تفسير سورة النور - 5
عدد الزيارات 3449

عناصر المادة :
تفسير الآية (31)

وهو أن الكلام على قوله يَغُضُّوا، ما جاء فيها؟
طالب: (...).
الشيخ: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ.
طالب: (...).
الشيخ: (...) يغضوا من أبصارهم.
الطالب: (...).
الشيخ: يعني جواب القول. والثالث؟
طالب: (...).
الشيخ: (...) لأن جواب القول هو جواب العمل، عندنا ثلاثة آراء الآن:
إما أنها مجزومة باللام المقدرة: قل للمؤمنين ليغضوا من أبصارهم. وذكرنا لذلك شاهدًا وهو:

............................ مُحَـمَّــدُ تَـفْدِ نَـفْـسَـكَ كُـــلُّ نَـــفْــسِ

يعني: لِتفدي.
أو جواب للأمر الموجود وهو قُلْ، وأوردنا على ذلك ما يُضعّفه؛ وهو أن مجرد القول لا يلزم منه الغض، اللهم إلا على فرض أن المؤمن لا بد إذا قيل له أن يغُض غَض.
الوجه الثالث: أنه جواب لأمر مقدر؛ قل للمؤمنين: غضوا من أبصاركم، يَغضوا من أبصارهم؛ غُضوا يَغضوا، ما معنى الغض؟
طالب: (...).
الشيخ: القصر والنقص.
مِنْ أَبْصَارِهِمْ، المؤلف يرى أنها زائدة والصحيح أنها للتبعيض ليست زائدة، كذا؟ ما الذي يُضْعف ما ذهب إليه المؤلف؟
طالب: ثلاثة أوجه.
الشيخ: ثلاثة أوجه، يُضعِف ما قاله المؤلف ثلاثةُ أوجه.
الطالب: (...).
الشيخ: المشهور أن (مِن) لا تُزاد إلا في النفي (...)، وهذه في إثبات. ثانيًا؟
طالب: (...).
الشيخ: وإذا جاء أنها زائدة صار المعنى واحد.
الطالب: (...).
الشيخ: طيب، أن غض البصر ليس حرامًا أو ليس واجبًا دائمًا، بل هو جائز، لماذا كان جائزًا وحفظ الفرج كله واجب؟! قالوا: لأن غض البصر من باب إيجاب الوسائل؛ يعني من باب سد الذرائع، تحريم إطلاق البصر من باب سد الذرائع؛ ولذلك يجوز إذا كانت المصلحةُ في فِعله بخلاف حفظ الفرج.
تفسير الآية (31)
00:01:18

قوله: وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّالكلام فيها كالكلام في قوله: وَقُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ.
قوله: إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَاما المراد به؟
طالب: على رأي المؤلف؟
الشيخ: على رأي المؤلف وعلى غير رأيه، على رأي المؤلف أيش يقول؟
الطالب: (...).
الشيخ: الْخُلُقِيَّة أم الْخِلْقِيَّة؟
الطالب: الْخِلْقِيَّة.
الشيخ: الْخِلْقِيَّة (...) عيِّنِ الذي يراه.
الطالب: الذي يراه (...).
الشيخ: الوجه والكفان، على رأي المؤلف أن المراد بالزينة إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَاالمراد بالاستثناء هنا أو المستَثنى: الوجه والكفان. القول الثاني؟
طالب: القول الثاني في قوله: إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا: من اللباس.
الشيخ: من اللباس الذي لا بد من ظهوره.
تفسير المؤلف للزينة أنها الزينة الخِلقية التي زيَّن الله بها البدن هل هذا صحيح أو غير صحيح؟
طالب: غير صحيح.
الشيخ: غير صحيح، والسبب؟
الطالب: (...).
الشيخ: (...) ما نريده: أن نضعّف أن المراد بالاستثناء الوجه والكفان، نُضعّف أن الزينة المراد بها الزينة التي خلق الله عليها المرأة.
طالب: (...).
الشيخ: شوف المراد بالزينة في الصحيح الزينة الخارجية وهي ما تتزين بها المرأة، لا الزينة الْخِلقية التي خلق الله المرأة عليها، أيش الدليل؟
طالب: (...).
الشيخ: (...).
الطالب: (...).
الشيخ: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ [الأعراف: ٣٢] نعم وفي آخر الآية: وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ [النور: ٣١]، وقال تعالى: وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً [النحل: ٨]، وقال تعالى: الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا [الكهف: ٤٦] كل مَن تأمل الزينة وجدها في الزينة الخارجية لا فيما زيَّن الله به المرأة.
وعلى هذا يكون الاستثناء عائدًا على ما يبدو من الثياب الذي لا بد من ظهوره؛ وذلك لأنها لو حرِّم عليها حتى الثياب التي تبدو ولا بد من ظهورها لوجب عليها أن تبقى في البيت؛ إذ لا يمكن تطبيق هذا الأمر إلا بذلك وهذا أمر لم يكلِّف الله به أحدًا.
إذن تبيَّن أن قوله: إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَاأن الراجح فيه ما هو؟ ما ظهر من اللباس يعني الشيء الذي لا بد من ظهوره وظهوره ضروري، هذا مباح، ويدل على ذلك أيضًا من الأدلة أن الزينة لا تستعمل إلا فيما يتزين به الإنسان من لباس وغيره، يؤيدها أيضًا أنه قال: إِلَّا مَا ظَهَرَولو كان المراد الوجه والكفين لقال: (إلا ما أُظهر) مثلًا؛ لأنه هنا أبهم إلا إذا أُظهر، إلا ما أُظهِر منها مثلًا، طيب فيه شيء غير هذا؟
طالب: (...).
الشيخ: إي؛ لأن الحُلي من الأمر الذي يمكن إخفاؤه، ما هو مثل العباءة والجلباب وشبهه.
ثم قال تعالى: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّوَلْيَضْرِبْنَضرب بالشيء على الشيء بمعنى: ألقاه عليه لكن مع الإلصاق.
ضرب بالشيء على الشيء بمعنى ألقاه عليه لاصقًا به، ومنه ضربت بيدي على يدي مثلًا أو على فخذى أو ما أشبه ذلك، هذا معنى الضرب على الجيوب.
وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّجمع خمار، وهو ما تغطي به المرأة رأسها.
عَلَى جُيُوبِهِنَّجمع جيب، وهو طَوْق الثوب، هذا الجيب هو طوق الثوب؛ يسمى جيبًا، ولا يزال الناس الآن يسمونه بهذا الاسم.
أوجب الله تعالى وَلْيَضْرِبْنَاللام لام الأمر كما هو معروف، والسكون في قوله: وَلْيَضْرِبْنَليس سكون إعراب ولكنه سكون بناء؛ لأن الفعل متصل بنون النسوة فيكون مبنيًّا على السكون مهما كان الأمر.
هنا أَمر الله سبحانه وتعالى أن تضرب المرأة بخمارها على جيبها، ولازم من ذلك أن ينزل من رأسها إلى الجيب.
فهل المراد ضرب الخمار على الجيب أن يكون من تحت الوجه بحيث يبقى الوجه مكشوفًا والجيب مستورًا؟ أو أن المعنى أن تضرب بالخمار على الجيب مارًّا بالوجه؟ لأن هذا هو الأقرب، الخمار ينزل من أعلى لأنه فوق الرأس، ثم الجيب إذا وجب ستره فالوجه من باب أولى.
وكان النساء في الجاهلية على حسب ما قاله بعض المفسرين كانت تسدل الخمار من ورائها ولا يَقرب وجهها ولا جيبها؛ ولهذا أمر الله تعالى النساء أن يضربن بخمرهن على جيوبهن.
وعند من يرى أن المراد بالزينة الوجه والكفان أن تضرب بخمارها على جيبها من أسفل تجره هكذا فتُغطي الجيب وتكشف الوجه. مع أن الوجه أعظم فتنة من الجيب!
(وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّأي: يسترن الرؤوس والأعناق والصدورَ بالمقانع)
وهو جمع مقنعة وهي ما تختمر به المرأة ما تقنّع به المرأة يعني ما نسميه عندنا الآن الغترة.
(وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّالخفية، وهي ما عدا الوجه والكفين، إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّجمع بعل أي زوج) إلى آخره.
شوف الأولى: لَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَافاستَثنى من الزينة، وهنا: وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّاستثنى من يُبدَى له الزينة، وهناك استثنى الزينة بالذات، وهنا استثنى من تُبدى له الزينة، وبينهما فرق.
الآن لو أخذنا بظاهر الآية وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّقلنا: المراد بالزينة هي الزينة الأولى تصير: لا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها، ولا يبدين هذه الزينة أيضًا إلا لبعولتهن. وحينئذ نكون قد خصّصنا عموم ما سبق في الآية، أرجو ننتبه عندنا الآن نَهْيٌ عن إبداء الزينة في موضعين:
استُثني من الموضع الأول استُثني الزينة، ومن الموضع الثاني من يُبدى له الزينة، فهل نجعل الاستثناءَيْنِ مُنْصَبَّان على عمل واحد ونقول: ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها لِبُعُولَتِهِنَّإلى آخره، وحينئذ يكون غير هؤلاء الذين استُثْنُوا يُحرَم إبداء الزينة لهم مطلقًا الظاهرة والخفية؟ الجواب: هذا احتمال يعني.
احتمال آخر: أن نقول: إن الزينة زينتان؛ زينة ظاهرة تُبدى لكل أحد، وزينة خفية لا تبدى إلا لهؤلاء، وعلى هذا مشى المؤلف على أن المراد بالزينة هذه غير الزينة الأولى؛ فالزينة الأولى عامة، وأُبيح منها ما ظهر لكل أحد.
والثانية هذه ليست عامة، بل المراد بها الخفية؛ الزينة الخفية التي لا تظهر أو التي ليس من الضروري أن تظهر، هذه الزينة هذا المؤلف يقول:
(وهي ما عدا الوجه والكفين)
بناء على تفسير الأولى؛ على تفسير قوله: إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَابأيش؟ بالوجه والكفين.
لكن الصحيح أن المراد الخفيّة هي التي ليس من الضرورة أن تظهر؛ يعني الثياب الداخلية كما يقول العامة، هذه لا تُبدَى إلا لهؤلاء المذكورين، إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّإلى آخره.
البعولة: جمع بعل وهو الزوج.
أَوْ آبَائِهِنَّ: وهذا يشمل الأبَ الأدنى ومَن فوقَه كالأجداد. واعلم أن باب التحريم غير باب الإرث:
باب الإرث: الأُبوة والبنوة لا تشمل إلا من ينتسبون إليك بطريق الأب؛ يعني بطريق الذكورة، فابن البنت مثلًا وأبو الأم لا علاقة لهم بالإرث.
لكن في باب التحريم؛ في باب تحريم النكاح وما يتصل به: يشمل الآباء من قِبل الأب ومن قِبل الأم؛ يعني لا فرق بين مَن بينك وبينه أنثى ومَن ليس بينك وبينه أنثى.
هناك في باب الأخوة والفروع في الإرث: اللي بينك وبينه أنثى من الآباء لا يَرث ولا يدخل في الآباء، لكن هنا: اللي بينك وبينه أنثى واللي ما بينك وبينه أنثى على حد سواء.
وعليه فنقول: أَوْ آبَائِهِنَّيشمل: الأب الأدنى، والجد من قِبل الأب، ومن قِبل الأم.
أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّنفس الشيء؛ آباء البعولة يجوز للمرأَة أن تُبدي لهم الزينة الخفية كما تُبدي الزينة الظاهرة لكل أحد.
وآباء البعولة هنا يشمل: أبا الزوج، وجدَّه من قِبل الأب، ومن قِبل الأم؛ ولهذا كان أبو الزوج مَحرمًا لمن؟
طالب: للزوجة.
الشيخ: للزوجة، أبو الزوج وإن علا محرم للزوجة، ولزوجة ابنه وإن نزل، سواء تزوجها ودخل بها، أو تزوجها وطلقها قبل الدخول، أو مات عنها؛ فإن آباءه محارم لها.
أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ:
الابن هنا نقول فيه ما قلنا في الأب؛ يعني أنه لا فرق بين الابن بالصلب الذي يتصل بالإنسان بالذكَر بطريق الذكورة والابن الذي يتصل بطريق الأنوثة، فابن البنت مثلًا يدخل في الأبناء ولَّا لا؟ يدخل.
ومثله أيضًا أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ؛ ابن الزوج يجوز للزوجة أن تبدي له الزينة الخفية، ابن بنت الزوج كذلك، وعلى هذا يكون جميع من تفرع عن الزوج من ذكور وإناث وإن نزلوا يكونون محارم لزوجة جدهم، إلا أنه في هذه المسألة أيش يشترط الدخول بالمرأة؛ لأنه من الربائب، والربائب لا بد من الدخول.
فلو أن رجلًا تزوج امرأة عقد عليها ثم طلقها، أو مات عنها قبل الدخول لم يكن أولاده محارم لها؛ السبب لأن من شرط ذلك الدخول، كما قال الله تعالى: وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ [النساء: ٢٣].
أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّإِخْوَانِهِنَّ: أشقاء أو لأب أو لأم، سواء كانوا أشقاء أو لأب أو لأم.
أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّوإن نزلوا. بَنِي إِخْوَانِهِنَّأيش يصيرون لهم؟ عمات، فالعمة يجوز أن تبدي لابن أخيها ما يخفى من زينتها؛ لأنه من محارمها.
أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّويَكُنَّ لهن خالات، إذن فالخالة يجوز أن تُبدي لابن أختها ما يخفى من زينتها؛ لأنه من محارمها.
بقي أحد من الأقارب محارم ولم يُذكروا في هذه الآية؟
طلبة: الأعمام.
الشيخ: نعم، الأعمام، بقي الأعمام ما ذُكروا في هذه الآية.
طلبة: والأخوال.
الشيخ: والأخوال نعم. الأعمام والأخوال ما ذُكروا في هذه الآية مع أنهم من المحارم، والآية صريحة استثناء وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّفعلى هذا: العم والخال لا يجوز للمرأة أن تبدي له الزينة الخفية؛ لأن الآية حصرت؛ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّإلا لهؤلاء.
وعلى هذا ليس كل مَحرم يجوز أن تبدي له الزينة لماذا؟ قالوا: لأن إبداءها الزينة للعم والخال يُخشى منه أن يصف ذلك لابنه؛ لأن ابن العم يجوز يتزوج بنت عمه، ولَّا لا؟ وابن الخال يجوز يتزوج بنت عمته؛ فلذلك قالوا: لا تُبدِي الزينة للعم والخال وإن كانوا من المحارم.
وفي هذا إشارة أو دلالة بينة على أنه ليس المراد بالزينة هنا كما قال المؤلف: ما عدا والوجه والكفين؛ لأن ما عدا الوجه والكفين يجوز إبداؤها للعم والخال؛ لأنه من المحارم، ولكن هذه الزينة زينة اللباس الخفية، وعلى هذا فلا يجوز للمرأة أن تتجمل عند عمها أو خالها.
الرضاع ما ذُكر هنا، فهل حُكمُه حكم المذكورين هنا ولَّا لا؟
طالب: نعم.
الشيخ: ما هو بنعم، نبغي تجيب لي دليلًا؟
الطالب: «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ» .
الشيخ: إي معلوم «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ» لكن المسألة هنا ليست من باب التحريم؛ ولهذا أُسقط العم والخال (...) المسألة ما هي من باب التحريم.
الطالب: (...).
الشيخ: الزينة غير مسألة أنه يشوف وجهها أو يشوف يدها.
الطالب: إذا كان مثلًا (...).
الشيخ: لماذا العم؟ العم هل يجوز له أن ينظر من المرأة ما ينظره الأخ من حيث المحرمية؟
الطالب: لا ما يجوز.
الشيخ: من حيث المحرمية لا من حيث الزينة؟
الطالب: (...).
الشيخ: إي نعم ما في شك، محرم لها، يجوز يسافر بها، يخلو بها وكذلك تكشف له الوجه.
الطالب: (...).
الشيخ: لأن حقيقة الأمر أن إبداء الزينة يا جماعة غير مسألة المحرمية، الآية تدل على أن إبداء الزينة منفصلة عن مسألة المحرمية، إذا كان العم والخال ما ذُكِرَا مع أنهما من المحارم دل ذلك على أن مسألة إبداء الزينة غير المحرمية؛ لأن المسألة هنا حساسة في الحقيقة، حساسة جدًّا.
ولذلك الأخوة من الرضاع عند (...) وعند الناس كلهم أنه يجوز المرأة تتجمل (...) مع أن المسألة خطيرة في الحقيقة، خطيرة جدًّا، وكم من أناس والعياذ بالله فجروا بأخواتهم من الرضاعة؛ لأن الصلة ما هي صلة رحم ونسب، صلة رضاع، فهي أضعف من صلة النسب والرحم.
ولذلك يحصل عند بعض الناس والعياذ بالله اللي ما يخاف الله مِن تحرُّك الشهوة والتمتع بالنظر إلى أخواتهم أو خالاتهم من الرضاع مما هو معلوم؛ لذلك كره بعض العلماء للمرأة أن تبدي زينتها لمحارمها من الرضاع، وقال: إن ذلك فيه خطأ.
ولهذا لم يتعرض الله سبحانه وتعالى في هذه الآية للرضاع إطلاقًا أبدًا، وليس هذا من باب التحريم، وإلا كان التحريم يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ». والمسألة هنا إبداء زينة.
وقد عُلم الآن بحسب هذا الحصر أنها ليس لها عَلاقة بمسألة المحرمية، ما لها علاقة؛ ويدل على ذلك أنه استثنى أشياء غير المحارم مثل: ما ملكت أيمانهن، والتابعين غير أولي الإربة، والطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء. فدل ذلك على أن هذه المسألة ليس لها علاقة بمسألة المحرمية، وإنما هي مسألة مستقلة تعود إلى أمرٍ حساس دقيق؛ لأنا قلنا: إن السورة هذه كلها (...) في أيش؟
طالب: (...).
الشيخ: في حماية الأعراض وتطهير النفوس وإبعادها عن الدنس؛ ولذلك تجد فيها احترازات بالغة الأهمية، فالذي يظهر لي من سياق الآية أنه يجب إبقاؤها على عمومها، وعلى خصوصها أيضًا، وأن ما استُثني فيها فله حكم الاستثناء، وما لم يُذكر فيها فهو باق على النهي؛ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّإلى آخره، والباقي باقٍ على النهي.
طالب: (...).
الشيخ: لا، يعني هم يلتمسون في الحقيقة (...) من هذا.
الطالب: (...)؟
الشيخ: أقول: قال بعض العلماء هكذا (...) قد نُسَلِّم وقد لا نُسَلِّم؛ لأن ما كل خال بهذه المثابة بل وليس أكثر الأخوال بهذه المثابة حتى نقول: إن النادر لا حكم له، إنما نحن نقول: لم يستثنهم الله فيبقون على العموم، العم والخال لا تُبدى لهم الزينة الخفية بخلاف هؤلاء المذكورين.
وأقول لكم: إنه لا علاقة بين هذه الآية وبين مسألة المحرمية؛ بدليل أنه ذُكِر أشياء ما هم محارم كمِلْكِ اليمين والتابع؛ أُبيحَ لهم إبداءُ الزينة، وتُرِكَ منها من المحارم؛ وهما العمُّ والخالُ.
قد يقول قائل: إذا كان بنو الأخ وبنو الأخت يجوز إبداء الزينة لهم لأنها هي عمتهم أو خالتهم فلماذا لا يكون العكس؟ لأن العمة والخالة وأيش (...) هي؟ ابن أخيها أو ابن أختها، العم تكون بنت أخيه والخال تكون هي بنت أخته.
فإذا كان يجوز لها إبداء الزينة لابن أخيها ولابن أختها أفلا يجوز العكس لأن الصلة واحدة؟ نقول: لا؛ لأن ابن أخيها وابن أختها تشعر هي بأن لها العلو عليهم؛ لأنها عمة وخالة، فهم يحترمونها وليست هي التي تحترمهم.
لكن مسألة العم والخال وأيش (...)؟ بعلوّ مرتبتهما على بنت أخيهما وبنت أختهما، فهي تحترمهما وهما لا يحترمانها؛ ولذلك يكون القياس هنا غير وجيه، والآية ما فيها مجال لقياس أبدًا؛ لأن فيها تفصيلًا بالعين تفصيلًا بالأعيان؛ إلا فلان وفلان وفلان وفلان، ما هي قواعد عامة.
طالب: (...).
الشيخ: نعم، ما هي هذه الزينة، إحنا قلنا: الزينة ثياب التجمل؛ يعني نقول: ما تطلع على عمها وخالها بثياب جميلة، هذا معناه. إي نعم.
طالب: (...).
الشيخ: ما فيه شيء؛ لأن إحنا قلنا: الزينة من الأصل عندنا على أن الزينة ليست هي التي تعود إلى ما زين الله به المرأة، وإنما الزينة هي ما تتزين به المرأة من الثياب.
طالب: (...).
الشيخ: (...).
طالب: (...).
الشيخ: المحرمية يجوز مثلًا أن تبدي له الوجه والكف وما يظهر غالبًا، لكن مسألة الثياب نحن مشينا على أن الراجح في الزينة ما هي الزينة الْخِلقية التي خلق الله المرأة عليها، المراد بالزينة اللباس فنقول: الزينة الخفية التي جرت العادة بأن المرأة ما تتزين بها إلا في حالات معينة ما تكون لهؤلاء؛ للعم والخال.
طالب: (...).
الشيخ: إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ: بعولتهن واضح أزواجهن، وآباؤهن واضح، آباء البعولة معناه يكون أبا الزوج وإن علا (...) تقول: هذه زوجة ابنه وإن نزل، وزوجة –مثلًا- ولد بنته داخلة في هذا، نحن قلنا في مسألة المحرمية: النكاح لا فرق بين مَن يدلي بالأم ومَن يدلي بالأب.
طالب: زوج البنت (...) أُمّ الزوجة كيف (...)؟
الشيخ: زوج البنت؟
الطالب: نعم.
الشيخ: أبناء البعولة إذا صار هذا رجلًا وتزوج بامرأة وجاءت بأولاد، ويش يصير هذا الرجل له؟ من أبناء البعولة.
فعلى كل حال هذه الآية في الحقيقة ليس لها ارتباط بمسألة المحرمية، يجب أن نعرف هذا الفرق لا طردًا ولا عكسًا، كيف لا طردًا ولا عكسًا؟ لأننا نظرنا أن الأعمام من المحارم ولم يُذكروا، هذا بالنسبة للطرد، وبالعكس نظرنا أن فيها أناسًا ليسوا من المحارم، وعلى هذا فيكون الحكم في هذه الآية مستقلًّا عن مسألة الْمَحرمية، ومن استثنى الله من إبداء الزينة لهم وجب استثناؤه، وما لا فلا.
قال الله تعالى: أَوْ نِسَائِهِنَّ(نسائهن) هذه اختلف المفسرون فيها، فمنهم من قال: إن الإضافة للنوع. ومنهم من قال: إن الإضافة للجنس. الذين قالوا: إن الإضافة للنوع، قالوا: المراد بنسائهن المؤمنات. ومثاله: قُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِفالمراد بنسائهن: أي من كان من نوعهن، فالإضافة من باب إضافة الشيء إلى نوعه؛ يعني نساء المؤمنات.
وبعضهم قال: من باب إضافة الجنس؛ يعني إنه أُضيف النساء إليهن باعتبار الجنس؛ يعني: أو النساء اللاتي من جنسهن؛ يعني هن نساء.
فعلى القول الأول: لا يجوز للمرأة المسلمة أن تُبدي زينتها للكافرة، السبب؟ لأنها ليست من نوعها، فلا يجوز إبداؤها، ولأنها في الحقيقة الكافرة غير مؤتمنة قد تُغري بها الفُساق والكفار إذا رأتها تتجمل وتتبهى وتبدي الزينة.
والقول الثاني: أن المراد بنسائهن، أيش المراد به؟ الجنس؛ يعني النساء اللاتي من جنسهن. وعليه فيجوز للمرأة أن تُبدي ما خفي من زينتها لجميع النساء؛ من مؤمنات وغير مؤمنات، وهذا هو الأقرب، واحتمال أن هذه المرأة الكافرة تُغري بها الفساق والكفار هذا وارد، لكن هذا الاحتمال أيضًا وارد في المسلمات، فإن المسلمة غير المؤمنة يعني هنا ربما يحصل منها ذلك، وهذه مسائل في الحقيقة دقيقة جدًّا.
وقد ترد حتى مع النساء بعضهم البعض، ولذلك المساحقة بين النساء موجودة، لماذا؟ لأن المرأة تعشق المرأة وتتعلق بها كما يتعلق الرجل بالمرأة ويحصل منه هذا التأويل الخطأ.
على كل حال الآن النساء نِسَائِهِنَّأقول: إن الإضافة هنا اختلف فيها المفسرون: هل هي للجنس أو للنوع؟ فإن قلنا: للجنس، فالمراد النساء أضيفت إلى هذا من باب الجنس؛ لأن النساء مثلهن، وإذا قلنا: إنها للنوع، قلنا: نساء المؤمنات فقط، وممكن المؤلف يتعرض له بعدين.
(أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّفيجوز لهم نظرُهُ إلا ما بين السرة والركبة، فيَحرم نظرُهُ لغير الأزواج)
المؤلف ماشي على أن المراد بالزينة هنا: ما زيّن الله به المرأة، وقلنا: هؤلاء الذين استُثنوا.
(مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ) يعني (العبيد).
وكذلك الإماء اللاتي ملكهن النساء، ولا بد أن يكون الْمِلك تامًّا، فإن كان لها عبد مشترك فإنه لا يجوز لها إبداء الزينة له، وأيش السبب؟ لأنها لا تكون ملكته، وإنما ملكت بعضه؛ ولهذا لا يجوز للرجل أن يتسرى الأمة المشتركة، إذا كانت أَمَة مشتركة بينه وبين شخص لا يجوز أن يتسرّاها؛ لأنها ليست مِلكه، كما أنه لا يجوز للمرأة أن تبدي شيئًا من زينتها الخفية لمملوك بينها وبين غيرها؛ لأنه لا يَصْدُق عليه أنه ملكها، بل إنه مشترك.
يقول: (فيجوز لهم نظره إلا ما بين السرة والركبة فيحرم نظره لغير الأزواج).
المؤلف ماشي على ما أشرنا إليه سابقًا بأن المراد بالزينة ما زين الله به المرأة، ويقول: إن هؤلاء المستثنَيْن يجوز للمرأة أن تبدي لهم ما بين السرة والركبة، هذا على رأي يعني مثلًا يجوز للمرأة أن تبدي للأخوة وابن أخيها وابن أختها وابن زوجها يجوز تبدي صدرها وبطنها وثديها وكل شيء ما عدا ما بين السرة والركبة!! يعني: يجوز تأتي بسروال هذا تطلع على أبي زوجها وما أشبه ذلك!
لكن هذا فيه نظر وفيه فتنة عظيمة، لو قلنا بجواز هذا لحصل فيه فتنة كبيرة جدًّا، امرأة مثلًا شابة زوجة ابنه تيجي إليه بهذه المثابة! ولنفرض أيضًا أنه هو رجل شاب، هذا ما أحد يقوله!
لكن مع هذا يا جماعة لاحظوا أنه بشرط أن تُؤمَن الفتنة، يعني: حتى على رأي المؤلف لا بد من أَمْن الفتنة، فإن لم تُؤمَن الفتنة حرم، لكن حتى وإذا أُمِنت الفتنة فإن هذا فتح باب لها بلا شك.
ولهذا الصحيح في هذه المسألة بقطع النظر عن كون هذا المراد بالآية أو غير المراد بالآية فالصحيح أنه لا يجوز للمرأة أن تكشف للمحارم إلا ما جرت العادة به فقط؛ لأن ما جرت العادة به لا يُحتشم منه ولا يُبالى به في عُرفنا.
الآن تُخرِج الكف والذراع والساق والرأس والرقبة، كل هذا يَخرج عادة للمحارم، ولهذا لو زاد على هذا الأمر لوجدت الناس ينكرونه (...) يعني إذا جاز كشف الساق فالذراع من باب أولى، وانتقال الإنسان في التفكير من الساق إلى ما فوقه أقرب من انتقاله من الذراع إلى ما تحته.
فعلى كل حال الصحيح في هذه المسألة أن يُرجع في هذا إلى ما جرت به العادة إلا في الشيء الذي لا يمكن كشفه إلا بفتنة متوقعة أو لازمة فهذا لا يجوز.
يبقى النظر في غير المحارم ممن تبتلى بهم المرأة من غير المحارم، والمرأة تُبتلى بهم مثل إخوان زوجها، إذا كان إنسان عنده في البيت أخ، وطبعًا كل واحد من الأخوين له زوجة، على المشهور من المذهب أنه ما يجوز أن تبدي لا كفًّا ولا وجهًا ولا قدمًا ولا غيره، وأن هذا الرجل مثل الرجل الذي في السوق!
ولو أخذنا بهذا في الحقيقة لَلَحِقَ الناس حرجٌ كبير، نقول للمرأة: إذا صار أخو زوجك لازم ما يطلع منك ولا ظفر ولا شعرة! هذا في الحقيقة فيه مشقة وحرج.
ولهذا الصحيح في هذه المسألة أن مسألة الكف والقدم مما يُشق التحرز منه لا بأس به، أما الوجه فلا يجوز؛ لأن التحرز منه ممكن بخلاف الكف والرِّجْل، هذه امرأة تعمل في البيت تطبخ مثلًا وتفرش وتكنس، كيف تريد تتحرز من أخي زوجها؟ ويقول: إذا أردت مثلًا غسيل الأواني وأخو زوجك عندك حطي (...) على اليدين! هذا فيه صعوبة.
لهذا نقول: إنَّ ما يشق التحرز منه من إظهار القدم والكف فالصحيح أنه لا بأس به، وقد مشى على ذلك بعض فقهاء الحنابلة، وقال في الإنصاف: إنه لا يسع الناسَ العملُ إلا بهذا. وهذا صحيح، ما يسع الناس العمل إلا بهذا الشيء. والله الموفق.
طالب: (...).
الشيخ: (...).
الطالب: (...).
الشيخ: نعم، هذا رأي المؤلف وجماعة من أهل العلم، لكن ما هو ظاهر لنا، نحن نرى أن الزينة على ما هي عليه ما تتزين به المرأة لكنها نوعان: ظاهرة لا يمكن التحرز منها، وهذه جائزة لكل أحد، وخفية يمكن التحرز منها وليس بلازم تظهر، فهذه هي التي ما تُبدَى إلا لمن ذكر اللهُ.
طالب: (...).
الشيخ: أيش؟ الزينة؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: هي التي لا تظهره المرأة، الزينة الظاهرة -مثل ما قلنا-: هي التي لا يمكن إلا أن تظهر؛ مثل الجلباب الذي مثَّل به ابن مسعود: الجلباب، والرداء، والعباءة وما أشبه ذلك، هذا شيء لا بد من ظهوره.
والخفية: هي ما يُخفى بلباسه عادة عند الناس، إذا جاءت المرأة تطلع السوق مثلًا تلبس ثيابًا غير الثياب التي تلبسها في بيتها.
طالب: الشيء المستثنى في هذه الآية؟
الشيخ: مما ذكر في هذه الآية (...) الجمال من الزينة الخفية، لكن ما جرت عادة النساء المؤمنات (...) أن تُظهِر هذا، فكل ثياب تجمُّل ومنها الحلي مثلًا (...) قلادة المرأة هذه كلها ما تظهر.
على أي حال الناس الآن في الحقيقة تطبيق الأمور الشرعية عندهم صعب جدًّا؛ لأنها تكون أيضًا واردة علينا، وهي موجودة الآن بكثرة في بيوت الناس مع زوجة الأخ وما أشبه ذلك، زوجة العم، مشكلة التحرز صعب.
طالب: قوله: (...) وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّبمعنى ماذا؟ (...) لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّهذه من ناحية، ومن ناحية أخرى (...)؟
الشيخ: إي نعم، القلادة ما تُبدى إلا لمن ذكر اللهُ.
الطالب: إلا لهؤلاء.
الشيخ: إلا لهؤلاء، ما تُبدى إلا لهؤلاء.
طالب: زوج البنت الآية نقرؤها ولا نجد فيها زوج البنت؟
الشيخ: زوج بنتها؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: زوج البنت؛ يعني قصْدك أم البنت هذه هل يدخل زوجها في الآية؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: ما يدخل في الآية، هذا ما هو موجود في الآية؛ لأن هذا في الحقيقة بَعْلُ بناتهن، ما داخل في الآية، إلا (...) قياس الطرد ما معناه؟ أنه يقترب في معناه من أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّفي قياس الطرد هذا، فإذا كان ابن زوجها يجوز فزوج بنتها مثله، ولكن هذا لا يمكن أن نقيسه؛ لأننا لو فتحنا باب القياس لقلنا أيضًا العم والخال يجوز إبداء الزينة له؛ لأنه مثل ابن الأخ وابن الأخت.
طالب: (...).
الشيخ: الحكمة من هذا والله أعلم مشقة التحرز منه؛ لأنه لا يمكن أن تتحرز من خادمها وملك يمينها، ومع ذلك هو ليس بمحرم؛ يعني لو أراد أن يسافر بها ما يسافر إلا بمحرم لها، لكن يجوز إبداء الزينة الخفية له؛ لأن هذا أمر لا يمكن التحرز منه.
طالب: (...).
الشيخ: قد يقع إي نعم، لكن بس هذا أصلها الأخ، لو وقع منه لأنها تصير عمته، وكذلك (...) ابن الأخ أيضًا لو وقع منه تكون هي عمَّةَ عمِّهِ، هذا السبب؛ يعني ما من أحد من الأقارب أبناؤه يجوز التزوج به إلَّا العم والخال، يعني كل مَن ذُكِر فإن فروعهم لا يمكن أن يتزوجوا بهم.
طالب: (...).
الشيخ: لا ربما أنه ما يقول لأجنبي؛ لأن الأجنبي ما في شك أن قرابته أهم عليه من الأجنبي (...) يبدي الزينة (...) تتجمل، وعليها لباس كذا، وعليها لباس كذا، ما راح يبديها لهم، لكن كونه يبدي من بنت أخته لابنه هذا يمكن أن يكون؛ لأن (...) قلبه ميزان واحد، فربما يبدي له، وهذا التعليل (...) في الحقيقة ما هو بظاهر (...)؛ لأن هذا قد يكون أمرًا نادرًا، إلا أنهم التمسوا هذا الشيء، والعلة الوحيدة أن الله لم يستثنه، فإذا لم يستثنه والمسألة ما هي مبنية على المحرمية؛ بدليل أن فيهم مَن ليسوا محارم دل على أن هذه مسألة مستقلة، فمن استثناهم الله استثنيناه، ومن لم يستثنهم الله لم نستثنه.
طالب: (...).
الشيخ: لا هذا وهم، لكن هذا وهم، الزينة التي خلقها الله عندما (...) إنما كون المرأة تيجي مثلًا يمكن يقع تيجي تقول: زوجي والله مراة فلان عليها اللباس الفلاني، والمرأة الفلانية عليها لباس كذا، هذا يمكن يقع، لكن هذا شيء لا يمكن التحرز منه، نقول: لا (...) ولا حريم.
طالب: (...)؟
الشيخ: إذا بدا له حاجة لا يجوز.
الطالب: (...).
الشيخ: يمكن أنه حصل.
الطالب: (...).
الشيخ: (...) يقتصر على ما أجازه أهل العلم، أهل العلم لا يجيزون إلا الوجه والكفين فقط، اللي يبيحون هذا الشيء، وإحنا قلنا: إنهم يبيحون الوجه والكفين فقط.
الطالب: (...).
الشيخ: الرأس والرقبة والرجلين إلى الركب.
طالب: (...).
الشيخ: ما نقدر نحكم على الله ونقول: أراد كذا، نقول مثلًا: هذه الآية وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّالكذا وكذا، هذا نص عام استُثْنِيَ منه هذا.
طالب: قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ» (...)؟
الشيخ: المحرمية نعم، والمحرمية إبداء الوجه واليدين وما أشبه ذلك، هذا ثابت بالنص؛ ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم قال لزوجاته: «انْظُرْنَ مَنْ إِخْوَانُكُنَّ، فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ» . وأباح لإخوانهن من الرضاع أباح لهم أن يدخلوا على زوجاته مع وجوب الحجاب، فمسألة النظر إلى الوجه والكفين وما أشبه ذلك غير مسألة إبداء الزينة، هذه مسألة مستقلة عن هذه.
طالب: (...).
الشيخ: هذا فيه نظر؛ لأن هذا في الحجاب، في الأحزاب مسألة الحجاب، ومسألة الزينة لأنا قلنا: إن سورة النور كلها لحفظ الفروج وللتزكية والتطهير، ما لها علاقة بمسألة الحجاب وما يتعلق به؛ يعني حتى إن المرأة لا تبدي الزينة للعم والخال خوفًا من أن يحصل ما..
طالب: (...)؟
الشيخ: اقرأ الآية: إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ.
الطالب: (...).
الشيخ: (...) البعل الربيبة؛ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ.
الطالب: (...).
الشيخ: يعني أبو زوجها فهي زوجة ابنه، تصور هذه المسائل قد يكون فيها خفاء على الناس، الربيبة يعتبر الزوج بعل أمها ولَّا لا؟ فهل يدخل في الآية ولَّا ما يدخل؟ أيش تقولون؟ هذا الذي سأل عنه. الربيبة يعني معناه أنها ستبدي الزينة لبعل أمها، أليس كذلك؟ هل يدخل في الآية ولَّا لا؟
طالب: ما يدخل.
الشيخ: ما يدخل إلَّا على سبيل الطرد؛ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّمثل هذا على سبيل الطرد، وإلا فلا.
الطالب: (...).
الشيخ: ما يخالف، إحنا قلنا: التحرز منه يشق، تبدي وجهها ورجليها ونحو ذلك، ولكن لا تيجي له متجملة.
طالب: (...).
الشيخ: إي نعم؛ لأن القاعدة عندنا أن مسألة المحرمية فروع الزوجة وإن نزلوا، هؤلاء محارم للزوج. فروع الزوج وإن نزلوا محارم للزوجة؛ يعني الربيب مثلًا (...) البنات وبنات البنات إلى آخره، ثم تصير زوجته جدتهن.
طالب: (...).
الشيخ: الربيب ولد الزوجة (...).
طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين (...).
الشيخ: نحن قرأنا هذا، قرأنا الباب كله. باب الذكر في الركوع والسجود.
الطالب: باب الذكر في الركوع والسجود:
عن حذيفة قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يقول في ركوعه: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ». وفي سجوده: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى». وما مرت به آية رحمة إلا وقف عندها، ولا آية عذاب إلا تعوذ منها . رواه الخمسة وصححه الترمذي.
وعن عقبة بن عامر قال: لما نزلت: فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : (...).

***

الشيخ: تقدم أن الله سبحانه وتعالى أمر النساء ألَّا يبدين زينتهن، واستثنى استثناءين؛ الأول؟
طالب: الأول: استثناء من الزينة.
الشيخ: استثناء من الزينة، إيه؟
طالب: الثاني: استثناء من الإبداء.
الشيخ: استثناء مَن تُبدَى له الزينة. الاستثناء الأول ما هي الزينة في الاستثناء الأول؟
طالب: إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا.
الشيخ: ما ظهر منها. وما المراد بما ظهر منها؟
الطالب: (...).
الشيخ: وعلى رأي المؤلف؟
الطالب: الوجه والكفان.
الشيخ: الوجه والكفان، إي نعم، والأصح الأول وهو ثابت عن ابن مسعود رضي الله عنه، وكما أشرنا إليه فيما سبق بالنسبة للزينة أنها ما وردت في القرآن إلا فيما يتزين به الإنسان، لا فيما زيَّنه الله به.
الزينة الثانية استثني منها؟
طالب: (...).
الشيخ: استثنى منها مَن تُبدَى لهم الزينة؛ وهم البعولة وما عُطِف عليهم. هل الزينتان مختلفتان في الآية أو إنهما زينة واحدة؟
طالب: مختلفتان.
الشيخ: مختلفتان. كيف ذلك؟
الطالب: (...).
الشيخ: وهذه تُبدَى؟
الطالب: لكل أحد.
الشيخ: لكل أحد؛ لأن بُدُوَّها ضروري لا يمكن التحرز منه. والثانية؟
الطالب: (...).
الشيخ: الخفية التي لا تبدى إلا لهؤلاء. اللي مضى مِن هؤلاء كم؟
طالب: (...).
الشيخ: إلا لبعولتهن أو آبائهن أو أبنائهن نعم. وأيش اللي تكلمنا عليه بالأمس؟ كم؟
طالب: لَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ.
الشيخ: بس بس عشرة، اللي تكلمنا عليهم عشرة.
يقول الله عز وجل: أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ.
(وخرج بنسائهن الكافرات، فلا يجوز للمسلمات الكشف لهن، وشمل مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّالعبيد)
قوله: (خرج... وشمل) (خرج بنسائهن الكافرات):
بناء على أن الإضافة نوعية لا جنسية، وأن المراد بـ نِسَائِهِنَّأي المسلمات. وأما على القول الثاني: أن المراد بالنساء أنه من باب إضافة الجنس إلى جنسه؛ يعني الذين من جنسكم وهُم النساء، فلا تخرج الكافرات، بل يشمل الكافرات والمسلمات.
وقد ذكروا أن الصحابة رضي الله عنهم لما فتحوا الأمصار كان فيها قوابل من الكافرات، قوابل الولد من النساء، فأقرهن الصحابة على ذلك، وهذا مما يدل على أن المراد بـ نِسَائِهِنَّ: النساء دون المسلمات ليس بقيد المسلمات، نعم إن خيف منها ضرر هذا شيء ثانٍ، وخوف الضرر حتى في المسلمات.
قوله: (وشمل ما ملكت أيمانهن العبيد)
أي مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّشمل العبيد، كيف شمل العبيد؟ وهل يراد به غير العبيد؟ الجواب: نعم يراد به على القول بأن نساءَهن المسلمات مثل ما ملكت أيمانهن ولو من الكافرات، فيجوز إبداء الزينة لهن؛ يعني أنه ليس خاصًّا بالنساء المملوكات، بل يشمل حتى العبيد حتى الذكور يعني، فهمتم الآن ولَّا لا؟ يعني لو قال قائل: المؤلف كيف يقول: شملت مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّالعبيد؟ وهل هناك أحد غير العبيد؟ وأيش الجواب؟
طالب: نعم.
الشيخ: الجواب نعم، على القول بأن المراد بـ نِسَائِهِنَّالمسلمات، فإن مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّيشمل الأمة الكافرة، يجوز إبداء الزينة لها وإن لم تكن من نسائهن؛ لأنها مملوكة.
أما إذا قلنا بنسائهن جميع النساء فإن قوله: مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّيختص بالذكور فقط؛ لأن النساء معروفات من قوله: أَوْ نِسَائِهِنَّ. لكن المؤلف رحمه الله اضطر أن يقول ذلك لهذا السبب، على أن من أهل العلم من قصر قوله: أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّعلى النساء الكافرات فقط، وقال: إن العبيد لا يجوز للمرأة لسيدته إبداء الزينة له، وإنما المراد بما ملكت أيمانهن لأجل أن تدخل الأمَة المملوكة إذا كانت كافرة؛ لأنها خرجت بنسائهن ودخلت في ما ملكت أيمانهن.
لكن الصحيح أن نساءَهن كما أشرنا إليه سابقًا المراد به الجنس، وأن جميع النساء من مسلمات وكافرات يجوز إبداء الزينة لهن إلا إذا خشي المحذور، فهذا لو مسلمة كما نهى النبي صلى الله عليه وسلم المرأة «أَنْ تَنْعَتَ الْمَرْأَةَ لِزَوْجِهَا حَتَّى كَأَنَّهُ يُشَاهِدُهَا» ، يعني تقول له مثلًا: فلانة كذا وكذا وكذا، وتصفها حتى كأنه يشاهدها؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى المرأة أن تنعت المرأة لزوجها على هذا الوجه، فإذا خشي المحذور هذا شيء ثانٍ، لكن هذه الأشياء بدون محذور.
قال: (أَوِ التَّابِعِينَفي فضول الطعام غَيْرِبالجر صفة والنصب استثناء):
{غيرَ} وغَيْرِ.
(أُولِي الْإِرْبَةِأصحاب الحاجة إلى النساء).
(أصحاب): تفسير لـ أُولِي. والْإِرْبَةِ: الحاجة إلى النساء.
(مِنَ الرِّجَالِبأن لم ينتشر ذَكَرُه).
أَوِ التَّابِعِينَالتابعين يقول المؤلف: (في فضول الطعام).
التابعين المراد بهم الخدم وشبههم الذين يتبعون أهل البيت، هذا المراد بالتابعين. أَوِ التَّابِعِينَأيضًا الذين يأتون إلى الناس ليأكلوا من فضول طعامهم وإن لم يكونوا خدمًا لهم، فهو شامل لهؤلاء وهؤلاء، فالتابع هو الذي يتبع أهل البيت إما لكونه خادمًا عندهم، وإما لكونه يتلقى فضول الطعام منهم. لكن التابعين يجوز إبداء الزينة لهم بشرط؛ ألَّا يكون لهم إربة يعني: حاجة في النساء.
وقول المؤلف: (بأن لم ينتشر ذَكَر كُلٍّ) ، ما هو العلامة؟ ليس العلامة ألَّا ينتشر ذكره، بل العلامة ألَّا يُعرف منه ميل إلى النساء؛ لأن من الناس من يميل إلى النساء وإن كان ذكره لا ينتشر، ما هو لازم، فالعلامة ألَّا يوجد منه ميل إلى النساء إطلاقًا لا عند قيام ذَكَره ولا عند عدم قيامه.
فالكلام على أنه لا يشتهي النساء ولا يميل إليهن، هذا كالمرأة، لمشقة التحرز منه أباح الله سبحانه وتعالى للنساء أن يبدين زينتهن له، فصار التابع أيش معناه؟ الذي يتبع أهل البيت لتلقي فضول طعامهم إما لكونه خادمًا فيهم أو غير خادم.
لكن اشترط الله سبحانه وتعالى في التابع أيش؟ ألَّا يكون له إربة في النساء، وأيش معنى إربة؟ يعني حاجة. وهل العلامة ما ذكره المؤلف؟ لا ليس ما ذكره المؤلف هي العلامة، بل العلامة أن يُعلم أنه لا يميل إلى النساء ولا يرغب فيهن، والغالب أنه لا يقوم ذكره لكنه ليس بلازم، قد يكون الإنسان ممن يميل إلى النساء ويحبهن ويألفهن لكن لا يقوم ذَكَره.
لذلك الصحيح في هذه المسألة أننا نعلم عدم حاجته بعدم ميله إلى النساء. ولهذا كان في بيوتِ آلِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم رجلٌ مُخَنَّثٌ -يعني من غير أولي الإربة- ما كان يعلمون به، حتى إنه في يوم من الأيام قال لرجل من محارم إحدى زوجات النبي عليه الصلاة والسلام: إذا فَتَحْتُمُ الطائفَ فعليكم بِابنةِ غيلانَ -غَيْلان الثقفيّ- فَإِنَّها تُقْبِلُ بأربعٍ وتُدْبِرُ بِثَمَانٍ .
كان الأول لا يحسون منه شيئًا، لكن هذا الذي يصف المرأة هذا الوصف أيش يدل عليه؟ يدل على أنه يميل إلى النساء، فمنعه النبي صلى الله عليه وسلم من الدخول على أهل بيته؛ لأنه تبين أنه يميل إلى النساء، فإذا وُجِد أن هذا التابع يصف النساء ويذكر جمالهن وما أشبه ذلك عُلِم أنه صاحب حاجة، وأما مسألة قيام الذكر ما هو العلامة.
عندكم: (ذَكَر كُلٍّ)؟ طيب شوفوا الحاشية وأيش تقول هذه؟
طلبة: (...).
الشيخ: ما عندكم حاشية؟
طالب: (...).
الشيخ: نعم.. ما هي موجودة (...)؟
طالب: (...).
الشيخ: من الرجال؟ وأيش بعده؟
الطالب: من الرجال أَوِ الطِّفْلِ.
الشيخ: إي عجيب؛ (بأن لم ينتشر ذَكَر كلٍّ). لو قال: ذَكَره. صار ما فيه إشكال، لكن (ذكر كلٍّ) يقتضي فيه عددًا.
قال: (أَوِ الطِّفْلِبمعنى الأطفال الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُواأي يطلعوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِللجماع، فيجوز أن يُبدَى لهم ما عدا ما بين السرة والركبة)
أَوِ الطِّفْلِ: الطفل؛ يقول المؤلف: (بمعنى الأطفال) فهي اسم جنس بمعنى الأطفال، الدليل على أنها بمعنى الأطفال قوله: الَّذِينَحيث وصفها بالجمع، ولا يوصف المفرد بالجمع، لكن فيه دليلًا على أن اسم الجنس إذا حلي بـ(أل) يكون للعموم ولو كان مفردًا، اسم الجنس المحلى بـ(أل) يكون للعموم ولو كان مفردًا.
وقوله: أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوايظهروا بمعنى: (يطلعوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِللجماع).
والمعنى أنهم لا يعرفون ما يتعلق بالعورات. فقوله لَمْ يَظْهَرُواأي: لم يطلعوا بحيث لا يدرون ماذا يُفْعَل بالعورات، هذا المراد، ما هو المراد بالاطلاع بالعين؛ لأن الاطلاع بالعين هذا يكون في الأطفال وغيرهم، لكن المراد بالاطلاع أنهم لا يدرون ماذا يُصنع بالعورات ولا يَرِد لهم على بال. هؤلاء الأطفال يجوز أن تبدى لهم الزينة.
وقول المؤلف: (يُظهر لهم ما بين السرة والركبة) بناء على أن المراد بالزينة هنا ما زين الله به المرأة، لا أنها اللباس.
وَلَا يَضْرِبْنَكم صار عندنا الآن؟ اثنا عشر؟ صاروا اثني عشر:
إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ، اثنا عشر صنفًا.
هؤلاء هم الذين تبدى لهم الزينة الخفية، ومن عداهم لا تبدى لهم، هذا هو ظاهر الآية؛ لأن الله سبحانه وتعالى يقول: وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّاوالاستثناء هذا مفرغ يقتضي أن مَن سوى هؤلاء لا يجوز إبداء الزينة لهم، لكن بعض العلماء أَلحق بهم بَقِية المحارم من مصاهرة أو نسب أو رضاع؛ لأن فيه أشياء؛ فيه من النسب مَن لم يذكر؛ من المحارم من النسب من لم يذكر، مثل:
طلبة: الأعمام.
الشيخ: الأعمام والأخوال، وفيه أيضًا من المصاهرة من لم يُذكر؛ لأنه قال: أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّمعناه تكون زوجة ابن، أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّتكون زوجة أب؛ يعني أن زوجة الأب تبدي لأبناء زوجها الزينة، وزوجة الابن تبدي لآباء زوجها الزينة، كذا ولَّا لا؟ زوج البنت يجوز ولّا ما يجوز؟ زوج البنت ما ذكر، وهو من المصاهرة، فبعض العلماء يقول: إنه يلحق بمن ذكر.
وعندنا أيضًا الرضاع كله بجميع أقسامه ما ذُكِر، أَلحقه بعض العلماء مُدَّعين أن ذكر البعض يدل على البقية، وأن العرب في كلامهم أحيانًا يقتصرون على ذكر البعض تنبيهًا على البقية، لكن هذا ليس بجيد، وجه ذلك أن ذِكر البعض الذي يراد به إلحاق البَقية يُكتفى منه بذكر واحد، ويكون هذا الواحد على سبيل التمثيل، أما أن يُذكر عدد من جنس ويُحذف الباقي وبطريق الحصر فهذا غير مُسلَّم.
لكن يبقى عندنا النظر في مسألة إبداء الزينة التي زينها الله به؛ يعني الوجه واليدين وما أشبه ذلك، فهذا له دليل غير هذه الآية، فنقول: هذه الآية في زينة اللباس وشِبهِه، ويجب إبقاؤها على ما ذكره الله سبحانه تعالى. وأما مسألة إبداء الوجه والكفين والساق والرقبة وما أشبه ذلك فهذا يؤخذ من أدلة أخرى.
هذه الآية هؤلاء الاثنا عشر هل هم على حد سواء فيما يبدى من الزينة أو ليسوا على حد سواء؟ ليسوا على حد سواء بلا شك؛ ولهذا بدأ الله بالزوج؛ لأنه أعلى من تُبدى له الزينة بمطلقها، والباقون يمكن أن يقال على الترتيب، ويمكن ألَّا يقال على الترتيب، بل ينظر إلى ما جرت به العادة؛ لأن حقيقة الأمر أن مثلًا الأخ إذا كان عند أخته دائمًا في البيت ليست مثل ما إذا لم يكن لا يأتيها إلا نادرًا، أي الحالين أشد تحشمًا بالنسبة لها إذا كان لا يأتي إلا نادرًا؟ فهي تستحي منه وتحتشم أكثر من ما إذا كان دائمًا عندها.
فينبغي لمثل هذه الأشياء يقال: تقييمهم، أما الزوج فهو على كل حال في القمة، وأما البقية فعلى حسب ما يدعو إليه العرف والعادة بالنسبة لإبداء الزينة كاملة أو متوسطة أو أدنى ما يقال: إنه زينة.
المسألة الثانية: وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّهل يجب على المرأة أن تحتجب عن الرجل؟ يعني هل يحرم عليها أن تنظر إلى الرجل أو لا يحرم؟ يعني إذا قلنا: إن المراد بالزينة هنا ما زين الله به المرأة أو ما زين الله به الرجل فهل يجب عليها أن تغض الطرف عن الرجل أو لا يجب؟
طلبة: (...).
الشيخ: وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّهذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم:
منهم من قال: إنه لا يجوز للمرأة أن تنظر إلى الرجل كما لا يجوز للرجل أن ينظر إلى المرأة؛ لأن الآية واحدة: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْوَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ. وأيدوا قولهم هذا بحديث أم سلمة والمرأة الأخرى التي لما دَخَل ابنُ أُمِّ مكتومٍ قال النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم: «احْتَجِبَا مِنْهُ». قالتا: يا رسولَ اللهِ، إنهُ رَجُلٌ أَعْمَى. فقالَ: «أَفَعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا؟!» .
فلما أوردا عليه أنه أعمى قال: «أَفَعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا»، وأمرهما بالاحتجاب. لكن هذا الحديث لا يصح عند أهل العلم؛ لأنه من رواية نبهان مولى أبي سلمة وهو مجهول، ولذلك ضعفه الإمام أحمد رحمه الله، ثم إنه لا يمكن هذا الحديث؛ ولذلك الصحيح أنه يجوز للمرأة أن تنظر إلى الرجل إذا لم يكن هناك فتنة أو شهوة، ويدل على ذلك أحاديث صحيحة صريحة منها:
حديث عائشة رضي الله عنها حينما كانت تطِّلعُ إلى الحبشةِ وهُم يلعبونَ في المسجدِ، والنبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم يستُرُها وهي تنظرُ إليهمْ حتى إنها هي التي تركت هذا الشيء. وهذا دليل واضح على جواز نظر المرأة إلى الرجل.
كذلك أيضًا: قولُ النبيِّ عليه الصلاةُ والسلامُ لفاطمةَ بنتِ قيسٍ: «اعْتَدِّي فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ؛ فَإِنَّهُ رَجُلٌ أَعْمَى، تَضَعِينَ ثِيَابَكِ عِنْدَهُ» . هذا أيضًا صريح واضح في أن المرأة يجوز أن تنظر إلى الرجل.
وأيضًا قال فقهاؤنا رحمهم الله: لو كان يحرم على المرأة أن تنظر إلى الرجل لوجب على الرجال الحجاب، لوجب على الرجال أن يحتجبوا، مثل ما إن المرأة تحتجب عن الرجل لئلا ينظر إليها فنقول أيضًا: الرجل يحتجب عن المرأة لئلا تنظر إليه؛ لأنه ما يتم الواجب إلا بهذا أليس كذلك؟ لأنه إذا صار الرجل مكشوفًا فإن المرأة لا بد تشوفه، ضروري تشوف، ما يمكن تعدم رؤيتها له إلا إذا احتجب مثل ما هي تحتجب.
ولا قائل من أهل العلم أنه يجب على الرجل أن يحتجب عن المرأة، ولهذا الصحيح في هذه المسألة مذهب الإمام أحمد أنه يجوز للمرأة أن تنظر إلى الرجل، ولكن كل هذه المسائل، هذه وغيرها بشرط أيش؟
طلبة: أَمن الفتنة.
الشيخ: بشرط أمن الفتنة، أمَّا إذا كان هناك فتنة فإنها لا يجوز أن تنظر ولا إلى صورة الرجل حتى صورة الرجل التي تكون في بطاقة أو تكون مثلًا تظهر في التليفزيون لا يجوز أن تنظر إليها إذا كان يُخْشَى من الفتنة، وكذلك بالنسبة للرجل أيضًا. وهذه مسألة لعلنا نبحثها بحثًا مستقلًّا، وهي: هل يجوز للرجل أن ينظر إلى صورة المرأة الأجنبية منه أو لا يجوز؟ أيش رأيكم؟
طالب: (...).
الشيخ: إي نعم، يعني متى جاز النظر إلى وجهها جاز النظر إلى صورتها، كذا؟
الطالب: (...).
الشيخ: يعني تقول متى جاز..