بذهب، فإن الأصناف اختلفت، ومقتضى الحديث أنه جائز إذا كان يدًا بيد، فما هو
المخلص من هذا الإيراد؟
طالب: (...).
الشيخ: «إِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ
الْأَصْنَافُ»، والنبي صلى الله عليه وسلم عد: ذهب وفضة وبر وشعير وتمر
وملح.
طالب: (...).
الشيخ:
نعم، نقول: حقيقة أن هذا الأمر مشكل؛ إذ مقتضى الحديث أنك إذا بعت ذهبًا ببر وجب
عليك القبض؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «فَبِيعُوا كَيْفَ
شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ» .
ولكننا
نجيب عن هذا فنقول: قد دلت السنة من وجه آخر على أن القبض ليس بشرط. ما هي السنة
التي دلت على ذلك؟ السَّلَم، قال ابن عباس: قدِم النبي عليه
الصلاة والسلام المدينة وهم يُسْلِفُونَ في الثمار السنةَ والسنتينِ؛ فقال: «مَنْ
أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إِلَى
أَجَلٍ مَعْلُومٍ» .
وعلى
هذا فيكون الحديث لا عموم لمفهومه؛ يعني لا يُشترَط القبض في كل صورة من الصور،
وإنما يُشترط القبض فيما إذا اتفقا في الغرض؛ كذهب بفضة، أو بر بشعير.
(...)
وسئل النبي عليه الصلاة والسلام: أيُّ الذنبِ أعظمُ؟ قال:
«أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ» .
الثاني:
السحر، وقد سبق تعريفه، وبيان أن منه ما يكون شركًا، ومنه ما يكون دون
ذلك.
والثالث: «قَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ
إِلَّا بِالْحَقِّ»، وقلنا: إن النفس المحرمة أربعة أصناف: المسلم والذمي
والمعاهد والمستأمن. إلا بحق: أي: إلا بما يوجب القتل، مثل الثيب الزاني، والنفس
بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة.
والرابع: «أَكْلُ
الرِّبَا» وتقدم أن الربا ذكره النبي عليه الصلاة والسلام في ستة أصناف، وأن
بيع الجنس منها بجنسه يُشترط فيه شرطان، وهما التساوي والتقابض في مجلس العقد، فإن
لم يكن التساوي، وكان القبض، فهو ربا فضلٍ، مثل أن يبيع صاعًا من البر بصاعين منه
يدًا بيد، هذا ربا فضل، وإن وُجد التساوي مع تأخير القبض، فهو ربا نسيئة، وإن وُجد
التفاضل مع تأخير القبض، فهو ربا نسيئة وفضل.
وسبق أنه إذا بيع الشيء بغير جنسه،
فإن اتفق معه في العلة اشتُرط التقابض دون التساوي، وإن خالفه في العلة والقصد
والغرض فإن يُشترط؟
طالب: لا يُشترط.
الشيخ: لا يُشترط شيء، نعم صح، لا يُشترط شيء.
فذهب بفضة
يُشترط فيه التقابض دون التساوي، وبُر بفضة يُشترط فيه التساوي دون القبض.
طالب: ما يُشترط.
الشيخ: ما يُشترط
التساوي ولا القبض، نعم، صح.
وبُر بشعير يُشترط فيه التقابض دون التساوي؛ لأنهما
اتفقا في العلة، وكل منهما الغرض منه الطعم.
وذكرنا أن العلماء اختلفوا فيما عدا
هذه الأصناف الستة؛ فمنهم مَن قال: لا ربا في غير هذه الأصناف الستة، ومنهم من قال:
فيه ربا في غير الأصناف الستة، الذين قالوا: لا ربا إلا في هذه الأصناف الستة هم
الظاهرية، لماذا؟ لامتناع القياس عندهم؛ لأنهم يرون أن لا قياس، وعلى هذا فنقتصر
على ما جاء به النص، ونقول: إن الربا لا يجري في غير هذه الأصناف، فلو باع رزًّا
بذرة؛ جاز؟ جاز التفاضل واضح، وجاز أيضًا التأخير؛ تأخير القبض؛ لأنهما لم يدخلا في
المنصوص عليه.
وأما أهل القياس من أصحاب المذاهب الأربعة فإنهم عدَّوا الحكم إلى
غيرها، إلا أن بعضًا منهم لم يعدِّ الحكم إلى غيرها، وهو من القياسيين، مثل ابن
عقيل رحمه الله من فقهاء مذهب الإمام أحمد، يقول: إنه لا يجري الربا في غير الأصناف
الستة، لا لأنه لا قياس، لكن لأن العلماء اضطربوا في العلة التي من أجلها كان
الربا، فلما اضطربوا في العلة ألغينا جميع هذه العلل، وأبقينا النص على ما ما كان
عليه؛ ما فيه ربا إلا في الأصناف الستة.
والصحيح أنه يجري الربا في غير الأصناف
الستة، وأن العلة هي الكيل أو الادخار مع الطعم؛ أن يكون قوتًا مدخرًا، هذا بالنسبة
للتمر والبُر والشعير.
بالنسبة للذهب والفضة العلة هي الجنس والثمنية، فقولنا:
الجنس لأجل أن يشمل الحلي إذا بيع بعضُه ببعض، يجري فيه الربا ولَّا لا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: مع أنه ليس بثمن،
سلعة تباع وتُشترَى. والثمنية مثل الدراهم والدنانير، والأوراق النقدية المعروفة؛
فإنها بمنزلة الذهب والفضة.
بقينا في الملح، ويش العلة في الملح؟
طالب: الطعم.
الشيخ: هو
يؤكل؟
طالب: (...).
الشيخ:
ما يؤكل، ما أعتقد أنه يكون معك ملح تلتهمه بدل الأكل ولا الشرب، لكنه يقول شيخ
الإسلام: إنه يُصلَح به الطعام؛ فالعلة أنه ما هو بقوت، لكنه يُصلَح به القوت، وهو
من ضرورياته، ولهذا لو أنك طحنت برًّا ولم يكن فيه ملح ما بقي إلا أيامًا يسيرة
فيفسد، فإذا كان فيه الملح منعه من الفساد؛ فيقول: إنه لما كان يُصلَح به القوتُ
جُعل له حُكمُه.
طيب هذا أكل الربا، وقوله عليه الصلاة والسلام: «أَكْلُ الرِّبَا» هو شرط الأكل؟ افرض أن إنسانًا يرابي لكن
يستعمل الربا في الفُرُش، في بناء العقارات، في بناء السيارات، ما يأكله هل يدخل في
الحديث ولَّا ما يدخل؟
يدخل في الحديث، لكنه ذكر الأكل لأنه أعم وجوه الانتفاع،
هكذا قال أهل العلم.
ولهذا قال الله في بني إسرائيل: وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ [النساء: ١٦١]،
أَخْذِهِمُ الرِّبَاما قال: وأكلهم، والأخذ أعم من
الأكل ولَّا لا؟ أعم من الأكل.
إذن أكل الربا معناه أخذه، سواء للأكل أو
لاستعماله في الفرُش، أو في بناء المساكن، أو في السيارات، أو في غيرها.
«وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ» اليتيم من؟
هو الذي مات أبوه
قبل بلوغه، قبل بلوغ أبيه؟ قبل بلوغ اليتيم، يعني ما له ولد إلا هو بالغ. إذن من
مات أبوه قبل بلوغه، سواء كان ذكرًا أو أنثى.
وأما من ماتت أمه قبل بلوغه فليس
بيتيم، خلافًا للعامة، العامة يظنون أن من ماتت أمه فهو يتيم، وليس كذلك.
طالب: في الشرع واللغة؟
الشيخ: في
الشرع واللغة، من مات أبوه لأنه مأخوذ من اليتم، وهو الانفراد؛ فهذا الطفل انفرد عن
الكاسب له؛ لأن أباه هو الذي يكسب له.
وقوله: «أَكْلُ مَالِ
الْيَتِيمِ» خص اليتيم لأنه لا مدافِعَ عنه، وأيضًا فإن اليتيم أولى بأن
يُرحَم، ولذلك جعل الله له حقًّا في الفيء، فإذا كان أولى أن يُرحَم كيف يسطو هذا
الرجل الظالم الغاشم والعياذ بالله على ماله فيأكله؟!
وقوله: «أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ» نقول في (أكل) ما قلناه في (أكل
الربا) يعني ما هو خاص في أكل مال اليتيم، حتى لو أخذ مال اليتيم ليستعمله في
الفُرُش والمساكن والسيارات والأقلام والساعات والكتب، وما أشبهها، فهو داخل في
ذلك.
طيب أكل مال غير اليتيم من الكبائر؟
لا، ليس منها؛ لأن اليتيم له شأن
خاص، ولهذا توعد الله من يأكل أموال اليتامى: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا [النساء: ١٠]. وهذا قد يوجد والعياذ بالله
من بعض الناس الخونة إذا تولى على مال اليتيم، فاليتيم مسكين قاصر، ما له أحد إلا
الله عز وجل، فربما يجيء بعض الظلمة الغُشم ويأكل هذا المال؛ لأنه ما أحد يجادل عنه
أو مخاصم فيه.
«وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ»
التولي بمعنى الإدبار والإعراض، ويوم الزحف يعني: يوم تلاحم الصفين في القتال مع
الكفار، وسُمي يوم الزحف لأن الجموع إذا تقابلت تجد أن بعضها يزحف إلى بعض، كالذي
يمشي زحفًا؛ كل واحد منهم يهاب الآخر، فهو يمشي الهوينى رويدًا رويدًا.
فالتولي
يوم الزحف هذا من كبائر الذنوب؛ لأنه والعياذ بالله يتضمن الإعراض عن الجهاد في
سبيل الله، ويتضمن كسر قلوب المسلمين، ويتضمن تقوية أعداء الله الكفار، وبالتالي
يؤدي إلى هزيمة المسلمين. لأنكم تعرفون إذا كنتم صفًّا وراح من الصف واحد بس تهن
العزيمة ولَّا لا؟ لاشك أنها تهن، والعوام عندهم مثل صحيح؛ يقولون: إذا طاح من
طَيِّ الرَّكيَّة طَيَّة؛ تَرَى طَيَّ الركية طاح. معروف هذا؟ ويش معناه؟ الركية هي
البئر، وطيها معروف: الحصى اللي يطوى، إذا طاح واحدة من هذا اختل الحصى كله وتتابع،
فإذا طاح من طي الركية طية ترى طي الركية طاح. هذا مثل حقيقي.
التولي يوم الزحف
من كبائر الذنوب، لكن هذا الحديث خصصته الآية، وقد ذكرنا أن تخصيص السنة بالقرآن
عزيز مثاله، مثاله عزيز. اللي مر علينا مثال واحد، وهذا مثال آخر، وين المثال اللي
واحد؟
طالب: في شروط صلح الحديبية أن من قدم إلى
المسلمين فإنه يُرد، فخصصت الآية النساء.
الشيخ: إي صح،
في الشروط التي جرت بين النبي عليه الصلاة والسلام وبين قريش في الحديبية؛ على أن
من جاء من المشركين مسلمًا يُرد إليهم .
هذا الشرط عام يشمل الذكر والأنثى، فأنزل الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ [الممتحنة: ١٠].
فالقرآن خصص السنة.
هنا التولي يوم الزحف عام، لكنه استثنى الله منه فقال: وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ [الأنفال: ١٦]. فاستثنى الله تعالى حالين:
الحال الأولى: أن
يكون الإنسان متحرفًا لقتال. ومعنى متحرف يعني متهيئًا، يعني مثل ينصرف ليصلح من
شأنه، فهذا لا بأس به. ومنه أيضًا المتحرف لقتال أنه لأجل أن يأتي من جانب
آخر.
فالتحرف للقتال يشمل تهيئة الأسلحة وإصلاحها وما أشبه ذلك، ويشمل التحرف
يعني إلى مكان آخر، يعني: انحراف إلى مكان آخر يأتي العدو من جهته، فهذا في الحقيقة
ما يعد متوليًا، إنما يعد متهيئًا، لا متوليًا.
كذلك إذا كان متحيزًا إلى فئة،
ويش لون متحيزًا إلى فئة، يعني جاءهم خبر أن فيه سَرية محصورة، يمكن يقضي عليها
العدو، فانصرف من هؤلاء من يتحيز إليها لينقذها، هذا أيضًا لا بأس به؛ لدعاء
الضرورة إليه.
وهذه النقطة الأخيرة يُشترَط فيها حسب القواعد العامة، والله
أعلم، يُشترَط ألا يكون ضرر على الجيش، فإن تحقق الضرر بأن ذهبت طائفة كبيرة متحيزة
إلى فئة، بحيث تثني من قوة الجيش، فإنه لا يجوز؛ لأنك إذا ذهبت قُضي على هذا الجيش
اللي عندك، والسرية قد تنقذها وقد لا تنقذها.
طالب:
أقول: فيه مثال مر علينا غير.
الشيخ: وهو؟
الطالب: إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ [الحجرات: ١٢].
الشيخ: ويش
لون؟
الطالب: فيه حديث أن الظن كله ضرر..
الشيخ: «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ؛ فَإِنَّ
الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ» .
الطالب: مر علينا.
الشيخ: يمكن، هذا
أيضًا يصح إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ [الحجرات: ١٢]
والرسول حذر من الظن كله.
طالب: بالنسبة للكر والفر هل
يعتبر (...).
الشيخ: لا الكر والفر في الحقيقة من صفات
القتال؛ لأنه قد لا يكر، قد يفر علشان يستطلع الجماعة هؤلاء ويكون هناك كمين مثلًا
لهم، فهذا من القتال.
الطالب: (...) خالد بن
الوليد.
الشيخ: إي نعم، خالد بن الوليد ما يعتبر هذا
توليًا، يعتبر استنقاذًا، ولهذا سماه الرسول عليه الصلاة والسلام فتحًا، قال: «أَخَذَهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَفَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ»
.
طالب: (...).
الشيخ: لا هذا كل الجيش
تأخر، انحاز، فهو من عمل القتال.
قال: «وَقَذْفُ
الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ» القذف بمعنى الرمي، والمراد
هنا الرميُ بالزِّنا، وقوله: «الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ
الْمُؤْمِنَاتِ» ثلاثة قيود. المحصنات: الحرائر، وقيل: العفيفات عن الزنا.
والصحيح أنهن الحرائر. وقوله: «الْغَافِلَاتِ» هن
العفيفات عن الزنا، يعني الغافلات عما رُمين به البعيدات عنه، اللي ما يطرأ على
بالهن هذا الأمر.
و«الْمُؤْمِنَاتِ» احترازًا من
الكافرات.
فمن قذف امرأة هذه صفاتها فإن ذلك من الموبقات والعياذ بالله، ومع هذا
عليه الحد وهو ثمانون جلدةً، ولا تُقبَل له شهادة أبدًا، ويكون فاسقًا. سجل الله
سبحانه وتعالى عليه ثلاثة أمور؛ قال: فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [النور: ٤]. ثم قال: إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا [النور: ٥].
والاستثناء هذا
يعود إلى آخر جملة بالاتفاق، ولا يشمل الجملة الأولى بالاتفاق. واختلف العلماء في
الجملة الثانية؛ فقيل: إنه يعود إليها، وقيل: لا يعود.
فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةًهذه واحدة وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًااثنان وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَثلاثة إِلَّا الَّذِينَ تَابُوايعود على الجملة الأخيرة بالاتفاق،
ويش هي الجملة الأخيرة؟ الفسق وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا، فإذا تابوا زال عنهم الفسق، هذا بالاتفاق،
ولا يشمل الأولى بالاتفاق، وهي الجلد فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً، هذا لو تاب يُجلد؛ لأنه حق لآدمي. الجملة الثالثة الوسطى: وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا، فهل إذا تاب
تُقبل شهادته أو لا تقبل؟
في هذا خلاف بين أهل العلم:
فمِنهم مَن قال: لا
تُقبَل شهادته أبدًا، ولو تاب، وعززوا رأيهم بقولهم: إن الله أبَّد ذلك فقال: وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًاوفائدة هذا
التأبيد أنه لن يرتفع عنهم هذا الحكم.
وقال آخرون من أهل العلم: بل تُقبَل
شهادته؛ لأن مبنى قبول الشهادة وردها على الفسق، فإذا زال الفسق -وهو المانع من
قبول الشهادة- زال ما يترتب عليه.
وينبغي من هذا أن يقال: إنه يرجع إلى نظر
القاضي الحاكم، إذا رأى أن من المصلحة وردع الناس عن هذا التهاون بأعراض المسلمين
أنه ما تُقبل له شهادة فليفعل، وإلا فإن الأصل أنه إذا زال الفسق وجب قبول
شهادته
طالب: بالنسبة للمسألة الأولى: مسألة التولي يوم
الزحف، أحيانًا يرى قائد الجيش أن قوة الكفار كبيرة على المسلمين، والهزيمة محققة،
هل له أن..
الشيخ: طيب هذه المسألة تحتاج
للتنبيه:
اعلم أن التولي يوم الزحف أنه يُشترط ألا يكون متحرفًا لقتال أو
متحيزًا إلى فئة، ويشترط أيضًا ألا يكون الكفار أكثر من مثليهم، فإن كانوا أكثر من
مثليهم جاز الفرار؛ لقوله تعالى: الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ [الأنفال: ٦٦].
فإذا عُلم أن الصمود معناه الفناء والقضاء
على المسلمين مئة بالمئة؛ فإنه لا يجوز لهم أن يبقوا؛ لأن معنى ذلك أنهم يغررون
بأنفسهم. لو فرضنا أن العدو أقل عددًا مثلًا، ما هو أكثر، أقل عددًا لكن عنده عُدد،
عُدة قوية، وما معنا إلا سكاكين وخناجر، وهو معه قنابل طيارة، هل يُصمَد له؟ لا،
هذا لا عقل ولا شرع؛ لأن المقصود هو إظهار دين الله، وفي هذا إذلال لدين الله، يعني
معنى ذلك أننا نستسلم لهم ونقول: اقتلونا، هذه صحيح ينبغي التنبيه عليها.
قوله
في الحديث: «قَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ
الْمُؤْمِنَاتِ» هل مثلها قذف المحصنين الغافلين المؤمنين؟
طلبة: نعم.
الشيخ: يعني أن قذف
الرجال كقذف النساء؟
طالب: أقل.
الشيخ: لا، كيف أقل! هل إنه من كبائر الذنوب ولَّا لا؟
طالب: من الكبائر.
الشيخ: من كبائر
الذنوب نعم، هذا اللي عليه جمهور أهل العلم؛ أن قذف الرجل كقذف المرأة، وإنما خُص
بذلك لأن الغالب أن يُلحَق القذفُ بالنساء؛ فإن البغايا كثيرة قبل الإسلام، فيُلحق
القذف بهن أكثر، فتخصيصه من باب التخصيص بالغالب. وقد علمنا مما سبق في أصول الفقه
أن القيد الأغلبي لا مفهوم له؛ لأنه لبيان الواقع، وما كان لبيان الواقع فإنه لا
مفهوم له.
طالب: النساء (...) أكثر.
الشيخ: لا، والرجال.
الطالب:
(...).
الشيخ: ما هو بالظاهر، ولذلك حكمهم في الزنا
-حكم الرجل والمرأة- واحد.
الطالب: لكن عند الناس ما هو
واضح يعني فيه ناس (...).
الشيخ: على كل حال الصحيح أنه
لا فرق؛ لأن المقصود انتهاك عِرض المسلم: «إِنَّ دِمَاءَكُمْ
وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ » ،
ولا يبعُد أن يكون مذهب الظاهرية الاقتصار على ظاهر اللفظ.
طالب: حد القتل، واحد قتل واحدًا (...) هل عليه ذنب ثانٍ باق في
الآخرة من الله سبحانه وتعالى لقتل المؤمن؟
الشيخ: ما
تقولون في هذا السؤال؟
القاتل تجرأ على حق الله، وعلى حق المقتول، وعلى حق
أولياء المقتول، فإن تاب إلى الله وندِم سقط عنه حق الله بالتوبة، وإذا سلَّم نفسه
لأولياء المقتول سقط عنه حق أولياء المقتول، وبقي الآن حق ثالث، وهو حق المقتول،
فقال بعض أهل العلم: إنه لا يسقط عنه بالتوبة؛ لأنه حق آدمي، لا بد من إيفائه. وقال
آخرون: إنه يسقط بالتوبة، وإنه إذا صارت التوبة نصوحًا فإن الله سبحانه وتعالى
يتحمل عن هذا القاتل، ويُرضِي المقتول، وإن هذا من تمام توبة الله على
القاتل.
الطالب: وإذا قُتل؟
الشيخ: هو قُتل، سلَّم نفسه وقُتل، إذا هرب ما صار
تائبًا.
طالب: شيخ إذا قذف مؤمنًا يُقام عليه
الحد؟
الشيخ: إي نعم بالاتفاق، بإجماع
العلماء.
الطالب: معمول به؟
الشيخ: إي، معمول به، لكنه مع الأسف أنه دائمًا يقع في الحقيقة
جار على اللسان.
الطالب: (...)
الشيخ: إي يجب عليه (...).
طالب:
(...) ابن كثير رحمه الله (...) قوله تعالى: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي [النور: ٢] قال: قدم الله عز وجل الزانية على الزاني لأن زنا
المرأة أشد من زنا الرجل.
الشيخ: لا؛ لأنه أكثر، وهو في
الحقيقة أشد من ناحية أنها تدخِل على زوجها من ليسوا من أولاده، والغالب أنه أكثر
لأن البغايا أكثر من البغاة، وأيضًا هي أشد من جهة أنها تدخل على زوجها أولادًا
ليسوا منه.
طالب: أقول: إذا قُتل وهو لم يتُب؟
الشيخ: لم يتب لله؟
الطالب: إي
نعم.
الشيخ: بقي حق الله عليه، يعني يلحقه الوعيد اللي
ذكره الله: فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا [النساء: ٩٣].
الشاهد من هذا الحديث قوله: «السِّحْرُ». هذا
هو الشاهد.
(وعن جُندَبٍ مرفوعًا: «حَدُّ السَّاحِرِ
ضَرْبَةٌ بِالسَّيْفِ»). يقال: ضربة ويقال: ضَرْبُهُ بالسيف (رواه
الترمذي وقال: الصحيح أنه موقوف ).
أولًا: جندب: هل هو جندب بن
عبد الله البَجَلي، أو جندب الخير المعروف بقاتل الساحر؟
الظاهر الأخير؛ أنه ليس
جندب بن عبد الله البجلي.
وقوله: (مرفوعًا) أي: إلى النبي صلى الله عليه وسلم،
فيكون من قول الرسول عليه الصلاة والسلام.
وقوله: «حَدُّ
السَّاحِرِ ضَرْبُهُ» حد ظاهره أنه لا يكفر؛ لأنه جعله حدًّا، والحدود
تطهِّر المحدود من الإثم. والكافر إذا قُتل على ردته ما يطهره القتل. فظاهر هذا
الحديث أن الساحر لا يكفر، وهو مبني على ما سبق؛ أن من أقسام السحر من لا يخرِج
الإنسان عن الإسلام، وهو ما كان بالأدوية والعقاقير التي توجب العطف أو الصرف أو ما
أشبه ذلك.
وقوله: «ضَرْبُهُ بِالسَّيْفِ» ويش
المراد؟ هذا كناية عن أيش؟ كناية عن القتل، وليس معناه أنه يضرب بالسيف (...) يعني
مصفحًا، لا، المراد أنه يضرب بالسيف مع رقبته حتى يموت.
(وفي صحيح البخاري عن
بَجَالة بن عبدة قال: كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنِ
اقتُلوا كلَّ ساحرٍ وساحرةٍ. قال: فقَتَلْنَا ثلاثَ سَوَاحِرَ ).
الحديث هذا
ذكر الشارح رحمه الله أنه ليس في البخاري، وأن هذا ليس من لفظ البخاري، لكن الحديث
صحيح، إلا أنه ليس في البخاري بهذا اللفظ، أصله في البخاري، لكنه بهذا اللفظ ليس
فيه.
والذي في البخاري أنه رضي الله عنه أمر بأن يُفَرَّقَ
بين كلِّ ذِي رَحِمٍ مِنَ الْمَجُوسِ ؛
لأن المجوس يجيزون نكاح المحارم والعياذ بالله، يعني أن الإنسان منهم يجوز أن يتزوج
أمه أو بنته أو أخته، فعمر رضي الله عنه أمر أن يُفرَّق بين ذوي الرحم ورحمهم، لكن
الحديث صحيح عن عمر؛ أنه أمر بقتل الساحر.
وهذا القتل هل هو حد أو قتل
كفر؟
يَحتمل أنه لهذا أو لهذا، لكن بناء على ما سبق من التفصيل نقول: مَن خرج به
السحر إلى الكفر فقتله قتل ردة، ومن لم يخرج به السحر إلى الكفر فقتله حد يجب
تنفيذه.
والحاصل أنه يجب أن نقتل السحرة، سواء قلنا بكفرهم أم لم نقل؛ وذلك
لِعِظَم ضررهم، وفظاعة أمرهم والعياذ بالله؛ لأنهم كما سبق يُمرِضون، ويقتلون،
ويعطفون، ويسرقون، ويفرقون بين المرء وزوجه، وبين المرء وحبيبه، وكذلك بالعكس؛ قد
يعطفون فيؤلفون بين الأعداء، ويتوصلون إلى أغراضهم والعياذ بالله؛ فإن بعضهم قد
يسحر أحدًا ليعطفه إليه، وينال مآربه منه، كما لو سحر امرأة ليبغي بها والعياذ
بالله ويزني بها، هذا يُستعمَل. فلأجل ضررهم وفظاعتهم وأنهم يسعون في الأرض فسادًا
كان واجبًا على ولي الأمر أن يقتلهم، وبدون استتابة، ما دام حد فإن الحد لا يُستتاب
صاحبه، متى قُدِر عليه وجب أن يُنفَّذ فيه الحد.
طالب:
والردة كذلك؟
الشيخ: الردة فيها خلاف كما سبق هل يستتاب
أو لا، وقلنا: إن الصحيح أنه يرجع إلى اجتهاد الإمام.
(وصح عن حفصة رضي الله
عنها أنها أمرت بقتل جارية لها قد سحرتها فقتلت .
وكذلك صح عن جندب) اللي هو جندب الخير، ويُلقب بقاتل الساحر.
فيقول المؤلف
عن أحمد رحمه الله: (عن ثلاثة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم) يعني صح
قتل الساحر عن ثلاثة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؛ وهم عمر وجندب وحفصة.
هؤلاء الثلاثة صح عنهم القتل. والقول بالقتل موافق للقواعد الشرعية؛ لأن هؤلاء بلا
شك يَسعَون في الأرض فسادًا، وفسادهم من أعظم الفساد؛ فقتلهم واجب على الإمام، ولا
يجوز للإمام أن يتخلف عن قتلهم؛ لأن مثل هؤلاء والعياذ بالله إذا تُركوا وشأنهم
انتشر فسادهم في أرضهم وفي أرض غيرهم، فإذا قُتلوا وأُعدموا سلِم الناس من شر
هؤلاء، وارتدع الناس عن تعاطي السحر حتى لا يكثر وينتشر.
طالب: ما يقال: إن السحر شرك لأنه مضاهٍ لله في الصرف والعطف،
والأشياء هذه كلها من خصائص الله.
الشيخ: لا، هو إذا
توصل بها بالأرواح الشيطانية والاستعانة بالشياطين فهو شرك.
الطالب: يعني يصرف هذا ويعطف هذا..
الشيخ: أما إذا كان بأدوية ما يكون، ما يصل إلى حد
الشرك.
طالب: (...).
الشيخ:
أيهم؟
الطالب: حديث حفصة.
الشيخ: حديث حفصة، لكن الإمام أحمد صححه.
طالب: يُقام عليه الحد (...).
الشيخ:
إي معلوم، الثبوت لا بد منه، ولكنه إذا اشتهر واستفاض فإن الشهادة بالاستفاضة في
الحقيقة من أقوى الشهادات. والآن لو سألنا سائل: من يقول: إن مثلًا إن هذا هو غانم
بن مرزوق، منين (...)؟ بأي طريق؟ بالاستفاضة، فالاستفاضة طريق من طرق الإثبات، وقد
ذكرها أهل العلم حتى في الفقه، قالوا: إن من طرق العلم الاستفاضة، فإذا استفاض
الشيء واشتهر بين الناس فإنه يُحكَم، حتى إن القاضي لا يحكم بعلمه إلا عن طريق
الاستفاضة. القاضي اللي هو يعلم القضية علم اليقين ما يجوز يحكم بها، ولكن كيف يعمل
إذا صار يعلمها علم اليقين يحيل الحكم إلى غيره، ويكون شاهدًا، مثل أنا قاضٍ سمعت
فلانًا يقول لفلان: عندي لك ألف درهم، ثم إن المقر أنكر، وجاؤوا يتحاكمون إلي، أنا
أدري أن هذا مقر، يجوز أني أحكم ولَّا لا؟ ما يجوز. يجوز ألا أحكم؟ لا، ما يجوز
أيضًا. لا يجوز أن أحكم ولا يجوز ألا أحكم؛ لأني لو لم أحكم معناه أنني منعت حقًّا
أعلم أنه حق، وإن حكمت حكمت بعلمي.
إذن ماذا أصنع؟ أقول: والله يا جماعة أن ما
أحكم بينكم، اذهبوا إلى فلان وأنا شاهد.
لكن الأمور المشتهرة الواضحة يجوز
للقاضي أن يحكم بعلمه فيها؛ وذلك لانتفاء الشبهة عنها، فإذا كان مشتهرًا أن هذا
البيت لفلان أو هذا الملك لفلان؛ فللقاضي أن يحكم بعلمه وينفذ حكمه.
(...) لأن
الذي لا خلاق له في الآخرة معناه أنه كافر؛ فإن كل مؤمن له نصيب من الآخرة وإن قل،
مآله إلى الجنة.
طالب: هل في الآية أن الإنسان يكفر
بمجرد تعلم السحر ولو لم يسحر؟
الشيخ: لا، في الآية أنه
من تعلمه تعاطاه وعمل به.
الطالب: لا يقام الحد حتى
يسحر.
الشيخ: إي نعم، حتى يكون ساحرًا. أول الآية
ظاهرها وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ [البقرة: ١٠٢] فظاهرها أنه يكفر
بمجرد التعلم، لكنهم يتعلمون ليسحروا، ولهذا قال: وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ [البقرة: ١٠٢] فظاهرها أنه لا بد أن يكون ساحرًا.
طالب:
الثانية: تفسير آية النساء.
الشيخ: وهي قوله
يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ [النساء: ٥١].
وقد فسر عمر رضي الله عنه الجبت بأنه السحر، وبأن الطاغوت الشيطان، وفُسر
بغير ذلك؛ بأن الجبت: كل ما لا خير فيه من السحر وغيره. وأما الطاغوت كل ما تجاوز
به الإنسان حده من معبود، أو متبوع، أو مطاع.
طالب:
الثالثة: تفسير الجبت والطاغوت والفرق بينهما.
الشيخ: وهذا بناء على تفسير عمر رضي الله عنه.
الطالب: الرابعة: أن الطاغوت قد يكون من الجن، وقد يكون من
الإنس.
الشيخ: منين تؤخذ؟
طالب: تفسير جابر وعمر.
الشيخ:
الطواغيت: الكهان، وكذلك الطاغوت: الشيطان؛ فإن الشيطان إذا أُطلق فالمراد به شيطان
الجن، والكهان: شياطين الإنس.
طالب: (...).
الشيخ: إي فهو طاغوت.
طالب:
الخامسة: معرفة السبع الموبقات المخصوصات بالنهي.
الشيخ: المخصوصات بالنهي، الحديث هو فيه نهي؟ «اجْتَنِبُوا» ما قال: لا تفعلوا، لكن الأمر بالاجتناب أبلغ؛
لأن المعنى: لا تقربوها، كونوا في جانب وهي في جانب كما مر.
طالب: شيخ، لو قال: المخصوصات بالتحريم.
الشيخ: أيضًا يقول واحد: منين التحريم؟
الطالب: من قوله: «اجْتَنِبُوا».
الشيخ: «اجْتَنِبُوا» يدل على النهي وزيادة.
الطالب: قد يكون نهي كراهة.
الشيخ:
لا هو قصده السبع الموبقات ما تكون للكراهة.
طالب:
السادسة: أن الساحر يكفر.
الشيخ: طيب منين
نأخذه؟
طالب: قوله: «حَدُّ
السَّاحِرِ».
الشيخ: «حَدُّ
السَّاحِرِ» ما يلزم منه الكفر، كما نقول: حد الزاني المحصن الرجم، وهو لا
يكفر.
طالب: وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ [البقرة: ١٠٢].
الشيخ: وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ.
طالب: ما يؤخذ من الآية؟
الشيخ: من الآية إي وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ.
الطالب: وَلَقَدْ عَلِمُوا.
الشيخ: كلها، هذه بقية هذه.
طالب: السابعة: أنه يُقتل ولا يُستتاب.
الشيخ: من أين يُؤخذ؟ من قوله: «حَدُّ
السَّاحِرِ ضَرْبَةٌ» والحد ما هو بيُستتاب صاحبُه، إذا بلغ الإمامَ وجبت
إقامته بكل حال، لكن الكفر مر علينا أنه يُستتاب، وهذا هو الفرق بين الحد وبين
الكفر. وبه نعرف خطأ بعض المتأخرين الذين أدخلوا حكم المرتد في الحدود، وقالوا: إن
الحدود حد الرجم، وحد القذف، وحد السرقة، وعدوا منها قتل المرتد، فقتل المرتد ليس
من الحدود؛ لأنه إذا تاب ارتفع عنه الحد؛ القتل. ثم إن الحدود كفارة، وصاحبها لا
يكفر، والقتل بالردة كفارة ولَّا لا؟ ليس كفارة. والمقتول به كافر؛ لا يصلى، ولا
يغسل.
(...) صحيح لأن الأمور تزداد سوءًا وشرًّا، وكلما بعد عهد الناس عن زمن
الرسالة استولت عليهم الجهالة والضلالة. الجهالة هي الضلالة ولا غيرها؟
طالب: الجهالة فيها ضلال.
الشيخ:
الجهالة ارتكاب الخطأ عن عمد، والضلالة ارتكابه عن جهل، ولهذا نقول: من عمل سوءًا
بجهالة فهو آثِم، ومن عمل سوءًا بجهل فليس بآثم؛ إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ [النساء: ١٧] والمراد بالجهالة هنا ما هي ضد العلم، ضد الرشد، وهي السفه. ولهذا يجب
أن نعرف الفرق بين الجهل والجهالة.
طالب: شيخ، الجهالة
لو كان يعلم (...).
الشيخ: لا ما نقول: جاهل، نقول: هذا
عنده جهالة، يعني سفاهة، الجهالة والسفاهة معناهما واحد.
طالب: باب بيان شيء من أنواع السحر
قال
أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، قال حدثنا عوف، عن حيان بن العلاء، قال حدثنا قَطَنُ بن
قَبِيصَة، عن أبيه: أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ الْعِيَافَةَ وَالطَّرْقَ وَالطِّيَرَةَ مِنَ
الْجِبْتِ».
قال عوف: العِيَافة: زجر الطير. والطرق: الخط يُخَطُّ
بالأرض. والجِبت: قال الحسن: إِنَّهُ الشيطان . وإسناده جيد.
ولأبي داود والنسائي
وابن حِبان في صحيحه المسند منه .
وعن
ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنِ اقْتَبَسَ شُعْبَةً مِنَ النُّجُومِ فَقَدِ اقْتَبَسَ شُعْبَةً
مِنَ السِّحْرِ، زَادَ مَا زَادَ». رواه أبو داود، وإسناده صحيح .
وللنسائي
من حديث أبي هريرة: «مَنْ عَقَدَ عُقْدَةً ثُمَّ نَفَثَ فِيهَا
فَقَدْ سَحَرَ، وَمَنْ سَحَرَ فَقَدْ أَشْرَكَ، وَمَنْ تَعَلَّقَ شَيْئًا وُكِلَ
إِلَيْهِ» .
وعن ابن مسعود، أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال: «أَلَا هَلْ أُنَبِّئُكُمْ مَا
الْعَضْهُ؟ هِيَ النَّمِيمَةُ الْقَالَةُ بَيْنَ النَّاسِ». رواه مسلم .
ولهما عن
ابن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا» .
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم قال رحمه الله تعالى: (باب
بيان شيء من أنواع السحر) يعني: بيان حقائق هذه الأشياء مع حكمها أيضًا.
وقد
سبق في باب السحر أنه يَنقسِم إلى قسمين: كفر، وفسق.
فإن كان السحر باستخدام
الشياطين وما أشبه ذلك فهو كفر، وإن كان بالأدوية الضارة وما أشبه ذلك فإنه فسق،
وليس بكفر، كذلك أنواع السحر التي ذكرها هنا منها ما هو كفر ومنها ما هو دون ذلك،
حسب ما تقتضيه الأدلة الشرعية.
والأنواع جمع نوع، والنوع أخص من الجنس؛ لأن
الجنس هو اسم يدخل تحته أنواع، والنوع اسم يدخل تحته أفراد، وهذه مرت علينا أظن في
آخر العقيدة السفَّارينية، وقلنا: إنه قد يكون النوع جنسًا باعتبار ما تحته، وقد
يكون الجنس نوعًا باعتبار ما فوقه.
فالإنسان نوع باعتبار الحيوان، والحيوان
باعتبار الإنسان جنس؛ لأنه يدخل فيه الإنسان والإبل والبقر والغنم. والحيوان
باعتبار الجسم نوع؛ لأن الجسم يشمل الحيوان ويشمل الجماد.
هنا الأنواع يعني:
أنواع باعتبار الجنس العام.
وقد سبق لنا أن السحر في اللغة كل ما كان خفيَّ
السبب دقيقًا في إدراكه فهو سحر، حتى عدَّ الفخر الرازي؛ عد من جملة أنواع السحر
الساعات، الساعات قال: إنها سحر، والساعات كما تعرفون بالأول عبارة عن آلات مركبة؛
يعرف الإنسان أنها يدير بعضها بعضًا، كيف هذه لو جاؤوا بالساعات الإلكترونية الآن؟
سيقولون: سحر السحر؛ لأنها يخفى سببها بالأول.
الأنواع هذه التي ذكرها المؤلف
رحمه الله منها ما هو كفر ومنها ما هو دون ذلك على حسب ما يتبين.
قال أحمد:
حدثنا محمد بن جعفر، قال حدثنا عوف، عن حيان بن العلاء، قال حدثنا قَطَنُ بن
قَبِيصَة، عن أبيه؛ أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم إلى آخره.
ما عندك
الكلام على أفراد الرجال دولا؟
طالب: تكلم في
الشرح.
الشيخ: طيب ويش يقول؟
الطالب: يقول: قوله: قال الإمام أحمد. ترجم للإمام أحمد: هو
الإمام أحمد..
الشيخ: هذا معروف (...) ما
يحتاج.
الطالب: ومحمد بن جعفر هو المشهور بغندر الهذلي
البصري، ثقة مشهور، ثبَت في شعبة، حتى فضله علي بن المديني فيه على عبد الرحمن بن
مهدي، بل أقر له ابن مهدي بذلك.
الشيخ: طيب لاحظوا هذه
نقطة مهمة في علم المصطلح؛ أن الإنسان يكون ثقة في شيخ من الشيوخ دون غيره، ويكون
ثقة في بلد من البلدان دون غيره، ويكون ثقة على سبيل العموم، فإذا قيل مثلًا: عن
محمد بن جعفر: إنه ثقة ثبَت في شعبة، فمعناه أنه في غيره لا يستحق هذا الوصف، لكن
الرجل معروف مشهور ثقة.
الطالب: مات سنة ثلاث وتسعين
ومئة أو أربع وتسعين ومئة.
وعوف هو ابن أبي جميلة - بفتح الجيم - العبدي البصري،
المعروف بعوف الأعرابي ثقة. مات سنة ست أو سبع وأربعين ومئة، وله ست وثمانون
سنة.
وحيان بن العلاء هو بالتحتية، ويقال: حيان بن مخارق أبو العلاء البصري،
مقبول.
الشيخ: كلمة مقبول ويش معناه؟
طالب: ضعيف حتى يتابع.
الشيخ: ضعيف
حتى يتابع.
طالب: وقطن بفتحتين أبو سهلة البصري
صدوق.
الشيخ: ويش مرتبة الصدوق؟ ترون الصدوق مقبول هذا
أخذه منين؟ من التقريب؛ لأن هذه اصطلاحاته وهو عاد ذاكر في المقدمة ويش يريد
بالمقبول وصدوق.
الشيخ رحمه الله قال: إن إسناده جيد، وعندي أنه أقل من الجيد في
الواقع، إلا أن يكون هناك متابعات، وكأن بعض العلماء يذهب إلى أن الحديث إذا صح
متنه، وكان موافقًا للأصول، فإنه يُتساهل في سنده، والعكس بالعكس، إذا كان مخالفًا
للأصول فإنه لا يُبالي بالسند، وهذا مسلك جيد بالنسبة للحكم، أي: لأخذ الحكم من
الحديث، لكن بالنسبة أننا نحكم على السند بأنه جيد بمجرد شهادة الأصول لهذا الحديث
بالصحة، هذا مشكل؛ لأنه يؤدي أنه لو جاءنا هذا السند في حديث آخر حكمنا بأنه جيد،
فالأولى أن يقال: إن السند فيه ضعف، ولكن المتن صحيح ولَّا لا؟ نعم المتن
صحيح.
طالب: (...).
الشيخ:
لا، هو حتى لو ما هو (...)، وصفه بأنه مقبول ما (...) على الحديث، لكن كأن الشيخ
رحمه الله هان عنده الأمر لشهادة الأصول بصحة المتن.
طالب: النووي (...).
الشيخ: والله
على كل حال العلماء يختلفون، وأنا أرى أن مثل هذا ما يُحكَم له بالجود، وجيد أحسن
من حسن، جيد أرقى من حسن.
طالب: بينهما فر؟
الشيخ: إي نعم، الجيد أقوى من الحسن. ثم إن الحكم بالحُسن في مثل
هذا السند في نفسي من هذا شيء، يعني ينبغي أننا نتحرى في الحديث عن الرسول عليه
الصلاة والسلام، إلا أني مثلما قلت لكم: اللي يخفف الأمر هو صحة المتن.
طالب: (...) المتن أو السند؟
الشيخ:
كلاهما مهم، لكن المتن إذا كان صحيحا تشهد له الأصول قد نستغني عنه، إنما السند لا
بد منه. يقول ابن المبارك: لولا السند لقال كل من شاء ما شاء. لولا السند (...)
يقول قال الرسول صلى الله عليه وسلم، قال أبو بكر كذا، قال عمر كذا وهكذا.
طالب: قوله: عن أبيه، هو قبيصة بفتح أوله وكسر الموحدة، ابن
المخارق، بضم الميم وتخفيف المعجمة، أبو عبد الله الهلالي، صحابي نزل
البصرة.
الشيخ: طيب نرجع الآن إلى الحديث: (أنه سمع
النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إِنَّ الْعِيَافَةَ
وَالطَّرْقَ وَالطِّيَرَةَ مِنَ الْجِبْتِ»).
«إِنَّ الْعِيَافَةَ» العيافة هذه مصدر: عاف يَعِيف عِيَافة،
ما معنى (عاف)؟ العيافة: زجر الطير، لكن زجر الطير للتشاؤم أو التفاؤل؛ لأن زجر
الطير له أقسام؛ تارة يزجرها للصيد، كما ذكر أهل العلم في باب الصيد؛ أن تعليم
الطير يكون بأن ينزجر إذا زُجِرَ، فهنا نقول: زجر الطير لا بد أن يكون مقيَّدًا؛
للتشاؤم أو التفاؤل.
التشاؤم عند العرب قواعد في هذا الأمر؛ مثلًا إذا زجر
الطائر؛ إن ذهب شمالًا تشاءم، وإن ذهب يمينًا تفاءل، وإن ذهب أمامًا ما أدري هو
يتوقفون أو يعيد الزجر؟ وإن ذهب خلفًا فالظاهر أنه يتشاءم مثل الشمال، هذا لا شك
أنه من الجبت كما في الحديث.
أما زجرها لتعليمها أو الصيد عليها فليس من هذا
الباب.
ثانيًا يقول: «إِنَّ الْعِيَافَةَ
وَالطَّرْقَ» الطرق فسره عوف بأنه الخط يُخَط بالأرض، وكأنه من الطريق، مِن:
طرق الأرض يطرُقها؛ إذا سار عليها، وتخطيطها مثل المشي عليها يؤثر فيها، يكون له
أثر في الأرض كأثر السير عليها. ومعنى الخط يُخط بالأرض، الآن إذا خططت خطًّا في
الأرض ليكون سُترةً لي في الصلاة، يدخل في الحديث؟
طلبة: لا.
الشيخ: ما يدخل؟ إذا خططت
في الأرض لبيان حدودها؟ ما يصلح.
إذن ويش هو الخط بالأرض؟
هذا معروف عندهم
الخط يُخط بالأرض يضربون به بالرمل؛ على سبيل السحر والكهانة، ويفعله النساء، خط
بخطوط الله أعلم بكيفيتها، وتقول: حصل كذا أو بيحصل كذا، وهذا معروف عندهم. إذن هو
نوع من السحر.
وأما الجبت يقول النبي عليه الصلاة والسلام: «مِنَ الْجِبْتِ» وسبق لنا أن الجبت: السحر، وعلى هذا فتكون
(مِن) للتبعيض، يعني: هذان النوعان من الجبت، فـ(مِن) للتبعيض، هذا هو الصحيح فيها،
وليست للبيان، ليست بيانية.
طالب: «وَالطِّيَرَةَ».
الشيخ: الطيرة،
نعم، الطيرة أيضًا من الجبت، عندكم الطيرة؟
طالب: نعم،
«وَالطَّرْقَ وَالطِّيَرَةَ».
الشيخ: «وَالطِّيَرَةَ» صح، الطيرة
أيضًا من الجبت، الطيرة على وزن فِعَلَة، وهي اسم مصدر تَطيَّر، والمصدر منه:
تطيُّر، والطِّيَرَة فِعَلَة، اسم مصدر منه؛ من تطير، وأصلها التشاؤم، لكنها أُضيفت
إلى الطير لأن غالب ما يتشاءمون به الطيور، فعُلقت به، وإلا فإنها –أي الطيرة-
تعريفها العام هي التشاؤم بمرئي أو مسموع. وقيل: التشاؤم بمعلوم، وهذا أشمل،
التشاؤم بمعلوم يشمل المرئي والمسموع وما لا يُرَى ولايُسمع؛ كالتطير
بالزمان.
فإذن التطير معناه: التشاؤم بمعلوم؛ مرئيًّا كان أو مسموعًا، زمنًا كان
أو مكانًا، هذا هو التطير، وأصله مأخوذ منين؟ من الطير؛ لأن غالب التشاؤم بها عند
العرب، فلهذا سُمي كل تشاؤم سُمي تطيرًا وطِيَرَة.
وكان العرب يتشاءمون بالطيور
كما قلنا قبل قليل، ويتشاءمون بالأمكنة ويتشاءمون بالأزمنة، ويتشاءمون بالأشخاص،
وكل هذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: إنه من السحر.
والإنسان إذا فتح على
نفسه باب التشاؤم فإنها تضيق عليه الدنيا، وصار كل شيء يتخيل أنه شؤم، حتى إنه يوجد
الآن ناس إذا أصبح وخرج من بيته ثم قابله رجل ليس له إلا عين واحدة تشاءم، وقال:
اليوم يوم سوء، وأغلق دكانه، ولا باع ولا شرى والعياذ بالله، وكان بعضهم يتشاءم
بيوم الأربعاء، ويقول: إنه يوم شؤم ونحس، وبعضهم يتشاءم بشوال، لا سيما في النكاح،
إذا تزوج الإنسان في شوال هو خسران. وكانت عائشة تنقض هذا التشاؤم بأنها عقد عليها
الرسول عليه الصلاة والسلام في شوال، وبنى بها في شوال؛ فتقول: أيكن كان أحظى عنده
مني؟ والجواب:
لا أحد، ومع ذلك زواجها في شوال والدخول عليها في شوال.
فالمهم أن التشاؤم هذا
يجب على الإنسان ألا يطرأ له على بال؛ لأنه ينكد عليه عيشه، بل الذي ينبغي كما كان
الرسول يعجبه الفأل أن
الإنسان يتفاءل بالخير ولا يتشاءم.
كذلك بعض الناس إذا حاول الأمر مرة بعد أخرى
تشاءم بأنه لن ينجح فيه، فتركه، وهذا أيضًا خطأ؛ كل شيء ترى فيه المصلحة فلا تتقاعس
عنه في أول محاولة، حاول مرة بعد أخرى حتى يفتح الله عليك.
وقوله: «مِنَ الْجِبْتِ» يقول الحسن: إن الجبت رَنَّة الشيطان، يقول
الشيخ صاحب تيسير العزيز الحميد: إنه لم يجد فيه كلامًا. والظاهر لي أن رنة الشيطان
يعني وحي الشيطان، يعني أنه من وحيه، أن هذه الأشياء من وحي الشيطان، يعني من
إيحائه وإملائه على الإنسان، وهو لا شك أنه كفر، اللي يتلقى أمره من وحي الشياطين
هذا نوع من الكفر.
إذا كانت هذه الأشياء من الجبت من السحر صارت أنواعًا له، فما
وجه كون العيافة من السحر؟
وجه ذلك أن الإنسان يستند فيها إلى أمر لا حقيقة له؛
أو لا؟ كون الطائر يروح يمينًا ولَّا يسارًا ولا أمام ولا خلف؛ ماذا يعني بالنسبة
للوقائع والحوادث التي تكون عليك، له أثر ولَّا لا؟ هذا الاستناد على هذا العمل لا
أصل له، ولا سبب له.
كذلك أيضا الطرق من السحر ولَّا لا؟ واضح أنه من السحر؛
لأنهم يستعملونه في السحر.
الطيرة ما وجه كونها من السحر؟ مثل العيافة تمامًا،
وسيأتينا إن شاء الله باب ما جاء في الطيرة، باب مستقل، حتى نعرف ما الذي يُستثنى
منه؛ لأن التشاؤم قد يقع في بعض الأشياء كما سيأتي إن شاء الله.
قال: (ولأبي
داود والنسائي وابن حبان في صحيحه المسند) أقرؤها بالرفع ولَّا بالجر؟
طالب: بالجر.
الشيخ: بالجر.
طالب: بالرفع.
الشيخ: بالرفع، أو
بالنصب؟
طالب: خبر.
الشيخ:
(...) صحيحه ولَّا مبتدأ وخبره مقدم؟ مبتدأ خبره مقدم.
طالب: (...).
الشيخ: لا مبتدأ (ولأبي
داود والنسائي وابن حبان في صحيحه) ويش لهم؟ (المسند منه) أي من الحديث.
والمسند
يعني المرفوع، ما هو المرفوع؟ «إِنَّ الْعِيَافَةَ وَالطَّرْقَ
وَالطِّيَرَةَ مِنَ الْجِبْتِ»، يعني أن الذي سقط عند هؤلاء الثلاثة تفسير
عوف والحسن، وقد سبق لنا في المصطلح أن المسند ما هو؟
(...) (عن ابن عباس رضي
الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنِ
اقْتَبَسَ شُعْبَةً مِنَ النُّجُومِ فَقَدِ اقْتَبَسَ شُعْبَةً مِنَ
السِّحْرِ»).
(مَن) هذه اسم موصول أو شرطية؟ شرطية، وفعل الشرط فيها
(اقتبس)، وجوابه قوله: «فَقَدِ اقْتَبَسَ شُعْبَةً مِنَ
السِّحْرِ».
قوله: «اقْتَبَسَ» بمعنى تعلم؛
لأن التعلم معناه أخذ الطالب من العالم شيئًا من علمه، بمنزلة الرجل يقتبس من صاحب
النار شعلة، فهي إذن بمعنى تعلَّم.
وقوله: «شُعْبَةً» بمعنى طائفة، ومنه قوله تعالى: وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًاطوائف وَقَبَائِلَ [الحجرات: ١٣].
وقوله: «مِنَ النُّجُومِ» المراد علم النجوم، ليس المراد النجوم
أنفسها؛ لأن النجوم ما يمكن تقتبس وتتعلم، إنما المراد علم النجوم
وقوله: علم
النجوم ليس هذا أيضًا على إطلاقه؛ فعلم النجوم قد يكون كما في الحديث وقد لا يكون
كذلك، إنما المراد به علم النجوم الذي يُستدَل به على الحوادث الأرضية؛ يستدل مثلًا
باقتران النجم الفلاني بالنجم الفلاني على أنه سيحدث كذا وكذا، يستدل بولادة
الإنسان في هذا النجم على أنه سيكون سعيدًا، وفي هذا النجم الآخر على أنه سيكون
شقيًّا.. وهكذا، هذا هو الذي أراده النبي عليه الصلاة والسلام في هذا
الحديث.
فيستدلون باختلاف أحوال النجوم على اختلاف الحوادث الأرضية، وهذا لا
علاقة له به، فالحوادث الأرضية من الله عز وجل، ما للنجوم فيها تأثير، ولهذا في
حديث زيد بن خالد الجهني في صلح الحديبية؛ قال: صلى بنا رسول
الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة على إثر سماء من الليل؛ فقال: «أَصْبَحَ مِنْ
عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ، فَمَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا»
بنوء يعني: بنجم، والباء للسببية؛ يعني هذا المطر من النجم «فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ، وَمَنْ قَالَ:
مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللهِ وَرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي كَافِرٌ
بِالْكَوْكَبِ» .
فالنجوم
ما تجيب المطر وليست تأتي بالرياح أيضًا، ومن هنا نأخذ خطأ بعض العوام، يقولون إذا
هبت ريح قال: أخاف أنه طلع النجم الفلاني، هذا خطأ؛ لأن النجوم لا تأثير لها في
الرياح، صحيح أن الأوقات والفصول بعضها يكون فيه ريح، بعضها يكون فيه مطر، بعضها
يكون.. لكن ما هي السبب؛ فهي ظرف له، وليست سببًا له.
إذن نقول: اللي يقتبس شعبة
من النجوم ويش معناه؟ يتعلم طائفة من علم النجوم الذي يُستدل به على الحوادث
الأرضية، هذا هو المراد، أما تعلم النجوم ليُهتدَى بها ويُستدَل بها على الأوقات
والفصول فهذا لا بأس به، بل قد يكون واجبًا أحيانًا؛ كما قال الفقهاء رحمهم الله:
إذا دخل وقت الصلاة يجب على الإنسان أن يتعلم علامات القبلة من النجوم والشمس
والقمر وغيرها.
فصار علم النجوم الآن قسمين:
علم يراد به الاستدلال بها على
الحوادث الأرضية، فهذا محرم ولا يجوز؛ لأنه لا علاقة بينها وبين الحوادث
الأرضية،
وعلم آخر يُستدل به على الجهات والأوقات وما أشبهها، فهذا جائز وقد
يكون واجبًا.
ولهذا قال الله تعالى لما ذكر الجبال: وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ [النحل: ١٦]
الجبال علامات يهتدي الناس بها،
ولما ذكر الاهتداء بالعلامات الأرضية انتقل إلى
الاهتداء بالعلامات السماوية العلوية، ولهذا قال: وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ، وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥) وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ [النحل: ١٥، ١٦] أي العلامات
العلوية.
المهم أن الاستدلال بهذا على الجهات وعلى الأزمان مثلًا إذا طلع النجم
الفلاني يقول: دخل وقت الصيف، دخل وقت الربيع، دخل وقت الخريف، هذا لا بأس
به.
وقوله: «فَقَدِ اقْتَبَسَ شُعْبَةً مِنَ السِّحْرِ»:
«شُعْبَةً» أي: طائفة «مِنَ السِّحْرِ» المراد
بالسحر هنا ما هو أعم من السحر المعروف؛ لأن هذا من الاستدلال بالأمور الخفية التي
لا حقيقة لها، كما أن السحر كذلك لا حقيقة له.
«مِنَ
السِّحْرِ» قلنا: إن المراد بالسحر هنا ما هو أعم من السحر الخاص؛ لأن
الاستدلال بالنجوم على الحوادث هذا من الأمور الخفية التي لا حقيقة لها، كالسحر
تمامًا، فالسحر ما هو بيقلب الأشياء لكنه يموه، وهكذا اختلاف النجوم ليست تتغير به
الأحوال.
وقوله: «زَادَ مَا زَادَ» ويش معنى «زَادَ مَا زَادَ»؟ أي: إذا زاد مِن تعلُّم النجوم زاد من
شُعب السحر؛ كلما زاد شعبة من تعلم النجوم ازداد شعبةً من السحر، ووجه ذلك أن الشيء
إذا كان من الشيء فإنه يزداد بزيادته، فكلما زاد مِن تعلُّمِ النجوم ليستدل بها على
الحوادث الأرضية فإنه يزداد من شعب السحر.
إذن هذا الحديث اتضح وجه مناسبته
للترجمة؛ لأن المؤلف يقول: (باب بيان شيء من أنواع السحر) إذن فمن أنواع
السحر: تعلم النجوم ليُستدل بها على الحوادث الأرضية، فهي نوع من السحر.
طالب: قلنا: النجوم هذه ما لها تأثير على الحوادث
الأرضية.
الشيخ: أبدًا ما لها تأثير إطلاقًا.
الطالب: لكن السحر له حقيقة وتأثير، كيف ترى؟
الشيخ: لأن السبب في ذلك السحر كما تعرف ما هو بيقلب الأشياء،
يُخيِّل، مثلًا سحر رجلًا حتى صار يرى الشيء متحركًا، هل الشيء حقيقة يتحرك؟ لا، ما
يتحرك، صحيح أن التأثير بالنسبة للمسحور، لكن لا بالنسبة لحقيقة ما يشاهده، فهو لم
يتغير عن حاله.
هذا أيضًا بالنسبة للناس، إذا قال: سيحدث كذا أو سيحدث كذا، ثم
صادف أنه حدث، يظنه الناس أنه حقيقة، وليس بحقيقة؛ لأنه لا علاقة له به ولا تأثير
له به.
الطالب: الصرف والعطف له تأثير.
الشيخ: الصرف والعطف له تأثير ما فيه شك، لكن هذا ما هو كل السحر
له تأثير، ليس كل السحر له تأثير.
(وللنسائي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه:
«مَنْ عَقَدَ عُقْدَةً ثُمَّ نَفَثَ فِيهَا فَقَدْ سَحَرَ،
وَمَنْ سَحَرَ فَقَدْ أَشْرَكَ، وَمَنْ تَعَلَّقَ شَيْئًا وُكِلَ
إِلَيْهِ»).
(مَن) هذه كلها شرطية، «مَنْ عَقَدَ
عُقْدَةً ثُمَّ نَفَثَ فِيهَا» نفث، النفث هو النفخ لكن بريق خفيف، يكون معه
ريق خفيف، هذا النفث، والعقد تعرفونه، كل يعرفه.
نفث فيها من أجل السحر، نفث
سحر، أما لو عقد عقدة، ثم نفث فيها لأجل أن تحتكم بالرطوبة؛ لأنه العقدة كلما صارت
رطبة احتكمت، يدخل في الحديث ولَّا لا؟ ما يدخل، لكن المراد نفث فيها للسحر، وهذا
يفعلونه والعياذ بالله بعض الأحيان للصرف، يصرفون به الرجل عن زوجته، لا سيما كما
يقال عند عقد النكاح؛ فإن بعض الناس يفعل هذا فيؤخر الرجل عن امرأته، ما عاد يقوى
على جِماعها، فالذي يعقد هذه العقدة يقول النبي عليه الصلاة والسلام: «فَقَدْ سَحَرَ» سحر أي: وقع في السحر؛ لأن هذا من السحر كما
قال الله تعالى: وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ [الفلق: ٤].
«وَمَنْ سَحَرَ فَقَدْ
أَشْرَكَ» قوله: «مَنْ سَحَرَ» (من) هذه شرطية،
وفعل الشرط (سحر)، وجوابه (فقد أشرك). وهذا أيضًا لا يتناول جميع السحر، إنما من
سحر بالطرق الشيطانية فقد أشرك، أما من سحر بالأدوية والعقاقير وما أشبهها فقد سبق
أنه لا يكون مشركًا، لكن اللي يسحر بواسطة طاعة الشياطين واستخدامهم، أن يستخدموه
فيما يريدون، فهذا لا شك أنه مشرك، ولهذا قال: «وَمَنْ سَحَرَ
فَقَدْ أَشْرَكَ».
ثم قال: «وَمَنْ تَعَلَّقَ
شَيْئًا وُكِلَ إِلَيْهِ»: «تَعَلَّقَ شَيْئًا»
أيِ: استمسك به، واعتمد عليه، «وُكِلَ إِلَيْهِ» أي أنه
جُعل هذا الشيء الذي تعلق به عِمادًا له، فيكله الله إليه ويتخلى عنه.
فإذا قال
قائل: ما مناسبة هذه الجملة لما قبلها؟
قلنا: المناسبة لأن النافث في العقد يريد
أن يتوصل بهذا الشيء إلى حاجته ومآربه، فيُوكَل إلى هذا العمل المحرم.
أو وجه
آخَر: أن من الناس من إذا سُحِر عن طرق النفث في العُقد ذهب إلى السحرة وتعلق بهم،
ما يذهب إلى القراءات والأدوية المباحة، فمن تعلق شيئًا وُكل إليه.
طيب من تعلق
بالله واعتمد عليه كفاه الله؛ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ [الطلاق: ٣]. إذا كان الله
حسبك فلا بد أن تصل إلى ما تريد، لكن مَن تعلق شيئًا من المخلوقين وُكل إليه، ومَن
وُكل إلى شيء من المخلوقين وُكل إلى ضعف وعجز وعورة.
وقد يشمل عموم هذا الحديث
من اعتمد على نفسه وصار معجبًا بما يقول ويفعل، فإنه يُوكَل إلى نفسه، فيوكَل إلى
ضعف كما جاء في الحديث وعورة وعجز، فلهذا ينبغي أن تكون دائمًا متعلقًا بمن؟ بالله
عز وجل، في كل أقوالك وأفعالك وأحوالك حتى تيسر لك الأمور وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ.
صحيح
أن الإنسان نقول: اعتمد على نفسك بالنسبة للناس، لا تسأل الناس، ولا تستذل أمامهم،
واستغنِ عنهم، أما بالنسبة لله عز وجل فلا، بل كن دائمًا معتمدًا على ربك سبحانه
وتعالى حتى تتيسر لك الأمور؛ لأن من يتوكل على الله فهو حسبه.
من هذا النوع من
يتعلقون ببعض الأحراز يعلقونها؛ فإنهم يُوكَلون إلى هذا، ولا يحصل لهم مقصودُهم،
لكن لو اعتمدوا على الله، وسلكوا السبل الشرعية؛ حصل لهم ما يريدون.
طالب: الخيوط اللي تعقد.
الشيخ: إي
الخيوط اللي تعقد لهذا والتمائم وما أشبه ذلك كلها داخلة في هذا: «مَنْ تَعَلَّقَ شَيْئًا وُكِلَ إِلَيْهِ» عام.
طالب: وجه المناسبة.
الشيخ:
أيهم؟
الطالب: (...).
الشيخ: مناسبة هذا الحديث أن السحرة هؤلاء يصلون بسحرهم هذا
يريدون التوصل إلى مقصودهم الذي يريدون.
الطالب: (...)
الوجه الأول.
الشيخ: الجملة كلها: «وَمَنْ تَعَلَّقَ شَيْئًا وُكِلَ إِلَيْهِ» هذا وجه، من
هؤلاء الذين يتعلقون بالسحر ويجعلونه صناعة يصلون بها إلى مآربهم يُوكَلون على ذلك
وآخر أمرهم الخسارة.
طالب: يدخل فيها يا شيخ
(...).
الشيخ: إي نعم يدخل في هذا صحيح.
أيضًا من
تعلق شيئا من أهل القبور، يدخل في هذا ولَّا لا؟ نعم يدخل في هذا، يتعلق بصاحب
القبر، ويجعله غايته، ويجعله مغيثه عند الشدة، وملجأه عند طلب الأمور، هذا يوكَل
إليه، وقد سبق لنا أن الله يقول: وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ [الأحقاف: ٥] وبيَّنَّا أن الإنسان قد يُفتن فيحصل له المطلوب
بدعاء هؤلاء، ولكن هذا المطلوب الذي حصل حصل بدعائهم ولَّا عند دعائهم؟ عند دعائهم،
لا بدعائهم، فإنهم لا يستطيعون أن يأتوا بشيء؛ الآية صريحة مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِلكن الله تعالى قد يفتن من
شاء من عباده.
(وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال: «أَلَا هَلْ أُنَبِّئُكُمْ مَا الْعَضْهُ؟»)
أو: ما العِضَةُ؟
طالب: عندنا: العضه.
الشيخ: نعم، ما يخالف فيها قراءتان.
«هِيَ النَّمِيمَةُ الْقَالَةُ بَيْنَ النَّاسِ».
الرسول
صلى الله عليه وسلم قال: «أَلَا هَلْ»، و(ألا) أداة
استفتاح، والغرض منها تنبيه المخاطَب والاعتناء بما يُلقَى إليه؛ أن ما بعدها مهم
ينبغي الاعتناء به وإلقاء البال له.
وقوله: «هَلْ
أُنَبِّئُكُمْ» الاستفهام هنا للتشويق؛ كقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ [الصف: ١٠].
وقد يكون
المراد به التنبيه؛ فإن قلنا: التشويق فلأن الإنسان مشتاق إلى العلوم، يحب أن يعلم،
وإن قلنا: التنبيه فلأن الموجَّه إليه الخطاب ينبغي أن ينتبه ليعلم.
ما تقول؟ هي
للتشويق ولَّا للتنبيه؟
طالب: للتشويق.
الشيخ: طيب ما وجهه؟ لأن التشويق لا بد أن يكون ما بعدها شيئًا
شيقًا للنفس.
طالب: تحتمل الأمرين كليهما.
الشيخ: تحتمل الأمرين كليهما.
الطالب: إي نعم.
الشيخ: لأن العلم
يُشتاق إليه ولَّا لا؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: فتكون للتشويق، ولأن العلم ينبغي أن يتنبه له، فتكون
للتنبيه، وتصلح لهما جميعها أو لا؟
وقوله: «أُنَبِّئُكُمْ» أي: أخبركم.
طالب: عندي بدون (هل): ألا أنبئكم.
الشيخ: لا، عندنا (هل).
«أُنَبِّئُكُمْ» بمعنى أخبركم، فهي مرادفة للخبر، وقد مر
علينا في اصطلاح المحدثين خلاف ذلك، وقال بعض العلماء من الناحية العربية؛ من ناحية
اللغة، لا من ناحية الاصطلاح: إن الإنباء يكون في الأمور الهامة، والإخبار أعم منه؛
يكون في الأمور الهامة وغير الهامة.
وقوله: «أَلَا
أُنَبِّئُكُمْ مَا الْعَضْهُ؟» فيها قراءتان: العَضْهُ على وزن الحَبْل
والجعل والصمت وما أشبهها.





