تفسير سورة النمل - 5
عدد الزيارات 1884

عناصر المادة :
تفسير الآيات (20-37)

الشيخ: أيش؟
طالب: أن تقيد.
الشيخ: أن تكون مقيدة، ولا يمكن أن نلجأ إلى كونها مفسرة بمجرد بيان الأمر إلا متى؟ إلا عند الضرورة إذا تعذّر أن تكون مقيدة.
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ [البقرة: ٢١]، الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَهذه مُبيّنة ومفسّرة وليست مقيدة؛ لأننا لو جعلناها مقيدة؟
طالب: ما هي؟
الشيخ: رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ(...).
إي، كل شيء يتكلم؛ لأن بعضهم يقول: الجسد يتكلم، والظاهر أنه في السارق ممكن بالجصة ويتكلم، والجصة هي مخزن التمر.
وفيه رد لكلام المؤلف في قوله: إن النملة (ملكة النمل)؛ لقوله: نَمْلَةٌمُنكَّر. وليس بغريب أن تكون نملة من النملات هي التي قالت هذا.
وفي الآية هذه دليل على فصاحة هذه النملة ونصحها وذكائها؛ لأن الكلام اللي قالته يتضمن هذا كله، فهي من بلاغتها استعملت في كل مكان ما يناسبه: يَا أَيُّهَا النَّمْلُ [النمل: ١٨] أتت بياء المناداة للبعيد؛ لأن النمل ليس قريبًا منها كله، بعضه بعيد وبعضه قريب.
ومن كمال أيضًا نصحها: إرشادها إلى المخابئ والملاجئ في قولها: ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ.
ومن كمال ذكائها: أنها استعملت العبارات المثيرة المزعجة في قولها: لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ.
وفيها أيضًا من عدلها؛ أنها قالت: وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ، فتضمن هذا الكلام أنواعًا كثيرة من البلاغة والفصاحة والنصح والتحذير والتعذير وغير ذلك من ما مر في الشرح.
الآن انتهت الفوائد التي عندي، عندكم فوائد أنتم؟
طالب: عظمة ملك سليمان إذا (...).
الشيخ: إي نعم، في هذا أيضًا: عظمة ملك سليمان وجنوده؛ لأن النملة عرفت ذلك وحذّرت منه.
طالب: هل فيها أن الإنسان يتقي وقع الأقدام (...)؟
الشيخ: إي، معلوم يتقيه، والنملة -في الحقيقة- بيوتها الآن تكون عميقة في الأرض، ثم هي أيضًا من عادتها النملة أنها ما تبني البيوت إلا في مكان مرتفع، وغالبًا أن الجند يعني (...) أنهم ما دام يجدون السهل ما يروحون لها.
طالب: تكون صلبة يا شيخ، أحيانًا تكون صلبة يعني تحفر من البلاط و(...).
الشيخ: لا، ما تحفر البلاط.
طالب: هذا.
الشيخ: إي، فوق لا بأس، أما الحفر ما تقدر.
قال: فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ [النمل: ١٩].
في هذا جواز التبسم عند وجود سببه، وجواز الضحك أيضًا؛ لقوله: فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا، وهذا من فعل نبي، وفعل الأنبياء حُجّة، حتى وإن كانوا غير نبينا صلى الله عليه وسلم إلا ما ورد شرعنا بنصه فهذا لا يعتبر.
الدليل على أن فعل الأنبياء حُجّة قوله تعالى: أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ [الأنعام: ٩٠]، وقوله: لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُوْلِي الأَلْبَابِ [يوسف: ١١١].
وفيه دليل على ما كان عليه سليمان عليه الصلاة والسلام من التواضع لله سبحانه وتعالى، حيث لم يأخذه الغرور بهذا الملك العظيم حتى قال: رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ.
وفيه دليل على الاعتراف بالنعمة؛ بنعمة الله، وأنه ليس من الافتخار؛ لأن سليمان ذكر نعمة الله عليه، لكنه لا يقصد بذلك الافتخار والعلو على غيره، وقد قال الله تعالى للرسول صلى الله عليه وسلم: وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ [الضحى: ١١]، لكن لا على سبيل الافتخار والعلو؛ لأنه حينئذٍ تنقلب إلى نقمة.
وفيه دليل على أن نعمة الله على الوالدين نعمة على الولد؛ لقوله: أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ، ولا سيما نعمة الإسلام، فإنها من أكبر النعم على الولد، لو مات طفل وأبواه كافران لكان هذا الطفل في الدنيا في حكم الكافرين، وفي الآخرة الله أعلم بحاله، ولو مات طفل بين أبوين مسلمين لكان هذا الطفل؟
طالب: في الجنة.
الشيخ: مسلمًا في الدنيا والآخرة، وعلى هذا فنعمة الله على الوالدين ولا سيما في الدين نعمة على الولد، وهذا هو وجه قوله: أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ.
وفي هذا دليل على أن من العقل والعدل والشرع إضافة المنة إلى المانّ بها؛ لقوله: أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ، وهذا اعتراف، وأبلغ من أن يقول الإنسان: أوزعني أن أشكر النعمة وبس؛ لأن قوله: نِعْمَتَكَواضح جدًّا في خضوع هذا الإنسان لهذه النعمة العظيمة التي أنعم الله بها عليه، فهذه فيها دليل أنه من العقل والعدل والشرع إضافة المنة إلى المان بها ولو كان آبيًا.

إِنَّمَا يَعْرِفُ الْفَضْلَ مِنَ النَّاسِ ذَوُوهْ .............................

ومن الأشعار المعروفة عندهم:
ويش معنى ذووه؟ أصحاب الفضل، ما يعرف الفضل إلا أصحاب الفضل، أما من ليس بأهل فضل فإنهم ينكرون الفضل، بل إنك لو تفضلت عليهم لرأوا أن هذا حق واجبٌ عليك (...)، وأعظم شيء في هذا من يمن على الله سبحانه وتعالى بما أنعم الله به عليه، كما في قصة الأعراب: يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ [الحجرات: ١٧].
وفيه دليل على أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كغيرهم مفتقرون إلى توفيق الله، وأنهم بدون توفيق الله سبحانه وتعالى ما يسيرون سيرًا يرضي الله؛ لقوله: وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ.
وفيه دليل على أن العمل غير الصالح ليس فيه فائدة، بل وبين أمرين، العمل غير الصالح هو دائر بين أمرين: إما الإثم، وإما السلامة فقط، فإن صدر عن علم فهو إثم، وإن صدر عن جهل فالإنسان سالم، ولكن لا فائدة له فيه، كما لو صلّى الإنسان مثلًا صلاة باطلة في حدث، صلاة بحدث؛ فإنه إن تعمّد ذلك كان آثمًا، وإن كان جاهلًا لم تُفده في إبراء الذمة، ويطالب بإعادتها، أما الأجر فقد يُؤجر عليها من أجل النية والعمل الذي حصل المشقة، ولكن الكلام على الفائدة ما يستفيد منها في إبراء ذمته، ولا تسقط عنه.
وفيه دليل على أن الغاية التي يسير إليها الأنبياء ومن تبعهم هو رضا الله؛ لقوله: وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ؛ لأن المقصود من عمل الإنسان الوصول إلى رضا الله سبحانه وتعالى، بل إن رضا الله غاية فوق كل شيء، قال الله تعالى في صفات المؤمنين: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [التوبة: ٧١] وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ [التوبة: ٧٢]؛ يعني: أكبر من كل شيء، وإذا حل على الإنسان رضا الله فهذا غاية ما يريد.
وفي الآية دليل أيضًا على أن الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- يتوسّلون إلى الله؛ يعني يسألون الله تعالى بالوسيلة؛ لقوله: وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ، قال الله تعالى: أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ [الإسراء: ٥٧]؛ يعني أولئك الذي يدعوهم هؤلاء المشركون، أولئك يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ، فكل الناس، كل الخلق يسألون الله تعالى ويتوسلون إليه بما هو جائز.
وفيه دليل على جواز التوسل بصفات الله.
طالب: (...).
الشيخ: نفس الآية؟ برحمته.
وفيه دليل أيضًا، بل فيه إشكال: فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ، إذا قال قائل: مقام النبوة أعلى من مقام الصلاح، أُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ [النساء: ٦٩]، فكيف دعا الله أن يُدخله في عباده الصالحين مع أنه نبي أعلى مرتبة من مرتبة الصلاح؟
طالب: (...) دخل فيه (...) الأنبياء والشهداء إذا كان (...).
الشيخ: وعند التفصيل تأتي المراتب.
طالب: نعم.
الشيخ: كذا؟ هذا هو الأقرب، الأقرب أن المراد بالصلاح هنا الصلاح المطلق، والصلاح المطلق هذا أعلى مرتبة، وقد قال يوسف عليه الصلاة والسلام: تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ [يوسف: ١٠١]، وقال الله تعالى عن إبراهيم: وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنِ الصَّالِحِينَ [العنكبوت: ٢٧]، فالمراد هنا الصلاح المطلق لا الصلاح الذي يُذكر مع المراتب، فإن مقام الصلاح مع المراتب دون مقام النبوة، وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ.
وفي هذا دليل أيضًا على أن العبادة مرتبة شريفة عظيمة، يسألها حتى الأنبياء؛ لقوله: فِي عِبَادِكَ، ولهذا يذكر الله تعالى نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم بوصف العبودية في أعلى مقاماته عند إنزال القرآن وعند الدفاع عنه، وما أشبه ذلك، وقد قال الشاعر يخاطب:
لَا تَدْعُنِي إِلَّا بِيَـــــــــا عَبْدَهَــــــــــــا فَـــــإِنَّـــــهُ أَشْــــرَفُ أَسْمَــــائِـــــــــــــــــي

هذا -أعوذ بالله- عاشق! لنفرض أن اسمه مثلًا بكر، يقول: لا تقول لي يا بكر، قل: يا عبد ليلى؛ فإنه أشرف أسمائي، فالعبودية لله سبحانه وتعالى، لا شك أنها أشرف أوصاف الإنسان أن يكون عبدًا لله، والإنسان لا بد أن يكون عبدًا، ولا بد أن يتخذ إلهًا حتى الشيوعيين والملحدين لا بد أن يكونوا عبيدًا ولهم آلهة، ولَّا لا؟ صحيح، هل توافقون على هذا؟
طالب: لا بد..
الشيخ: إي نعم، لا بد، لو لم يكن لهم آلهة إلا أهواؤهم، أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ [الجاثية: ٢٣]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ، تَعِسَ عَبْدُ الدِّرْهَمِ» ، وهؤلاء بلا شك يعبدون الدينار والدرهم، بل إنهم لا يسعون إلا لذلك، هؤلاء الملحدون ما يسعون إلا لذلك.
إذن لا بد لكل إنسان أن يكون عبدًا، فإن كان عبدًا لله فقد تحرر من العبودية حقيقة؛ لأن عبد الله حر، ما يرى شيئًا في الدنيا أو في المخلوقات أنه عبد له، لكن يرى خالقه هو سيده وإلهه وأنه عبد لهذا الخالق. وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَانتهى اللي عندي، فيه شيء عندكم أو كفاية؟
طالب: (...).
الشيخ: يمكن يُؤخذ منه، ولا شك أن شكر النعم من النعم، وقد قال الشاعر:
إِذَا كَانَ شُكْرِي نِعْمَةَ اللَّهِ نِعْمَـــةً عَلَيَّ لَهُ فِي مِثْلِهَا يَجِبُ الشُّكْــــرُ
فَكَيْفَ بُلُوغُ الشُّكْرِ إِلَّا بِفَضْلِهِ وَإِنْ طَالَتِ الْأَيَّامُ وَاتَّصَلَ الْعُمْرُ

وهذا صحيح، إذا وفقك الله للشكر فهو نعمة، يجب عليك أنك تشكر الله على هذه النعمة، فإذا شكرته صارت نعمة ثانية توجب الشكر؛ لأن الله يقول: وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ [سبأ: ١٣]، فإذا رأيت (...).
طالب: الرد على القدرية.
الشيخ: في؟
طالب: قوله عز وجل: إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ.
الشيخ: طيب، أحسنت. صحيح. فيه رد على القدرية؛ لأن القدرية يرون أن الإنسان مستقل بعمله، ما يحتاج إلى معونة من الله ولا شيء، ولا شك أن هذا قول باطل، لكن هذه الآية ترد عليهم.
وفيه أيضًا رد على الجبرية؛ لأنه أضاف العمل إليه، فقال: أَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ، وقوله: أَنْ أَعْمَلَ صَالِحًامعناه: يمكن أعمل غير صالح، فهو مختار، ففيه رد على الطائفتين جميعًا؛ القدرية والجبرية. ويش الفرق بينهما؟
طالب: القدرية أن الإنسان (...)، والجبرية أن الإنسان مجبور على الأعمال.
الشيخ: ما له اختيار ولا شيء.
طالب: (...).
الشيخ: كيف ذلك؟
طالب: (...).
الشيخ: قلنا هذه قلنا: الاستدلال به على هذا، الاستدلال ما هو بقوي؛ لأن لله على الكافر نعمة، ولَّا لا؟ الله له نعمة على الكافر، لكن النعمة المطلقة ما تكون إلا بالإسلام، من هذه الناحية نقول؟
طالب: (...).
الشيخ: على كل حال هي قريبة من أنها مسلمة، ولكن لو حصل أصح من هذا يكون طيبًا.
ثم قال الله تعالى: وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ [النمل: ٢٠]..
طالب: (...).
الشيخ: لا، ما يمكن نقول، (...) نقول اللي يقوله (...)؛ لأن الرسول يقول عليه الصلاة والسلام: «وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً» .
طالب: شيخ، (...).
الشيخ: إن الإنسان ما يصل إلى غايته إلا برحمة الله؟
طالب: (...) الغاية (...).
الشيخ: إي، لا، هنا قال: فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ؛ يعني ما يصل إلى مقصوده إلا إذا رحمه الله، كل شيء الجنة وغير الجنة؛ يعني إذا لم يرحمك الله ما (...) أبدًا.
طالب: شيخ، بيت الشعر (...).
الشيخ:
إِذَا كَانَ شُكْرِي نِعْمَةَ اللَّهِ نِعْمَــةً عَلَيَّ لَهُ فِي مِثْلِهَا يَجِبُ الشُّكْــــرُ
فَكَيْفَ بُلُوغُ الشُّكْرِ إِلَّا بِفَضْلِهِ وَإِنْ طَالَتِ الْأَيَّامُ وَاتَّصَلَ الْعُمْرُ

طالب: البيت الثاني.
الشيخ:
فَكَيْفَ بُلُوغُ الشُّكْرِ إِلَّا بِفَضْلِهِ وَإِنْ طَالَتِ الْأَيَّامُ وَاتَّصَلَ الْعُمْرُ

طالب: (...).
الشيخ: (...) فأحسنتم.
طالب: (...).
الشيخ: صحيح، هو عند الله مولود على الفطرة، لكن الظاهر غير مسألة الباطن؛ ولذلك أولاد الكفار ما يدفنون في مقابر المسلمين.
طالب: (...).
الشيخ: إي، ظاهرًا، فالكفر في أحكام الدنيا.
تفسير الآيات (20-37)
00:18:57

قال: وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ [النمل: ٢٠] الطَّيْرَ(أل) هذه للعهد أو لعموم الجنس؟
أقول: إنها للعهد؛ لأنها تعود على الطير المذكور.
وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ وَالطَّيْرِ [النمل: ١٧]، وعلى هذا فيكون تفقّده للطير في نفس هذه المسيرة.
تَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَيقول: (تفقد الطير ليرى الهدهد الذي يرى الماء تحت الأرض، ويدل عليه بنقره فيها لتستخرجه الشياطين لاحتياج سليمان إليه للصلاة فلم يره)، هذا من كيس المؤلف.
يقول: تَفَقَّدَ الطَّيْرَلأجل يدور الهدهد، الهدهد (...)؟ يرى الماء تحت الأرض، ولو رأى الأنهار تجري تحت الأرض نقر بمنقاره، يعني قال: احرثوا هنا، ثم يأمر الشياطين فتحفر.
طالب: ما الدليل؟
الشيخ: الدليل أنها (...)، هذا من يقول هذا؟ بل إن تفقده للطير لأنه -كما سلف- كان عليه الصلاة والسلام منظمًا لجنوده، وتفقد أين ذهب؟ ولهذا ما قال: تفقد الهدهد أو الهداهد، بل قال: تفقد الطير كله؛ لأنكم تعرفون أن الطيور تسبح في الهواء، فقد يشذ منها شيء، فهو عليه الصلاة والسلام تفقدها لأجل تكميل التنظيم.
ثم إن قولهم أو دعواهم أن الهدهد يرى اللي تحت الأرض، هذا ما هو بصحيح، ادفن حب أنه خلى الهداهد تيجي هنا، تراها ولَّا ما تراها؟ ما تراها بالتأكيد، وهذا شيء إذا لم ترَ الحب القريب كيف ترى المياه البعيدة؟ المهم أن الهدهد مثل غيره ينحجب نور عينيه بالكثافة، ولا يرى شيئًا.
ثم إن سليمان عليه الصلاة والسلام ليس بحاجة إلى هذا، بل إن سليمان من هذه الناحية كغيره من البشر، إن وجد ماءً انتفع به، وإن لم يجد فإن الله تعالى ييسر له الماء بأي وسيلة.
قال: تَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَمَا: اسم استفهام، وهل الغرض منه الاستخبار أو الاستنكار؟
طالب: الاستخبار.
الشيخ: قيل: الغرض الاستخبار أنه يسأل سؤالًا حقيقيًّا، يقول: أين الهدهد؟ وقيل: إنه استنكار، والظاهر أنه لا وجه له؛ لأن الأصل في الاستفهام الاستخبار.
قال بعضهم: وفي الآية قلب، وأن التقدير: ما للهدهد لا أراه، ولكن هذا ليس بصحيح، بل الآية على ترتيبها، فهو يسأل، يقول: ليش أني ما أشوف الهدهد؟ هل هناك مانع منعني من رؤيته أو أنه كان غير موجود؟ ولذلك أضرب عن الأول وقال: أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ، و(أم) هذه منقطعة، و(أم) المنقطعة -كما مر علينا عدة مرات- تكون بمعنى: (بل)، والهمزة يعني: بل أكان من الغائبين؟ وحينئذٍ أضرب عن الكلام الأول، وعرف أنه لا علة في بصره، وإنما العلة غيبة هذا الهدهد.
ثم قال عليه الصلاة والسلام: أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَفلم أره لغيبته، فلما تحققها قال: لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا [النمل: ٢١] تعذيبًا شديدًا.
لَأُعَذِّبَنَّهُالجملة هذه مؤكدة بثلاثة مؤكدات؛ وهي: اللام الموطئة للقسم، والقسم قبلها مُقدّر. هذان اثنان، والثالث: النون، لَأُعَذِّبَنَّهُ.
ويقول: عَذَابًاقال المؤلف: (تعذيبًا)، إشارة إلى أن عذابًا اسم مصدر؛ لأن عذَّب مصدرها (تعذيبًا)، واسم المصدر منها (عذابًا)، نظيرها: كلَّم مصدرها (تكليمًا)، واسم المصدر منها (كلامًا). سلَّم (تسليمًا)، واسم المصدر (سلامًا).
لأعذبنه تعذيبًا شديدًا، ما هو الشديد على رأي المؤلف؟ بنتف ريشه وذنَبه ورميه في الشمس فلا يمتنع من الهوام، هذا شيء عجيب، تقدير هذا التعذيب بهذا الشيء على أي دليل؟ ولهذا بعضهم قال: إن هذا التعذيب الشديد اللي قاله المؤلف، هذا النتف، ويخلى بالشمس مسكين ما عنده ريش ولا شيء.
بعضهم يقول: لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًاأحبسه مع شيء ليس من جنسه، أحط الهدهد مع العصافير، يقولون: من أشد العذاب على الحيوان أن يحشر في غير جنسه، لو يُحطّ الآدمي مع الجن يتعذب، أو الجن مع الآدمي يتعذّبون، ولكن هذا أيضًا ما هو بصحيح؛ لأننا نشاهد الآن أن أشياء تُجعل مع أجناسها ولا تتعذَّب، واحد عنده مواشي بقر وغنم وإبل والغنم ضأن ومعز، مين بيسوي ذلك بحوش واحد ولا تتعذب؟
فالصواب: أن هذا التعذيب الذي قاله سليمان غير معلوم لنا، إنما هو عذاب شديد، والله تبارك وتعالى لم يبيّنه، ولكن يكفي أن نعرف أنه شديد، هذا واحد.
أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُلأذبحن هذه للتنويع؛ يعني إما هذا أو هذا.
وقوله: أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُيقول: بقطع حلقومه، هذا صحيح، يعني (...) للذبح إما بقطع الحلقوم والمريء؛ يعني من عند الرقبة.
الثالث: أَوْ لَيَأْتِيَنِّيبنون مشددة مكسورة، أو مفتوحة يليها نون مكسورة، لَيَأْتِيَنِّيهذه واحدة. {أَوْ لَيَأْتِيَنِي}، شوف بنون مشددة مكسورة: (يَأْتِيَنِّي)، أو مفتوحة ويش المفتوحة؟
طالب: بنون أن يأتي.
الشيخ: بنون، لا، نون مشددة مكسورة، أو مفتوحة يليها نون مكسورة.
طالب: والياء.
الشيخ: إي، (يَأْتِيَنَّنِي)، هذه القراءة الثانية. لَيَأْتِيَنِّي، {لَيَأْتِيَنَّنِي}. ويش الفرق بينهما؟
طالب: الإتمام.
الشيخ: إي، فيها نون وقاية، إما تُحذف أو توجد، وإلا نون التوكيد موجودة، نون التوكيد هي مشددة، لكنها إن حُذفت للوقاية كُسِرت نون التوكيد (يأتينِّي)، وإن لم تُحذف: (يأتينَّني)، فإنها تبقى مفتوحة.
هذا أمر ثالث، فتوعده سليمان بواحد من أمرين إلا إذا أتى بشيء، بِسُلْطَانٍ مُبِينٍببرهان بيِّن ظاهر على عذره.
(سلطان) كلمة سلطان ترد كثيرًا في القرآن، ومعناها العام: هي السلطة التي يتمكن بها الإنسان من الوصول إلى غرضه، هذا معناها العام، السلطة التي يتمكن بها الإنسان من الوصول إلى غرضه، هذا السلطان، فتارة يكون المراد به الدليل، أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ [الصافات: ١٥٦]، وتارة يُراد به القدرة: لا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ [الرحمن: ٣٣]، وتارة يُراد به البينة مثل هذا.
قوله: لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍيعني ببينة على عذره، والمعنى العام للسلطان ويش قلنا؟ السلطة التي يتمكن بها الإنسان أو صاحبها من الوصول إلى غرضه، سواء كان ذلك دفاعًا عن نفسه أو إثباتًا لأمر.
وقوله: مُبِينٍفسّرها المؤلف ببيّن، ولا تصلح بمعنى (مُظهِر)، يعني ما تصلح متعدية؛ لأن المؤلف الآن فسرها بأنها لازمة، تصلح أيضًا متعدية، يعني بسلطان مُظهِر لعذره، ونحن إذا فسّرناها بهذا نكون أخذنا بالتفسير الذي فسر به المؤلف وزيادة.
فَمَكَثَبضم الكاف وفتحها؛ مكَث ومكُث، والفاعل مَنْ؟ الهدهد، ويحتمل أن يكون الفاعل سليمان؛ يعني: بقي غير بعيد؛ أي: يسيرًا من الزمان وحضر لسليمان.
قوله: (وحضر لسليمان) ويش الدليل عليه؟
طالب: بحضرته.
الشيخ: لأنه قال: إنه غائب في الأول: أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ، والغائب ما يُخاطب إلا إذا حضر، ولكن قول المؤلف: متواضعًا برفع رأسه وإرخاء ذنبه وجناحيه، هذا من الأمور اللي ما ندري عنها.
طالب: الظاهر المؤلف كان معه!
الشيخ: إي، كأنه معه؛ يعني الهدهد جاء ووقف، ورفع رأسه، ونزَّل ذنبه وجناحيه.
طالب: لا، هذا استنباط من الطيور المشاهدة.
طالب آخر: فيها تقدير يا شيخ في المعنى.
الشيخ: بس ما يمكن أن نقول هذا أبدًا، ما يمكن نصف كيف جاء، إنما يكفينا أن نقول ما قال الله تعالى في القرآن، ونحن ذكرنا قبل قاعدة: كل ما سبق فإنه لا طريق لنا إلا العلم به إلا من طريق الوحي: أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ [إبراهيم: ٩] ما من طريق إلا الوحي؛ إما في القرآن أو في السنة الصحيحة.
فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ [النمل: ٢٢]. أَحَطْتُيعني: يتكلم عن نفسه. أحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِيخاطب من؟
طالب: سليمان.
الشيخ: سليمان، وفي الحقيقة أن هذا الهدهد قوي له ضلوع قوية جدًّا كما يقولون، كيف يخاطب سليمان وله هذا الملك العظيم ويقول: أحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ، ما قال: بما لم تحيطوا به، ما جاء بصيغة التعظيم، ونحن الآن بشر ونخاطب بعض الأحيان المدير ولَّا من فوقه، ونقول مثلًا: أنتم، سيادتكم، ولَّا سعادتكم، ولَّا حضرتكم، (...) أكبر من اللازم، من أنه مثلًا بشر، وكل هذه في الحقيقة كل هذه من الأمور الشكلية التي لا تنبئ عن شيء ولا تنبغي أيضًا، الصحابة يخاطبون الرسول عليه الصلاة والسلام بهذا الخطاب، وهو أشرف عندهم من كل بشر، وكذلك الخلفاء الراشدون ما كانوا يُخاطبون بمثل هذا.
ومن عجب الأمة أن بعض هؤلاء الذين يخاطبون بمثل هذه الألقاب تجد قلوبهم تغلي على هؤلاء المخاطَبين، فيكون هذا الخطاب كأنه تهكُّم بهم، ولو أن الناس تخاطبوا فيما بينهم على خطاب عادي، هذا الهدهد ويش مقامه مع سليمان؟ جند من جنده الأضعفين، ومع ذلك يقول بهذه الصراحة: أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ، وهذا أول ما كلّمه بعد، على طول، لكن في الحقيقة إنه فيه نوع من الأدب، ما قال مثلًا: أنت جاهل ولا تعرف، وأنا عرفت ودورت ولقيت شيئًا ما تدري عنه، بل قال: أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِيعني لأجل أن يعرف سليمان قدره، وأنه ليس محيطًا بكل شيء، فهذا الهدهد صار أشد إحاطة منه، والإنسان البشر ضعيف في كل شيء، حتى ما أحد علمنا كيف نقبر موتانا إلا؟
طالب: الغراب.
الشيخ: إلا الغراب مما يدل على أننا لسنا بشيء في الواقع.
أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِيشبهها قول إبراهيم لأبيه: يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ [مريم: ٤٣] ما قال: يا أبتِ إنك جاهل، وهذا من اللطافة في الأسلوب، هنا قال: أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِوالكلمة شديدة؛ أي: اطلعت على ما لم تطلع عليه.
وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (٢٢) إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ [النمل: ٢٢، ٢٣] إلى أن قال: قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ [النمل: ٢٧] سليمان قابله بعد (...)، وأكّد الخبر، جِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ، ومع ذلك قال له: سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ.
هذا بعد صدمة على الهدهد؛ لأن الهدهد كان متيقنًا، ومع ذلك قيل له: سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ، ليش قال سليمان هذا مع أنه يقول له: بنبأ يقين؟
لأن حقيقة الأمر أن كلام الهدهد في مقام الدفاع عن نفسه، مدافع؛ لأنه متوعَّد بالعذاب الشديد أو بالذبح، أو بخبر بسلطان مبين، فهو لما كان في مقام الدفاع احتاج أن يتثبت هذا ببينة، وقد وقع مثل ذلك لعمر بن الخطاب رضي الله عنه، استأذن عليه أبو موسى ثلاث مرات ثم انصرف، فلما (...) في ذلك قال: هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ائت ببينة على ما تقول مع أن أبا موسى صحابي ثقة، ما يمكن يتقوَّل على الرسول عليه الصلاة والسلام، لكن المقام يقتضي؛ ويش يقتضي؟ زيادة التثبت؛ لأن الإنسان قد يفهم من النص ما ليس مرادًا، فلذلك طلب عمر من أبي موسى أن يأتي بشاهد.
هنا هذا الهدهد، سليمان عليه الصلاة والسلام مع أنه قد تيقن له الخبر؛ يقول: سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ، ثم أعطاه آية وقرينة: اذْهَب بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِه إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ [النمل: ٢٨]. والقصة في الحقيقة عظيمة جدًّا فيها فوائد كثيرة.
أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍيقول: مِنْ سَبَإٍبالصرف وتركه بالصرف مِنْ سَبَإٍ، وتركه: (من سبأَ) كذا؟
طالب: لا، عكس.
الشيخ: عكس؟!
الطالب: (مِنْ سَبَأَ) هذا ممنوع من الصرف.
الشيخ: إي، هذا عدم الصرف، صح، ومِنْ سَبَإٍهذا الصرف، (مِن سَبَأَ) جُرَّ بالفتحة؛ لأنه اسم لا ينصرف ومِنْ سَبَإٍجُرَّ بالكسرة؛ لأنه اسم ينصرف، على أي اعتبار جعلناه إما مصروفًا أو عدمه؟
قال: قبيلة باليمن سميت باسم جد لهم باعتباره صُرف (...).

***

معناه لأن يعلم أهل الكتاب، فزيدت اللام توكيدًا؛ فالمؤلف يرى أن هذه الآية مثل الآية التي ذكرها شاهدًا لها وهي زيادة (لا)، ويرى آخرون من المفسرين خلاف ما رآه المؤلف، ويقولون: فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَانتهت الجملة، وأن قوله: أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ [النمل: ٢٥] بمعنى: هلَّا يسجدوا، وأنها للتقدير، ولكن هذا التقدير فيه إشكال أيضًا، وهي حذف النون من الأفعال الخمسة بدون ناصب ولا جازم؛ لأن (ألا) لا تنصب ولا تجزم.
وإذا قلنا: إن يسجدوا أن (ألا) للتحضيض، وهي لا تنصب ولا تجزم، ونظرنا إلى يَسْجُدُواوجدنا أن فيها حذف النون نصبًا أو جزمًا، وهنا ليس فيه ناصب ولا جازم، فهو محل إشكال، ولكن الجواب عن هذا قد يكون سهلًا؛ لأن حذف نون الأفعال الخمسة لغير ناصب ولا جازم جائز، ووارد في اللغة العربية، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: «وَاللَّهِ لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا» .
«لَا تَدْخُلُوا» (لا) نافية ما تنصب ولا تجزم، ومع ذلك حُذفت النون، ولم يقل: لا تدخلون الجنة.
فالجواب على هذا أن يقال: إن نون الأفعال الخمسة قد تُحذف بدون ناصب ولا جازم لا سيما في مثل هذا التعبير: أَلَّا يَسْجُدُواالدال على التحضيض، فإن حذف النون هنا يسهّله وجود هذا الحرف السابق للفعل.
وعلى كل حال، إذا كانت على تقدير المؤلف؛ فإن هذه الجملة بالنسبة لما قبلها كالمؤكدة، لما قال: زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ [النمل: ٢٤] هذا يقتضي ألَّا يهتدوا إلى الحق وإلى أن يسجدوا لله سبحانه وتعالى.
وأما على القول الثاني: أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِأن أَلَّاللتحضيض؛ بمعنى: هلّا، فإنه يدل على أن الهدهد انتقدهم بهذا الفعل، وبين أن الأولى بل الأوجب أن يكون السجود لله سبحانه وتعالى، وتكون الجملة منفصلة عما قبلها.
وقوله: الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَمصدر بمعنى المخبوء من المطر والنبات.
فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِويعلم ما يخفون في قلوبهم وما يعلنون بألسنتهم.
الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَالْخَبْءَبمعنى (المخبوء) كما قال المؤلف، فهو مصدر بمعنى اسم المفعول، والمصدر بمعنى اسم المفعول وارد في اللغة العربية كثيرًا، ومنه قوله تعالى: وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ [الطلاق: ٦] أي: محمول؛ لأن الحمل فعل المرأة، وأما المحمول فهو الجنين، وكذلك قوله: وَأُولَاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ [الطلاق: ٤]، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» ؛ أي: مردود.
ومنه أيضًا قول الله تعالى: هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ [لقمان: ١١].
هَذَا خَلْقُ اللَّهِأي: مخلوقه وليس فعله، فالخبء هنا بمعنى المفعول، قال: من المطر، هذا باعتبار المخبوء في السماء، والنبات؟
طالب: المخبوء في الأرض.
الشيخ: هذا المخبوء في الأرض، فالله تبارك وتعالى هو الذي يخرج ما في هذا وما في هذا، في السماوات والأرض ويعلم ما يخفون في قلوبهم وما يعلنون بألسنتهم، ولم يُشر للمؤلف إلى القراءة الثانية، وهي سبعية في قوله: {يُخْفُونَ وَيُعْلِنُونَ}، فإن الذي في المصحف قراءة عاصم ما هي؟
طالب: وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ.
الشيخ: وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَيخاطب بذلك سليمان.
وقوله: (ما تخفون في قلوبكم وما تعلنونه بألسنتكم) فيه نظر تقييده بالألسنة، لو قال: بألسنتكم وجوارحكم؛ لأن ما يُفعل بالجوارح معلن، كما أن ما ينطق به في اللسان مُعلن أيضًا.
وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ، وهذان الوصفان إخراج الخبء والعلم بما يخفي العبد وما يعلنه لا يكون لأحد من المخلوقين، لا للشمس ولا لغير الشمس، وإنما ذلك خاص بالله تبارك وتعالى، ولهذا جعله الهدهد جعله من الأسباب التي تستلزم أن تكون العبادة لله وحده؛ لأنه العالم بها، ولا يمكن يؤتى بوصف يستلزم العبادة إلا إذا كان خاصًّا بالله؛ لأنه يؤتى بهذا الوصف استدلالًا على بطلان عبادة ما سواه، ولو كان من ما يمكن أن يكون لله لم يكن ذلك دليلًا على اتصاف الله تعالى بالعبودية؛ إذ قد يقول العابد للشيء: وهذا وصف أيضًا موجود في معبودي فأنا أعبده.
فالمهم أنه لا يمكن أن تُقام الحجة إلا بدليل خاص في المحتج له؛ يعني بمعنى أنه ما يمكن أن تقوم الحجة بأن العبادة لله وحده إلا بوصف أيش؟
طالب: خاص.
الشيخ: خاص بالله، لأنك لو احتججت بوصف يكون لله ولغيره لكان العابد لغير الله يقول: وهذا وصف أيضًا ممكن بمعبودي، فلا يدل على أنه مما يختص به الله سبحانه وتعالى.
قال: اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ [النمل: ٢٦] استئناف جملة ثناء مشتمل على عرش الرحمن في مقابلة عرش بلقيس، وبينهما بون عظيم.
يقول هذا الهدهد: اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، وهذه كلمة التوحيد، والمؤلف يقول: (إنها جملة استئنافية للثناء على الله تبارك وتعالى بما لا يكون لغيره)، فالأول يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِوَيَعْلَمُ، هذا يتعلق بتوحيد الربوبية.
والثاني: اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَبتوحيد الألوهية؛ أي: لا معبود سواه، لكن لا معبود بحق، إذ هناك معبودات سوى الله سبحانه وتعالى بغير حق، فإذن: أثنى على الله سبحانه وتعالى بصفة الربوبية وبصفة الألوهية، وربما نقول أيضًا: وبصفة الأسماء والصفات؛ لأن توحيد الربوبية مستلزم للأسماء والصفات؛ إذ إن التصرف في الخلق والتدبير والعلم كل هذا من الصفات.
قال: رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِرَبُّبمعنى صاحب رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ؛ أي: صاحبه، كما تقول: رب الدابة؛ أي: صاحب الدابة.
وقوله: الْعَرْشِهذه (أل) للعهد الذهني؛ أي: العرش المعهود في أذهان الخلق العظيم، بخلاف عرش بلقيس، ولهذا قال: وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌوهنا قال: الْعَرْشِ الْعَظِيمِبـ(أل)، والتعبير ظاهر جدًّا في الفرق بينهما؛ لأن عرش نكرة، والعرش معرفة، فدل ذلك على أن هذا العرش عرش عظيم معلوم مفهوم في الأذهان، بخلاف الأول.
ويقول المؤلف: (إنه قاله في مقابلة عرش بلقيس) نعم، هذا صحيح، يعني واضح أنه قال لأجل أن يبين أن صاحب العرش العظيم هو المستحق؛ لأن يكون مالكًا، وأما هذه الملكة فإن لها عرشًا وليس لها العرش، فقال: قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَيقوله سليمان، والسين -كما مر علينا- تدل على؟
طالب: (...).
الشيخ: لا، تدل على التحقيق مع التراخي، لكنها تدل على التحقيق. سَنَنظُرُأي: معناه أن نظرَنا هذا محقق، لكنه سيكون له مقدمات، فهي تدل على التأكيد.
قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَولم يقبل كلامه من أول الأمر، لماذا؟ خشي أن يكون أتى بذلك دفاعًا عن نفسه، ونظير هذا ما سلكه عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع أبي موسى الأشعري حين استأذن ثلاثًا وانصرف، ثم حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بذلك، فطلب منهم أن يشهدوا له.
فهنا يعني التُّهم أو عدم الثقة في القول لها أسباب؛ من جملتها: أن يكون المخبر على هذا الوصف يتضمن إخباره دفاعًا عن نفسه، فهنا مهما كان من الثقة تجد أنك تتردد في قبول هذا الخبر.
طالب: سؤالي يا شيخ هو قوله: وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِمع قوله: أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِما يقتضي مما قدم (...) كونهم لا (...)؟
الشيخ: لا؛ لأن معنى قوله: أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِيجب أن يفرد الله تعالى بالسجود (...) فيكون مناط الذنب كونهم يُخصِّصون الشمس بالسجود، وكذلك أيضًا لو أشركوا بها مع الله، (...) لهذا ولهذا؛ لأنه ما يمكن يزول الذنب إلا إذا خُصِّص السجود لله وحده.
طالب: يا شيخ، قراءة: {أَلَا يَا اسْجُدُوا لِلَّهِ} (...).
الشيخ: قراءة قد تكون (ألا) أيضًا افتتاحية؛ لأن (يا) حرف نداء، والمنادى محذوف؛ يعني: ألا يا قوم اسجدوا لله، أو تكون (يا) للتنبيه، نظيرها قوله تعالى: يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ [يس: ٢٦]، يَا لَيْتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ [النساء: ٧٣] فإن (يا) هذه إما أن تكون للتنبيه؛ لأنها لا تدخل على الأفعال ولا على الحروف، وإما أن تكون للنداء والمنادى محذوف.
طالب: سبعية؟
الشيخ: ما أعرف ولَّا من الشواذ؟ قال: وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ.
قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَفيما أخبرتنا به، أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ؛ أي: من هذا النوع، فهو أبلغ من أن كذَبْت فيه.
أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينصريح؛ الأول أنه فعل، وهنا قال: أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ؛ أي: من هذا النوع، فهو أبلغ من أن كذبت؛ لأنه يدل على الوصف الدائم؛ من الكاذبين، فهو أبلغ من قوله: أم كذبت؛ لأن أم كذبت فعل، والفعل قد يكون مرة، لكن أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينَهذا وصف يدل على استمرار الكذب فيه، هذا ما قرره المؤلف، وعندي أن فيه لباقة في تعبير سليمان للهدهد؛ لأن مصارحته ومقابلته بقوله: أم كذبت أشد وقعًا من قوله: أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ، أشد؛ يعني معناه: أم كنت من الكاذبين أهون مما لو قال: أم كذبت، فهي في الحقيقة من جهة أشد في النظر إلى أن قوله: أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينَوصف لازم، ومن جهة المخاطبة أهون من قوله: أم كذبت، فهذا وجه الاختلاف بين قوله: أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِين.
يقول: ثم دلَّهم على الماء فاستُخرج وارتووا وتوضؤوا وصلوا، ثم كتب سليمان كتابًا صورته: من عبد الله سليمان بن داود إلى بلقيس ملكة سبأ، بسم الله الرحمن الرحيم، السلام على من اتبع الهدى، أما بعد: فلا تعلوا عليَّ وأتوني مسلمين، ثم طبعه بالمسك، وختمه بخاتمه، ثم قال للهدهد: اذْهَب بِكِتَابِي هَذَا.
كل هذه من (...) التي لا دليل عليها في القرآن، كونه دلّهم على الماء فاستخرجوه وارتووا، وتوضؤوا، وصلّوا أيضًا ما فيه..
طالب: عودًا على بدء.
الشيخ: وين؟
الطالب: لأن (...) قرر في أول الأمر أنهم طلبوا (...).
الشيخ: إي، تفقده لذلك، لا، بل لأنه يعلم محل الماء، ولكننا نقول: هذا لا دليل عليه، ولا يجوز لنا أن نعتقده، ولا أن نكذّبه، هذا إذا صح عن بني إسرائيل من بعد أيضًا؛ لأن فيه آفة، (...) بيننا وبين بني إسرائيل، من رواه عن بني إسرائيل؟ فإذا صح عن بني إسرائيل، وأنه مما حدثوا به هذه الأمة نقول فيه: إنه لا يُصدق ولا يُكذب؛ لأن ما فيه شيء يعارض كتابنا، ولا في كتابنا ما يؤيده، وإلا لو كان في كتابنا ما يؤيده قبلناه، ولو كان في كتابنا ما يعارضه رددناه.
طالب: يا شيخ، قوله: أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ، هل يحق لسليمان أن يصفه بمجرد الفعل هذا وصفًا مطلقًا؟
الشيخ: لا، هو من الكاذبين الذين من دأبهم الكذب، ما وصفه، فكون هذا من الكاذبين إما أنه من دأبه الكذب، أو في جملتهم، وقد يكذب مرة واحدة، وهو أيضًا ما وصفه، هو ما وصفه؛ لأن قوله: أَصَدَقْتَمقابل لقوله: أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ، فلا يُعلم هل يكون متصفًا بقوله: أصدقت، أو بقوله: أم كنت من الكاذبين، ما وصفه، متردد ينظر.
طالب: لا، لو ثبت، هل يحق أن يوصف؟
الشيخ: لا، ما يحق أن يُوصف بأنه من الكاذبين المتصفين بها دائمًا، ولكنه -كما قلنا- هذا من باب التلطّف في الخطاب.
طالب: إذن هذا يكون الأرجح؟
الشيخ: هو أرجح، وكل واحد له وجه، يعني أصلًا ما بينهم تعارض حتى نقول بالترجيح، ما بينهم تعارض، فكونه من الكاذبين، هذا أشد إذا كان وصفه الكذب، وكونه لم يخاطبه قال: أم كذبت، يكون أهون، مثل قول إبراهيم عليه الصلاة والسلام للضيوف: سَلامٌ قَوْمٌ مُنكَرُونَ [الذاريات: ٢٥] ما قال: أُنكركم، لا أعرفكم، بل قال: سَلامٌ قَوْمٌ مُنكَرُونَ، فهذا من باب التلطّف في التعبير.
قال: ثم قال للهدهد: اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِه إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ [النمل: ٢٨].
إذا قال قائل: قوله: اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَايقتضي أنه صدقه، فهل هذا صحيح، أو هذا اختبار له؟
لأن قوله: اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِه إِلَيْهِمْويش يدل عليه؟ على أنه صدَّقَه في ذلك، ولهذا كتب لهم، أو يقال: هذا من جملة الاختبار؟
يعني أنه إذا كان كاذبًا فسيقول: ما فيه أحد، ما وجدت أحدًا مثلًا، فيكون هذا من جملة وسيلة الاختبار العائدة على قوله: سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ.
وقد يقال: إن قوله: سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَأن في الآية تقديرًا، فنظر وتحقق صدقه فأعطاه الكتاب، هو الآن الله أعلم بما جرى، فإما أن يكون هذا الكتاب من جملة اختباره، مثل ما لو أخبرك إنسان بخبر تقول مثلًا: روح جب لي منه ذكرًا، لو قال مثلًا: تباع السلعة الفلانية الآن في السوق، قلت: يا الله! ها جاء (...) خذ روح جب لي مثلًا منها شيئًا، ويش (...).
طالب: أتحقق.
الشيخ: أختبر هل هو صحيح ولَّا لا؟ وإن كان ظاهرًا فعلي لما أعطيته الفلوس ليشتري ظاهر فعلي أنني؟
طالب: صدقته.
الشيخ: صدقته، لكن قد يكون هذا من وسائل الاختبار.
فالحاصل إذا كان سليمان عليه الصلاة والسلام تحقق هذا الأمر، ثم أرسل بالكتاب فالأمر ظاهر، ولكن ليس في القرآن ما يدل على ذلك، فنقول: إن إعطاءه الكتاب من جملة الوسائل التي تبين صِدْقه.
وقوله: (اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَاأشار إليه للتعيين؛ لأن سليمان يكتب لهم ولغيرهم، ولكنه عين الكتاب الذي كتبه لهم. فَأَلْقِه إِلَيْهِمْأي: بلقيس وقومها. ثُمَّ تَوَلَّانصرف عنهم وقف قريبًا. فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَيردون من الجواب، فأخذه وأتاها وحولها جندها، وألقاه في حجرها، فلما رأته ارتعدت وخضعت خوفًا، ثم وقفت على ما فيه، ثم قالت لأشراف قومها: يا أيها الملأ).
ذهب به الهدهد فألقاه إليهم؛ أي: طرحه بين أيديهم، وتولى عنهم كما أرشده سليمان، ولكن هذا التولّي ليس بعيدًا بدليل قوله: فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ، فإن قوله: فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَيدل على أن هذا التولي يكون قريبًا منها، وفيه من الفوائد ما يأتي إن شاء الله.
ثم فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَأخذت الكتاب وقرأته، ثم قالت لأشراف قومها: يَا أَيُّهَا المَلَأُ [النمل: ٢٩]، والملأ كما بين المؤلف: هم الأشراف، وهنا نادتهم: يا أيها الملأ، إشارة إلى علوّ مرتبتهم في دولتها؛ لأن يَا أَيُّهَاما تكون إلا للبعيد، ما قالت: يا ملأ، بل قالت: يَا أَيُّهَا المَلَأُ إِنِّيبتحقيق الهمزتين الملأ إني، وتسهيل الثانية بقلبها واوًا، {المَلَأُ وِنِّي} بقلبها واوًا مكسورة؛ لأنه إذا جاءت الهمزة بعد الضم جاز أن تقلب واوًا، قاعدة في اللغة العربية، ومنه قول كثير من المؤذنين: (الله وكبر)؛ لأنه يجوز: الله أكبر، ويجوز: (الله وكبر)، فالهمزة إذا وقعت بعد ضم يجوز أن تُسهل إلى واو، وعلى حسب الحال: إن كان يقتضي الكسرة كُسرت، أو يقتضي الضم ضُمت أو الفتح.
قال: (بتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية بقلبها واوًا مكسورة، إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ[النمل: ٢٩] مختوم).
يعني: فسّر الكريم بالمختوم؛ يعني لأن ختمه دليل على أهميته، فالكتب والرسائل المختومة يعتنى بها، وحتى الآن إذا كان الشيء مهمًّا تجده يُختم بالشمع وما أشبه ذلك لئلا يُزوّر، ولكن تفسير الكريم بالمختوم ما هو بصحيح؛ لأن الختم دليل على كرمه، وليس هو معنى كرمه، فالكريم معناه المتضمن للمعاني العظيمة المؤثِّرة.
وفي قولها: إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّما قالت: ألقى الهدهد؛ لأن الظاهر أنه مر هكذا، ثم حذفه عليها، وليس معناه: أنه جاء ووقف بين يديها وأعطاها الكتاب، وهذا ربما يكون أبلغ في الهيبة أنه يعطيها وهو ماضٍ، بخلاف ما لو وقع بين يديها فإنه لا يكون هيبة، على أنه لو وقع بين يديها فمقتضى كونه هدهدًا أن تُمسكه، ولكنه ألقاه إلقاءً.
إِنَّهُأي: الكتاب. إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَولم تنسبه إلى أبيه؛ لأنه كان معروفًا ومعلومًا عندهم؛ أنه عليه الصلاة والسلام رسول أعطاه الله تعالى من الملك ما لم يعطه غيره.
وَإِنَّهُأي: مضمونه. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣٠) أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ [النمل: ٣٠، ٣١]، ولا فيه السلام على من اتبع الهدى ولا أما بعد، كما قال المؤلف.
طالب: ويش (...)؟
الشيخ: يمكن أنه من أخبار بني إسرائيل أو على العادة في الكتب، إنما سليمان أتى بأدنى ما يمكن فهمه والمقصود منه. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣٠) أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَلكن قوله: إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِهل إن سليمان قال: من سليمان إلى بلقيس ولَّا لا؟
طالب: هو أخر..
الشيخ: لا، ما قال ذلك، ولكنه لعلها فهمته إما بتوقيع أو بكتابة على الظرف إن كان هناك ظرف، وإلا صُلب الكتاب بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلوا عليّ وأتوني مسلمين. هذا صلبه، وهذا هو الظاهر؛ لأنه لا يمكن أن يبدأ سليمان عليه الصلاة والسلام بقوله: من سليمان بسم الله الرحمن الرحيم، بل سيبدأ بأيش؟
طالب: بالبسملة.
الشيخ: بالبسملة قبل، فلما لم يذكر الله إلا البسملة دل هذا على أنه لم يأتِ بقوله: إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ، ولكنه لا بد أن يكون في الكتاب ما يشير إلى ذلك، وإلا لما فهمته.
وقوله: أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَالمقصود: الخضوع لي؛ يعني: معناه ذُلُّوا لي؛ لأنهم هم ما كانوا يعلون عليه حتى يقول: ألا تعلوا علي، وإنما أراد أن يأتوا إليه أذلة مسلمين، لله ولّا له؟ المراد: مسلمين لله، ولَّا مسلمين له أي مستسلمين؟
طالب: مسلمين له.
الشيخ: فيه احتمال أنهم مسلمون لله، أو مستسلمون لي، ولكن هل يلزم من إتيانهم مستسلمين له أن يكونوا مسلمين لله؟
طالب: ما يلزم.
الشيخ: ما يلزم، لكن يلزم من كونهم مسلمين لله أن يستسلموا له، وأن يأتوا مطيعين غير مخالفين، ثم قالت: قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِيإلى آخره [النمل: ٣٢].
(...) الله تبارك وتعالى: فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ.
يستفاد من هذه الآية الكريمة؛ أولًا: سرعة رجوع الهدهد إلى سليمان، مما يدل على أن جنود سليمان يهتمون بشؤونهم، ولا يتأخرون عن أعمالهم؛ لقوله: فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ.
ويستفاد منها أيضًا: أن سليمان وإن كان قد أعطي ملكًا عظيمًا لم يعطه أحد؛ فإنه لا يحيط بكل شيء، فهو على سعة ملكه وقوته لا يحيط بكل شيء، فغيره من باب أولى.
فيستفاد منه -الفائدة الثالثة-: وهي ضعف إدراك المرء -الإنسان- مهما بلغ من الملك ومن القوة، ويدل لهذا قول الله تبارك وتعالى: وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا [النساء: ٢٨]، فإن هذا يبيِّن الإنسان ضعف الإنسان، ضعيف.. في كل شيء، في القوى العقلية والقوى الجسمية وكل ما يمكن أن يوصف بالقوة والضعف فإن حال الإنسان فيه الضعف.
ومن فوائد الآية: أنه يجوز أن يخاطب الرئيس بمثل هذا الخطاب، فيقال مثلًا: علمت ما لم تعلم، أو فعلت ما لم تفعل، ومثله قول إبراهيم عليه الصلاة والسلام لأبيه: إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ [مريم: ٤٣].
ومن فوائدها أيضًا: أنه ينبغي للمتكلم أن يؤكد الخبر للمخاطب عند الحاجة إليه؛ لقوله: بِنَبَإٍ يَقِينٍ.
فإذا قال قائل: ما فائدة تأكيده له وهو مصدر الخبر؛ لأن التأكيد إنما يفيد إذا جاء من طرف آخر يكون شاهدًا للمخبِر، فأما نفس المخبِر فكيف يقال: إن في تأكيده للخبر فائدة؟
فالجواب: أن المقصود من ذلك: زيادة طمأنينة المخبَر؛ لأنه أيضًا يدل على أن له فائدة: أنك إذا أخبرك المخبِر بخبر قد تقول له: هل أنت متأكد؟ فيقول: نعم أو لا، فإذن: تأكيد المخبِر لخبره لا يقال: إنه لا فائدة منه؛ لأنه هو مصدر الخبر، بل نقول: فيه فائدة، وهي رفع توهّم المخبِر في خبره، فيرفع هذا التوهم ويطمئن المخاطب، ولهذا قيل: وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ.
وفيه أيضًا؛ من فوائد الآية: أن استعمال ضمير الجمع للمخاطب المعظَّم ليس بلازم، وليس من شأن أيضًا خطاب الأنبياء والسلف، أنه مثلًا عندما يكون الإنسان معظَّمًا يقول: أتيتكم، جئتكم، وما أشبه ذلك كما هو المعتاد الآن عندنا، عندنا إذا كان المخاطب معظَّمًا، يقال: كما تريدون مثلًا سعادتكم أو سيادتكم أو سماحتكم أو فضيلتكم أو ما أشبه ذلك، لا، هذا ليس معتادًا فيما سبق، وإنما يخاطب الإنسان بما تقتضيه الحال، حتى إن النبي عليه الصلاة والسلام يرد السلام على المسلِّم بقوله: «عَلَيْكَ السَّلَامُ» ، إذا سلَّم عليه أحد يقول: «عَلَيْكَ السَّلَامُ»، وإذا كانوا جماعة يقال: عليكم السلام.
الفائدة هذه الأخيرة: أنه من عادة السلف أنهم يخاطبون أو يتكلمون مع المخاطب بما تقتضيه الحال.
إِنِّي وَجَدْتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌامرأة تملكهم، الضمير جمع، والعائد عليه الضمير جمع ولَّا مفرد؟
طالب: لا، مفرد.
الشيخ: وين؟
طالب: (...).
الشيخ: امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ(هم) ضمير جمع، والعائد على الضمير مفرد ولَّا جمع؟
طالب: جمع.
الشيخ: وين؟
طالب: (...).
الشيخ: إي، جمع، لكن مرجع الضمير هو مفرد ولَّا جمع؟
طالب: مفرد.
الشيخ: وين؟
طالب: (...).
الشيخ: إي، لكن لما كان المراد به القبيلة صح أن يعود الضمير إليه جمعًا، وهذا سبق لنا الشرح، وقلنا فيها: (سَبَإٍ)، و(سَبَأَ) باعتبار القبيلة والجد.
فيستفاد من هذه الآية: وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْأن المرأة لا تصلح للملك؛ لأنه ما قال: ملكة، بل قال: تَمْلِكُهُمْ، والشارح المفسر تقدم أنه يقول: أي هي ملكة لهم، وأن الغرض من تفسير تَمْلِكُهُمْبملكة خوفًا من أن يقال: إنها تملكهم ملك استرقاق لا ملك تصرف، والمرأة هل يصح أن تكون ملكة؟
لا، ففي شرعنا لا يجوز أن تُولَّى المرأة على الرجال، فلا يمكن أن تكون ملكة، ولا يمكن أن تكون أميرًا، ولا يمكن أن تكون وزيرة، ولا يمكن أن تكون قاضية، كل هذا لا يجوز؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً» .
طالب: (...)؟
الشيخ: هذا اسم فقط، اسم ما هو أميرة اسم، يعني: أنها من الأمراء، من عائلة الأمراء فقط.
طالب: وسيدة؟
الشيخ: وسيدة مثل الآن السيدة رقيقة، كل الحي يسمونها سيدة؛ كل الناس يسمونها سيدة، وهذه قد نبهنا عليها في ما سبق وقلنا: إن هذه متلقاة من الغرب الذين يقدّسون المرأة، وأن هذا ما ينبغي، ولهذا حتى بعض الكتَّاب تجدهم يقولون: السيدة عائشة، السيدة خديجة، هذا ما ينبغي، بل يقال: المرأة والأنثى، وأما السيدة فلا يصح هذا الإطلاق، لا سيما وأنه متلقى من غير (...).
وفي هذا: دليل على سعة ملك هذه المرأة، بل عظمة ملك هذه المرأة؛ لقوله: وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، والمراد مِنْ كُلِّ شَيْءٍمن مقومات الملك كما قال المؤلف المفسر.
وفيها أيضًا دليل على أنها ذات أبهة؛ لقوله: وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ، وأما وصف العرش بما ذكره المفسر فلا دليل عليه.
وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ.
يستفاد من هذه الآية: أن هؤلاء القوم مشركون بالله؛ لقوله: وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ.
وفيه دليل على أن الشمس معبودة من قديم الزمان؛ لأن هؤلاء في زمن سليمان، وما زال إلى الآن يوجد من يعبد الشمس، ومن يعبد النار، ومن يعبد القمر، بل ومن يعبد البقر.
وفيه دليل على أن الخلق مفطورون على إنكار الشرك؛ لأن الهدهد أنكر عليهم شركهم، مع أن الهدهد ليس من العقلاء، لكن جميع الحيوانات بل والمخلوقات غير الحيوانات مفطورة على توحيد الله عز وجل تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ [الإسراء: ٤٤].
فيستفاد من هذه فائدة: أن المشركين شر البرية كما قال الله عز وجل، يعني: إذا كانت البهائم والجمادات تسبح الله وتعرف حقه وبنو آدم هؤلاء يشركون به؛ صاروا شر الخليقة: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ [البينة: ٦].
وفيه دليل على أن الإنسان يُذمّ على فعله أو يُمدح على فعله؛ لأن الهدهد ساق ذلك على سبيل الذم، والغرض من ذكر هذه الفائدة: الوصول إلى أن فعل الإنسان باختياره؛ إذ لو كان مجبرًا عليه لم يصح أن يكون محلًّا للذم أو للمدح؛ لأن الذي يُجبر على العمل ما يُمدح عليه إن كان خيرًا، ولا يُذمّ عليه إن كان سوءًا، ولكنه هو فعله، فهو إذن.
وفيه دليل على إبطال قول من؟ الجبرية الذين يقولون: إن الإنسان مجبر على عمله؛ لأنه إذا كان مجبرًا لم يكن أهلًا للثناء بالخير أو بالشر.
وفي هذا دليل على أن الأعمال السيئة من تزيين الشيطان؛ لقوله: وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ، فكيف يُجمع بين هذه الآية وبين قوله تعالى: زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ [النمل: ٤] فأضاف الله التزيين إليه، وهنا أضافه إلى الشيطان، وفي آية ثالثة: زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ [التوبة: ٣٧] مبني للمجهول، لكن هذه ما تعارض الآيات الأخرى.
طالب: التزيين المباشر من الشيطان، لكنه بتقدير الله عز وجل.
الشيخ: يضاف إلى الله تقديرًا وإلى الشيطان مباشرة.
إذا قال قائل: إن الأعمال السيئة تُزين للناس في رمضان وقد ثبت في الحديث أن الشياطين تُصفّد فيه وتُغل، ومع ذلك نرى أن كثيرًا من الخلق يزين لهم سوء الأعمال في رمضان..