تفسير سورة النساء - 3
عدد الزيارات 4435

عناصر المادة :
تفسير الآية (7)
تفسير الآية (8)
تفسير الآيتين (9-10)
تفسير الآية (11)

طالب: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (٦) لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا} [النساء: ٦- ٧].

الشيخ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قال الله تعالى: وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ.
وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا [النساء: ٥] إلى آخره، في هذه الآية السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُقراءتان؟
طالب: بقاء الهمزتين أو بإلغاء الأولى، حذفها.
الشيخ: حذفها، اقرأها.
الطالب: السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ.
الشيخ: نعم.
الطالب: أو {السُّفَهَا أَمْوَالَكُمْ}.
الشيخ: نعم.
من المراد بالسفهاء؟
طالب: هو كل صغير.
طالب آخر: هو الذي لا يحسن التصرف.
الشيخ: هو الذي لا يحسن التصرف في ماله، إما؟
طالب: يسرف في المال.
الشيخ: إما أيش؟
طالب: إما لصغر سنه.
الشيخ: إما لصغره، أو جنونه، أو سوء تصرفه، كذا؟ ذكرنا الأسباب ثلاثة: الصغر، والجنون، وسوء التصرف. (...).
طالب: الباء زائدة.
الشيخ: و(اللهِ)؟
الطالب: (الله) فاعل.
الشيخ: مرفوع بضمة مقدرة.
الطالب: بضمة مقدرة منع من ظهورها اشتغال.
الشيخ: اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد.
حَسِيبًاأنا ما أعربتها لكم، لكن أظن إعرابها واضحًا.
طالب: تمييز.
الشيخ: تمييز.
من فوائد هذه الآية الكريمة: جواز أكل ولي اليتيم إذا كان فقيرًا بالمعروف من مال اليتيم، وظاهر الآية الكريمة أنه يأكل بالمعروف ولو زاد على قدر الأجرة، فمثلًا إذا كان أجيرًا فله في الشهر مئة، وإذا أكل بالمعروف لم يكفه إلا مئتان، فهل نقول: يحل له أقل الأمرين أو يحل له الأكل بالمعروف ولو زاد على الأجرة؟ ظاهر الآية الكريمة الثاني؛ لأن الولي محبوس على التصرف لليتيم، فلا بد له من مأكل ومشرب فليأكل بالمعروف.
وأيضًا فإن هذا الولي ليس كالأجير الأجنبي في مراعاة مال اليتيم، فلا ينبغي أن نلحقه بالأجير الأجنبي، لكن المعروف عند الفقهاء أنه يأكل، أنه يأخذ الأقل من أجرته أو كفايته.
ومن فوائد الآية: أنه إذا كان فقيرًا فأكل لا يلزمه إذا أغناه الله أن يرد ما أكل؛ لأن المباح لا ينقلب واجبًا، قصدي لأن المباح لا ينقلب حرامًا، ولو قلنا بوجوب الرد إذا أغناه الله لم يكن هناك فائدة لإباحة الأكل.
وذهب بعض أهل العلم إلى وجوب رد ما أكله إذا أغناه الله، فكأنه استقرض من مال اليتيم لا أكل أكلًا مباحًا.
ولكن الصحيح الأول: أن الأكل مباح له ولا يجب عليه رده إذا أغناه الله.
ومن فوائد الآية الكريمة: اعتبار الحال، وأن الأحكام تختلف بحسب الأحوال، وهذا من حكمة الشريعة، من أين يؤخذ؟ من التفريق بين الغني فَلْيَسْتَعْفِفْ، والفقير فَلْيَأْكُلْ.
ومن فوائدها: الرجوع إلى العرف؛ لقوله: فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ.
ومن فوائد الآية الكريمة: أنه إذا دفع إليهم المال -إلى اليتامى- بعد أن بلغوا ورشدوا فليشهد؛ لقوله: فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ، والأصل في الأمر الوجوب، وإنما أمر بالإشهاد لئلا يقع النزاع بينهم في المستقبل، ولئلا يتهم الولي عند النزاع، أعرفتم؟ فقطعًا للنزاع ودفعًا للتهمة أوجب الله عز وجل أن يشهد الولي إذا دفع إليهم أموالهم.
ومن فوائد الآية الكريمة: أنه لو ادعى الولي أنه دفع المال فإن دعواه لا تقبل؛ لأنه لو قبلت دعواه لم نحتج إلى إيجاب الإشهاد، أليس كذلك؟ وهذا هو الصواب، وللعلماء في هذه المسألة ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنه لا تقبل دعواه الدفع بظاهر الآية.
والقول الثاني: أنها تقبل، أي: دعواه الدفع، يعني: لو طالبه اليتيم فيما بعد قال: أين مالي؟ قال: دفعته لك، واستدل هؤلاء بقول الله تعالى: مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ [التوبة: ٩١].
والقول الثالث: الوسط وهو أنه إن كان بأجرة لم تقبل دعواه الدفع، وإن كان يعمل له مجانًا قبلت دعواه الدفع، وعللوا بذلك بأنه إذا كان يأخذ الأجرة لم يكن إحسانًا محضًا، لماذا؟ لأنه أبقى المال عنده لحظ نفسه فلا يدخل في قوله تعالى: مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ.
والأخذ بظاهر الآية أولى، وهو أنه لا تقبل دعواه الدفع إلا بشهود إلا إذا وجدت قرائن قوية تؤيد هذه الدعوى، مثل أن يكون الولي معروفًا بالصدق والأمانة، ويكون المولى عليه -وهو اليتيم- معروفًا بالطمع والجشع، فحينئذ نقبل قول الولي، بأي شيء نقبله؟ بالقرينة بقوة الظاهر، ولأننا لو لم نقبل قوله لكان في هذا منع من التولي على أموال اليتامى؛ لأن الإنسان قد لا يتسنى له الإشهاد عند الدفع.
ومن فوائد هذه الآية الكريمة: تحذير الولي من أن يخون في ولايته، وتحذير اليتيم من أن ينكر ما وقع، من أين نأخذها؟ من قوله: وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا، فإذا كان الله عز وجل هو الكافي على حساب عباده، فإن الإنسان سوف يخشى هذه المحاسبة ويتوب إلى الله منها.
ومن فوائد الآية الكريمة: العناية باليتامى وأموالهم؛ لأن اليتامى محل الرحمة، حيث إن آبائهم قد ماتوا وليس لهم ولي يقوم بحاجتهم.
ويتفرع على هذه الفائدة: بيان رحمة الله عز وجل وأن رحمة الله عند المنكسرين، عند الضعفاء.
طالب: (...) ما جاء عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن من أخذ من مال اليتيم فإنه يرده، أحسن الله إليك، وهذا ورد عن عمر، وعمر له سنة متبعة، وعدم الرد نحن أخذناه فهمًا من الآية،
الشيخ: لكن المنطوق ما يقدم على الآية؛ لأن قوله: فَلْيَأْكُلْأباحه الله له، ما قال: فليستقرض بالمعروف، ثم إن المروي عن عمر رضي الله عنه يحتمل أنه قاله على سبيل الورع، على سبيل الورع فقط.
طالب: قوله: وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُتفسير كثير من الصحابة منهم ابن عباس الذي فعله النبي من أن السفهاء هم النساء والصبيان؟
الشيخ: الصبيان، صحيح.
الطالب: والنساء.
الشيخ: النساء في الغالب.
طالب: على هذا تكون الأموال أموال الأولياء الآباء والسفهاء هم النساء والأولاد، ولا نحتاج أن نقول بأن السفهاء من كانت للأولياء عليهم ولاية؟
الشيخ: إحنا قلنا: السفهاء تشمل ثلاثة أصناف: الصغار، والمجانين، ومن لا يحسن التصرف.
طالب: لماذا نقول: المجانين ومن لا يحسن التصرف؟ نقول: السفهاء ومن كان لا يحسن التصرف النساء وغيرهم.
الشيخ: لا لا، النساء هذه؛ لأن الغالب أن المرأة ما تحسن التصرف، والصحابة رضي الله عنهم يذكرون الشيء أحيانًا على سبيل المثال ما على سبيل الحصر، فإذا قالوا: النساء، يعني مثل النساء.
طالب: عدد الشهود عند الإشهاد؟
الشيخ: عدد الشهود ما يثبت بهم الحق؛ وهو في الأموال رجلان، أو رجل وامرأتان، أو رجل ويمين المدعي.
طالب: وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَإحنا عرفنا اليتيم ما دون البلوغ فإذا بلغ صار (...) ما صار؟
الشيخ: لا، هذه مرتبة على اللي بعدها فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ، هذا على ما بعدها، يعني: لا نقول مثلًا: متى زال اليتم أعطيناه المال لا فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا.

***

تفسير الآية (7)
00:14:03

طالب:
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (٧) وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا (٨) وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٩) إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} [النساء: ٧ - ١٠].
الشيخ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قال الله تعالى: لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَنبدأ أولًا بالإعراب: لِلرِّجَالِخبر مقدم، ونَصِيبٌمبتدأ مؤخر، وكذلك وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ، وقوله: مِمَّا قَلَّ مِنْهُهذه متعلقة بمحذوف صفة لـنَصِيبٌ، ويجوز أن تكون متعلقة بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف أي: ذلك مما قل منه، وقوله: نَصِيبًاحال، حال من (ما) في قوله: مِمَّا قَلَّ، ومَفْرُوضًاصفة أو حال أخرى صفة لـنَصِيبٌوهو أولى، ويجوز أن تكون حالًا أخرى، وهو مرجوح.
يقول الله عز وجل: لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَنَصِيبٌأي: حظ، ولم يبينه هنا لكن بينه في آيات تأتي، والإجمال ثم التفصيل من البلاغة التامة؛ لأن الشيء إذا أجمل بقيت النفوس تتطلع إلى تفصيله، فيأتي التفصيل والنفوس متطلعة إليه، بخلاف ما لو جاء الشيء مفصلًا مباشرة، فإنه قد يرد على نفس ليست متشوقة إليه، فلا يلصق في الذهن ولا يصير له قوة في القبول، أعرفتم هذا؟ الإجمال أولًا ثم التفصيل ثانيًا من كمال البلاغة للوجه الذي ذكرناه لكم.
وقوله: الْوَالِدَانِيعني: الأم والأب، أما الأم فظاهر أنها والدة، كما قال تعالى: وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ [البقرة: ٢٣٣]، وأما الأب فكذلك، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلْتُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ، وَإِنَّ أَوْلَادَكُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ» ، والولد لا بد له من والد، وكذلك جاء في الحديث: «لَا يَحِلُّ لِوَاهِبٍ أَنْ يَرْجِعَ فِيمَا وَهَبَهُ إِلَّا الْوَالِدَ فِيمَا وَهَبَهُ لِابْنِهِ» ، فالوالد إذنْ يطلق على أيش؟ الأم والأب، أما الأم فظاهر، وأما الأب فللنصوص التي سمعتموها.
وقوله: وَالْأَقْرَبُونَولم يقل: والأقارب، (الأقرب) اسم تفضيل، وذلك لأن الميراث لا يتناول جميع الأقارب بل الأقرب فالأقرب، ويدل لذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» .
وخمسة من الورثة لا يمكن أن يحجبوا وهم الذين يتصلون بالميت مباشرة، وهم: الأب، والأم، والابن، والبنت، وأحد الزوجين، هؤلاء لا يمكن أن يحجبوا؛ لأنهم يرثون من الميت مباشرة.
وكذلك قال: وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ، وإنما نص على نصيب النساء بهذه الصيغة المساوية لنصيب الرجال تأكيدًا لحقهن، وإلا فمن المعلوم أن نصيب النساء دون نصيب الرجال وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ [النساء: ١٧٦].
وكذلك قال: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ [النساء: ١١]، لكن جاء بهذه الصيغة تأكيدًا لنصيب النساء؛ لأنهم في الجاهلية في أحكامهم الجائرة لا يورثون النساء يقولون: إنما الميراث لمن حمل السلاح وخاض المعارك وهم الرجال، وأما النساء فلا حق لهن في الميراث.
ولا شك أن هذا حكم مبني على الجور، ولو نظرنا بادي الرأي لقلنا: إن النساء أحق بالميراث من الرجال؛ لأنهن أعجز وأضعف عن التكسب من الرجال، لكن حكم الله سبحانه وتعالى أحسن الأحكام؛ جعل لهن نصيبًا وللرجال نصيبًا، ولكن لكثرة المسؤولية على الرجال جعل للذكر مثل حظ الأنثيين.
قال: مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَيعني: نصيب من القليل أو الكثير، يعني: سواء خلف الميت أموالًا كثيرة أم أموالًا قليلة، لو خلف درهمًا واحدًا كان للرجال نصيب وللنساء نصيب، ولو خلف ملايين الملايين كان للرجال نصيب وللنساء نصيب، لا يقال: إنه إذا قل المال فلا نصيب للنساء، أو إذا كثر المال فلا نصيب للنساء، بل نقول: لا فرق بين قليل وكثير.
وقوله: مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَهذه الجملة ينبغي الوقوف عليها مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ؛ لأن ما بعدها نَصِيبًا مَفْرُوضًالا يتعلق بـكَثُرَوقَلَّ، بل هو متعلق بمقدر، المعنى: جعل هذا نصيبًا مفروضًا، أو حال كونه نصيبًا مفروضًا، لكنه لا يتعلق بالفاعل في قَلَّأو كَثُرَ.
وقوله تعالى: مَفْرُوضًاالمراد أنه محتم وليس المراد أنه مقدَّر؛ لأن ميراث الأولاد إذا اجتمعوا بنين وبنات ليس مقدرًا، ليس بفريضة بل هو تعصيب، ولكن المراد بالفرض هنا أيش؟ الحتم، كما تقول: فرضت الصلوات الخمس، أي: حتمت وألزم بها.
في هذه الآية الكريمة من الفوائد: تقديم الرجال على النساء حتى في الأمر الذي يشتركون في الاستحقاق فيه، وجه الدلالة: لِلرِّجَالِ نَصِيبٌوَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ.
وهذا هو المشروع والمعقول والفطري أن يكون الرجال هم المقدمين على النساء، وعكس ذلك من عكس الله قلوبهم من الكفرة والمبهورين بهم؛ حيث (...) النساء على الرجال فيقولون مثلًا: أيها الأخوات والإخوة، أيها السيدات والسادة، هذا خطأ عظيم؛ لأن الرجال مقدمون على النساء قوامون عليهن، ولكن ليس بعد الكفر ذنب، هؤلاء الكفار يرون أن النساء لعب، فيقدمونهن جلبًا لقلوبهن وتعطفًا عليهن ليعطفن عليهن؛ لأنهم كما وصفهم الله عز وجل: وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ [محمد: ١٢] ليس لهم هم إلا الدنيا، فجاء قليل البصيرة ضعيف الدين فأخذه هذه الحقارة منهم والتهموها من غير أن يقدروا النتائج، وأنهم بذلك مخالفون لطريقة الشريعة وللفطر السليمة وللعقول الحكيمة.
من فوائد هذه الآية الكريمة: بيان أن الدين الإسلامي هو الذي انتصر للمرأة وأعطاها حقها بعد أن كانت مهضومة في الجاهلية، وجهه؟ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ، ولكن الدين الإسلامي لم يعطِ المرأة أكثر من حقها، ولم ينزلها أكثر من منزلتها، بل أعطاها الحق اللائق بها، وهو معروف -والحمد لله- في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
ومن فوائد الآية الكريمة: أن الرجال والنساء المستحقين للميراث يستحقون منه، سواء كان المتروك خلف الميت كثيرًا أم قليلًا؛ لقوله: مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ.
ومن فوائد الآية: التحذير مما يتهاون به بعض الناس اليوم، يموت الميت عن زوجته وبناته وله أبناء عم عصبة ليسوا في البيت، فتجد أهل الميت يأكلون من طعام البيت، وينتفعون بأجهزته -كالثلاجات وغيرها- دون أن يستأذنوا من لهم حق في الميراث، وهذا لا يجوز؛ لأنه إذا مات الميت فبدل أن يكون ماله له شخصيًّا صار موزعًا بين ورثته، كل وارث يستحق من هذا الميراث قلَّ المال أو كثر.
وهذه مسألة ينبغي لطلبة العلم أن ينبهوا العامة عليها؛ لأن العامة قد لا يفهمون وإلا فعندهم -ولله الحمد- ورع، عندهم ورع يردعهم عن هذا لكنهم لا يفهمون.
ومن فوائد الآية الكريمة: أن هذا النصيب واجب؛ لقوله: نَصِيبًا مَفْرُوضًا.
ومن فوائدها: جواز حذف ما يعلم، من أين؟ من قوله: مَفْرُوضًا، فمن الفارض؟ الله، لكن حذف وبني الوصف للمفعول للعلم به، فهو كقوله تعالى: وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا [النساء: ٢٨] والذي خلقه؟ الله عز وجل.
تفسير الآية (8)
00:28:13

ثم قال تعالى: وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُالذي يظهر لي -والعلم عند الله- من هذه الآية والتي قبلها: أن الناس فيما سبق إذا أرادوا قسم مال الميت يقسمونه علنًا ظاهرًا، سواء كان ظاهرًا للناس عمومًا أو ظاهرًا لمن حولهم؛ لقوله: إِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَىإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَأي: قسمة المال الموروث، أُولُو الْقُرْبَىنأخذ الإعراب قبل.
وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَىالْقِسْمَةَمفعول مقدم، وأُولُوفاعل مؤخر، ورفع بالواو؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وحذفت النون منه للإضافة، وَالْيَتَامَىمعطوفة على أُولُو، والْمَسَاكِينُمعطوفة على أُولُو.
وقوله: فَارْزُقُوهُمْجواب الشرط (إذا)، واقترنت الفاء بها؛ لأنها طلبية، والجواب الذي يقترن في الفاء سبعة أنواع جمعت في بيت من الشعر:
طالب: اسمية طلبية وبجامد وبما وقد وسوف..
طالب آخر:
اسْمِـــــــيَّـــــــــــةٌ طَـــــــلَــــــبِــــــــيَّــــــــةٌ وَبِجَــــــــامِــــــــدٍ وَبِمَــــــا وَقَــــدْ وِبَلَـــنْ وَبِالتَّنْـــفِـــــيسِ

الشيخ: صح
اسْمِـــــــيَّـــــــةٌ طَـــــــلَــــــبِــــــيَّـــــــةٌ وَبِجَــــــــــامِـــــــــــدٍ وَبِمَـــــا وَقَـــــدْ وِبَلَـــــنْ وَبِالتَّنْـــفِـــــيسِ

الجملة التي معنا الجوابية من أي نوع؟ طلبية فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًاواضح إعرابها.
يقول الله عز وجل: إِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَأي: قسمة المال الموروث إذا حضروا، أُولُو الْقُرْبَىيعني: أصحاب القرابة الذين لا يرثون، وإنما قلنا: الذين لا يرثون؛ لأن الذين يرثون لهم نصيب من هذا المقسوم لكن الذين لا يرثون، الْقُرْبَىهنا بمعنى أيه؟ بمعنى القرابة.
وَالْيَتَامَىجمع (يتيم)، وهو من مات أبوه قبل بلوغه، قبل بلوغ من؟ قبل بلوغ الأب ولَّا الولد؟ الولد، من مات أبوه قبل بلوغه سواء ذكر أم أنثى.
وَالْمَسَاكِينُهم الفقراء، وسموا المساكين؛ لأن الفقر أسكنهم، فإن الفقر -أعاذنا الله وإياكم منه- يوجب الذل وألا يتكلم الإنسان؛ لأنه يشعر بأنه غير مسموع وغير مقبول، فتجده ساكنًا لا يتكلم؛ لأنه لا يسمع، ولكن قد يكون هذا الفقير المسكين عند الله مسموعًا، «رُبَّ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَدْفُوعٍ بِالْأَبْوَابِ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ» ، والشأن كل الشأن أن تكون وجيهًا عند الله، وأنت إذا كنت وجيهًا عند الله، فستكون وجيها عند العباد، ولكن لا تطلب أن تكون وجيهًا عند الله لتكون وجيهًا عند العباد، اطلب أن تكون وجيهًا عند الله لتنال رضاه، وإذا رضي الله عنك أرضى عنك الناس.
قال: فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُأي: أعطوهم؛ لأن الرزق بمعنى العطاء، وقوله: مِنْهُولم يقل: فيه؛ لأن هؤلاء يعطون من المال رأسه، من رأس المال، من أصله.
وأما أموال اليتامى فقال الله تعالى: ارْزُقُوهُمْ فِيهَا، وقد سبق لنا أنه قال: فِيهَاولم يقل: منها؛ لأنهم يرزقون بعد الاتجار بها، فيعطون من أيش؟ من الربح، وهو إشارة على ما سبق إلى أنه ينبغي لولي اليتيم أن يتجر في ماله حتى يحصل على ما يرزقه فيه، أما هنا قال: ارْزُقُوهُمْ مِنْهُيعني: من هذا المال الذي يقسم أمامهم.
وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًاسبحان الله! إحسان إليهم بالفعل، وإحسان بالقول قُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًاأي: قولًا طيبًا تطيب به نفوسهم، فلنفرض أن المال كثير، وأن كل وارث سيحصل على مليون ريال مثلًا، فإذا أعطيت الفقير مئة ريال الحاضر، ربما يقول: مئة من مليون؟ قل له قولًا معروفًا تطيب به نفسه، حتى تجمع له بين الإحسان القولي والإحسان الفعلي، عكس -والعياذ بالله- من قلبه حجر إذا وجد اليتيم حوله قال: ويش اللي جابك؟ اذهب اطلب رزق عند الله، فهذا قلبه ليس لينًا لعباد الله ولا راحمًا لهم.
والإنسان يجب أن يقدر أنه لو كان هو بهذه الحال ماذا يفعل؟ سوف يتشوف إلى شيء من هذا المال، وسوف يرى أن من أشد الأشياء عليه أن يصرف ولا سيما إذا صرف في قول منكر غير معروف.
يقول الله عز وجل في هذه الآية: إِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَإلى آخره.
في هذه الآية الكريمة من الفوائد: أمر من قسم مالًا وحضره هؤلاء الأصناف الثلاثة: الأقارب واليتامى والمساكين أن يعطيهم منه، وهل الأمر للوجوب؟ يحتمل أن يكون للوجوب، ويحتمل أن يكون للاستحباب؛ لأنه أمر بأدب، وقد قال بعض العلماء: كل الأوامر المتعلقة بالآداب وحسن الأخلاق، فهي للاستحباب، فعلى كل حال المهم أن نقول: الأمر بإعطاء من حضر القسمة.
ومن فوائد الآية: جواز قسمة المال المشترك بحضور غير الشركاء، من أين يؤخذ؟ من قوله: فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ؛ لأن الشركاء لهم نصيب بدون أن نؤمر بإعطائهم.
ومن فوائد الآية الكريمة: ما جاء به الإسلام من الآداب العالية والأخلاق الفاضلة حيث أمرنا أن نعطي هؤلاء الذين حضروا القسمة؛ لأن قلوبهم تتعلق بالمال وتتشوف للنوال؛ فلهذا أمر الشرع بإعطائهم.
ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن الأوامر قد تكون موكولة إلى المأمور غير مقدرة؛ لقوله: فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُولم يقل: الثلث ولا الربع ولا العشر، بل جعل هذا مطلقًا يرجع إلى كرم المعطي من وجه، وإلى كثرة المال من وجه آخر.
ومن فوائد الآية الكريمة: أن الإحسان إلى القرابة أفضل من الإحسان إلى اليتيم والمسكين، وجه ذلك: أنه قدمهم؛ ولهذا لما أخبرت إحدى أمهات المؤمنين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنها أعتقت جارية لها قال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أَمَا إِنَّكِ لَوْ أَعْطَيْتِهَا -يعني أقاربها- لَكَانَ خَيْرًا لَكِ» ، فدل هذا على أن صلة الرحم أفضل من إعطاء البعيد.
ومن فوائد الآية الكريمة: عناية الشرع، بل عناية الله عز وجل بالضعفاء المستحقين للعناية، من أين تؤخذ؟ من الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ؛ لأن اليتيم صغير منكسر القلب لفقد أبيه يحتاج إلى رعاية وعناية، والمسكين كذلك، فقير ذليل يحتاج إلى من يجبر ذله ويسقي ظمأه ويكسو عورته.
ومن فوائد الآية الكريمة: أنه ينبغي لمن أعطى أحدًا شيئًا أن يقول له قولًا معروفًا يطيب قلبه ويبعده من المن بالعطاء؛ لأن المن بالعطاء كبيرة، المن بالصدقة من كبائر الذنوب وهو مبطل للأجر؛ لقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى [البقرة: ٢٦٤].
ومن فوائد الآية الكريمة: الجمع بين الإحسان القولي والفعلي، الفعلي من قوله: فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ، والقولي: قَوْلًا مَعْرُوفًا.
تفسير الآيتين (9-10)
00:40:09

ثم قال الله عز وجل: وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًااللام في قوله: وَلْيَخْشَلام الأمر، والفعل مجزوم بها بحذف الألف، وأصل (يخشَ) (يخشى) بالألف وسكنت اللام؛ لام الأمر هنا، لماذا؟
طالب: لوجود (واو) قبلها.
الشيخ: نعم، وتسكن لام الأمر إذا وقعت بعد الواو والفاء و(ثُم)، قال الله تعالى: ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ [الحج: ٢٩]، وقال تعالى: مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ [الحج: ١٥]، بخلاف لام التعليل فإنها مكسورة ولو وقعت بعد الواو أو (ثُم) أو الفاء، مثل قوله تعالى: لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا [العنكبوت: ٦٦] لا تقرأها: ولْيتمتعوا إلا إذا ثبت أن فيها قراءة بسكون اللام، فحينئذٍ تكون اللام لام الأمر ولا تكون لام التعليل.
وقوله: لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ(لو) هنا شرطية، فعل شرطها تَرَكُوا، وجوابه خَافُوا عَلَيْهِمْ، لو تركوا خافوا عليهم، وهنا خرجت الآية الكريمة عن الأكثر في جواب (لو)، ما الأكثر في جواب (لو) إذا كان مثبتًا؟ أن تقترن به اللام فيقال: لو جاء زيد لجاء عمرو، لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافًا لخافوا عليهم، ولكن اللام تحذف أحيانًا في جواب (لو) في الإثبات، ومنه هذه الآية، ومنه قوله تعالى: لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا [الواقعة: ٧٠]، وفي نفس السياق قال في الزرع: لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا [الواقعة: ٦٥].
أما إذا جاء جواب (لو) منفيًّا بـ(ما)، فالأفصح أن لا تذكر (اللام)، فإذا قلت: لو جاء زيد ما قلتُ شيئًا، هذا أفصح من أن تقول: لما قلت شيئًا، لكن قد تقترن (اللام) بـ(ما) النافية في جواب (لو)، ومنه قول الشاعر:
وَلَوْ نُعْطَى الْخِيارَ لَمَا افْتَرَقْنَا وَلَــكِــنْ لَا خِــيَـــارَ مَــــعَ اللَّيَالِي

إذنْ فعل الشرط في (لو)؟
طالب: تَرَكُوا.
الشيخ: وجوابه خَافُوا عَلَيْهِمْ.
وتكميلًا للفائدة (لو) تأتي على أوجه، هذا واحد تكون شرطية، والثاني أن تكون أيش؟ مصدرية، أن تكون مصدرية كقوله تعالى: وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ [القلم: ٩] أي: ودوا إدهانكم فيدهنون، وهل هي إذا جاءت شرطية هل تكون جازمة؟ لا، هي من أدوات الشرط غير الجازمة.
وقوله تعالى: فَلْيَتَّقُوا اللَّهَهذا أمر بالتقوى تأكيد للأمر بالخشية في قوله: وَلْيَخْشَيقول الله عز وجل مذكرًا هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ويضيعونها يقول: وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْليخشوا الخشية أشد الخوف، ولا تكون إلا مع العلم؛ لقوله تعالى: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ [فاطر: ٢٨] فيقول: يخشى هؤلاء الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافًا، ومفعول يَخْشَىمحذوف، أي: ليخشى أن يضيعوا أموال اليتامى ويأكلوها.
وقوله: ذُرِّيَّةً ضِعَافًاالذرية هم الأولاد من بنين وبنات، وأولاد البنين، وأولاد بني البنين، وأما أولاد البنات وأولاد بنات البنات وبني البنات فإنهم لا يدخلون في الذرية، هذا هو المشهور عند أهل العلم.
فلو قال القائل: هذا وقف على ذريتي لم يدخل أولاد البنات في هذا الوقف؛ لأن أولاد البنات ليسوا من الذرية، فهم كالأولاد والبنين لا يدخل فيهم أولاد البنات ولا بنو أولاد البنات.
فإن قال قائل: هذا القول ينتقض بعيسى بن مريم؛ فإن الله تعالى جعله من ذرية إبراهيم وهو ابن بنت؟ موافقون؟ هو ابن بنت ولَّا غير؟ هو ابن بنت.
فيقال في الجواب عن ذلك: إنه لا أب له، فأمه أبوه؛ ولهذا قال العلماء رحمهم الله: إن ولد الزنا أمه ترثه بالفرض والتعصيب؛ لأنها أمٌّ أبٌ؛ إذ لا أبَ له شرعًا.
إذنْ ذُرِّيَّةًيعني: أولادًا أو أولاد أبناء لا أولاد بنات.
وقوله: ضِعَافًايعني: لا يستطيعون أن يتكسبوا لعدم رشدهم ولصغر سنهم، فكل واحد من الناس إذا حضرته الوفاة وله أولاد صغار سوف يخاف عليهم ويفكر ويقدر من يتولاهم بعده.
ولكن المؤمن يقول كما قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله حين قال له: ألا توصي لولدك؟ قال: لا، إن كان ولدي صالحًا فالله يتولى الصالحين، كما قال تعالى: إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ [الأعراف: ١٩٦]، وإن كانت الأخرى فلن أعينه على فساده، شوف الحكمة، جواب سديد، فأقول: إن الضعيف من الأولاد هو الصغير أو المجنون أو السفيه الذي ليس لديه رشد ولا يستطيع التصرف لنفسه.
وقوله: خَافُوا عَلَيْهِمْمن أي شيء؟ من الضياع وأكل أموالهم، فَلْيَتَّقُوا اللَّهَوالتقوى هي: اتخاذ وقاية من عذاب الله بفعل أوامره واجتناب نواهيه، هذا أجمع ما قيل في التقوى، وهذا إذا أطلقت التقوى وأفردت.
أما إذا قيدت فإنها بحسب ما قيدت به، مثل قوله تعالى: وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ [البقرة: ٢٨١]، وكذلك إذا قرنت بالبر صار معناها: اجتناب المعاصي، ومعنى البر: فعل الطاعات فعل الأوامر.
إما إذا أطلقت فهي تشمل هذا وهذا، فَلْيَتَّقُوا اللَّهَليتخذوا وقاية منه؛ من عذابه.
وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًاما هو السديد؟ القول السديد ما سد موضعه، أي: ما كان صوابًا موافقًا للحكمة، انتبه، القول السديد ما سد موضعه بأن يكون أيش؟ صوابًا موافقًا للحكمة، وليس كل قول لين يعتبر سديدًا، ولا كل قول قاسٍ يعتبر سديدًا، قد يكون السداد بالشدة؛ شدة القول، وقد يكون السداد بلين القول، وانظر إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم كيف يشتد أحيانًا بقوله، وكيف يلين أحيانًا بقوله، وقوله عليه الصلاة والسلام كله سداد، وكله سديد بلا شك، فليس السديد أن تلين في القول ولا أن تشتد به، ولكن أن يكون قولك صوابًا مطابقًا للحكمة.
والحكمة تختلف باختلاف الأحوال وباختلاف الأشخاص وباختلاف ما موضوع الكلام، لو أن رجلًا أراد أن يخطب في قوم أسرفوا على أنفسهم ووقعوا في المحارم، فما هو السداد في خطبته؟ أن تكون الخطبة قوية وبانفعال وبزجر شديد، وكأنه منذر جيش يقول: صبحكم ومساكم، وإذا كان يخطب مع قوم ليسوا بهذه المثابة ولا يرون الشدة في القول بل ربما ينفرهم، فإنه في هذه الحال يلين لهم القول، فالقول السديد ما سد محله بأن كان صوابًا أيش؟ موافقًا للحكمة.
هل ورد ذكر القول السديد في غير الآية هذه؟ نعم، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا [الأحزاب: ٧٠]، هنا فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًاما هي النتيجة لتقوى الله والقول السديد؟ النتيجة قال الله تعالى: يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ [الأحزاب: ٧١] نتيجة من أحب ما يكون من النتائج يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْالدينية والدنيوية، وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْأي: ما أذنبتموه، فعلينا أن نأخذ بهذه التوجيهات الإلهية والأوامر فنتقي الله ونقول قولًا سديدًا.
طالب: أحسن الله إليكم، ما رأيكم في قول بعض العلماء من القول بأن هذه الآية منسوخة وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَىبقوله: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ [النساء: ١١]؟
الشيخ: نعم.
طالب: هل صح هذا القول؟
الشيخ: لا، هذا غلط ما هو صحيح؛ لأن من شروط النسخ العلم بالتاريخ، هذا واحد، والثاني: تعذر الجمع، وهنا لا علم لنا بالتاريخ ولا تعذر في الجمع؛ لأن الله قال: فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُما قال: ارزقوهم إياه، مِنْهُ.
طالب: يعني إن شئنا أعطيناه، وإن شئنا..؟
الشيخ: إذا قلنا: الأمر للاستحباب صار إن شئنا أعطيناهم، وإن شئنا لم نعطهم.
الطالب: (...)؟
الشيخ: لا لا، ما هو (...).
الطالب: (...).
الشيخ: اللي يقوم به القائم على الورثة إن كانوا قد وكلوا أحدهم، وإلا فالخطاب للجميع من شاء أعطاه.
طالب: وهل في هذا مشروعية القسم أمام..؟
الشيخ: لا، قلنا: هذا فيه جواز، ما هو مشروعية.
طالب: القول هل يمكن أن نعتبره فعل؟
الشيخ: نعتبره أيش؟
الطالب: فعل.
الشيخ: فعل؟ كيف فعل؟ ويش معنى فعل؟
الطالب: عمل.
الشيخ: كيف؟
الطالب: يعني كلاهما عمل.
الشيخ: لا لا، التقوى هي اللي فيها الفعل قال: فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا.
طالب: (...) إنسان حصل له مال بدون قصد هل يشرع له أن يتصدق؟
الشيخ: وهو يقسمه أمام هؤلاء؟ أمام هؤلاء يقسموه؟ يقسمه أمام هؤلاء أو لا؟
طالب: كانوا أمام هؤلاء، يعني تصدق عليه أمام هؤلاء.
الشيخ: أمام هؤلاء، ينبغي أنه يعطيهم يعني من الكرم أنه إذا أهدي إليك أو تصدق عليك سواء حتى ولو بحضرة الأغنياء، من الكرم إنك تهدي.
طالب: ما صحة القول بأن المساكين غير الفقراء؟
الشيخ: نعم، هم غير الفقراء إذا كانوا مذكورين مع الفقراء، مثل آية الصدقات إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ [التوبة: ٦٠]، فالفقراء أشد حاجة والمساكين أقل حاجة.
طالب: شخص قال: أوقف هذا الشيء لذريتي، ما الدليل على خروج أبناء البنت؟
الشيخ: الدليل على هذا اللغة.
الطالب: ولكن هو يعني مفهومها أولاد الجميع.
الشيخ: إذا كان المفهوم صار معناه أنه حقيقة عرفية، والحقيقة العرفية في مخاطبات الناس مقدمة على حقيقة اللغوية، ولكن ما أظن، الناس إذا قال: ذريتي، ما يقصد أولاد بناته، يقول:
بَــــنُـــونَا بَــــنُــو أَبْــــنَــــائِـــنَــــا وَبَــــنَـــاتُــــنَـــا بَنُوهُنَّ أَبْنَاءُ الرِّجَالِ الْأَبَاعِدِ

الطالب: في هذا العصر يشمل الجميع.
الشيخ: الآن؟ ما أظن.
تنبيه، أقول: قرأت في صلاة المغرب في سورة الإخلاص: (كُفْوًا) بتسكين الفاء، وقبل قلت: (وَهْوَ) بتسكين الهاء، نرجو التنبيه عليها وتذكير الإخوة، والله يحفظكم.
أما كُفُوًا [الإخلاص: ٤] فالظاهر أنه ما تبين الضمة كما ينبغي، وإلا أنا أقرأها تعمدًا كُفُوًابضم الفاء، وأما {وَهْوَ} فهي قراءة، كلما جاءت (وهو) في القرآن ففيها قراءة بالتسكين في كل موضع وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ [البقرة: ٢٥٥] وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ [الشورى: ٢٩]، (وَهْيَ) يقال بالكسر ويقال بالسكون.
طالب: (...)؟
الشيخ: كُفُوًابالضم بقراءة، نشوف المصحف اللي معنا، في كل موضع؟
طالب: ويجوز أن تقرأ بالتسكين؟
الشيخ: إي نعم، في كل موضع (وَهِيَ) (وَهُوَ)، نحن أعطيناكم من قبل ضوابط في القراءات لكن يمكن راحت عليكم.
طالب: (...)؟
الشيخ: كُفُوًابضم الفاء، لكن فيها قراءة ثانية {كُفْؤًا} و{كُفُؤًا} ثلاث قراءات.
طالب: سكون الفاء، قراءة حمزة.
الشيخ: بالواو؟
الطالب: بسكون الفاء.
الشيخ: سكون الفاء مع الواو أو مع الهمزة؟
الطالب: مع الواو.
الشيخ: مع الواو، ثبتها لنا جزاك الله خيرًا، لأنها الحقيقة تكلف كُفُوًابالضم، لكن ثبتها لنا، اللي عندي كُفُوًابضم الفاء، {كُفْؤًا} و{كُفُؤًا} ثلاث قراءات.
الأول بضم الهاء، والثاني بكسر الهاء عند جمهور القراء مطلقًا، وسكن الهاء فيهما الكسائي وقالون وأبو عمرو بعد الواو والفاء واللام، مثل (فهْو)، (فهْي)، (وهْو)، (وهْي)، (لَهْو)، {لَهْوَ الْغَنِيُّ} [الحج: ٦٤]، {لَهْيَ الْحَيَوَانُ} [العنكبوت: ٦٤]، وسكنها الكسائي وقالون أيضًا في قوله تعالى: {ثُمَّ هْوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ} [القصص: ٦١]، فصار عندنا ثلاثة حروف: الواو والفاء واللام تسكن فيهم الهاء في كل موضع، معروف؟ بعد (ثُم) ما فيها إلا قراءة الكسائي وقالون في قوله تعالى: {ثُمَّ هْوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ} بدل ثُمَّ هُوَ، ضمير (عليهِم)، و(إليهِم)، و(لديهِم) مكسور الهاء، وقرأه حمزة بضم الهاء: (عليهُم)، (لديهُم)، (إليهُم)، هذه ضوابط مفيدة لأنها عامة.
طالب: قوله تعالى: خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا [لقمان: ١٠] الضمير –يا شيخ- في تَرَوْنَهَايعود على العمد ولَّا..؟
الشيخ: فيها قولان للمفسرين: أحدهما أنها صفة لـ(عمد)، أي: بغير عمد مرئية لكم، فعلى هذا يكون لها عمد لكنها لا ترى، والثاني: أن الجملة مستأنفة، والمعنى: ترون السماء كما تشاهدونها ليس لها عمد، وهذا هو الأقرب لقوله تعالى: وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ [الحج: ٦٥].
طالب: بالنسبة للقراءات التي ذكرتها هل يجوز التخليط بينها في القراءة الواحدة؟
الشيخ: لا، بس أقول: الإنسان يكون في سعة إذا قال: وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ [البقرة: ٢٥٥] وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الشورى: ١١] فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ [الحج: ٣٠] كما هي قراءة أكثر الناس الآن، يكون الإنسان في سعة وفي حل، بل الذي ينبغي أن يقرأ الإنسان كل القراءات الثابتة السبعية، ينبغي للإنسان العالم بها أن يقرأ بهذه أحيانًا وبهذه أحيانًا إلا أمام العامة، فلا يقرأ إلا بما يوافق ما بين أيديهم من المصاحف.

***

طالب: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (١٠) يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا [النساء: ١٠، ١١].

الشيخ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، أظننا انتهينا إلى آخر قوله: وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًاوأخذنا الفوائد.
قال الله تعالى: وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواإلى آخره.
من فوائد هذه الآية: تذكير المرء بما يحدث له حتى يراعي في ذلك غيره؛ لقوله: وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ، فكما أنك تخاف على ولدك فخف على ولد غيرك.
ومن فوائدها: الإشارة إلى أنه يجب على المرء أن يعامل الناس بما يحب أن يعاملوه به؛ لأنه إذا كان يكره لنفسه أن يعتدي أحد على أولاده بعد موته فكذلك لا يعتدي هو على أولاد الناس.
ومن فوائدها: أنها تشير بدلالة الإشارة إلى أن الإنسان إذا أراد أن يجني على غيره فليتذكر نفسه، فإذا كان –مثلًا- يهم بأن يزني بامرأة فليذكر هل يرضى أحد أن يزني بأحد من محارمه؟ ومن المعلوم أن الجواب: لا، فإذا كان كذلك، فلماذا ترضى أن تزني بمحارم الناس وأنت لا ترضى أن يزني أحد بمحارمك؟! فقسْ ما تريد أن تفعله بالناس على ما يريدون أن يفعلوه بك.
ومن فوائد هذه الآية: أن الإنسان يكون مجانبًا للتقوى إذا لم يراعِ ربه عز وجل في رعاية هؤلاء الضعفاء الذين كانوا بين يديه.
ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن الإنسان ينبغي له أن يتقي الله عز وجل في الولاية على غيره وأن يقول قولًا سديدًا.
ومن فوائد هذه الآية: أن القول ينقسم إلى قسمين: سديد، وغير سديد، فالسديد ما وافق الصواب، وغير السديد ما خالف الصواب، ومن ذلك اللغو من الكلام فإنه ليس بسديد؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ» .
ثم قال الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا.
إِنَّ الَّذِينَهذه جملة اسمية مبدوءة بـ(إن)، وخبر (إن) هو قوله: إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًايعني: ما يأكلون إلا نارًا، وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًاوفي قراءة: {وَسَيُصْلَوْنَ} بالبناء للمفعول، وهي قراءة سبعية.
يقول عز وجل: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَىيأكلونها أي: يتلفونها، لكنه عبر بالأكل؛ لأنه أعم وجوه الانتفاع؛ لأن أكثر ما يجني الإنسان المال من أجل أكله وما يتعلق به، فعبر بالأكل؛ لأنه أعم وجوه الانتفاع، وإلا فغير الأكل مثله، بل قد يكون أشد، كما لو أتلف هذه الأموال بإحراق أو إغراق أو ما أشبه ذلك، فهو أعظم من أكلها.
ومن فوائد هذه الآية الكريمة: وجوب رعاية أموال اليتامى؛ لقوله: إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا، واليتامى سبق أنه هو الذي يموت أبوه ولم يبلغ.
ومن فوائد الآية الكريمة: أنه لو أكل مال اليتيم بحق فلا إثم عليه، مثل أن يكون فقيرًا فيأخذ قدر أجرته من هذا المال الذي هو قائم عليه فلا حرج؛ ولهذا نقول: كلمة ظُلْمًامصدر في موضع الحال، أي: الظالمين.
ومن فوائد الآية الكريمة: أن أكل مال اليتيم بغير حق من كبائر الذنوب؛ لأنه توعد عليه في قوله: إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا، وعند أهل العلم أن الكبيرة ما فيه حد في الدنيا أو وعيد في الآخرة، وقيل: إن الكبيرة ما فيه عقوبة خاصة، أي: ما ذكر له عقوبة خاصة؛ وذلك لأن المحرمات نوعان: نوع ليس فيها إلا النهي، ونوع آخر يذكر فيها عقوبة خاصة؛ إما دنيوية وإما دينية، وإما أخروية، فالدنيوية كالحد مثل الزنا والسرقة، والدينية كالبراءة منه «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَطَمَ الْخُدُودَ وَشَقَّ الْجُيُوبَ وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ» ، والأخروية -العقوبة- كما في هذه الآية.
ومن فوائد هذه الآية: إثبات الجزاء؛ لقوله: إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا.
ومن فوائدها: أن الجزاء من جنس العمل؛ لأنه قابل أكلهم بالنار التي يعذبون بها.
ومن فوائد هذه الآية الكريمة: الوعيد الشديد على من أكل مال اليتيم بأنه سيصلى سعيرًا، وهذا أعظم من قوله: إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا، فتكون الحرارة في أجوافهم وفي ظاهر أجسامهم؛ لقوله: وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا.
تفسير الآية (11)
01:11:21

ثم قال الله تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِالوصية هي: العهد لأمر هام عهد به إليك، أي: أنه عهد إليك بشيء هام، هذه الوصية، وتكون بعد الموت، وأما ما قبل الموت فهي وكالة.
وينبغي أن يعلم أن المتصرف في غير ماله له أوصاف بحسب الوظيفة التي هو قائم بها، فتارة نسميه وكيلًا، وتارة نسميه وليًّا، وتارة نسميه ناظرًا، وتارة نسميه وصيًّا، فإذا كان يتولى مال الغير بغير إذن منه بل بإذن من الشرع، فإنه يسمى وليًّا كولي اليتيم، وإذا كان يتولى مال الغير بعد موته فإنه يسمى وصيًّا، وإذا كان يتولى الوقف فإنه يسمى ناظرًا، وإذا كان يتولى لحي فإنه يسمى وكيلًا.
هنا يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْقلنا: أصل الوصية العهد بالأمر الهام، وقوله: فِي أَوْلَادِكُمْمتعلق بـيُوصِيكُمُأي: أن الوصية في الأولاد أنفسهم، و(الأولاد) جمع (ولد)، ويشمل الذكور والإناث بدليل قوله: لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِيعني: إذا اجتمع في الأولاد ذكور وإناث، فإننا نعطي الذكر مثل حظ الأنثيين.
وتأمل كيف جاءت العبارة لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِدون أن يقول: للأنثى نصف الذكر؛ لأن الحظ والنصيب فضل وزيادة والنصف نقص؛ فلهذا قال: لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِولم يقل: للأنثى نصف ما للذكر؛ لما في كلمة (نصف) من النقص بخلاف (حظ) حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِفإن فيه زيادة، فهو أحسن تعبيرًا مما لو قال: للأنثى نصف ما للذكر.
لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِفإذا هلك عن خمسة أبناء وبنت فكم للبنت؟ واحد من أحد عشر؛ لأن الخمسة عن عشرة.
وإذا هلك عن سبعة أبناء وثلاث بنات؟ واحد من سبعة عشر، ليش؟ لأن السبعة عن أربعة عشر سهمًا، والثلاث عن ثلاثة أسهم، فالجميع سبعة عشر سهمًا، وهلم جرًّا.
فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُهنا قال: فَإِنْ كُنَّ نِسَاءًولم يقل: فإن كانوا نساء -أي: الأولاد- مع أنه جائز، فيجوز في الضمير إذا اكتنفه مذكر ومؤنث يجوز أن تذكره باعتبار ما سبقه إذا كان السابق مذكر، وتؤنثها باعتبار ما لحقها، فهنا قال: فَإِنْ كُنَّ نِسَاءًأنث الضمير أو ذكره؟ أنثه، باعتبار ما لحقه، ولو كان في غير القرآن وقيل: فإن كانوا نساء جاز باعتبار ما سبقه، فالضمير يعود في مثل هذا التركيب..، يجوز أن يعود على ما سبق، ويجوز أن يعود على ما لحق.
فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَاختلف المفسرون في قوله تعالى: فَوْقَ اثْنَتَيْنِفقيل: إنها زائدة، وإن المعنى: فإن كن نساء اثنتين؛ وذلك لأن الثلثين تستحقه الثنتان فما فوق، وظاهر الآية الكريمة أن الثنتين لا تستحقان الثلثين، لماذا؟
طالب: ظاهر الآية أن الثنتين لا يستحقان.
الشيخ: لا، أنا سألتك لماذا؟ ما أريد أن تخبرني ما ظاهر الآية.
الطالب: (...).
الشيخ: أنا تكلمت بكلام ثم طلبت منك تعليله، فقلتُ: لماذا؟
طالب: (...).
الشيخ: أقول لماذا؟ لماذا كان هو ظاهر الآية؟
طالب: (...).
الشيخ: لا.
طالب: لأنه قال: فَوْقَ اثْنَتَيْنِ.
الشيخ: لأنه قال: فَوْقَ اثْنَتَيْنِ، فظاهره أن ثنتين لا تستحقان الثلثين مع أن الحكم خلاف ذلك؛ فلهذا قال بعض العلماء: إنها زائدة، ولكن الصحيح أنها ليست بزائدة، بل هي مفيدة وأصلية ليتبين أن ما فوق ثنتين لا ينحصر، لو كن عشرًا أو عشرين فإن الفرض لا يزيد بزيادتهن، بقي علينا الثنتان، الثنتان لنا في تقرير الثلثين لهما عدة أوجه:
الوجه الأول أنه قال: وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُوَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُمفهومه: ما زاد على الواحدة ليس لها النصف، ولا نعلم فرضًا للبنات سوى النصف أو الثلثين، فإذا لم يكن لها النصف بقي لها الثلثان، واضح؟ لأنه ليس هناك فرض بين النصف والثلثين.
ثانيًا: أن الله جعل للأختين الثلثين في آخر السورة، قال الله تبارك وتعالى: يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ [النساء: ١٧٦]، وصلة البنتين بأبيهما أقوى من صلة الأختين بأخيهما، وعلى هذا فيكون للبنتين الثلثان كما أن للأختين الثلثين، واضح؟
الوجه الثالث -وإن كان خارجًا عن نطاق القرآن-: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعطى ابنتي سعد بن الربيع الثلثين وهما اثنتان.
وعلى هذا فنقول: بين الله في هذه الآية الكريمة أن الأولاد إما أن يكونوا ذكورًا وإناثًا، وإما أن يكونوا إناثًا فقط، وبقي قسم ثالث وهو أن يكونوا ذكورًا فقط، فهل بين الله حكم هذه الأقسام الثلاثة؟
الجواب: ننظر؛ أما إذا كانوا ذكورًا وإناثًا فقد بين الله الحكم، ما هو؟ أن للذكر مثل حظ الأنثيين، تمام، وإذا كانوا نساء فقط بيَّن الله الحكم أن للواحدة النصف، ولما زاد الثلثين، وسكت عن الأولاد فدل على أنهم يرثون بلا تقدير وأنهم يرثون بالسوية، وسكت عن الأولاد الذكور فقط، فدل هذا على أنهم يرثون بلا تقدير؛ لأنه لو كان له مقدر لبينه كما بيَّن المقدر للناس، ولو كانوا يختلفون لبيَّن ذلك، كما بيَّن اختلاف الواحدة من البنات مع الثنتين فأكثر، وعلى هذا فإذا كانوا ذكورًا فقط فلهم المال، وكم تكون مسألتهم؟ من عدد الرؤوس.
لاحظوا: أن الورثة إذا كانوا عصبة لا تؤصل لهم مسألة، أصل مسألتهم من عدد رؤوسهم، فإذا كانوا مئة بني عم من كم المسألة؟ من مئة، على طول، إذا كانوا عصبة فمن عدد رؤوسهم مهما بلغوا، وإذا كانوا مئة بني عم وخمسين بنت عم؟
طلبة: مئة.
الشيخ: ليش مئة؟
طالب: بنات العم لا يرثن.
الشيخ: لأن بنات العم ما ترث، إذا كانوا مئة بني عم وخمسين بنت عم، الخمسين بنت عم ما ترث؛ لأنه مر علينا القاعدة قريبًا: لا يرث من الحواشي من الإناث إلا الأخوات، بنات أخٍ بنات عمٍّ ليس لهن ميراث.
يقول عز وجل: وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَفيه قراءة: {إِنْ كَانَتْ وَاحِدَةٌ فَلَهَا النِّصْفُ}، وعلى هذه القراءة تكون (كان) تامة، و(كان) التامة هي التي يكتفى بمرفوعها عن خبرها؛ لأنها لا تتطلب سواه، فهي تامة به، والناقصة هي التي تحتاج إلى خبر؛ لأنها لا تتم إلا به؛ ولهذا سميت (كان) إذا اكتفت بمرفوعها سميت: تامة، لا تحتاج إلى تكميل، ففيها قراءتان: {إِنْ كَانَتْ وَاحِدَةٌ} إِنْ كَانَتَ وَاحِدَةً.
وَلِأَبَوَيْهِأبوي من؟ أبوي الميت ولم يسبق له ذكر لكن المقام يقتضيه، بأي دليل يقتضيه؟ لقوله: مِمَّا تَرَكَ؛ لأن الإنسان لا يترك ماله إلا بعد موته، وَلِأَبَوَيْهِيعني: أباه وجده؟ أبويه يا إخوان؟ الأب هو الذكر، الأم أم، يقول: وأميه مثلًا؟ من باب التغليب، إذن الأبوان هما: الأب والأم، وهو هنا ملحق بالمثنى أو مثنى؟ ملحق.
لِأَبَوَيْهِأي: أبوي الميت، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُقوله: لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُهذا بدل من قوله: وَلِأَبَوَيْهِبإعادة العامل، والبدل معروف أن له حكم المبدل في إعرابه، لكن هنا نستغني عن التبعية في الإعراب؛ لأننا أعدنا أيش؟ العامل.
وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَاأي: من الأبوين السدس، مِمَّا تَرَكَابنهما أو بنتهما أيضًا.
إِنْ كَانَ لَهُ(له) أي: للميت ولد، وقوله: إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌيشمل الذكر والأنثى، فإذا كان الميت له أبوان وله أولاد، فلكل واحد من الأبوين السدس، لا يزيد على هذا.
لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌإلى قوله فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌطيب لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُإِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌفإن كان الولد ذكرًا، فللأم السدس وللأب السدس والباقي للابن، وإن كان أنثى فرض لها، فرض لها فرضها، وهو النصف إن كانت واحدة، أو الثلثان إن كانت زائدة، والباقي؟ والباقي للأب تعصيبًا؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» .
إذنْ ميراث الأبوين مع الولد فرض أو تعصيب، أما الأم ففرض، وليس لها تعصيب إطلاقًا، وفرضها السدس مع وجود الولد ذكرًا كان أم أنثى، وأما الأب فإن كان في الأولاد ذكور فليس له إلا السدس، وإن كان الورثة إناثًا فله السدس فرضًا والباقي إن بقي تعصيبًا.
وحينئذٍ نقول: إما أن يكون الولد الذي مع الأبوين ذكورًا فقط أو إناثًا فقط أو ذكورًا وإناثا؛ فإن كانوا ذكورًا فقط فليس للأب ولا للأم إلا السدس، وإن كانوا إناثًا فقط فليس للأم إلا السدس، وكذلك الأب يفرض له السدس وإن بقي شيء أخذه تعصيبًا، وإن كانوا ذكورًا وإناثًا فليس للأب إلا السدس كالأم؛ لأنه لا تعصيب للأب مع وجود أحد من الأبناء أو أبنائه؛ لأن الأبناء أو أبناءهم أولى بالتعصيب من الأب.

***

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قال الله تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِذكرنا أن في الآية دليلًا على أن الله أرحم بالإنسان من أمه وأبيه، فما وجه الدلالة من هذه الآية؟
طالب: أن الله تعالى أوصى الوالدين بأولادهم.
الشيخ: بأولادهم، وهذا يدل على أنه أرحم بهم من آبائهم.
وذكرنا من فوائد الآية أنه إذا اجتمع في الميراث ابن وبنت كان للبنت نصف ما للولد من أين يؤخذ؟ إذا اجتمع في الميراث ابن وبنت فإن الذكر يعطى مثل الأنثى مرتين؛ لقوله: لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ.
وذكرنا الفائدة في قوله: لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِولم يقل: للأنثى نصف ما للذكر، فائدة؟
طالب: (...).
الشيخ: نعم.
طالب: لما كان للأنثى نصف نصيب الذكر جبر الله هذا النقص بقوله: لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ؟
الشيخ: لا.
طالب: لأن (الحظ) فيها فضل وزيادة، أما (نصف الذكر) فيها نقص.
الشيخ: نعم، يعني اختيار مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ؛ لأن الحظ والنصيب يفرح النفس ويبهج القلب، لكن النصف نقص وتدنٍ، فلهذا -والله أعلم- عدل عنه إلى مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ.
قوله تعالى: فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِاختلف المفسرون في كلمة فَوْقَ..