وأحيانًا تستولي علينا الغفلة ونغفل عن هذه الحالة الراقية.
يقول: (بل
الإنسان الواحد يجد من نفسه أنه يكون في أوقات وحالات أقوى منه يقينًا في أوقات
وحالات أخرى. ونقول أيضًا: كيف يصح لعاقل أن يحكم بتساوي رجلين في الإيمان؛ أحدهما:
مثابر على طاعة الله تعالى؛ فرضها ونفلها، متباعد عن محارم الله، وإذا بدرت منه
معصية بادر إلى الإقلاع منها والتوبة منها، والثاني: مُضيِّع لما أوجب الله عليه،
ومنهمك فيما حرَّم الله عليه، غير أنه لم يأتِ ما يكفِّره، كيف يتساوى هذا وهذا؟!)
يمكن هذا؟
طالب: لا.
الشيخ: شوف السؤال: رجل مثابر على طاعة الله، كلما ذُكر ثواب
الطاعة بادر إليها، متباعد عن معصية الله، فهو يفر من المعصية فراره من الأسد، ورجل
آخر بالعكس، يتهاون بالواجبات، ويفعل المحرمات، إلا أنه لم يفعل ما يقتضي الكفر،
هذان الرجلان عند المُرْجِئَة على حد سواء، نقول: هل يمكن لعاقل أن يقول: إنهما على
حد سواء؟ ما يمكن. كلٌّ يعرف أن من يحافظ على الشرع بفعل المأمور وترك المحظور أنه
لا يمكن أن يساويهم المضيِّع المهمل الفاسق.
(وأما الوعيدية) من هم؟
الخوارج والمعتزِلة (فنقول: قولكم: إن فاعل الكبيرة خارج من الإيمان مخالف لما
دل عليه الكتاب والسنة) هل دل الكتاب والسنة على أن فاعل الكبيرة لا يخرج من
الإيمان؟
طالب: إي نعم.
الشيخ: أين الدليل؟ الدليل نستمع إليه؛ قال الله تعالى في آية
القصاص: فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ [البقرة: ١٧٨]، فجعل الله تعالى القاتل أخًا للمقتول، مع أن
قتل النفس محرم بالنص والإجماع، هو من الكبائر ولَّا من الصغائر؟ من
الكبائر.
وقال تعالى في اقتتال المؤمنين بعضهم مع بعض، قال: وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٩) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ [الحجرات: ٩، ١٠] فجعل الله الطائفتين المقتتلتين إخوة للطائفة المصلحة.
ومعلوم
أن قتال المسلم كفر، يعني نوعًا من الكفر، ومع ذلك فسمى الله سبحانه وتعالى هاتين
الطائفتين المقتتلتين سماهما إخوة للطائفة المصلحة.
إذا كان كذلك فنقول:
(مخالف لما دل عليه الكتاب والسنة، فإذا تبين ذلك فكيف يُحكم بتساوي رجلين في
الإيمان؛ أحدهما مقتصد، والمقتصد هو الفاعل للواجبات، التارك للمحرَّمات، والثاني
ظالم لنفسه بفعل ما حرم الله عليه، وبترك ما أوجب الله عليه من غير أن يفعل ما يكفر
به؟!). هل يمكن هذا؟ انتبهوا: رجلان أحدهما مقتصد فاعل للواجبات، تارك
للمحرمات، لكنه لا يفعل السنن، إنما يقوم بالواجب فقط، هذا مؤمن حتى عند الخوارج
والمعتزلة، كيف يتساوى مع رجل ظالم لنفسه، يفعل ما حرم الله عليه ويترك ما أوجب
الله عليه من غير أن يفعل ما يكفر به؟ لا يمكن أن يتساويا، أيهما أكمل؟
الأول.
(ونقول ثانيًا: هب أننا أخرجنا فاعل الكبيرة من الإيمان، فكيف يمكن أن
نحكم على رجلين بتساويهما في الإيمان وأحدهما مقتصد، والآخر سابق بالخيرات بإذن
الله؟!) أحدهما مقتصد يعني يقتصر على الواجبات ويترك المحرمات. والثاني سابق
بالخيرات بإذن الله يعني يفعل الواجبات والمندوبات، ويترك المحرمات والمحظورات، فلا
يمكن أن نقول: إنهما سواء.
***
(فصلولزيادة الإيمان أسباب:
أولًا: معرفة أسماء الله وصفاته، فإن العبد كلما ازداد معرفة بها وبمقتضياتها، وآثارها، ازداد إيمانًا بربه وحبًّا له).
فمثلًا إذا عرفت اسم الغفور وأنه ذو المغفرة؛ كما قال تعالى: وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ [الرعد: ٦] أوجب لك أن تحب الله عز وجل لكونه غفورًا، وكذلك نقول في الرحيم، وكذلك نقول في الحكيم، وفي العزيز، وفي غيرها، كلما آمنت باسم من أسماء الله ازددت إيمانًا بالله ومحبة له وتعظيمًا له.
(ثانيًا: النظر في آيات الله الكونية والشرعية، فإن العبد كلما نظر فيها وتأمل ما اشتملت عليه من القدرة الباهرة، والحكمة البالغة، ازداد إيمانه ويقينه بلا ريب). هذا أيضًا من أسباب الزيادة؛ أنك تتفكر في الآيات الشرعية، وهي القرآن، والسنة، وما دلا عليه من الأحكام، تتفكر في الآيات الكونية وهي السماوات والأرض والشمس والقمر والنجوم وغير ذلك، كلما تفكرت فيها فإنك سوف تزداد إيمانًا، ولهذا يأمر الله عز وجل بالتفكر في خلق السماوات والأرض حتى يصل الإنسان إلى اليقين.
قال: (ثالثًا: فعل الطاعة، فإن الإيمان يزداد به) أي: بفعل الطاعة (بحسب حُسن العمل وجنسه وكثرته، فكلما كان العمل أحسن كانت زيادة الإيمان به أعظم، وحُسن العمل يكون بحسب الإخلاص والمتابعة) فعل الطاعة لا شك أنه يزيد في الإيمان؛ لأن الإنسان عندما يعبد الله ويطيعه فإنما يفعل ذلك امتثالًا لأمره، وهذا يؤدي إلى أن يكون متيقنًا بوجوده وبفضله وسعة كرمه.
يتفاوت الإيمان بحسب حسن العمل، ومتى يكون العمل حسنًا؟ بالإخلاص والمتابعة، باعتبار جنسه، مثل الصلاة أفضل الأعمال البدنية، ثم الصدقة، ثم الصيام، ثم الحج، ولهذا سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أيُّ العمل أحبُّ إلى اللهِ؟ قال: «الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا». قلت: ثم أيٌّ؟ -يقول ابن مسعود وهو السائل- قال: «بِرُّ الْوَالِدَيْنِ»، قلت: ثم أيٌّ؟ قال: «الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ». قال: ولو استزدته لزادني .
فكلما كان العمل من حيث الجنس أفضل كان زيادة الإيمان به أكمل. من حيث الكثرة أيضًا؛ كثرة العمل الصالح سبب لزيادة الإيمان؛ لأنك كلما أكثرت العمل الصالح ازددت صلة بالله سبحانه وتعالى، فازداد بذلك إيمانك.
(وأما جنس العمل فإن الواجب أفضل من المسنون، وبعض الطاعات أوكد وأفضل من البعض الآخر، وكلما كانت الطاعة أفضل كانت زيادة الإيمان بها أعظم) الواجب أفضل من المسنون ما الدليل؟
قوله صلى الله عليه وسلم عن الله: «مَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ» . وهذا نص صريح وصحيح بأن العمل الواجب أحب إلى الله من العمل المستحب.
هل العمل الواجب أوكد من العمل المستحب؟
طبعًا نعم؛ لأن الله ما أوجبه إلا لمحبته له وتأكده.
وأما كثرة العمل فإن الإيمان يزداد بها؛ لأن العمل من الإيمان، فلا جرم أن يزيد بزيادته.
(رابعًا) يعني من أسباب زيادة الإيمان (ترك المعصية خوفًا من الله عز وجل، وكلما قوي الداعي إلى فعل المعصية كان زيادة الإيمان بتركها أعظم؛ لأن تركها مع قوة الداعي إليها دليل على قوة إيمان العبد، وتقديمه ما يحبه الله ورسوله على ما تهواه نفسه) هذا أيضًا من أسباب زيادة الإيمان: ترك المعصية، ولكن بشرط أن يكون خوفًا من الله؛ لأن تارك المعصية له ثلاث حالات:
إما أن يدعها لأن نفسه لم تطلبها، فهذا ليس له أجر وليس عليه وزر.
وإما أن يدع المعصية خوفًا من الله، فهذا له أجر.
ولهذا ثبت في الحديث الصحيح أن «مَنْ هَمَّ بسيِّئةٍ فلم يَعْمَلْها كَتَبَها اللهُ تعالى حَسَنَةً كَامِلَةً»، قال: «لأنَّهُ إِنَّمَا تَرَكَهَا مِنْ جَرَّائِي» ، أي من أجلي.
الحالة الثالثة: أن يدع المعصية عجزًا عنها، هو حريص لكن عجز، هو الآن مثلًا يراقب شخصًا ليسرق منه، كلما همَّ أن يسرق التفت ذلك إليه، فتركَ السرقة عجزًا عنها، فهذا له حكم الفاعل، لا سيما إن سعى بالأسباب الموصلة إليها.
ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ». قالوا: يا رسولَ اللهِ، هذا القاتلُ، فما بالُ المقتولِ؟ قال: «لأَنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ» .
وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الرجل الفقير إذا تمنى مثل ما لفلان الذي يعمل بماله في المعصية قال النبي عليه الصلاة والسلام: «فَهُوَ بِنِيَّتِهِ، فَهُمَا فِي الْوِزْرِ سَوَاءٌ» .
إذن تارك المعصية له ثلاث حالات:
أن يتركها خوفًا من الله، أن يتركها عجزًا عنها، أن يتركها لأنها لم تطرأ على باله.
إذا تركها خوفًا من الله أُثيب على ذلك.
إذا تركها عجزًا يعاقب على ذلك.
إذا تركها لأنها لم تطرأ على باله فلا له ولا عليه.
ولهذا قيدناه هنا، قال: (ترك المعصية خوفًا من الله)، وكلما كان داعي المعصية أقوى في الإنسان كان ترك المعصية في حقه أفضل، انظر إلى قصة يوسف عليه الصلاة والسلام، كان داعي المعصية في حقه قويًّا، لماذا؟ لأنها امرأة العزيز فهي سيدته، وقد راودته عن نفسه، وكان مقتضى ذلك أن يطيعها حتى تنفعه.
ثانيًا: المرأة على جانب جميل من الجمال. والجمال يدعو للاتصال بها ولَّا لا؟ نعم.
ثالثًا: أنها أغلقت الأبواب، فانتفى المانع، ومع ذلك فقد ترك هذه المعصية خوفًا من الله؛ لقوله: وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ [يوسف: ٢٤]، ثم انظر إلى قول الرسول عليه الصلاة والسلام في السبعة الذين يظلهم الله في ظله، قال في أحدهم: «رَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللهَ» .
إذن ترك المعصية خوفًا من الله يثاب عليه الإنسان ويزداد به إيمانه، وكلما كان داعي المعصية أقوى كان زيادة الإيمان بتركها أقوى أيضًا.
(وأما نقص الإيمان فله أسباب:
أولًا: الجهل بالله تعالى وأسمائه وصفاته).
لأن لما كان العلم بأسماء الله وصفاته سببًا للزيادة، كان الجهل سببًا في النقص.
(ثانيًا: الغفلة والإعراض عن النظر في آيات الله وأحكامه الكونية والشرعية، فإن ذلك يُوجِب مرض القلب أو موته باستيلاء الشهوات والشبهات عليه).
وأظن هذا ظاهرًا. ولهذا ينبغي للإنسان أن يكون دائمًا متفكرًا في آيات الله، فإن أعرض فاته خير كثير.
(ثالثًا: فعل المعصية، فينقص الإيمان بحسب جنسها، وقدرها، والتهاون بها، وقوة الداعي إليها أو ضعفه.
فأما جنسها وقدرها فإن نقص الإيمان بالكبائر أعظم من نقصه بالصغائر، ونقص الإيمان بقتل النفس المحرمة أعظم من نقصه بأخذ مال محترم)
لماذا؟ لأن حرمة النفس أعظم من حرمة المال.
(ونقصه بمعصيتين أكثر من نقصه بمعصية واحدة) لأجل أن هذا أكثر.
(وأما التهاون بها فإن المعصية إذا صدرت من قلب متهاون بمن عصاه ضعيف الخوف منه كان نقص الإيمان بها أعظم من نقصه إذا صدرت من قلب معظِّم لله تعالى شديد الخوف منه، لكن فرطت منه المعصية) وهذا صحيح، قد يكون رجلان فعلا معصية من المعاصي متفقة الجنس والكم والكيف، لكن أحدهما فعل هذه المعصية متهاونًا بها غير مبال بها، والثاني فعلها مع تعظيمها والخوف من عاقبتها، فإن نقص الإيمان مع الأول أشد وأعظم. والفرق بينهما واضح.
قال: (وأما قوة الداعي فإن المعصية إذا صدرت ممن ضعفت منه دواعيها؛ كان نقص الإيمان بها أعظم من نقصه إذا صدرت ممن قويت منه دواعيها، ولذلك كان استكبار الفقير وزنا الشيخ أعظم إثمًا من استكبار الغني، وزنا الشاب؛ كما في الحديث: «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ، وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ». وذكر منهم الأُشَيْمِطَ الزَّانِيَ، والعَائِلَ الْمُسْتَكْبِرَ ؛ لقلة داعي تلك المعصية فيهما.
رابعًا: ترك الطاعة فإن الإيمان ينقص به، والنقص به على حسب تأكد الطاعة، فكلما كانت الطاعة أوكد كان نقص الإيمان بتركها أعظم، وربما فُقد الإيمان كله كترك الصلاة.
ثم إن نقص الإيمان بترك الطاعة على نوعين: نوع يعاقب عليه، وهو: ترك الواجب بلا عذر. ونوع لا يعاقب، وهو: ترك الواجب لعذر شرعي، أو حسي، وترك المستحب).
نقص الإيمان بترك الطاعة يقول: إنه يتنوع: (نوع يعاقَب عليه، وهو ترك الواجب بلا عذر)، ويش مثاله؟ مثل لو ترك الصلاة مع الجماعة بلا عذر، يعاقَب عليه ولَّا لا؟ يعاقب.
(ونوع لا يعاقب، وهو: ترك الواجب لعذر شرعي، أو حسي) ترك الواجب لعذر شرعي كترك المرأة الصلاة في زمن الحيض. هذا العذر شرعي. وترك الواجب الحسي كأن يصلي المريض العاجز عن القيام قاعدًا، فهذا عجز حسي.
يقول: (ونوع لا يعاقب عليه، وهو: ترك الواجب لعذر شرعي).
طالب: (أو حسي).
الشيخ: (أو ترك المستحب، فالأول كترك المرأة الصلاة بأيام الحيض ، والثاني كترك صلاة الضحى. والله أعلم).
(...) وينكرون التوحيد، فإذا وُجد هؤلاء المقاومون تبين أن التوحيد خير من الشرك؛ لأن مقاومة هؤلاء إذا عُرضت على العاقل تبين فسادها.
كذلك من أجل أن يعلو الحق على الباطل؛ لأنه إذا كان هناك خصمان، وتبين الحق مع أحدهما صار العلو لمن؟ لمن كان معه الحق، فيعلو على الباطل.
كذلك أيضًا فيه فائدة أخرى، وهي امتحان المعتنقين للشريعة، هل يصبرون على هذه الألقاب والأذية، ويبقون على ما هم عليه من الحق، أو يرجعون وينكصون على أعقابهم، كما وُجد لبعض الناس الذين ذُموا وعِيبوا بعد إسلامهم رجعوا عن الإسلام والعياذ بالله، وهذا أبو طالب يقول:
| لَوْلَا الْمَلامَةُ أَوْ حِذارُ مَسَبَّةٍ | لَوَجَدْتَنِي سَمْحًا بِذَاكَ مُبِينَا |
فهذا أيضًا من الحكمة في أن الله تعالى جعل للأنبياء وأتباعهم أعداء يقدحون فيهم وفيما هم عليه.
قال المؤلف: (وقد لقي النبي صلى الله عليه وسلم من هذا شيئًا كثيرًا) وهو واضح للجميع (كما قال تعالى: وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا [آل عمران: ١٨٦]. فقد وضع أولئك الظالمون المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ألقاب التشنيع والسخرية. مثل: ساحر، ومجنون، وكاهن، وكذاب) مثل، هذا ما هو للحصر، لكن وضعوا ألقابًا كثيرة تدل على استهجان الرسول عليه الصلاة والسلام وعلى القدح فيه، بينما كانوا قبل النبوة يسمونه الصادق الأمين، لكن لما جاء بما يضاد ما هم عليه وضعوا له ألقاب السوء.
قال: (ولما كان أهل العلم والإيمان هم ورثة النبي صلى الله عليه وسلم، لقوا من أهل الكلام والبدع مثلما لقيه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من أولئك المشركين، فكانت كل طائفة من هذه الطوائف تلقِّب أهل السنة بما برأهم الله منه من ألقاب التشنيع والسخرية، إما لجهلهم بالحق، حيث ظنوا صحة ما هم عليه وبطلان ما عليه أهل السنة، وإما لسوء القصد حيث أرادوا بذلك التنفير عن أهل السنة، والتعصب لآرائهم مع علمهم بفسادها).
انتبه، أهل البدع لقبوا أهل السنة والجماعة بألقاب السوء، كل طائفة تلقبهم بما يناسب ضد ما هم عليه، أي: ما هذه الطائفة عليه، الحامل على ذلك ما هو؟ إما الجهل بالحق وظنهم أن ما هم عليه هو الحق وأن ما سواه باطل، فيقدحون فيه، وهذا موجود مع الأسف في عصرنا الآن، تجد بعض الناس يعمل عملًا حتى وإن كان من غير العقيدة يرى أنه الحق، فإذا خالفه شخص فيه ذهب يقدح فيه ويسخر به، ويقول: فلان يقول كذا، فلان يقول كذا، وإما أن يكون الحامل لهم على هذه الألقاب يكون سوء القصد، حيث أرادوا بذلك إبطال الحق وإثبات الباطل.
فزعماء المبتدعة الغالب عليهم أن الذي حملهم على ذلك سوء القصد؛ لأن الجهل بالحق وهم أئمة كبار دعاة بعيد من هؤلاء، لكن عوامهم العوام نعم هم الذين قد يجهلون.
فالحاصل أن الذين اتبعوا الرسول عليه الصلاة والسلام لم يسلموا من أهل الشر وأهل البدع، بل جعل أهلُ البدع يلقبونهم بألقاب السوء تنفيرًا للناس عما هم عليه؛ إما لجهلهم بالحق وظنهم أن ما هم عليه هو الحق، وأن هؤلاء مخالفون له، وإما لسوء القصد وإرادة العدوان، والله أعلم.
***
..والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.قال المؤلف رحمه الله تعالى: (فصل في الاستثناء في الإيمان).
الاستثناء في الإيمان مما حدث القول به بعد الصحابة، ولم يكن شائعًا بينهم، وهو أن يقول الإنسان: أنا مؤمن إن شاء الله.
واعلم أن الأشياء إما أن تكون أفعالًا محققة، وإما أن تكون أشياء غير محققة، فإن كانت أشياءَ محققة فلا ينبغي الاستثناء فيها؛ لأن الاستثناء فيها لغو، مثل أن تقول: أنا لابس ثوبي إن شاء الله، لا حاجة؛ لأن مجرد كون الثوب عليك دليل على أن الله قد شاءه، فلا وجه للتعليق.
طيب إذا صليت، فقيل لك: هل صليت؟ قلت: صليت إن شاء الله، فإن أردت أن المشيئة تعود على فعلك فهي لغو، لماذا؟ لأنك قد فعلت وصليت، وإن أردت أن المشيئة تعود إلى صلاة كاملة مقبولة فالاستثناء هنا له وجهه، وليس بلغو؛ لأنه ما كل مصل يكون مصليًا، قال النبي عليه الصلاة والسلام للرجل الذي أساء في صلاته، قال: «ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ» . وقال: «لا صَلاةَ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ، وَلا هُوَ يُدَافِعُهُ الأَخْبَثَانِ» .
لو قيل لك مثلًا: هذه الحقيبة من جلد، فقلت: إن شاء الله. ويش يكون هذا؟ هذا لغو، ما له فائدة؛ لأن الحقيبة حقيبة من جلد.
وإن قال قائل وأنت الآن تغسل بعد الغداء: تغديت؟ فقلت: إن شاء الله، ويش يكون؟
الطلبة: لغو.
الشيخ: لغو؟
الطلبة: نعم.
الشيخ: ليش؟ قد شاء الله، أنت الآن تغديت، ولهذا لو أنك عبرت بهذا التعبير عند الناس لاستغربوا منك هذا الشيء، كيف تقول: تغديت إن شاء الله وأنت الآن متغد، لكن لو جاء رجل جدلي وقال: أردت بقولي: إن شاء الله الغداء النافع؛ لأني قد أملأ بطني من الغداء ولكن لا أنتفع به، يكون له وجه ولَّّا لا؟ يكون له وجه، قال الله تعالى: لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ [الغاشية: ٧] ما فيه نفع للبدن ولا دفع للضرورة.
إذن نقول: الأشياء المعلومة المحقَّقة يكون الاستثناء فيها عبثًا ولغوًا، والأشياء غير المحققة يكون الاستثناء فيها له محل.
بقِينا في الإيمان، هل تَسثتني في الإيمان بأن تقول: أنا مؤمن إن شاء الله أو لا تستثني؟
فيه خلاف بين العلماء طويل عريض، فمنهم من قال: إن الاستثناء في الإيمان لا يجوز؛ لأن الإيمان معلوم محقق وهو إقرار القلب، والأعمال ما تدخل فيه، وأنت إذا استثنيت في أمر محقق فهو دليل على شكك فيه، فالاستثناء في الإيمان إذن شك في الإيمان، لأنه أمر معلوم، والشك في الإيمان كفر، وعلى هذا فلا يجوز أن تقول: أنا مؤمن إن شاء الله، حرام.
استمع لهذا:
أحدهما، أحد الأقوال (تحريم الاستثناء، وهو قول المرجئة والجهمية ونحوهم. ومَأخَذُ هذا القول أن الإيمان شيء واحد، يعلمه الإنسان من نفسه، وهو التصديق الذي في القلب، فإذا استثنى فيه كان دليلًا على شكه، ولذلك كانوا يسمون الذين يستثنون في الإيمان شُكَّاكًا). قال لك: أنت مؤمن؟ قلتَ: إن شاء الله، قال: كفرتَ، ليش؟ قال: لأن الإيمان شيء في القلب، فإما أن يكون معلومًا مجزومًا به، وأما إذا قلت: إن شاء الله فهذا تردد، والتردد فيما يجب الجزمُ به منافٍ للجزم، فيكون كفرًا، ولهذا يسمون مَن يستثني في الإيمان يسمونهم الشُّكَّاك.
وقد أشار السَّفَّارِينِي إلى نفي ذلك في أرجوزته فقال:
| وَنَحْنُ فِي إِيمَانِنَا نَسْتَثْنِي | مِنْ غَيْرِ شَكٍّ فَاسْتَمِعْ وَاسْتَبنِ |
من غير شك، أما لو كان مع الشك فهذا معروف أنه كفر، هذا رأي؛ رأي يقول: إن الاستثناء في الإيمان حرام؛ لأن الإيمان شيء معلوم، فالاستثناء فيه تردد، فيكون حرامًا.
(القول الثاني: وجوب الاستثناء) شوف، عكس، قال: لا يجوز أن تقول: أنا مؤمن، حرام، قل: إن شاء الله، لازم، لو قلت: أنا مؤمن فقط كان ذلك حرامًا، فالواجب أن تقول: أنا مؤمن إن شاء الله، طيب ليش؟ السبب أنا أعرف أني مؤمن الآن، نقول: إن لهذا مأخذين:
(أحدهما: أن الإيمان هو ما مات الإنسان عليه، فالإنسان إنما يكون مؤمنًا وكافرًا بحسب الموافاة) أي موافاة الله عز وجل الأجل (وهذا شيء مستقبل غير معلوم، فلا يجوز الجزم به).
هذا وجه القول بوجوب الاستثناء. يقول: لأن الإيمان هو ما مات عليه الإنسان، وأنت الآن حي، ما تدري ماذا يعرض لك، ربما تعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينك وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخل النار. هل أحد منا يجزم بأنه سيموت على الإيمان؟ لا والله، لكن نرجو الله عز وجل أن يميتنا على الإيمان وألا يزيغ قلوبنا، ونحن على خوف، هم يقولون: يجب الاستثناء، ليش؟ قال: لأن الإيمان ما مات عليه الإنسان، وأنت لا تعلم هل تموت عليه أم لا، فيجب عليك أن تقول: إن شاء الله؛ لأن الله قال لنبيه وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ [الكهف: ٢٣، ٢٤] فالمستقبل ما تدري عنه، قل: إن شاء الله وإلا فأنت آثم. هذا مأخذ.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:
(وهذا مأخذ كثير من المتأخرين من الكُلَّابِيَّة وغيرهم، لكن هذا المأخذ لم يعلم أن أحدًا من السلف علل به، وإنما كانوا يُعلِّلون بالمأخذ الثاني، وهو أن الإيمان المطلق يتضمن فعل جميع المأمورات، وترك جميع المحظورات).
انتبه للمأخذ الدقيق؛ يقول: إنك إذا قلت: أنا مؤمن (...) أطلقت، فالإيمان المطلق يتضمن فعل المأمورات كلها، وترك المحظورات كلها إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا [الأنفال: ٢ - ٤] فهل أنت متصف بهذه الصفات؟ إن شاء الله، لكن ما أجزم بأني متصف بها، أجزم بأن عندي أصلَ الإيمان، هذا لا شك عندي فيه، لكن أجزم بأني قائم بجميع المأمورات وترك المنهيات هذا أمر لا يمكن، فأنا أستثني ملاحظًا هذا المعنى، ويش هو المعنى؟ أن الإيمان المطلق يتضمن فعل جميع المأمورات وترك جميع المنهيات، وهذا شيء لا أجزم بالقيام به، فأنا أستثني لهذا السبب. انتبه، فصار الاستثناء ملاحَظًا فيه أن الإيمان المطلَق يَستلزِم فعل المأمورات وترك المنهيات، وهذا أمر لا يجزم به الإنسان من نفسه، فهو يستثني من هذا السبب. فأنا أقول: إن شاء الله يعني لأني ما أجزم أني قمت بكل واجب وتركت كل محرم، لا أجزم بذلك، فأقول: إن شاء الله.
يقول: (وهذا لا يجزم به الإنسان من نفسه، ولو جزم به من نفسه لكان قد زكى نفسه) لو قال: أنا أجزم بأني فاعل لكل المأمورات، تارك لكل المحظورات، فهذا تزكية للنفس، وقد قال الله تعالى: فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ [النجم: ٣٢].
وأيضًا (وشهد لها بأنه من المتقين الأبرار، وكان ينبغي على هذا أن يشهد لنفسه أنه من أهل الجنة، وهذه لوازم ممتنعة) شرعًا.
لو أنك قلت: أنا مؤمن بدون إن شاء الله، وقصدت الإيمان المطلق المستلزم لفعل المأمورات وترك المحظورات، لكنت قد شهدت لنفسك بأنك من أهل الجنة؛ لأنه إن كان هذا وصفه فلا بد أن يكون من أهل الجنة، وهذا حرام، ما يجوز للإنسان أن يقول: إنه من أهل الجنة، لو قال قائل: أنت من أهل الجنة، فقلت: نعم، وجزمت، يجوز ولا لا؟ ما يجوز، فقل: إن شاء الله، أرجو.
كذلك الإيمان الذي يراد به فعل المأمورات وترك المحظورات لا أحد يجزم به، فهذا مأخذ السلف في الاستثناء في الإيمان.
انتبه، فإذا قيل لك: أنت مؤمن؟ فقلت: نعم، وما قلت: إن شاء الله، صح، بناء على أصل الإيمان؛ لأن أصل الإيمان عندك معلوم ولَّا غير معلوم؟ معلوم، جازم به. فإذا قلت: إن شاء الله صح أيضًا. كيف ذلك؟ باعتبار أنك تريد أن الإيمان عند الإطلاق يتضمن فعل المأمورات وترك المحظورات، وهذا شيء لا أجزم به، فأقول: إن شاء الله لهذا الغرض.
أما على قول بعض الكُلَّابية الذين يقولون: تقول: إن شاء الله لأنك لا تدري ماذا تموت عليه، فهذا ليس بصحيح؛ لأن الإنسان إنما يخبِر عن نفسه الآن، أما المستقبل فالله به عليم.
(القول الثالث) في المسألة (التفصيل؛ فإن كان الاستثناء صادرًا عن شك في وجود أصل الإيمان فهو مُحرَّم) إذا قال: أنا مؤمن إن شاء الله، وهو يريد بهذا الاستثناء أصل الإيمان، لأنني متردد هل معي أصل الإيمان ولَّا لا، فأقول: إن شاء الله أنا مؤمن؟ هذا ما هو حرام فقط، حرام (بل كفر)؛ لأنه ينافي الإيمان الذي هو الجزم واليقين.
ولهذا نقول: (لأن الإيمان جزم، والشك يُنافيه، وإن كان صادرًا عن خوف تزكية النفس والشهادة لها بتحقيق الإيمان قولًا، وفعلًا، واعتقادًا، فهذا واجب خوفًا من هذا المحظور) إذا كان الاستثناء أقول: إن شاء الله لئلا أزكي نفسي، ولئلا أشهد لها بأنها من المتقين الأبرار، فالاستثناء هنا واجب؛ لأن تزكية النفس حرام، وما أوقع في الحرام فاجتنابه واجب.
(وإن كان المقصود من الاستثناء التبركَ بذكر المشيئة، أو بيانَ التعليل، وأن ما قام بقلبه من الإيمان بمشيئة الله، فهذا جائز) وهذا فيما يظهر لي غالب ما يقع من الناس، أنه إذا قيل: أنت مؤمن؟ قال: إن شاء الله يريد بذلك التبركَ، وتحقيقَ ذلك بمشيئة الله. وبناء عليه فيكون ما يقع من العامة من الاستثناء جائزًا ولَّا غير جائز؟ جائزًا؛ لأنه لو سألت أي واحد من الناس العامة، تقول: إن شاء الله هل فيه شك؟ قال: لا والله ما فيه شك، لكن أريد التبرك بذكر المشيئة، فهذا لا بأس به، يعني إن شئت فقل: إن شاء الله، وإن شئت فلا تقل.
يدلك على أن (إن شاء الله) فيها شيء من التردد أنك لو قلت لصاحبك: أنت (...) الليلة؟ قال: إن شاء الله، هل ترى أنه أعطاك وعدًا محققًا؟ لا، ولهذا بعض الناس يقوله: لا تقول: إن شاء الله، (...) إن شاء الله ما هذا جواب، أليس كذلك؟ إي نعم، لكن هو يقول: إن شاء الله لأنه ما يدري هل يوجد مانع ولَّا ما يوجد، أما أنا بنية أني جازم قد يوجد مانع.
(والتعليق بالمشيئة على هذا الوجه - أعني بيان التعليل - لا ينافي تحقق المعلَّق، فإنه قد ورد التعليق على هذا الوجه في الأمور المحققة؛ كقوله تعالى: لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ [الفتح: ٢٧]).
دخولهم المسجد الحرام ثابت ولَّا غير ثابت؟
الطلبة: نعم.
الشيخ: ومحقق؟
الطلبة: نعم.
الشيخ: ما الذي جعله محققًا؟ لأن الله وعد به لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَوأكده بالقسم واللام والنون، فهو لا بد أن يقع، ومع ذلك قال: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، مع أن الذي قال: إن شاء الله هو الله عز وجل، لكن ليبين أن دخولهم إياه مرتبط بمشيئة الله، ولهذا لما قال عمر رضي الله عنه للنبي عليه الصلاة والسلام، وهو يحاوره في الشروط التي جرت بينه وبين المشركين، قال: يا رسولَ الله، ألست تُحَدِّثُنا بأننا نأتي البيت ونطوف به؟ قال: «بَلَى أُحَدِّثُكَ بِهَذَا، لَكِنْ هَل قُلْتُ لَكَ: إِنَّكَ تَدْخُلُه الْعَامَ؟». قال: لا، قال: «فَإِنَّكَ آتِيهِ وَمُطَّوِّفٌ بِهِ» ؛ لأن الله قال: لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْلكن ما هو هذه السنة.
وفيه دليل على أن عمر رضي الله عنه سيبقى حتى يدخل البيت ويطوف به، فهو شهادة له بأنه لن يموت حتى يتحقق له ما وعد الله.
(وبهذا عُرف أنه لا يصح إطلاق الحكم على الاستثناء، بل لا بد من التفصيل السابق. والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم) والحمد لله رب العالمين.





