الجواب أن هذا النهي منسوخ؛ بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: «كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ، فَزُورُوهَا؛
فَإِنَّها تُذَكِّرُكُمُ الْآخِرَةَ» .
ويستدلون
أيضًا بأن الرسول صلى الله عليه وسلم مر على امرأة وهي تبكي
عند قبر، فقال لها صلى الله عليه وسلم «اتَّقِ اللهَ
وَاصْبِرِي» فقالت له: إليك عني؛ فإنك لم تُصَبْ بمثل مصيبتي. فانصرف النبي
عليه الصلاة والسلام عنها، فقيل لها: هذا رسول الله. فجاءت إليه تعتذر ولكنه لم
يقبل عذرها، وقال: «إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى» .
قالوا: فهذه امرأة شاهدها الرسول عليه الصلاة والسلام وهي عند القبر، ولم
ينهها، وإنما أمرها أن تتقي الله وتصبر. ولا قال: لا تزوري فإنه حرام.
واستدلوا
أيضا بما ثبت في صحيح مسلم من حديث عائشة؛ الحديث الطويل، وفيه: أن الرسول عليه الصلاة والسلام خرج إلى أهل البقيع في الليل، واستغفر
لهم عليه الصلاة والسلام، ودعا لهم، وأن جبريل أتاه بالليل وأمره بذلك، فخرج النبي
عليه الصلاة والسلام مختفيًا عن عائشة رضي الله عنها، وزار ودعا ورجع، ثم أخبرها
الخبر عليه الصلاة والسلام، فلما أخبرها وقال: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَمَرَنِي أَنْ
أَخْرُجَ وَأَدْعُوَ لَهُمْ وَأَسْتَغْفِرَ» قالت له: ما أقول يا رسول الله؟ قال:
«قُولِي: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَعَلَى الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
وَالْمُسْلِمِينَ» إلى آخره.
قالوا: فعلَّمها الرسول
عليه الصلاة والسلام دعاء زيارة القبور، وتعليمه للدعاء دليل على الجواز، وإلا ما
كان يعلمها ذلك.
واستدلوا أيضًا بأن عائشة رضي الله عنها
زارت قبر أخيها، فقال لها عبد الله بن أبي مليكة: أليس النبي صلى الله عليه وسلم قد
نهى عن زيارة القبور؟ قالت: إنه أمر بها بعد ذلك .
وهذا دليل على أنه منسوخ.
هذا حاصل أدلة القائلين بالجواز، ولكن ليست هذه الأدلة
بصريحة، هي صحيحة، لكنها ليست بصريحة في (...).
أولًا: دعوى النسخ غير صحيحة؛
لأن دعوى النسخ لا تُقبَل إلا بشرطين؛ أحدهما: تعذُّر الجمع بين النصين، والثاني:
العلم بالتاريخ (...) الناسخ متأخر، وإن كان الجمع هنا بين النصين سهلًا وليس
بمتعذر؛ لأنه يمكن أن نقول: «كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ
زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا» الخطاب لمَن؟
طالب: للرجال.
الشيخ:
للرجال، الخطاب للرجال، والعلماء اختلفوا فيما إذا خُوطب الرجال بحكم هل يدخل فيه
النساء أو لا يدخل؟ وإذا قلنا بالدخول وهو الصحيح فإن دخولهن في هذا الخطاب من باب
دخول أفراد العام في العموم، أليس كذلك؟
طالب: بلى.
الشيخ: وإذا كان كذلك فإنه يجوز أن يخصص بعض أفراد
العام بحكم يخالف العام، فهنا نقول: الرسول عليه الصلاة والسلام خص النساء من هذا
الحكم، فأمره للزيارة للرجال فقط؛ لأن النساء خصصن، أو أخرجن بالتخصيص من هذا
العموم.
ثم إنه يبطل النسخ قوله: (لعن زائراتِ القبورِ
والمتخذينَ عليها المساجدَ والسُّرُجَ .
ومن المعلوم أن قوله: (المتخذينَ عليها المساجدَ
والسُّرُجَ).
لا أحد يدعي أنه منسوخ، والحديث واحد، وادعاء النسخ في
جانب منه دون آخر هذا غير مستقيم، فعلى هذا يكون الحديث باقيًا غير منسوخ ولكنه
مخصص لعموم قوله: «فَزُورُوهَا» . هذا الجواب عن
دعوى النسخ.
بقي لنا الجواب عن حديث عائشة وحديث المرأة، أما حديث المرأة فإن
المرأة لم تخرج للزيارة قطعًا، لكن المرأة أصيبت، ومن كبر المصيبة عليها عجزت أن
تملك نفسها لتبقى في بيتها، ولذلك خرجت وجعلت تبكي على القبر؛ مما يدل على أن في
قلبها شيئًا عظيمًا لم تتحمله حتى ذهبت إلى ابنها، وجعلت تبكي عند قبره، فليس هذا
بزيارة، لكن حملها على ذلك المصيبة، ولهذا الرسول عليه الصلاة والسلام أمرها بأن
تصبر؛ لأنه علم ما خرجت للزيارة، خرجت لما في قلبها من عدم تحمل هذه الصدمة
الكبيرة، ولهذا أمرها أن تتقي الله وتصبر، فليست صريحة في أنها خرجت للزيارة، وإذا
لم تكن صريحة فلا يمكن أن يعارض الشيء الصريح بشيء غير صريح.
وأما مسألة حديث
عائشة، فإن عائشة رضي الله عنها أخبرها الرسول عليه الصلاة والسلام بأن جبريل أمره
أن يخرج إلى أهل البقيع ويستغفر لهم، ثم قالت: ماذا أقول؟ قال «قُولِي: السَّلامُ عَلَيْكُمْ» .
فهل المراد أنها إذا خرجت زائرة أو
إذا مرت؟ لأن هناك فرقًا بين امرأة تمر بالمقابر بدون قصد وتقف وتسلم، وبين امرأة
تخرج من بيتها لتزور، الأخيرة زائرة، والأولى؟
طلبة:
مارة.
الشيخ: غير زائرة، مارة ومسلِّمة، فحديث عائشة
ليس فيه التصريح بأنها تزور، ونقول فيه مثلما قلنا في حديث المرأة المصابة: ما دام
ليس صريحًا فإنه لا يمكن أن يعارض به ما هو صريح.
وأما فعلها رضي الله عنها مع
أخيها فإن فعلها مع أخيها لم يستدل عليها عبد الله بن أبي مليكة ما استدل عليها
بلعن زائرات القبور، استدل عليها بالنهي عن زيارة القبور، يعني هو استدل عليها
بالنهي عن زيارة النساء للقبور، أو بلعن زائرات القبور، لكن ننظر ماذا جوابها؟ فهي
استدلت عليه بالنهي عن زيارة القبور، ومعلوم أن النهي عن زيارة القبور كان خاصًّا
بالنساء ولَّا عامًّا؟
طالب: عامًّا.
الشيخ: كان عامًّا، ولهذا أجابته بالنسخ العام، قالت: إنه قد
أُمر بذلك، فأجابته بالنسخ العام، ونحن وإن كنا نقول: إن عائشة رضي الله عنها
استدلت بلفظ العموم، فهي كغيرها من العلماء التي لا يُعارَضُ بقولها قولُ الرسول
صلى الله عليه وسلم.
على أنه روي عنها أنها قالت: لو شهدتك
ما زرتك .
وهذا دليل على أنها رضي الله عنها خرجت لتدعو له؛ لأنها لم تشهد جنازته، لكن
هذه الرواية طعن فيها بعض العلماء وقال: إنها ما تصح عن عائشة رضي الله عنها.
لكن مقطع الرواية الأولى الصحيحة ما فيها دليل على أن الرسول عليه الصلاة
والسلام نسخها، وإذا فهمت هي فإنه لا يعارض بقولها قول الرسول عليه الصلاة
والسلام.
بقي عندنا حديث زوارات القبور، أو يمكن أن نقول: إننا نحمل النهي على
تكرار الزيارة: زوارات؛ لأن (زوارات) صيغة مبالغة، نقول: هذا ممكن، لكننا إذا
حملناه على ذلك فإننا أضعنا دلالة المطلق: «زَائِرَات»
أضعناه،
والتضعيف قد يُراد به أو قد يُحمَل على كثرة الفاعلين، لا على كثرة الفعل، التضعيف
قد يراد به كثرة الفاعلين، لا كثرة الفعل، فـ(زوارات) يعني النساء والنساء إذا
صاروا مئة يكون فعلهن كثيرًا، والتضعيف باعتبار الفاعل موجود في اللغة العربية؛ قال
الله تعالى: جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الأَبْوَابُ [ص: ٥٠]، ومعلوم أن الباب يفتح مرة، فتح الباب يكون مرة، لكن
لما كانت الأبواب كثيرة صار (...).
كل ما عُبد من دون الله سواء كان صنمًا أو
قبرًا أو أي شيء، كل ما عُبد من دون الله فهو وثن.
(الثاني: تفسير
العبادة).
ما هي العبادة؟ (...).
الغضب حال كونه من الله، طيب من أين
تؤخذ؟
طالب: من قوله: «اشْتَدَّ
غَضَبُ اللهِ» .
الشيخ:
أحسنت تمام.
فيه أيضًا إثبات الغضب ولَّا لا؟
طلبة:
نعم.
الشيخ: نعم، فيه إثبات الغضب لله وأنه حقيقة، لكنه
كغيره من صفة الأفعال التي نعرف المعنى فيها ولا نعرف أيش؟ الكيفية.
طالب: (...).
الشيخ: (...) نعم كما
ثبت أيضًا في الحديث الصحيح في حديث الشفاعة: «إِنَّ رَبِّي
غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ مِثْلَهُ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ»
.
طالب: السادسة، وهي من أهمها: صفة معرفة عبادة
اللات.
الشيخ: عندكم صفة معرفة ولَّا معرفة
صفة؟
طلبة: صفة معرفة.
الشيخ: معرفة صفة، هي الصواب.
الطالب: معرفة صفة عبادة اللات.
الشيخ: (...) تسمع ولَّا (...) ويش سويت؟
الطالب: معرفة صفة.
الشيخ: ويش سويت
(...) هو الصح؟
الطالب: (...).
الشيخ: يقول علماؤنا: إنه إذا حصل مثل هذا يكتب ميم على الكلمة
الأولى وميم على الثانية مع سهام أيوه يعني مقدم مؤخر، ويبقى الكتاب على ما هو
عليه.
الطالب: بس ميم.
الشيخ: ميم على الأولى وميم على الثانية.
الطالب: (...).
الشيخ: خلاص
انتهينا.
الطالب: (...).
الشيخ: (...) لا تغير في الكتاب شيئًا، طيب ما هي هذه
الصفة؟
طالب: الغضب.
الشيخ:
معرفة صفة عباد الله ما هي الغضب، من يعرف؟
طالب:
الغلو في الصالحين.
الشيخ: من يعرف؟
طالب: اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد.
الشيخ: لا.
طالب: (...) عكفوا على
قبره.
الشيخ: نعم، فلما مات عكفوا على قبره.
الطالب: عكفوا.
الشيخ: فمات فعكفوا
على قبره.
الطالب: (السادسة، وهي من أهمها: معرفة
صفة عبادة اللات التي هي أكبر الأوثان).
الشيخ: لا،
من أكبر.
طالب: هي التي من أكبر.
الشيخ: عبادة الله التي هي من أكبر.
الطالب: التي هي من أكبر الأوثان، (السابعة: معرفة أنه قبر
رجل صالح).
الشيخ: لقوله؟
طالب: (كان يلت لهم السويق، فلما مات عكفوا على قبره).
الشيخ: نعم (...).
طالب:
(...) لقول ابن عباس.
الشيخ: (...) صلاح الدين رجل
معظم عندهم صالح، والغالب أنه ما يكون (...) والله أعلم.
الطالب: (الثامنة: أنه اسم صاحب القبر، وذكر معنى
تسميته).
الشيخ: وذكر التسمية.
الطالب: وذكر معنى التسمية.
الشيخ:
ويش معناها؟
طالب: أنه كان يلت السويق.
الشيخ: أنه كان يلت السويق.
الطالب:
التاسعة: لعنه زوارات القبور.
الشيخ: معروف،
(لعن زائراتِ القبور) .
الطالب: هنا قال: زوارات.
الشيخ:
قلنا: الظاهر الشيخ رحمه الله راعى اللفظ الآخر بالمسألة هنا مراعاة اللفظ
الآخر.
الطالب: العاشرة: لعنه من
أسرجها.
الشيخ: لقوله.
طالب: (المتخذين عليها المساجد
والسرج) .
الشيخ: (المتخذين عليها المساجد
والسرج).
طالب: (...)
الشيخ: لعنه أي: النبي لعنة (...) الحقيقة (...)، ينبغي أن تذكر
مسألة مهمة في الباب، وهي أن الغلو في القبور يصيرها أوثانًا، إلا أن يقال: إن
المؤلف رحمه الله اكتفى بالترجمة عن هذه المسألة؛ لأنه ما هي (...) أن الغلو في
قبور الصالحين يصيرها أوثانًا كما حصل في قبر اللات.
طالب: (...).
الشيخ: لا الآن
الترجمة لهذا الباب بالمعنى فقط، إلا أن يقال: إن المؤلف استغنى بذكر الترجمة عن
هذه المسألة فنعم (...) فله وجه.
طالب: (...) من باب
زيادة العلم (...).
الشيخ: (...) من صور الترجيح؛ لأن
(زوارات) تشمل الزوارة والتي لم تزر إلا مرة، فيكون معنى زيارتها (...) فيكون أرجح.
طالب: شيخ، بالنسبة (...).
الشيخ: والله الأولى أنها ما تروح، لكن لو فرضنا أنها راحت
للروضة تصلي فيها، فالقبر قريب منها من الممكن تصلي، ما فيه مانع.
طالب: (...).
الشيخ: لا، ما أراه
تجب، أخشى أن يكون هذا قصدًا، ثم الذي يحصل في الحقيقة من الزحام في وقتنا الحاضر
من الزحام ومحاربة الرجال، ويحصل أيضًا من الاغترار بهذا الفعل؛ لأنه يظن من لا
يعرف أن المرأة يجوز لها قصد الزيارة، فيقع الإنسان في المحظور، والحمد لله سيأتينا
إن شاء الله أن تسليم المرء على النبي صلى الله عليه وسلم بيلغه حيث كان، في أي
مكان كان يبلغه.
قال المؤلف رحمه الله: (باب ما جاء في حماية المصطفى صلى الله عليه وسلم جناب التوحيد وسده كل طريق يوصل إلى الشرك).
طالب: وين يا شيخ بحث زيارة النساء للقبور؟ قلنا: يحتاج إلى (...).
الشيخ: إي نعم يحتاج إلى (...) بس لمعرفة أن الادعاء أنه منسوخ لا يصح، وأظن ذكرنا في هذا أن المتخذين عليها المساجد والسرج ما زال الحكم باقيًا؛ مما يدل على أنه لم ينسخ.
قال: (ما جاء في حماية المصطفى) المصطفى أصلها المصتفى من الصفوة وهو خيار الشيء، والنبي عليه الصلاة والسلام أفضل المصطَفين؛ لأنه أفضل أولي العزم من الرسل، والرسل هم المصطفَون، والمراد به محمد صلى الله عليه وسلم.
وقوله: (حماية) الحماية معناه أن يجعل للشيء حمى، أي: حرما يمنع من يقرب حوله، ومنه حماية الأرض عن الرعي فيها ونحو ذلك.
وقوله: (جناب التوحيد) جناب هنا بمعنى جانب، والتوحيد تفعيل من الوحدة، فمعناه إفراد الله تعالى بما يجب له، هذا التوحيد، بما يجب له من أي شيء؟ من الربوبية، والألوهية: العبادة، والأسماء والصفات، هذا هو التوحيد، إفراد الله بما يجب له من ربوبية أو عبادة أو أسماء وصفات.
وقوله: (وسده كل طريق) يعني مع الحماية، ما أبقى الأبواب مفتوحة يلج إليها من يهرب، ولكنه عليه الصلاة والسلام سد كل طريق يوصل إلى الشرك؛ لأن الشرك ليس بهين، الشرك أعظم من كبائر الذنوب، كما صح عن ابن مسعود أنه قال: لأن أحلف بالله كاذبًا أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقًا .
وقول الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء: ٤٨]، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: الشرك لا يُغفر ولو كان أصغر؛ لعموم قوله: أَنْ يُشْرَكَ بِهِ، وعلى هذا فجميع الذنوب دونه؛ لقوله: وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُفيشمل كبائر الذنوب وصغائرها.
فالشرك ليس بالأمر الهين الذي يتهاون به؛ لأنه يفسد القلب والقصد، فإذا فسد القصد فسد العمل؛ فإن العمل مبني على القصد؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» .
وقوله تعالى: مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ (١٥) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [هود: ١٥، ١٦].
إذن الرسول عليه الصلاة والسلام حمى جانب التوحيد حماية محكمة، وسد كل طريق يوصل إلى الشرك ولو من بعيد؛ لأن من سار على الدرب وصل، والشيطان يزين للإنسان أعمال السوء شيئًا فشيئًا حتى يصل إلى الغاية.
(وقول الله تعالى: لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ [التوبة: ١٢٨]) اللهم صل وسلم عليه لَقَدْ جَاءَكُمْهذه الجملة مؤكدة بثلاثة مؤكدات: القسم واللام وقد، وهي مؤكدة لجميع مدخولها؛ أنه رسول، وأنه من أنفسنا، وأنه عزيز عليه ما يشق علينا، وأنه بالمؤمنين رؤوف رحيم، فالقسم منصب على كل هذه الأوصاف الأربعة في هذا الرسول صلى الله عليه وسلم.
لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌالخطاب في قوله: جَاءَكُمْقيل: إنه للعرب، وقوله: مِنْ أَنْفُسِكُمْلأن الرسول صلى الله عليه وسلم من العرب؛ كما قال تعالى: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ [الجمعة: ٢]، ويَحتمل أن يكون عامًّا للأمة كلها، ويكون المراد بالنفس هنا الجنس؛ يعني ليس من الجن، ليس من الملائكة، بل هو من جنسكم؛ كما قال الله تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ [الأعراف: ١٨٩].
فعلى التقدير الثاني أو على الاحتمال الثاني لا إشكال في الآية، وعلى الاحتمال الأول فيها إشكال؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم بعث إلى جميع الناس من العرب والعجم، فكيف نجمع بين هذه الآية وبين ما ثبت من عموم رسالته؟
نقول للجواب على ذلك: إنه خُوطب العرب بهذا لأن منة الله عليهم به أعظم من منة غيرهم، حيث كان منهم، فإن ذلك تشريف للعرب بلا ريب؛ أن يكون هذا الرسول عليه الصلاة والسلام منهم، فيكون هنا تخصيص العرب بالخطاب لماذا؟ لأن منة الله عليهم به أعظم من منته على غيرهم.
ولكن العموم أولى؛ لأن الله قال: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ [آل عمران: ١٦٤]، خذوا بالكم، ولما كان المراد العرب عُبر بقوله: منهم، لا من أنفسهم، قال الله تعالى عن إبراهيم وإسماعيل: رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ [البقرة: ١٢٩]، وقال: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ [الجمعة: ٢] لكن في المؤمنين قال: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَعامة، المؤمنين عامة إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ [آل عمران: ١٦٤].
طالب: (...)
الشيخ: (...) عرفتم يا جماعة.
صار إذن يترجح عندي أن الخطاب لمن؟
طالب: للعرب.
الشيخ: لا، للعموم؛ لأنه لما أريد العرب قيل: منهم، كما في آية الجمعة وفي سورة؟
طالب: البقرة.
الشيخ: البقرة رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ [البقرة: ١٢٩]، ويدل على العموم: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَعامة إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ [آل عمران: ١٦٤].
طالب: أحسن الله إليك (...) من البشر من أنفسكم (...).
الشيخ: (...) قلنا: المراد بالنفس الجنس هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ [الأعراف: ١٨٩].
وقوله: رَسُولٌ، منين؟ من الله، كما قال تعالى: رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا [البينة: ٢]، فعول هنا بمعنى مُفْعَل، أي: مرسل، وقوله: رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ [التوبة: ١٢٨] تقدم لنا أن المراد: من جنسكم، على سبيل العموم، فيها قراءة شاذة: (من أَنْفَسِكُم).
لكنها شاذة لا تجوز القراءة بها؛ لأنها شاذة يحرم القراءة بها.
وقوله: عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ [التوبة: ١٢٨] نشوف أولًا إعراب: عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ: (ما) مصدرية وليست موصولة، أي: عنتكم، عزيز عليه عنتكم، أي: مشقتكم؛ لأن العنت بمعنى المشقة؛ كما في قوله تعالى فيمن يباح له نكاح الإماء في سورة النساء قال: ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ [النساء: ٢٥] أي: المشقة، فعنتكم أي: مشقتكم، أي: ما يشق عليكم، فـ(ما) مصدرية، والفعل بعدها يؤول إلى مصدر مرفوع، لكن بماذا هو مرفوع؟
يختلف باختلاف إعراب (عزيز) فإن قلنا: إن (عزيز) صفة لـ(رسول) صار المصدر المؤول فاعلًا بـ(عزيز)، إذا قلنا: إن (عزيز) صفة لـ(رسول) صار المصدر المؤول فاعلًا به، يعني: عزيز عليه عنتكم، فهو فاعل به. وإذا قلنا: إن (عزيز) ليس صفة لـ(رسول)، بل هو خبر مقدم أو مبتدأ في مكان، إن قلنا: خبر مقدم صار (عنتكم) مبتدأ، و(عزيز) خبرًا مقدمًا؛ أي عنتكم عزيز عليه، أي شاق عليه، وحينئذ تكون الجملة كلها صفة لـ(رسول)، أو نقول: (عزيز) مبتدأ، و(عنتكم) فاعل سد مسد الخبر على رأي الكوفيين، الذي أشار إليه ابن مالك في قوله:
| ................ وَقَدْ | يَجُوزُ نَحْوُ فَائِزٌ أُولُو الرَّشَدْ |
طيب، على كل حال المعنى أن هذا الرسول صلى الله عليه وسلم يشق عليه، يصعب عليه، ما يشق على أمته، والعزيز بمعنى الصعب؛ لأنه في الأصل، أي: في اللغة العربية، الأصل أن هذه المادة العين والزاء أنها تدل على الصلابة، ومنه أرض عزاز، أيش معنى أرض عزاز؟
طالب: صلبة.
الشيخ: صلبة قوية، فالمعنى أنه يصعب عليه عليه الصلاة والسلام ما يشق عليكم، ولهذا بُعث بالحنيفية السمحة، وما خُيِّر بين شيئين إلا اختار؟
طلبة: أيسرهما.
الشيخ: أيسرهما ما لم يكن إثمًا، وهذا من محبة التيسير الذي أُعطيه النبي عليه الصلاة والسلام على أمته.
طيب حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ [التوبة: ١٢٨]، الحرص معناه بذل الجهد لإدراك أمر مقصود، هذا الحرص؛ أن الإنسان يبذل جهده لإدراك أمر مقصود، مثلما أقول: فلان حريص على الدرس يعني؟
طالب: باذل جهده.
الشيخ: يعني: باذل جهده لإدراك هذا الأمر الذي يقصد، فحريص عليكم يعني: قد بذل الجهد غاية الجهد فيما فيه مصلحتكم، فإذن يكون وصف الرسول صلى الله عليه وسلم جامعًا بين أمرين؛ بين دفع المفروض عنه الذي أفاده قوله: عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ، وبين حصول الخير لنا الذي أفاده قوله: حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ، وكان النبي عليه الصلاة والسلام جامعًا بين هذين الوصفين، وهذا والحمد لله من نعمة الله علينا وعلى الرسول صلى الله عليه وسلم؛ أن يكون على هذا الخلق العظيم الممثل لقوله تعالى: وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ [القلم: ٤].
ثم قال: بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ [التوبة: ١٢٨]، بِالْمُؤْمِنِينَجار ومجرور، خبر مقدم ورَءُوفٌمبتدأ مؤخر ورَحِيمٌمبتدأ ثان.
تقديم الخبر يفيد؟
طالب: الحصر.
الشيخ: الحصر؛ لأن كل شيء حقه التأخير إذا قدمته فمعناه الحصر؛ لقوله: بِالْمُؤْمِنِينَخاصة رَءُوفٌ رَحِيمٌ، الرأفة أشد الرحمة وأرقها، والرحيم معروف، الرحمة معناها رقة في القلب تتضمن الحنو على المرحوم والعطف عليه بجلب الخير له ودفع الضر عنه.
وقولنا: رقة في القلب، هذا باعتبار رحمة المخلوق، أما رحمة الله عز وجل ما نفسرها هذا التفسير؛ لأن الله ليس كمثله شيء، فنقول: رحمة الله تعالى صفة تليق به سبحانه وتعالى، وهي أعظم وأعظم من رحمة المخلوق، ولا تدانيها رحمة المخلوق ولا تناسبها، ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أن لله مئة رحمة وضع منها رحمة واحدة يتراحم بها الخلق منذ خُلقوا إلى يوم القيامة، حتى إن الدابة لترفع حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه .
وحتى إن الدجاجة على شدة جشعها وجوعها تأخذ بالحبة وتنادي أطفالها حتى تلقيها أمامهم فتأكلها.
من يحصي هذه الرحمة التي بالخلائق كلها منذ خلقوا إلى يوم القيامة؟ من يحصيها كمية؟ ومن يستطيع أن يقدرها كيفية؟ ما أحد يستطيع إلا الله عز وجل الذي خلقها، الذي خلق الرحمة في خلقه هو الذي يعلم ذلك.
رحمة الله هذه رحمة واحدة، فإذا كان يوم القيامة رحم الخلق بتسع وتسعين رحمة بالإضافة إلى الرحمة الأولى، هل هذه الرحمة تدانيها رحمة المخلوق؟ أبدًا لا تدانيها.
على كل حال أقول: إن الرسول صلى الله عليه وسلم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ [التوبة: ١٢٨]، والرأفة قلنا؟
طلبة: أشد الرحمة.
الشيخ: أشد الرحمة وأرقها، والرحمة رقة في القلب تقتضي العطف على المرحوم بجلب الخير له ودفع الضرر عنه، وهذا باعتبار تعريف الرحمة بالمخلوق.
طالب: ما هو القدر المشترك بينهما؟
الشيخ: القدر المشترك بين رحمة الخالق ورحمة المخلوق أنها صفة تقتضي الإحسان إلى المرحوم، هذا هو المشترك.
طالب: (...).
الشيخ: نعم.
الطالب: (...).
الشيخ: لا (...) تقتضي ما قلنا (...) إحسان، ما قلنا: إنها هي الإحسان لنفسه، أما لو قلنا: هي الإحسان نفسه صار التفسير باللازم، لكن نقول: إنها صفة تقتضي كذا وكذا، يعني ما نستطيع نعرف كنهها أو كيفيتها.
طالب: (...).
الشيخ: بلى.
طالب: المعنى المراد؟
الشيخ: المعنى المراد هي هذه الصفة التي تقتضي العطف والإحسان، هذه الرحمة الآن نفس الرحمة التي في أنفسنا، ما نستطيع أن نفسرها معنى الرقة التي أعطاه هذه الرقة التي في قلبك، لو قلت لك: فسر هذه (...) يعني (...) رقيقة، لا، ما يمكن، فهذه المعاني الجبلية والغريزية ما يستطيع الإنسان أن يفسرها، لو قال لك واحد: فسر لنا المحبة، فسر الكراهة، أسألكم الآن أحد يستطيع أن يعرف المحبة ويش المحبة؟
طالب: (...).
الشيخ: أبدًا ما تُعرف إلا بآثارها، ولهذا كل من يفسر المحبة ما يفسرها إلا بآثارها؛ لأنها صفة نفسية ما يستطيع الإنسان يعبر عنها، الخوف ويش هو الخوف؟ إن الواحد ينتفض، نعم ما يستطيع.
طالب: عاطفة حسية (...) تتخلل الجسم (...) نفس الرأفة والرحمة.
الشيخ: طيب هذه في الحقيقة هي آثار، العاطف يعطف الإنسان، لكن هي صفة معنوية، ما يستطيع الواحد يعبر عنها، تقتضي العطف والإحسان، إلى آخره.
طالب: (...).
الشيخ: نعم.
طالب: (...) المعاني (...).
الشيخ: هذه المعاني الفعلية الظاهرة مثل ينزل إلى السماء الدنيا، ويستوي على العرش، هذه من المعاني المعروفة، لكن المعاني النفسية اللي ما يستطيع الإنسان يعبر عنها ولا عن المعنى الذي في نفسه هو، ما يمكن يعبر عن المعنى.
طالب: (...).
الشيخ: رحمة الإنسان مخلوقة؛ لأنها من صفاته، لكن رحمة الخالق غير مخلوقة؛ لأنها من صفاته، رحمة الخالق غير مخلوقة لأنها من صفاته، ورحمة المخلوق مخلوقة؛ لأنها من صفاته.
طالب: (...) الرحمة الواحدة لا يحصيها إلا الذي خلقها (...) رحمة الله عز وجل.
الشيخ: لا، رحمة مخلوقة، نقول: هذه الرحمة اللي أنزلها الله في الخلق وبثها فيهم هذه لا يحصيها إلا الله عز وجل، فإذا كانت هذه رحمة الخلق كلهم ما تُحصى، ولا يمكن أن تُعلم كمّية ولا كيفية، ومع ذلك لا تُنسب إلى رحمة الخالق، لا يمكن أن تُنسب إلى رحمة الخالق، يعني هذه الرحمة التي فينا بعضنا لبعض هي من رحمة الله عز وجل وليست هي رحمة الله نفسها؛ لأن هذه رحمة الإنسان مخلوقة، أما رحمة الله فليست مخلوقة.
وقوله: بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ [التوبة: ١٢٨]، يمكن يذكر المؤلف أنه يدل على أن النبي عليه الصلاة والسلام في غير المؤمنين ليس رؤوفًا رحيمًا، بل هو شديد عليهم كما وصفه الله هو وأصحابه بذلك، قال في قوله: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ [الفتح: ٢٩].
طالب: شيخ، هل يجوز للمخلوق (...).
الشيخ: ما يستطيع.
الطالب: (...).
الشيخ: لا، رحمة الإنسان مخلوقة على كل حال.
الطالب: (...).
الشيخ: لأنها من صفاته، وضع منها مئة في الأرض يتراحم بها الخلائق، فهذه من آثار هذه الرحمة الواحدة، يعني ما في المخلوقات من الرحمة على كثرتها من آثار هذه الرحمة الواحدة، وليست هي رحمة الله نفسها، ما يمكن هذه، رحمة الله سبحانه وتعالى من صفاته، لكن هذه الرحمة الواحدة التي صار من آثارها رحمة الخلق كلهم بعضهم ببعض.
طالب: يعني رحمة من آثارها رحمة.
الشيخ: هذه الرحمة اللي فينا ونتراحم بها هي من آثار رحمة الله، مثل من آثار رحمة الله مثلًا أنه يحيي الأرض بعد موتها وما أشبه ذلك، هذه من آثار رحمة الله.
طالب: لماذا (...) مئة رحمة (...).
الشيخ: وضع منها، يعني في الآثار، يعني رحم الله الخلق بهذه الرحمة الواحدة حتى صاروا يتراحمون.
طالب: (...) راحت هذه الرحمة بقي ..
الشيخ: لا، إذا كان يوم القيامة تكون مع التسعة والتسعين، فيحصل رحمة أعظم إي نعم، خليكم على علم أن صفات الخالق ما يمكن أن تنفصل عنه إلى مخلوق أبدًا؛ لأننا لو قلنا بهذا لقلنا بحلول صفات الخالق في المخلوق، وهذا أمر لا يمكن أن يكون، فصفات الخالق يتصف بها وحده، وصفات المخلوق يتصف بها، لكن صفات الخالق لها آثار تظهر في المخلوق، هذه الآثار هي هذه الرحمة التي نحن نتراحم بها هي من آثار رحمة الله عز وجل.
طالب: (...).
الشيخ: كيف؟
طالب: قل: حسبي الله.
الشيخ: لا الآية، ما قال: الآيتان.
طلبة: (...).
الشيخ: الآيتين.
طلبة: (...).
الشيخ: أنا عندي عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ [التوبة: ١٢٨] الآية.
طالب: (...).
الشيخ: إذن معناها (...) واحدة.
طالب: نعم.
الشيخ: إي نعم.
طالب: (...).
الشيخ: (...) بالشرح (...).
طالب: (...).
الشيخ: (...) نعم.
فَإِنْ تَوَلَّوْاتولوا يعني أعرضوا، مع هذا البيان التام الواضح في وصف الرسول عليه الصلاة والسلام فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ، وقوله: فَإِنْ تَوَلَّوْاأي: أعرضوا، هل هذا فيه التفات من الخطاب إلى الغيبة أو لا؟
طلبة: (...).
الشيخ: لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ [التوبة: ١٢٨] بدون التفات، يكون سياق الآية: فإن توليتم.
إذن ففي الآية التفات من الخطاب إلى الغيبة؛ وذلك لأن التولي مقرون، التولي مع هذا البيان مقرون، فلهذا لم يخاطبوا به، لم يقل: فإن توليتم.
طالب: يعني يا شيخ من خطاب إلى خطاب.
الشيخ: إلى غيره.
الطالب: لأنه خاطب الرسول هنا.
الشيخ: (...).
طالب: (...).
الشيخ: لَقَدْ جَاءَكُمْثم قال: فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ، فولوا هؤلاء ولم يقل: فإن توليتم فليقل.
طالب: الخطاب للرسول.
الشيخ: العلماء يسمونه التفاتًا، ولو قيل بأنه انتقال لكان أحسن.
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُالخطاب هنا للرسول عليه الصلاة والسلام: فقل يا محمد معتمدًا على الله متوكلًا عليه معتصمًا به: حسبي الله، ولا يهمنك إعراضهم، فهنا ارتباط الجواب بالشرط واضح، يعني: إن أعرضوا فلا يهمنك فقل بلسانك وقلبك: حسبي الله، (حسبي) خبر مقدم و (الله) مبتدأ مؤخر، هذا هو الأحسن، ويجوز العكس، يجوز أن نجعل (حسبي) مبتدأ، و(الله) خبر، لكن لما كانت (حسب) نكرة (...) للإضافة كان الأولى أن يجعلها هي الخبر.
وقوله: حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَأي: لا معبود حق حقيق بالعبادة سوى الله عز وجل.
عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ(عليه) جار ومجرور متعلق بتوكلت، وقُدم لماذا؟
طالب: للحصر.
الشيخ: للحصر، قدم للحصر.
ما معنى (توكلت)؟ تقدم لنا أن التوكل هو الاعتماد على الله مع الثقة به، الاعتماد على الله بجلب المنافع ودفع المضار مع الثقة به.
وقوله: عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُمع قوله: لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَفيها جمع بين العبودية والربوبية، والله تعالى دائمًا يجمع بين هذين الأمرين إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة: ٥]، فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ [هود: ١٢٣]، هنا حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ.
وقوله: وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِالضمير في قوله: وَهُوَيعود إلى الله سبحانه وتعالى، ورَبُّ الْعَرْشِأي: خالقه، وإضافته إلى العرش إضافة الربوبية إلى العرش هنا، وإن كانت ربوبية الله عامة لأجل الفضل والاختصاص فإن ربوبيته للعرش ليست كربوبيته لغيره، كما أن ربوبيته لموسى وهارون ليست كربوبيته للعالمين جميعًا.
وإنما أراد الربويبة للعرش للاختصاص بأن الله تعالى خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش، وذكر العرش هنا لإثبات علو الله على الخلق، فأنا اعتمدت على من لا شيء فوقه، وهو رب العرش.
والعرش أعلى المخلوقات، ومناسبة التوكل هنا لقوله: رَبُّ الْعَرْشِظاهرة بأن من كان فوق كل شيء ولا شيء فوقه فإنه لا أحد يغلبه.
وقوله: الْعَرْشِفسره بعض الناس بالكرسي، ثم فسروا الكرسي بالعلم، وحينئذ لا يكون هناك لا كرسي ولا عرش على هذا التفسير الباطل، معناه لا كرسي ولا عرش إذا قلنا: العرش هو الكرسي، والكرسي هو العلم، ما صار ثَم كرسي ولا عرش.
والصحيح أن العرش غير الكرسي وأن الكرسي غير العلم، ولا يصح تفسيره بالعلم، فالكرسي مخلوق من مخلوقات الله العظيمة الذي وسع السماوات والأرض، والعرش أعظم منه وأعظم، ولهذا وصف الله العرش بأنه عظيم، وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ [التوبة: ١٢٩] وبأنه مجيد؛ لقوله: {ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدِ} [البروج: ١٥]، وبأنه كريم لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ [المؤمنون: ١١٦]؛ لأنه عظيم، أعظم المخلوقات التي بلغنا علمها؛ فإنه أعظم المخلوقات وأعلاها؛ لأن الله استوى عليه.
وقوله: الْعَرْشِ الْعَظِيمِ [التوبة: ١٢٩] العظيم فيه دليل على أن كلمة العظيم يوصف بها المخلوق؛ لأن العرش مخلوق ولَّا لا؟
طالب: مخلوق.
الشيخ: مخلوق، طيب يوصف المخلوق بالعظيم، ويوصف بالحكيم، القرآن الحكيم مثلًا ويوصف بالرحيم، ويوصف بالرؤوف؛ كما في هذه الآية؛ فهنا قال: بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ [التوبة: ١٢٨]، وقال الله تعالى: وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا [الأحزاب: ٤٣]، ولا يلزم من اتفاق الاسمين اتفاق المسمَّيين، يعني لا تقل: إذا كان الإنسان سميعًا بصيرًا، رؤوفًا رحيمًا؛ لزِم أن يكون مثل الخالق؛ لأن الله سميع بصير عليم.
نقول: لا يلزم، كما أن وجود الباري سبحانه وتعالى لا يستلزم أن تكون ذاته كذوات الخلق، فإن أسماءه كذلك لا يستلزم أن تكون كأسماء الخلق، فهناك فرق عظيم بين هذا وهذا.
وقوله: فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ [التوبة: ١٢٩] (قل) قلنا: إنه باللسان وبالقلب، وهكذا يجب أن يُعلِن المؤمن اعتماده على ربه، ولا سيما في مثل هذا المقام الذي يتخلى الناس عنه؛ لأنه قال: فَإِنْ تَوَلَّوْا. وهذه الكلمة كلمة الحسب تقال في الشدائد، قالها إبراهيم؟
طالب: حين أُلقي في النار.
الشيخ: حين ألقي في النار، وقالها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه حين قيل لهم: إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ [آل عمران: ١٧٣].
***
(...) وعلى آله وصحبه أجمعين. ما معنى قول المؤلف: (جناب التوحيد)؟طالب: الجنب.
الشيخ: جانب التوحيد.
ما المراد بحمايته، دليل آخر يرجح ذلك؟
طالب: عموم الإسناد إلى رسول الله.
الشيخ: لا، غيرها.
طالب: قوله: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ [الأعراف: ١٨٩]
الشيخ: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ [الأعراف: ١٨٩] أي: من جنس واحد.
قوله سبحانه وتعالى: عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ [التوبة: ١٢٨] ويش معناها؟
طالب: عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ [التوبة: ١٢٨] أي: شاق عليه ما شق عليكم.
الشيخ: شاق عليه ما شق عليكم، وأصله عزيز منين مشتقة؟
طالب: من (...).
الشيخ: صلبة وقوية، والمعنى أنه صعب عليك، ما يشق عليهم.
هل هناك شاهد على أن (...) في المشقة؟
طالب: (...).
الشيخ: وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ [التوبة: ١٢٣] هل يستفاد من الآية جواز إطلاق الوصف، وصف الخالق على المخلوق، ويش تقول؟ يستفاد من الآية جواز إطلاق وصف الخالق على المخلوق؟
طالب: (...).
الشيخ: لا، جواز إطلاق وصف الخالق على المخلوق.
الطالب: (...).
الشيخ: ما في الآية دليل.
الطالب: (...).
طالب آخر: قوله: بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ [التوبة: ١٢٨].
الشيخ: هل لها نظير في القرآن بالنسبة لله؟
طالب: إي نعم.
الشيخ: مثل؟
الطالب: وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا [الأحزاب: ٤٣].
الشيخ: وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا، رَحِيمًاما فيها رؤوف، إذن نحتاج إلى الفارق بين الخالق والمخلوق في هذه المسألة.
طالب: نعم نقول: الاشتراك (...) فقد يشترك الخالق والمخلوق في ألفاظ الصفات، وأما في الحقائق فهي متباينة.
الشيخ: يعني مطلق المعنى أو أصل المعنى لا مانع من الاشتراك؛ لأن الآن المعنى عام. لكن كون هذا المخلوق له ما يختص به والخالق سبحانه وتعالى له ما يختص به نقول: يفترقان، أليس كذلك؟
طالب: بلى.
الشيخ: ولهذا نقول: الوجود يشترك فيه الخالق والخلوق، أليس كذلك؟
الطلبة: بلى.
الشيخ: والحياة والعلم والقدرة، لكن يختلفون اختلافًا بينًا كبيرًا بالنسبة لحقائق هذه المعاني، قوله أظن أن هذا (...).
طالب: (...) بالنسبة (...).
طالب آخر: ما (...) عن الآخر (...) في قريش.
الشيخ: لا؛ لأن الآية هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ [الجمعة: ٢] عام.
طالب: (...).
الشيخ: بعضهم قال: {من أَنْفَسِكُم} قرئ بهذا، ولكنها قراءة شاذة، فعلى هذا إذا صحت يكون المعنى: من بني هاشم؛ لأن هم أنفس العرب.
طالب: الراجح هنا من الجنس.
الشيخ: الراجح أنه من الجنس، نعم إذا جاءت مِنْ أَنْفُسِكُمْالمراد الجنس.
طالب: يا شيخ، يجوز إطلاق وصف الخالق على المخلوق (...).
الشيخ: مثل؟
الطالب: (...) الخالق.
الشيخ: لا، فيه أشياء تختص بالخالق، ما يمكن توضع على المخلوق، مثل الرحمن ورب العالمين والقيوم وما أشبه ذلك، فيه أشياء ما تجري للمخلوق.
(وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا» ) «لَا تَجْعَلُوا» الجملة هنا نهي، فـ(لا) ناهية و(تجعلوا) فعل مضارع مجزوم بـ(لا) الناهية، وعلامة جزمه حذف النون، والواو فاعل.
وقوله: «بُيُوتَكُمْ» جمع بيت، وهو مقر الإنسان وسكنه، سواء كان ذلك من بناء طين أو خيمة أو ما أشبه ذلك، ولكن غالبًا ما يراد به الطين والحجارة.
وقوله: «قُبُورًا» هذه مفعول ثان لـ(تجلعوا)، وهذه الجملة اختُلف في معناها؛ فمنهم من قال: معناها: لا تجعلوها بيوتًا أي: لا تدفنوا فيها وهذا لا شك أنه ظاهر اللفظ، ولكنه أُورد على ذلك دفن الرسول عليه الصلاة والسلام في بيته، وأجيب عنه بأن ذلك من خصائصه صلى الله عليه وسلم.
وقال بعض العلماء: المراد «لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا» أي: لا تجعلوها مثل المقبرة، مثل القبور، لا تصلون فيها؛ وذلك لأنه من المتقرر عندهم أن المقابر لا يصلى فيها.
وأيدوا هذا التفسير بأنه سبقها جملة في بعض الطرق «اجْعَلُوا مِنْ صَلَاتِكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ وَلَا تَجْعَلُوهَا قُبُورًا» ، وهذا يدل على أن المراد: لا تدعوا الصلاة فيها، وكلا المعنيين صحيح؛ لأنه ما يجوز للإنسان أن يُدفن في بيته، بل يدفن مع المسلمين؛ لأن هذه هي العادة المتبعة منذ عهد النبي عليه الصلاة والسلام إلى اليوم، ولأنه إذا دُفن في بيته فإنه ربما يكون ذلك وسيلة إلى الشرك، ربما يُعظم هذا المكان ويحترم، وإذا انهدم البيت يبنون عليه وهكذا، ولأنه يضيق على الورثة من بعده، أليس كذلك؟
الطلبة: بلى.
الشيخ: لأنه بيحجز هذا المكان فيسأمون منه، وربما يستوحشون، وربما إذا باعوه لا يساوي شيئًا إلا قليلًا، ولأنه قد يحدث عنده من الصخب واللغط واللغو والأفعال المحرمة ما يتنافى مع مقصود الشارع؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام يقول: «زُورُوا الْقُبُورَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمُ الْآخِرَةَ» ، ومعلوم أن هذا القبر في البيت أهله (...) ليسوا صامدين عما يريدون من اللغو وغيره، وحينئذ يتنافى مع مقصود الشرع في هذا.
وأما أن المعنى لا تجعلوها قبورًا، أي: مثل القبور في عدم الصلاة فيها، فهو دليل على أنه ينبغي، إن لم نقل: يجب أن يجعل الإنسان من صلاته في بيته ولا يخليه من الصلاة.
وفيه أيضًا دليل على أنه من المتقرر عندهم أن المقبرة لا يُصلَّى فيها، فيكون إذن هذا النهي عن ترك الصلاة في القبور لئلا تشبه المقابر، يكون فيه دليل واضح على أن المقابر ليست محلًّا للصلاة، وهذا هو الشاهد من هذه الجملة (...).
لأن اتخاذ المقابر مساجد لا شك أنه سبب قريب جدًّا لأي شيء؟
طالب: للشرك.
الشيخ: للشرك، واتخاذها مساجد سبق لنا أن له صورتين؛ الصورة الأولى أن يبني عليها مسجدًا، والثانية أن يتخذها مصلى يقصدها ليصلي فيها.
والجملة هذه تفيد بأن الأفضل أن يجعل الإنسان من صلاته في بيته، فـ(من) هنا للتبعيض، فما هو البعض الذي أراده النبي عليه الصلاة والسلام؟
طالب: النافلة.
الشيخ: هو النافلة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «أَفْضَلُ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ» . فهذا دليل على أن جميع النوافل ينبغي أن تُصلى في البيت، إلا ما ورد الشرع بأن يكون في المسجد؛ كصلاة الكسوف على القول باستحبابها، وقيام الليل في رمضان، فهذا الأفضل في المسجد، وإلا فالأفضل البيت حتى لو كنت في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم؟ نعم، حتى في مسجد الرسول عليه الصلاة والسلام نقول: الأفضل أن تصلي في بيتك؛ لأن الذي قاله هو النبي عليه الصلاة والسلام وهو في مسجده.
وبعض الناس يحب أن يصلي في مسجد الرسول عليه الصلاة والسلام النوافل كلها لأجل أن يدرك مضاعفة الأجر، لكننا نقول: إن الرسول عليه الصلاة والسلام بيّن لنا أن الصلاة في البيت أفضل، وعليه يكون معنى المفاضلة في هذه المساجد ما سبق لنا ذكره، وهو أنك إذا صليت في هذا المسجد فهو أفضل من غيره من المساجد بكذا وكذا.
ثم عاد متى يُطلب منك أن تصلي ينبني على النصوص الأخرى، فعليه تكون صلاة الجماعة الفرائض واضح أنها أفضل؛ لأنها تتضاعف في المساجد الثلاثة، صلاة النفل التي تسن في المسجد واضح أنها تتضاعف، تحية المسجد إذا دخلت وصليت ركعتين في المساجد الثلاثة تتضاعف على غيرها وهكذا.
طالب: (...) مختص بالفرض فقط.
الشيخ: لا، ما في (...) مختص بالفرض الحقيقة.
الطالب: (...).
الشيخ: لا؛ لأن الأشياء المشروعة في المسجد ولو كانت غير فريضة هي أفضل، فتحية المسجد ومثل صلاة القيام في رمضان وصلاة الكسوف على القول باستحبابها.
طالب: والقدوم من السفر.
الشيخ: والقدوم من السفر.
طالب: شيخ.
الشيخ: نعم (...) السلام.
طالب: إذا صار مثل واحد مستأجر عند الحرم يومين أو سنتين الأفضل أن يصلي النوافل في محله المستأجر أو في المسجد؟
الشيخ: في محله المستأجر.
الطالب: (...).
الشيخ: (...).
طالب: (...) المرأة (...) الأفضل في البيت (...) في المسجد.
الشيخ: والله بعض الأدلة أنها في بيتها أفضل، إلا إذا كان هناك سبب كأن يكون أنشط لها وأفضل لصلاتها فلا بأس.
طالب: (...) النهي، صلاة المقبرة يشبه (...) صلاة الجنازة (...).
الشيخ: لا، ما (...) إي نعم، وهذه ينبغي أنها تستثنى، وهي معلومة، صلاة الجنازة لا تدخل في النهي عن الصلاة في المقابر؛ لأنه ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه صلى على القبر.
طالب: الآية وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ [الحج: ٢٦].
الشيخ: نعم.
الطالب: (...) القائمين (...).
الشيخ: القائمين بالصلاة.
الطالب: (...) فقط (...).
الشيخ: القيام في الصلاة، القائمون في صلاتهم.
الطالب: (...).
الشيخ: لا (...) قيام، قيام الليل مثلًا ما ينبغي.
قال: «وَلَا تَجْعَلُوا قَبْرِي عِيدًا» قبر النبي عليه الصلاة والسلام في بيته عليه الصلاة والسلام دفن فيه لسببين سبق ذكرهما؛ السبب الأول ما رُوي عن أبي بكر ضي الله عنه أنه سمع النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «مَا مِنْ نَبِيٍّ يَمُوتُ إِلَّا دُفِنَ حَيْثُ قُبِضَ» . وهذا بعض أهل العلماء ضعفه. والثاني ما ذكرته عائشة أنه خشي أن يتخذ مسجدًا عليه الصلاة والسلام.
لكن يقول: «لَا تَجْعَلُوا قَبْرِي عِيدًا» العيد اسم لما يُعتاد فعلُه، أو التردد إليه، فمثلًا إذا اعتاد الإنسان أن يفعل عملًا ما من الأعمال يسمي ذلك عيدًا، مثل لو كان كلما حال عليه الحول سوى طعامًا ودعا الناس إليه وقال: هذا عيد السنة عيد ميلاده يسمي هذا عيدًا لأنه جعله يعود ويتكرر.
كذلك من العيد أن تعتاد شيئًا تتردد إليه، مثلما يفعل بعض الجهلة الآن في أيام رجب، يسمونها الزيارة الرجبية، يذهبون من مكة إلى المدينة ويزورون زعموا قبر النبي صلى الله عليه وسلم، ويسمونها الزيارة الرجبية، وإذا أقبلوا إلى المدينة تسمع لهما صياحًا.
وكانوا بالأول يذهبون من مكة إلى المدينة على الحمير خاصة، لما جاءت السيارات صار على السيارات، ولكن بعض المتعصبين يذهبون على الحمير إلى الآن.
وسمعت أنه قبل مدة سنوات اجتمع ناس من هؤلاء طائفة يذهبون إلى المدينة على الحمير، لكن الأمير أحمد جزاه الله خيرًا لما كان أميرًا في مكة منعهم من ذلك وأبطل بدعتهم.
هذا من الأعياد المتكررة أيضًا كونهم يعتادون التردد إلى هذا المكان هو عيد.
أيهما المراد من كلام النبي عليه الصلاة والسلام الأول يعني العمل الذي يتكرر كل عام أو المكان، التردد إلى المكان؟
طلبة: التردد إلى المكان.
الشيخ: الظاهر هذا، يعني المعنى لا تترددوا على قبري وتعتادوا ذلك، سواء قيضوه بالسنة أو بالشهر أو بالأسبوع، فإن الرسول عليه الصلاة والسلام نهى عن ذلك، وإنما يزار قبره بسبب، كما لو قدم الإنسان من سفر فذهب إليه وزاره أو ذهب إلى قبره لتذكر الآخرة كغيره من القبور.
أما أن يجعل معتادًا كما يفعلون أيضًا في المدينة كلما صلوا الفجر كثير منهم ذهبوا إلى النبي عليه الصلاة والسلام إلى قبره من أجل السلام عليه فيعتادون هذا كل صباح، يظنون أن هذا مثل زيارته في حياته، وما علموا أنهم إذا سلموا عليه في أي مكان فإن تسليمهم يبلغه عليه الصلاة والسلام (...) يبلغه لكن هذا من الجهل الكثير.
قال: «وَصَلُّوا عَلَيَّ؛ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ تَبْلُغُنِي حَيْثُ كُنْتُمْ» «صَلُّوا عَلَيَّ» هذا أمر، أي: قولوا: اللهم صل على محمد، وهذا أمر، وقد أمر الله بذلك بقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب: ٥٦]. فظاهر الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام معروف.
ومن أقواله: إن من صلى عليه مرة واحدة صلى الله عليه بها عشرًا ، والصلاة من الله على رسوله ليس معناها كما قال بعض أهل العلم: إن الصلاة من الله الرحمة، فإن هذا ليس بصحيح، بعض العلماء قال: الصلاة من الآدميين الدعاء، ومن الملائكة الاستغفار، ومن الله الرحمة. هذا ليس بصحيح، بل إن صلاة الله على المرء معناها.
طلبة: ثناء.
الشيخ: ثناؤه عليه في الملأ الأعلى. كما قال أبو العالية ، وتبعه على ذلك المحققون من أهل العلم، ويدل على بطلان القول الأول قوله تعالى: أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ [البقرة: ١٥٧] صلوات ورحمة، والأصل في العطف المغايرة، إذن..
طلبة: (...).
طالب: (...) الصلاة (...) الآدميين (...) الملائكة (...).
الشيخ: لا، الصلاة من الآدميين يعني معناه إذا قالوا: اللهم صل على محمد فمعناه أنهم يسألون الله أن يثني عليه في الملأ الأعلى، يعني يدعون الله أن يثني عليه في الملأ الأعلى.
إذن أنت إذا قلت: اللهم صل على محمد أثنى الله عليك في الملأ الأعلى كم من مرة؟
طالب: عشر مرات.
الشيخ: عشر مرات، نعمة كبيرة أن الله يثني عليك عند ملائكته عشر مرات إذا صليت على نبيه صلوات الله وسلامه عليه.
وقوله: «إِنَّ صَلَاتَكُمْ تَبْلُغُنِي حَيْثُ كُنْتُمْ» (حيث) ظرف أو لا؟ مبني على الضم في محل نصب، ويقال فيها: حَيْثَ ويش بعد؟
طالب: (...)
الشيخ: وحوث وحاث، لكنها قليلة، هذه «حَيْثُ كُنْتُمْ» كيف تبلغه؟ نقول: إذا جاء مثل هذا النص وهو من أمور الغيب فإن الواجب علينا أن نقول: الكيف مجهول، يعني بأي وسيلة تبلغه ما ندري، لكن قد ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام: «إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً سَيَّاحِينَ يَسِيحُونَ فِي الْأَرْضِ يُبَلِّغُونَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَلَامَ أُمَّتَهُ عَلَيْهِ» فإذا صح هذا فهذه هي الكيفية.
وقد يقال: إن صلاتهم عليه تبلغه حيث كان هو ما يجده عليه الصلاة والسلام من قبول الله تعالى لهذه الصلاة، فإن هذا لا شك زيادة في حسنات النبي صلى الله عليه وسلم، هذا زيادة في حسناته، فربما يقال أيضًا: هذا من الكيفية.
تبلغه، أي: يعلم بها بزيادة حسناته فيها.
(رواه أبو داود بإسناد حسن، ورواته ثقات)، ما رأيكم من الناحية الاصطلاحية بمثل هذا التعبير؟ هل هناك تناقض بين حسن وثقات؟
طالب: هذا ينبغي أن يكون صحيحًا.
الشيخ: لا، هو الحقيقة الظاهر يعني ظاهر اللفظ يبين وجود اختلاف، ولكنا نعرف أن الحسن هو أن يكون الراوي خفيف الضبط، معناه أن فيه نوعًا من الثقة، فيُجمع بين كلام المؤلف رحمه الله وبين ما ذكره عن (رواه أبو داود بإسناد حسن) أن المراد بالثقات ليس غاية الثقة؛ لأنه لو بلغ إلى حد الثقة الغاية لكان صحيحًا؛ لأن ثقة الراوي تعود على تحقق الوصفين فيه، وهما العدالة والضبط، فإذا خف الضبط خفت الثقة فيها، كما إذا خفت العدالة أيضًا تخف الثقة فيه، فيجمع بينهما بأن المراد مطلق الثقات، ولكنه لا شك فيما أرى أنه إذا أُعقب قوله: حسن بـ: رواته ثقات أنه أعلى مما إذا قُصر على لفظ: حسن، ومثل هذا ما يعبر به ابن حجر في تقريب التهذيب يقول مثلًا: صدوق يهم، وأحيانًا يقول: صدوق، أيهما أقوى؟
طالب: صدوق.
الشيخ: صدوق أقوى، فيكون توثيق الرجل الموصوف بصدوق أشد من توثيق الرجل الذي يوصف بأنه يهم.
لا يقول قائل: إن كلمة (يهم) لا تزيده ضعفًا؛ لأنه ما من إنسان إلا ويهم، نقول: هذا لا يصح؛ لأن قولهم: يهم لا يعنون به الوهم الذي لا يخلو منه أحد، ولولا أن هناك غلبة في أوهامه ما وصفوه بها.
طالب: قوله: (رواه أبو داود بإسناد حسن) (...).
الشيخ: لا، الظاهر أنه بإسناد حسن من الشيخ، كل من الشيخ.
قال: (وعن علي بن حسين رضي الله عنه، أنه رأى رجلًا يجيء إلى فرجة كانت عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيدخل فيها فيدعوه، فنهاه).
علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب هذا من أفضل أهل البيت علمًا وزهدًا وفقهًا أيضًا، ويسمى؟
الطلبة: زين العابدين.
الشيخ: زين العابدين، أما الحسين فمعروف هو ابن فاطمة رضي الله عنها، وأبوه علي بن أبي طالب، يقول: (رأى رجلًا يجيء إلى فرجة كانت عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيدخل فيها فيدعوه فنهاه). هذا الرجل لا شك أنه ما صار يتكرر مجيئه إلى هذه الفرجة إلا وهو يعتقد أن فيها فضلًا ومزية، وهذا لا شك أنه وسيلة إلى الشرك؛ كونه يظن أن الدعاء عند القبر له مزية هذا فتح باب إلى الشرك، بل جميع العبادات لا يجوز أن نعتقد بأن لها مزية إذا كانت عند القبر، سواء كانت دعاء أم صلاة أم صدقة أم قراءة قرآن.
ولهذا نقول: تكره القراءة عند القبر إذا كان الإنسان يعتقد أن القراءة عند القبر أفضل.
قال: (فنهاه، وقال: ألا أحدثكم حديثًا). كيف (أحدثكم) وهو واحد؟
طلبة: (...).
الشيخ: هو الظاهر، الظاهر أن فيه جماعة، أنه رضي الله عنه كان مثلًا عند أصحابه يحدثهم، فجاء هذا الرجل وصار يدخل.
(ألا أحدثكم حديثا سمعته) (ألا) أداة استفتاح ولَّا عرض؟
طالب: عرض.
الشيخ: أداة عرض، ولهذا قال: (ألا أحدثكم؟) يعني: أعرض عليكم التحديث، فهي أداة عرض، وفائدتها تنبيه المخاطب إلى ما يريد أن يحدثه به.
(سمعته عن أبي، عن جدي)، أبوه من؟
طالب: الحسين.
الشيخ: الحسين، عن جده.
طالب: علي.
الشيخ: علي بن أبي طالب (عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) السند متصل ولَّا لا؟
طالب: متصل.
الشيخ: متصل، طيب فيه عنعنة.
طالب: ليس مدلسًا.
الشيخ: ليس مدلسًا، ما تضر العنعنة في غير المدلس، تحمل على السماع.
قال: (عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي عِيدًا» ). كما سبق في الحديث السابق؛ أن الرسول نهى أن يُتخذ قبرُه عيدًا؛ يُعتاد ويتكرر إليه؛ لأن هذا وسيلة إلى أن يُشرك به.
«وَلَا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا» في اللفظ الأول، وفيه احتمالان: أحدهما: ألا تسكنوا فيها، والثاني؟
طالب: ألا تدعو ..
الشيخ: ألا تدعو الصلاة فيها.
«وَصَلُّوا عَلَيَّ؛ فَإِنَّ تَسْلِيمَكُمْ يَبْلُغُنِي حَيْثُ كُنْتُمْ». طيب عندنا هكذا طيب نشوف، أنا أشك في صحتها؛ لأن قوله: «صَلُّوا عَلَيَّ؛ فَإِنَّ تَسْلِيمَكُمْ» يقتضي أن يقال: فإن صلاتكم تبلغني.
اللهم إلا أن يقال: إن هذا من باب الطي والنشر، المعنى: صلوا علي وسلموا فإن تسليمكم وصلاتكم يكون كأنه ذكر الفعلين والعلتين، لكن حذف من الأولى ما دلت عليه الثانية ومن الثانية ما دلت عليه الأولى، يحتمل هذا.
وقوله: «وَصَلُّوا عَلَيَّ» هي كقوله فيما سبق: «صَلُّوا عَلَيَّ»، المراد في أي مكان كنتم صلوا عليَّ، ما حاجة أن تفدوا وتسلموا عند القبر أو تصلوا عند القبر «فَإِنَّ تَسْلِيمَكُمْ يَبْلُغُنِي حَيْثُ كُنْتُمْ».
طالب: «أَيْنَمَا» كنتم.
الشيخ: لا عندي «حَيْثُ كُنْتُمْ» ولو (...).
طالب: (...).
طالب: «أَيْنَمَا».
الشيخ: «حَيْثُ كُنْتُمْ».
طالب: وفي المتن أيضًا.
الشيخ: وفي متننا «حَيْثُ كُنْتُمْ» المعنى واحد.
قوله: «يَبْلُغُنِي» تقدم كيف يبلغه عليه الصلاة والسلام.
(رواه في المختارة) رواه، من الفاعل؟
طالب: الضياء.
طالب آخر: صاحب المختارة.
الشيخ: إي، مؤلف المختارة في المختارة، معروف، لكن رواه في المختارة أو رواه في البخاري فالمراد نفس المؤلف، وقوله: (في المختارة) هذا اسم للكتاب، يعني الأحاديث المختارة اختارها.
وهذا الرجل عبد الغني المقدسي من الحنابلة، وما أقل الحديث في الحنابلة، يعني المحدثين، من أغرب ما يكون أصحاب الإمام أحمد، أقل الناس تحديثًا بالنسبة للشافعية، يعني أكثر علماء الحديث وكذلك علماء التفسير تجدهم من الشافعية، الحنابلة غلب عليهم رحمهم الله الفقه مع الحديث، فصاروا محدثين وفقهاء، ولكنهم تعرفون أن الإنسان بشر، إذا أخذ من هذا العلم صار ذلك زحامًا للعلم الآخر، أما الأحناف (...) قلة بضاعتهم في الحديث، ولهذا يُسمون أصحاب الرأي والعقل والقياس مع قلة الأحاديث عندهم، عندهم أحاديث (...) قليل، فالشافعية هم أكثر الناس عناية بالحديث والتفسير، ثم المالكية ما أدري عنهم (...) أقلهم بذلك الأحناف، مع أن لهم كتبًا.
(...) نعم من قوله: «لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا، وَلَا تَجْعَلُوا قَبْرِي عِيدًا» .
(ثالثًا: ذكر حرصه علينا ورأفته ورحمته) وهذا مذكور في أيش؟ في الآية.
(الرابعة: نهيه عن زيارة قبره على وجه مخصوص، مع أن زيارته من أفضل الأعمال) من قوله: «وَلَا تَجْعَلُوا قَبْرِي عِيدًا»، كونه عيدًا هذا الذي على وجه مخصوص، أما مجرد زيارته فليس هذا من اتخاذه عيدًا.
طالب: (...) الأعمال (...).
الشيخ: من أفضل الأعمال من جنسها قصدي، يعني أفضل ما يزار من القبور قبر النبي صلى الله عليه وسلم على أيش؟
الطالب: (...).
الشيخ: إي نعم؛ لأن حقه أعظم من حق غيره، فالزيارة فيها سلام على المزور ودعاء له، وحق النبي عليه الصلاة والسلام أعظم من غيره، أما من حيث التفكير بالآخرة فلا فرق بين قبره وقبر غيره.
(الخامسة: نهيه عن الإكثار عن الزيارة).
طالب: من الزيارة.
الشيخ: نعم نهيه عن الإكثار من الزيارة. من أين تؤخذ؟
طالب: «فَلَا تَجْعَلُوا قَبْرِي عِيدًا» .
الشيخ: «عِيدًا» هل يلزم من هذا الإكثار؟
طالب: (...).
الشيخ: (...) التكرار هل يلزم من اتخاذه عيدًا أن يكرر.
طالب: (...) من جعل يومًا.
الشيخ: قلنا: ما جاء في مناسبة جائز، وهل يلزم الإكثار؟
طالب: (...).
الشيخ: ما يلزم؛ لأنه قد لا يأتي إلا بعد السنة، لكنه يقال: حتى لو لم يأت إلا بعد السنة فإنه فيه نوع من الإكثار الملتزَم.
السادسة أيش؟
طلبة: حثه على ..
الشيخ: (حثه على النافلة في البيت) من أين تؤخذ؟
طلبة: «لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا».
الشيخ: من قوله: «لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا» . وقد سبق لنا أن فيها معنيين؛ المعنى الأول الذي هو ظاهرها، وهو ألا يُدفن في البيت، والثاني الذي هو من لازم المعنى ألا تترك الصلاة فيها.
(السابعة: أنه متقرر عندهم أنه لا يُصلى في المقبرة) من أين تؤخذ؟
طالب: (...).
الشيخ: أنه متقرر عندهم أنه لا يصلى في المقبرة (...) الأحاديث؟
طلبة: «لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا».
الشيخ: «لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا» لأن المعنى: لا تجعلوا فيها، أي: لا تتركوا الصلاة فيها؛ على أحد الوجهين، فكأنه من المتقرر عندهم أن المقابر لا يصلى فيها.
(الثامنة: تعليل ذلك بأن صلاة الرجل وسلامه عليه يبلغه وإن بعد، فلا حاجة إلى ما يتوهمه من أراد القرب).
يعني كونه نهى عليه الصلاة والسلام أن يُجعل قبره عيدًا العلة في ذلك أن الصلاة تبلغه حيثما كان الإنسان، فإذن لا حاجة إلى أن تأتي إلى قبره، ولهذا نحن نسلم عليه هنا فيبلغه السلام، ونصلي عليه هنا فتبلغه الصلاة، ولو كنا في أبعد من ذلك لبلغه، ولهذا قال علي بن الحسين: ما أنت ومن في الأندلس إلا سواء.
(التاسعة: كونه صلى الله عليه وسلم في البرزخ تُعرَض عليه أعمال أمته في الصلاة والسلام عليه) فقط، ما هو كل الأعمال، تعرض عليه أعمال أمته في الصلاة والسلام عليه، كل من صلى عليه أو سلم عُرضت عليه أعمال أمته، يؤخذ من قوله: «فَإِنَّ تَسْلِيمَكُمْ يَبْلُغُنِي حَيْثُ كُنْتُمْ» .
***
ثم قال المؤلف رحمه الله: (باب ما جاء أن بعض هذه الأمة) عندكم (تعبد) ولا (يعبد)؟
طالب: (تعبد).
طالب آخر: (يعبد).
الشيخ: (تعبد)، وفي بعض النسخ: (يعبد)، فعلى قراءة (يعبد) ما فيه إشكال؛ لأن (بعض) مذكر، وعلى قراءة (تعبد) فإنه داخل في قول ابن مالك:
| وَرُبَّمَا أَكْسَبَ ثَانٍ أَوَّلَا تَأْنِيثًا | ...................... |
لكنه هناك قال:
| ...................... | .... إِنْ كَانَ لِحَذْفٍ مُوهَلَا |
فإذا صحت النسخة (تعبد) فهذا التأنيث اكتسبه المضاف من المضاف إليه.
وقوله: (الأوثان) جمع وثن، وسبق لنا تعريفه بأنه كل ما عُبد من دون الله فهو وثن.
وقول المؤلف: (أن بعض هذه الأمة) يعني لا كل هذه الأمة؛ لأن هذه الأمة فيها طائفة لا تزال منصورة على الحق إلى قيام الساعة، فليس كلها تعبد الأصنام، لكنه سيأتي في آخر الزمان ريح تقبض نفس كل مؤمن فلا يبقى إلا شرار الناس.
وإنما أتى المؤلف رحمه الله بهذه الترجمة لأن بعض السفهاء والجهال قالوا: إن الشرك لا يمكن أن يقع في هذه الأمة، وأنكروا أن تكون عبادة القبور والأولياء من الشرك؛ لأن هذه الأمة معصومة منه، هكذا زعم بعض الجهال الذين يدافعون عن عبادة.





