وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا [النساء: ٢٠].
إِنْ أَرَدْتُمُيعني: اخترتم، فالإرادة هنا بمعنى المشيئة والاختيار.
وقوله: اسْتِبْدَالَ زَوْجٍيعني أخذ زوج مكان زوج؛ يعني أردتم أن
تطلِّقوا الزوجة الأولى وتأخذوا بدلًا عنها زوجة جديدة.
وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًاإِحْدَاهُنَّالأولى أو الثانية؟ إِحْدَاهُنَّالآية مبهمة، لكن ما دام الأمر فيه بدل فإن
المبدل منه هو الأولى؛ يعني وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّوهي الأولى، على أنه يصح أن يكون للثانية بأن يتزوج ثانيةً ولكن لا يرغب فيها ويريد
أن يطلقها، فتكون الآية عامة لهذا ولهذا.
وقوله: آتَيْتُمْبمد الهمزة بمعنى أعطيتم، أما قصر الهمزة (أتيتم)
فهو بمعنى جئتم. وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًاآتَيْتُمْبمعنى أعطيتم تنصب مفعولين ليس أصلهما
المبتدأ والخبر، وفي هذه الآية المفعول الأول: إِحْدَاهُنَّ، والثاني: قِنْطَارًا.
فإذا قال قائل: ما هي العلامة على أنها نصبت
ما ليس بمبتدأ ولا خبر؟
قلنا: العلامة أنه إن صح الإخبار بالثاني عن الأول
فأصلهما المبتدأ والخبر، وإن لم يصح فليس أصلهما المبتدأ والخبر؛ فهنا لو قال: هن
قنطار، يصح؟
الطلبة: لا يصح.
الشيخ: لا يصح.
وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًاالفاء هذه رابطة للجواب، وإنما
رُبِط الجواب بالفاء لأنه طلب؛ فَلَا تَأْخُذُوا، و(لا)
ناهية، والدليل على أنها نهيٌ جزمُ الفعل، وإذا وقع الجواب جملة طلبية وجب اقترانه
بالفاء، ونُظِم في ذلك بيتٌ من الشعر ينشده لنا..
طالب:
| اسْمِـــــيَّـــــــةٌ طَـــلَــبِــــيَّــــــةٌ وَبِجَــــــامِـــــدٍ | وَبِمَــا وَقَــدْ وَبِلَـــنْ وَبِالتَّنْفِيــــسِ |
الشيخ: تمام. هنا فَلَا تَأْخُذُوامن باب أيش؟
طالب: طلبية.
الشيخ: طلبية.
فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُأي: مما آتيتموهن.
شَيْئًا(شيئًا) نكرة في سياق النهي تعم القليل والكثير؛ لَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا، لماذا؟ لأن لها المهر بما استحلَّ من فرجها كما سيأتي في الآية التي بعدها: وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا [النساء: ٢١]، وقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أن استحلال الفرج موجِبٌ للمهر كاملًا كما سيأتي في الفوائد.
فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًاالاستفهام هنا للتوبيخ، فالله تعالى يوبِّخ هؤلاء الذين يحاولون أن يأخذوا منه شيئًا وينكر عليهم.
وقوله: بُهْتَانًاأي: كذبًا؛ لأنكم لم تستحقوه.
وقوله: إِثْمًا مُبِينًاأي: عقوبةً أو معصيةً بيِّنةً واضحةً، فالمبين هنا بمعنى بيِّن، وإن كانت من الرباعي؛ لأن (أَبَانَ) الرباعي يجوز أن يكون لازمًا ومتعديًا؛ فإذا قلت؟
طالب: أَبَانَ يُبِينُ.
الشيخ: نريد مثالًا لللازم ومثالًا للمتعدي.
الطالب: (أَبَانَ) يا شيخ؟
الشيخ: إي نعم.
طالب آخر: أبان المدرس المسألة.
الشيخ: هذا ويش؟ متعدي ولَّا لازم؟
الطالب: متعدٍّ.
الشيخ: متعدٍّ؛ أبان المدرسُ المسألةَ. ومن اللازم؟
طالب: أبانَ السرُّ.
الشيخ: أي: بان وظهر.
هنا وَإِثْمًا مُبِينًامن أَبَانَ اللازم أو المتعدي؟
طالب: من أبان اللازم.
الشيخ: من أبان اللازم؛ أي: إثمًا بيِّنًا.
ثم قال: وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍكَيْفَهذه استفهام للتعجب والإنكار، وقوله: وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْالجملة هنا في موضع نصب على الحال؛ يعني: والحال أنه قد أفضى بعضكم إلى بعض؛ أي: انتهى بعضكم إلى بعض بما لا ينتهي إليه إلا الزوج.
وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًاأَخَذْنَفيها إشكال؛ النون عندي ليس فيها ألف، النون ما فيها ألف؛ ما قال: وأخذنا منكم.
الطلبة: نون النسوة.
الشيخ: لأن النون هنا نون النسوة وليست ضمير المتكلم، لو كان ضمير المتكلم لكان (وأخذنا)، طيب.
أَخَذْنَأي: النسوة مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًاوهنا فيه إشكال من جهة أن ما سبقه إما مفرد وإما مثنى، فكيف عاد الضمير جمعًا لما سبق؟ والجواب عن ذلك أن يقال: إن ما سبق من المفرد أو المثنى يُراد به الجنس، وإذا أُريدَ به الجنس صح أن يُجمَع باعتبار الجنس.
وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًاالميثاق: العهد، والغليظ: المشدَّد أو الشديد؛ أي: أخذن منكم ميثاقًا غليظًا وذلك بعقد النكاح، فإنَّ عقْدَ النكاح يستلزم أنه متى مَلَكَ العِوض مَلَكَ المعوَّض؛ فأنت لما ملكْتَ البضع واستحللْتَ منها ما لا يستحلُّه إلا الزوج وجب لها المهر الذي هو العِوَض، وهو عهد، ميثاق غليظ لا يوجد له نظير من العقود، أشد ما يكون من العقود وأخطر ما يكون من العقود هو عقد النكاح؛ لأنه يترتب عليه أشياء كثيرة؛ كثبوت المحرمية، ولُحوق النسب، ووجوب النفقة، وغير ذلك من الأحكام الكثيرة، ولهذا احتاط له الشارع أو احتاط له صاحب الشرع ما لم يحتط لغيره:
فلا بد فيه من وليٍّ، لا تستقلُّ به المرأة بنفسها، مع أن بيع مالها ولو كثر، أيش؟ تستقلُّ به إذا كانت مكلفة رشيدة.
ولا بد فيه من شهود عند كثير من أهل العلم، وعقدُ البيع لا يجب فيه الشهادة.
ولا بد فيه من الخلو من الموانع، وبقية العقود قد تنعقد مع مانع لكن يأثم، أما هذا فلا.
ثم عند التحلُّل منه وفسخه هل هو كغيره من العقود متى شاء فسخ؟ لا، لا بد من قيود: لا يفسخه في حيض، ولا يفسخه في طُهرٍ جامع فيه، ثم إذا فسخ يترتب على هذا آثارٌ كالعِدَّة وغيرها، إذن فهو أخطر أيش؟ العقود، ولهذا سماه الله ميثاقًا غليظًا.
في هاتين الآيتين فوائد منها: جواز التزوج بثانية ولو كان يريد أن تكون بدلًا عن الأولى؛ لقوله: وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ؛ يعني: لو أراد أن يتزوج امرأة لتكون بدلًا عن الأولى تخدمه وتقوم بحوائجه فلا بأس.
ومن فوائد الآية الكريمة: جواز كثرة المهر؛ لقوله: وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا، والقنطار قيل: إنه ألف مثقال من الذهب، وقيل: إن القنطار مِلءُ جلد ثور من الذهب، هذا كثير، فهل نقول: إن الآية تدل على جواز الزيادة في المهر، أو نقول: إن هذا من باب المبالغة؛ يعني: لو آتيتم إحداهن هذا المال الكثير فلا تأخذوا منه شيئًا ولو قليلًا؟
طلبة: الثاني.
طلبة آخرون: الأول.
الشيخ: الأول إن صحت الرواية عن عمر أنه خطب الناس وقال: لا يزيد أحدٌ على صداق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا جعلته في بيت المال. فقامت امرأة وقالت: يا أمير المؤمنين، كيف هذا والله يقول: وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا؟! فقال: امرأةٌ أفقه منك يا عمر . وفي لفظ: أصابت امرأة وأخطأ عمر . فعدل عن قوله، فإن صحت هذه القصة فإن قوله: قِنْطَارًالا يُراد به المبالغة التي لا حقيقة لها، وإنما يُراد به الكثرة الحقيقية، والأصل أنه يجوز أن يُزاد في المهر ولو بلغ قناطير؛ لأنه عقد بين متعاقدين لا بد فيه من الرضا، فإذا لم ترضَ الزوجة وأولياؤها إلا بكثير فالأمر إليهم.
ولكن هل يقال: إن الأفضل عدم المغالاة في المهور؟ الجواب: نعم، يقال هكذا، الأفضل عدم المغالاة في المهور، وكلما خف المهر كان أكثر لبركة النكاح وأحسن عاقبة؛ وأضرب لكم مثلًا بسيطًا: إذا كان المهر قليلًا ولم يوفَّق بين الزوج وزوجته سهُل عليه أن يطلِّقها سواء بفداء أو بغير فداء، إن طلب الفداء فإنما يطلب شيئًا يسيرًا، وإن لم يطلب الفداء وقال: المسألة بسيطة، فارقها وانتهى منها، لكن لو أنه أنفق عليها شيئًا كثيرًا قالوا: لا نرضى إلا بشيء كثير، ثم ذهب يستدين من فلان وفلان فركبه الدين الذي هو ذلٌّ في النهار وهَمٌّ في الليل؛ ماذا تكون قيمة المرأة عنده وقد كانت سببًا لهذا؟ يكرهها، يقول: هذه التي أدت إلى لحوق الدَّين عليَّ. ثم إذا لم يُرِد الله التوفيق بينهما لا يسهل عليها أنه يطلقها إلا بأن تَرُدَّ إليه مهره، وهي قد أنفقت المهر وراح يمينًا وشمالًا، فيصعب عليها جدًّا أن تدرك ذلك؛ ولهذا لا شك أن فوائد تقليل المهر كثيرة، ولهذا جاء في الحديث: «أَعْظَمُ النِّكَاحِ بَرَكَةً أَيْسَرُهُ مَؤُونَةً» .
من فوائد هذه الآية الكريمة: تحريم أخذ الزوج شيئًا من المهر ولو قليلًا؛ لقوله: فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا، وكلمة شَيْئًانكرة في سياق النهي فتعم القليل والكثير، ولكن لو رضيتْ الزوجةُ بأن يأخذ من مهرها شيئًا فالحقُّ لها إذا كانت مكلفة رشيدة؛ لقوله تعالىفَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ [البقرة: ٢٣٧].
ومن فوائد هذه الآية الكريمة: الإنكار الشديد على من أخذ شيئًا من مهر امرأته بغير رضاها؛ لقوله: أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ.
ومن فوائد الآية الكريمة: أن من كمال البلاغة أن يأتي المتكلم بأبشع صورة تنفيرًا مما يريد التنفير عنه؛ لقوله: وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ، والعقل يقتضي أنه مع هذا الإفضاء يرجع كلٌ من المتعاقدين إلى ما كان عليه؛ فالمرأة ترجع بمهرها، والزوج قد جاءه عوضه وهو استحلال فرجها.
ومن فوائد هذه الآية الكريمة: الإشارة إلى ستر ما بين الزوجين؛ لقوله: وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ، وهذا الإفضاء معروف، إفضاء سري؛ ولهذا الذي يفضي السر فيما بينه وبين زوجته كان من شر الناس منزلة يوم القيامة عند الله.
ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن العقود عهود؛ لقوله: وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا، ولا شك أن العقود عهود، وعلى هذا فيدخل الوفاء بالعقد تحت قوله تعالى: وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ [النحل: ٩١]، وتحت قوله: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا [الإسراء: ٣٤]، وهل الوفاء بالعقود يختص بالوفاء بأصل العقد أو بأصله وما أضيف إليه من شرط وصفة؟ الثاني ولَّا الأول؟
الطلبة: الثاني.
الشيخ: الثاني؛ لأن الشروط التي تُشترط في العقود هي من أوصاف العقود؛ فإذا وجب الوفاء بالأصل وجب الوفاء بالصفة، وعلى هذا يتفرع على هذا التقرير أن في الآية دلالة على وجوب الوفاء بالشروط في العقود؛ لكن يُستثنى من ذلك ما منع الشرع منه؛ فإذا منع الشرع من شرطٍ حرم اشتراطه وحرم الوفاء به؛ مثل أن يشترط البائع على المشتري ولاء العبد الذي باعه عليه، فهذا شرط باطل لا يصح؛ أبطله النبي صلى الله عليه وآله وسلم علنًا ، ومثل أن يشترط البائع على المشتري -مشتري الأَمَةِ- أن يطأها لمدة شهر، فإن هذا الشرط باطل، لماذا؟ لأنه لما باعها انتقل الملك إلى المشتري، فيطؤها البائع لو اشترط أن يطأ وليست ملكًا له ويكون وطؤه زنى، فإن اشترط البائع -بائع الأَمَةِ- أن تخدمه لمدة شهر مثلًا فلا بأس، يعنى الخدمة يجوز من ملك اليمين وغيره.
ومن فوائد هذه الآية الكريمة: غلظ عقد النكاح وأنه عقد يجب أن يُهتم به؛ لقوله: وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا، ويدل على هذا قوله تعالى في الطلاق: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ [الطلاق: ١] يعني اضبطوها، اضبطوها بأيش؟ بالحساب، لكن لماذا لم يقل بالحساب؟ لأن من عادتهم أن يضبطوا الشيء بالحصى؛ إذا جاء القوم وجدهم أخذ حصى بعددهم من أجل الضبط؛ وعلى هذا جاء قول الشاعر:
| وَلَسْتَ بِالْأَكْثَرِ مِنْهُمْ حَصًى | وَإِنَّمَـــــــــــــــا الْـــعِــــــــــــــــزَّةُ لِـلْـــكـــــــاثِـــــــــــــرِ |
ثم قال تعالى: وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ [النساء: ٢٢].
طالب: قلنا: إنه يحرم على (...) الوالد يا شيخ؟
الشيخ: لا، الوالد من باب أولى.
الطالب: ما بأي حق (...).
الشيخ: أبدًا، ليس له أي حق.
الطالب: (...).
الشيخ: يحرم، مال الزوجة.
طالب: أحسن الله إليك، ما رأيكم فيما نقول: بعض الناس إذا دفع أول المهر عشرة ألاف ريال، ثم إذا رأى أنه إذا توفق مع المرأة أعطاها الباقي أربعين ألف ولَّا ثلاثين ألف؟
الشيخ: يعني المهر يقدر بأربعين ألف مثلًا والمقدم منه عشرة؟
الطالب: (...) ما (...) البنت إلا بالعشرة (...).
الشيخ: طيب ورضوا بعشرة؟
الطالب: إي.
الشيخ: (...) هذا.
الطالب: (...).
الشيخ: لكن لو (...) أقول: هذا المهر عشرة آلاف ريال، ما قبلوا.
الطالب: (...).
الشيخ: إذا قالوا: ما نزوجك إلا بأربعين، إن وجدت ولا ندور على غيرك.
طالب: (...) الخلوة (...) أنه إذا كتب العقد، قوله تعالى: وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا(...)؟
الشيخ: لا، لا، لا أبدًا، ما يثبت إلا بالدخول أو الخلوة.
الطالب: والآية.
الشيخ: الآية تقول: وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍفهي مكونة من شيئين: (أفضى) و (أخذن)، الإفضاء كما قلت لك تدل على أن الأمر سري.
الطالب: (...) الخلوة يا شيخ.
الشيخ: ما فيه شك الخلوة إفضاء.
طالب: (...).
الشيخ: مر علينا، لا (...)، قلنا: إن الإنسان حر؛ له أن يقول: لا أخلعها إلا بألف وهو معطيها خمس مئة، ما فيه مانع.
طالب: (...).
الشيخ: أحسنت تمام؛ هذا لا يعارض ما قلنا؛ أقول: لا يعارض ما قلنا، لأن شرط الأب شيئًا من المهر ليس هو أن يأخذ من بنته إذا ملكت المهر، إذا ملكت المهر ودخل في ملكها يأخذ منه، أما أن يشترطه ويجعل نفسه شريكًا لبنته في المهر فهذا لا يجوز.
طالب: لو الزوجة الثانية شرطت طلاق الزوجة الأولى هل له أن يطلقها؟
الشيخ: هي تعلم أن هذا حرام ولَّا ما تعلم؟
الطالب: الثانية؟
الشيخ: إي نعم.
الطالب: (...).
الشيخ: لأنها إذا علمت أن هذا حرام فهي آثمة، وليس لها حق الخيار فيما إذا لم يطلقها الزوج؛ أعرفت؟ أجبني؟ أقول: إذا كانت تعلم أن سؤالها طلاق زوجته حرام فإنها لا حق لها في هذا الشرط وهي آثمة أيضا، وإن كانت لا تعلم فليست بآثمة، ولا يلزمه الوفاء بذلك وإذا لم يفِ فلها الخيار، إذا كانت جاهلة لها الخيار؛ لأنه فات شرطها، وهكذا جميع الشروط المحرمة إذا صدرت من جاهل فله الخيار إذا فات غرضه، وهي يفوتها غرضها إذا بقيت الزوجة الأولى معها.
الطالب: (...)؟
الشيخ: لا يا ابن الحلال.
الطالب: أقول: لو عرفت فيما بعد.
الشيخ: فيما بعد، إذا كانت جاهلة حين الشرط فلها الخيار.
طالب: (...).
يقال: هذا خلاف السُّنَّة، خلاف الأفضل.
الطالب: ويش (...) المفسدة؟
الشيخ: هذه المفاسد غير مقصودة بالحقيقة، ربما يصلح الله بينهما ويقول: هذه تسوى المهر الذي أنا أعطيتها ألف مرة، في بعض الأحيان تكون المرأة موفقة، (...) يقول: هذه لو بغت منى الدنيا كلها أعطيتها إياها.
طالب: الثانية اشترطت طلاق الأولى وكانت عالمة، نقول: إنها آثمة وليس لها الخيار، تقول: أنا لا أريدك زوجًا إذا لم تفِ به؟
الشيخ: وهي تعلم أنه حرام؟
الطالب: نعم.
الشيخ: إذا قالت لا أريدك زوجًا يأخذ بخمارها في رقبتها ويدخلها بيته مع الضرب، كيف هذا؟ أنت تعلمين أن هذا شرط محرم وليس بجائز، كيف ذلك؟
الطالب: يعني يلزمها عقد الزواج.
الشيخ: أبدًا ما لها فسخ، تلزم بالمجيء إليه.
***
قال الله تبارك وتعالى: وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا [النساء: ٢٢] صلة هذه الآية بما قبلها واضحة؛ لأنه قال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ [النساء: ١٩]، ومن جملة النساء زوجات الآباء التي يخلفها الأب بعد موته، فبيَّن الله عز وجل أن زوجات الآباء حرام لا تحل؛ قال: وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِمَا نَكَحَالنكاح في القرآن الكريم يطلق على العقد؛ لأنه يقع على أجنبية، وهو إذا وقع على أجنبية فالمراد به العقد، أما إذا وقع على زوجة الإنسان فالمراد به الوطء؛ فإذا قيل: نكح زوجته، فهو الوطء، وإذا قيل: نكح بنت فلان، فهو العقد.ويبقى عندنا إشكال في هذه المسألة وهو قوله تعالى: فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ [البقرة: ٢٣٠] فقال: حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، فهل المراد بالنكاح هنا العقد أو أن المراد به الجماع؟
الطلبة: الجماع.
الشيخ: الثاني؛ لأن هناك قرينة تدل على ذلك وهو قوله: حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، ولا يمكن أن يصدق عليه أنه زوج إلا بعقد، ولهذا لا بد أن يكون العقد صحيحًا حتى تتحقق الزوجية، أما فيما عدا ذلك فالمراد به العقد؛ مثل قوله تعالى: وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ [البقرة: ٢٢١]، وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا [البقرة: ٢٢١].
وقوله: مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْبناء على ما قررناه يكون المراد بما نكح الآباء العقد؛ أي: بما عقدوا عليهن سواء حصل الدخول أم لم يحصل، وسواء حصل الوطء أم لم يحصل.
وقوله: آبَاؤُكُمْجمع أب، وهو شامل للأب الأدنى ومن فوقه وهم الأجداد، وشامل للجد من قِبَل الأب ومن قِبَل الأم؛ وذلك لأن النكاح يكفي في تحريمه أدنى ملابسة بخلاف الإرث والنفقات؛ فإنه في باب الإرث والنفقات لا يدخل في الآباء الأجدادُ من جهة الأم، لكن في باب النكاح يدخل؛ وذلك لأنه مكتفًى فيه بأدنى ملابسة، أرأيتم الرضاع مثلًا؟ الرضاع يحرم النكاح، لكنه لا يوجب أي شيء مما يوجبه النسب من نفقة أو تحمُّل دية أو صلة أو غير ذلك. إذن (آباء) المراد بهم من؟ الآباء الأدنون والأعلون، من قبل الأب ومن قبل الأم.
وقوله: مِنَ النِّسَاءِهذه بيان لـ(ما) الموصولة؛ وذلك أن (ما) الموصولة وكذلك أسماء الشرط مبهمة تحتاج إلى بيان، فيأتي في الغالب البيان بعدها مصدَّرًا بـ(من).
مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَإِلَّاهنا أداة استدراك وليست أداة استثناء، فهي بمعنى (لكن)، فيعبر بعض العلماء عن مثل هذا بأنه استثناء منقطع، ويعبر آخرون بأن إِلَّاهنا بمعنى (لكن) وليست استثناء أصلًا؛ قال: لأن الاستثناء لا بد أن يكون المستثنى قد دخل في المستثنى منه ثم أُخرِج، والاستثناء المنقطع لا يصدق عليه ذلك، وعلى هذا فإذا جاء الاستثناء المنقطع فإننا نجعل (إلا) بمعنى (لكن) ويكون هذا من باب تناوب الحروف بعضها عن بعض.
وقوله: إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَأي: لكن ما مضى فإنه لا حرج عليكم فيه ولا يلحقكم فيه الإثم. فإن قال قائل: مَا قَدْ سَلَفَلن يلحقهم إثم فيه لأن الحكم لم يُقرَّر بعد، فكيف استدرك وقال: إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ؟
فالجواب -والعلم عند الله عز وجل- أنه لما كان عقد النكاح أخطر العقود وأشدها استثنى ما سلف لئلا يظن الظانُّ أن ما سلف ينسحب عليه الحكم الذي ثبت أخيرًا، فكأنه قال: لا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء، وقد عفا الله عما سلف لتطمئن النفوس، وليس يعني ذلك أن ما سلف من العقد يبقى ويقر عليه الإنسان، بل يجب فسخه والتفريق بين الإنسان والزوجة التي هي زوجة أبيه؛ لأن هذا التحريم باق لم يزُل وصفه، وسيأتي إن شاء الله في أثناء الكلام على الفوائد تفصيل ذلك.
ثم قال: إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًاإِنَّهُالضمير يعود على المصدر المفهوم من قوله: لَا تَنْكِحُواأي: إن نكاحكم، والضمير قد يعود على المصدر المفهوم من الفعل لدلالة السياق عليه كما في قوله تعالى: اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى [المائدة: ٨] هُوَأي: العدل المفهوم من كلمة اعْدِلُوا، فقوله: إِنَّهُإي: نكاحكم ما نكح آبائكم كَانَ فَاحِشَةًوالآن؟
طلبة: ما زال.
الشيخ: والآن، فعلى هذا تكون كَانَهنا مسلوبة الزمان جاءت لتحقق هذا؛ لأن (كان) إذا سُلِبت الزمان كانت للتحقيق، إذن نقول هذه كقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًاليس المعنى كان فيما مضى، ولكن ثبت ثبوتا قطعيًّا أنه غفور رحيم.
هنا نقول كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًاأي: ثبت فحشه، وقوله: فَاحِشَةًأي: في نفسه وَمَقْتًاأي: عند الله؛ فنكاح ما نكح الآباء من النساء فاحشة في نفسه تستفحشه العقول والشرع، وهو أيضًا مقت، والمقت: أشد البغض، كما قال أهل العلم كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ [الصف: ٣] أي: كبر بغضًا، فالمقت: أشد البغض.
وَسَاءَ سَبِيلًاَسَاءَفعلٌ ماضٍ من أنواع الأفعال الشتوية، شتوية يعنى الجامد، هو جامد في سياقه على هذا الوجه، على أنه إنشاءً يكون جامدًا، وإنما قيدت ذلك لأنه إذا جاء بمعنى الإساءة أو السيئة صار متصرفًا؛ كما قال تعالى: لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ [الإسراء: ٧] (يسوء) هذه مضارع ساء، فـ(ساء) إذا كان المقصود بها إنشاء الذم صارت فعلًا جامدًا، وإذا كان المقصود بها ضد ما يَسُرُّ صارت متصرفة، فلا بد من قيدٍ؛ إذا أردت أن تقول: إن (ساء) فعل جامد لا بد أن تقول: إذا كان المقصود بها إنشاء الذم.
وقوله: سَبِيلًاأي: طريقًا، فوصف الله عز وجل نكاح ما نكح الآباء بثلاثة أوصاف: أنه فاحشة، وأنه مقت، وأنه سبيل سيئ .نعم.
طالب: (...)
الشيخ: لا، باللي قبله، لا في اللي قبله أوضح. نعم؟
الطالب: (...)
الشيخ: إي نعم، لكن ما فيها إشارة إلى الإرث، وإلَّا نعلم أن الهم يصدق على أن يهم بنكاح زوجة أبيه أو غيرها.
طالب: (...) صلة رحمه من جهة الرضاع هل تجب أم لا؟
الشيخ: لا، ليس بينك وبين المرضعة نسب أو رحم، ليس بينكما رحم حتى تجب الصلة.
طالب: يا شيخ، وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ، لماذا قيد بالنساء؟ بيان..
الشيخ: إي، بيان.
الطالب: (...).
الشيخ: إي نعم.
طالب: القول السديد في الآية: وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًاما هو القول السديد؟
الشيخ: القول السديد: الصواب الذى حل محله، وهو ما وافق الحكمة.
طالب: جزاك الله خيرًا يا شيخ، في الدرس الماضي ذكرنا قول الله سبحانه: وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًاقوله إِحْدَاهُنَّقد يراد به إحدى المرأتين: البدل والمبدل منه، ولكن يا شيخ قوله: أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍقد يُفهم منه أن الأولى
الشيخ: طلقها، فارقها
الطالب: طلقها فارقها، كيف يجوز أن يبدل بالثانية، من البدل.
الشيخ: إي نعم، ربما تسوء العشرة بينهما، نحن ذكرنا هذا، قلنا: ربما تسوء العشرة بينهما فيريد أن يطلقها ويستبدلها بزوجة ثالثة.
الطالب: لكن ما له معنى يا شيخ.
الشيخ: لا، لها معنى، كيف؟
الطالب: السياق كله ما له معنى.
الشيخ: ليش ما له معنى؟!
الطالب: إن كان السياق ينصب على الأولى.
الشيخ: أبدا؛ لأنه لو كان الأولى لصرح الله به، فإذا قال: إِحْدَاهُنَّلولا أن لها فائدة وهي أنه من هذه ومن هذه ما جاء التعبير هكذا.
طالب: شيخ، ابن الزنا تثبت له المحرمية كالابن الشرعي؟
الشيخ: ويش تقولون في هذا؟
طالب: السؤال..
الشيخ: يقول: هل ابن الزنا تثبت له المحرمية كالابن الشرعي؟
طالب: من جهة الأم.
الشيخ: إي نعم، لا ومن جهة الأب أيضًا؛ لو فرضنا بنت؛ بنت زاني، ما يجوز يتزوجها.
طالب: (...).
الشيخ: نعم؛ لأنه كما قلنا لكم: التحريم في النكاح بأدنى ملابسة. (...).
***
طالب: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء: ٢٣].الشيخ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قال الله تبارك وتعالى: وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا. ما المراد بالنكاح في قوله: وَلَا تَنْكِحُوا؟
طالب: (...).
الشيخ: يعني لا تتزوجوا ما تزوجه آباؤكم بالعقد.
الشيخ: قوله: مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْمَاهذه إعرابها؟
طالب: اسم موصول.
الشيخ: اسم موصول بمعنى الذي. لو أورد عليه مورد إشكالًا وهو أن (ما) لغير العاقل، فكيف قال (ما) والمراد بها (مَنْ)؟
طالب: للتكثير.
الشيخ: تكثير؟ لا.
طالب: يعود على الوصف؛ إذ إن الوصف يصلح التعبير عنه بـ(ما).
الشيخ: نقول قال الله في هذه السورة: فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ، إن (ما) تأتي بمعنى (مَن)، لاسيما إذا كان الملاحظ الوصف؛ لأن الغالب أن الإنسان يتزوج المرأة لوصفها.
الشيخ: قوله تعالى: آبَاؤُكُمْهل هم الأدنون أم مطلقًا؟ الأدنون ولَّا الأدنون والأعلون؟
طالب: ما سمعت.
الشيخ: الأدنون أو الأدنون والأعلون؟
الطالب: الأعلون.
الشيخ: الأعلون دون الأدنين؟
الطالب: (...) يعني الأب والجد.
الشيخ: أحسنت، إذن هذا وهذا، الأدنى والأعلى. هل المراد من كان من جهة الأب، آبَاؤُكُمْمن جهة الأب أم مطلقا؟
طالب: من جهة الأب والأم.
الشيخ: من جهة الأب والأم؟
طالب: من جهة الأب، الأب والجد.
الشيخ: من جهة الأب، وأما من جهة الأم؟
طالب: (...) لا، قد يكون من جهة الأب والأم.
الشيخ: قد هذه ما تأتي عندنا.
الطالب: من جهة الأب والأم.
الشيخ: عموما؟
الطالب: (...) يكون من جهة الأب والأم.
الشيخ: يعني جده من جهة أمه إذا تزوج امرأة لا يحل له أن يتزوجها؟
الطالب: نعم.
الشيخ: كيف؟ ماذا تقولون؟
الطلبة: ما يجوز.
الشيخ: إذن آبَاؤُكُمْهنا تشمل الآباء من جهة الأب والآباء من جهة الأم، كذا؟ طيب.
ما الفرق بين (آباء) هنا والآباء في قوله: آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا [النساء: ١١]؟
طالب: بين هذا وبين.. هنا يرى بأن يكفي أدنى ملابسة، وهناك لا بد منه أن جد صحيحًا؛ يعني إذا أدلى بأنثى فهو محجوب؛ وهنا لا يحجب.
الشيخ: يعني باب النكاح يكفي فيه أدنى ملابسة بدليل التحريم بالرضاع مثلًا، التحريم بالمصاهرة.
ما معنى قوله: إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ؟
طالب: للعلماء في ذلك قولان؛ القول الأول: أنها بمعنى الاستثناء المنقطع. المعني الثاني: أنها بمعنى (لكنْ).
الشيخ: وأيهما أصح؟
الطالب: الأصح الأخير.
الشيخ: الثاني أصح.
الشيخ: فإذا أورد مُورِد على هذا: كيف يأتي حرف بدل حرف؟
الطالب: موجود في اللغة العربية.
الشيخ: موجود في اللغة العربية، مثل؟
الطالب: (...) (في) يأتي بمعنى (على)، أو (على) يأتي بمعنى (في).
الشيخ: (في) بمعنى (على)، و(في) بمعنى الباء؟
الطالب: يأتي.
الشيخ: يأتي؟
الطالب: نعم.
الشيخ: مثل؟ «دَخَلَتِ النَّارَ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ» ، في للظرفية.
الطالب: لا، ليس (...) «فِي هِرَّةٍ»؛ لأن ذا سبب.
الشيخ: بمعنى الباء، طيب، المهم أن هذا وارد في اللغة العربية؛ يعني تعاور الحروف بعضها مع بعض هذا وارد.
الشيخ: ما معنى قوله: مَا قَدْ سَلَفَ؟
طالب: ما قد عُفِي..
الشيخ: سَلَفَسَلَفَ، ما أريد ..
الطالب: مضى.
الشيخ: مضى متى؟
طالب: قبل الحكم، قبل نزول الشريعة.
الشيخ: يعني في الجاهلية، طيب.
الشيخ: ما وجه الاستثناء هنا أو الاستدراك: إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ؟ يعني ما قد سلف معفو عنه ولا يمكن يرجع، فما وجه الاستدراك؟
طالب: يبين أن هذا الحكم دون (...) الأخيرة.
الشيخ: لا.
الطالب: ما فهمت السؤال.
الشيخ: السؤال ما وجه قوله: إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ؟
الطالب: ولكن يعني ما قد سلف قد عفا الله عنه.
الشيخ: طيب، هذا معروف أنه معفُوٌّ عنه، كل اللي في الجاهلية معفُوٌّ عنه لأنه ما تقررت الشرائع.
طالب: حتى لا يظن أحد أن ما سلف داخل في الحكم.
الشيخ: نعم، فيلحقهم حرج في ذلك؛ لأن هذا مستقبح، مستقبح حتى في النفوس السليمة.
الشيخ: تبغي شيئ؟
طالب: (...) دفع الإثم عما مضى لئلا يظن ظان أن ما مضى عليه (...).
الشيخ: إي نعم، طيب، هذا معنى ما قال الشيخ، المعنى أنه لعظمه وقبحه؛ حتى لا يبقى في النفوس حرج مما مضى.
الشيخ: قوله: فَاحِشَةً وَمَقْتًامعنى المقت؟
طالب: المقت؛ أي: عند الله سبحانه وتعالى، وهو أشد البغض.
الشيخ: وَسَاءَ سَبِيلًا، ما معنى وَسَاءَ سَبِيلًا؟
طالب: يعني أنه سبيل بشع.
الشيخ: أي طريق.
الطالب: طريق سيئ.
الشيخ: إي، تمام تمام.
الشيخ: سَاءَهنا هل هي جامدة أو متصرفة؟
طالب: هنا جامدة.
الشيخ: جامدة
الطالب: (...) إنشاء الذم، إذا كانت لإنشاء الذم فتكون جامدة، أما إذا كانت بمعنى الإساءة السيئة فإنها تكون متصرفة.
الشيخ: طيب، هل لك دليل في أنها تتصرف إذا كانت بمعنى الإساءة أو شاهد من القرآن؟
الطالب: قول الله عز وجل لَيْسُوا سَوَاءً [آل عمران: ١١٣].
الشيخ: لا.
الطالب: لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ، سيئة.
الشيخ: إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ، طيب، بارك الله فيك.
طالب: شيخ فيه هنا عبد المنان عندما قال في قوله تعالى: إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَهو قال: ما كان قبل الحكم، قلتَ أنت: يعني في الجاهلية، فيه فرق يا شيخ؛ لأن ما كان قبل نزول الآية بعد الجاهلية.
الشيخ: إي؛ لأنه الظاهر أنه ما فُعِل بعد الإسلام، ولهذا كل العلماء يعُدُّونه في الجاهلية.
الطالب: يعني ما وُجِد بعد الإسلام؟
الشيخ: الظاهر أنه ما وُجِد؛ لأن العلماء يعدُّون ما سلف في الجاهلية.
نعم نقول:
من فوائد هذه الآية الكريمة: تحريم نكاح من نكحه الآباء الأدنون والأبعدون؛ لقوله: وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ.
ومن فوائدها: أنه لو وقع هذا العقد لكان فاسدًا؛ لقوله: إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ، ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» ، والذي ينكح ما نكح آباؤه من النساء عَمِل عملًا ليس عليه أمر الله ورسوله.
ومن فوائدها: حِلّ من زنى بها أبوه، من أين يؤخذ؟
الطلبة: مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ.
الشيخ: مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ، والزنى ليس نكاحًا، خلافًا للمشهور عند الحنابلة من أن موطوءة الأب ولو بزنى حرام على الابن؛ فإن هذا لا دليل عليه، بل الدليل على خلافه في قوله تعالى: وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ، ولا يصح قياسه على النكاح؛ لأن النكاح عقد شرعي معتبر، والزنى سفاح بغيض إلى الله غير مشروع عند الله فلا يصح قياسه عليه، وأغرب من ذلك أن بعضهم قال: حتى في اللواط -والعياذ بالله- يعني مثلًا: لو كان الابن تلوَّط بشخص فإنه حكم ما لو زنى بأمه أو أخته -أخت هذا الشخص- وسنذكرها إن شاء الله في النهاية للتصوير.
من فوائد هذه الآية الكريمة: تحريم نكاح زوجات الآباء وإن لم يحصل وطء ولا خلوة؛ وجه ذلك صدق النكاح بمجرد العقد؛ فإن من عقد على امرأة صدق عليه أنه تزوجها.
ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن الخطيئة المفعولة قبل العلم لا يلحق الفاعل إثمها؛ لقوله: إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ، وهذه قاعدة شرعية أن الشرائع لا تلزم قبل العلم، كما قررها شيخ الإسلام رحمه الله، الشرائع لا تلزم قبل العلم لا إيجابًا ولا تحريمًا، وعلى هذا فلو أن الإنسان أسلم في بادية بعيدة ولم يعلم عن وجوب صوم رمضان ثم علم بعد ذلك فإننا لا نلزمه بقضاء ما ترك من الصوم؛ لأنه لم يبلغه وجوبه فلم تقم عليه الحجة به، وكذلك الصلاة لو كان لا يصلي أو يصلي وعليه جنابة أو بغير وضوء أو بغير طمأنينة فإنه لا يُلزم بقضاء ما فاته، ودليل ذلك يعني له أدلة كثيرة؛ منها حديث المسيء في صلاته حيث لم يُلزمه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقضاء ما سبق مع أنه قال: «إِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ» ، وإنما أمره بإعادة الصلاة الحاضرة لأنه مطالب بها في الوقت.
من فوائد هذه الآية الكريمة: أن رحمة الله سبقت غضبه حيث عفا عما سلف من الذنوب؛ لقوله: إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ، وهذه قاعدة معلومة من قوله تعالى: كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ [الأنعام: ٥٤] ومن قوله تعالى في الكتاب الذي كتبه عنده تحت العرش أو فوق العرش: « إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي» ، وينبني على هذه القاعدة أن العفو أقرب إلى السلامة من العقوبة، ولهذا جاء عن بعض الصحابة -وأظنه علي بن أبي طالب- أنه قال: لَأنْ أخطئ في العفو أحب إلي من أن أخطئ في العقوبة ، وينبني على هذه قاعدة مهمة وهي: لو تنازع العلماء في مسألة من المسائل بين محرم ومحلل وتكافأت أدلة الطرفين فإننا نأخذ بالأيسر الأسهل بناء على هذه القاعدة: أن رحمة الله سبقت غضبه، وأن الله يريد بعباده اليسر ولا يريد بهم العسر، هذا اثنين، وبأن الأصل براءة الذمة، هذه ثلاثة .
ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن نكاح المحارم أشد من الزنى؛ لقوله: إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا، وفي النكاح قال تعالى: وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا [الإسراء: ٣٢] ولم يقل: ومقتًا؛ ولهذا ذهب كثير من العلماء أن من زنى بامرأة من محارمه أو تزوجها فإنه يُرجم ولو كان غير محصن؛ لأن نكاح ذوات المحارم أعظم من الزنى وأشد.
ومن فوائد هذه الآية الكريمة: قبح هذا المسلك؛ لقوله: وَسَاءَ سَبِيلًا.
ومن فوائدها: بيان نعمة الله عز وجل علينا في هذه الشريعة حيث جنَّبنا سلوك السبل السيئة المذمومة؛ لقوله: وَسَاءَ سَبِيلًا، ويؤخذ من ضدها أن سلوك الإسلام أو المنهج الإسلامي هو خير السبل وأفضلها وأحسنها.
المسألة التي ذكرتُ لكم مسألة اللواط أن بعض العلماء قال: اللواط يجري مجرى النكاح؛ فلو تلوَّط بغلام حرمت عليه أمه -أم الغلام- وحرم عليه بنت الغلام، وهذا لا شك أنه خطأ، خطأ عظيم، فالحاصل أن الصواب في هذه المسألة أنه لا يحرم على الإنسان من زنى بها أبوه ولا من زنى بها ابنه؛ لأن ذلك ليس بنكاح شرعي فلا عبرة به.
ثم قال الله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْحُرِّمَتْمَن المحرِّم؟ الله عز وجل، وحذف الفاعل للعلم به، وأصل الحرام في اللغة: المنع، ومنه حريم البئر؛ وهو ما حولها مما يكون حماية لها ويمنع غير مالكها من تملكه، فأصل الحرام في اللغة: المنع؛ أي: مُنعتم من أمهاتكم.
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْو(أمهات) جمع أُمٍّ أو أُمَّهة، ويقال في جمع أُمٍّ في العاقل: أمهات، وفي غير العاقل: أُمَّات؛ بحذف الهاء؛ فيقال: هذه الشياه أُمَّات هذه الأطفال أطفال الشياه.
وقوله: أُمَّهَاتُكُمْيشمل الأُم الدنيا، والأُم العُليا؛ كالجدة، وأم الجدة، وأم الأب، وأم الأم، وأم الجد، وأم الجدة، المهم أن نقول فيها كما قلنا في قوله: آبَاؤُكُمْ؛ يعني أنها تشمل القريب والبعيد من الأمهات من جهة الأب ومن جهة الأم.
وَبَنَاتُكُمْالبنات جمع بنت، ويشمل البنت، وبنت الابن، وبنت البنت وإن نزلن، ويشمل أيضًا البنت من الزنى على قول جمهور أهل العلم وإن كانت لا تُنسب إليه شرعًا لكنها خُلقت من مائه، فهي على القول الراجح داخلة كما سنبينها إن شاء الله في الفوائد .
وَأَخَوَاتُكُمْمَن الأخوات؟ الأخوات جمع أخت، وهن فروع الأب الأدنى.
وَعَمَّاتُكُمْجمع عمة، وهن فروع الأب الأعلى؛ يعني: فروع الجد، فروع أب الجد، وفروع جد الجد، وهلُمَّ جرًّا، وليعلم أن عمة الرجل عمة له ولذريته من بنين وبنات، انتبه لهذا، عمة أبيك عمة لك ولأولادك وبناتك وأولاد أبنائك وأولاد بناتك.
وَخَالَاتُكُمْمَن الخالة؟ الخالات فروع أب الأم وإن علا، والعمات فروع أب الأب، والخالات فروع أب الأم؛ يعني: أخوات أمك.
وَبَنَاتُ الْأَخِوإن نزلن، ويشمل الأخ الشقيق والأخ لأب والأخ لأم. ما نسبتك إلى بنات الأخ؟ عمٌّ؛ وبنات الأخت؟ تكون خالا لهن، فبنات الأخوات حرام على الإنسان وإن نزلن.
انتهى المحرمات من النسب وهن سبع كما يظهر ذلك: أمهاتكم، وبناتكم، وأخواتكم، وعماتكم، وخالاتكم، وبنات الأخ، وبنات الأخت؛ هذه سبع محرمات بالنسب.
ويقال في حصرهن على طريق الفقهاء: الأصول، والفروع، وفروع الأصل الأدنى وإن نزلن، وفروع الأصل الأعلى دون فروعهم، واضح؟ الأصول مثل الأمهات والجدات، الفروع كالبنات وإن نزلن، فروع الأصل الأدنى وإن نزلن هؤلاء الأخوات وإن نزلن: بنات الأخوات، فروع الأصل الأعلى لصلبهم خاصة: العمات والخالات، لكن لصلبهم خاصة يعني دون من نزل؛ فبنت العمة مثلًا حلال، بنت الخالة حلال، هذا على طريق الفقهاء.
أما على طريق العد الذي هو أفصح شيء وهو كلام الله عز وجل فلا يحتاج إلى كبير تأمل، لا يحتاج إلى كبير تأمل، ولذلك لو تقول للعامي: يحرم عليك نكاح الأم والبنت والأخت والعمة والخالة وبنت الأخ وبنت الأخت؛ ذهب مطمئنًّا متضحًا له الأمر، لكن لو تقول: يحرم عليك الأصول والفروع؛ يقول ويش الأصول والفروع؟ وفروع الأصل الأدنى وإن نزلن، وفروع الأصل الأعلى لصلبهم خاصة دون من نزل؛ قال هذا شيء معقد، ذهب يطلب ترجمة لهذا الشيء، ولذلك -سبحان الله العظيم- القرآن أبلغ شيء مهما كان، مهما تكلم أحد في بلاغته فإن القرآن أبلغ منه وأوضح وأبين.
ثم قال عز وجل: وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْهذا صنف آخر؛ لأن المحرمات أصناف: بالنسب، بالرضاع، بالمصاهرة، فيقول هنا: وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْوالرضاع معروف؛ وهو امتصاص الثدي أو امتصاص الرضيع للثدي، أو إسقاؤه إياه بعد انفصاله عن الثدي كما لو جُعِل في فنجال أو في ثدي صناعي أو ما أشبه ذلك.
وقوله: اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْكلمة (أرضع) فعل، والفعل في الأصل للإطلاق، والإطلاق يصدق بمرة واحدة؛ فإذا قلت مثلًا: ضربت، كم؟ يصدق بمرة واحدة، إذن أَرْضَعْنَكُمْيصدق بمرة واحدة؛ أي: برضعة واحدة، وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ، فالآية تدل على أن مطلق الرضاع يثبت به التحريم، وسيأتي إن شاء الله في الفوائد بيان أن السنة قيدت ذلك.
وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةمَن الأخوات من الرضاعة؟ هن بنات المرأة التي أرضعتك وبنات زوجها، صح؟ الأخوات من الرضاعة: بنات المرأة التي أرضعتك وبنات زوجها منها أو من غيرها؛ هن بنات المرأة التي أرضعتك، صح؟ وبنات زوجها، صح ولَّا لا؟ صحيح، بنات الزوجة التي أرضعتك وبنات زوجها؛ لأن بنات زوجها يكنَّ أخوات من الأب، وبنات التي أرضعتك أخوات لك من الأب والأم؛ يعني شقائق، أو من الأم؛ لأنها قد ترضعك بلبن زيد ولها بنات من عمرو فتكون بناتها من عمرو أخوات لك من الأم.
المهم أن قوله: أَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِيشمل الشقيقات واللاتي للأب واللاتي للأم، واضح؟
الطلبة: (...).
الشيخ: لا، واضح، ما فيه ملاحظات.
متى يكنَّ شقيقات؟ إذا أرضعتك من لبن أبيهن، إذا أرضعتك من لبن أبيهن صرن شقيقات.
ومتى يكنَّ لأب؟ إذا كان للزوج الذي أرضعتك بلبنه بنات من غيرها، من غير التي أرضعتك؛ لأن الأب واحد؛ هذا أبوك من الرضاعة وأبو هؤلاء النساء من النسب.
ومتى يكنَّ أخوات من أم؟ إذا كان لها بنات من غير الزوج الذي أرضعتك وهي بحباله، يكنَّ أخوات لك من الأم.
المهم أن أَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةيشمل الشقيقات أو لأبٍ أو لأمٍّ، وهل يشمل من تقدم يعني مثلًا إذا رضعتَ مع الطفل المسمى محمدًا ولها بنت قبله اسمها فاطمة، هل تتزوجها أو لا؟ لا تتزوجها؛ لأنها أختك من الرضاعة.
طالب: (...).
الشيخ: كيف لبن غيره؟
الطالب: الزوجة إذا كانت أرضعته من لبن رجل قبله فإن أبناء هذا الزوج ليسوا إخوانًا له.
الشيخ: معلوم (...) ما يصيروا إخوة، هل هؤلاء إخوة؟ ما هم إخوة.
يقول: وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْمَن الأم؟ الأم كما قلنا إذا أُطلقت فهي التي ولدت الإنسان؛ قال الله تعالى: إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ [المجادلة: ٢]. فأمهات النساء يعني اللاتي ولدن نساءكم، اللاتي ولدن نساءكم، انتبهوا لهذه النقطة لأننا سنعرج عليها إن شاء الله تعالى.
وقوله: نِسَائِكُمُأي: زوجاتكم، ولا تكون المرأة زوجة إلا بعقد صحيح، فلا بد من أن يكون العقد صحيحًا، ومِن هنا ابتدأ الصنف الثالث: المحرمات بأيش؟ بالمصاهرة.
أُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْمَن يعني بأمهات النساء؟ اللاتي ولدنهن. ما هو الدليل على هذا؟ قوله تعالى: إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ. (نساء) قلنا لا بد أن يكون النكاح صحيحًا؛ لأنه إذا لم يكن صحيحًا لم تكن المرأة من نسائه، فلا تكون النساء إلا بعد صحة العقد.
وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ(ربائب) جمع ربيبة؛ كصحائف جمع صحيفة، وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ، فكلمة اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْصفة لـ(ربائب)، ومِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّبيان لها؛ يعني: الربائب من هؤلاء النساء اللاتي دخلتم بهن، ومِنْ نِسَائِكُمُيعني زوجاتكم اللاتي عقدتم عليهن عقدًا صحيحًا؛ إذ لا تكون المرأة من نساء الرجل إلا بعقد صحيح.
اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّاللَّاتِيهنا صفة لقوله: مِنْ نِسَائِكُمُ، اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ، والمراد بالدخول بهن: الجماع، المراد بالدخول بهن: الجماع دون الخلوة، وهنا نفرق بين الدخول الذي هو الجماع وبين الخلوة، فالخلوة لا تؤثر.
الربائب ذكر الله فيهن قيدين؛ القيد الأول: أن تكون في حجر الإنسان؛ فيتزوج امرأة ولها بنت من غيره ويضم البنت مع الأم تكون عنده، هذه في حجره. القيد الثاني: أن تكون المرأة قد دخل بها الزوج؛ أي: جامعها. فهل هذان القيدان معتبران أو أحدهما هو المعتبر؟
في الآية قيدان؛ القيد الأول: اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ، والقيد الثاني: مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ، فهل القيدان معتبران؟
فيه قولان للعلماء:
القول الأول: أنهما معتبران وأن الربيبة إذا لم تكن في حجر الإنسان فهي حلال أو لم يكن دخل بأمها فهي حلال، وأنها لا تحرم إلا إذا اجتمع القيدان: في حجره وقد دخل بأمها، واضح ولَّا لا؟
القول الثاني قول الجمهور: أن المعتبر هو القيد الثاني وهو قوله: مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ، وأما القيد الأول فليس بمعتبر، وإنما ذكر بناء على الأغلب أو بيان للحكمة، واستدل الجمهور لرأيهم هذا بأن الله تعالى صرح بمفهوم القيد الثاني ولم يصرح بمفهوم القيد الأول بل سكت عنه فقال: فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ، ولو كان القيد الأول معتبرًا لقال: فإن لم تكونوا دخلتم بهن أو لم يكُنَّ في حجوركم فلا جناح عليكم. لو سكت الله عن المفهوم ولم يقل: فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّلكان القيد معتبرًا وكانت الحجة مع من جعله شرطًا، فالمراتب ثلاث:
الأولى أن يقال: ربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم يكُنَّ في حجوركم أو لم تدخلوا بأمهاتهن فلا جناح عليكم؛ ففي هذه المرتبة يكون القيدان معتبرين لا شك.
الثانية أن يقال: وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن وحلائل أبنائكم، فهنا القيدان معتبران.
الثالثة كما في الآية الآن أن يقول: وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْفهذا يؤذن بأن القيد الثاني معتبر والقيد الأول غير معتبر، وهذا هو رأي الجمهور، وهو الصحيح، والله أعلم.
طالب: (...) بالعلم أفضل من الانشغال بالعبادة، وقد ذكر عن الإمام أحمد رحمه الله أنه كان يصلي في اليوم ثلاث مئة ركعة، وذُكِر شيء كثير عن غيره من الأئمة في كثرة عبادتهم، فكيف نوفق بين هذا وهذا؟
الشيخ: نوفق بينهما، أولًا: نطالب بتصحيح النقل أنه يصلى ثلاث مئة ركعة في اليوم، هذه واحدة؛ لأن هذا بعيد. وثانيا: لو صح فهو يمكن فعله في يوم من الأيام رأى نفسه خاوية عن التعلق بالله وما أشبه ذلك ففعله؛ حتى الإنسان أحيانًا في طلب العلم قد يجد من قلبه قسوة، خصوصًا إذا دخل في مجادلات أهل الكلام في العقيدة والجسم والعرض والجوهر وما أشبه ذلك، يصير في نفسه شيئ من القسوة فينصرف بعض الشيء إلى العبادة الخاصة، والإنسان طبيب نفسه، ربما يرى في بعض الأحيان أن بقاءه مع هذا الضيف الذي جاء أفضل من أن يقوم يصلي أو يقوم يتعلم العلم، ولهذا تجد النبي عليه الصلاة والسلام أحيانًا يصوم حتى يقال: لا يفطر، وأحيانًا يفطر حتى يقال: لا يصوم ، وكذلك في قيام الليل.
طالب: (...) حديث «لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ» ، هل السؤال خاص بالكبير أو بالكبير والصغير؟
الشيخ: هو خاص بالمكلف، أما الصغار فإنما يُسألون على قول عند الدفن فقط: مَن ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ فيلهمهم الله الصواب، على أن المسألة فيها خلاف في مسألة سؤال غير المكلف بعد الدفن هل ينزل إليه الملكان ويسألانه أم لا؟
طالب: صحة العبادة وروح العبادة تصح بغير علم لأن العلم ما تصح..؟
الشيخ: ما يمكن الإنسان يتعبد إلا بعلم، لكن ما هو العلم اللى هو تعلم الإنسان وحبس نفسه على التعلم كطلبة العلم مثلًا، العامة الآن يعرفون يصلون، فهموها من عمل الناس.
طالب: ولكن يا شيخ أكثر العبادات اليوم (...) فطالب العلم يفعل العبادة على بصيرة فهذا لها ميزة على غيره.
الشيخ: ما فيه شك، قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ [الزمر: ٩].
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، قال الله عز وجل: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ...إلى آخره.
الشيخ: سؤال، من المحرِّم؟
طالب: هو الله عز وجل.
الشيخ: لماذا حُذِف؟
الطالب: لأنه بصيغة المجهول.
الشيخ: أقول: لماذا حُذِف؟
الطالب: لتعيين المقام.
الشيخ: للعلم به، كقوله: وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا [النساء: ٢٨]، فالأمور الشرعية قد تكون بصيغة المجهول كـحُرِّمَتْوكذلك الأمور الكونية كمثل: خُلِقَ.
الشيخ: من المراد بالأمهات هنا؟
طالب: الأصول (...).
الشيخ: لكن الأمهات اللي كأمه في الاحترام
الطالب: لا لا الأصول (...).
الشيخ: لكن مَن؟ إذا قال: أم، من هي؟
الطالب: (...) التي ولدت.
الشيخ: التي ولدت.
الشيخ: ما الدليل على أن الأم يراد بها التي ولدت؟
طالب: قوله: إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ.
الشيخ: هل تشمل الأم هنا الجدة وإن علت؟
طالب: (...).
الشيخ: إي نعم، تشمل.
الشيخ: وهل تشمل من جاءت من قبل الأب والأم أو من قبل الأب فقط؟
الطالب: تشمل إن جاءت من قبل الأب والأم.
الشيخ: طيب، صحيح.
ذكرنا قاعدة أن عمة الإنسان عمة له ولذريته إلى يوم القيامة سواء كانت ذرية متفرعة من إناث أو متفرعة من ذكور، صحيح؟
طالب: نعم.
الشيخ: والخالة؟
الطالب: والخالة كذلك.
الشيخ: والأخت؟
الطالب: لا، الأخت لا.
الشيخ: كيف؟ الأخت أقوى صلة به.
الطالب: والأخت.
الشيخ: ولو كانت؛ ويش تكون الأخت؟
الطالب: الأخت تكون خالة.
الشيخ: خالة فقط؟
الطالب: والعمة.
الشيخ: تكون عمة فقط؟
الطالب: نعم عمة وخالة.
الشيخ: عمة أو خالة.
الطالب: عمة إذا كانت أخت الأب، وخالة إذا كانت أخت الأم.
الشيخ: ويش تقولون لهذا، صحيح؟ يقول عمة إذا كانت أخت الأب، وخالة إذا كانت أخت الأم، صحيح؟
طلبة: صحيح.
الشيخ: إي نعم، صحيح، ما فيه شك.
المحرمات بالنسب بناء على ذلك كم؟ يعني بالقرابة، كم؟ نقول: عدد، ما هو ضوابط.
طالب: الجد والأب
الشيخ: كيف الجد؟! الجد (...).
الشيخ: أقول مَن المحرمات بالنسب؟ كم عددهم؟
طالب: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ.
الشيخ: كم عددهم؟
الطلبة: سبع.
الشيخ: سبع، تمام، هذه محرمات بالنسب.
الشيخ: قواعدها عند الفقهاء؟ قواعد السبع هذه عند الفقهاء، قعَّدوها، جعلوا لها ضوابط، ويش قالوا؟
طالب: (...).





