كتاب التوحيد - 7
عدد الزيارات 3958

عناصر المادة :
باب: تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله

بمعنى مألوه، إلى آخره، لها أمثلة كثيرة، معنى إله يكون بمعنى مألوه، أي: معبود، يقول المتكلمون: إن إلهًا بمعنى قادر على الاختراع، وإله عندهم بمعنى آلِه، بمعنى اسم الفاعل، أي: قادر على الاختراع. ولا شك أن هذا التفسير لـ(لا إله إلا الله) تفسير باطل؛ لأن هذا التفسير هو الذي عليه المشركون، وهم الذين يقولون: أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا [ص: ٥]، ولو قلنا: إن الإله بمعنى القادر على الاختراع، لكان المشركون مقرين به ولَّا لا؟
طالب: إي نعم.
الشيخ: هم يقولون: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ.
طالب: لَيَقُولُنَّ اللَّهُ [الزخرف: ٨٧].
الشيخ: مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ.
طالب: لَيَقُولُنَّ اللَّهُ [لقمان: ٢٥].
الشيخ: (...) إلى آخره، فليس الإله بمعنى القادر على الاختراع، بل الإله هو المعبود، وحينئذ يرد على القلب إشكال؛ كيف يقول: لا معبود إلا الله، والمشركون يعبدون أصنامهم؟
طالب: لا معبود بحق.
الشيخ: نقول: نعم، لو سماه إلهًا هذا ما هو بحقيقة، أنت الآن لو (...) واحد عنده ولد، ولد إذا تحرقت الورقة صرخ، وإذا سمع صوت القط هرب، وأبوه يقول: ولدي بطل شجاع أيش رأيكم في ذلك؟ بيصير بطل؟
طلبة: لا.
الشيخ: لا يمكن، لو سماه بطلًا، هؤلاء يقولون: هو معبودهم، ما هو معبود حقًّا، هم لو عبدوها، لو إذا مسهم الضر إلى من يلجؤون؟
طالب: إلى الله.
الشيخ: إلى الله، هم يعبدونها وهم يعرفون ويعترفون أنهم ما يعبدونها حقًّا إلا لأجل تقربهم من الله عز وجل، فجعلوها وسيلة وذريعة فقط، وبهذا التقرير لا يرد علينا إشكال في قول الرسل لقومهم: اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ [الأعراف: ٥٩]، إذا قلنا: ما لكم من معبود غيره، والمشركون أقوامهم يعبدون، هذا فيه نوع من التناقض، ولكننا نقول: هذه المعبودات ما هي بتعبد حقًّا، الإله المعبود حقًّا هو الله سبحانه وتعالى، أما هذه فلا، حتى لو ركعوا لها وسجدوا لها فهم يعلمون أنها ما تنفعهم، غاية ما هنالك أنها تقربهم؟
طلبة: إلى الله.
الشيخ: إلى الله.
طالب: (...).
الشيخ: فهم في الحقيقة، ولا يروا لله سبحانه وتعالى أي حق (...)، فإنها في الحقيقة ما تستحق أن تسمى؟
طلبة: آلهة.
الشيخ: بإله، شرعًا ما تستحق؛ لأنها عبدت وليست؟
طالب: بإله.
الشيخ: أهلًا، وهذا هنا (لا إله إلا الله) بها إثبات ولَّا نفي؟
طلبة: نفي وإثبات.
الشيخ: بها نفي وإثبات، نفي الألوهية لغير الله، وإثباتها لله، ولهذا جاءت بطريق الحصر (لا إله إلا الله).
طالب: شيخ، (...).
الشيخ: في هذه الغزوة: «لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يُحِبُّ اللهُ وَرَسُولُهُ، وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ» .
«لَأُعْطِيَنَّ» هذه جملة مؤكدة بثلاثة مؤكدات: القسم المقدر، واللام، والنون؛ لأن قوله: «لَأُعْطِيَنَّ» تقديره؟
طالب: والله.
الشيخ: والله لأعطين.
وقوله: «الرَّايَةَ» الراية: العلم، وسُمي العلم راية لأنه يرى، وهو ما يأخذه أمير الجيش للعلامة على مكانه.
واللواء قيل: إنه الراية، وقيل: إن اللواء هو ما لُوي أعلاه، أو لُوي كله، فيكون الفرق بينهما أن الراية مفلولة ما تُطوى، واللواء يُطوى إما أعلاه أو كله، ولكن على كل حال المقصود منهما الراية واللواء؟
طالب: المعرفة.
الشيخ: المعرفة، ولهذا يُسمى علمًا.
وقوله: «غَدًا» ما بعد اليوم، يراد به ما بعد اليوم، والأمس يراد به؟
طلبة: ما قبله.
الشيخ: ما قبله، ولكن الأصل أن الغد هو الذي يلي يومك، والأمس الذي يليه يومك، وقد يراد بالغد ما وراء ذلك، وكذلك بالأمس قد يراد به ما وراء ذلك، يعني ما وراء اليوم الذي يليه يومك، قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ.
طالب: لِغَدٍ [الحشر: ١٨].
الشيخ: ويش المراد بغد؟
طالب: يوم القيامة.
الشيخ: يوم القيامة.
«يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ» أثبت المحبة من الجانبين، ومحبة الله سبحانه وتعالى ثابتة، وهي من صفاته الذاتية أو الفعلية؟
طالب: الذاتية.
الشيخ: الفعلية، من الصفات الفعلية؛ لأن كل شيء من صفات الله يكون له سبب فهو من الصفات؟
طالب: الفعلية.
الشيخ: الفعلية، والمحبة لها سبب، قد يبغض الله إنسانًا في وقت، ويحبه في وقت آخر، والمحبة صفة من صفات الله سبحانه وتعالى الحقيقية، ويفسرها الأشاعرة؟
طالب: (...).
الشيخ: إما بالإرادة وإما بالإنعام، ويفسرها المعتزلة وغيرهم بالإنعام، فهناك تفسيرات ثلاثة للمحبة: إما الثواب، أو إرادته، أو أمر زائد على ذلك يكون من أثره الثواب، أيهما (...) يا جماعة؟
طالب: الأمر الزائد.
الشيخ: الأخير، أن المحبة صفة زائدة على إرادة الثواب أو الثواب، والذين يثبتون الإرادة لله يقولون: هي إرادة الثواب، والذين ينكرون الإرادة يقولون: هي الثواب، يعني الثواب مخلوق.
(...) «يُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ، يَفْتَحُ اللهُ عَلَى يَدَيْهِ» يفتح أيش؟ أيش يفتح؟
طالب: إن شاء الله خيبر.
الشيخ: يفتح خيبر، «عَلَى يَدَيْهِ» وهذه بشارة بالنصر، (فبات الناس يَدُوكُونَ) يدوكون يعني: يخوضون، وجملة (يدوكون) أيش محلها من الإعراب؟
طلبة: حال.
الشيخ: خطأ.
طالب: خبر بات.
الشيخ: خبر بات. مرت علينا في (كان) وأخواتها، يعني: ما غفينا عنها.
(بات الناس يدوكون ليلتهم، أيهم يُعطَاها) من الذي يُعطَى هذه الراية التي قال الرسول: «لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلٌ يُحِبُّ اللهُ وَرَسُولُهُ» إلى آخره، والحقيقة أن هذا هو الذي ينبغي أن يكون البحث فيه: من الذي يُعطَى، ولَّا لا؟
طالب: إي.
الشيخ: ولَّا من الذي ينال الجائزة، جائزة نوبل، أيهن أولى؟
طلبة: هذا أولى.
الشيخ: هذا أولى، هذا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، من الذي يأخذ هذه؟ من الذي بيجي هذا الأمر، كلهم يقول: فلان فلان فلان، (فلما أصبحوا، غدَوْا على رسول الله) أي: ذهبوا إليه في الغدوة مبكرين (كلهم يرجو أن يُعطاها) كل اللي جو يرجو أنه اللي يأخذها؛ لأنها راية، أو لأنه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله؟
طلبة: لأنه يحب الله.
الشيخ: إي هذه هي؛ لأنه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، ولكن سبحان الله ادخرها الله لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب.
طالب: وهو غائب سبحان الله.
الشيخ: وهو غائب، (فقال: «أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ»؟) الذي يقول هو الرسول صلى الله عليه وسلم، (فقيل: هو يشتكي عينيْه) يشتكي بمعنى: يتألم منها، ولكن يشتكي إلى من؟
طالب: إلى الله.
الشيخ: إلى الله، يرفع الشكوى إلى الله؛ لأن عينه مريضة، يشتكي عينيه.
(فأرسلوا إليه) أرسلوا إليه بأمر الرسول صلى الله عليه وسلم، (فأرسلوا إليه، فأُتي به) وكأنه رضي الله عنه يعني قد عمم على عينيه؛ لأن قول (أُتي به) يعني معناه: يُقاد، (فأُتي به فبَصَقَ في عينيه، ودعا له، فبَرَأَ كأنْ لم يكن به وَجَع).
الله أكبر، سبحان الله العظيم! لا مراهم ولا عقاقير ولا شيء، آية من آيات الله، بصق النبي عليه الصلاة والسلام في عينيه فبرأ، فدعا له، (فبرأ كأن لم يكن به وجع) يعني ولا أثر حمرة ولا شيء، حالًا، تعالى الله.
(فبرأ كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية، فقال: «انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ») إذن صدق عليه رضي الله عنه أنه يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، وهذه من مناقب علي بن أبي طالب رضي الله عنه، أنه حصل على هذه المنقبة من بين الصحابة، ما أعطاها أبا بكر، ولا عمر، ولا عثمان، ولا العباس، ولا غيرهم، أعطاها علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
(فقال: «انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ») أي: على مهلك، مأخوذة من رسل الناقة: حليبها، يُحلَب شيئًا فشيئًا، والمعنى: امشِ هوينى هوينى؛ لأن المقام خطير، ويش يخشى منه؟
طالب: الغدر.
الشيخ: يخشى من كمين، واليهود خبثاء أهل غدر، فقال: امشِ على رسلك.
«حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ» ما قرب منهم، يعني حولهم، فإذا نزلت بساحتهم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ» ، لكن على أي وصف نزل بساحة قوم؟
إذا كنا على الوصف الذي كان عليه محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فإنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين، أما إذا كنا على وصف قومية، فإننا لو نزلنا في أحضانهم، فيمكن أن يقوموا ونكون نحن في الأسفل، أما إذا نزلنا بساحة قوم فإن الرسول عليه الصلاة والسلام يقول: «إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ».
طالب: (...).
الشيخ: ما فيه مآل الآن، قال الرسول: «إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا».
طالب: يمكن يكون نصرهم.
الشيخ: إي نعم، قال: «حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ» ادعوا من؟
طلبة: أهل خيبر.
الشيخ: أهل خيبر، «إِلَى الْإِسْلَامِ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللهِ فِيهِ») ما (...) أسلموا فقط، أخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه، حتى يقتنعوا به ويلتزموا به.
وهل هذا الإخبار قبل الدعوة أو بعدها؟
طلبة: بعدها.
طالب آخر: يقاتلهم ثم يدعهم ثم بعدها.
الشيخ: الواو ما تقبل الترتيب ولَّا لا؟
طالب: تقبل.
الشيخ: فهل معنى ذلك أنه إذا أسلموا قلنا: ترى الآن أسلمتم فيجب عليكم كذا وكذا وكذا، أو نعم نقول: أسلموا وترى إذا أسلمتم يجب عليكم كذا وكذا وكذا؟
طالب: الأولى.
طالب آخر: الترتيب.
طالب ثالث: الدعوة.
الشيخ: يعني هذه المسألة الآن مثلًا هل حين ندعو واحدًا هل نعلمه في الإسلام أولًا، نقول: ترى الإسلام تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت، ولَّا نقول: أسلم، وإذا أسلم قلنا: يجب عليك كذا وكذا؟
طالب: الأخير.
طالب آخر: لا الأول.
طالب ثالث: ندعوهم إلى الإسلام وبعدين...
الشيخ: وبعدين نعلمهم؟
طالب: الأخير.
الشيخ: يعني على هذا يكون على الترتيب، بعض الناس تقول: نعلمهم أولًا لكي يدخلوا عن اقتناع، إذا دخل؛ لأن المشكلة إذا دخل لو يكفر بعد دخوله وجب قتله، ولَّا ما هو قبل يسلم ما يجب قتله، فإذا أسلم ورجع صار يجب قتله، فهل إننا نعلمه وندرسهم أولًا (...) تقرأ هذه تعاليم الإسلام أو نجعل هذه موكولة إلى الواقع، حسب ما تقتضيه الحال، هذه المسألة حقيقة يتردد الإنسان فيها، إن نظرنا إلى ظاهر حديث معاذ ، ومثل حديث سهل هذا، قلنا: إن الأولى أنك تدعوه للإسلام، وإذا أسلم.
طالب: نخبره.
الشيخ: تخبره، وإن نظرنا إلى واقع الناس الآن، ما يسلمون عن اقتناع، وفي الحاضر يعني خاصة، قد يسلم اليوم (...) ترى يجب خمس صلوات في اليوم غسل تتوضأ بالبرد، يفزع، وصار يجب عليك تصوم شهر رمضان (...) صار يجب عليك زكاة في مالك.
طالب: على الترتيب، إذا قال: شهادة لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله على قناعة قال الباقي.
طلبة: (...).
الشيخ: صار يكسل بعد إذا أسلم وأخبرناه أنه بعد (...).
طالب: إذا أسلم (...).
الشيخ: إذا أخبرناه انتهى هذا الأمر، لكن هذا باللسان (...).
طالب: ما نخبره بجميع هذه الأشياء دفعة واحدة، نخبره بالصلاة فقط.
الشيخ: هذا أحسن، زين، هذا الحكم، نبدأ ما جاء به الشرع، ونقول: ما عدا ذلك إذا ارتد بعد إسلامه فإنه يجري عليه ما يجري على المرتدين.
طالب: ظاهر حديث معاذ.
الشيخ: نعم.
الطالب: يعني (...).
طالب آخر: (...).
الشيخ: إي، كلامك هذا ما خرج عن كلام الأخ اللي، هذا هو كلامه.
الطالب: (...).
الشيخ: نعم.
الطالب: أنا قلت مثلما في حديث معاذ دعا هؤلاء أهل الكتاب يعلمون شرائع في الدين، ولم يعرفوا معنى لا إله إلا الله، وهم يعرفون معنى لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، يدخلون بها الجنة، إذا كان قلت ناس جهلة ..
الشيخ: يرد علينا أهل خيبر أهل كتاب.
الطالب: وما تفيد يعني..
الشيخ: هو قال: أخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه.
الطالب: الواو ما تفيد (...) التعقيب.
الشيخ: لكن ما تنفي، إنما إذا قلنا: إنهم يفرقون، على كل حال بنفرق بين العالم وغير العالم، ما فيه شك أنه (...) لكن هل إننا نقول: أسلم، وإذا قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، قلنا: التزم بالأحكام، ترى يجب عليك في الإسلام كذا، ويجب عليك في الإسلام كذا، أو نشرح له الواجب في الإسلام ونقول: خذ الآن، تبي تدخل (...) لله.
الطالب: (...).
الشيخ: إي نعم، هذا إشكال، لكن اللي قال (...) يقول.
طالب: إذا كانوا (...).
الشيخ: يعرف هذا، ما حاجة أنه نعلمه، نقول له: أسلم (...).
قال: «أَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللهِ فِيهِ، فَوَاللهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ» (خير) الإعراب؟
طالب: خبر.
الشيخ: خبر.
الطالب: يهدي بك رجلًا.
طالب آخر: (...).
الشيخ: لا، السؤال واحد.
طالب: خبر (إن).
الشيخ: خبر (إن)؟ وين (إن)؟
الطالب: لأن.
الشيخ: لأن، (أن) تخليها (إن)؟
الطالب: لأن.
الشيخ: خبر لأن؟ فيه عندنا أن (...) لإنَّ أنَّ، مش أن بالفتح، بالتسهيل.
طالب: فعل الشرط.
الشيخ: لا.
الطالب: جواب الشرط.
الشيخ: تمام، لأن هذه أن، ما هي بإن، وجواب الشرط ما فيه نصب.
الطالب: (...).
الشيخ: لا، لأن، ما هي لإن.
طالب: شيخ، خبر، خبر إن (...) ابتداء (...) مصدر.
الشيخ: لام ابتداء؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: وخير؟
الطالب: خبر.
الشيخ: خبر، نظيرها قوله تعالى: وَأَنْ تَصُومُوا؟
الطالب: خَيْرٌ.
الشيخ: خَيْرٌ لَكُمْ [البقرة: ١٨٤] يعني: وصيامكم؟
الطالب: خير لكم.
الشيخ: خير لكم، هذه «لَأَنْ يَهْدِيَ اللهُ» لهداية الله «بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ» .
قوله: «لَأَنْ يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدً» يهدي الله بك، ما قال: لأن تهدي، بل قال: «لَأَنْ يَهْدِيَ اللهُ بِكَ» الذي يَهدي ويُضِلُّ؟
طالب: هو الله.
الشيخ: هو الله سبحانه وتعالى، والمراد هنا هداية التوفيق ولَّا الدلالة؟
طلبة: التوفيق.
الشيخ: أو الجميع؟
طالب: الجميع.
الشيخ: الجميع، لكن إذا حصلت هداية التوفيق فقد حصلت هداية الدلالة، ولا عكس.
«لَأَنْ يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ».
حمْر: جمع أحمر، وحُمُر بالضم جمع حمار، ولهذا لو قرأ قارئ قال: خير لك من حُمُر النعم، قلنا: غلط، النعم ما هي بحُمُر، الحمر: الحمير، والنعم: الإبل.
طالب: البقر والغنم.
الشيخ: الإبل هنا، حمر النعم: يعني الإبل الحمر، وذكرها لأنها مرغوبة عند العرب، وهي أحسن ما يكون من الإبل عندهم (...) نقول عندنا الآن في السيارات الكاديلاك.
طالب: فيه أعلى منها.
الشيخ: أو أعلى منها، أنا ما أعرف هذه الأنواع، فمثلًا نقول: حمر النعم أعلى أنواع المركوبات عند العرب، ولهذا جعله النبي عليه الصلاة والسلام مضرب مثل له.
الطالب: الخيل؟
الشيخ: لا، بالنسبة للركوب والحمل الإبل أحسن.
قوله هنا: «لَأَنْ يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا» هل المراد الهداية من الكفر إلى الإسلام، أو يعم كل هداية؟
طالب: (...).
الشيخ: هو الآن موجه إلى قوم يدعوهم إلى الإسلام، فهل نقول: إن القرينة الحالية تقتضي التخصيص، وإن من اهتدى رجل على يديه مثلًا في مسألة فرعية من مسائل الدين بسيطة يحصل هذا الثواب؟
طلبة: لا.
الشيخ: الله أعلم، إنه ما يحصل بقرينة المقام؛ لأن التوجيه هنا إلى قوم؟
طالب: كفار.
الشيخ: كفار يدعوهم إلى الإسلام.
طالب: (...).
الشيخ: لا؛ لأن يهدي؛ لأن الكفار يقال: هداية لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ [البقرة: ٢٦٤].
الطالب: ما أراد التعليم أو (...)؟
الشيخ: ما ندري، (...) أن نبحث الموضوع، هل نقول: نأخذ بالعموم «لَأَنْ يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا» أي هداية تكون؟ لأنها مطلقة، أو نأخذ بالقرينة؟ لأنه موجه إلى قوم يدعوهم إلى الإسلام، الله أعلم. على كل حال لا شك أن الإنسان مأمور بأن يدعو الناس إلى دين الله؛ أصله وفرعه، وأنه إذا هدى الله رجلًا على يديه، أن له أجرًا وخيرًا كثيرًا.
طالب: (...).
الشيخ: ما يظهر هذا (...) لكن المسألة نرجو أن تكون عامة لكل شيء.
طالب: ويخصص المسألة هذه «مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ أَجْرُ فَاعِلِهِ» ؟
الشيخ: إي، ما يحرم من الأجر، لكن هل يكون هذا خيرًا من حمْر النَّعَم؟
الطالب: لا، أقصد من دل على خير (...).
الشيخ: الله أعلم.
طالب: (...).
الشيخ: «لَمَوْضِعُ سَوْطِ أَحَدِكُمْ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» ، هذا لا شكَّ فيه، إنما الكلام على دلالة الحديث، هل أننا نقول: إن قرينة المقام تقتضي التخصيص؛ لأنه أرسل إلى قوم يدعوهم إلى الإسلام، أو إنه عام؟ الله أعلم بما أراد الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكن أنا أرجو أن يكون عامًّا، أنا أحبُّ أن يكون عامًّا.
طالب: (...).
الشيخ: (الأولى: أن الدعوة إلى الله طريق من اتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم) من أين تؤخذ؟ الدعوة إلى الله طريق من اتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
طالب: من قوله تعالى: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي [يوسف: ١٠٨].
الشيخ: ما رأيكم أن يقال: إن هذه المسألة لو قيل فيها: الأولى أن الدعوة إلى الله طريق الرسل وأتباعهم؟
طالب: لكان أفضل.
الشيخ: أيهم أحسن؟ يعني قال: أدعو إلى الله أنا ومن اتبعني، فلو قيل بدل هذا: الدعوة إلى الله طريق الرسل وأتباعهم لكان أشمل وأبلغ في مطابقة الآية.
(الثانية: التنبيه على الإخلاص) مما تؤخذ؟
طالب: أَدْعُو إِلَى اللَّهِ [يوسف: ١٠٨].
الشيخ: إِلَى اللَّهِفقط، ولهذا قال: (لأن كثيرًا من الناس لو دعا إلى الحق، فهو يدعو إلى نفسه).
طالب: (...).
الشيخ: لا، يقصد أَدْعُو إِلَى اللَّهِ، ولهذا قال: (لأن كثيرًا من الناس لو دعا إلى الحق، فهو يدعو إلى نفسه) يعني اللي يدعو إلى الله هو الذي لا يريد إلا أن يقوم دين الله، واللي يدعو إلى نفسه هو الذي يريد أن يكون قوله هو المقبول، حقًّا كان أم باطلًا.
(الثالثة: أن البصيرة من الفرائض) (...)؟
طالب: عَلَى بَصِيرَةٍ.
الشيخ: أَدْعُو إِلَى اللَّهِ.
الطالب: عَلَى بَصِيرَةٍ [يوسف: ١٠٨].
الشيخ: من الفرائض.
الطالب: لأن البصيرة هي العلم.
الشيخ: إي نعم، لكن هذه ويش وجه وجوبه وأنه من الفرائض؟
الطالب: لأنه يقال على العلم: الفريضة.
الشيخ: يمكن من الآية؟
الطالب: عَلَى بَصِيرَةٍلأن العلم (...).
الشيخ: يعني لأنه لا بد للداعية من؟
الطالب: العلم.
الشيخ: من العلم بما يدعو إليه، والدعوة فريضة، فيكون العلم بذلك؟
الطالب: فريضة.
الشيخ: فريضة.
طالب: (...).
الشيخ: إي، أدعو على بصيرة يكون على بصيرة (...).
الطالب: لأنه من سبيله مثلًا..
الشيخ: إي، ما يمكن الدعوة إلى الله إلا بالعلم.
الطالب: إلا بالعلم.
الشيخ: (الرابعة: من دلائل حسن التوحيد كونه تنزيهًا لله تعالى عن المسبة).
طالب: وقوله: وَسُبْحَانَ اللَّهِ.
الشيخ: وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ [يوسف: ١٠٨]؟
طالب: نعم، تنزيه الله.
الشيخ: تنزيه الله عن المسبة لقوله؟
طالب: (...).
الشيخ: ويش تفهم من هذا من حسن التوحيد؟
طالب: قوله: وَسُبْحَانَ اللَّهِلأن ينزه الله سبحانه وتعالى عن (...) أنه لا يكون قد وحده.
الشيخ: ما وحده بالكمال.
الطالب: ما وحده بالكمال.
الشيخ: وقوله: (عن المسبة) يعني: وعن مماثلة المخلوقين؛ لأن مماثلة الخالق للمخلوق لا شك أنه من التنزيه، تنزيه له ولَّا لا؟ اللي شبه الخالق بالمخلوق فإن تشبيه الكامل بالناقص يجعله ناقصًا، يقول الشاعر:

أَلَمْ تَرَ أَنَّ السَّيْفَ يَنْقُصُ قَدْرُهُ إِذَا قِيلَ: إِنَّ السَّيْفَ أَمْضَى مِنَ الْعَصَا

هذا مثلًا لو قال: أنا عندي سيف أمضى من العصا (...) أمضى من العصا، ويش يكون؟
طالب: هجم على العدو.
الشيخ: (...) السيف (...) ولَّا لا؟
طالب: (...).
الشيخ: لا ما هو بزين؛ لأن (...) أمضى من العصا، ويش يتصور الواحد؟
طلبة: (...).
الشيخ: (...) (الخامسة: أن من قبح الشرك كونه مسبة لله).
طالب: لقوله: وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ [يوسف: ١٠٨].
الشيخ: (السادسة، وهي من أهمها: إبعاد المسلم عن المشركين) كيف؟
طلبة: (لئلا).
الشيخ: عندكم (لئلا)كذا؟ ولَّا (لا يصير)؟
طلبة: (لئلا يصير).
الشيخ: (إبعاد المسلم عن المشركين لا يصير منهم، ولو لم يشرك).
الطلبة: لئلا.
الشيخ: لئلا.
طالب: ظاهر.
الشيخ: ويش قال؟
طلبة: (...).
الشيخ: أوضح، ولا عاد، من أين نأخذ هذا؟
طالب: كم؟
الشيخ: السادسة؟
الطالب: (إبعاد المسلم عن المشركين لئلا يصير منهم، ولو لم يشرك) (...) وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ [يوسف: ١٠٨].
الشيخ: أيش وجهه ذلك؟
الطالب: وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَنفى الشرك عن نفسه، هو من الموحدين.
الشيخ: ما قال: ما أنا مشرك، قال: وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَلأن من كان بينهم وإن لم يكن منهم، فهو في ظاهره منهم، ولهذا لما قال الله للملائكة: اسْجُدُوا لِآدَمَ [البقرة: ٣٤] ووجه الخطاب؟
طلبة: للجميع.
الشيخ: له ولهم.
(السابعة: كون التوحيد أول واجب على العبيد).
طالب: قوله عليه الصلاة والسلام: «فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ» . ما ذكر (...).
الشيخ: وفي رواية: «إِلَى أَنْ يُوَحِّدُوا اللهَ» .
(الثامنة) في (...) مر علينا في العقيدة أن بعض العلماء يقول: إن أول واجب النظر، أو لا؟ ما مر علينا؟
طالب: بلى.
الشيخ: وقلنا: الصواب أن أول واجب التوحيد؛ لأن معرفة الخالق مفطورة عليها النفوس.
(الثامنة: أنه يبدأ به قبل كل شيء، حتى الصلاة). اللطائف؟
طالب: أن يوحدوا الله.
الشيخ: لا، أريد لطائف من الطائف؟ لا أريد تعليلًا؟
طالب: أن يوحدوا الله، وأعلموهم أن الله افترض عليهم.
طالب آخر: (...).
الشيخ: أفرأيتم صلاتي.
الطالب: من قوله: «فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ».
الشيخ: إي هذه هي.
(التاسعة: أن معنى أن يوحدوا الله، معنى شهادة أن لا إله إلا الله).
طالب: لأن توحيد الله، يعلم توحيد الله، أو مثلًا من اللي خلقه.
الشيخ: منين نأخذه؟
الطالب: نأخذه من قوله: ادعوهم شهادة أن لا إله إلا الله، وفي رواية أخرى: «أَنْ يُوَحِّدُوا اللهَ».
الشيخ: فدل هذا على أنهما بمعنى؟
الطالب: أن هذا هو معناه.
الشيخ: إنهما بمعنى الواحد، ولهذا عبر الصحابة عنه بهذا مرة وبهذا مرة.
(العاشرة: أن الإنسان قد يكون من أهل الكتاب وهو لا يعرفها، أو يعرفها ولا يعمل بها) ويش يريد بقوله: (يعرفها أو لا يعرفها)؟
طالب: لا إله إلا الله.
الشيخ: إي، يجيب شهادة أن لا إله إلا الله، ويكون من أهل الكتاب وهو (لا يعرفها، أو يعرفها ولا يعمل بها) وجه ذلك من الحديث؟
طالب: قوله: «أَوَّل مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ شَهَادَة أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ».
الشيخ: نعم، ولو كانوا يعرفونها ويعملون بها ما احتاجوا إلى دعوتهم لها.
(الحادية عشرة: التنبيه على التعليم بالتدريج) هذه تنفعنا. الفائدة؟
طالب: لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ»، أمرهم بتوحيد الله وبعدين «فَإِنْ أَطَاعُوكَ».
الشيخ: «فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ» ثم قال: «فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً» فأعلمهم فرائض، إذن فالعلم؟
طالب: يتم بالتدريج.
الشيخ: يتم بالتدريج؛ لئلَّا ينسى شيئًا.
(الثانية عشرة: البداءة بالأهم فالأهم) من أين نأخذه؟
طالب: من قول الرسول عليه الصلاة والسلام «إِنَّ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ أَنْ يُوَحِّدُوا اللهَ»، وهذا أهم شيء، أعلى..
الشيخ: نعم، ثم؟
الطالب: ثم الصلاة (...).
الشيخ: المرتبة الثانية؟ ثم الزكاة.
الطالب: نعم، على حسب الأهم.
الشيخ: (الثالثة عشرة: مصرف الزكاة). من أين نأخذه؟
طالب: من قوله: «تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ».
الشيخ: (الرابعة عشرة: كشف العالم الشبهة عن المتعلم) منين نأخذه؟
طالب: العالم عن المتعلم؟
الشيخ: نعم.
الطالب: (...) دعوة المظلوم.
الشيخ: لا.
الطالب: (...).
الشيخ: لا.
الطالب: قوله: فباتوا يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها؟ (...).
الشيخ: لا.
طالب: «وَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ».
الشيخ: منين نأخذه؟
الطالب: «وَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالَهُمْ».
الشيخ: الغلو مع كشف الشبه؟
الطالب: يعني عشان يكون متنزهًا.
الشيخ: كشف الشبهة، يعني قصدك أنت حاس أن الشبه يعني التنازع اللي فيها اشتباه.
الطالب: نعم.
الشيخ: لا، المراد بالشبهة شبهة العلم؛ لأنه معناه أنه يكون عنده جهل (...).
طالب: قال: «وَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ» دلالة على أنه لا يعلم ذلك من هذا، وقول النبي صلى الله عليه وسلم (...).
الشيخ: أيش (...)؟
طالب: قال له، أمره أمرًا «وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ»، علل لها يعني قد يعني مثلًا (...) إنه ما دام بماذا هي تقدم، فقال: «فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللهِ حِجَابٌ» يعني علل بعد أن أمر بهذا الأمر.
طالب آخر: (...) أن يكون في ذلك (...).
الشيخ: لا ما (...)، الظاهر أن المؤلف نفى ها الترتيب.
طالب: (...) قبل (...).
الشيخ: أنا عندي يمكن أنه قال: «افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً» كشف العالم الشبهة عن المتعلم، هذه الصدقة من أين وإلى أين تعطى؟
طالب: من الأغنياء إلى الفقراء.
الشيخ: إلى الفقراء؛ لأنه مثلًا قد يقول القائل: أخذنا منهم صدقة وين نضعها؟ لأن هذا (...) أنا ما أجزم بأن هذا مراده رحمه الله، لكن هذا هو محل الفائدة حسب ترتيب الفريضة؛ لأنها بين مصرف الزكاة وبين النهي عن الكرائم، فأقرب شيء أن الإنسان يبقى في الحيرة، إذا قلت: أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة، فأين هذه الصدقة؟ أين تصرف؟ فتكشف الشبهة عن المتعلم، هذا -والله أعلم- أقرب شيء، ما ذكر شيئًا في الشرح؟ أو (...).
طالب: ما كتب شيئًا عن الجواب.
طالب آخر: جواب من؟
الشيخ: ما يكفي هذا الاستنباط، (الخامسة عشرة: النهي عن كرائم الأموال) (...) «وَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ»، لو قال قائل: ما نهى، إذن التحذير يستلزم؟
طلبة: النهي.
الشيخ: النهي، «وَإِيَّاكَ» تحذير.
(السادسة عشرة: اتقاء دعوة المظلوم)؛ لقوله: «وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ؛ فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَها وَبَيْنَ اللهِ حِجَابٌ».
(السابعة عشرة: الإخبار بأنها لا تحجب)؛ لقوله: «فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللهِ حِجَابٌ».
من المهم بالحقيقة، لكن المؤلف ما بالفعل (...) الأدلة، ولا من المهم قرن الترهيب بالأحكام، أو الترغيب؛ لأنه مما يحث النفس إن كان ترغيبًا، ويبعدها ويزجرها إن كان ترهيبًا؛ لأن قوله: «اتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ» النفس قد لا تتقي، لكن إذا قيل: ليس بينها وبين الله حجاب؟
طالب: خافت.
الشيخ: نعم، خافت ونفرت من ذلك، وهذا من الأشياء المهمة.
طالب: قرن الترغيب بالأحكام؟
الشيخ: إي نعم، قرن الترغيب أو الترهيب بالأحكام.
(الثامنة عشرة: من أدلة التوحيد ما جرى على سيد المرسلين وسادات الأولياء من المشقة والجوع والوباء).
طلبة: (...).
الشيخ: يقول: (من أدلة التوحيد ما جرى على سيد المرسلين) محمد صلى الله عليه وسلم (وسادات الأولياء من المشقة والجوع والوباء) (...)؟
طالب: قوله: «لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا لِرَجُلٍ يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ».
طالب آخر: (...).
الشيخ: ما يمكن، ما فيها، قيل: إن هذا من الجوع والوباء.
طلبة: (...).
الشيخ: الظاهر أن المؤلف رحمه الله يريد الإشارة إلى قصة خيبر؛ لأن خيبر وقع فيها على الصحابة شيء عظيم، وكأنهم بدؤوا يأكلون الحمير، بدؤوا أيضًا يأكلون البصل، من الجوع فيه، حصل لهم جوع عظيم، وأما الوباء فهو مثلما حصل لمن؟
طلبة: علي بن أبي طالب.
الشيخ: لعلي بن أبي طالب، والمشقة ظاهرة، لكن كون ذلك من أدلة التوحيد، ما وجهه؟
طالب: الصبر.
طالب آخر: الصبر عليهم.
الشيخ: إي الصبر والتحمل في هذه الأمور يدل على أن الإنسان مخلص في توحيده لله عز وجل؛ لأن قصده لله وحده.
(التاسعة عشرة: قوله: «لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ» إلى آخره. علم من أعلام النبوة) وجهه؟
طالب: منقبة على محبة الله ورسوله.
طالب آخر: منقبة.
الشيخ: إي؛ لأنه عرف اللي حصل؛ لأن علي بن أبي طالب يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ويفتح الله على يديه.
(العشرون: تفله في عينيه علم من أعلامها أيضًا) لأنه؟
طلبة: بصق.
الشيخ: بصق في عينيه، فبرأ كأن لم يكن به وجع.
طالب: بصق مرتين ولا مرة واحدة؟
الشيخ: فبصق في عينيه، في عينيه الاثنتين لازم (...).
(الحادية والعشرون: فضيلة علي بن أبي طالب رضي الله عنه).
طالب: ظاهر.
الشيخ: ظاهر.
طالب: يحب الله ورسوله.
الشيخ: أنه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله.
طلبة: ويحبه الله ورسوله.
الشيخ: (الثانية والعشرون: فضل الصحابة في دوكهم تلك الليلة وشغلهم عن بشارة الفتح).
طالب: فيها حرصهم على محبة الله ورسوله.
الشيخ: نعم.
الطالب: (...) تعطى هذه الراية.
الشيخ: إي، مع أن الرسول قال: «يَفْتَحُ اللهُ عَلَى يَدَيْهِ» انشغلوا عن البشارة، الفتح بكونهم من ينال محبة الله؟
طالب: ورسوله.
الشيخ: ورسوله.
(الثالثة والعشرون: الإيمان بالقدر، لحصولها لمن لم يسع لها ومنعها عمن سعى).
طالب: شيخ، دليل على، بشره النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ، وَيَفْتَحُ اللهُ عَلَى يَدَيْهِ»..
الشيخ: لكن باتوا يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها، ما باتوا يدوكون ليلتهم ببشارة الفتح، من بيحقق الفتح؟ لأنهم واثقون من هذا أنه سيكون الفتح، لكن بس من سيحصل له هذه المزية؟ وهي محبة الله ورسوله.
طالب: (...).
الشيخ: لا، الفتح للجميع، لكن: يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، هذه من الذي يعطاها؟
طالب: من غدوهم على رسول الله مبكرين كلهم يرجو أن يعطاها، وعلي مريض وحُمل إلى رسول الله.
الشيخ: (...) (الخامسة والعشرون: الدعوة إلى الإسلام قبل القتال) من أين تؤخذ؟
طالب: (...).
الشيخ: لا.
الطالب: أو بالترتيب حديث علي.
الشيخ: «انْزِلْ بِسَاحَتِهِمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ».
(السادسة والعشرون: أنه مشروع لمن دعوا قبل ذلك وقوتلوا).
يعني أن الدعوة للإسلام مشروعة حتى لمن دعوا قبل ذلك وقوتلوا عليه، من أين نأخذها؟
طالب: اليهود، بعض اليهود.
الشيخ: إي، لأن حال اليهود كذلك، فاليهود قد دعوا إلى الإسلام، وقوتلوا على الإسلام، ولكنهم أبوا، ونزحوا من المدينة (...) إلى أي مكان؟
الطالب: إلى خيبر.
الشيخ: إلى خيبر، وكذلك أيضا نقول.
(السابعة والعشرون: الدعوة بالحكمة؛ لقوله: «أَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللهِ فِيهِ») فإنها لمن الحكمة أنك تتمم الدعوة، ما تقول له: أسلم وتخليه، تابعه، وأخبره بما يجب عليه من حق الله. ولهذا من أخطر ما يكون الآن هؤلاء الإخوان الذين يسلمون ويدخلون في الإسلام من الفلبينيين والكوريين وغيرهم، فإذا أسلموا تُركوا، هؤلاء يحتاجون إلى مراعاة ومواصلة حتى يقوموا على أقدامهم؛ لأنك لو قلت: أسلم، والإسلام كذا وكذا وكذا وأسلم وخليته، كيف يطبق هذا؟ وكيف وعنده أشرار كثيرون يريدون أن يفتنوه عما دخل فيه. ولهذا من المهم جدًّا لمن أسلم من هؤلاء أن يكون حولهم أناس يتعاهدونهم دائمًا حتى لا يرجعوا إلى الكفر.
طالب: ما أدري، وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ [المائدة: ٦١].
الشيخ: لا، ما يكون، الأصل الإسلام، ما يشك.
الطالب: (...).
الشيخ: (...) لأنه (...) ما يجد أحد (...).
يقول: (الثامنة والعشرون: المعرفة بحق الله في الإسلام) لقوله؟
طالب: من حق الله تعالى.
الشيخ: «أَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللهِ فِيهِ».
(التاسعة والعشرون: ثواب من اهتدى على يديه رجل واحد) لقوله: «لَأَنْ يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ» ، يعني: خير لك، ويش معنى خير لك من حمر النعم؟
طالب: أفضل لك من نعم الحمر.
الشيخ: إي أفضل لك من نعم الحمر، يعني الإبل الحمر؛ لأنها خير الإبل عندهم، والمعنى أنه خير لك من كل ما يستحسن في الدنيا، وليس كما قال بعضهم: خير لك من أن تتصدق بنعم حمر، لا، ليس هذا المعنى.
قال: (الثلاثون) لو أسلم على يديه رجلان؟
طالب: أفضل.
الشيخ: من باب أولى؟ ويش نسمي هذا المفهوم؟
طالب: مفهوم موافقة هذا.
الشيخ: مفهوم موافقة، إي نعم.
(الثلاثون: الحلف على الفتيا).
طلبة: «فَوَاللهِ».
الشيخ: «فَوَاللهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا» أقسم النبي صلى الله عليه وسلم بدون أن يُستقسم، لكن ما الفائدة من هذا؟
طالب: التأكيد.
الشيخ: الفائدة التأكيد، وحثه على أن يحرص جدًّا على أن يهدي الله على يديه رجلًا، ولكن مع ذلك الحلف على الفتيا لا يَنبغي إلا لفائدة؛ لأنه أحيانًا تكون نتيجته عكسية، أحيانًا يقول: ما حلف الرجال إلا أنه عنده شك، ولذلك يجب أن الإنسان يراعي هذه المصلحة، إذا رأى أن المحلوف له واثق منه وأراد أن يؤكد فليؤكد، والإمام أحمد رحمه الله أحيانًا في إجابته يقول: إي والله، يحلف، وقد أمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بالحلف في القرآن الكريم: وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ [يونس: ٥٣]، وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ [سبأ: ٣]، زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ [التغابن: ٧]. فإذا كان هناك مصلحة لليمين على الفتيا، سواء كان ذلك ابتداء أو جوابًا لسؤال، فإنه لا بأس به، وقد يكون فيها أجر، وأما إذا لم هناك داعٍ فإنه لا ينبغي.
طالب: هذا ليس من جعل اليمين عرضة، جعل الله عرضة؟
الشيخ: لا.
الطالب: كما قال الله.
الشيخ: معنى لا تجعلوه عرضة، أي: لا تجعلوه مانعًا من البر والتقوى.
الطالب: (...).
الشيخ: لا (...) هذا.

***

باب: تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله
00:51:34

ثم قال: (باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله).
قوله: (باب تفسير) التفسير معناه: الكشف والإيضاح، مأخوذ من قولهم: فسرت الثمرة قشرها، ومن قول الإنسان: فسرت ثوبي فاتضح ما وراءه. وتفسير الشيء معناه كشفه وإيضاحه، ومنه تفسير القرآن الكريم.
وقوله: (التوحيد) التوحيد ماذا نقول؟ هل هو جعل الشيء واحدًا، أو اعتقاد الشيء واحدًا؟
طلبة: اعتقاد.
الشيخ: بالنسبة لهنا اعتقاد؛ لأن ما حنَّا اللي جعلنا الله واحدًا؛ لأنه واحد لا شريك له، لكن المراد بالتوحيد اعتقاد أن الله واحد، أن الإنسان يعتقد ذلك.
وقوله: (وشهادة أن لا إله إلا الله) معطوف على التوحيد، يعني: وتفسير شهادة أن لا إله إلا الله، وعطفها على التوحيد من باب عطف الترادف؛ لأن التوحيد حقيقة هو شهادة أن لا إله إلا الله، هذا التوحيد، فعطفها عليه من باب عطف المترادفين.
وقد سبق لنا أن الكلمات تنقسم إلى أربعة أقسام؟
طالب: متباينة.
الشيخ: متباينة.
طلبة: مترادفة.
الشيخ: ومترادفة.
طالب: مشتركة.
الشيخ: ومشتركة.
طالب: واضح.
الشيخ: وأن هناك شيء متباين لكنه متحد اللفظ والمعنى، قلنا: إنها أربعة أقسام: الكلمات مع معانيها إما أن يتحد اللفظ والمعنى، أو يتعدد المعنى ويتحد اللفظ، أو يتحد المعنى ويتعدد اللفظ، أو يتحد المعنى واللفظ، إذا كانت الكلمة ليس لها إلا مدلول واحد؟
طالب: فيتحد معناها ولفظها.
الشيخ: مثل حديد، هذا اتحد لفظها ومعناها، إذا كانت الكلمة واحدة لها عدة معانٍ؟
طالب: مشتركة.
الشيخ: تسمى مشتركة، إذا كان المعنى واحدًا له عدة ألفاظ يُسمَّى مترادفًا، تسمى مترادفة مثلًا: البر، والقمح، بشر، إنسان، أشياء كثيرة.
هنا تفسير، وشهادة أن لا إله إلا الله من باب عطف المترادف؛ لأن المعنى واحد واللفظ متعدد.
(وقول الله تعالى) إذن هذا الباب مهم؛ لأنه لما سبق الكلام على التوحيد والدعوة إلى التوحيد، كأن النفس الآن اشرأبت؛ ما هذا التوحيد الذي بوبتم له هذه الأبواب، وجوبه، فضله، والدعوة إليه، ويش هو هذا؟ يحتاج إلى تفسير.
يقول: (وقول الله تعالى: أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا [الإسراء: ٥٧])
قال الله تعالى: أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَأولاء: مبتدأ، يَدْعُونَصلة الموصول، وجملة يَبْتَغُونَخبر المبتدأ، يعني: هؤلاء الذين يدعوهم هؤلاء، هؤلاء المدعوون هم أنفسهم يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب، خدوا بالكم يا جماعة، إذن أولاء: مبتدأ، والَّذِينَبدل منه، ويَدْعُونَصلة الموصول، ويَبْتَغُونَخبر المبتدأ، خبر أولاء، يعني أن أولئك المدعوين هم بأنفسهم يبتغون الوسيلة إلى الله أيهم أقرب، فكيف أنكم تدعونهم وهم محتاجون مفتقرون؟ هذا في الحقيقة سفه، هذا ينطبق على كل من دُعي وهو داعٍ، مثل عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام، ومثل الملائكة تعبد من دون الله، وعزير إن كان عُبد؛ لأن اللي في القرآن أنه ابن الله.
على كل حال يشمل كل من دُعي وهو داعٍ، وأما الحجر والشجر فهو لا يدخل في الآية، ويش اللي قبل الآية هذه؟ قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ؟
الطالب: فَلَا يَمْلِكُونَ.
الشيخ: فلا يملكون عنكم.
الطالب: فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ.
الشيخ: كشف الضر ولا تحويلًا.
الطالب: فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا [الإسراء: ٥٦].
الشيخ: عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا [الإسراء: ٥٦]، هؤلاء الذين زعمتم من دون الله أنهم أولياء ما يملكون كشف الضر ولا تحويله، لا إزالته ولا تحويله من مكان إلى مكان، ولا نقله عنكم، ما يملكون هذا، ليش؟ لأنهم هم بأنفسهم يبتغون.
وقوله: يَدْعُونَويش معنى يدعون؟ يعبدون، وقد يكون دعاء مسألة؛ لأن هؤلاء المدعوين يدعون في النوعين؛ يدعون دعاء مسألة، مثل الذين يدعون علي بن أبي طالب، إذا وقعوا في شدة يقولون؟
طالب: يا علي.
الشيخ: يا علي أنقذنا، ومثل اللي يدعون النبي صلى الله عليه وسلم، يدعون الرسول عليه الصلاة والسلام:
يَا أَكْرَمَ الخَلْقِ مَا لِي مَنْ أَلُوذُ بِهِ سِوَاكَ عِنْدَ حُلُولِ الْحَادِثِ الْعَمِمِ

طالب: (...).
الشيخ: ما يمكن، هؤلاء دعوهم دعاء مسألة، دعاء العبادة: أن يتذللوا لهم بالتقرب، والنذر، وينذرون لهم، ويسجدون لهم، ويركعون لهم.
وقوله: يَبْتَغُونَبمعنى يطلبون.
وقوله: إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَالوسيلة: الشيء الذي يوصلهم إلى الله، يعني: يطلبون ما يكون وسيلة إلى الله سبحانه وتعالى، أَيُّهُمْ أَقْرَبُإلى من؟ إلى الله، وكذلك أيضًا وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا [الإسراء: ٥٧]، ما وجه مناسبتها للباب؟ لأن المؤلف يقول: (التوحيد وتفسيره وشهادة أن لا إله إلا الله).
طالب: بيان بطلان من يدعون الصالحين، والملائكة من دون الله عز وجل، وأنهم كل الخلق يحتاجون إلى الله، فلا يجوز دعاؤهم ولا عبادتهم.
الشيخ: يعني وجه المناسبة أن هذا منافٍ للتوحيد.
الطالب: نعم.
الشيخ: منافٍ للتوحيد؛ لأن هؤلاء يدعون غير الله، فمن دعا غير الله ولو دعا الله فليس بموحد؛ لأن موحد من وحد الشيء، أي: اتخذه واحدًا، اعتقده واحدًا، اعتقده واتخذه، ما جعل غيره معه، والحقيقة أن فيها خفاء، لمناسبة هذا الباب شيء من الخفاء؛ لأن المناسبة التي ذكرناها فيها شيء من البعد؛ إذ إنها لا تعطي الآية الكريمة (...) لتفسير التوحيد تمامًا، ولكننا ربما نقول: إن وجه ذلك أن هؤلاء الذين يدعون هؤلاء وهم أنفسهم يبتغون إلى الله الوسيلة، ما وحدوا الله عز وجل، دعوا من لا ينفعهم.
طالب: (...).
الشيخ: نعم؟
الطالب: (...).
الشيخ: على كل حال المقصود تفسير التوحيد.
ثانيًا: (وقوله: وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي).
طالب: (...).
الشيخ: لا، هو المؤلف ما أراد، والدليل على ذلك أنه ما جاء به؛ لأن محل الشاهد هو قوله: أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ [الإسراء: ٥٧].
قال: (وقوله: وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (٢٦) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي [الزخرف: ٢٦، ٢٧])، إبراهيم عليه الصلاة والسلام قوي في ذات الله، قال معلنًا لأبيه وقومه، قوم أبيه ولَّا قومه هو؟
طالب: قومه هو.
الشيخ: قومه هو، إِنَّنِي بَرَاءٌبراء على وزن فعال، وهي صفة مشبهة من التبرؤ، وهو التخلي، يعني أنني متخل غاية التخلي مما تعبدون إلا الذي فطرني.
تَعْبُدُونَهنا العبادة التذلل والخضوع، وكان في قومه من يعبد الأصنام، وفي قومه من يعبد الكواكب، أليس كذلك؟
طلبة: بلى.
الشيخ: يعبدون الشمس والقمر والنجم، كواكب، ومنهم من يعبد الأصنام التي جعلها جذاذًا إلا كبيرًا لهم، ويقول: أنا بريء مما تعبدون إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِيفجمع بين النفي والإثبات، النفي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَوالإثبات؟
طلبة: إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي.
الشيخ: إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِيفدل ذلك على أن التوحيد لا يتم إلا بالكفر بما سوى الله والإيمان بالله، فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى [البقرة: ٢٥٦]، هؤلاء يعبدون الله ولَّا ما يعبدون الله؟
طالب: يعبدون الله.
الشيخ: يعبدون الله؟
طالب: (...) إذا كان متصلًا.
الشيخ: لأنه قال: إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِيوالأصل في الاستثناء؟
طلبة: الاتصال.
الشيخ: الاتصال، فمعنى ذلك أن قوم إبراهيم يعبدون الله ويعبدون غيره، وتبرأ منهم؛ لأنهم غير موحدين، وأيضًا مقتضى اللفظ هكذا موحد اتخذ الشيء واحدًا، هؤلاء الذين يأتون إلى مكة ويحجون ويصومون ويزكون، ثم يذهبون إلى أصحاب القبور ويسجدون لهم ويركعون، هل هم موحدون؟
طلبة: لا.
الشيخ: لا، هم كفار ولا يقبل منهم عمل، حتى حجهم وصيامهم وزكاتهم غير مقبول، ما دام أنهم يعبدون غير الله، مهما كان الأمر، ولذلك هذه المسألة خطيرة جدًّا من أخطر ما يكون على الشعوب الإسلامية هي هذه؛ لأن الكفر بما سوى الله عندهم ليس بشيء، عندهم إذا آمنت بالله وصليت لله وزكيت لله، والباقي تفعل ما تشاء، وهذا لا شك أنه جهل، هذا جهل من هؤلاء العوام، والتفريط من علمائهم، ولهذا عليهم مسؤولية عظيمة جدًّا من هؤلاء العامة؛ لأن العامي ما يأخذ إلا من عالمه، لو يجينا عالم من أي بلد إسلامي ويتكلم بما لا يدري عنه، نرفض قوله ولَّا نقبله؟
طالب: نرفض.
الشيخ: يعني إذا كنا معتدلين نتوقف، إذا كنا معتدلين، وممكن أن العوام اللي عندهم شجاعة يقول: هذا جابلنا دينًا ما ندري عنه، اتركوه، هؤلاء العامة اللي في البلاد الإسلامية لو جاؤوا مثلًا جاء إليهم واحد من أهل التوحيد ودعاهم إلى الله عز وجل، قال لهم: يا جماعة، أنتم الآن لو آمنتم بالله وصليتم وزكيتم وحججتم لستم بمسلمين، يقبلون من هذا؟
طالب: لا.
الشيخ: ما يقبلون، لكن لو يأتي الشيخ المعظم عندهم، ويبين لهم، وقد يكون قبول وقد يكون لا يعظم عندهم إذا بين لهم هذا الأمر، قد لا يعظم عندهم وينفرون منه، وبعض الناس والعياذ بالله هو عالم دولة، ما هو عالم ملة، تجده (...) ينظر إلى ما يمشيه عند الحكام وعند العوام، مع أن الواجب أن الإنسان قد تكون كلمته لله عز وجل.
الطالب: وقد تكون قربة ووسيلة لهم.
الشيخ: إي نعم، ربما.
طالب: شيخ، قوله تعالى: وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا [النساء: ٦٤] يعني قد يقول قائل: إن هذه ليست خاصة بحياة النبي صلى الله عليه وسلم وتكون مطلقة.
الشيخ: يجعلونها مطلقة، كذا؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: الظاهر أنك ما تعرف اللغة العربية، ولو أنهم إذ ولَّا إذا؟
الطالب: إذ.
الشيخ: إذ، إذ تدل على أيش؟ الماضي ولَّا المستقبل؟
الطالب: المستقبل.
الشيخ: إذ للمستقبل؟ لو أنك إذ أردت فلا أتيتني.
طلبة: ماضٍ.
الشيخ: ماضٍ ولا مستقبل؟
طلبة: ماضٍ.
الشيخ: إذ للماضي، إِذْ ظَلَمُوا، ثم استغفار الرسول هل يمكن بعد موته؟
طالب: لا.
الشيخ: إذا مات الإنسان انقطع عمله (...).
الطالب: (...) قصة الأعرابي الذي جاء للنبي عليه الصلاة والسلام.
الشيخ: ما هو بصحيح، العتبي هذا.
الطالب: نعم.
الشيخ: ما هو بصحيح، هو تعلق به القبوريون، وقالوا: إن الرجل هذا الأعرابي جاء من بعيد وجاب ناقته ونوخ عند القبر وقال:

يَا خَيْرَ مَنْ دُفِنَتْ بِالْقَاعِ أَعْظُمُهُ فَطَابَ مِنْ طِيبِهِنَّ الْقَاعُ وَالْأَكَمُ
نَفْسِي الْفِـــدَاءُ لِقَبْرٍ أَنْتَ سَـــاكِنُهُ فِيهِ الْعَفَــــافُ وَفِيهِ الْخَيْرُ وَالْــــكَرَمُ

يا رسول الله، استغفر لي، يا رسول الله، إن الله غفور، وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ [النساء: ٦٤]، إلى آخره، وإنه رأى في المنام أنه قد غفر له، فيقال: أولًا من العتبي هذا؟ وما سنده إلى العتبي، وما هو صحة هذه القضية، بالنسبة إلى هذا العتبي، فمسائل الحق ما تثبت إلا بسندها الصحيح (...) الباطل.
طالب: (...).
الشيخ: على كل حال الآن إبراهيم عليه الصلاة والسلام تبرأ من قومه ومما يعبدون إلا؟
طالب: إلا الله.
الشيخ: الذي فطره وهو الله، خلقه. وفي قوله عليه الصلاة والسلام: إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِيولم يقل: إلا الله، إشارة إلى علة إفراد الله تعالى بالعبادة؛ لأنه كما أنه منفرد بالخلق، فيجب أن يُفرَد بالعبادة، فهمتم؟
طالب: نعم.
الشيخ: ما قال: إلا الله، قال: إلا الذي فطرني، وفيه أيضًا (...) هذا: بيان إبطال عبادة هذه الأصنام؛ لأن هذه الأصنام لم تفطركم حتى تعبدوها، ففيها تعليل للتوحيد الجامع بين النفي والإثبات، أخذتوا بالكم؟ وهذه من البلاغة التامة في تعبير إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام.
طالب: شيخ، يعني ما يُعذَر إذا كان جاهلًا؟
الشيخ: إذا كان؟
الطالب: عامي مثلًا جاهل ولكنه (...).
الشيخ: على كل حال الجهل إذا كان قد بلغه أن هذا (...) فهو باطل ما يُعذَر.
الطالب: إذا كان قد بلغه وطائفة من العلماء عنده ينكرون هذا العمل.
الشيخ: إي نعم.
الطالب: وهو يثق في علمائه أكثر مما يثق في غيرهم.
الشيخ: ما (...) في الله، يجب (...) الحق.
أقول فيه فائدتان: الفائدة الأولى: إثبات أحقية الله سبحانه وتعالى بالعبادة (...)، وفيه أيضا ثانيًا: إبطال كون هذه الأصنام صالحة للعبودية وأنها لم تفطرهم.
طالب: شيخ، الفائدة اللي ذكرها الشيخ (...).