد من اسم؟ وهكذا.
المعاني صحيح الترادف فيها قليل، ولكن مع ذلك موجود، ولا يمكن أن يُنْكَر، فمثلًا: بُرّ، وقمح، وحَبّ، وعندنا باللغة العامية: عِيش.
طالب: (...).
الشيخ: هذا الْبُرّ، مترادف، وكثير.
في القرآن يقول: إنه نادر، بمعنى إنه ما يمكن أن تأتي كلمة بمعنى كلمة في القرآن، فيه (الشك) في القرآن: فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ [يونس: ٩٤] وفيه (رَيْبَ)، لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ [البقرة: ٢]، يظن بعض الناس أن الشك والرَّيب معناهما واحد، وليس كذلك كما سيذكره المؤلف، فحينئذ الترادف من كل وجه، يقول: إنه نادر أو معدوم.
(وقَلَّ أن يُعَبّر عن لفظ واحد بلفظ واحد يؤدي جميع معناه)، قوله: (بلفظ واحد) يعني مُغَايِر، غير الأول، (قل أن يعبر عن لفظ واحد، بلفظ واحد)، ويش معنى: (عن لفظ واحد بلفظ واحد)؟
طالب: لازم يُفَسَّر هذا.
الشيخ: (عن لفظ واحد بلفظ واحد) يعني: آخر، ولو قال المؤلف: عن لفظ واحد بلفظ آخر، لكان أَبْيَن وأوضح، وهذا هو مراده.
طالب: قلنا: إن (المعاني) جُرَّت بالفتحة؛ لأنها ممنوعة من الصرف.
الشيخ: لا، قلنا: غلط هذا، ما يصح تُجَر بالفتحة، تُجَرّ بالكسرة المقدرة على الياء، إي نعم.
***
الطالب: يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا [الطور: ٩]: إن الْمَوْر هو الحركة، كان
تقريبًا؛ إذ الْمَوْر حركة خفيفة سريعة، وكذلك إذا قال: الوحي الإعلام، أو قيل:
أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ [النساء: ١٦٣]:
أنزلنا إليك، أو قيل: وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ [الإسراء: ٤] أي: أَعْلَمْنا، وأمثال ذلك، فهذا كله تقريب لا
تحقيق؛ فإن الوحي هو إعلام سريع خَفِي، والقضاء إليهم أخص من الإعلام، فإن فيه
إنزالًا إليهم وإيحاء إليهم، والعرب تُضَمِّن الفعل معنى الفعل، وتُعَدِّيه تعديته،
ومن هنا..
الشيخ: طيب فاهمين الآن؟ يعنى الذين قالوا: إن معنى قوله تعالى: يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًاأي: تتحرك، نقول: هذا تقريبًا، ليش؟ يقول: لأن الْمَوْر حركة خفيفة سريعة، ما هي مطلَق حركة، كذلك إذا قال: الوحي هو الإعلام، أوحى الله إلى نبيه، يعني أَعْلَمَه بكذا، فهذا أيضًا تفسير تقريبي، أو قال: وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، يقول: أي أَعْلَمْنا إليهم، هذا أيضًا تقريب؛ لأن معنى (قضينا إليهم) أخص من (أعلمنا)؛ لأن معناها قضينا إليهم قضاء واصلًا إليهم، يعني قضاء قدريًّا واصلًا إليهم، فهو ليس بمعنى مجرد الإعلام.
وبَيَّن المؤلف الفرق، قال: (فإن الوحي هو إعلام سريع خفي، والقضاء إليهم أخص من الإعلام، فإن فيه إنزالًا إليهم وإيحاء إليهم، والعرب تُضَمِّن الفعل معنى الفعل وتُعَدِّيه تَعْدِيَتَه)، وهذا معروف، أظن مر علينا التضمين؛ أن يُضَمَّن فعل معنى فعل، فيكون متعديًا تَعَدِّيَ ذلك الفعل، وله مثال من أوضح الأمثلة، وهو قوله تعالى: عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ [الإنسان: ٦]، كيف يشرب بها؟ ضُمِّنَت معنى (يَرْوَى)، يَرْوَى بها؛ لأنه ما هو معقول أنهم يشربون بالعين، هم يشربون بالكأس، ما هو بالعين؛ فبعضهم قال: إن معنى بِهَا، أي: منها، وبعضهم قال: معنى يَشْرَبُأي: يروى بها، فيكون الفعل هنا دالًّا على الشرب بلفظه، ودالًا على المعنى؛ وهو الرِّيّ بمتعلِّقه، وهو قوله: بِهَا، بييجي أمثلة في كلام المؤلف.
الطالب: ومن هنا غلط مَن جعل بعض الحروف تقوم مقام بعض، كما يقولون في قوله: لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ [ص: ٢٤]، أي: مع نعاجه، قاله نحاة البصرة من التضمين، فسؤال النعجة يتضمن جمعَها وضَمَّها إلى ..
الشيخ: لأن علماء النحو اختلفوا فيما إذا تَعَدَّى الفعل بغير ما يتعدى به في الأصل، هل يكون التجوُّز في الحرف، أو أنه في الفعل؟ والصحيح كما قال أنه بالفعل، فيُضَمَّن الفعل معنًى يتعدى بمثله إلى ما هو مُتَعَدٍّ إليه الآن.
هنا لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ، بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِأي: بِضَم، السؤال هنا ضُمِّن معنى الضم، أي: بِضَم نعجتك إلى نعاجه، وليس المعنى: بسؤال نعجتك مع، أي: ليس المعنى أن نجعل (إلى) بمعنى (مع)، كذلك: مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ، يقول: مَنْ أَنْصَارِي إِلَى، إِلَى اللَّهِيجعلونها أي: مع الله، أي: من أنصاري مع الله، وليس الأمر كذلك، بل المعنى: مَن يُنِيبُ معي إلى الله؛ لأن أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِيعني: منيبين إليه، كما قال تعالى: مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ [الروم: ٣١].
الشيخ: طيب فاهمين الآن؟ يعنى الذين قالوا: إن معنى قوله تعالى: يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًاأي: تتحرك، نقول: هذا تقريبًا، ليش؟ يقول: لأن الْمَوْر حركة خفيفة سريعة، ما هي مطلَق حركة، كذلك إذا قال: الوحي هو الإعلام، أوحى الله إلى نبيه، يعني أَعْلَمَه بكذا، فهذا أيضًا تفسير تقريبي، أو قال: وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، يقول: أي أَعْلَمْنا إليهم، هذا أيضًا تقريب؛ لأن معنى (قضينا إليهم) أخص من (أعلمنا)؛ لأن معناها قضينا إليهم قضاء واصلًا إليهم، يعني قضاء قدريًّا واصلًا إليهم، فهو ليس بمعنى مجرد الإعلام.
وبَيَّن المؤلف الفرق، قال: (فإن الوحي هو إعلام سريع خفي، والقضاء إليهم أخص من الإعلام، فإن فيه إنزالًا إليهم وإيحاء إليهم، والعرب تُضَمِّن الفعل معنى الفعل وتُعَدِّيه تَعْدِيَتَه)، وهذا معروف، أظن مر علينا التضمين؛ أن يُضَمَّن فعل معنى فعل، فيكون متعديًا تَعَدِّيَ ذلك الفعل، وله مثال من أوضح الأمثلة، وهو قوله تعالى: عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ [الإنسان: ٦]، كيف يشرب بها؟ ضُمِّنَت معنى (يَرْوَى)، يَرْوَى بها؛ لأنه ما هو معقول أنهم يشربون بالعين، هم يشربون بالكأس، ما هو بالعين؛ فبعضهم قال: إن معنى بِهَا، أي: منها، وبعضهم قال: معنى يَشْرَبُأي: يروى بها، فيكون الفعل هنا دالًّا على الشرب بلفظه، ودالًا على المعنى؛ وهو الرِّيّ بمتعلِّقه، وهو قوله: بِهَا، بييجي أمثلة في كلام المؤلف.
الطالب: ومن هنا غلط مَن جعل بعض الحروف تقوم مقام بعض، كما يقولون في قوله: لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ [ص: ٢٤]، أي: مع نعاجه، قاله نحاة البصرة من التضمين، فسؤال النعجة يتضمن جمعَها وضَمَّها إلى ..
الشيخ: لأن علماء النحو اختلفوا فيما إذا تَعَدَّى الفعل بغير ما يتعدى به في الأصل، هل يكون التجوُّز في الحرف، أو أنه في الفعل؟ والصحيح كما قال أنه بالفعل، فيُضَمَّن الفعل معنًى يتعدى بمثله إلى ما هو مُتَعَدٍّ إليه الآن.
هنا لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ، بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِأي: بِضَم، السؤال هنا ضُمِّن معنى الضم، أي: بِضَم نعجتك إلى نعاجه، وليس المعنى: بسؤال نعجتك مع، أي: ليس المعنى أن نجعل (إلى) بمعنى (مع)، كذلك: مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ، يقول: مَنْ أَنْصَارِي إِلَى، إِلَى اللَّهِيجعلونها أي: مع الله، أي: من أنصاري مع الله، وليس الأمر كذلك، بل المعنى: مَن يُنِيبُ معي إلى الله؛ لأن أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِيعني: منيبين إليه، كما قال تعالى: مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ [الروم: ٣١].
***
الطالب: وكذلك قوله: وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا [الإسراء: ٧٣] ضُمِّن معنى: يُزِيغُونَك ويصدونك، وكذلك قوله:
وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا [الأنبياء: ٧٧]، ضُمِّنَ معنى: نَجَّيْنَاه وخَلَّصْنَاه،
وكذلك قوله: يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ [الإنسان: ٦]، ضُمِّنَ: يَرْوَى بِهَا، ونظائره كثيرة.
ومن قال: لَا رَيْبَ [البقرة: ٢]: لا شك، فهذا تقريب، وإلَّا فالريب فيه اضطراب وحركة..
الشيخ: لماذا قلنا: إن تضمين الفعل أولى من التجوز بمعنى الحرف؟ لأن تضمين الفعل يؤدي معنى زائدًا على معنى الفعل، بخلاف ما إذا جعلنا الحرف متجوَّزًا فيه؛ فإنه يبقى الفعل على دلالته معناه فقط، ونُحَوِّل معنى الحرف إلى معنى يناسب لفظ الفعل، فالتضمين إذن أوضح وأولى.
طالب: شيخ، قول الله تعالى: أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ [الملك: ١٦]، قول الشيخ يعني: على السماء، هل هو من هذا القبيل، أو يخالف كلامه هنا؟
الشيخ: لا، ما يخالف؛ لأن هنا (أمن) يتعلق بها حرف الجر، يعني ليست هي تتعدى بنفسها ثم جِيءَ بحرف الجر، أو تتعدى بحرف غير حرف الجر (في) ، لكن المعنى هنا في (في) نفسها، أما الفعل فهو على ما هو عليه.
طيب، سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ [المعارج: ١]، على رأي من يرى التجوُّز بالحرف يقول: سأل سائل عن عذاب واقع، وعلى القول الثاني: سأل سائل مُهْتَمًّا بعذاب واقع.
يكون ضُمِّن (سأل) بمعنى: اهتم به وبحث حتى سأل عنه، أو يُقال: سأل سائل أُخْبِر بعذاب واقع، فيكون السؤال هنا مُضَمَّنًا معنى الإخبار، يعني: سأل عن العذاب فأُخْبِرَ بالعذاب.
ومن قال: لَا رَيْبَ [البقرة: ٢]: لا شك، فهذا تقريب، وإلَّا فالريب فيه اضطراب وحركة..
الشيخ: لماذا قلنا: إن تضمين الفعل أولى من التجوز بمعنى الحرف؟ لأن تضمين الفعل يؤدي معنى زائدًا على معنى الفعل، بخلاف ما إذا جعلنا الحرف متجوَّزًا فيه؛ فإنه يبقى الفعل على دلالته معناه فقط، ونُحَوِّل معنى الحرف إلى معنى يناسب لفظ الفعل، فالتضمين إذن أوضح وأولى.
طالب: شيخ، قول الله تعالى: أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ [الملك: ١٦]، قول الشيخ يعني: على السماء، هل هو من هذا القبيل، أو يخالف كلامه هنا؟
الشيخ: لا، ما يخالف؛ لأن هنا (أمن) يتعلق بها حرف الجر، يعني ليست هي تتعدى بنفسها ثم جِيءَ بحرف الجر، أو تتعدى بحرف غير حرف الجر (في) ، لكن المعنى هنا في (في) نفسها، أما الفعل فهو على ما هو عليه.
طيب، سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ [المعارج: ١]، على رأي من يرى التجوُّز بالحرف يقول: سأل سائل عن عذاب واقع، وعلى القول الثاني: سأل سائل مُهْتَمًّا بعذاب واقع.
يكون ضُمِّن (سأل) بمعنى: اهتم به وبحث حتى سأل عنه، أو يُقال: سأل سائل أُخْبِر بعذاب واقع، فيكون السؤال هنا مُضَمَّنًا معنى الإخبار، يعني: سأل عن العذاب فأُخْبِرَ بالعذاب.
***
الطالب: ومن قال: لَا رَيْبَ: لا شك. فهذا تقريب، وإلَّا فالريب
فيه اضطراب وحركة، كما قال: «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا
يَرِيبُكَ» ، وفي الحديث أنه مَرَّ
بظبي حاقف فقال: «لَا يَرِيبُهُ أَحَدٌ» ، فكما أن
اليقين ضُمِّنَ السكون والطمأنينة، فالريب ضده (ضمن الاضطراب والحركة)، ولفظ (الشك)
وإن قيل: إنه يستلزم هذا المعنى لكن لفظه لا يدل عليه.
وكذلك إذا قيل: ذَلِكَ الْكِتَابُ: هذا القرآن، فهذا تقريب؛ لأن المشار إليه وإن كان واحدًا فالإشارة بجهة الحضور غير الإشارة بجهة البُعد والغَيْبَة، ولفظ (الكتاب) يتضمن من كونه مكتوبًا مضمومًا ما لا يتضمنه لفظ (القرآن) من كونه مقروءًا مُظْهَرًا باديًا، فهذه الفروق موجودة في القرآن. فإذا قال أحدهم..
الشيخ: أفادنا المؤلف -رحمه الله- في هذا الكلام أن العلماء قد يفسِّرون اللفظ بما يقاربه، لا بما يطابِقه، تقريبًا للأذهان، فمثلًا: ذَلِكَ الْكِتَابُ، إذا قال: أي هذا القرآن، فهذا التفسير تقريبي، كيف؟ لأن إبداله (ذلك) بـ(هذا) يختلف به المعنى، فالإشارة بالبعد تتضمن من المعنى ما لا تتضمنه الإشارة بالقرب، و(الكتاب) يتضمن ما لا يتضمنه (القرآن)؛ من كون الكتاب مجموعًا، هذا معنى قول المؤلف: مضمومًا، فإن الكتاب من الكَتْب، بمعنى: الجمع، ومنه (الكتيبة) لجماعة الخيل؛ لأنها مجتمعة.
وكذلك إذا قيل: ذَلِكَ الْكِتَابُ: هذا القرآن، فهذا تقريب؛ لأن المشار إليه وإن كان واحدًا فالإشارة بجهة الحضور غير الإشارة بجهة البُعد والغَيْبَة، ولفظ (الكتاب) يتضمن من كونه مكتوبًا مضمومًا ما لا يتضمنه لفظ (القرآن) من كونه مقروءًا مُظْهَرًا باديًا، فهذه الفروق موجودة في القرآن. فإذا قال أحدهم..
الشيخ: أفادنا المؤلف -رحمه الله- في هذا الكلام أن العلماء قد يفسِّرون اللفظ بما يقاربه، لا بما يطابِقه، تقريبًا للأذهان، فمثلًا: ذَلِكَ الْكِتَابُ، إذا قال: أي هذا القرآن، فهذا التفسير تقريبي، كيف؟ لأن إبداله (ذلك) بـ(هذا) يختلف به المعنى، فالإشارة بالبعد تتضمن من المعنى ما لا تتضمنه الإشارة بالقرب، و(الكتاب) يتضمن ما لا يتضمنه (القرآن)؛ من كون الكتاب مجموعًا، هذا معنى قول المؤلف: مضمومًا، فإن الكتاب من الكَتْب، بمعنى: الجمع، ومنه (الكتيبة) لجماعة الخيل؛ لأنها مجتمعة.
***
الطالب: فإذا قال أحدهم: أَنْ تُبْسَلَ [الأنعام: ٧٠] أي: تُحْبَس، وقال
الآخر: تُرْتَهَن، ونحو ذلك، لم يكن من اختلاف التضاد، وإن كان المحبوس قد يكون
مرتَهَنًا وقد لا يكون؛ إذ هذا تقريب للمعنى، كما تقدم.
وجَمْعُ عبارات السلف في مثل هذا نافع جدًّا؛ فإن مجموع عباراتهم أدل على المقصود من عبارة أو عبارتين، ومع هذا فلا بد من اختلاف..
الشيخ: نعم؛ لأن عباراتهم المختلفة في اللفظ توجِب للإنسان أن يحيط بكل ما تحتمله الكلمة من معنى قاله السلف، ومن أجمع ما يكون في ذلك تفسير ابن جرير -رحمه الله-؛ فإنه جمع من ألفاظهم ما لم يجتمع في غيره، وتفسير ابن كثير كالمختصَر له؛ لأنه إذا قال: معنى الآية كذا وكذا، قال: هكذا قال فلان وفلان وفلان، وعَدَّدَ المفسرين القائلين بذلك الذين أتى بهم ابن جرير بالسند، فشيخ الإسلام -رحمة الله- يقول: جَمْعُ العبارات في هذا نافع؛ (لأن مجموع عباراتهم أدلّ على المقصود من عبارة أو عبارتين).
وجَمْعُ عبارات السلف في مثل هذا نافع جدًّا؛ فإن مجموع عباراتهم أدل على المقصود من عبارة أو عبارتين، ومع هذا فلا بد من اختلاف..
الشيخ: نعم؛ لأن عباراتهم المختلفة في اللفظ توجِب للإنسان أن يحيط بكل ما تحتمله الكلمة من معنى قاله السلف، ومن أجمع ما يكون في ذلك تفسير ابن جرير -رحمه الله-؛ فإنه جمع من ألفاظهم ما لم يجتمع في غيره، وتفسير ابن كثير كالمختصَر له؛ لأنه إذا قال: معنى الآية كذا وكذا، قال: هكذا قال فلان وفلان وفلان، وعَدَّدَ المفسرين القائلين بذلك الذين أتى بهم ابن جرير بالسند، فشيخ الإسلام -رحمة الله- يقول: جَمْعُ العبارات في هذا نافع؛ (لأن مجموع عباراتهم أدلّ على المقصود من عبارة أو عبارتين).
***
الطالب: ومع هذا فلا بد من اختلاف محقَّق بينهم،
كما يوجد مثل ذلك في الأحكام.
ونحن نعلم أن عامة ما يُضْطَرُّ إليه عمومُ الناس من الاختلاف معلوم، بل متواتر عند العامة أو الخاصة
الشيخ: عندي: لعله من الأحكام إلا إن قصد أن عامة ما يضطر إليه عموم الناس من الاتفاق، نقرأ ونشوف أيها أقرب، أنا كاتب: لعله من الأحكام، وهذه قد قرأتها على الشيخ عبد العزيز بن باز، والتعليق من إملائه، لكن عندي أنها من الاتفاق أحسن بعد.
ونحن نعلم أن عامة ما يُضْطَرُّ إليه عمومُ الناس من الاختلاف معلوم، بل متواتر عند العامة أو الخاصة
الشيخ: عندي: لعله من الأحكام إلا إن قصد أن عامة ما يضطر إليه عموم الناس من الاتفاق، نقرأ ونشوف أيها أقرب، أنا كاتب: لعله من الأحكام، وهذه قد قرأتها على الشيخ عبد العزيز بن باز، والتعليق من إملائه، لكن عندي أنها من الاتفاق أحسن بعد.
***
الطالب: كما في عدد الصلوات، ومقادير ركوعها
ومواقيتها، وفرائض الزكاة ونُصُبها، وتعيين شهر رمضان، والطواف، والوقوف، ورمي
الجمار، والمواقيت، وغير ذلك، ثم إن اختلاف الصحابة في الْجَد والإخوة، وفي
الْمُشَرَّكَة ونحو ذلك، لا يوجب رَيْبًا في جمهور مسائل الفرائض، بل فيما يحتاج
إليه عامة الناس، وهو عمود النسب من الآباء والأبناء، والكلالة من الإخوة والأخوات،
ومن نسائهم كالأزواج، فإن الله أنزل في الفرائض ثلاث آيات مفصلة؛ ذكر في الأولى
الأصول والفروع، وذكر في الثانية الحاشيةَ التي ترث بالفرض؛ كالزوجين، وولدِ الأم،
وفي الثالثة الحاشية الوارثة بالتعصيب؛ وهم الإخوة لأبوين، أو لأب، واجتماعُ الجد
والإخوة نادر، ولهذا لم يقع في الإسلام إلا بعد موت النبي صلى الله عليه
وسلم.
والاختلاف قد يكون لخفاء الدليل والذهول عنه، وقد يكون لعدم سماعه، وقد يكون للغلط في فهم النص، وقد يكون لاعتقادِ معارضٍ راجحٍ، فالمقصود هنا التعريف بمُجْمَل الأمر دون تفاصيله.
الشيخ: المؤلف رحمه الله يقول: هذا الاختلاف قد يكون لأحد الأسباب، لكنها هذه ليست شاملة؛ لأن أسباب اختلاف العلماء ذكرها رحمه الله في كتاب رفع الملام عن الأئمة الأعلام أكثر من هذه الأسباب، فهنا يقول: (قد يكون لخفاء الدليل)، وهذا نتيجة الفهم، يعني أنه: يخفى الدليل بمعنى أنه لا يظن أن هذا دليل على كذا، هو سمعه، لكن خَفِيَ عليه أنه دليل، وقد يَذْهَل عنه، يكون ذاكرًا له ولكن نسيه، وقد يكون لعدم سماعه، وهذا هو الجهل، وقد يكون الغلط في فهم النص، وهذا قصور الفهم، وقد يكون لاعتقادِ مُعَارِضٍ راجح، يعني فاهم الدليل وعالم به، لكنه اعتقد أن هناك معارضًا راجحًا يمنع القول بهذا الدليل؛ إما تخصيص، أو نسخ، أو تقييد، أو ما أشبه ذلك، ومن أراد البسط في هذا فليرجع إلى كتاب المؤلِّف رحمه الله، وهو رفع الملام عن الأئمة الأعلام، وكذلك كتاب صغير كالملخَّص لكنه فيه زيادة تمثيل واسمه خلاف العلماء وموقفنا منه، هذا لي أنا.
طالب: يا شيخ، قول المؤلف الآن في سياق الدرس –يعني- يتحدث عن أنواع اختلاف التنوع.
الشيخ: أي أنواع اختلاف التنوع؟
طالب: يعني بالنسبة للفظة بأشكالها.
الشيخ: أيش؟
طالب: بالنسبة للاختلاف والاتفاق.
الشيخ: إي هي الأول، هي الظاهر أنها: (ونحن نعلم أن عامة ما يضطر إليه عموم الناس). الظاهر أن الاختلاف على تأويل، يصير من علم الاختلاف، من علم المختَلَف فيه والمتَّفَق عليه، على تأويل بعيد، لكن لو قال: من الاتفاق، كان أحسن.
والاختلاف قد يكون لخفاء الدليل والذهول عنه، وقد يكون لعدم سماعه، وقد يكون للغلط في فهم النص، وقد يكون لاعتقادِ معارضٍ راجحٍ، فالمقصود هنا التعريف بمُجْمَل الأمر دون تفاصيله.
الشيخ: المؤلف رحمه الله يقول: هذا الاختلاف قد يكون لأحد الأسباب، لكنها هذه ليست شاملة؛ لأن أسباب اختلاف العلماء ذكرها رحمه الله في كتاب رفع الملام عن الأئمة الأعلام أكثر من هذه الأسباب، فهنا يقول: (قد يكون لخفاء الدليل)، وهذا نتيجة الفهم، يعني أنه: يخفى الدليل بمعنى أنه لا يظن أن هذا دليل على كذا، هو سمعه، لكن خَفِيَ عليه أنه دليل، وقد يَذْهَل عنه، يكون ذاكرًا له ولكن نسيه، وقد يكون لعدم سماعه، وهذا هو الجهل، وقد يكون الغلط في فهم النص، وهذا قصور الفهم، وقد يكون لاعتقادِ مُعَارِضٍ راجح، يعني فاهم الدليل وعالم به، لكنه اعتقد أن هناك معارضًا راجحًا يمنع القول بهذا الدليل؛ إما تخصيص، أو نسخ، أو تقييد، أو ما أشبه ذلك، ومن أراد البسط في هذا فليرجع إلى كتاب المؤلِّف رحمه الله، وهو رفع الملام عن الأئمة الأعلام، وكذلك كتاب صغير كالملخَّص لكنه فيه زيادة تمثيل واسمه خلاف العلماء وموقفنا منه، هذا لي أنا.
طالب: يا شيخ، قول المؤلف الآن في سياق الدرس –يعني- يتحدث عن أنواع اختلاف التنوع.
الشيخ: أي أنواع اختلاف التنوع؟
طالب: يعني بالنسبة للفظة بأشكالها.
الشيخ: أيش؟
طالب: بالنسبة للاختلاف والاتفاق.
الشيخ: إي هي الأول، هي الظاهر أنها: (ونحن نعلم أن عامة ما يضطر إليه عموم الناس). الظاهر أن الاختلاف على تأويل، يصير من علم الاختلاف، من علم المختَلَف فيه والمتَّفَق عليه، على تأويل بعيد، لكن لو قال: من الاتفاق، كان أحسن.
***
في نوعي الاختلاف في التفسير
01:14:04
الطالب: فصل في نَوْعَي الاختلاف في التفسير المستَنِد إلى النقل وإلى طريق الاستدلال.
الاختلاف في التفسير على نوعين: منه ما مُسْتَنَدُه النقل فقط، ومنه ما يُعْلَم بغير ذلك؛ إذ العلم إما نقل مصدَّق، وإما استدلال مُحَقَّق.
النوع الأول: الخلاف الواقع في التفسير من جهة النقل
01:14:35
والمنقول إما عن المعصوم، وإما عن غير المعصوم، والمقصود بيان جنس المنقول، سواء كان عن المعصوم، أو غير المعصوم، وهذا هو النوع الأول، فمنه ما يمكن معرفة الصحيح منه والضعيف، ومنه ما لا يمكن معرفة ذلك فيه، وهذا القسم الثاني من المنقول؛ وهو ما لا طريق لنا إلى الجزم بالصدق منه، فالبحث عنه مما لا فائدة فيه، والكلام فيه من فضول الكلام، وأما ما يحتاج المسلمون إلى معرفته فإن الله تعالى نصب على الحق فيه دليلًا، فمثال ما لا يُفِيد ولا دليل على الصحيح منه اختلافُهم في لون كلب أصحاب الكهف، وفي البعض الذي ضُرب به..
الشيخ: اختلافهم في لون الكلب، هذا فيه فائدة؟ أبدًا، ما فيه فائدة، لو أحمر، أبيض، أسود، وهل لنا طريق إلى العلم به؟ أقول: ما لنا طريق إلى العلم به، ولا فائدة لنا من معرفته، لون كلب أصحاب الكهف ما لنا طريق إلا الإسرائليين، والإسرائيلين ما هم موثوقين، ولا فائدة لنا في العلم بلونه؛ إذ لا يهم لونه أسود، أبيض، أحمر، ما يهم.
طالب: قول الرسول: إن الكلب الأسود شيطان، يعني: ما نعرف منه، يكون أسود ولَّا غير أسود؟
الشيخ: أبدًا ما نعرف منه شيئًا.
كذلك أيضًا في البعض الذي ضَرَبَ به موسى من البقرة، فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا [البقرة: ٧٣]، ويش البعض، هل اليد، الرجل، الرقبة، الرأس؟ ما ندري.
طالب: بس، إحنا اللون ولَّا الأحوال الصحيح؟
الشيخ: لا، والله اللون أقرب إلى الصواب.
طالب: شيخ، يقول: ضرب به موسى، والله يقول: فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا، فيكون الإسناد هنا؟ (...)
الطالب: وفي البعض الذي ضُرِبَ به موسى من البقرة.
الشيخ: هذا أرجح، اللي عندنا، هذا أشد خطأ، لو قال: وفي البعض الذي ضُرب به البقرة، كان لا بأس. على كل حال الآية ما هي بواضحة، فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَاظاهره أن الخطاب لمن تدارؤوا فيها، للقوم.
طالب: ما ورد في السُّنَّة؟
الشيخ: ما أدري، يراجَع التفسير إن شاء الله، وتبلغونا علشان نصحح النسخ على أساسه.
الطالب: وفي مقدار سفينة نوح، وما كان خشبها، وفي اسم الغلام.
الشيخ: هذه فيها فائدة؟ أبدًا، من أين خشبها؟ من الأثل، من السمر، من الساج؟ ما علينا منها، مقدارها، وأيش طولها في السماء، وأيش طولها في الأرض، وأيش عرضها؟ ما يهمنا.
***
الطالب: وفي اسم الغلام الذي قتله الخضر، ونحو
ذلك، فهذه الأمور طريق العلم بها النقل، فما كان من هذا منقولًا نقلًا صحيحًا عن
النبي صلى الله عليه وسلم، كاسم صاحب موسى أنه الخضر، فهذا معلوم، وما لم يكن كذلك،
بل كان مما يؤخَذ عن أهل الكتاب كالمنقول عن كعب، ووهب، ومحمد بن إسحاق، وغيرهم ممن
يأخذ عن أهل الكتاب، فهذا لا يجوز تصديقه ولا تكذيبه إلا بحجة، كما
ثبت..
الشيخ: عندي حاشية على هؤلاء، كعب الأحبار هو أبو إسحاق: كعب بن ماتع الْحَبْر، يَمَنِيّ من مُسْلِمَة أهل الكتاب، كان في زمن الصحابة، وروى عنهم بعض الحديث النبوي، ورَوَوْا عنه شيئًا من قصص النبيين، توفي بحمص سنة اثنين وثلاثين في خلافة عثمان.
ووهب بن مُنَبِّه يَمَنِيّ أيضًا، وُلِدَ في آخر خلافة عثمان، روى عن عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وروى عنه عمرو بن دينار الجمحي المكي، وعوف بن أبي جميلة العبدي وأقرانُه، تَوَلَّى قضاء صنعاء، وكان كثير النقل من كتب الإسرائيليات، وألَّف كتابًا في القدر، ثم ندم ورجع عنه، وكان يُعَدُّ فيما سوى ذلك ثقة صَدُوقًا، وحديثه عن أخيه همام في الصحيحين، تُوُفِّي سنة مئة وأربع عشرة.
ومحمد بن إسحاق بن يسار المدني، أحد الأعلام، لا سيما في المغازي والسِّيَر، قال ابن معين، ثقة وليس بحجة، وقال أحمد: حسن الحديث، تُوُفِّيَ سنة مئة وواحد وخمسين.
الشيخ: عندي حاشية على هؤلاء، كعب الأحبار هو أبو إسحاق: كعب بن ماتع الْحَبْر، يَمَنِيّ من مُسْلِمَة أهل الكتاب، كان في زمن الصحابة، وروى عنهم بعض الحديث النبوي، ورَوَوْا عنه شيئًا من قصص النبيين، توفي بحمص سنة اثنين وثلاثين في خلافة عثمان.
ووهب بن مُنَبِّه يَمَنِيّ أيضًا، وُلِدَ في آخر خلافة عثمان، روى عن عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وروى عنه عمرو بن دينار الجمحي المكي، وعوف بن أبي جميلة العبدي وأقرانُه، تَوَلَّى قضاء صنعاء، وكان كثير النقل من كتب الإسرائيليات، وألَّف كتابًا في القدر، ثم ندم ورجع عنه، وكان يُعَدُّ فيما سوى ذلك ثقة صَدُوقًا، وحديثه عن أخيه همام في الصحيحين، تُوُفِّي سنة مئة وأربع عشرة.
ومحمد بن إسحاق بن يسار المدني، أحد الأعلام، لا سيما في المغازي والسِّيَر، قال ابن معين، ثقة وليس بحجة، وقال أحمد: حسن الحديث، تُوُفِّيَ سنة مئة وواحد وخمسين.
***
الطالب: (...) في الصحيح عن النبي صلى الله عليه
وسلم أنه قال: «إِذَا حَدَّثَكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَلَا
تُصَدِّقُوهُمْ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ، فَإِمَّا أَنْ يُحَدِّثُوكُمْ بِحَقٍّ
فَتُكَذِّبُوهُ، وَإِمَّا أَنْ يُحَدِّثُوكُمْ بِبَاطِلٍ فَتُصَدِّقُوهُ».
وكذلك ما نُقِلَ عن بعض التابعين، وإن لم يَذْكُر أنه أخذه عن أهل الكتاب، فمتى اختلف التابعون لم يكن بعض أقوالهم حجة على بعض، وما نُقِلَ في ذلك عن بعض الصحابة نقلًا صحيحًا فالنفس إليه أسكن مما نُقِلَ عن بعض التابعين؛ لأن احتمال أن يكون سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم، أو من بعض من سمعه منه أقوى، ولأن نقل الصحابة عن أهل الكتاب أقل من نقل التابعين.
الشيخ: نكتبه، وليتحقق إن شاء الله تعالى عشان نعلق على الكتاب.
وكذلك ما نُقِلَ عن بعض التابعين، وإن لم يَذْكُر أنه أخذه عن أهل الكتاب، فمتى اختلف التابعون لم يكن بعض أقوالهم حجة على بعض، وما نُقِلَ في ذلك عن بعض الصحابة نقلًا صحيحًا فالنفس إليه أسكن مما نُقِلَ عن بعض التابعين؛ لأن احتمال أن يكون سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم، أو من بعض من سمعه منه أقوى، ولأن نقل الصحابة عن أهل الكتاب أقل من نقل التابعين.
الشيخ: نكتبه، وليتحقق إن شاء الله تعالى عشان نعلق على الكتاب.
***
طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، قال رحمه الله تعالى:
والمقصود أن الاختلاف الذي لا يُعْلَم صحيحه، ولا يفيد حكاية الأقوال فيه هو
كالمعرفة لما يُرْوَى من الحديث الذي لا دليل على صحته وأمثال ذلك.
وأما القسم الأول الذي يمكن معرفة الصحيح منه، فهذا موجود فيما يُحْتَاج إليه، ولله الحمد، فكثيرًا ما يوجد في التفسير والحديث والمغازي أمور منقولة عن نبينا صلى الله عليه وسلم وغيره من الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه، والنقل الصحيح يدفع ذلك، بل هذا موجود فيما مُسْتَنَدُه النقل، وفيما يُعْرَف بأمور أخرى غير النقل.
فالمقصود أن المنقولات التي يُحْتَاج إليها في الدين قد نصب الله الأدلة على بيان ما فيها من صحيح وغيره، ومعلوم أن المنقول في التفسير أكثره كالمنقول في المغازي والملاحم، ولهذا قال الإمام أحمد: ثلاثة أمور ليس لها إسناد: التفسير، والملاحم، والمغازي. ويُرْوَى: ليس لها أصل، أي: إسناد؛ لأن الغالب عليها المراسيل، مثل ما يذكره عروة بن الزبير، والشعبي، والزهري، وموسى بن عقبة، وابن إسحاق، ومَن بعدهم، كيحيى بن سعيد الأموي، والوليد بن مسلم، والواقدي، ونحوهم من كُتَّاب المغازي.
الشيخ: عروة بن الزبير: أحد الفقهاء السبعة، وُلِدَ سنة تسع وعشرين، وتُوُفِّي سنة ثلاثة وتسعين، وأخذ علم خالته عائشة، وروى عن علي ومحمد بن مَسْلَمَة، وأبي هريرة، لم يُدْخِل نفسه في شيء من الفتن، وكان عالِمًا ثبتًا مأمونًا.
والثاني بعده الشعبي: عامر بن شَرَاحِيلَ الشعبي، توفي سنة مئة وثلاثة الإمام العلم، أدرك خمس مئة من الصحابة، وولي القضاء لعمر بن عبد العزيز، وهو من شيوخ ابن سيرين والأعمش وشعبة، قال العجلي: مرسَل الشعبي صحيح.
والثالث: الزهري: يقول: هو ابن شهاب الزهري محمد بن مسلم، وُلِدَ سنة خمسين، وتوفي سنة مئة وأربعة وعشرين، أحد الأئمة الأعلام، وعالم الحجاز والشام، والْمُدَوِّن الأول لعلم السُّنَّة بإشارة عمر بن عبد العزيز، وكان يقول: ما استودعت قلبي شيئًا فنسيته، وهو من شيوخ مالك والليث بن سعد وأضرابهما.
وموسي بن عقبة: من أقدم مؤرِّخي المدينة، أخذ عن عروة بن الزبير، وعلقمة بن وقَّاص الليثي، قال مالك: عليكم بمغازي ابن عقبة فإنه ثقة، وهي أصح المغازي، توفي في خلافة عبد الملك.
ومحمد بن إسحاق بن يسار المدني: أحد الأعلام، لا سيما في المغازي والسِّيَر، قال ابن معين: ثقة وليس بحجة، وقال أحمد: حسن الحديث، توفي سنة مئة وواحد وخمسين.
الشيخ: مين بعدهم؟
طالب: يحيى بن سعيد.
الشيخ: يحيي بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص الأموي الحافظ الكوفي، أخذ العلم عن أبيه، وهشام بن عروة، وابن جريح، وأخذ عنه ابنه سعيد بن يحيي، والإمام أحمد، وإسحاق، وابن معين، توفي سنة مئة وأربع وتسعين.
والوليد بن مسلم الأموي مولاهم، ويش معنى هذا؟
طلبة: مولى لهم.
الشيخ: إي، يعني: نُسِبَ إلى الأمويين؛ لأنه مولى لهم، أبو العباس الدمشقي عالم الشام، أخذ العلم عن محمد بن عجلان القرشي، وهشام بن حسان، وثور بن يزيد، والأوزاعي، وهو من شيوخ الإمام أحمد وإسحاق وابن المديني وأبي خيثمة، توفي سنة مئة وخمس وتسعين.
والواقدي: هو أبو عبد الله محمد بن عمر بن واقد الواقدي المدني، أحد الأعلام وقاضي العراق، أخذ عن ابن عجلان القرشي، وابن جريح، ومالك، وخلائق، وأخذ عنه ابن سعد وأحمد بن منصور الرمادي، وطائفة، كان عالمًا بالمغازي والسِّيَر والفتوح واختلاف الناس، قال إبراهيم الحربي: هو أمين الناس على أهل الإسلام، لكن أئمة الحديث يَرَوْنَه دون هذه المنزلة في السُّنَّة، توفي سنة مئتين وسبعة.
وأما القسم الأول الذي يمكن معرفة الصحيح منه، فهذا موجود فيما يُحْتَاج إليه، ولله الحمد، فكثيرًا ما يوجد في التفسير والحديث والمغازي أمور منقولة عن نبينا صلى الله عليه وسلم وغيره من الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه، والنقل الصحيح يدفع ذلك، بل هذا موجود فيما مُسْتَنَدُه النقل، وفيما يُعْرَف بأمور أخرى غير النقل.
فالمقصود أن المنقولات التي يُحْتَاج إليها في الدين قد نصب الله الأدلة على بيان ما فيها من صحيح وغيره، ومعلوم أن المنقول في التفسير أكثره كالمنقول في المغازي والملاحم، ولهذا قال الإمام أحمد: ثلاثة أمور ليس لها إسناد: التفسير، والملاحم، والمغازي. ويُرْوَى: ليس لها أصل، أي: إسناد؛ لأن الغالب عليها المراسيل، مثل ما يذكره عروة بن الزبير، والشعبي، والزهري، وموسى بن عقبة، وابن إسحاق، ومَن بعدهم، كيحيى بن سعيد الأموي، والوليد بن مسلم، والواقدي، ونحوهم من كُتَّاب المغازي.
الشيخ: عروة بن الزبير: أحد الفقهاء السبعة، وُلِدَ سنة تسع وعشرين، وتُوُفِّي سنة ثلاثة وتسعين، وأخذ علم خالته عائشة، وروى عن علي ومحمد بن مَسْلَمَة، وأبي هريرة، لم يُدْخِل نفسه في شيء من الفتن، وكان عالِمًا ثبتًا مأمونًا.
والثاني بعده الشعبي: عامر بن شَرَاحِيلَ الشعبي، توفي سنة مئة وثلاثة الإمام العلم، أدرك خمس مئة من الصحابة، وولي القضاء لعمر بن عبد العزيز، وهو من شيوخ ابن سيرين والأعمش وشعبة، قال العجلي: مرسَل الشعبي صحيح.
والثالث: الزهري: يقول: هو ابن شهاب الزهري محمد بن مسلم، وُلِدَ سنة خمسين، وتوفي سنة مئة وأربعة وعشرين، أحد الأئمة الأعلام، وعالم الحجاز والشام، والْمُدَوِّن الأول لعلم السُّنَّة بإشارة عمر بن عبد العزيز، وكان يقول: ما استودعت قلبي شيئًا فنسيته، وهو من شيوخ مالك والليث بن سعد وأضرابهما.
وموسي بن عقبة: من أقدم مؤرِّخي المدينة، أخذ عن عروة بن الزبير، وعلقمة بن وقَّاص الليثي، قال مالك: عليكم بمغازي ابن عقبة فإنه ثقة، وهي أصح المغازي، توفي في خلافة عبد الملك.
ومحمد بن إسحاق بن يسار المدني: أحد الأعلام، لا سيما في المغازي والسِّيَر، قال ابن معين: ثقة وليس بحجة، وقال أحمد: حسن الحديث، توفي سنة مئة وواحد وخمسين.
الشيخ: مين بعدهم؟
طالب: يحيى بن سعيد.
الشيخ: يحيي بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص الأموي الحافظ الكوفي، أخذ العلم عن أبيه، وهشام بن عروة، وابن جريح، وأخذ عنه ابنه سعيد بن يحيي، والإمام أحمد، وإسحاق، وابن معين، توفي سنة مئة وأربع وتسعين.
والوليد بن مسلم الأموي مولاهم، ويش معنى هذا؟
طلبة: مولى لهم.
الشيخ: إي، يعني: نُسِبَ إلى الأمويين؛ لأنه مولى لهم، أبو العباس الدمشقي عالم الشام، أخذ العلم عن محمد بن عجلان القرشي، وهشام بن حسان، وثور بن يزيد، والأوزاعي، وهو من شيوخ الإمام أحمد وإسحاق وابن المديني وأبي خيثمة، توفي سنة مئة وخمس وتسعين.
والواقدي: هو أبو عبد الله محمد بن عمر بن واقد الواقدي المدني، أحد الأعلام وقاضي العراق، أخذ عن ابن عجلان القرشي، وابن جريح، ومالك، وخلائق، وأخذ عنه ابن سعد وأحمد بن منصور الرمادي، وطائفة، كان عالمًا بالمغازي والسِّيَر والفتوح واختلاف الناس، قال إبراهيم الحربي: هو أمين الناس على أهل الإسلام، لكن أئمة الحديث يَرَوْنَه دون هذه المنزلة في السُّنَّة، توفي سنة مئتين وسبعة.
***
الطالب: فإن أعلم الناس بالمغازي أهل المدينة، ثم
أهل الشام، ثم أهل العراق، فأهل المدينة..
الشيخ: هذه فائدة مهمة جدًّا؛ لأن أهل كل بلد وطائفة قد يكونون أعلم من البلد الآخر والطائفة الأخرى في شيء من مسائل الدين، فإذا قيل لك: من أعلم الناس بالمغازي؟ فكما قال الشيخ -رحمة الله-: أهل المدينة، ثم أهل الشام، ثم أهل العراق، وعلَّل الشيخ ذلك. قال..
الطالب: فأهل المدينة أعلم بها؛ لأنها كانت عندهم، وأهل الشام كانوا أهل غزو وجهاد، فكان لهم من العلم بالجهاد والسِّيَر ما ليس لغيرهم، ولهذا عظَّم الناس كتاب أبي إسحاق الفزاري الذي صنَّفه في ذلك، وجعلوا الأوزاعي أعلم بهذا الباب من غيره من علماء الأمصار.
الشيخ: عندي يقول: هذا الرجل هو الإمام الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء بن خارجة بن حصن بن حذيفة الفزاري، الكوفي، ثم المصيصي أخذ العلم عن خالد الحذاء، وحميد الطويل، وأبي طوالة، ومالك، وموسى بن عقبة، والأعمش، وأخذ عنه: الأوزاعي، والثوري، مع أنه من شيوخه وغيرهما، قال ابن حاتم: إمام ثقة مأمون.
الأوزاعي، يقول: هو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، إمام من أعلام أئمة المسلمين، كان المقتدَى بعلمه وفقهه في الديار الشامية آخرَ دولة بني أمية وصدر دولة بني العباس، أخذ عن عطاء، وابن سيرين، ومكحول، وقتادة، ونافع، وأخذ عنه عاقل بن زياد السِّكْسِكي الدمشقي، وقاضي دمشق يحيى بن حمزة بن واقد الحضرمي، وبقية بن الوليد الكلاعي الحمصى، وأكثر حَمَلة السُّنَّة والفقه والعلم من معاصريه في الديار الشامية والأقطار الإسلامية الأخرى.
قال الإمام الفقيه الحافظ إسحاق بن إبراهيم بن راهويه: إذا اجتمع الأوزاعي والثوري ومالك على الأمر فهو سُنَّة، وُلِدَ الأوزاعي سنة ثمانية وثمانين، وتُوُفِّي سنة مئة وسبع وخمسين، ودفن في رأس بيروت في الحي المعروف باسمه إلى هذا اليوم.
الشيخ: هذه فائدة مهمة جدًّا؛ لأن أهل كل بلد وطائفة قد يكونون أعلم من البلد الآخر والطائفة الأخرى في شيء من مسائل الدين، فإذا قيل لك: من أعلم الناس بالمغازي؟ فكما قال الشيخ -رحمة الله-: أهل المدينة، ثم أهل الشام، ثم أهل العراق، وعلَّل الشيخ ذلك. قال..
الطالب: فأهل المدينة أعلم بها؛ لأنها كانت عندهم، وأهل الشام كانوا أهل غزو وجهاد، فكان لهم من العلم بالجهاد والسِّيَر ما ليس لغيرهم، ولهذا عظَّم الناس كتاب أبي إسحاق الفزاري الذي صنَّفه في ذلك، وجعلوا الأوزاعي أعلم بهذا الباب من غيره من علماء الأمصار.
الشيخ: عندي يقول: هذا الرجل هو الإمام الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء بن خارجة بن حصن بن حذيفة الفزاري، الكوفي، ثم المصيصي أخذ العلم عن خالد الحذاء، وحميد الطويل، وأبي طوالة، ومالك، وموسى بن عقبة، والأعمش، وأخذ عنه: الأوزاعي، والثوري، مع أنه من شيوخه وغيرهما، قال ابن حاتم: إمام ثقة مأمون.
الأوزاعي، يقول: هو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، إمام من أعلام أئمة المسلمين، كان المقتدَى بعلمه وفقهه في الديار الشامية آخرَ دولة بني أمية وصدر دولة بني العباس، أخذ عن عطاء، وابن سيرين، ومكحول، وقتادة، ونافع، وأخذ عنه عاقل بن زياد السِّكْسِكي الدمشقي، وقاضي دمشق يحيى بن حمزة بن واقد الحضرمي، وبقية بن الوليد الكلاعي الحمصى، وأكثر حَمَلة السُّنَّة والفقه والعلم من معاصريه في الديار الشامية والأقطار الإسلامية الأخرى.
قال الإمام الفقيه الحافظ إسحاق بن إبراهيم بن راهويه: إذا اجتمع الأوزاعي والثوري ومالك على الأمر فهو سُنَّة، وُلِدَ الأوزاعي سنة ثمانية وثمانين، وتُوُفِّي سنة مئة وسبع وخمسين، ودفن في رأس بيروت في الحي المعروف باسمه إلى هذا اليوم.





