تفسير الآيات (107-109)
تفسير الآية (110)
قوله: ذُوقُوا الْعَذَابَ [آل عمران: ١٠٦] أي:
يقال لهم أيضًا: ذوقوا العذاب، وهو العقوبة على الذنب، بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ [آل عمران: ١٠٦] أي: بسبب كفركم، الباء هنا للسببية،
و(ما) مصدرية، أي: بكونكم تكفرون بالله، وأما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَفإعرابها ظاهر: (كان) واسمها وخبرها، لكن خبرها جملة، وقوله:
بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَبمن؟ تكفرون بالله وبما يجب
الإيمان به.
في هذه الآية من الفوائد، أولًا: وجوب التذكير بهذا اليوم العظيم الذي ينقسم فيه الناس إلى قسمين؛ لقوله: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ [آل عمران: ١٠٦] وهذا على تقدير قولنا أيش؟ اذكر يومًا، أما إذا جعلناه متصلًا بما قبله فإنه لا يستفاد منه هذه الفائدة، ولكن يستفاد منه التذكير بهذا اليوم، يعني أن الله يذكّرنا بهذا اليوم.
ومن فوائد الآية الكريمة: إثبات البعث والجزاء، وهو أحد أركان الإيمان الستة، أحد أركان الإيمان أن تؤمن باليوم الآخر، والإيمان باليوم الآخر ليس معناه أن يؤمن الإنسان بأن الناس يُبعثون فقط، بل قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في العقيدة الواسطية قال: ومن الإيمان باليوم الآخر الإيمان بكل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم مما يكون بعد الموت. فالإيمان بفتنة القبر ونعيمه وعذابه هو من الإيمان باليوم الآخر، والإيمان بالصراط والميزان والشفاعة كله من الإيمان باليوم الآخر.
ومن فوائد هذه الآية: أن الناس ينقسمون في ذلك اليوم إلى قسمين؛ قسم مُبْيَضَّة وجوههم وهم أهل الإيمان والطاعة، وقسم مُسْوَدَّة وهم أهل الكفر والعصيان.
فإذا قال قائل: الآية هنا بيّنت أن الوجوه تسوَدّ، وفي آية أخرى كذلك: وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ [الزمر: ٦٠]، وفي آية أخرى: وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا [طه: ١٠٢]، فكيف نجمع بين الآيتين اللتين تثبتان اسوداد الوجوه والآية التي تثبت أنهم يُحشرون يوم القيامة يُحشر المجرمون زرقا؟ قال أهل العلم في الجمع بين هذا وأمثاله: إن يوم القيامة ليس زمنًا متحدًا قصيرًا تتعارض فيه الأحوال، لكنه زمن طويل مقداره خمسون ألف سنة، فيمكن أن تكون الوجوه في وقت من هذا اليوم مسودة، وفي وقت آخر مزرقة، زرقًا، هذا جمع.
الجمع الثاني: أن المراد بالزرقة السواد، بل المراد بالسواد الزرقة؛ لأن الزرقة كلما اشتدت مالت إلى السواد، وحينئذ يكون (زرقًا) و(اسودت) بمعنى واحد.
الجمع الثالث: أن الناس يختلفون في الجرم والكفر، فتسود وجوههم أو تزرق بحسب كفرهم وجرمهم، فمنهم من يكون جرمه شديدًا عظيمًا فتسود وجوههم، ومنهم من يكون أخف فتكون زرقاء.
الوجه الرابع: قالوا إنهم سود البشرة زرق العيون، فـزرقًا باعتبار أعينهم، واسودادُ الوجوه باعتبار لون البشرة، وأن هذا أعظم في القبح، إذا كان وجهه أسود والعين زرقاء صار هذا أقبح منظرًا، على كل حال هذه أوجه جمع العلماء بها بين هذا الظاهر الذي يظهر أنه متعارض، وهنا نقف لنقول: إنه ليس في القرآن شيء متعارض لا يمكن الجمع بينه وبين الآخر؛ لأن التعارض يقتضي أن يكون أحد المتعارضين حقًّا والثاني باطلًا؛ لأنه ليس معنا إلا حق وضلال، فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ [يونس: ٣٢]، ولا يمكن أن يكون شيء في كتاب الله باطلًا ضلالًا، كما قال الله تعالى: وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا [النساء: ٨٢] نعم يمكن أن يتعارض النصان ولكن يكون أحدهما ناسخًا للآخر كقوله تعالى: إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ [الأنفال: ٦٥]، ثم قال: الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ [الأنفال: ٦٦]، والنسخ يكون إبطال المنسوخ من عند مَن؟ من عند الله، فلا يكون هناك تعارض، فإن وُجِد من القرآن ما ظاهره التعارض فلا بد أن يكون هناك انفكاك بين النصين ينتفي به التعارض، وأما أن يبقى متعارضًا فهذا شيء ممتنع، ومن أحسن ما أُلِّف في الجمع بين الآيات المتعارضة كتاب الشنقيطي رحمه الله المسمى دفع إيهام الاضطراب في آي الكتاب، وهو كتاب جيد مفيد لطالب العلم.
من فوائد هذه الآية: أنه يُجمَع لهؤلاء الكافرين بين العذاب البدني والعذاب النفسي، كيف نأخذه؟ من أين نأخذه؟
طالب: فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ.
الشيخ: من فذوقوافقط؟
الطالب: من قبل أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ.
الشيخ: كيف نأخذها من هذه؟
طالب: قدمنا العذاب يكون حسيًّا ومعنويًّا.
الشيخ: لا، العذاب النفسي حسي، نعم.
طالب: قوله: أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْهذا عذاب نفسي.
الشيخ: إي؛ لأن التقدير يقال لهم: أكفرتم، فهذا العذاب النفسي، طيب، أحسنت.
من فوائد هذه الآية: شدة التنكيل بهؤلاء المكذِّبين، حيث يُجمع لهم بين العذابين البدني والنفسي، ثم يقال: ذُوقُوا الْعَذَابَفهذا لا شك أنه من أشد ما يكون تنكيلا بهم.
ومن فوائد هذه الآية: إثبات الأسباب، من أين يؤخذ؟ من قوله: بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ؛ لأن الباء للسببية، والناس في إثبات الأسباب طرفان ووسط، منهم من أنكر الأسباب رأسًا، وقال: إن الأسباب ليس لها تأثير إطلاقًا.
في هذه الآية من الفوائد، أولًا: وجوب التذكير بهذا اليوم العظيم الذي ينقسم فيه الناس إلى قسمين؛ لقوله: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ [آل عمران: ١٠٦] وهذا على تقدير قولنا أيش؟ اذكر يومًا، أما إذا جعلناه متصلًا بما قبله فإنه لا يستفاد منه هذه الفائدة، ولكن يستفاد منه التذكير بهذا اليوم، يعني أن الله يذكّرنا بهذا اليوم.
ومن فوائد الآية الكريمة: إثبات البعث والجزاء، وهو أحد أركان الإيمان الستة، أحد أركان الإيمان أن تؤمن باليوم الآخر، والإيمان باليوم الآخر ليس معناه أن يؤمن الإنسان بأن الناس يُبعثون فقط، بل قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في العقيدة الواسطية قال: ومن الإيمان باليوم الآخر الإيمان بكل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم مما يكون بعد الموت. فالإيمان بفتنة القبر ونعيمه وعذابه هو من الإيمان باليوم الآخر، والإيمان بالصراط والميزان والشفاعة كله من الإيمان باليوم الآخر.
ومن فوائد هذه الآية: أن الناس ينقسمون في ذلك اليوم إلى قسمين؛ قسم مُبْيَضَّة وجوههم وهم أهل الإيمان والطاعة، وقسم مُسْوَدَّة وهم أهل الكفر والعصيان.
فإذا قال قائل: الآية هنا بيّنت أن الوجوه تسوَدّ، وفي آية أخرى كذلك: وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ [الزمر: ٦٠]، وفي آية أخرى: وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا [طه: ١٠٢]، فكيف نجمع بين الآيتين اللتين تثبتان اسوداد الوجوه والآية التي تثبت أنهم يُحشرون يوم القيامة يُحشر المجرمون زرقا؟ قال أهل العلم في الجمع بين هذا وأمثاله: إن يوم القيامة ليس زمنًا متحدًا قصيرًا تتعارض فيه الأحوال، لكنه زمن طويل مقداره خمسون ألف سنة، فيمكن أن تكون الوجوه في وقت من هذا اليوم مسودة، وفي وقت آخر مزرقة، زرقًا، هذا جمع.
الجمع الثاني: أن المراد بالزرقة السواد، بل المراد بالسواد الزرقة؛ لأن الزرقة كلما اشتدت مالت إلى السواد، وحينئذ يكون (زرقًا) و(اسودت) بمعنى واحد.
الجمع الثالث: أن الناس يختلفون في الجرم والكفر، فتسود وجوههم أو تزرق بحسب كفرهم وجرمهم، فمنهم من يكون جرمه شديدًا عظيمًا فتسود وجوههم، ومنهم من يكون أخف فتكون زرقاء.
الوجه الرابع: قالوا إنهم سود البشرة زرق العيون، فـزرقًا باعتبار أعينهم، واسودادُ الوجوه باعتبار لون البشرة، وأن هذا أعظم في القبح، إذا كان وجهه أسود والعين زرقاء صار هذا أقبح منظرًا، على كل حال هذه أوجه جمع العلماء بها بين هذا الظاهر الذي يظهر أنه متعارض، وهنا نقف لنقول: إنه ليس في القرآن شيء متعارض لا يمكن الجمع بينه وبين الآخر؛ لأن التعارض يقتضي أن يكون أحد المتعارضين حقًّا والثاني باطلًا؛ لأنه ليس معنا إلا حق وضلال، فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ [يونس: ٣٢]، ولا يمكن أن يكون شيء في كتاب الله باطلًا ضلالًا، كما قال الله تعالى: وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا [النساء: ٨٢] نعم يمكن أن يتعارض النصان ولكن يكون أحدهما ناسخًا للآخر كقوله تعالى: إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ [الأنفال: ٦٥]، ثم قال: الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ [الأنفال: ٦٦]، والنسخ يكون إبطال المنسوخ من عند مَن؟ من عند الله، فلا يكون هناك تعارض، فإن وُجِد من القرآن ما ظاهره التعارض فلا بد أن يكون هناك انفكاك بين النصين ينتفي به التعارض، وأما أن يبقى متعارضًا فهذا شيء ممتنع، ومن أحسن ما أُلِّف في الجمع بين الآيات المتعارضة كتاب الشنقيطي رحمه الله المسمى دفع إيهام الاضطراب في آي الكتاب، وهو كتاب جيد مفيد لطالب العلم.
من فوائد هذه الآية: أنه يُجمَع لهؤلاء الكافرين بين العذاب البدني والعذاب النفسي، كيف نأخذه؟ من أين نأخذه؟
طالب: فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ.
الشيخ: من فذوقوافقط؟
الطالب: من قبل أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ.
الشيخ: كيف نأخذها من هذه؟
طالب: قدمنا العذاب يكون حسيًّا ومعنويًّا.
الشيخ: لا، العذاب النفسي حسي، نعم.
طالب: قوله: أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْهذا عذاب نفسي.
الشيخ: إي؛ لأن التقدير يقال لهم: أكفرتم، فهذا العذاب النفسي، طيب، أحسنت.
من فوائد هذه الآية: شدة التنكيل بهؤلاء المكذِّبين، حيث يُجمع لهم بين العذابين البدني والنفسي، ثم يقال: ذُوقُوا الْعَذَابَفهذا لا شك أنه من أشد ما يكون تنكيلا بهم.
ومن فوائد هذه الآية: إثبات الأسباب، من أين يؤخذ؟ من قوله: بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ؛ لأن الباء للسببية، والناس في إثبات الأسباب طرفان ووسط، منهم من أنكر الأسباب رأسًا، وقال: إن الأسباب ليس لها تأثير إطلاقًا.
ومنهم من أثبت تأثير الأسباب بنفسها، ومنهم من توسط وقال: إن الأسباب مؤثرة لا
بنفسها ولكن بما أودع الله فيها من القوى المؤثرة، وهذا القول هو الصحيح، وهو الحق،
مثال ذلك: لو أن شيئًا ألقي في النار فاحترق بها، فالذين أنكروا الأسباب قالوا: إن
هذا الاحتراق لم يحصل بالنار إنما حصل عندها، حين ملامسة النار احترق، أما النار
نفسها فإنها لا تحرق.
ومنهم من قال: بل النار أحرقت بطبيعتها، فهذه هي الطبيعة، ومنهم من قال: بل
أحرقت النار ما يلقى فيها بما أودعها الله تعالى من القوى المحرِقة، وهذا الأخير هو
الحق بلا شك، ويدل لهذا أن النار التي ألقي فيها إبراهيم لم تحرقه، بل كانت بردًا
وسلامًا عليه، ولو كانت الأسباب مؤثرة بطبيعتها لأحرقته بكل حال، والذين أنكروا
الأسباب هم في الحقيقة طاعنون في حكمة الله، مدعون أن الله ليس له حكمة، لأن ربط
المسببات بأسبابها هو عنوان الحكمة.
فإذا قيل: إنه ليس هناك سبب يؤثر، فهذا طعن في حكمة الله عز وجل، والعجيب أن
هؤلاء أنكروا الأسباب ظنًّا منهم أن إثباتها يستلزم الإشراك بالله، يقول: إنك إذا
أثبت أن السبب فاعل أو أن السبب مؤثر فقد جعلت مع الله خالقًا، وهذا شرك؛ لأنك
مثلًا إذا قلت: النار هي اللي أحرقت، معناه: إن النار فاعلة، فاعلة للإحراق، فيكون
هذا شركًا بالله عز وجل، فيقال: نحن لا نقول إن النار مستقلة بالإحراق، بل هي محرقة
بأيش؟ بما أودع الله فيها من قوة الإحراق، لا أنها بنفسها هي المحرقة.
لكن لو نقول: لم تحرق، ضحك عندنا حتى السفهاء، حتى السفهاء الصغار يضحكون.
قالوا: لو أنك رميت زجاجة بحجر فانكسرت الزجاجة، فلا تقل: إن الحجر كسر الزجاجة؛
لأنك لو قلت هذا صرت مشركًا، أشركت بالله، طيب كيف؟ قال: حصل الكسر عندها لا بها -
سبحان الله- عندها، لو تضع حجرًا من أكبر الأحجار على زجاجة ما كسرها، ما يكسرها
إلا بالصدمة.
إذن فالسبب معلوم ولا فيه إشراك، المشرك اللي يقول: إن الأسباب تؤثر بطبيعتها،
بمقتضى طبيعتها، ويقطع صلتها بالله، هذا لا شك أنه مشرك، لكن الذي يقول: إنها تؤثر
بما أودع الله فيها من القوى، هذا هو الموافق للمعقول والمنقول. هل يمكن أن يؤخذ من
هذه الآية أن الجزاء من جنس العمل؟ ذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَكيف؟
الطلبة: السببية.
الشيخ: نعم؛ لأن المسبَّب يتقدر بقدر السبب.
من فوائد الآية أيضًا: أن من فيه خصلة من خصال الكفر فله من عذاب الكافرين بقدرها، كيف ذلك؟ لأن لدينا قاعدة وهي أن الحكم المعلَّق بوصف يقوى ويضعف بحسب ذلك الوصف، إن وُجد فيه جملة كبيرة من الوصف استحق من الحكم الذي رُتب عليه بقدر هذه الجملة الكبيرة وإلا فبحسبها.
طالب: قوله: أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْهناك إذن كفار لم يؤمنوا، هل يعني أن المراد أخذ الميثاق وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ [الأعراف: ١٧٢]؟
الشيخ: وأين أنت؟ تكلمنا على هذا.
طالب: شيخ، إذا كانت الغرة من سيما أهل السنة والجماعة يا شيخ.
الشيخ: لا، من سيما هذه الأمة.
الطالب: من سيما هذه الأمة، فهل يقال بأن ما يوجد في أثر الجبهة من السواد دليل على صلاح العبد وكثرة علمه؟
الشيخ: أبدًا أبدًا، ما هو صحيح، فيه ناس كثيرو السجود وليس في جباههم شيء، وفيه ناس قليلو السجود ويكون في جباههم هذا الأثر، وليس هذا بدليل، هذا الظاهر أنها تعتمد على نفس الجلد اللي على الجبهة.
طالب: قراءة تَبْيَضُّبالكسر صحيحة؟
الشيخ: ويش لون؟
الطالب: يعني تَبْيَضُّ.
الشيخ: تَبْيَضُّبفتح الياء؟
الطالب: أنا قرأت في فتح القدير اليوم في قراءة ثانية (تِبْيَضّ).
الشيخ: (تِبْيَضُّ) بكسر التاء يعني؟
الطالب: إي نعم، (تِبْيَضُّ).
الشيخ: ما أظنها سبعية؛ لأنها ما هي بعندنا، هذا المصحف مكتوب فيه القراءات السبعية، ما هي موجودة.
طالب: يا شيخ، أحسن الله إليك، بعض الكتب الطبيعية بحيث تتكلم عن علوم الطبيعة، تقول: ما يرد شيء ضرر، أو مثلًا: شاءت الطبيعة أو الطبيعة أرادت.
الشيخ: إي هذا ما يجوز.
طالب: هل يعد من الشرك؟
الشيخ: إي، كيف! لكن بس إذا كاتبه مسلم يعد هذا المسلم تلقى الكلمة هذه عن الطبائعيين وهو ما يعرف أيش معناها، جاهل.
طالب: يا شيخ، كيف يكون الطفل يولد على الفطرة وهو مؤمن، وهو لم يتلقّ أو يُكَلَّف بأمور الإسلام؟
الشيخ: إي نعم؛ لأن الطبيعة التي خلق الله عليها البشر هي الإيمان، قال الله تعالى: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا [الروم: ٣٠]، وأخبر النبي عليه الصلاة السلام أنه: «مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلَّا عَلَى الْفِطْرَةِ» ، هذا من نعمة الله حتى تقوم الحجة على الإنسان، إذا أنت الذي انصرفت عن مقتضى الفطرة، ولَّا مقتضى فطرتك أنك مؤمن.
طالب: بالنسبة للذين ينكرون الأسباب إذا قالوا: ذكر الله فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ [الأنفال: ١٧] كيف الرد عليهم؟
الشيخ: كيف الرد عليهم؟ واضح؛ لأن قوله: فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْلما كان قتلهم أمرًا خارجًا عن المعتاد نسبه إلى الله كقوله: وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى [الأنفال: ١٧]، معلوم أن الرسول هو الذي أخذ الكف من تراب ورمى به هؤلاء، ومع ذلك هو رمي غير معتاد؛ لأن العادة أن مثل هذا الرمي لا يصل إلى أعين المشركين كافة، فلما كان هذا السبب الوارد من الإنسان سببًا غير معتاد نسبه الله إليه.
الطلبة: السببية.
الشيخ: نعم؛ لأن المسبَّب يتقدر بقدر السبب.
من فوائد الآية أيضًا: أن من فيه خصلة من خصال الكفر فله من عذاب الكافرين بقدرها، كيف ذلك؟ لأن لدينا قاعدة وهي أن الحكم المعلَّق بوصف يقوى ويضعف بحسب ذلك الوصف، إن وُجد فيه جملة كبيرة من الوصف استحق من الحكم الذي رُتب عليه بقدر هذه الجملة الكبيرة وإلا فبحسبها.
طالب: قوله: أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْهناك إذن كفار لم يؤمنوا، هل يعني أن المراد أخذ الميثاق وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ [الأعراف: ١٧٢]؟
الشيخ: وأين أنت؟ تكلمنا على هذا.
طالب: شيخ، إذا كانت الغرة من سيما أهل السنة والجماعة يا شيخ.
الشيخ: لا، من سيما هذه الأمة.
الطالب: من سيما هذه الأمة، فهل يقال بأن ما يوجد في أثر الجبهة من السواد دليل على صلاح العبد وكثرة علمه؟
الشيخ: أبدًا أبدًا، ما هو صحيح، فيه ناس كثيرو السجود وليس في جباههم شيء، وفيه ناس قليلو السجود ويكون في جباههم هذا الأثر، وليس هذا بدليل، هذا الظاهر أنها تعتمد على نفس الجلد اللي على الجبهة.
طالب: قراءة تَبْيَضُّبالكسر صحيحة؟
الشيخ: ويش لون؟
الطالب: يعني تَبْيَضُّ.
الشيخ: تَبْيَضُّبفتح الياء؟
الطالب: أنا قرأت في فتح القدير اليوم في قراءة ثانية (تِبْيَضّ).
الشيخ: (تِبْيَضُّ) بكسر التاء يعني؟
الطالب: إي نعم، (تِبْيَضُّ).
الشيخ: ما أظنها سبعية؛ لأنها ما هي بعندنا، هذا المصحف مكتوب فيه القراءات السبعية، ما هي موجودة.
طالب: يا شيخ، أحسن الله إليك، بعض الكتب الطبيعية بحيث تتكلم عن علوم الطبيعة، تقول: ما يرد شيء ضرر، أو مثلًا: شاءت الطبيعة أو الطبيعة أرادت.
الشيخ: إي هذا ما يجوز.
طالب: هل يعد من الشرك؟
الشيخ: إي، كيف! لكن بس إذا كاتبه مسلم يعد هذا المسلم تلقى الكلمة هذه عن الطبائعيين وهو ما يعرف أيش معناها، جاهل.
طالب: يا شيخ، كيف يكون الطفل يولد على الفطرة وهو مؤمن، وهو لم يتلقّ أو يُكَلَّف بأمور الإسلام؟
الشيخ: إي نعم؛ لأن الطبيعة التي خلق الله عليها البشر هي الإيمان، قال الله تعالى: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا [الروم: ٣٠]، وأخبر النبي عليه الصلاة السلام أنه: «مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلَّا عَلَى الْفِطْرَةِ» ، هذا من نعمة الله حتى تقوم الحجة على الإنسان، إذا أنت الذي انصرفت عن مقتضى الفطرة، ولَّا مقتضى فطرتك أنك مؤمن.
طالب: بالنسبة للذين ينكرون الأسباب إذا قالوا: ذكر الله فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ [الأنفال: ١٧] كيف الرد عليهم؟
الشيخ: كيف الرد عليهم؟ واضح؛ لأن قوله: فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْلما كان قتلهم أمرًا خارجًا عن المعتاد نسبه إلى الله كقوله: وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى [الأنفال: ١٧]، معلوم أن الرسول هو الذي أخذ الكف من تراب ورمى به هؤلاء، ومع ذلك هو رمي غير معتاد؛ لأن العادة أن مثل هذا الرمي لا يصل إلى أعين المشركين كافة، فلما كان هذا السبب الوارد من الإنسان سببًا غير معتاد نسبه الله إليه.
***
تفسير الآيات (107-109)
00:18:08
قال الله عز وجل: وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ [آل عمران: ١٠٧]، الواو حرف عطف، و(أما) تفصيلية كما مر في الأولى، الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْوهم المؤمنون، وهذا البياض يكون على قسمين: بياض عام لكل مؤمن، وبياض خاص لهذه الأمة، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: «سِيمَا لَيْسَتْ لِغَيْرِكُمْ» ، يعني: فيكم، «إِنَّكُمْ تُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ» ، فهذه الأمة تكون وجوهها بيضاء، ولكن لها نورًا بخلاف غيرهم، أيضًا هذه الأمة يكون النور لها حيث يبلغ الوضوء، يعني يكون في اليدين وفي الرجلين، ولهذا قال: «غُرًّا مُحَجَّلِينَ»، وأما من سواها فلم نعلم إلا أن وجوههم فقط هي التي تكون بيضاء، الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْهم المؤمنون، فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ(في) للظرفية، و(رحمة الله) هنا ليست هي الرحمة المذكورة في قوله: وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ [الكهف: ٥٨]؛ لأن هذه صفة الله، أما هنا فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِفهي مخلوق الله، والمراد بها الجنة، كما جاء في الحديث الصحيح أن الله قال لها أي للجنة: «أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ» ، ويمتنع أن يكون المراد بها الصفة؛ لأن الصفة لا تكون ظرفًا للبشر، الصفة لا تكون ظرفًا للبشر، وإذا امتنع أن تكون ظرفًا للبشر امتنع أن يراد بالرحمة هنا الرحمة التي هي صفة الله، بل هي الرحمة المخلوقة لله، وأطلق عليها اسم الرحمة؛ لأنها كانت برحمة الله، يرحم الله بها من يشاء من عباده.
وقوله: فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [آل عمران: ١٠٧]، (هم) مبتدأ وليست ضمير فصل، بل لها محل من الإعراب، وخَالِدُونَخبر المبتدأ، و(فيها) جار ومجرور متعلق بـ(خالدون)، هُمْ فِيهَا خَالِدُونَأي: ماكثون، وقد دلت الآيات على أن هذا الخلود مؤبَّد، فذكر الله التأبيد في عدة آيات من كتابه على أن هذا الخلود خلود أبدي.
ثم قال الله تعالى: تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ [آل عمران: ١٠٨] (تلك) المشار إليه ما سبق من الآيات التي ذكر الله سبحانه وتعالى، ويحتمل أن يكون المراد بها كل القرآن، وربما يرشَّح هذا، أي: يقوَّى بالإشارة، حيث جاءت بصيغة البعد، فتكون الإشارة هنا شاملة لجميع القرآن، وقوله: آيَاتُ اللَّهِ، أي: العلامات الدالة على الله عز وجل، على وجوده وعلى ما تضمنته من الأسماء والصفات والأفعال، وهنا المراد بالآيات الآيات الشرعية.
وقوله: نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ [آل عمران: ١٠٨] أي: نقرؤها عليك، وهل المراد أن الله سبحانه وتعالى يقرؤها على النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة أو بواسطة جبريل؟
الطلبة: الثاني.
الشيخ: الثاني، وربما يقع الأول أيضًا، ربما يُلقى في قلب النبي عليه الصلاة والسلام الوحي إلقاء، ولكن الأول هو الأكثر، بل قد يكون بالنسبة للقرآن هو المتعين؛ لأن الله تعالى يقول: وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٩٢) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ [الشعراء: ١٩٢ - ١٩٤]، وظاهر الآية أن جميع القرآن نزل به جبريل، وعلى هذا فتكون إضافة التلاوة إلى الله في هذه الآية يراد بها أيش؟ يراد بها تلاوة جبريل، ونسبت إلى الله؛ لأنه - أي جبريل- أرسل بها من عنده، وهذا كقوله تعالى: لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (١٧) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (١٨) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (١٩) [القيامة: ١٦ - ١٩]، فَإِذَا قَرَأْنَاهُوالقارئ هو جبريل كما ثبت به الحديث أن الرسول عليه الصلاة والسلام إذا سمع قراءة جبريل تعجل في القراءة خوفًا من أن ينسى شيئًا، فكان يتعجل، فقال الله تعالى: لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (١٧) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُحتى لو نزل آيات كثيرة في آن واحد فلن تنساه، ولهذا قال: إِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُفسيبقى ولا تنسى منه شيئًا، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُلا بد أن نبيّنه للناس بلفظه ومعناه.
يقول: نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ، بِالْحَقِّهل الباء هنا للمصاحبة، يعني أنها مصحوبة بالحق ونازلة بالحق، صدق في الأخبار وعدل في الأحكام؟ أو أن المعنى أنها نزلت من عند الله حقًّا، فالباء هنا للملابسة، يعني متلبّسة بالحق، أي أنها نزلت من عند الله نزولًا حقًّا لا شبهة فيه ولا باطل؟
الطلبة: يشمل المعنيين.
الشيخ: يشمل المعنيين جميعًا، فهي نازلة من عند الله حقًّا بلا شك، وهي أيضًا نازلة بالحق، والقاعدة في علم التفسير أن الآية إذا تضمنت معنيين لا يتنافيان فالواجب حملها على المعنيين، فإن كانا يتنافيان طُلب المرجِّح، فما ترجح منهما فهو المراد.
قال الله تعالى: وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ [آل عمران: ١٠٨] (ما) نافية، وهي حجازية.
الطلبة: ليست حجازية.
الشيخ: (ما) نافية وهي حجازية، (ما) نافية وهي حجازية.
الطلبة: تميمية.
الشيخ: لا حجازية؛ لأن الشروط تامة، الشروط تامة، لكن اسمها مفرد كما هو العادة في المبتدأ أن يكون مفردًا، وخبرها جملة يُرِيدُ، خبرها جملة والترتيب موجود، ولم ينتقض النفي، ولم تقترن بـ(إن)، فالشروط تامة، إذن هي حجازية، وليس مرادنا بقولنا: حجازية، أنه لا يتكلم بها إلا أهل الحجاز، بل يتكلم بها جموع العرب، لكن أهل الحجاز يُعملونها عمل (ليس)، وبنو تميم يهملونها، فمثلًا إذا خاطبك شخص وقال: ما زيد موجودًا، تعرف أنه حجازي، وإذا خاطبك شخص آخر فقال: ما زيد موجودٌ، عرفت أنه تميمي، عرفت؟ والمراد لو خاطبك أحد بلسان الحجازيين الأول، أما لسان الحجازيين الآن فليس بحجة، عرفتم؟ طيب يقول الشاعر:
| وَمُهَفْهَفِ الْأَعْطَافِ قُلْتُ لَهُ انْتَسِبْ | فَأَجَــــابَ مَــــا قَتْــــلُ الْمُحِــــبِّ حَــــــــــــــــرَامُ |
الشيخ: هذا تميمي ولا حجازي؟
الطلبة: تميمي.
الشيخ: لأيش؟ لأنه قال: ما قتل المحب حرامُ، لو كان حجازيًّا لقال: حرامًا، تمام.
الآية الكريمة: وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ [آل عمران: ١٠٨] (ما) هذه لا شك أنها حجازية، والاسم الكريم اسمها، وجملة: (يُرِيدُ) خبرها.
يقول الله عز وجل ينفي عن نفسه سبحانه وتعالى أن يريد ظلمًا للعالمين، فهؤلاء الذين ابيضت وجوههم أو اسودت وجوههم لم يُظلَموا، الذين ابيضت وجوههم نالوا هذا بعملهم أي: بسببه، والذين اسودت وجوههم نالوه أيضًا بعملهم، فالأولون عملوا صالحًا فأثيبوا هذا الثواب، والآخرون عملوا سيئًا فأثيبوا هذا الثواب؛ لأن الله لا يمكن أن يظلم أحدًا.
وقوله: وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ(العالمين) المراد بهم كل من سوى الله، فـإِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [يونس: ٤٤].
ثم قال: وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ [آل عمران: ١٠٩]، الخبر هنا مقدم لفائدة وهي الحصر، يعني التخصيص؛ لأنك إذا قدّمت ما حقه التأخير كان بذلك حصر، كلما قدمت شيئًا حقه التأخير فهذا حصر، سواء كان خبرًا أو مفعولًا به أو جارًّا ومجرورًا، فمثلًا: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة: ٥] قُدِّم المفعول به لإفادة الحصر، يعني: لا نعبد إلا إياك ولا نستعين إلا إياك، وهنا: لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِيعني لا لغيره، فقُدِّم الخبر لأجل الحصر، لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ(ما) اسم موصول يشمل كل ما في السماوات من بشر وجن وشجر وأنهار وبحار وغير ذلك، صح؟
طالب: خطأ يا شيخ، ما في السماوات إنس.
الشيخ: لأن السماوات ما فيها بشر ولا حجر ولا شجر فيما نعلم، والعلم عند الله، إنما مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِيشمل كل هذا، ما فيها من الملائكة، وما في الأرض من البشر والجن والأشجار والأحجار وكل شيء مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ، وأتى بـ(ما) تغليبًا لغير العاقل؛ لأنهم الأكثر، فغُلِّبوا، هذا من وجه، من وجه آخر أنه إذا أريدت الصفة فإنه يعبر بـ(ما) بدل (مَن) ولو في العاقل، انتبه، إذا أريدت الصفة عُبِّر بـ(ما) بدلًا عن (مَن) ولو في العاقل، ومثّلوا لذلك بقوله تعالى: فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ [النساء: ٣]، ولم يقل: مَن طاب؛ لأنه لم يقصد عين الشخص العاقل بل قُصد الوصف والجنس والكم، انكح ما طاب من جميل وقبيح وواحد ومتعدد من النساء.
وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِأظنكم تعلمون أن صلة الموصول تأتي جملة وتأتي شبه جملة، تأتي جملة اسمية وجملة فعلية وجارًّا ومجرورًا وظرفًا، أربعة أنواع، فالجملة الاسمية والفعلية ظاهرة، تقول: يعجبني الذي خُلُقه حسن، هذا أيش؟ اسمية، وتقول في الجملة الفعلية: يعجبني الذي كان شجاعًا، هذه جملة فعلية، وتقول في الظرف: يعجبني الذي فوق السطح، وتقول في الجار والمجرور: يعجبني الذي في المسجد، في هذه الآية من أي الأنواع؟ الجار والمجرور، طيب، يقولون: إن الجار والمجرور بنفسه ليس جملة؛ لأنه يحتاج إلى عامل، فكيف يكون جملة؟ قالوا: لأنه متضمن لشيء محذوف، ولهذا نقول في الإعراب: جار ومجرور متعلق بمحذوف، قدِّر المحذوف في الاسم الموصول فعلًا، وقدِّره في خبر المبتدأ اسمًا، انتبه! يقدَّر في صلة الموصول فعلًا، ويقدر في خبر المبتدأ اسمًا، فإذا قلت: يعجبني الذي عندك، فالتقدير: الذي استقر عندك، وإذا قلت: زيد عندك، التقدير: زيد مستقر عندك، فهمتم يا جماعة؟ لأيش؟ لأن الأصل في خبر المبتدأ أن يكون مفردًا غير جملة، والأصل في صلة الموصول أن تكون جملة، فنقدرها فعلًا في صلة الموصول، ونقدرها اسمًا في خبر المبتدأ، هذه هي القاعدة.
قال: مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِهو مُلك لله خلقًا وإيجادًا وتصريفًا وتدبيرًا، وقوله: وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ [البقرة: ٢١٠] هذه أيضًا مفيدة للحصر بتقديم الجار والمجرور على المتعلَّق، وهي تُرْجَعُ، وقوله: تُرْجَعُ الْأُمُورُيعم كل أمر، والأمور جمع (أمر) بمعنى الشأن؛ لأن كلمة (أمر) يراد بها الشأن كما قال تعالى: وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ [هود: ٩٧] أي: ما شأنه، ويراد بالأمر الخطاب الموجه على وجه طلب الفعل على وجه الاستعلاء، جمع أمر الأول: أمور، وجمع أمر الثاني: أوامر، وعلى هذا فيكون (الأمور) جمع (أمر) وهي الشئون، كل الشئون تعود إلى الله عز وجل وترجع إليه؛ لأنه الخالق الذي ابتدأها فوجب أن ترجع إليه.
في هذه الآيات فوائد، نبدأ بالآية الأولى، وهي قوله تعالى: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ.
طلبة: أخذناها.
الشيخ: أخذنا منها الفوائد؟ طيب، قال: وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُون.
من فوائد هذه الآية الكريمة: أن أهل الإيمان
الذين ابيضت وجوههم في الجنة؛ لقوله: فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ.
ومن فوائدها: خلود أهل الجنة فيها؛ لقوله: هُمْ فِيهَا خَالِدُون.
ومن فوائدها: أن هذا الخلود دائم؛ لأنه جاء بالصيغة الاسمية هُمْ فِيهَا خَالِدُونالدالة على الثبوت والاستمرار.
ومن فوائدها: أن الرحمة تطلق على غير صفة الله، بل على مخلوقاته، كما أسلفنا في التفسير أن المراد بالرحمة هنا الجنة، وأما قوله: وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ [الكهف: ٥٨] فالمراد الصفة، طيب، رحمة الله التي هي صفته مخلوقة ولّا غير مخلوقة؟ غير مخلوقة، كل صفات الله غير مخلوقة، ورحمة الله التي هي الجنة مخلوقة.
قال الله تعالى: فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ [الروم: ٥٠] لما ذكر نزول المطر وأنه يحيي به الأرض قال: فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا، ما المراد بالرحمة هنا؟
الطلبة: الصفة.
الشيخ: المخلوق الذي هو المطر أو الصفة؟
الطلبة: الصفة.
الشيخ: تحتمل، يحتمل أن المراد آثار رحمة الله هي المطر فيكون مخلوقًا، أو آثار رحمة الله التي هي صفته والتي من آثارها وما ينشأ عنها هذا المطر، طيب، وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ [الشورى: ٢٨].
الطلبة: المخلوقة.
الشيخ: المخلوقة؟ المخلوقة؛ لأنها هي التي تُنْشَر، المهم الآن انتبهوا أن الرحمة قسمان: قسم مخلوق وهو ما كان بائنًا عن الله، وقسم غير مخلوق وهو ما كان صفة له.
ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن الله سبحانه وتعالى أكرم من الخلق؛ لأن عمل الذين ابيضت وجوههم لو نُسِب إلى الثواب لم يكن شيئًا، ومع ذلك يُجزون في الرحمة التي يخلدون فيها أبدًا أبد الآبدين، وهذا تصديق قوله تعالى: مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا [الأنعام: ١٦٠].
ثم قال الله تعالى: تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّإلى آخره [آل عمران: ١٠٨].
ومن فوائدها: خلود أهل الجنة فيها؛ لقوله: هُمْ فِيهَا خَالِدُون.
ومن فوائدها: أن هذا الخلود دائم؛ لأنه جاء بالصيغة الاسمية هُمْ فِيهَا خَالِدُونالدالة على الثبوت والاستمرار.
ومن فوائدها: أن الرحمة تطلق على غير صفة الله، بل على مخلوقاته، كما أسلفنا في التفسير أن المراد بالرحمة هنا الجنة، وأما قوله: وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ [الكهف: ٥٨] فالمراد الصفة، طيب، رحمة الله التي هي صفته مخلوقة ولّا غير مخلوقة؟ غير مخلوقة، كل صفات الله غير مخلوقة، ورحمة الله التي هي الجنة مخلوقة.
قال الله تعالى: فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ [الروم: ٥٠] لما ذكر نزول المطر وأنه يحيي به الأرض قال: فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا، ما المراد بالرحمة هنا؟
الطلبة: الصفة.
الشيخ: المخلوق الذي هو المطر أو الصفة؟
الطلبة: الصفة.
الشيخ: تحتمل، يحتمل أن المراد آثار رحمة الله هي المطر فيكون مخلوقًا، أو آثار رحمة الله التي هي صفته والتي من آثارها وما ينشأ عنها هذا المطر، طيب، وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ [الشورى: ٢٨].
الطلبة: المخلوقة.
الشيخ: المخلوقة؟ المخلوقة؛ لأنها هي التي تُنْشَر، المهم الآن انتبهوا أن الرحمة قسمان: قسم مخلوق وهو ما كان بائنًا عن الله، وقسم غير مخلوق وهو ما كان صفة له.
ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن الله سبحانه وتعالى أكرم من الخلق؛ لأن عمل الذين ابيضت وجوههم لو نُسِب إلى الثواب لم يكن شيئًا، ومع ذلك يُجزون في الرحمة التي يخلدون فيها أبدًا أبد الآبدين، وهذا تصديق قوله تعالى: مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا [الأنعام: ١٦٠].
ثم قال الله تعالى: تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّإلى آخره [آل عمران: ١٠٨].
من فوائد هذه الآية: أن القرآن كلام الله؛ لأن
الله تعالى أضافه إلى نفسه فقال: آيَاتُ اللَّهِ، وما
أضيف إلى الله ولم يكن عينًا قائمة بنفسها فهو من صفاته؛ لأنه لا بد أن يكون هذا
المضاف قائمًا بشيء، فإذا كان صفة فلن يكون إلا صفة لله عز وجل، فإذا قلنا: كلام
الله، فهذا إضافة صفة، وإذا قلنا: هذا مخلوق الله، فهذا ليس إضافة صفة، لماذا؟ لأن
المخلوق عين قائمة بنفسها، طيب ناقة الله صفة ولّا غير صفة؟ غير صفة؛ لأنها عين
قائمة بنفسها، بيت الله؟ كذلك غير صفة؛ لأنه عين قائمة بنفسها، طيب فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي [الحجر: ٢٩]؟
طلبة: عين.
طلبة: نفس.
الشيخ: عين، مِنْ رُوحِيهل هي صفة ولّا غير صفة؟
الطلبة: غير صفة.
الشيخ: غير صفة، كذا؟ مخلوقة؛ لأنها لو كانت صفة الله ما بانت منه، وهنا بانت الرحمة، بانت من الله، أين حلت؟ في آدم، في جسد آدم، إذن فليست صفة من صفات الله؛ لأنها بائنة منه، فإضافة الروح إلى الله هنا من باب إضافة المخلوق إلى الخالق، ولهذا لا يمكن أن نقول: هذه جزء من روح الله التي هي صفته، هذا شيء مستحيل؛ إذ لو قلنا بهذا لحل شيء من الله في مخلوقاته، طيب، الرحمة هنا التي في الآية: فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِمن قسم المخلوق، لو أن أحدًا جادل وقال: بل هي صفة من صفات الله؟ لأجبناه بأن هذا مستحيل؛ لأن صفة الله لا تكون ظرفًا للبشر، وهنا قال: فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ، إذن نأخذ من هذا أن الرحمة المضافة إلى الله تنقسم إلى قسمين، مخلوقة وغير مخلوقة، فما كان بائنًا عن الله فهو مخلوق، وما لا فهو صفة من صفاته، فإن قال قائل: لماذا أطلق الله عليه الرحمة؟ تقول: لأنها من آثار رحمة الله.
ومن فوائد هذه الآية: أن أهل الجنة مخلَّدون فيها؛ لقوله: هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ، والخلود هنا أبدي كما ذكره الله تعالى في آيات كثيرة، فإن قال قائل: إذا قلت: إنه أبدي، فما جوابك عن قوله تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ [هود: ١٠٨]، فاستثنى فقال: إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ.
طالب: الجواب؟
الشيخ: نعم.
الطالب: أن الخلود بمشيئة الله عز وجل.
الشيخ: طيب هذا وجه.
طالب: نقول: إن الخلود ربما يكون سبقه عذاب لعصاة المؤمنين فيكون هذا مستثنى من المشيئة.
الشيخ: يعني مستثنى عائد على ما سبق؟
الطالب: على ما سبق.
الشيخ: إي، هذا الثاني.
طالب: يا شيخ أحسن الله إليك، نقول: إن هذا قد يكون من المتشابه أو هو من المتشابه، وأمرنا الله سبحانه وتعالى أن نرد المتشابه إلى المحكم، وهو خلودهم خلودًا أبديًّا.
الشيخ: يعني إذن لا نعارض الآيات الدالة على التأبيد بهذه الآية؛ لأنها من المشكل فيجب ردها إلى المحكم، طيب هذه ثلاثة.
طالب: يكون الاستثناء منقطعًا، يعني: لكن ما شاء ربك، ولا يتعلق هذا بما قبله.
الشيخ: طيب، لكن ما شاء ربك وأيش النتيجة؟ طيب (...) نجعله القول الرابع ونناقش الأقوال الآن.
طالب: أن السماوات والأرض ما تبقى دائمة، فالاستثناء (إلا ما شاء ربك) أن يزيد.
الشيخ: طيب، هذه خمسة.
طالب: الاستثناء هذا بُيِّن في هذه الآية وفي آية أخرى وهو قوله: عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍوفي قوله: إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ [ص: ٥٤].
الشيخ: يعني هذا من المشكل وفيه آيات بيّنة، يعني حتى الآية اللي معنا: عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍتدل على أنه مستمر.
طالب: إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَوقد شاء الله عز وجل أن أهل الجنة يخلدون.
الشيخ: إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَوقد شاء الله، ما هذا أظنه القول الثالث.
الطالب: يا شيخ، كما فُهِم بأن الخلود يعني للأذهان تبادر أن الخلود بغير مشيئة الله أتى الله عز وجل بمشيئته ليعلم أن الخلود هذا بمشيئته عز وجل.
الشيخ: إي نعم، على كل حال العلماء لهم في هذا أقوال، لكن القول الذي يريح الإنسان ويجعل هذا القيد والقيد الذي في أهل النار خَالِدِينَ فِيهَاإِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ، يجعله من الأمور المتشابهة فيحمل على النصوص المحكمة، يستريح ويقول: إن الله قال: إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ، مع أنه قد شاء أن يبقى هذا أبد الآبدين، هو كقول الرسول عليه الصلاة والسلام في زيارته للقبور: «وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ» فعلقه بالمشيئة مع أن اللحوق بهم لا بد منه، هذا يستريح به الإنسان ولا يعترض عليه معترض كما اعترض ابن القيم رحمه الله بأن الله قال في أهل النار: خَالِدِينَ فِيهَاإِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدوقال في أهل الجنة: عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ، قال: فاختلاف ختم الآيتين يدل على أن أهل النار ليس خلودهم أبديًّا بخلاف أهل الجنة؛ لأنه قال في أهل الجنة: عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ، وقال في أهل النار: إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ، وهذا في الحقيقة يدلك على أن الإنسان مهما بلغ في العلم والذكاء فلن يسلم من الغلط، والفرق بين الآيتين ظاهر؛ لأن آية السعادة فضل، فقال: عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ، وآية النار الشقاء عدل، فقال: إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُوهذا من فعله الذي أراد، وليس المعنى إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُسيفعل في المستقبل خلاف ذلك كما فهمه ابن القيم رحمه الله، فإن هذا فهم غير سديد بلا شك، بل إن مناسبة ختم الآية بقوله: إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُهو أنه لما كان الشقاء غير محمود، قال: هذا من فعل الله، والله تعالى يفعل ما يريد مع أنه لم يظلمهم.
قال تعالى: تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ، ومن فوائد هذه الآية أن من كان وكيلًا عن الغير فله حكم ذلك الذي وكله؛ لأن الله أضاف التلاوة إليه مع أن التالي رسوله، فدل هذا على أن حكم ما نفذه الرسول بما أُرسل به حكم ما قاله المرسِل.
ومن فوائد هذه الآية: أن كتاب الله عز وجل كله حق ليس به باطل، وإذا أخذنا هذه الكلمة على عمومها قلنا: جميع أحكامه حق، وجميع أخباره حق، وليس به تناقض ولا اختلاف؛ لأنه لو كان فيه تناقض أو اختلاف لكان أحد المتناقضين باطلًا، والقرآن ليس فيه شيء باطل، كله حق.
ومن فوائدها: إثبات رسالة النبي صلى الله عليه وسلم، حيث قال: نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ، فيكون المتلوّ عليه هذه الآيات يكون قطعًا رسولًا لله رب العالمين.
ومن فوائد الآية الكريمة: إثبات إرادة الله؛ لقوله: وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ، فإن قال قائل: الآية هنا نفي وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ، فكيف تقول: إنها دالة على إثبات؟
نقول: هذا النفي ليس مطلقًا، بل هو نفي لإرادة شيء معين وهو الظلم، إذن فغير الظلم يريده أو لا يريده؟ يريده.
ومن فوائد الآية الكريمة: أن الظلم ممكن في حق الله، لكنه لا يريده لكمال عدله، وجهه؟ قال: وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ [غافر: ٣١]، ولم يقل: وما يمكن أن يريد الله ظلمًا، على أنه لو قال: وما يمكن، ما يدل على انتفاء الظلم لو أراده، وحينئذ يكون فيه رد على القائلين بأن الظلم في حق الله محال لذاته، وهم الجهمية، يقولون: إن الظلم في حق الله مستحيل لذاته، لا لأنه غير مراد لله، بل لذاته.
طلبة: عين.
طلبة: نفس.
الشيخ: عين، مِنْ رُوحِيهل هي صفة ولّا غير صفة؟
الطلبة: غير صفة.
الشيخ: غير صفة، كذا؟ مخلوقة؛ لأنها لو كانت صفة الله ما بانت منه، وهنا بانت الرحمة، بانت من الله، أين حلت؟ في آدم، في جسد آدم، إذن فليست صفة من صفات الله؛ لأنها بائنة منه، فإضافة الروح إلى الله هنا من باب إضافة المخلوق إلى الخالق، ولهذا لا يمكن أن نقول: هذه جزء من روح الله التي هي صفته، هذا شيء مستحيل؛ إذ لو قلنا بهذا لحل شيء من الله في مخلوقاته، طيب، الرحمة هنا التي في الآية: فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِمن قسم المخلوق، لو أن أحدًا جادل وقال: بل هي صفة من صفات الله؟ لأجبناه بأن هذا مستحيل؛ لأن صفة الله لا تكون ظرفًا للبشر، وهنا قال: فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ، إذن نأخذ من هذا أن الرحمة المضافة إلى الله تنقسم إلى قسمين، مخلوقة وغير مخلوقة، فما كان بائنًا عن الله فهو مخلوق، وما لا فهو صفة من صفاته، فإن قال قائل: لماذا أطلق الله عليه الرحمة؟ تقول: لأنها من آثار رحمة الله.
ومن فوائد هذه الآية: أن أهل الجنة مخلَّدون فيها؛ لقوله: هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ، والخلود هنا أبدي كما ذكره الله تعالى في آيات كثيرة، فإن قال قائل: إذا قلت: إنه أبدي، فما جوابك عن قوله تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ [هود: ١٠٨]، فاستثنى فقال: إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ.
طالب: الجواب؟
الشيخ: نعم.
الطالب: أن الخلود بمشيئة الله عز وجل.
الشيخ: طيب هذا وجه.
طالب: نقول: إن الخلود ربما يكون سبقه عذاب لعصاة المؤمنين فيكون هذا مستثنى من المشيئة.
الشيخ: يعني مستثنى عائد على ما سبق؟
الطالب: على ما سبق.
الشيخ: إي، هذا الثاني.
طالب: يا شيخ أحسن الله إليك، نقول: إن هذا قد يكون من المتشابه أو هو من المتشابه، وأمرنا الله سبحانه وتعالى أن نرد المتشابه إلى المحكم، وهو خلودهم خلودًا أبديًّا.
الشيخ: يعني إذن لا نعارض الآيات الدالة على التأبيد بهذه الآية؛ لأنها من المشكل فيجب ردها إلى المحكم، طيب هذه ثلاثة.
طالب: يكون الاستثناء منقطعًا، يعني: لكن ما شاء ربك، ولا يتعلق هذا بما قبله.
الشيخ: طيب، لكن ما شاء ربك وأيش النتيجة؟ طيب (...) نجعله القول الرابع ونناقش الأقوال الآن.
طالب: أن السماوات والأرض ما تبقى دائمة، فالاستثناء (إلا ما شاء ربك) أن يزيد.
الشيخ: طيب، هذه خمسة.
طالب: الاستثناء هذا بُيِّن في هذه الآية وفي آية أخرى وهو قوله: عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍوفي قوله: إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ [ص: ٥٤].
الشيخ: يعني هذا من المشكل وفيه آيات بيّنة، يعني حتى الآية اللي معنا: عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍتدل على أنه مستمر.
طالب: إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَوقد شاء الله عز وجل أن أهل الجنة يخلدون.
الشيخ: إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَوقد شاء الله، ما هذا أظنه القول الثالث.
الطالب: يا شيخ، كما فُهِم بأن الخلود يعني للأذهان تبادر أن الخلود بغير مشيئة الله أتى الله عز وجل بمشيئته ليعلم أن الخلود هذا بمشيئته عز وجل.
الشيخ: إي نعم، على كل حال العلماء لهم في هذا أقوال، لكن القول الذي يريح الإنسان ويجعل هذا القيد والقيد الذي في أهل النار خَالِدِينَ فِيهَاإِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ، يجعله من الأمور المتشابهة فيحمل على النصوص المحكمة، يستريح ويقول: إن الله قال: إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ، مع أنه قد شاء أن يبقى هذا أبد الآبدين، هو كقول الرسول عليه الصلاة والسلام في زيارته للقبور: «وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ» فعلقه بالمشيئة مع أن اللحوق بهم لا بد منه، هذا يستريح به الإنسان ولا يعترض عليه معترض كما اعترض ابن القيم رحمه الله بأن الله قال في أهل النار: خَالِدِينَ فِيهَاإِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدوقال في أهل الجنة: عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ، قال: فاختلاف ختم الآيتين يدل على أن أهل النار ليس خلودهم أبديًّا بخلاف أهل الجنة؛ لأنه قال في أهل الجنة: عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ، وقال في أهل النار: إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ، وهذا في الحقيقة يدلك على أن الإنسان مهما بلغ في العلم والذكاء فلن يسلم من الغلط، والفرق بين الآيتين ظاهر؛ لأن آية السعادة فضل، فقال: عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ، وآية النار الشقاء عدل، فقال: إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُوهذا من فعله الذي أراد، وليس المعنى إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُسيفعل في المستقبل خلاف ذلك كما فهمه ابن القيم رحمه الله، فإن هذا فهم غير سديد بلا شك، بل إن مناسبة ختم الآية بقوله: إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُهو أنه لما كان الشقاء غير محمود، قال: هذا من فعل الله، والله تعالى يفعل ما يريد مع أنه لم يظلمهم.
قال تعالى: تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ، ومن فوائد هذه الآية أن من كان وكيلًا عن الغير فله حكم ذلك الذي وكله؛ لأن الله أضاف التلاوة إليه مع أن التالي رسوله، فدل هذا على أن حكم ما نفذه الرسول بما أُرسل به حكم ما قاله المرسِل.
ومن فوائد هذه الآية: أن كتاب الله عز وجل كله حق ليس به باطل، وإذا أخذنا هذه الكلمة على عمومها قلنا: جميع أحكامه حق، وجميع أخباره حق، وليس به تناقض ولا اختلاف؛ لأنه لو كان فيه تناقض أو اختلاف لكان أحد المتناقضين باطلًا، والقرآن ليس فيه شيء باطل، كله حق.
ومن فوائدها: إثبات رسالة النبي صلى الله عليه وسلم، حيث قال: نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ، فيكون المتلوّ عليه هذه الآيات يكون قطعًا رسولًا لله رب العالمين.
ومن فوائد الآية الكريمة: إثبات إرادة الله؛ لقوله: وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ، فإن قال قائل: الآية هنا نفي وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ، فكيف تقول: إنها دالة على إثبات؟
نقول: هذا النفي ليس مطلقًا، بل هو نفي لإرادة شيء معين وهو الظلم، إذن فغير الظلم يريده أو لا يريده؟ يريده.
ومن فوائد الآية الكريمة: أن الظلم ممكن في حق الله، لكنه لا يريده لكمال عدله، وجهه؟ قال: وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ [غافر: ٣١]، ولم يقل: وما يمكن أن يريد الله ظلمًا، على أنه لو قال: وما يمكن، ما يدل على انتفاء الظلم لو أراده، وحينئذ يكون فيه رد على القائلين بأن الظلم في حق الله محال لذاته، وهم الجهمية، يقولون: إن الظلم في حق الله مستحيل لذاته، لا لأنه غير مراد لله، بل لذاته.
وعلى قولهم يكون تمدح الله سبحانه وتعالى بنفي الظلم عنه لغوًا لا فائدة منه؛
لأن ما لا يمكن لا يصح أن يكون مدحًا أو أن يتمدح به من كان ممتنعًا عليه، فالظلم
في حق الله ممكن عقلًا ولكنه ممتنع شرعًا وعدلًا، لو شاء الله تعالى أن يعذب المطيع
لأمكن أو لا؟ لأمكن، لكنه لكمال عدله لا يمكن أن يعذبه؛ لأنه ظلم، هم يقولون: لا
يمكن أن يظلم الله أحدًا أبدًا، الظلم مستحيل، لماذا؟ أليس يمكن أن الله يعذب
المطيع الذي أمضى طول عمره بطاعة الله؟ قالوا: نعم يمكن، لكن هذا ليس بظلم؛ لأنه
فعلَه فيما يملكه، فالعبد ملك لله لو فعل به أي شيء فليس بظالم له، أفهمتم الآن؟
هذا وجهة نظرهم، لكنها وجهة فاسدة؛ لأنه لو قال لك قائل: افعل كذا فأثيبك، لا
تفعل كذا فإن فعلت عاقبتك، ثم فعلت ما أمرك به وما وعدك الإثابة عليه، ثم عذبك أشد
العذاب، هل هذا ظلم عقلًا أو غير ظلم؟ ظلم، هذا ظلم حتى لو كان مالكًا لك، لو أن
السيد قال لعبده: يا عبدي صلّح الغداء واجعل فيه كذا وكذا وكذا وكذا وقدِّمه لي في
الساعة الفلانية، ففعل ما أمر، فعله على الوصف الذي قال وأتى به في الزمن الذي قال،
ثم أخذ خشبة وجعل يضربه بها، وأيش يكون؟ ظالم، ولو كان عبده؟ ولو كان عبده، عقلًا
يكون ظالِمًا، هم يقولون: يجوز أن الإنسان يمضي عمره كله في طاعة الله امتثالًا
لأمر الله وإذا مات يخلّده في النار، وإذا فعل ذلك فليس بظالم، لأيش؟ قال: لأنه
إنما فعله في ملكه، نقول: إذا كان الأمر كذلك وكان الظلم على زعمكم محالًا فإن الله
تعالى لا يصح أن يقال: إنه ينفي الظلم عن نفسه تمدحًا بذلك.
من فوائد هذه الآية: أنه إذا انتفت إرادة الظلم انتفى الظلم، وجه ذلك؟ أن الله لا مُكْرِهَ له، فإذا كان لا يريد الظلم فلا يمكن أحدًا أن يجبره على الظلم، إذن نفي إرادة الظلم نفي للظلم، وحينئذ لا يكون بين هذه الآية وبين قوله تعالى: وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [فصلت: ٤٦]، لا يكون بينهما أيش؟ تعارض؛ لأن نفي إرادة الظلم تستلزم نفي الظلم، ونفي الظلم يستلزم نفي إرادة الظلم؛ لأنه لو أراد أن يظلم لظلم، إذن لو أن أحدًا من الناس قال لي: كيف تجمع بين هذه الآية وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ، وبين قوله: وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ، وأيش تقول؟ أقول: لا منافاة؛ لأنه إذا انتفت إرادة الظلم لزم انتفاء الظلم، وإذا انتفى الظلم لزم انتفاء إرادته؛ لأن الله قادر لو أراد أن يظلم لظلم.
ومن فوائد هذه الآية: إثبات الصفات السلبية؛ لأن ما وصف الله به نفسه ينقسم إلى قسمين: ثبوتي، وانتفائي، أو إن شئتم قولوا: سلبي، فالثبوتي كله صفات كمال، كل صفة أثبتها الله لنفسه فهي صفة كمال، والانتفائي كله صفات نقص لكنه متضمن لثبوت كمال، ففي قوله تعالى: وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [البقرة: ٧٤] نفي الغفلة، لأيش؟ لكمال علمه ومراقبته، وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ؛ لكمال عدله، وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ [ق: ٣٨]؛ لكمال قوته، كذا؟ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ [فاطر: ٤٤]؛ لكمال قدرته وعلمه، وهلم جرّا.
من فوائد هذه الآية: أنه إذا انتفت إرادة الظلم انتفى الظلم، وجه ذلك؟ أن الله لا مُكْرِهَ له، فإذا كان لا يريد الظلم فلا يمكن أحدًا أن يجبره على الظلم، إذن نفي إرادة الظلم نفي للظلم، وحينئذ لا يكون بين هذه الآية وبين قوله تعالى: وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [فصلت: ٤٦]، لا يكون بينهما أيش؟ تعارض؛ لأن نفي إرادة الظلم تستلزم نفي الظلم، ونفي الظلم يستلزم نفي إرادة الظلم؛ لأنه لو أراد أن يظلم لظلم، إذن لو أن أحدًا من الناس قال لي: كيف تجمع بين هذه الآية وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ، وبين قوله: وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ، وأيش تقول؟ أقول: لا منافاة؛ لأنه إذا انتفت إرادة الظلم لزم انتفاء الظلم، وإذا انتفى الظلم لزم انتفاء إرادته؛ لأن الله قادر لو أراد أن يظلم لظلم.
ومن فوائد هذه الآية: إثبات الصفات السلبية؛ لأن ما وصف الله به نفسه ينقسم إلى قسمين: ثبوتي، وانتفائي، أو إن شئتم قولوا: سلبي، فالثبوتي كله صفات كمال، كل صفة أثبتها الله لنفسه فهي صفة كمال، والانتفائي كله صفات نقص لكنه متضمن لثبوت كمال، ففي قوله تعالى: وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [البقرة: ٧٤] نفي الغفلة، لأيش؟ لكمال علمه ومراقبته، وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ؛ لكمال عدله، وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ [ق: ٣٨]؛ لكمال قوته، كذا؟ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ [فاطر: ٤٤]؛ لكمال قدرته وعلمه، وهلم جرّا.
***
طالب: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (١٠٩) كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (١١٠) لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ (١١١) ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ [آل عمران: ١٠٩ - ١١٢]
الشيخ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قال الله تعالى: وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ، وقبل أن نبدأ بالشرح أو بالتفسير نحب أن ننبه على قراءة يتبعها بعض الناس، لما وقف على وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُبقي الْمَسْكَنَةُفقط، وقف ثم عاد وقال: وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ، مع أنه لو أتبع الْمَسْكَنَةُما قبلها لأمكنه ذلك ولم ينقطع نفَسُه، كذلك لما قال: وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَووقف، ثم قال: وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ، مع أن كلمة بِغَيْرِ حَقٍّلو أضافها لما سبق لم ينقطع نفسه، وهذه موضة يفعلها بعض القراء وهي في الحقيقة خطأ؛ لأن الترداد بدون سبب لا ينبغي، ثم إنه إذا قال: وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّأو وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُقطعها عن ما قبلها، فيحتاج على هذا أن يعيد الآية من أولها، فينقطع نفسه عند وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُثم يعيدها من جديد، وينقطع نفسه عند قوله: وَضُرِبَتْثم يعيد من جديد، وينقطع في الثالث عند قوله ويعيد من جديد، وهكذا، ما هو صحيح، فأنا قلت لكم قبل هذا إنه إذا كان بقي كلمة أو كلمتان أتبعها ولو أنه حصل عليك شيء من ضيق النفس؛ لئلا تحتاج إلى إعادة الكلام مرة ثانية.
يقول الله عز وجل: وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِالجملة هنا خبرية تقدم خبرها لإفادة الحصر لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ.
وفي قوله تعالى: وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِمن الفوائد أولًا: من فوائد هذه الآية: عموم ملك الله عز وجل؛ لقوله: مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ، و(ما) موصولة تفيد العموم.
ومن فوائدها: انفراد ملك الله سبحانه وتعالى بذلك، أي أن الله وحده هو المالك لها، وهذا يؤخذ من تقديم الخبر؛ لأن القاعدة المقررة عند البلاغيين وأصحاب الأصول أن تقديم المعمول يفيد الحصر.
ومن فوائد هذه الآية: إثبات السماوات والأرض، وهو أمر معلوم ولا يُنْكَر، لكن الفائدة من هذه الفائدة: بيان عظمة الله سبحانه وتعالى بخلق هذه المخلوقات العظيمة التي قال الله عنها: لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [غافر: ٥٧].
ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن مرجع الأمور إلى الله وحده؛ لقوله: وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ.
ومن فوائدها: أن من حاول أن يشرِّع للخلق شيئًا سوى ما شرعه الله فقد شارك الله، أو فقد جعل نفسه شريكًا مع الله، وجه ذلك: أن الله حصر مرجع الأمور إليه، فقال: وَإِلَى اللَّهِ، فمن حاول أن يشرع للناس أمورًا لم يشرعها الله فقد جعل نفسه شريكًا مع الله سبحانه وتعالى.
ومن فوائد هذه الآية الكريمة: بيان سعة الله سبحانه وتعالى، حيث كانت جميع الأمور ترجع إليه؛ لأن الأمور جمع (أمر) وهو محلّى بـ(أل) فيفيد العموم، فكل الأمور ترجع إليه الدقيقة والجليلة، قال الله تعالى: مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا [هود: ٥٦]، كل الدواب صغيرها وكبيرها فالله سبحانه وتعالى آخذ بناصيتها، هو الذي يوجهها ويدبرها، العاقل منها وغير العاقل.
ومن فوائد هذه الآية الكريمة: إثبات أن السماوات جمع، وقد جاءت آيات أخرى تبين أن عددها سبع سماوات، أما الأرض فجاءت في القرآن مفردة، ولكن الله أشار إلى عددها في قوله: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ [الطلاق: ١٢]، وجاءت السنة صريحة في ذلك في قول النبي عليه الصلاة والسلام: «مَنِ اقْتَطَعَ شِبْرًا مِنَ الْأَرْضِ ظُلْمًا طَوَّقَهُ اللَّهُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ» .
ثم قال الله تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ، سبق أيضًا تفسير هذه الآية، كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِالخطاب لهذه الأمة، وقوله: كُنْتُمْقيل: في علم الله، وذلك لأن (كان) للمضيّ، ومعلوم أن هذه الأمة آخر الأمم، فلا يمكن أن يُتحدث عنها على أنها أمة بائدة، فمن ثَمّ قال بعض العلماء: إن فعل المضيّ هنا باعتبار لعلم الله، يعني: كنتم في علم الله، وعلم الله سابق على وجود الأمم، خَيْرَ أُمَّةٍ، وقيل وهو الصحيح: إن (كان) هنا مبينة لاتصاف المبتدأ بالخبر وتحقق وجوده فيه، وليست دالة على زمان، وهذا هو الأصح، ولهذا أمثلة منها قوله تعالى: وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [النساء: ٩٦]، وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا [النساء: ١٥٨]، هل نقول: إن (كان) هنا تدل على المضي وأن هذه صفة زالت عن الله؟ لا، لكنها مسلوبة الزمان تدل على تحقق اتصاف اسمها بما دل عليه خبرها، كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ، أمة، أي: طائفة، وسبق لنا أن كلمة (أمة) تطلق في القرآن على أربعة معان، خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِيعني أخرجها الله عز وجل وأظهرها وبيّنها وأبرزها، خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْولم يقل: خُلِقت؛ لأن هذه الأمة من وصفها الخروج وهو الظهور والبروز، فخير أمة ظهرت وبرزت هي هذه الأمة، هناك أمم أخرجت للناس وظهرت وبانت لكنها لم تحصل لها الخيرية التي كانت لهذه الأمة.
ثم بيّن الله تعالى وجه هذه الخيرية في قوله: تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ، تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِسبق معنى الأمر ومعنى المعروف ومعنى النهي ومعنى المنكر في قوله: وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ [آل عمران: ١٠٤].
وقوله: تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِهذا يشمل الإيمان بكل ما أمر الله بالإيمان به، وتشمل أيضًا تطبيق كل ما أمر الله به فعلًا، وكل ما نهى الله عنه تركًا؛ لأن من مقتضى الإيمان بالله أن تؤمن بما أخبر به، أليس كذلك؟ وعلى هذا فيكون جميع ما أخبر الله به من أمور الغيب داخلًا في الإيمان بالله، من تحقيق الإيمان بالله أن تذعن له وتقبل حكمه، وهذا يشمل جميع الإسلام، جميع الأعمال الصالحة.
الشيخ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قال الله تعالى: وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ، وقبل أن نبدأ بالشرح أو بالتفسير نحب أن ننبه على قراءة يتبعها بعض الناس، لما وقف على وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُبقي الْمَسْكَنَةُفقط، وقف ثم عاد وقال: وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ، مع أنه لو أتبع الْمَسْكَنَةُما قبلها لأمكنه ذلك ولم ينقطع نفَسُه، كذلك لما قال: وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَووقف، ثم قال: وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ، مع أن كلمة بِغَيْرِ حَقٍّلو أضافها لما سبق لم ينقطع نفسه، وهذه موضة يفعلها بعض القراء وهي في الحقيقة خطأ؛ لأن الترداد بدون سبب لا ينبغي، ثم إنه إذا قال: وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّأو وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُقطعها عن ما قبلها، فيحتاج على هذا أن يعيد الآية من أولها، فينقطع نفسه عند وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُثم يعيدها من جديد، وينقطع نفسه عند قوله: وَضُرِبَتْثم يعيد من جديد، وينقطع في الثالث عند قوله ويعيد من جديد، وهكذا، ما هو صحيح، فأنا قلت لكم قبل هذا إنه إذا كان بقي كلمة أو كلمتان أتبعها ولو أنه حصل عليك شيء من ضيق النفس؛ لئلا تحتاج إلى إعادة الكلام مرة ثانية.
يقول الله عز وجل: وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِالجملة هنا خبرية تقدم خبرها لإفادة الحصر لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ.
وفي قوله تعالى: وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِمن الفوائد أولًا: من فوائد هذه الآية: عموم ملك الله عز وجل؛ لقوله: مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ، و(ما) موصولة تفيد العموم.
ومن فوائدها: انفراد ملك الله سبحانه وتعالى بذلك، أي أن الله وحده هو المالك لها، وهذا يؤخذ من تقديم الخبر؛ لأن القاعدة المقررة عند البلاغيين وأصحاب الأصول أن تقديم المعمول يفيد الحصر.
ومن فوائد هذه الآية: إثبات السماوات والأرض، وهو أمر معلوم ولا يُنْكَر، لكن الفائدة من هذه الفائدة: بيان عظمة الله سبحانه وتعالى بخلق هذه المخلوقات العظيمة التي قال الله عنها: لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [غافر: ٥٧].
ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن مرجع الأمور إلى الله وحده؛ لقوله: وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ.
ومن فوائدها: أن من حاول أن يشرِّع للخلق شيئًا سوى ما شرعه الله فقد شارك الله، أو فقد جعل نفسه شريكًا مع الله، وجه ذلك: أن الله حصر مرجع الأمور إليه، فقال: وَإِلَى اللَّهِ، فمن حاول أن يشرع للناس أمورًا لم يشرعها الله فقد جعل نفسه شريكًا مع الله سبحانه وتعالى.
ومن فوائد هذه الآية الكريمة: بيان سعة الله سبحانه وتعالى، حيث كانت جميع الأمور ترجع إليه؛ لأن الأمور جمع (أمر) وهو محلّى بـ(أل) فيفيد العموم، فكل الأمور ترجع إليه الدقيقة والجليلة، قال الله تعالى: مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا [هود: ٥٦]، كل الدواب صغيرها وكبيرها فالله سبحانه وتعالى آخذ بناصيتها، هو الذي يوجهها ويدبرها، العاقل منها وغير العاقل.
ومن فوائد هذه الآية الكريمة: إثبات أن السماوات جمع، وقد جاءت آيات أخرى تبين أن عددها سبع سماوات، أما الأرض فجاءت في القرآن مفردة، ولكن الله أشار إلى عددها في قوله: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ [الطلاق: ١٢]، وجاءت السنة صريحة في ذلك في قول النبي عليه الصلاة والسلام: «مَنِ اقْتَطَعَ شِبْرًا مِنَ الْأَرْضِ ظُلْمًا طَوَّقَهُ اللَّهُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ» .
تفسير الآية (110)
01:04:49
ثم قال الله تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ، سبق أيضًا تفسير هذه الآية، كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِالخطاب لهذه الأمة، وقوله: كُنْتُمْقيل: في علم الله، وذلك لأن (كان) للمضيّ، ومعلوم أن هذه الأمة آخر الأمم، فلا يمكن أن يُتحدث عنها على أنها أمة بائدة، فمن ثَمّ قال بعض العلماء: إن فعل المضيّ هنا باعتبار لعلم الله، يعني: كنتم في علم الله، وعلم الله سابق على وجود الأمم، خَيْرَ أُمَّةٍ، وقيل وهو الصحيح: إن (كان) هنا مبينة لاتصاف المبتدأ بالخبر وتحقق وجوده فيه، وليست دالة على زمان، وهذا هو الأصح، ولهذا أمثلة منها قوله تعالى: وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [النساء: ٩٦]، وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا [النساء: ١٥٨]، هل نقول: إن (كان) هنا تدل على المضي وأن هذه صفة زالت عن الله؟ لا، لكنها مسلوبة الزمان تدل على تحقق اتصاف اسمها بما دل عليه خبرها، كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ، أمة، أي: طائفة، وسبق لنا أن كلمة (أمة) تطلق في القرآن على أربعة معان، خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِيعني أخرجها الله عز وجل وأظهرها وبيّنها وأبرزها، خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْولم يقل: خُلِقت؛ لأن هذه الأمة من وصفها الخروج وهو الظهور والبروز، فخير أمة ظهرت وبرزت هي هذه الأمة، هناك أمم أخرجت للناس وظهرت وبانت لكنها لم تحصل لها الخيرية التي كانت لهذه الأمة.
ثم بيّن الله تعالى وجه هذه الخيرية في قوله: تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ، تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِسبق معنى الأمر ومعنى المعروف ومعنى النهي ومعنى المنكر في قوله: وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ [آل عمران: ١٠٤].
وقوله: تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِهذا يشمل الإيمان بكل ما أمر الله بالإيمان به، وتشمل أيضًا تطبيق كل ما أمر الله به فعلًا، وكل ما نهى الله عنه تركًا؛ لأن من مقتضى الإيمان بالله أن تؤمن بما أخبر به، أليس كذلك؟ وعلى هذا فيكون جميع ما أخبر الله به من أمور الغيب داخلًا في الإيمان بالله، من تحقيق الإيمان بالله أن تذعن له وتقبل حكمه، وهذا يشمل جميع الإسلام، جميع الأعمال الصالحة.
ولذلك كان من مذهب أهل السنة والجماعة أن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص
بالمعصية، وتأمل كيف أخّر الإيمان بالله عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لأن
شأن الأمة أن تكون قاهرة، غالبة، آمرة ناهية، فقُدِّم الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر على الإيمان بالله، وإن كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بدون إيمان
بالله لا ينفع، ولكن لما كانت الأمة بمظهرها عنوان قوتها أن تكون آمرة بالمعروف
ناهية عن المنكر.
يقول عز وجل: وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِالإيمان بالله دائمًا نسمع من كثير من المؤلفين رحمهم الله يقولون: إن الإيمان هو الإقرار، وبعضهم يقول: الإيمان هو التصديق، ولكن هذا على إطلاقه لا يصح باعتبار الإيمان الشرعي، الإيمان الشرعي هو الإقرار المستلزم للقبول والإذعان، فمن صدّق وأقرّ ولكن لم يقبل ويذعن فليس بمؤمن، ودليل ذلك أن أبا طالب عمّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مقرًّا ومعترفًا بصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك لم يكن مؤمنًا؛ لأنه لم يقبل ما جاء به ولم يذعن له، وإلا فإنه يقول في قصائده:
يقول عز وجل: وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِالإيمان بالله دائمًا نسمع من كثير من المؤلفين رحمهم الله يقولون: إن الإيمان هو الإقرار، وبعضهم يقول: الإيمان هو التصديق، ولكن هذا على إطلاقه لا يصح باعتبار الإيمان الشرعي، الإيمان الشرعي هو الإقرار المستلزم للقبول والإذعان، فمن صدّق وأقرّ ولكن لم يقبل ويذعن فليس بمؤمن، ودليل ذلك أن أبا طالب عمّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مقرًّا ومعترفًا بصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك لم يكن مؤمنًا؛ لأنه لم يقبل ما جاء به ولم يذعن له، وإلا فإنه يقول في قصائده:
| وَلَقَدْ عَلِمُوا أَنَّ ابْنَنَا لَا مُكَذَّبٌ | لَدَيْنَــــا وَلَا يُعْنَى بِقَــــوْلِ الْأَبَاطِــــــــلِ |
يقول أبو طالب: لقد علموا، يعني قريشًا، أن ابننا، وهو محمد صلى الله عليه وسلم، لا مكذَّب لدينا، يعني يصدقه، ولا يُعْنَى بقول الأباطل: لا يهتم بالقول الكذب أو الباطل، ويقول:
| وَلَقَــدْ عَلِمْــتُ بِــأَنَّ دِيــنَ مُحَمَّــــدٍ | مِــــنْ خَيْــــرِ أَدْيَــــانِ الْبَرِيَّــــةِ دِينَــــــــــــا |
| لَوْلَا الْمَلَامَــــةُ أَوْ حِــــذَارُ مَسَبَّــــةٍ | لَرَأَيْتَنِــــي سَمْحًــــــــا بِــــذَاكَ مُبِينًـــــــــــــــا |
أعوذ بالله، ومع ذلك لم ينفعه هذا الإيمان، بل مات على الكفر، إذن الإيمان شرعًا هو الإقرار المستلزم للقبول والإذعان.
قال الله تعالى: وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ، (لو) هذه شرطية، وفعل الشرط فيها آمَنَ، وجوابه: لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ، و(لو) إذا كان جوابها إثباتًا، (لو) الشرطية إذا كان جوابها إثباتًا فالأفصح أن يُقْرَن باللام، إذا كان جوابها إثباتًا فالأفصح أن يقرن باللام، كما في هذه الآية: لَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ، لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا [الواقعة: ٦٥]، وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ [الزخرف: ٦٠]، والأمثلة على هذا كثيرة، وربما حُذِفت اللام، ومنه قوله تعالى: لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا [الواقعة: ٧٠]، ولم يقل: لجعلناه أجاجًا.
أما إذا كان خبرها منفيًّا فإن الغالب حذف اللام، قال الله تعالى: وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ [الأنعام: ١١٢]، ولم يقل:
لما فعلوه، وقال: وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا [البقرة: ٢٥٣]، ولا تقترن بها اللام إلا نادرًا، يعني قولك: لو شئتَ لما فعلتَ، هذا
نادر، لكنه قد يرد، ووجه كونه نادرًا أن اللام تفيد التوكيد، و(ما) تفيد النفي،
وبينهما شبه تضاد ولا يُجمع بين الشيء وضده. تأتي (لو) مصدرية مثل (أن)، وذلك إذا
جاءت بعد (ودَّ) ونحوها فإنها تكون مصدرية، قال الله تعالى: وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ [البقرة: ١٠٩] أي: ودوا ردكم، وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ [القلم: ٩]، أي: إدهانك، وهكذا، فهنا (لو) نقول: إنها
مصدرية، فصارت تأتي مصدرية إذا جاءت بعد (ودّ) وما أشبهها مما يدل على المحبة،
وتقول: أحب لو تذهب، أحب لو تفهم، أي: أحب ذهابك وأحب فهمك.
قال: لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ، لو آمنوا لكان خيرًا لهم، خيرًا لهم من أي شيء؟ من الكفر، لو آمنوا لكان خيرًا لهم من الكفر، كما قال تعالى: وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ [البقرة: ١٠٣]، وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (١٠) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ [الصف: ١٠، ١١].
قال: لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ، لو آمنوا لكان خيرًا لهم، خيرًا لهم من أي شيء؟ من الكفر، لو آمنوا لكان خيرًا لهم من الكفر، كما قال تعالى: وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ [البقرة: ١٠٣]، وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (١٠) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ [الصف: ١٠، ١١].
إذن لكان خيرًا لهم من بقائهم على كفرهم، ويحتمل أن يقال: لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْأي: لكان خيرًا مضاعفًا، كما أخبر
النبي عليه الصلاة السلام: «أَنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ
الْكِتَابِ إِذَا آمَنَ بِرَسُولِهِ وَآمَنَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ آتَاهُ اللَّهُ أَجْرَهُ مَرَّتَيْنِ» .
ثم قال: مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ، مِنْهُمُ، أي: من أهل الكتاب، الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ، منهم أي: من أهل الكتاب المؤمنون، يعني الذين آمنوا مثل النجاشي من النصاري، ومن بعد؟
الطلبة: عبد الله بن سلام.
الشيخ: وعبد الله بن سلام من اليهود، هؤلاء آمنوا إيمانًا وَقَرَ في قلوبهم، وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ، الفاسقون هنا يراد بها الخروج عن طاعة الله خروجًا مطلقًا، وهو الكفر؛ لأن الفسق يراد به الخروج عن الطاعة خروجًا مقيدًا، ويراد به الخروج عن الطاعة خروجًا مطلقًا، فالخروج عن الطاعة خروجًا مقيدًا كما قال الفقهاء رحمهم الله: إن فاعل الكبيرة فاسق؛ لأنه خرج عن الطاعة خروجًا مقيدًا بهذه المعصية التي فسق بها، والخروج عن الطاعة خروجًا مطلقًا يكون بالفسق، ومنه قوله تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا [السجدة: ٢٠] الآية.
وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ، في هذه الآية فوائد، منها: أن هذه الأمة خير الأمم؛ لقوله: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ، فإن قال قائل: كيف نجمع بين هذه الخيرية وبين ما جاء في بني إسرائيل أن الله فضّلهم على العالمين، ومعلوم أن المفضَّل خير من المفضل عليه؟
ثم قال: مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ، مِنْهُمُ، أي: من أهل الكتاب، الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ، منهم أي: من أهل الكتاب المؤمنون، يعني الذين آمنوا مثل النجاشي من النصاري، ومن بعد؟
الطلبة: عبد الله بن سلام.
الشيخ: وعبد الله بن سلام من اليهود، هؤلاء آمنوا إيمانًا وَقَرَ في قلوبهم، وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ، الفاسقون هنا يراد بها الخروج عن طاعة الله خروجًا مطلقًا، وهو الكفر؛ لأن الفسق يراد به الخروج عن الطاعة خروجًا مقيدًا، ويراد به الخروج عن الطاعة خروجًا مطلقًا، فالخروج عن الطاعة خروجًا مقيدًا كما قال الفقهاء رحمهم الله: إن فاعل الكبيرة فاسق؛ لأنه خرج عن الطاعة خروجًا مقيدًا بهذه المعصية التي فسق بها، والخروج عن الطاعة خروجًا مطلقًا يكون بالفسق، ومنه قوله تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا [السجدة: ٢٠] الآية.
وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ، في هذه الآية فوائد، منها: أن هذه الأمة خير الأمم؛ لقوله: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ، فإن قال قائل: كيف نجمع بين هذه الخيرية وبين ما جاء في بني إسرائيل أن الله فضّلهم على العالمين، ومعلوم أن المفضَّل خير من المفضل عليه؟
فنقول: لدينا آيتان، أو لدينا نصان متعارضان كلاهما على سبيل العموم، فهذه
الآية: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِهذه عامة تشمل مَن؟ بني إسرائيل وغيرهم، وقوله في بني إسرائيل: يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ [البقرة: ٤٧]،
تقتضي التفضيل العام على هذه الأمة وعلى غيرها، فبين النصين الآن عموم متعارض، فإن
ادعيت تخصيص عموم آية بني إسرائيل بخصوص هذه الآية قال لك الإسرائيلي: وأنا أدعي
تخصيص عموم هذه الآية بأيش؟ بخصوص بني إسرائيل فأقول: أنتم خير أمة أخرجت للناس ما
عدا بني إسرائيل.
فيقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن لنا أي العمومين مراد، فقال: «تُوفُونَ سَبْعِينَ أُمَّةً أَنْتُمْ خَيْرُهَا وَأَكْرَمُهَا عَلَى
اللَّهِ» ،
فبيّن الرسول عليه الصلاة والسلام أن هذه الأمة خير الأمم التي أوفتها وختمت بها،
وهذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم نص، فيكون عموم قوله: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِمقدمًا على
عموم قوله: وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ [البقرة: ٤٧]، وحينئذ يكون قوله تعالى: وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَمخصوصًا بقوله في هذه الأمة: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِبنص كلام
الرسول عليه الصلاة والسلام.
وقال بعض العلماء: إن المراد بالعالمين العام خصوص عالمي زمانهم، فهمتم؟
المراد بالعالمين خصوص عالمي زمانهم، يعني العالمين في هذا الزمن أي في زمان بني
إسرائيل، فيكون من باب العام الذي أريد به الخاص، فلم يُرَد به العموم من الأصل، من
الأصل لم يُرَد به العموم.
والعام الذي يراد به الخاص كثير، في القرآن والسنة، ومن ذلك قوله تعالى: الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ [آل عمران: ١٧٣] فإن الناس في قوله: قَالَ لَهُمُ النَّاسُلا يراد به عموم الناس، بل القائل
واحد، وقوله: إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ [آل عمران: ١٧٣] أيضًا لا يراد به جميع الناس؛ لأنه لم يجمع لهم إلا قريش، عامة البشر
ما جمعوا للرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فيكون قوله: وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَيكون عامًّا أيش؟
أريد به الخاص، وعلى هذا فلا يكون في الآية عموم إطلاقًا، وحينئذ لا تعارض هذه
الآية.
من فوائد هذه الآية الكريمة: أن هذه الأمة فَضَلَت غيرها بالخيرية لوصف ليس في غيرها، وهي أنها تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، أما من سبقها فلا، يقول الله تعالى في بني إسرائيل: لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (٧٨) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ [المائدة: ٧٨، ٧٩].
ومن فوائدها: أنه متى زال هذا الوصف الذي به فضلت هذه الأمة، وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، زالت كونها خير أمة أخرجت للناس، وذلك لأن الحكم المعلَّل بعلة يوجد بوجودها وينتفي بانتفائها، ويقوى بقوتها ويضعف بضعفها.
ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لأن ترتب الخيرية عليه يدل على أهميته.
ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كلما وُجِد في الأمة وُجِد الخير فيها، وكلما ضعف فيها ضعف الخير، ولهذا لما كانت الأمة قوية في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في بلادنا هذه كانت البلاد على خير ما يرام، ولما ضعفت هذه الأمة أو لما ضعف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فات هذه البلاد من الخير بقدر ما فاتها من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
طالب: تخصيص العام يا شيخ في آية بني إسرائيل لما قلنا: إنها مخصوصة، ما الدليل على هذا التخصيص، نأخذ التخصيص من الجمع بين العامّين ونقول: إن التخصيص أفضل
الشيخ: إذا قلنا: إن المراد بالعالمين في بني إسرائيل عموم الناس صار هنا عامّان متعارضان، لكن السُّنّة بيّنت أن عموم هذه الآية مقدم على عموم آية بني إسرائيل، وإذا قلنا: إن آية بني إسرائيل لم يُرَد بها العموم من الأصل وإنما أريد بها الخاص زال الإشكال.
طالب: تأخر الآية الثانية كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِأنها في الزمن بعد آية بني إسرائيل بماذا (...)؟
الشيخ: هذه ربما يقول قائل: إذن أنتم خير أمة أخرجت للناس في هذا الزمن بخلاف زمن بني إسرائيل.
طالب: يا شيخ، أحسن الله إليك، لماذا خُصّ أهل الكتاب بالكتاب في قوله تعالى: وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْيعني ما يدخل فيه المجوس والصابئين وغيرهم؟
الشيخ: هذا الإشكال يقول: لماذا قال: وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْمع أن غيرهم لو آمن لكان خيرًا لهم؛ لأن هؤلاء يدّعون أنهم أهل كتاب وأنهم على دين، فيقول لهم: إذا كنتم تريدون البقاء على دينكم من أجل فضل الدين وثواب الدين فإيمانكم خير، فلو كنتم صادقين بأنكم تريدون الخيرية لكان دخولكم في الإسلام أمرًا محتمًا؛ لأنكم تريدون الخيرية، بخلاف غيرهم فربما لا يدّعون هذه الدعوى.
طالب: شيخ، أنت قلت أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مختص بهذه الأمة، والله عز وجل يقول الآية التي: أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ [هود: ١١٦] تنص على..
الشيخ: إي نعم، لكن هؤلاء قلة ما هم الأمة كلها، ولهذا قال عن بني إسرائيل: كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ [المائدة: ٧٩]، فإذا وُجِد إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ [هود: ١١٦]، إلا قليلًا ممن أنجينا منهم ما يعتبر شيئًا، القليل بالنسبة للأمة ليس بشيء.
طالب: فائدة التعبير في قوله: وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَباللام مع أنه كان المتبادر..
الشيخ: بـ(أل).
الطالب: إي نعم، أن يقال: وأكثرهم فاسقون كما في كثير من الآيات؟
الشيخ: لأنه مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ، ولم يقل: منهم مؤمنون، فمن أجل المطابقة بين المتقابلين صار هذا أولى.
الطالب: ما يصير يا شيخ الفائدة كأن هذه الصفة محصورة فيهم..
الشيخ: لا؛ لأنه قال: أَكْثَرُهُمُ، والفسق موجود في غيرهم أيضًا، ولهذا في آية المائدة: وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ [المائدة: ٨١] بدون (أل).
طالب: شيخ، خصصنا المراد بالعالمين في بني إسرائيل في زمنهم، قد يدعي مدعي كذلك أنه خاص بهذه الأمة يعني بزمنهم.
الشيخ: قلنا هذه، ما قلناها؟ إي، أجبنا عن هذا بأن الحديث هو اللي يفصل، وإلا في الحقيقة أن بينهما تعارض، إلا إذا حملنا العالمين في بني إسرائيل على أن المراد به الخاص.
طالب: أحسن الله إليك، في القرآن دائمًا يقدَّم الأمر بالمعروف على النهي عن المنكر مع أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، أيش حكم التقديم؟
الشيخ: معلوم؛ لأن المعروف منه القيام بأركان الإسلام: الشهادتين، والصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، بدون هذه الأمور التي تعتبر معروفًا لا ينفع اجتناب المنكر، حتى لو أن الإنسان مثلًا اجتنب المنكر لا يزني ولا يسرق ولا يشرب الخمر لكن لا يصلي لم ينفعه هذا.
طالب: في قوله تعالى: وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْهل فيه دليل على أن أهل الكتاب لن يؤمنوا ولّا قليل إيمانهم؟
الشيخ: ما يظهر، ما يظهر، يعني لو آمنوا لكان خيرًا لهم ما يدل على أنه قد لا يؤمن إلا القليل.
الطالب: طيب ليه قال وهو يعلم إنهم لا يؤمنون؟
الشيخ: لا، هو حثّ لهم على الإيمان، يعني هم ها الحين يدّعون أنهم على حق، فيقول كأنه قال: إذا كنتم تدعون أنكم على حق وأنكم بقيتم على هذا ابتغاء مرضاة الله فلو آمنتم لكان خيرًا، والعاقل إذا كان صادقًا في أنه يريد الخير فمهما تبيّن الخير في أي شيء تبعه.
طالب: إنكم ذكرتم لنا قبل جواب لو الفصيح فيه أن يقترن باللام إذا كان للإثبات، طيب إذا وردت الآية في القرآن بجواب (لو) ولم يقترن باللام، هل يقال إن هذا غير فصيح؟
الشيخ: لا لا، قليل، نحن ما قلنا فصيح يا أخي، ما قلنا فصيح، نحن قلنا الكثير.
الطلبة: الأفصح.
الشيخ: نعم نعم صح، الأفصح؛ لأنه الأكثر.
الطالب: لكن ما يقال عن تلك أنها غير الأفصح؟
الشيخ: نعم يقال، يقال الأفصح؛ لأن الأكثر هو اقترانها باللام، فإذا كان هذا الأكثر صار أفصح، وإلا لقلنا: إنه يتساوى هذا وهذا، والقرآن فيه فصيح وفيه أفصح، ولكن قد يُعْدَل عن الأفصح إلى الفصيح لسبب من الأسباب.
من فوائد هذه الآية الكريمة: أن هذه الأمة فَضَلَت غيرها بالخيرية لوصف ليس في غيرها، وهي أنها تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، أما من سبقها فلا، يقول الله تعالى في بني إسرائيل: لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (٧٨) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ [المائدة: ٧٨، ٧٩].
ومن فوائدها: أنه متى زال هذا الوصف الذي به فضلت هذه الأمة، وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، زالت كونها خير أمة أخرجت للناس، وذلك لأن الحكم المعلَّل بعلة يوجد بوجودها وينتفي بانتفائها، ويقوى بقوتها ويضعف بضعفها.
ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لأن ترتب الخيرية عليه يدل على أهميته.
ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كلما وُجِد في الأمة وُجِد الخير فيها، وكلما ضعف فيها ضعف الخير، ولهذا لما كانت الأمة قوية في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في بلادنا هذه كانت البلاد على خير ما يرام، ولما ضعفت هذه الأمة أو لما ضعف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فات هذه البلاد من الخير بقدر ما فاتها من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
طالب: تخصيص العام يا شيخ في آية بني إسرائيل لما قلنا: إنها مخصوصة، ما الدليل على هذا التخصيص، نأخذ التخصيص من الجمع بين العامّين ونقول: إن التخصيص أفضل
الشيخ: إذا قلنا: إن المراد بالعالمين في بني إسرائيل عموم الناس صار هنا عامّان متعارضان، لكن السُّنّة بيّنت أن عموم هذه الآية مقدم على عموم آية بني إسرائيل، وإذا قلنا: إن آية بني إسرائيل لم يُرَد بها العموم من الأصل وإنما أريد بها الخاص زال الإشكال.
طالب: تأخر الآية الثانية كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِأنها في الزمن بعد آية بني إسرائيل بماذا (...)؟
الشيخ: هذه ربما يقول قائل: إذن أنتم خير أمة أخرجت للناس في هذا الزمن بخلاف زمن بني إسرائيل.
طالب: يا شيخ، أحسن الله إليك، لماذا خُصّ أهل الكتاب بالكتاب في قوله تعالى: وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْيعني ما يدخل فيه المجوس والصابئين وغيرهم؟
الشيخ: هذا الإشكال يقول: لماذا قال: وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْمع أن غيرهم لو آمن لكان خيرًا لهم؛ لأن هؤلاء يدّعون أنهم أهل كتاب وأنهم على دين، فيقول لهم: إذا كنتم تريدون البقاء على دينكم من أجل فضل الدين وثواب الدين فإيمانكم خير، فلو كنتم صادقين بأنكم تريدون الخيرية لكان دخولكم في الإسلام أمرًا محتمًا؛ لأنكم تريدون الخيرية، بخلاف غيرهم فربما لا يدّعون هذه الدعوى.
طالب: شيخ، أنت قلت أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مختص بهذه الأمة، والله عز وجل يقول الآية التي: أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ [هود: ١١٦] تنص على..
الشيخ: إي نعم، لكن هؤلاء قلة ما هم الأمة كلها، ولهذا قال عن بني إسرائيل: كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ [المائدة: ٧٩]، فإذا وُجِد إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ [هود: ١١٦]، إلا قليلًا ممن أنجينا منهم ما يعتبر شيئًا، القليل بالنسبة للأمة ليس بشيء.
طالب: فائدة التعبير في قوله: وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَباللام مع أنه كان المتبادر..
الشيخ: بـ(أل).
الطالب: إي نعم، أن يقال: وأكثرهم فاسقون كما في كثير من الآيات؟
الشيخ: لأنه مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ، ولم يقل: منهم مؤمنون، فمن أجل المطابقة بين المتقابلين صار هذا أولى.
الطالب: ما يصير يا شيخ الفائدة كأن هذه الصفة محصورة فيهم..
الشيخ: لا؛ لأنه قال: أَكْثَرُهُمُ، والفسق موجود في غيرهم أيضًا، ولهذا في آية المائدة: وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ [المائدة: ٨١] بدون (أل).
طالب: شيخ، خصصنا المراد بالعالمين في بني إسرائيل في زمنهم، قد يدعي مدعي كذلك أنه خاص بهذه الأمة يعني بزمنهم.
الشيخ: قلنا هذه، ما قلناها؟ إي، أجبنا عن هذا بأن الحديث هو اللي يفصل، وإلا في الحقيقة أن بينهما تعارض، إلا إذا حملنا العالمين في بني إسرائيل على أن المراد به الخاص.
طالب: أحسن الله إليك، في القرآن دائمًا يقدَّم الأمر بالمعروف على النهي عن المنكر مع أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، أيش حكم التقديم؟
الشيخ: معلوم؛ لأن المعروف منه القيام بأركان الإسلام: الشهادتين، والصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، بدون هذه الأمور التي تعتبر معروفًا لا ينفع اجتناب المنكر، حتى لو أن الإنسان مثلًا اجتنب المنكر لا يزني ولا يسرق ولا يشرب الخمر لكن لا يصلي لم ينفعه هذا.
طالب: في قوله تعالى: وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْهل فيه دليل على أن أهل الكتاب لن يؤمنوا ولّا قليل إيمانهم؟
الشيخ: ما يظهر، ما يظهر، يعني لو آمنوا لكان خيرًا لهم ما يدل على أنه قد لا يؤمن إلا القليل.
الطالب: طيب ليه قال وهو يعلم إنهم لا يؤمنون؟
الشيخ: لا، هو حثّ لهم على الإيمان، يعني هم ها الحين يدّعون أنهم على حق، فيقول كأنه قال: إذا كنتم تدعون أنكم على حق وأنكم بقيتم على هذا ابتغاء مرضاة الله فلو آمنتم لكان خيرًا، والعاقل إذا كان صادقًا في أنه يريد الخير فمهما تبيّن الخير في أي شيء تبعه.
طالب: إنكم ذكرتم لنا قبل جواب لو الفصيح فيه أن يقترن باللام إذا كان للإثبات، طيب إذا وردت الآية في القرآن بجواب (لو) ولم يقترن باللام، هل يقال إن هذا غير فصيح؟
الشيخ: لا لا، قليل، نحن ما قلنا فصيح يا أخي، ما قلنا فصيح، نحن قلنا الكثير.
الطلبة: الأفصح.
الشيخ: نعم نعم صح، الأفصح؛ لأنه الأكثر.
الطالب: لكن ما يقال عن تلك أنها غير الأفصح؟
الشيخ: نعم يقال، يقال الأفصح؛ لأن الأكثر هو اقترانها باللام، فإذا كان هذا الأكثر صار أفصح، وإلا لقلنا: إنه يتساوى هذا وهذا، والقرآن فيه فصيح وفيه أفصح، ولكن قد يُعْدَل عن الأفصح إلى الفصيح لسبب من الأسباب.
***
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قال الله تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِالتعبير بـ(كان) الدالة على المضي، إي
نعم.





