لِمَ صلَّيْت؟ لِمَ حجَجْت؟ ويش يقول؟
طالب: أرجو
ثواب الله، وأخاف عقابه.
الشيخ: أرجو ثواب الله وأخاف
عقابه، فكأنه يقول: يا ربي، أثِبْني وأجرني من النار، ومن جهة الحكم صرف القسم
الأول؛ وهو دعاء العبادة لغير الله، حكمه؟ شِرْك، بدون تفصيل؟ بدون تفصيل، من
تعبَّد لغير الله فهو مُشْرِك بدون تفصيل، وفي الحقيقة أن أنواع التعبد كثيرة لكن
القاعدة هذه هي التي لها أفراد لا يحصيها إلا الله، وهو كل من تعبَّد لمخلوق فقد
أشرك بالله سبحانه وتعالى شركًا مُخرجًا عن الْمِلة.
دعاء المسألة هل هو مخرج عن
الملة؟ نقول: لا، منه ما يُخرج، ومنه ما لا يُخرج، فإذا دعوت إنسانًا أن ينزل الغيث
مُعتقدًا أنه قادر على ذلك فهو كفر مُخرِج عن الملة؛ لأن هذا ما يقدر عليه إلا
الله، ومن زعم أن أحدًا من الناس يُنَزِّل الغيث أو يأتي بالأولاد للعقيم، فهذا
كافر، وقد سمعنا أنه يوجد في بعض البلاد الإسلامية -مع الأسف- مَنْ يعتقد ذلك،
يعتقدون أن فلانًا الميت المقبور، اللي قد أكلته الأرض، أو بقي جثة، يعتقدون أنه
يأتي بالنسل لمن لا يُولَد له والعياذ بالله، هم يقولون هذا، إنه يوجد (...) هذا
شِرْك، وإقراره من أكبر المحرمات؛ لأن هذا أشد من إقرار شُرب الخمر، وأشد من إقرار
الزنا، وأشد من إقرار اللواط؛ لأن هذا إقرار على كُفْر، ما هو إقرار على فسوق فقط،
وهو من أعظم ما يكون والعياذ بالله، ثم يفعلونه، لكن بعض الحكام -نسأل الله
السلامة- يقول: دعوا الناس، دعوا العامة، خلوا بس (...) منها، ما تنظر إلى المصالح
بدل ما تطالبنا، خلهم في غيهم يعمهون، وإحنا نسلم منهم، ولكن هذا ما يجيرهم أمام
الله.
أما إذا كانت المسألة للمخلوق مما يقدر عليه، الدعاء للمخلوق بما يقدر
عليه فإنه يجوز، ما فيه شيء، يجوز أنك تقول: يا فلان، أعطني كذا، قال الله تبارك
وتعالى: وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ [النساء: ٨]،
فارزقوهم، ما يجوز مثلًا إن إحنا نحضر الفقراء يمد يده الفقير ويقول: ارزقني، ارزق،
يجوز هذا ولَّا ما يجوز؟
طالب: يجوز.
الشيخ: يجوز، أعطني، مثلما قال الله: فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ، فهذا دعاء المسألة.
وأيهما الذي
يريد الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: «مَنْ مَاتَ وَهُوَ
يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ نِدًّا» ؟
طلبة: في العبادة.
الشيخ: الند في
العبادة، وأما الند في المسألة فهو على قسمين: على التفصيل الذي سمعنا.
وقوله:
(دخل النار) دخل النار خالدًا أو مجرد دخول؟ خالدًا، مع أن اللفظ ما يدل
عليه؛ لأن (دخل) فعل، والفعل يدل على الإطلاق، ولكن الله تعالى في القرآن
يقول: إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ [المائدة: ٧٢]، وإذا حرمت الجنة عليه؛ لزم من ذلك أن يكون خالدًا
في النار أبدًا؛ لأنه ما فيه غير نار أو جنة، فإذا حرمت عليه الجنة وجبت له النار
خالدًا فيها والعياذ بالله.
قال: (ولمسلم) (...) مخافة الشرك ولَّا لا؟
مخافة الشرك، يجب أن نخاف من الشِّرْك، ما دام أن هذا -والعياذ بالله- عقوبته،
الحقيقة إن المشرك خسِر الدنيا والآخرة، خسر الآخرة لا ريب، (...) إنه في النار
والعياذ بالله، وخسر الدنيا؛ لأنه ما استفاد منها شيئًا، عُمر، أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ [فاطر: ٣٧] عُمِّر، وقامت عليه الحُجَّة، وجاءه
النذير، ولكنه خسر والعياذ بالله، ما استفاد شيئًا من الدنيا؛ ولهذا قال الله عز
وجل: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ [الحج: ١١]، وقال تعالى أيضًا: قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [الزمر: ١٥]، فجعله خاسرًا لنفسه، وخاسرًا لأهله، خاسرًا
لنفسه؛ لأنه ما استفاد من نفسه شيئًا، خاسرًا لأهله؛ لأن أهله إن كانوا من المؤمنين
فهم في الجنة، ولا يتمتع بهم في الآخرة، وإن كانوا معه في النار فلا يتمتع، ولا
تمتع أيضًا، كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا [الأعراف: ٣٨] والعياذ بالله.
إذن يجب علينا أن نخاف من
الشِّرْك، والشرك خفي جدًّا في الحقيقة كما سيأتي في هذا الكتاب أيضًا، إنه خفي،
خفي جدًّا، قد يكون في الإنسان شِرْك في قلبه لا يشعر به إلا بعد المحاسبة الدقيقة،
ولهذا في الحقيقة أنه كما قال بعض السلف: إنه ما يجاهد الإنسان نفسه على شيء
مجاهدتها على الإخلاص، من أصعب الأمور وأشقها، لا تظن الأمر سهل فيه، ما سهل والله،
الأمر صعب جدًّا، صعب، ولكن ييسره بتيسير الله عز وجل، أن الإنسان لا يريد إلا الله
فقط والدار الآخرة، ما يهمه الناس من حوله، يشوف أنه يريد الله سبحانه وتعالى،
الوصول إلى الله فقط، ولا يهتم بالناس؛ لأن الناس ما ينفعونه، ما ينفعونه أبدًا،
حتى لو خرجوا معه في تشييع جنازته، ما نفعوه كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام:
«يَخْرُجُ مَعَ الْمَيِّتِ ثَلَاثَةٌ: أَهْلُهُ، وَمَالُهُ،
وَعَمَلُهُ، فَيَرْجِعُ اثْنَانِ: أَهْلُهُ وَمَالُهُ، وَيَبْقَى عَمَلُهُ»
.
فالمهم
أن الشِّرْك ليس بالهيِّن، أمر صعب، صعب، صعب، إلا من يَسَّرَه الله عليه، وهو أن
الإنسان ما يقصد إلا الله سبحانه وتعالى، يكون دائمًا الله نصب عينيه، ما يريد إلا
الله، ما يريد أحدًا يمدحه، أو يذمه، أو يسبه، أو يُثني عليه، ما يهمه، يهمه شيء
واحد هو رضا الله عز وجل، والوصول إليه، بهذا يسهل عليه الإخلاص.
كذلك أيضًا من
المهم أن الإنسان مثلًا ما يهمه أن الناس يقبلون قوله أو يرفضونه، يقبلونه أو
يرفضونه ما يهمه، إلا أنه إذا رأى أن قوله الحق يهمه أن يقبله الناس؛ لأنه حق، لا
لأنه قوله، ولا الإنسان معلوم المؤمن يهمه أن الناس يأخذون الحق سواء منه أو من
غيره، لكنه لا يهمه أنهم رفضوا قوله؛ لأنه قوله، لا، إذن بيكون دعا إلى نفسه ما دعا
إلى الله، لكن يهمه أنهم رفضوا قوله لأنه يرى أنه الحق، وبهذا أيضا يتحقق
الإخلاص.
المهم أن الإخلاص في الحقيقة، أنا أقول: إنه من أصعب الأمور، إلا أنه
إذا كان الإنسان متجهًا اتجاهًا سليمًا إلى الله سبحانه وتعالى صراطًا مستقيمًا فإن
الله تعالى يعينه وييسر عليه الأمر.
طالب: يقال: (...)
الله، وأسألك (...)؟
الشيخ: هذا ما هو تشكيك لذاته،
هذا تشكيك للربوبية؛ لأن المعطِي هو الله، والعطاء من (...).
الطالب: (...).
الشيخ: كيف (...). من
وين بيجيب (...)؟
الطالب: يسأل لو استعان (...) قال:
أسألك؟
الشيخ: هو على كل حال مشرك هنا؛ لأنه شِرْك بين
الله وبين غيره بالوصف، مُشْرِك؛ ولهذا لو قال: أسألك أن تعطيني كذا؟ سلم، أو قال:
أسأل الله تعالى أن ييسر وتعطيني كذا، سلم أيضًا، أو قال: أسأل الله، ثم أسألك، سلم
أيضًا، أما لو جاب الواو معناه أنه جعل الله وهذا المخلوق في ميزان واحد سواء، وهذا
هو الذي أيضًا يجرنا إلى ما يكتبون في مجالسهم: الله محمد، الله محمد، هذا شِرْك،
خلِّ الله ومحمدًا في ميزان واحد، وبدؤوا الآن يحطونه بالساعات، أهدى علينا واحد
ساعة مكتوب: الله محمد، وبينها الأرقام، وتحتها آية الكرسي، ظلمات بعضها فوق بعض،
فأنا الحقيقة..، إلا أن الأمر بسيط يعني، يبقى الواحد مثل هذه يجيب البوية مثلًا
اللي بعد يختار الألوان وبيمسحه وتروح، لكن شوف الجهل يعني إلى ها الحد، في ظني أن
هؤلاء الذين كتبوا هذا الشيء، (...) قط، لكن ما كل مسلم يوفق للصواب، هذا نرى أن
قرن الله مع محمد نوع من الشِّرْك.
طالب: هو ما قرنها،
يقول: الله محمد كأنها خبر.
الشيخ: لا، هذه ما هي
بالله مبتدأ، ومحمد خبر لمبتدأ، هذا ما يلزم منه، ما هو بيقول: إن الله هو محمد،
لا، يريدون يحطون بعد الله، ثم يحطون جل جلاله بخط دقيق، ويكتبون: محمد صلى الله
عليه وسلم، لكن هذا ما يكفي؛ لأن الخط البارز لفظ الله ولفظ محمد كلاهما في ميزان
واحد، هكذا.
الطالب: لو حط واحدًا فوق واحد
دونه؟
الشيخ: لا أعرف، ما هي مِثل هذا، لكن أصل هذا
التعبير (الله محمد) أيش معنى هذا؟
طالب:
(...).
الشيخ: طيب اكتب، حط كتابة تدعو إلى الله على
الجدران، أو على الساعات، أو باللافتات، هل كان الناس في عهد الرسول صلى الله عليه
وسلم وعهد الصحابة يفعلون هذا؟ أيما يصرف هذا بقلبه ما تنفعه، صحيح يمكن يقول: إنه
مُرَخَّص لواحد يبغي يكتب أذكارًا مشروعة، مثلًا في بعض المساجد بعض الناس يكتبون:
الذكر المشروع (...)، هذا قد يكون إن هذا من الأمور اللي تذكر الناس، لكن عذرنا
أمام الله سبحانه تعالى بهذا أن الصحابة رضي الله عنهم بوعي قلوبهم يذكرون هذا
الشيء، لكن الغفلة عندنا كثيرة، وتكتب للتذكير، قد نقول: هذا لا بأس به.
لكن
كونك تبغي تذكر آيات قرآنية تكتبها بهذا، ما له فائدة، ذكرنا فيما سبق العلة في
هذا.
طالب: موجودة في المسجد النبوي.
الشيخ: الله المستعان، اللي في المسجد النبوي مخطئ؛ لأن اللي
استولى عليه في الأول جُهَّال، كتبوا أشياء عجيبة، القرآن الكريم كتبوا كثيرًا منه
في الجدار، وكتبوا أسماء للرسول عليه الصلاة والسلام، ما أنزل الله بها من سلطان،
ما هي من أسماء الرسول عليه الصلاة والسلام، يعني لو تفقدتم الأسماء اللي كتبوها
للرسول (...)، المسجد النبوي (...).
طالب: (...) محمد
(...) النبي عليه الصلاة والسلام؟
الشيخ:
محمد؟
الطالب: (...).
الشيخ: أنا ما فيه دليل عندي، فيه دليل عندكم؟
الطالب: لا، قوله: جئنا.
الشيخ: هذا
خطابه في حياته: لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا [النور: ٦٣].
الطالب: لكن من باب الإخبار؟
الشيخ:
لا، من باب الخبر ما فيه.
الطالب: (...)
الخبر.
الشيخ: إذا قلنا: محمد رسول الله (...) وأشهد أن
محمدًا رسول الله.
الطالب: (...) بالساعة.
الشيخ: لا، لأنه بالساعة التزيين من باب الغلو، الله محمد.
قال: (ولمسلم عن
جابر رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ
لَقِيَ اللَّهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ لَقِيَهُ
يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا دَخَلَ النَّارَ»).
«مَنْ» هذه للعموم أيضًا، وقوله صلى الله عليه وسلم: «دَخَلَ الْجَنَّةَ». لا ينافي أن يعذب بقدْر ذنوبه؛ لأن فيه
أحاديث وآيات فيها وعيد، وعيد ولكن هذا الوعيد يكون الفاعل لهذا الذنب مستحقًّا له،
ثم هو داخل تحت مشيئة الله، فهؤلاء (...) في مواضع كثيرة من أنه يدخل الجنة، ولكنه
إن كان ذا معاصٍ يُعذَّب بقدر معاصيه إذا لم يغفر الله له.
(«وَمَنْ لَقِيَهُ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا دَخَلَ
النَّارَ») ما هي جواب (مَنْ)؟ دخل.
أما قوله: («يُشْرِكُ») فهو في موضع نصب على الحال.
(«مَنْ لَقِيَهُ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا») «شَيْئًا» نكرة في سياق الشرط، فيعم، أي شيء تشرك بالله فإنك
مستحق لدخول النار، لو أشرك مع الله الرسول صلى الله عليه وسلم؟ يدخل
النار؟
طلبة: يدخل النار.
الشيخ: يدخل النار؟ (...).
طلبة:
(...).
الشيخ: (...) شيئًا، هذا عام حتى الرسول عليه
الصلاة والسلام أشرف الخلْق عند الله، لو أشرك به مع الله دخل النار، ما بالكم بمن
يجعلونه أعظم من الله؟ ويش يصير؟ يدخل النار، ونار النار، أعوذ بالله، من أعظم ما
يشرك به؛ لأن فيه -والعياذ بالله- من يُفَضِّلون الرسول صلى الله عليه وسلم على
الله، أعوذ بالله! رسول الله أفضل من الله عندهم! يلجؤون إليه في الشدائد، ولا
يلجؤون إلى الله، بل فيه من يلجأ إلى ما دون الرسول صلى الله عليه وسلم في الشدائد،
ولا يلجأ إلى الله، فيه من يحلف بالله ولا يهمه، لكن لو تقول: احلف بقوميتك، ما
يحلف بقوميته إلا وهو صادق؛ ولهذا اختلف أهل العلم فيمن لا يبالي باليمين بالله،
ولكنه لا يحلف بملته، أو بما يحلف به مما يعظمه إلا صادقًا، هل يُحَلَّف بالله
ولَّا يُحلَّف بهذا؟
اختلفوا فيه؛ منهم من قال: يُحلَّف بالله، كيف، قد يحلف
بالله كاذبًا؟ (...) عليه، ولا يمكن أن نحلفه بغير الله ونعينه على الشرك.
ومنهم
من قال: نحلفه بغير الله؛ لأن المقصود الوصول إلى بيان الحقيقة، وهو إذا كان كاذبًا
لا يمكن أن يحلف، لكن نقول: وإن كان صادقًا؟ حلف ولَّا لا؟
الطالب: سيحلف.
الشيخ: حلف، حصل
الشِّرْك، وهذا الصحيح من أقوال أهل العلم: إنه ما يمكن يحلف، وضربوا لذلك مثلًا،
قالوا: لو قيل لواحد من الروافض: احْلف بالله، حلف بالله ولا يبالي، لو يقول: احلف
بعلي، ما يحلف بعلي إلا وهو صادق، هل نُحَلِّفه بعلي؟
بعض العلماء يقول:
الرافضي يُحَلَّف بعلي، ولكن هذا ما هو بصحيح، الصحيح أنه يُحَلَّف بالله صادقًا
كان أم كاذبًا، كيف؟ الذنب عليه، أما إحنا نيجي نأمره بالشِّرْك فهذا ليس
بالصحيح.
إذن («لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا»)
هذا يعُم جميع الذين يشركون بالله شيئًا، سواء أشركوا محمدًا صلى الله عليه
وسلم، أو أشركوا جبريل، أو أشركوا الولي الفلاني، أو القُطْب الفلاني، كل من أشرك
بالله شيئًا دخل النار.
وما دمنا نقول: (شيئًا) عامة، دخل النار، هل
يلزم من الدخول الخلود ولَّا ما يلزم؟
طالب: بحسب
الشرك.
الشيخ: نقول: نعم، بحسب الشرك، لو كان شركًا
أصغر هو ما يلزم منه الخلود، وإذا كان شركًا أكبر فإنه يلزم منه الخلود.
لو
أننا حملنا الحديث على الشِّرْك الأكبر في الموضعين؛ في قوله: «مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ،
وَمَنْ لَقِيَ اللَّهَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا دَخَلَ النَّارَ». إذا حملناه
على الشِّرْك الأكبر في الموضعين، يمكن ولَّا ما يمكن؟ إذا حملناه على الموضعين
قلنا: من لقي الله لا يشرك به شيئًا شِرْكًا أكبر دخل الجنة، ولا حاجة أن نقول،
ولننظر إلى النصوص الأخرى الدالة على أنه يُعذَّب؛ لأنه دخلها دخولًا مطلقًا
مخلدًا.
(«وَمَنْ لَقِيَهُ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا دَخَلَ
النَّارَ») ما حاجة للتفصيل يقول: دخولًا مطلقًا، أو مطلق الدخول، إذا
حملنا الحديث على الشِّرْك الأكبر فإننا لا نحتاج أن نقول: إن المراد بالدخول هنا
إما مطلق الدخول أو الدخول المطلق، وكذلك بالأول («دَخَلَ
الْجَنَّةَ»)، ما نحتاج نقول: الدخول الْمُطلق، أو مُطلق الدخول.
أما
إذا قسمنا الشِّرْك إلى قسمين، فإنه يجب أن نقسم الدخول أيضًا إلى قسمين،
واضح؟
طالب: (...).
الشيخ:
فيه خلاف، شيخ الإسلام له فيه رأيان: مرة قال: إنه تحت المشيئة، ومرة قال: إنه ليس
تحت المشيئة، قد مر علينا في شرح الآية في هذا الكتاب: إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ [النساء: ٤٨].
طالب: المشيئة متى يدخل في قول: «مَنْ
لَقِيَ اللَّهَ»، يوم القيامة ولَّا في القبر؟ (...).
طالب آخر: الباب.
الشيخ: لا، ما هو
بدليل.
طالب: من قول إبراهيم: وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ [إبراهيم: ٣٥].
الشيخ: وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ، (...) قبلها، (...) اللي قبلها تدل على
هذا.
(المسألة الثانية: أن الرياء من الشِّرْك) (...)؟
طالب: «أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ
الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ»، فسئل عنه ؟
الشيخ: ويش قال؟
الطالب: «الرِّيَاءُ».
الشيخ: فسئل عنه،
فقال: «الرِّيَاءُ». فجعل الرياء من الشِّرْك، وقد سبق
بالنسبة لإبطال العبادة إلى ستة أقسام فلا حاجة إلى إعادتها.
(المسألة
الثالثة: أنه من الشِّرْك الأصغر)؟
طالب: من قوله:
«أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الشِّرْكُ
الْأَصْغَرُ»، فسمَّاه الشِّرْك الأصغر.
الشيخ:
وهل يمكن أن يصل إلى الأكبر؛ الرياء؟ ظاهر الحديث أنه لا يمكن؛ لأنه قال: «الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ». فسُئل عنه، فقال: «الرِّيَاءُ»، ولكن لعبارات ابن القيم رحمه الله أنه إذا
ذَكَر الشِّرْك الأصغر قال: كيسير الرياء، فهذا يدل على أن كثيره ليس من الشِّرْك
الأصغر، لكن إن أراد بالكمية، فنعم؛ لأنه لو كان كل عمل يعمله يُرائي فيه، فما عنده
عمل خالص أبدًا، فحينئذٍ يكون مشركًا شِرْكًا أكبر، وأما إذا أراد الكيفية فإن ظاهر
الحديث أنه أصغر مطلقًا.
(الرابعة: أنه أخوف ما يخاف منه على الصالحين)،
من أين تؤخذ؟
طالب: من مات وهو يدعو من دون الله
نِدًّا دخل النار.
الشيخ: (...).
الطالب: (...).
الشيخ: الرابعة؟ ويش
يقول؟
الطالب: أنه أخوف ما يخاف منه على
الصالحين.
الشيخ: ما نوعه؟
الطالب: أخوف ما أخاف عليكم الشِّرْك الأصغر.
الشيخ: نعم، صحيح.
(الخامسة: قُرْب الجنة والنار)
(...).
طالب: «الْجَنَّةُ
أَقْرَبُ لِأَحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ» .
الشيخ: «وَالنَّارُ مِثْلُ
ذَلِكَ».
طالب: «مَنْ
لَقِيَ اللَّهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا؛ دَخَلَ الْجَنَّةَ».
الشيخ: «مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَدْعُو مِنْ
دُونِ اللَّهِ نِدًّا دَخَلَ النَّارَ»، «مَنْ لَقِيَ
اللَّهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ». لأنه هو قال: الجنة والنار،
إذن الحديث الثاني هو اللي به الدليل.
(السادسة: الجمع بين قربهما في حديث
واحد).
طلبة: الأول.
الشيخ: (السابعة: أنه من لقيه لا يشرك به شيئًا دخل الجنة،
ومن لقيه يشرك به شيئًا دخل النار، ولو كان من أعبد الناس)، هذه تؤخذ من
أين؟
طالب: من العموم.
الشيخ: من العموم، «وَمَنْ لَقِيَ».
«مَنْ» هذه صيغة عموم، حتى لو عابدًا وزاهدًا لكن يشرك
بالله فهو -والعياذ بالله- يدخل النار.
(الثامنة: المسألة العظيمة سؤال
الخليل له ولبنيه وقاية عبادة الأصنام) من أين؟
طالب: وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ [إبراهيم: ٣٥].
الشيخ: هذا
السؤال؟
الطالب: دعا الله عز وجل أن يجنبه وبنيه أن
يعبدوا الأصنام.
الشيخ: إذن معناه أن الخليل عليه
الصلاة والسلام كان خائفًا من هذا الأمر.
(التاسعة: اعتباره بحال الأكثر؛
لقوله: رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ [إبراهيم: ٣٦]).
لكن عندنا إشكال في الحقيقة المؤلف يقول:
(بحال الأكثر)، والآية كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ [إبراهيم: ٣٦] الفَرْق بين كثير وبين أكثر أو لا؟ ولهذا قال الله تعالى في كتابه:
وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا [الإسراء: ٧٠]، ما قال على أكثر الخَلْق ولا على الخَلْق،
فالآدميون فُضِّلُوا على كثير ممن خلق الله، كرَّمَهم الله، ولا هم بأكرم الخلق على
الله، ولكنه كرمهم، وحملهم في البر والبحر، ورزقهم من الطيبات، وفضَّلَهم على كثير
ممن خلق تفضيلًا.
فهنا اعتباره بحال الأكثر؛ لقوله: إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا [إبراهيم: ٣٦] ما رأيكم في
هذا؟
طالب: نظر إلى (...).
الشيخ: إي، بس كان على الاستدلال بالآية لهذا السبب، إننا نسلم
أن أكثر الناس ضال، آدم (...) في النار من ذريته تسعون وتسع وتسعون من الألف، لكن
الكلام على استدلال المؤلف (...) ما ذكره.
طالب:
(...).
الشيخ: (...) لا، استدل بالكثير.
على كل حال
المؤلف رحمه الله، أنا في الحقيقة، كان بودي أنه لو المسائل اللي بتشكل علينا أنها
يعني تقيد هنا مر عليَّ من قبل، تقيد لأجل الوصول إلى تحقيق فيها.
(العاشرة:
فيه تفسير لا إله إلا الله كما ذكره البخاري)، منين تؤخذ لا إله إلا الله؟
(...).
طالب: (...) من كل الباب.
الشيخ: الظاهر أنه من كل الباب؛ لأن (لا إله إلا الله) فيها نفي
وإثبات، فـ(لا إله): هذا نفي، ما يوجد إله إلا الله سبحانه وتعالى.
(الحادية
عشرة).
طالب: (...) الباب؟ من صحيح البخاري؟
(...).
الشيخ: كيف؟
الطالب:
من كونه أخذ الفائدة من صحيح البخاري؟
الشيخ: لا،
البخاري لعله أخذه من الآية (...).
طالب: الحادية عشرة.
الشيخ: كذا؟
الطالب: إي
نعم (...).
الشيخ: إلى
شهادة أن لا إله إلا الله، وهذا الترتيب الذي ذكره المؤلف من أحسن ما يكون؛ لأنه
لما ذكر توحيد الإنسان بنفسه، ما يتم الإيمان إلا إذا دعا إلى التوحيد، قال الله
تعالى: وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ [العصر: ١ - ٣]، فلا بد مع التوحيد من الدعوة
إليه وإلا كان ناقصًا، ولا ريب أن الإنسان الذي يُوحِّد الله سبحانه وتعالى أنه ما
سلك هذا السبيل إلا وهو يرى أنها أفضل سبيل، وإذا كان صادقًا في اعتقاده، فلا بد أن
يكون داعيًا إليه، الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله من تمام التوحيد، ولا يتم
التوحيد إلا بذلك، وكلام المؤلف على الآية هذه.
ثم قال: (وقول الله تعالى:
قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ [يوسف: ١٠٨]) الآية، قُلْ هَذِهِ سَبِيلِيالمشار إليه أي شيء؟
طالب:
(...).
الشيخ: لا، من جاء به النبي عليه الصلاة والسلام
من الشرع عبادة ودعوة، هذه سبيلي: طريقي.
ثم قال: أَدْعُو إِلَى اللَّهِالآية في أي سورة عندكم؟
طالب:
سورة يوسف.
الشيخ: واللي قبلها؟ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِيهذه وصف من؟ كل ما جاء به النبي عليه
الصلاة والسلام من العبادة والدعوة إلى الله.
وقوله: سَبِيلِيأي: طريقي.
وقوله: أَدْعُوالجملة حال من الياء في قوله: سَبِيلِي. ويحتمل أن تكون استئنافًا لبيان تلك السبيل.
وقوله: أَدْعُو إِلَى اللَّهلأن الدعاة إلى الحق
ينقسمون إلى قسمين: داعٍ إلى الله، وداعٍ إلى غيره.
فالداعي إلى الله هو المخلِص
الذي يريد أن يوصل الناس إلى الله سبحانه وتعالى، والداعي إلى غيره قد يكون داعيًا
إلى نفسه، يدعو إلى الحق لأجل أن يُعَظَّم بين الناس ويُحترم، نسأل الله العافية،
فيكون داعيًا إلى نفسه؛ ولهذا تجده يغضب إذا لم يفعل الناس ما أمر به، ولا يغضب إذا
ارتكبوا نهيًا أعظم منه، لكن ما دعا إلى تركه، هذا دعا إلى نفسه ولَّا إلى
الله؟
طالب: إلى نفسه.
الشيخ: من الدعاة إلى الحق أن يدعون إلى رؤسائهم، وهو يظنون أنهم
يدعون إلى الحق، مثلما يوجد كثير من علماء الدول لا علماء الملل يدعون إلى رؤسائهم،
تعرفون أن المأمون عنده علماء أقوياء في العلم، لكنهم قد يضلون في العمل، وصاروا
يدعون إلى أي شيء؟ إلى نهجه، وكذلك أيضًا يوجد إلى وقتنا هذا من إذا رأى رئيسه
متجهًا إلى شيء كرَّس جهوده للدعوة إليه، أول ما ظهرت الاشتراكية في الدول العربية،
ويش سوى بعض علماء الضلالة والعياذ بالله؟ بدؤوا يجيبون آيات وأحاديث، ما هم اللي
مثلًا.
طالب: (...) يا شيخ وجابوها.
الشيخ: إي نعم، هؤلاء دعوا إلى الله ولَّا إلى غيره؟
طلبة: إلى غيره.
الشيخ: إلى غير
الله، فالمهم أنه يجب على الإنسان الداعية أن يكون نُصب عينه هذا الأمر، دعا إلى
الله، إذا دعا إلى الله ولم يستجِب الناس يغضب؛ لأنه لم يُجَب، أو لأن الحق لم
يُتَّبع؟
طلبة: لأن الحق لم يُتَّبع.
الشيخ: لأن الحق لم يتبع، إذا كان يغضب لهذا فمعناه أنه يدعو إلى
الله، وإذا كان يغضب لأن الناس ما طاوعوه؟
طالب: يغضب
لنفسه.
الشيخ: فإنه يدعو إلى نفسه، ففرق بين الداعي
إلى الله وبين الداعي إلى نفسه؛ ولهذا بعض الناس يجد الإنسان مثلًا ترفض الاتباع،
يجد الناس (...) أو بعض الناس يقول: تركت الصلاة مُجْبرًا، ما عندي من يهديني، هذا
الذي يدعو الناس إذا شاف الناس (...) يمكن (...)، لكن اللي يدعو إلى الله يقول: إن
الرسول صلى الله عليه وسلم يقول لعلي بن أبي طالب: «انْفُذْ
عَلَى رِسْلِكَ، فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ
لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ» .
رجل واحد منين؟ من قبائل، من اليهود، أهل خيبر، رجل واحد يهديه الله على يديك خير
لك من حمر النعم، إذن ما يهمني، أنا إذا استجاب إليَّ واحد يكفيني، إذا لم يستجب لي
أحد أبدًا يكفيني أيضًا، «وَالنَّبِي وَلَيْسَ مَعَهُ
أَحَدٌ» ،
ثم إنه يكفي من الدعوة إلى الحق، والتحذير من الباطل؛ يكفي منه أن يتبين للناس أن
هذا حق وأن هذا باطل؛ لأن الناس إذا سكتوا عن بيان الحق، وأقر الباطل مع طول الزمن
ينقلب هذا الباطل حقًّا، والحق باطلًا، المسألة هذه عليكم أنتم طلاب العلم، عليكم
أنتم المسؤولية من هذه أن تكونوا داعين إلى الله، ونسأل الله أن يجعلني وإياكم ممن
يدعون إليه.
قال: عَلَى بَصِيرَةٍالبصيرة: العلم،
أي: على علم، فإذن تضمنت هذه الدعوة: الإخلاص أيش بعد؟ والعمل، الإخلاص إلى الله
وعَلَى بَصِيرَةٍ: على علم؛ لأن أكثر ما يُفسد الدعوة
عدم الإخلاص، هذه واحد، أو عدم العلم، وإن شئنا قلنا بكلمة بَصِيرَةٍأن العلم الذي نقول: إنه هو معنى بصيرة ليس العلم
بالشرع فقط، العِلم بالشرع، والعلم بحال المدعو، والعلم بالسبيل الموصلة إلى
المقصود، وهو الحِكْمة، يمكن هذا ولَّا ما يمكن؟
طلبة:
يمكن.
الشيخ: يمكن، يكون بصيرًا بحكم الشرع، وبصيرًا
بحال المدعو، وبصيرًا بالطريق الموصلة إلى تحقيق الدعوة؛ ولهذا قال النبي عليه
الصلاة والسلام لمعاذ: «إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ
كِتَابٍ» .
وليست
كلها من العلم الشرعي؛ لأن علمي بأن هذا الرجل قابل للدعوة باللين، وهذا الرجل قابل
للدعوة بالعنف، وهذا الرجل عنده معرفة وفهم يمكن يقابلني بالحجج والشبهات، هذا ليس
من الدين، العلم بالواقع، والواقع غير الدين، وكذلك علمي بالطرق التي تجلب المدعوين
كأنه يرغب المرة بكذا ومرة بكذا؛ يعني الرسول يقول: «مَنْ
قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ» .
تشجيع على الجهاد، قد يكون بعض الناس مثلًا أدعوه بالتشجيع، بالتأليف، بالمال،
الرسول أعطى في غزوة حنين، أعطى المؤلفة قلوبهم إلى مئة بعير، هذا من الحكمة من
الطرق، فإذن لا بد يكون الإنسان بصيرًا بأيش؟ بالعلم الشرعي، وبحال المدعو، وبالطرق
الموصلة إلى المقصود، وتحقيق الدعوة، هذه بصيرة.
فيجي واحد ما هو بعالم، يبغي
يدعو الناس، وهو ما هو بعالم، جاهل، يصلح هذا ولَّا لا؟
طلبة: لا يصلح.
الشيخ: ما يصلح، وليس
محمودًا وليست طريقه طريق الرسول عليه الصلاة والسلام، (...) الناس وهو جاهل، ما
ينفع، ما ينفع أبدًا؛ لأن الجاهل يفسد أكثر مما يصلح، يأتي مثلًا يدعو إلى الله
بعِلم لكنه لا يعرف حال المدعو، يجي لواحد يقول يبغي يجاهد، ترك مثلًا صلاة جماعة
في يوم من الأيام، المهم جاء قبل العصر، رجل وقور محترم بين الناس قال (...) تصلي
الظهر، أيش تقول هذا، يصلح؟
طلبة: لا.
الشيخ: ما يصلح، كل مقام له مقال، أنت نعم إذا كان هو يُجِلُّك
و(...) ممكن تقول له ها الكلام، لكن إنسان بهذه المرتبة ما يمكن تقول له ها الكلام
ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ [النحل: ١٢٥].
يجي واحد مثلًا يبغي يدعو إلى الله، وعنده علم لكنه ما يعرف حال هذا
الرجل، وراح يجيب له من أقرب الأدلة، من (...) الأدلة، ما هو من الأدلة العميقة،
هذا الرجل العميق الفيلسوف إذا جاب له ها الإنسان من مثل هذه الأدلة التي ما تُقال
إلا للناس العوام، ويش يكون مقامه معه؟ يسخر به ويزدريه، لكن إذا كان يعرف حاله،
وأعد له شيئًا يناسب حاله، حينئذٍ يعرف كيف يدعو هذا الرجل.
المهم أننا نقول،
البصيرة: ينبغي أن نقول هي: العلم الشرعي، والعلم بحال المدعو، والعلم بالطرق
الْمُوصلة إلى تحقيق المقصود.
وقوله تعالى: أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِيأيش إعراب أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي؟ ذكروا فيها رأيين:
الرأي الأول: إن أَنَامبتدأ، وعَلَى بَصِيرَةٍخبرها، وَمَنِ اتَّبَعَنِيمعطوفة على أَنَا، يعني: أنا ومن اتبعني على بصيرة، هذا واحد.
الرأي
الثاني: أن أَنَاتوكيد لقوله: أَدْعُوأدعو أنا إلى الله ومن اتبعني يدعو أيضًا، أيهم
أحسن؟
طالب: الثاني؛ لأنه الدعوة لكلهم.
الشيخ: قل: هذه سبيلي أدعو إلى الله أنا ومن اتبعني على بصيرة؛
يعني في عبادتي ودعوتي.
أو: قل هذه سبيلي أدعو إلى الله ويدعو من تبعني، وكلانا
على بصيرة، أن الضمير في؟
طالب: هذا الضمير
(...).
الشيخ: إي، أين يكون؟
الطالب: محذوف.
الشيخ:
(...).
الطالب: إي نعم.
الشيخ: كذا، قوله: أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي، ويش إعراب أَنَا؟
طالب: أَنَابدل.
الشيخ: منين؟
الطالب: من محذوف.
الشيخ: بدل ولَّا
توكيد؟
الطالب: هداهم.
الشيخ: هداهم؟ توكيد؛ لأن أدعو أنا، ما في وجه آخر؟
طالب: أو تكون خبرًا.
الشيخ: خبر
لأيش؟ ما يمكن تكون خبرًا، ما فيه أحد بيعرف يعرب؟
طالب: أَنَامبتدأ، عَلَى بَصِيرَةٍ: خبر.
الشيخ:
أَنَامبتدأ، وعَلَى بَصِيرَةٍخبر. قوله: وَمَنِ اتَّبَعَنِي؟
معطوفة على أيش؟
طالب: (...).
الشيخ: إي (...)، لكن (...) على أي كلمات؟ أو أنت ما حضرت الدرس؟
طالب: هذه سبيلي.
الشيخ:
هذا سبيلي، وهذا من أتبعني؟
طالب: على الضمير من أَدْعُو.
الشيخ: على الضمير من
أَدْعُو، يعني أدعو أنا ومن اتبعني، كذا؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: صحيح، سواء
قلت أنا: إن التوكيد (...) أدعو، أو أنها مبتدأ، يعني: أدعو أنا ومن اتبعني على
بصيرة، أو أنا ومن اتبعني على بصيرة؟
طالب: (...) على
بصيرة.
الشيخ: لا، أنا على بصيرة وعلى من
اتبعني؟
الطالب: لا، أدعو أنا ومن اتبعني على
بصيرة.
الشيخ: لا، ما فيه (...)، بيصير متعلقة بـأَدْعُو.
الطالب: بدل
فاعل؟
الشيخ: ولا معطوفة على المبتدأ اللي هي
أنا؟
الطالب: فاعل أَدْعُو.
الشيخ: الواو؟
الطالب: الواو، نحن نقف على وَمَنِ اتَّبَعَنِي.
الشيخ: إي إلا لأنه مبتدأ؛ لأنه
مبتدأ أَنَامعطوف عليها.
الطالب: أنا ومن اتبعني.
الشيخ: وأنا
(...) معطوفة على الواو في أَدْعُو، يعني أدعو أنا،
ويدعو من اتبعني على بصيرة.
أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍما هي البصيرة؟
طالب: البصيرة
الدليل.
الشيخ: لا.
طالب:
العلم بالشرع.
الشيخ: العلم، البصيرة: العلم.
الطالب: الحكمة.
الشيخ: لا، البصيرة:
العلم.
وقوله: وَسُبْحَانَ اللَّهِما معناها؟ سبحان
الله!
طالب: (...).
الشيخ:
ومن ذلك أن أكون أدعو على غير بصيرة، وهو (...) وسبحان الله بأن أدعو على غير
بصيرة.
إعراب سُبْحَانَمرت علينا كثيرًا وهو أنه
مفعول مطلق عامله محذوف، وتقديره: أُسَبِّح. وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ [يوسف: ١٠٨] ويش محل هذه الجملة مما قبلها في المعنى؟
طالب: المعنى؟ خبر.
الشيخ: لا، في المعنى ما هو في الإعراب، إي لكن في المعنى لا في
الإعراب.
الطالب: نفي.
الشيخ: لا، لكن محلها موقعها مما قبلها في المعنى.
طالب: أَدْعُو إِلَى اللَّهِ.
الشيخ: إي، لكن قلنا: ما محلها مما
قبلها في المعنى؟
طالب: (...).
الشيخ: أي توكيد؛ لأن التوحيد معناه نفي الشرك، فمحلها مما قبلها
توكيد.
طالب: كيف توكيد؟
الشيخ: قوله: هَذِهِ سَبِيلِيلأنها
مثلما قال الأخ في جوابه، ملة إبراهيم هي الحنيفية.
طالب: (...).
الشيخ: لا، ما يمكن؛
لأن فيها الواو.
الطالب: إي نعم.
الشيخ: وما أنا.
طالب:
(...).
الشيخ: لام، ممكن تأتي لكن هي كونها مؤكدة
لمرويِّ الجملة قبلها.
طالب: (...).
الشيخ: لا، هكذا السياق.
(وعن ابن عباس رضي الله عنهما، أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذًا إلى اليمن قال له) (لما بعث): أي
أرسل، أرسله على أي صفة؟ أرسله رضي الله عنه مُعلِّمًا وداعيًا وحاكمًا، على أوصاف
ثلاثة، مُعلمًا وداعيًا وحاكمًا.
وبعثه متى؟ في شهر ربيع الأول سنة عشر من
الهجرة، في شهر ربيع الأول، هذا هو المشهور، وفيه خلاف، في السنة العاشرة من
الهجرة، وبعثه هو وأبو موسى الأشعري رضي الله عنهما، بعث معاذًا إلى صنعاء وما
حولها، وأبا موسى إلى عدن وما حولها، وقال: «اجْتَمِعَا
وَتَطَاوَعَا وَلَا تَفْتَرِقَا، وَيَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا وَلَا
تُنَفِّرَا» .
أوصاهما عليه الصلاة والسلام أنهم يتطاوعون، يجتمعون مع بعضهم البعض، يتشاورون في
الأمر، ولا يفترقون، إذن بعثه على أي صفة؟
طالب:
معلمًا.
الشيخ: معلمًا وداعيًا وحاكمًا، وفي ربيع الأول
سنة عشر من الهجرة، لما بعثه قال له: «إِنَّكَ»
(لما) هذه ويش يعربونها النحويون؟ شرطية، لما: أداة شرط، ويقولون
فيها: حرف وجود لوجود، أنتم تحبون نبحث في النحو ولَّا نتركه؟
طلبة: نبحثه.
الشيخ: لما: قلت هي حرف
وجود لوجود، وعندنا ثلاث كلمات: (لَمَّا، ولو، ولولا) فاستثنى، لما: حرف وجود
لوجود، ولو: بالعكس، حرف امتناع لامتناع، ولولا: حرف امتناع لوجود.
يقول: لما
بعثه إلى اليمن قال له هذا البيان، قال له صلى الله عليه وسلم مرشدًا له، قال:
«إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ»
.
وهذا دليل على معرفة أحوال النبي صلى الله عليه وسلم للناس، فما علمه من أحوالهم
فله طريقان: طريق الوحي، وطريق العِلْم والتجربة، العِلْم الأرضي، والتجربة عليه
الصلاة والسلام.
(«إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا مِنْ أَهْلِ
الْكِتَابِ») (مِنْ) ويش معناها؟
طالب:
(...).
الشيخ: لا، الظاهر بيانية، «قَوْمًا مِنْ» بينهم بقوله: «مِنْ
أَهْلِ الْكِتَابِ»، والكتاب المراد به هنا التوراة والإنجيل، فيكون هم
اليهود والنصارى، وفيهم مشركون لكن الأكثر من اليهود والنصارى؛ ولهذا اعتمد الأكثر،
وأخبره عليه الصلاة والسلام بذلك، لأمرين:
ليكون بصيرًا بأحوالهم؛ لأن الداعية
من أهم ركائز الدعوة أن يكون بصيرًا بأحوال من يدعو.
وثانيًا: لأجل أن يعد العدة
لما سيلقونه من الشبهات؛ لأنهم أهل كتاب، (...)، عندهم علم، (...) إنسان يستعد لهم.
وبهذا نعرف أيضًا فائدة مهمة بالنسبة للمبعوثين الآن إلى الخارج، أنهم إذا ما
كان عندهم علم يدافعون به الشبه التي يثيرها أعداؤهم وأعداء الإسلام فإنهم يبقون
حيارى عندما تعترضهم أدنى شُبهة، يبقون حيارى في الحقيقة إذا لم يكن عندهم أدلة
وحُجَج تدمغ هؤلاء الْمُشبِّهين.
(«تَأْتِي قَوْمًا
أَهْلَ كِتَابٍ، فَلْيَكُنْ») إذن بيان حالهم ما فائدته؟ أمران: العلم
ببيان حال من يدعوهم والثاني: الاستعداد.
(«فَلْيَكُنْ
أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا
اللَّهُ») فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة، يجوز في «أَوَّل» وفي «شَهَادَة»؟ الرفع
والنصب.
عندنا «فَلْيَكُنْ» الفاء الظاهر أنها هنا للاستئناف أو عاطفة،
واللام لام الأمر، (يَكُن): فعل مضارع معروف، (يكن): تحتاج إلى اسم وخبر، اسمها
منصوب، وخبرها مرفوع.
طالب: كتاب.
الشيخ: كتاب!
طالب: ترفع المبتدأ.
الشيخ: ترفع كان المبتدأ، والخبر تنصبه.
إذن
(أول) الآن تبغي تخلونها هي الخبر مقدمًا، و(شهادة) هي المبتدأ مؤخر،
ولا تبغي تجعلون (أول) هي الاسم، وهو في مكانه و(شهادة) هي
الخبر؟
طالب: الأول.
الشيخ: يقال: إنه وصلة، لكن اللي نشوفه الآن أنه هو الآن يبغي
يبين له أنه يجب أن يكون الأول خبرًا، أو أن الشهادة هي الأولى، الظاهر أنه يريد أن
يبين أول ما يكون هي الشهادة.
وإذا كان كذلك، إن (أول) يصير مرفوعًا،
اسمها؛ يعني أول ما تدعو إليه شهادة أن لا إله إلا الله.
وقوله: (شهادة)
الشهادة هنا من الحضور، ولَّا من العِلْم؟ من العلم، قال الله تعالى: إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [الزخرف: ٨٦]، فالشهادة هنا: العلم، والنطق باللسان؛ لأن الشاهد مُخبِر عن علم، (...) عند
القاضي، مخبر ولَّا لا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: عن عِلْم، فأنت تقول: أشهد أن لا إله إلا الله، تُخبِر عن
عِلْم بأنه لا إله إلا الله، وأيضًا هل هو هنا المقام يقتضي مجرد الإخبار، ولَّا مع
الإخبار إقرار واعتراف؟
طلبة: إقرار واعتراف.
الشيخ: إقرار واعتراف، وزِيد على ذلك أيضًا قبول وإذعان، ما يكفي
شهادة أن لا إله إلا الله، فلا بد من علم وإخبار، ولا بد أيضًا من قبول وإقرار، ولا
بد من إذعان وانقياد، وإلا ما تستقيم.
لو قال الإنسان بقلبه، لو اعتقد بقلبه أنه
يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، يكون مسلمًا؟
طلبة: لا.
الشيخ: يعتقد بقلبه أن لا
إله إلا الله، ولكن ما يقول: أشهد أن لا إله إلا الله. يقول شيخ الإسلام: إنه ليس
بمسلم بالإجماع، يقول: ليس بمسلم حتى يقول؛ لأن كلمة (يشهد) تدل على الإخبار،
والإخبار متضمن للنطق، أنا مثلًا عندما أحضر عند القاضي مثلًا وعندي شهادة على
فلان، ما دمت ما عبَّرت هل يقال: إني شاهد؟
طلبة:
لا.
الشيخ: لو أني الآن معتقد اعتقادًا (...) أن فلانًا
عليه لفلان كذا، ما يسمى هذا شهادة، فلا بد من النطق، تنطق تقول: أشهد أن لا إله
إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإلا فلستَ بمسلم، وهذا دليل على أن هذه الكلمة قد
لا تكون مثل غيرها في أن النية بينك وبين الله وتجزئك عند الله، بالنسبة لنا قلنا:
ما تُجزئ النية بلا شك، ولا عندنا في هذا إشكال، لكن هل تنفعه عند الله ولَّا لا؟
هذه محلها؟ ما تنفعه حتى يقول: يشهد أن لا إله إلا الله، يقول الرسول صلى الله عليه
وسلم لعمه أبي طالب: «يَا عَمُّ، قُلْ». ما قال: أعتقد
أن لا إله إلا الله، قال: «قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا
اللَّهُ» .
كلمة، فلا بد من القول، ولا يكفي العقيدة.
وقوله: (لا إله إلا الله) أيش
معنى إله؟ يقول العلماء وأهل اللغة: إن (إله) بمعنى (مَأْلُوه)، فهي (فِعَال) بمعنى
(مَفْعُول)..





