طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، نستعينه
ونستغفره..
الشيخ: عندي: (الحمد لله
نحمده).
الطالب: الحمد لله، نحمده ونستعينه
ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَن يَهْدِ الله فلا
مُضِلّ له، ومَن يضلل فلا هادي له، ونشهد أن لا إله إلا الله ونشهد أن محمدًا عبده
ورسوله..
الشيخ: عندي أنا: (وأشهد) وهذا الصحيح،
وأشهد، إي ما هي بالنون.
الطالب: وأشهد أن محمدًّا
عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم تسليمًا، أما بعد..
الشيخ: عندي: (عليه وعلى آله وصحبه) اكتبوا هذه.
الطالب: أما بعد، فقد سألني
مَن تَعَيَّنَت إجابتهم أن أكتب لهم مضمون ما سمعوه مني في بعض المجالس من الكلام
في التوحيد والصفات، وفي الشرع والقدر، لِمَسِيس الحاجة إلى تحقيق هذين الأصلين،
وكثرة الاضطراب فيهما، فإنهما مع حاجة كل أحد إليهما، ومع أن أهل النظر والعلم
والإرادة والعبادة لا بد أن يخطر لهم في ذلك من الخواطر والأقوال ما يحتاجون معه
إلى بيان الهدى من الضلال، لا سيما مع كثرة مَن خَاضَ في ذلك بالحق تارة، وبالباطل
تارات، وما يعتري القلوب في ذلك من الشُّبَه التي توقعها في أنواع
الضلالات.
فالكلام في باب التوحيد والصفات هو من باب الخبر الدائر بين النفي
والإثبات، والكلام في الشرع والقدر هو من باب الطلب والإرادة الدائر بين الإرادة
والمحبة وبين الكراهة والبغض نفيًا وإثباتًا، والإنسان يجد في نفسه الفرق بين النفي
والإثبات، والتصديق والتكذيب، وبين الحب والبغض، والحض والمنع، حتى إن الفرق بين
هذا النوع وبين النوع الآخر معروف عند العامة والخاصة، ومعروف عند أصناف المتكلمين
في العلم، كما ذكر ذلك الفقهاء في كتاب الأيمان، وكما ذكره المقسمون للكلام من أهل
النظر والنحو والبيان، فذكروا أن الكلام نوعان: خبر وإنشاء، والخبر دائر بين النفي
والإثبات، والإنشاء أمر أو نهي أو إباحة.
الشيخ:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد
وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد.
فغير خَافٍ على الجميع حياة شيخ الإسلام
رحمه الله ابن تيمية ومقاماته في الإسلام هجومًا على الأعداء ودفاعًا عن الإسلام،
فكلامه رحمه الله داخل بين أمرين، بل مؤلفاته كلها إما دفاع عن الإسلام؛ وذلك فيما
ألَّفَه في باب الردود، مثل رده على الرافضي في كتابه منهاج السنة، ورده على
القاضي في (...) وغيره من الكتب المعروفة.
وإما هجوم على الباطل، يؤلف تأليفًا
جديدًا ليس برد، فيُثْبِت فيه الحق ويبطل الباطل، ومقاماته معروفة، وبإمكانكم
الرجوع إلى ترجمته؛ لأنه قد ترجم بتراجِم مستقلة، وبتراجم عبر مَن تُرْجِم لهم من
أهل العلم.
المؤلف رحمه الله -ابن تيمية- دائمًا يُصَدِّر كتبه بهذه الخطبة
التي هي خطبة الحاجة، كما قال ابن مسعود رضي الله عنه: عَلَّمَنَا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الخطبة في الحاجة
،
وهي هذه الخطبة: (الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونتوب إليه).
(الحمد الله) هذه جملة اسمية مكوَّنة من مبتدأ وخبر، والجملة
الاسمية تفيد الثبوت والاستمرار، يعني أن الوصف بالكمال والفضل والإحسان يُسْتَحَقّ
لمن؟ لله.
(الحمد) هو الوصف بالكمال والفضل؛ لأن المحمود يُحْمَد على
كماله وعلى فضله وإنعامه، فالحمد الذي هو الوصف بالكمال والفضل لِمَن؟ لله وحده، هو
المستحق له، وكل مَن سواه فما فيه من الكمال والفضل فإنه من الله سبحانه وتعالى،
فالمحمود لذاته هو الله عز وجل، ولهذا أتى بالجملة الاسمية الدالة على الثبوت
والاستمرار، وعلى الحصر أيضًا.
(الحمد لله)، (الحمد) إذن ما
معناه؟
طالب: (...).
الشيخ: خطأ (...)، الحمد هو وصف لله بالحمد! هذا كقولنا: الشمس
هي الشمس، والإنسان هو الإنسان، الحمد وصف لله بالحمد، هل هذا جواب؟ لا، وهذا الرجل
من أقرب الناس إلَيَّ لكن أعرف أنه كان (...) قلبه ليس موجودًا (...) بأن أي إنسان
يكون (...) وأجد قلبه سارحًا سوف ينتقل عن مكانه، لا يمكن أن يكون إلا لإنسان حريص.
ما هو الحمد؟
طالب: (...).
الشيخ: خطأ.
طالب: (...).
الشيخ: لا.
طالب: (...).
الشيخ: أو الوصف بالكمال والفضل، هذا هو الحمد؛ لأن المحمود
يُحْمَد على كماله وعلى أفضاله.
(...) والله تعالى كامل في صفاته، متفضِّل
بإنعامه وإحسانه، ولا يصح أن نقول: إن الوصف
هو الثناء، ما يجوز؛ لأنه ثبت في
الصحيح من حديث أبي هريرة أن الله يقول: «قَسَمْتُ الصَّلَاةَ
بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ؛ فَإِذَا قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَقَالَ: حَمِدَنِي عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ:
الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِقَالَ: أَثْنَى عَلَيَّ
عَبْدِي»، شوف! فجعل هناك فرقًا بين الحمد والثناء.
والذين فَسَّرُوا
الحمد بالثناء بالجميل فقد أخطؤوا؛ لأن الثناء لا يكون إلا بتكرار الحمد، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة: ٢]، هذا
جعله الله حمدًا، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِجعله الله
ثناءً، «إذا قال: مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [الفاتحة: ٤] قال الله: مَجَّدَنِي عبدي» .
إذن (...) الحمد هو الوصف بالكمال والإفضال أو والفضل، هذا بالكمال والإفضال أو
بالكمال والفضل معناه واحد.
أما قوله: (نحمده) فالجملة هذه اسمية ولَّا
فعلية؟ (نحمده) جملة فعلية، ففي الأولى أتى بالجملة الاسمية الدالة على
الثبوت والاستمرار، ثم أتى بالجملة الفعلية الدالة على التجدد.
كأن القائل يقول:
بعد أن أُثْبِتَ لله الحمد أعود فأحمده أيضًا، فصارت (نحمده) جملة فعلية
تفيد التجدد والحدوث، كأن الإنسان لما وصف الله بالحمد بعد ذلك أعاد مرة أخرى
فحمده.
(نستعينه): نطلب منه العون، (نستغفره): نطلب منه المغفرة،
وما هي المغفرة؟
طالب: (...).
الشيخ: لا، هذا الاستعفار طلب المغفرة (...) اللهم اغفر لي، ويش
لون (...)؟
طالب: (...).
الشيخ: ويش معنى: اغفر لي ذنبي؟
طالب: (...).
طالب آخر:
(...).
الشيخ: الستر مع التجاوز، صحيح، فإذا قلت: اللهم
اغفر لي، فمعناه: اغفر الذنوب وتجاوز، لا بد من ستر وتجاوز (...) عن الناس، ويتجاوز
عنك فلا يعاقبك، إذن المغفرة ستر الذنب والتجاوز عن العقوبة، ولا يصح أن نقول:
لأنها مأخوذة من الْمِغْفَر الذي يوضَع على الرأس عند الحروب، وهذا الْمِغْفَر ماذا
يفيد رأسك؟ يقيه ويستره أيضًا، ففي الوقاية عدم المؤاخذة، والستر هو المأخوذ من
الْمِغْفَر.
فعلى هذا نقول: (نستغفره): نسأله المغفرة وهي ستر الذنوب مع
التجاوز عنها، فلا يعاقبنا عليها.
(ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات
أعمالنا)، (ونعوذ به من شرور أنفسنا)، (نعوذ) بمعنى نلتجئ ونعتصم، (من شرور
أنفسنا) جمع شر، والنفس فيها شر وفيها خير، النفس المطمئنة فيها خير، والنفس
اللوامة هذه فيها شر، وقيل: إن النفس الأمارة هي التي فيها شر، والنفس اللوامة تلوم
فقط؛ لأن الإنسان فيه ثلاث قوى: قوة تأمره بالسوء؛ هذه النفس الأمارة، وقوة تأمره
بالخير؛ هذه النفس المطمئنة، القوة الثالثة تلومه إذا فعل الشر، أو إذا فَوَّتَ
الخير، وهذه النفس اللوامة، وكلها مذكورة في القرآن: وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ [يوسف: ٥٣] يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ [الفجر: ٢٧] لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (١) وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ [القيامة: ١، ٢].
على كل حال الأنفس فيها شرور، فأنت
تستعيذ بالله من شرها؛ لأن الله إن لم يَعْصِمْك من شرها أهلكتك.
(ومن سيئات
أعمالنا) هل المراد: من سيئات أعمالنا أن نفعلها، أو من سيئات أعمالنا أي: من
عقوبة سيئات أعمالنا؟ أيّ الأمرين؟
طالب: كلا الأمرين.
الشيخ: ليش من كلا الأمرين؟ من السيئات فعلًا وعقوبة،
(من سيئات أعمالنا) أن نفعلها، أو أن يقع بنا عذابك منها.
(من يهده
الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له) هذا تفويض الأمر إلى الله تبارك وتعالى
في الهداية، (من يهده الله) يعني: من يُقَدِّر هدايته، (فلا مضل له)،
(ومَن يَهْدِه) بالفعل أيضًا، فلا أحد يستطيع أن ينتشله من هذه
الهداية.
فكلمة (من يهده) تقديرًا أو فعلًا واقعًا، فاللي يُقَدِّر الله
أنه يهديه يستطيع أحد أن يصرفه عن الصراط المستقيم؟ لا، والذي هداه الله بالفعل ما
يستطيع أحد أيضًا أن ينتشله من هذه الهداية فهو شامل للأمرين.
(ومَن
يُضْلِل) مَن يُقَدِّر الله له الإضلال أو الضلال فإنه لا أحد يهديه، وكذلك مَن
أضلَّه الله فعلًا فلا أحد ينتشله من هذا الضلال؛ لأن الله تعالى هو الذي له الأمر
وحده.
طالب: (...).
الشيخ: إي نعم.
الطالب: (...).
الشيخ: لا، ما هي موجودة، لعلها فُقِدَت من المؤلف،
يمكن فيها رواية (...).
في هذه الجملة لا حجة فيها للعصاة؛ العصاة (...) قال:
(مَن يهد الله فلا مُضِلّ له، ومَن يضلل فلا هادي له) ليس فيها حجة لهم؛
لأننا نقول: إن الله تعالى قد جعل للهداية أسبابًا، وللضلال أسبابًا، وأعلمك بها
وأَقْدَرَك عليها.
إذا قال قائل: إذا كان مَن يضلل اللهُ فلا هادي له، ويش نسوي
(...) قَدَّرَ الله علَيَّ الضلال؟
نقول: لا، جعل الله للضلال أسبابًا، وجعل
للهداية أسبابًا، وبَيَّنَ لك هذه الأسباب، وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ [البلد: ١٠]: طريق الخير والشر، إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا [الإنسان: ٣]،
يعني: سواء كان شاكرًا أو كفورًا فقد هداه الله للسبيل، وبَيَّنَه له، ولهذا يقول
الله عز وجل في الضالين: فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ [الصف: ٥].
إذن هم السبب في أن الله تعالى يُضِلُّهم،
ولهذا تجد هؤلاء العصاة اللي يحتجُّون بالقدر –مثلًا- يقولون: (من يضلل الله فلا
هادي له) تجدهم في مصالح الدنيا يحتجُّون بالقدر ولَّا لا؟ لمصالح دنياهم
يحتجون بالقدر، ولا يفعلون ما يرونه مصالح؟ يفعلون ما يرونه مصالح، ما يقول: والله
أنا أبغي أروح أسلك الطريق اللي فيه قُطّاع طريق وفيه عطش وفيه موت، أبغي أسلكه؛
لأنه مُقَدَّر علَيَّ لا (...) في الطريق الْمُعَبَّد الآمن.
الآن لو فيه
طريقان إلى الرياض، واحد كله قُطَّاع طرق وكله (...)، وكله أشواك مَخُوف ومُتْعِب،
وفيه طريق آمن مُعَبَّد، وقفنا عند سور البلد هنا وقلنا: يلَّا اللي (...) السلامة
يروح من هذاك، واللي (...) الهلاك يروح من (...)، وين يروح الناس (...)؟ يروح من
طريق السلامة ولَّا يروح من طريق العطب؟ ما يمكن أبدًا، ولا يقول (...) المقدَّر
عَلَيَّ الشرع.
نفس الشيء، قيل لك: اسلك هذا تصل إلى الجنة، واسلك هذا تصل إلى
النار، فأنت الآن (...) اسلك اللي تبغي منهم (...)، المؤمن يسلك طريق الخير وطريق
الجنة، وذاك بيسلك طريق النار، ثم يحتج علينا بالقَدَر، وهذا الاحتجاج باطل بلا شك؛
لأننا نقول: أنت في نفسك في أمور دنياك تختار لنفسك ما تراه أسلم وأصلح.
إذن
فيجب عليك أن تختار لدينك ما تراه أسلم وأصلح.
(وأشهد أن لا إله إلا
الله) في النسخة اللي عندكم تقول: (نشهد)، والرواية ثبتت (أشهد) دون
النون.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: والسبب أنه في الأول يقول: (نحمده
ونستعينه) وهنا قال: (أشهد)؛ لأن مقام التوحيد الأنسب فيه توحيد الفعل،
الأنسب في التوحيد أن نوحِّد الفعل، فأنت إذا قلت: أشهد هذا فعل التوحيد ولَّا لا؟
ولا جماعة (...) نشهد يكون جماعة، فلذلك جاءت الرواية بـ(أشهد) دون
(نشهد).
(أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له).
طالب: (...).
الشيخ: لا، (وأشهد
أن لا إله إلا الله) ويش معنى (لا إله إلا الله)؟ إله بمعنى معبود، فهو
فِعَال بمعنى مفعول، وهل تأتي فِعَال في اللغة العربية بمعنى مفعول؟ السؤال للجميع.
طالب: (...).
الشيخ: لا
تأتي، ما تأتي فِعَال بمعنى مفعول (...).
طالب: (...).
الشيخ: لا (...)، أنا أسأل عن فِعَال (...).
طالب: (...).
الشيخ: الآن أقول لكم:
إذا قلت: عندي (...) من النخل، ويش معناه؟
طالب: (...).
الشيخ: (...)، هذا فراش طيِّب، (هذا بناء) تشير إلى
بيت، بمعنى مَبْنِيّ، إذن فِعَال تأتي بمعنى مفعول كثيرًا في اللغة العربية، (إله)
بمعنى مألوه، وما معنى مألوه؟ معبود.
(لا إله إلا الله) أي: لا معبود إلا
الله، هذا (...) الحصر هنا على رأي أكثر الْمُقَدِّرِين، حصر إضافي، وأنتم تعرفون
قرأتم في البلاغة الفرق بين الحصر الإضافي والحصر الحقيقي، قرأتم هذا ولَّا
لا؟
طالب: (...).
الشيخ:
ما قرأتم الفرق بين الحصر الحقيقي والإضافي؟
طالب:
(...).
الشيخ: إي، الحصر الحقيقي بمعنى أن (...)
المحصور (...) أن يكون الحصر بحسب (...) هو الحقيقي، والإضافي بالعكس، فمثلًا إذا
قلت: لا شمس إلا هذه، حقيقي ولَّا إضافي؟ حقيقي، ما فيه شمس إلا هذه، هذا حقيقي،
إذا قلت: لا شجاع إلا خالد بن الوليد، حقيقي ولَّا إضافي؟
طلبة: إضافي.
الشيخ: ويش السبب؟ لأن
فيه ناسًا شجعانًا غيره، لكن هذا حصر إضافي بالنسبة إلى شيء معين، بالنسبة (...) ما
فيه شجاع غيره –مثلًا-، فالإضافي معناه بالإضافة إلى شيء معين.
(...) (لا إله
إلا الله) قلنا: لا معبود إلا الله، أليست الأشجار تُعْبَد؟
طالب: بلى.
الشيخ: بلى ولَّا
نعم؟
طالب: بلى.
الشيخ:
بلى، نعم تُعْبَد، وكذلك الأصنام تُعْبَد، والملائكة تُعْبَد، والرسل يُعْبَدُون،
والأولياء يُعْبَدُون، إلى آخره، كيف نقول: لا معبود إلا الله؟ الحصر إذن ليس
حقيقيا، ولَّا لا؟ إي نعم، يعني إضافي، ما نوع الإضافة هنا؟ أي: لا معبود يستحق
العبادة إلا الله، كل المعبودات هذه وإن سُمِّيَتْ آلهة فإنها ليست إلا كما قال
الله: إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا [النجم: ٢٣]، وإلا فليست آلهة؛ لأنها لا تستحق أن تكون آلهة.
لو قلت لك: هذا
الكتاب من حديد، ويش تقولون؟ صح ولَّا لا؟ ليس بصحيح، هذا الرجل الْمُشْرِك يقول:
هذه الشجرة إله، صحيح ولَّا لا؟ لا، ليست إلهًا يستحق العبادة، أنت (...)
سَمَّيْتَها إلهًا (...)، الإله هو الذي يستحق أن يُسَمَّى إلهًا، فليست إلهًا
الحقيقة، هي إذن لا إله في الحقيقة إلَّا مَن؟ إلا الله، (أشهد أن لا إله إلا
الله). (وحده لا شريك له).
طالب: (...).
الشيخ: (...) لا شريك له.
طالب:
(...).
الشيخ: عندي.
طالب: (...).
الشيخ: إذا كتبتموها
أحسن؛ لأن فيها (...).
(وحده لا شريك له)، (لا شريك له) تأكيد
لـ(وحده)، و(وحده) تأكيد للنفي، يعني معناه: أن الله سبحانه وتعالى
لا يوجَد إله إلا هو وحده لا شريك له تحقيقًا للتوحيد.
(وأشهد أن محمدًا عبده
ورسوله) محمد بن عبد الله الهاشمي القرشي، (عبده ورسوله)، هذه عبودية
خاصة ولَّا عامة؟ هذه عبودية خاصة، وهي أيضًا مُتَضَمِّنَة للعبودية العامة؛ لأن كل
ذي عبودية خاصة ففيه العبودية العامة ولا عكس.
عندما نقول –مثلًا-: هذا الرجل
الكافر هو عبدٌ لله ولَّا لا؟
طالب: عبدٌ لله.
الشيخ: بالمعنى العام؟ بالمعنى العام عبد لله، إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا [مريم: ٩٣].
لكن بالمعنى الخاص ليس عبدًا لله،
عندما نقول: هذا المؤمن عبد لله، هو عبده بالمعنى الخاص والعام، وقوله: (ورسوله)
أي: مرسله أرسله الله تعالى إلى جميع الخلق صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
هذه الخطبة ينبغي للإنسان أن يُقَدِّمها بين يدي حاجاته، عندما يريد أن يتكلم
بكلمة في مَحْفِل ينبغي أن يقول هذه الخطبة، كذلك عندما يريد أن يعقد نكاحًا فإنه
يقول هذه الخطبة، ويقرأ أيضًا ثلاث آيات، لكن المؤلف ما ذكرها، وهي الآية الكريمة:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران: ١٠٢]، يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء: ١]،
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب: ٧٠، ٧١].
طالب: هذه تابعة.
الشيخ: إي نعم، تابعة لها.
طالب: فيه رواية (...).
الشيخ: لا،
ما أعرف ها الرواية.
طالب: (...).
الشيخ: اللي ورد (الحمد لله) و(إن الحمد لله)
كلهم.
أما الآية الثالثة: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا.
طالب: (...).
الشيخ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ(...) هذه
في سورة آل عمران، يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍهذه أول آية في سورة النساء،
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًافي آخر سورة الأحزاب (...).
(أما بعد فإنه)،
(أما بعد) هذه يقولون: إنه يُؤْتَى بها للانتقال إلى الغرض. (...)
(أما بعد، فقد سألني مَن تَعَيَّنَت إجاباتهم أن أكتب لهم مضمونَ ما سمعوه
مني في بعض المجالس من الكلام في التوحيد والصفات والشرع وفي القدر).
طالب: وفي الشرع.
الشيخ: وفي الشرع
والقدَر؟
(فقد سألني مَن تَعَيَّنَت إجاباتهم) ما بَيَّن المؤلف مَن
هؤلاء الذين سألوه، لكن قال: (مَن تَعَيَّنَت إجاباتهم)، يعني: وجبت عليَّ
إجابتهم، لماذا؟ هل هو لشرفهم وجاههم، أو لحاجتهم إلى ما سألوه؟
طلبة: لحاجتهم إلى ما سألوه.
الشيخ:
هذا هو الظاهر، الظاهر أنه إلى حاجتهم إلى ما سألوه؛ لأن مَن سأل علمًا وهو يطلب
الحق وجب على المسؤول أن يجيبه، والظاهر -والله أعلم- أن هؤلاء السائلين كانوا من
أهل تدمر، ولهذا سُمِّيَ الكتاب هذا بالتدمرية، وتدمر من قرى حلب بالشام معروفة إلى
الآن.
(سألوني أن أكتب لهم مضمون ما سمعوه مني في بعض المجالس من الكلام في
التوحيد والصفات وفي الشرع والقدر)، في أمرين، ويش هي التوحيد والصفات، صفات
مَن؟ صفات الله.
(والشرع والقدر لِمَسِيس الحاجة إلى تحقيق هذين
الأصلين) وهما (التوحيد والصفات والشرع والقدر).
الأصلان التوحيد
والصفات والشرع والقدر، إذن في هذه الجملة بيان سبب تأليف المؤلف لهذا الكتاب أنه
سأله مَن تَعَيَّنَت إجابته أن يكتب له بعض ما سمعه منه في هذين الأصلين.
يقول
المؤلف: (لِمَسِيس الحاجة إلى تحقيق هذين الأصلين)، يعني: لأن الحاجة ماسَّة
إلى تحقيقهما، هذه واحدة، الثانية: ولكثرة الاضطراب فيهما، الاضطراب معناه
الاختلاف؛ اختلاف العلماء في هذين الأصلين، وهما التوحيد والصفات والشرع والقدر،
الحاجة ماسَّة إلى بيانهما، والعلماء مختلفون فيهما، فلما دعت الحاجة واضطرب الناس
في ذلك لا بد أننا محتاجون لأحد يبين الحق؛ لأنه لو لم تكن الحاجة ماسَّة إلى هذين
الأصلين فما يهمنا عرفناهما أو ما عرفناهما، صح ولَّا لا؟
ولو كان العلماء
مُتَّفِقِين فيهما على شيء لكانت الحاجة أيضًا ليست داعية إلى هذا البيان، فلما
مَسَّت الحاجة إليهما واضطرب الناس فيهما صار لا بد لنا من أن يتبين الحق فيهما.
يقول: (فإنهما مع حاجة كل أحد إليهما، ومع أن أهل النظر والعلم والإرادة
والعبادَ لا بد أن يخطر لهم في ذلك من الخواطر والأقوال ما يحتاجون معه إلى بيان
الهدى من الضلال).
(...) (مع أن أهل النظر والعلم) هذا الاضطراب،
فقوله: (مع حاجة كل أحد إليهما) هذا يعود إلى قوله: (لِمَسِيس الحاجة)،
و(مع أن أهل النظر والعلم والإرادة) إلى آخره هذا عائد على قوله:
(كثرة الاضطراب)؛ لأن كل واحد في الحقيقة يَرِد في قلبه أو يَرِد على لسانه
من الخوض في هذين الأصلين ما هو خلاف الحق أحيانًا، وما هو الحق أحيانًا.
حتى
في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام، الصحابة جاؤوا يشكون إلى
الرسول يقولون: إن أحدنا يجد في نفسه ما يحب أن يخرّ من السماء ولا يتكلم به
، منين؟ من الشبهات
التي يُلْقِيها الشيطان في قلب الإنسان، فبعض الناس يهديه الله وبعض الناس
يَضِلّ.
فيكون -كما قال الشيخ رحمه الله: (يخطر في ذلك من الخواطر)،
الخواطر هذه ويش محلها؟ القلب، والأقوال ويش محلها؟ اللسان، (ما يحتاجون معه
إلى بيان الهدى من الضلال لا سيما مع كثرة من خاض في ذلك بالحق تارة وبالباطل
تارات، وما يعتري القلوب في ذلك من الشُّبَه التي تُوقِعُها في أنواع
الضلالات).
المهم يا جماعة الآن هذه الجملة من (أما بعد) إلى
(أنواع الضلالات) أنا عندي (...).
هذه الجملة تتضمن مسألتين:
أولًا:
السبب في تأليف المؤلِّف لهذا الكتاب.
طالب:
(...).
الشيخ: من (أما بعد).
طالب: (...).
الشيخ: معروف يا أخي،
ما حاجة أنت (...) الآن.
سبب تأليف المؤلف لهذا الكتاب، وهو أنه سأله بعض مَن
تَعَيَّن إجابته أن يكتب في باب التوحيد والصفات وفي باب الشرع والقدر.
ثانيًا:
(...) المؤلف يجب عليه أن يجيبه على هذا، لأي شيء؟ لسببين أيضًا، هما:
مَسِيس
الحاجة إلى بيان هذين الأصلين.
والشيء الثاني: اضطراب الناس في هذين الأصلين،
يعني اختلاف أقوالهم، وهذا الاختلاف في الحقيقة منشؤه ما يخطر في البال من هذه
الشُّبَه، وما يُكْتَب أيضًا أو يقال من هذه الشُّبَه.
ففي الجملة هذه بيان سبب
تأليف المؤلف لهذا الكتاب، وفيها أيضًا بيان العلة في تَعَيُّن الإجابة على هذا
السؤال الذي سُئِل عنه المؤلف، والعلة بَيَّنَها المؤلف في أمرين، هما: مَسِيس
الحاجة إلى بيان هذين الأصلين، والثاني: كثرة الاضطراب فيهما.
طالب: (...).
الشيخ: الاختلاف هو
الاضطراب، والاضطراب هو الاختلاف، سواء كان هذا الاضطراب مما يحصل في البال، أو مما
يُكْتَب في المقال.
طالب: (...).
الشيخ: الثانية: سبب وجوب الإجابة على السؤال.
يقول
المؤلف: (فالكلام في باب التوحيد والصفات هو من باب الخبر الدائر بين النفي
والإثبات)، أرجو الانتباه (...) الكلمة الآتية مهمة جدًّا تحتاج إلى (...).
الكلام في التوحيد والصفات هل هو طلب وإرادة، ولَّا إثبات ونفي؟
طالب: إثبات ونفي.
الشيخ: في باب
التوحيد والصفات هو في الحقيقة من باب الخبر الدائر بين النفي والإثبات، التوحيد
أساسه لا إله إلا الله، لا إله إلا الله هي خبر ولَّا طلب؟ هي خبر، الله تعالى سميع
بصير خبير غفور رحيم، هذا خبر ولَّا لا؟
إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا، إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا، هذا أيضًا خبر، فالأول (لا إله إلا الله) الأول توحيد، والثاني
صفات.
المؤلف يقول: الكلام في باب التوحيد والصفات من باب الخبر الدائر بين
النفي والإثبات.
إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًاقلنا: هذا إثبات، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [الشورى:١١]، هذا نفي، وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًانفي أيضًا، وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَنفي، وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍنفي أيضًا.
إذن ففي باب الصفات الكلام فيها دائر بين الإثبات
وبين النفي، وإذا شئتم مثالًا مختصرًا فقولوا مثل قوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ،
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌهذا نفي ولَّا إثبات؟ نفي
وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُإثبات.
(...) فالكلام
في باب التوحيد والصفات هو من باب الخبر الدائر بين النفي والإثبات، والكلام في
الشرع والقدر هو من باب الطلب والإرادة الدائر بين البغض والمحبة.
الكلام في
باب التوحيد والصفات من باب الخبر، قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص: ١] هذا خبر ولَّا لا؟ اللَّهُ الصَّمَدُ [الإخلاص: ٢]؟
طالب: خبر.
الشيخ: لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ [الإخلاص: ٣ ، ٤].
(...) لا إله إلا
الله على التوحيد خبر ولَّا لا؟ هو (دائر)، يقول: (بين النفي والإثبات)،
يعني: إما نفي وإما إثبات، هذا الكلام في باب التوحيد والصفات (...).
ما هو
(...)؟
طالب: (...) هو الحمد والوصف (...).
الشيخ: ولا يصح أن..
الطالب: ولا يصح
أن يقال: الثناء.
الشيخ: لماذا؟
الطالب: لأن الله سبحانه وتعالى يقول إذا قرأ الإنسان الفاتحة،
إذا قال: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(...)،
مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ(...) مَجَّدَنِي عَبْدِي.
الشيخ: لا، قلها على آية آية عشان نعرف، إذا قال:
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَقال؟
الطالب: حمدني عبدي.
الشيخ: نعم،
وإذا قال: الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِقال:
أَثْنَى؟
الطالب: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي.
الشيخ: إي، وإذا قال: مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِقال: مجدني عبدي.
فدلَّ ذلك على الخلاف بين الحمد والثناء،
وأن الحمد لا يصح أن يُفَسَّر بالثناء؛ لأن الثناء.. شوف الثناء مأخوذ منين؟ من
التثنية، يعني تكرار الصفات الحميدة.
المؤلف رحمه الله يقول مُبَيِّنًا سبب
تأليفه هذا الكتاب.
طالب: (...).
الشيخ: ويش سبب تأليفه للكتاب؟ المؤلف (...) الكتاب له ذَكَرَ
سبب تأليفه.
طالب: (...).
الشيخ: لا، سبب التأليف.
طالب:
اضطراب الناس في هذين الأصلين (...).
الشيخ: (...) بارك
الله فيكم (...) عن التأليف.
طالب: (...).
الشيخ: أنه سألني مَن تَعَيَّنَت إجابته أن أكتب له ما سمعه مني
في بعض المجالس.
طالب: (...).
الشيخ: لا، هذا سبب التأليف، وبعدين أجابه ثم عَلَّلَ، صار
المؤلف ما أَلَّفَ الكتاب إلا لسبب وهو أن بعض مَن تَعَيَّنَت إجابته سأله أن يكتب
في بعض ما سمعه منه في بعض المجالس في أصلين، هما؟
طالب: التوحيد والصفات.
الشيخ: إي
نعم، التوحيد والصفات..
الطالب: والشرع.
الشيخ: والشرع والقدر، تمام، المؤلف بَيَّنَ أنه تعيَّن إجابته
لأي سبب؟
الطالب: لِمَسِيس الحاجة إلى ذلك.
الشيخ: نعم.
طالب: (...).
الشيخ: أحسنت، بارك الله فيك.
***
بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف رحمه الله: (فالكلام في باب التوحيد والصفات هو من باب الخبر الدائر بين النفي والإثبات، والكلام في الشرع والقدر هو من باب الطلب والإرادة الدائر بين الإرادة والمحبة).
يقول: (الكلام في باب التوحيد والصفات من باب الخبر)، قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص: ١] هذا خبر ولَّا لا؟
طلبة: خبر.
الشيخ: اللَّهُ الصَّمَدُ [الإخلاص: ٢]؟
طالب: خبر.
الشيخ: لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ [الإخلاص: ٣ ، ٤]؟
طلبة: خبر.
الشيخ: خبر أيضًا، ومثلًا (لا إله إلا الله) على التوحيد خبر ولَّا لا؟
هو (دائر) يقول: (بين النفي والإثبات)، يعني: إما نفي وإما إثبات.
(هذا الكلام في باب التوحيد والصفات)، يعني (...) الإنسان هو أن يصدِّق أو يكذِّب بهذا الخبر المثبت أو المنفي، يعني الخبر دائر بين النفي والإثبات، يقابَل بأي شيء؟ بالتصديق أو التكذيب ولَّا لا؟ ولهذا فسر الخبر عندكم في البلاغة بأنه ما يحتمل الصدق والكذب لذاته، أو ما يصح أن يقال لقائله: صدقت أو كذبت.
(الكلام في الشرع والقدر من باب الطلب والإرادة الدائر بين الإرادة والمحبة وبين الكراهة والبغض)، صحيح (الكلام في الشرع والقدر) هو أمر، الشرع كله أوامر؛ افعل كذا، لا تفعل كذا، ويش يدور بأيش؟ (بين الإرادة والمحبة) هذا قسم، (وبين الكراهة والبغض).
يعني –مثلًا- عندما يأمرك الله بأمر يقول: أقم الصلاة، هل أنت ستقابل هذا الأمر بتصديق أو تكذيب، ولَّا تقابله بإرادة أو كراهة؟ بإرادة أو كراهة، إذن فباب الشرع والقدر هو من باب الطلب الدائر بين الإرادة والقبول، أو بين الكراهة والبغض، لكن في باب الصفات وفي باب التوحيد من باب الخبر الدائر بين النفي والإثبات المقابَل بالتصديق أو التكذيب.
عندما يقول: اللَّهُ الصَّمَدُ، أنت ماذا تعمل؟ هل أنت تفعل شيئًا؟ لا، إما تصدِّق أو تكذِّب، ولَّا لا؟
إذا قال: أقم الصلاة، ما يمكن تقول (...) مثلًا تُصَدِّق أو تُكَذِّب، وإنما تفعل أو ترفض، يعني إما محبة وإرادة للشيء فتقوم به، وإما كراهة وبغض للشيء فلا تقوم به.
فصار فرق بين التوحيد العلمي الذي يقابَل إما بالتصديق أو التكذيب، وبين التوحيد العملي الذي يقابَل بالقبول أو الرفض.
أعيد الآن عندنا (...) الكلام في باب أسماء الله وصفاته وتوحيد، هو من باب الخبر ولَّا من باب الطلب؟
طلبة: الخبر.
الشيخ: كلٌّ يقول: من باب الخبر؛ لأن الله يُخْبِر عن وحدانيته، ويخبر عن أسمائه وصفاته، فهو من باب الخبر، نحن نقابل هذا الخبر بأي شيء؟ بالتصديق أو التكذيب، صح ولَّا لا؟ نعم، عندما يسألك سائل: الكلام في الشرع شريعة الله عز وجل هو من باب الطلب ولَّا من باب الخبر؟
طلبة: الطلب.
الشيخ: من باب الطلب؛ لأنه يأمرنا أن نفعل، أو ينهانا أن نفعل، فهو طلب، وتعرفون أن الأمر والنهي كلاهما طلب، لكن الأمر طلب الفعل، والنهي طلب الكف، ولَّا لا؟ هذا واضح، هذه مسائل بديهية، بماذا نقابل الشرع، هل نحن نقابله بالتصديق والتكذيب، ولَّا نقابله بما قال المؤلف بالمحبة والإرادة إن قبلنا، أو بالكراهة والبغض إن رفضنا، يقابَل بأي شيء؟ يقابَل بما قاله المؤلف.
الناس إذا وُجِّه إليهم أقيموا الصلاة تجد من الناس مَن ينشرح صدره لذلك ويحبه ويقبل ويصلي، ومنهم مَن يضيق صدره بذلك ولا يحبه ولا يصلي، أليس كذلك؟
إذن فباب الشرع غير باب الصفات والتوحيد؛ باب الصفات والتوحيد الكلام فيه من باب الخبر الذي هو نفي وإثبات مقابَل بالتصديق أو التكذيب، وباب الشرع من باب الطلب المقابَل بالقبول والتنفيذ، أو بالكراهة والرفض، واضح؟ هذا فيه شيء الآن؟
طالب: (...).
الشيخ: الآن النتيجة ما بعد جت، المهم تصوروا هذا الشيء، أن الله سبحانه وتعالى كل القرآن ما بين شرع وقدر وتوحيد وصفات.
فباب التوحيد والصفات الكلام فيه من باب الخبر الدائر بين النفي والإثبات من الْمُخْبِر المقابَل بالتصديق أو التكذيب من المخبَر، ولَّا لا؟ الكلام في الشرع والقدر من باب الطلب الدائر بين الإرادة والمحبة، وبين الكراهة والبغض، يعني معناه: إما أن يكون مرادًا محبوبًا، وإما أن يكون مكروهًا مبغوضًا.
يقول المؤلف: (وبين الكراهة والبغض نفيًا وإثباتًا)، ويش معنى (نفيًا وإثباتًا)؟ يعني معناه أنه قد تنتفي الكراهة والبغض فتأتي المحبة، وقد تنتفي المحبة فيأتي البغض، هذا معناه.
(والإنسان يجد من نفسه)، شوف (يجد من نفسه).
طلبة: في نفسه.
الشيخ: أو (في نفسه)، وفيها نسخة عندي (من) (يجد في نفسه الفرق بين النفي والإثبات والتصديق والتكذيب وبين الحب والبغض والحض والمنع).
صحيح أنه يجد من نفسه الفرق بين هذه الأشياء؟ ترى بأسألكم الآن، في باب النفي والإثبات ماذا يجد من نفسه؟ أن يقابل هذا النفي والإثبات؟ بالتصديق أو التكذيب، عندما يقول له قائل: الله أحد، الله الصمد، الله سميع، الله بصير، هذا خبر ولَّا لا؟ خبر، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [الشورى: ١١]، وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا [الكهف: ٤٩]، وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [البقرة: ٧٤]، هذا أيضًا خبر، لكن الأول إثبات، وهذا نفي.
يجد مثلًا نفسه تتعلق بهذا الشيء؛ إما مُصَدِّقة وإما مُكَذِّبَة (...) يصدق أن الله سميع بصير إلى آخره، أو يكذِّب، وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ [فصلت: ٤٦] إما أن يصدِّق أو يكذِّب.
بالنسبة للإنشاء اللي يقول المؤلف فيه: (الإنشاء أمر ونهي وإباحة)، كما سيأتي، عندما يقول الله: افعل كذا، هل مقامك أمام هذا الشيء تصديق وتكذيب ولَّا حب وبغض؟ حب وبغض، يا جماعة إما أن تحب ما أمر الله به فتفعل، أو تبغض فلا تفعل، ما تجد نفسك أنها تتعلق بهذا الشيء تصديقًا وتكذيبًا، وإنما تتعلق به حبًّا وبغضًا.
كذلك الحض والمنع، ترى ما هو بالنسبة للفاعل الموجَّه إليه الأمر، بالنسبة لمن؟ للآمر، يحضنا أو يمنعنا، إن كان أمرًا فهو حضّ، وإن كان نهيًا فهو منع.
طالب: (...).
الشيخ: القدر يجري بتقدير الله عز وجل؛ لأن تقدير الله سبحانه وتعالى وشرعه ما يتنافيان، ما نقول: إن الله إذا أمر بشيء فمعناه أنه يعارض القدر، لا، فأنت تفعل المأمور به ولا تكون بذلك معارضًا للقدر، وتترك المنهي عنه ولا تكون بذلك معارضًا في ذلك للقدر، إنما القدر يتعلق بالفاعل اللي هو الإنسان إرادة من الله سبحانه وتعالى وخلقًا، ومع ذلك لا ينافي الشرع.
وهذه (...) ما بعد جاءت النتيجة في الحقيقة، بس أنا أريد منكم التصور الآن، أن تتصوروا الفرق بين الخبر وبين الطلب؛ فالخبر إما إثبات وإما نفي مقابَل بأي شيء؟ بالتصديق أو التكذيب، والطلب إما أمر أو نهي أو إباحة، مقابَل بأي شيء؟ بالمحبة والإرادة، أو البغض والكراهة.
يقول المؤلف: (حتى إن الفرق بين هذا النوع وبين النوع الآخر معروف عند العامة والخاصة).
بس عندنا ما هو معروف، يعني الآن إحنا نعتبر لا إحنا من العامة ولا من الخاصة الظاهر، المؤلف يقول: إن الفرق بين الإنشاء أو بين الطلب والخبر معروف عند العامة والخاصة، وهذا صحيح، الآن عندما تقول للولد طفل صغير: قم جِبْ لي كذا وكذا (...) يقول: تكذب؟ ويش يسوّي، ولَّا يقوم ويقول: لا، أبغي ألعب كذا، ولَّا لا؟ لكن عندما تقول له: جاء أبوك؟ ويش يقول لك؟ (...) صحيح! الله يبشرك بالخير، ولَّا يقول: تكذب (...).
إذن يجد الفرق ولَّا ما يجد؟ يجد الفرق.
فهو في الحقيقة الفرق معروف عند العامة والخاصة، الفرق بين الأمرين بين الإنشاء وبين الخبر معروف عند الناس كلهم، ما أحد ينكر هذا، لكن يبدو لي أنكم بعيدو العهد بهذا الشيء، ولَا هو كما قال الشيخ رحمه الله، إنه معروف عند الخاصة.
(وعند أصناف المتكلمين في العلم، كما ذكر ذلك الفقهاء في كتاب الأيمان)، كتاب الأيمان (الأيمان) جمع يمين، يعني الفقهاء رحمهم الله في كتاب الفقه إن شاء الله ودرستموه في الثانوية فيه كتاب اسمه كتاب الأيمان والنذور، ذكروا في كتاب الأيمان الفرق بين الخبر المحض وبين الإنشاء المحض، وبين ما يراد به الحض والمنع، وما يراد به الخبر المطلق، ذكروا هذا وفَصَّلُوه، حتى إنهم قالوا: إن الرجل إذا قال لزوجته: إن فعلتِ كذا فأنت طالق، يقصد المنع، ففعلت لم تطلق، وإن قصد الخبر وأنها إن فعلت فهي طالق، فإنها إذا فعلت تطلق، ففرَّقُوا بين الحض والمنع، وبين الخبر المجرد.
(وكما ذكره المقسِّمون للكلام من أهل النظر والنحو والبيان)، إذن معناه العلماء كلهم خاضوا في هذا الباب، وتكلموا فيه وبَيَّنُوا الفرق بين الخبر والإنشاء الذي منه الطلب.
ثم قال: (فذكروا أن الكلام نوعان: خبر وإنشاء، والخبر دائر بين النفي والإثبات، والإنشاء أمر ونهي وإباحة).
طالب: أمر أو نهي أو إباحة.
الشيخ: أو نهي (...) (أمر أو نهي أو إباحة).
هذا واضح الآن (...) الكلام ينقسم أو يتنوع نوعين: خبر وإنشاء، (والخبر دائر بين النفي والإثبات) يعني: إما إثبات أو نفي.
(والإنشاء إما أمر أو نهي أو إباحة).
في قوله تعالى: وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ [البقرة: ٤٣] هذا ويش هو؟
طلبة: إنشاء.
الشيخ: هذا (...) إنشاء لا شك، لكنه أمر، يعني نوع من أنواع الإنشاء، وهو الأمر، كذا ولَّا لا؟
ومثل قوله تعالى: وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا [الإسراء: ٣٢]، وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ [الإسراء: ٣٣]، وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ [الأعراف: ٨٥]، هذا نهي إنشاء، وهو من (...).
وفي قوله تعالى: أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ [المائدة: ٩٦]، هذا خبر، لكنه إباحة (...) أيضًا وإباحة، وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا [المائدة: ٢] هذا إباحة، اصْطَادُوا، إِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ [الجمعة: ١٠] هذا إباحة.
فالخلاصة أن الكلام ينقسم إلى قسمين، والمؤلف يقول: نوعين، وكله واحد:
خبر دائر بين النفي والإثبات.
وإنشاء دائر بين الأمر والنهي والإباحة.
بماذا يقابَل الخبر بالنسبة للمخبَر؟ بالتصديق أو التكذيب، وبماذا يقابَل الإنشاء؟ بالمحبة أو البغض، إما يحبه (...) فيقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ولا يقتل النفس، وإما أن يكرهه فيرده، ولَّا لا؟
يقول المؤلف: (وإذا كان كذلك فلا بد للعبد أن يثبت لله ما يجب إثباته له من صفات الكمال، وينفي عنه ما يجب نفيه عنه مما يضاد هذه الحال).
هذا في باب الخبر، في باب الخبر لا بد أن يثبت لله ما أثتبه من صفات الكمال، وإلَّا كان مكذِّبًا بالخبر، الذين يقولون: إن الله ليس له يد حقيقية، مُكَذِّبُون بالخبر ولَّا لا؟ مُكَذِّبون في الواقع.
الذين يقولون: ليس لله سمع ولا بصر، مُكَذِّبُون للخبر، فالواجب أن الإنسان يثبت ما أثبته الله لنفسه من صفات الكمال، وقوله: (ما أثبته لنفسه من صفات الكمال) قد تقولون: هل أثبت الله لنفسه شيئًا من صفات النقص؟ ويش الجواب؟ لا.
إذن (من صفات الكمال) بيان بالواقع، وليس قيدًا؛ إذ جميع الصفات التي أثبتها الله لنفسه فهي صفات كمال.
(وينفي عنه ما يجب نفيه عنه مما يضاد هذه الحال)، ويش هي هذه الحال؟ صفات الكمال، وضد صفات الكمال ما هو؟
طالب: صفات النقص.
الشيخ: وغيره، وما ليس بنقص ولا كمال؛ لأن الصفات إما نقص ولا كمال، ولَّا لا نقص ولا كمال، الثابت لله ما هو صفات الكمال، والمؤلف يقول: (ينفي مما يضاد هذه الحال)، يعني مما يوجب نقصًا أو ما يوجب أمرًا سلبيًّا لا نقصًا ولا كمالًا.
يقول: (ولا بد له في أحكامه من أن يثبت خَلْقَه وأَمْرَه، فيؤمن بخلقه المتضمن كمال قدرته وعموم مشيئته، ويثبت أمره المتضمِّن بيان ما يحبه ويرضاه من القول والعمل، ويؤمن بشرعه وقَدَرِه إيمانًا خاليًا من الزلل) إلى آخره.
(...) الآن في باب التوحيد والصفات أن باب التوحيد والصفات من باب الخبر أو لا؟ من باب الخبر، ما واجبنا نحوه؟ هو ما ذكره هنا؛ أن نثبت لله ما أثبته من صفات الكمال، وأن ننفي عنه ما يضاد هذه الحال؛ وهو صفات النقص، أو ما كان سلبيًّا.
بقينا نأتي إلى النوع الثاني وهو الشرع والقَدَر.
يقول: (ولا بد له في أحكامه من أن يُثْبِت خَلْقَه وأَمْرَه)؛ (خَلْقَه): القدر، (أمره): الشرع.
(فيؤمن بخلقه المتضمِّن كمال قدرته وعموم مشيئة)، كل هذا (...) للقدر، (ويثبت أمره المتضمِّن بيان ما يحبه ويرضاه من القول والعمل، ويؤمن بشرعه) هذا الشرع.
ثم قال إجمالًا: (ويؤمن بشرعه وقَدَره إيمانًا خاليًا من الزلل).
والخلاصة الآن: أن الإنسان -يا جماعة- مخاطَب من الله بأمرين، ويش (...) بأخبار وإنشاءات، موقفه من الأخبار هو التصديق، وإثبات كل ما أثبت الله لنفسه، وهذا موقف الإنسان ولَّا ما صار مؤمنًا.
وكذلك في النفي؛ ينفي عن الله ما يضاد ذلك مما نفاه عن نفسه.
بالنسبة للقسم الثاني المخاطَب به من الله هو الإنشاء، مأمور العبد أن يؤمن بالخلق والأمر، أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ [الأعراف: ٥٤]، فيؤمن بعموم خلق الله ومشيئته، وأن الله خالق كل شيء، وشاءٍ لكل شيء، حتى أعمالنا نحن مخلوقة لله عز وجل، وقد شاءها الله.
كذلك يؤمن بأي شيء؟ بالأمر الثاني، وهو الشرع المتضمِّن لبيان لما يحبه الله ويرضاه من القول والعمل، شرع الله الذي جاء به الرسول متضمِّن لِمَا يحبه الله من القول والعمل، فالإنسان مأمور بالإيمان بهذا وبهذا.
قال المؤلف: (وهذا يتضمن التوحيد في عبادته وحده لا شريك له، وهو التوحيد في القصد والإرادة والعمل، والأول يتضمن التوحيد في العلم والقول).
يقول: (وهذا) أيهم؟ الأخير الذي هو الإنشاء يتضمن التوحيد في عبادته؛ لأن العبادة يا جماعة هي من باب النفي والإثبات والتصديق والتكذيب ولَّا من باب القصد والإرادة؟
طالب: القصد والإرادة.
الشيخ: عندما تعبد الله تكون أنت مقامك هذا تصديق وتكذيب ولَّا إرادة وقصد؟
طلبة: إرادة وقصد.
الشيخ: إرادة وقصد، إذن هو من باب الإنشاء، ولَّا لا؟ ولهذا قال: (وهذا يتضمن التوحيد في عبادته وحده لا شريك له، وهو التوحيد في القصد والإرادة)، ترى شوف المؤلف تعرفون أنه يكتب الكتاب في الغالب ما يرجع إليه، ولهذا يكثر في كلامه الترادف.
القصد والإرادة معناهما واحد.
(وهو التوحيد في القصد والإرادة والعمل)، يعني معناه: عندما تصلي توحِّد الله، الصلاة عبادة ولَّا لا؟ توحِّد الله في قصدك، ما تقصد بصلاتك إلا الله، وفي عملك اللي هو الصلاة ما تقصد به إلا الله، والأول اللي هو الخبر يتضمن التوحيد في العلم والقول، يعني: أن تعلم بأن الله واحد في أسمائه، وواحد في صفاته، وواحد في أفعاله، وهي الربوبية، فأنت الآن توحِّد لا في القصد والطلب، ولكنك توحِّد كما قال المؤلف في العلم والقول، يعني علمك الآن في قلبك أن الله واحد في صفاته ما له شريك.
وكذلك أيضًا قولك؛ توحِّد الله تعالى في القول، بس ما هو قال: بقوله، اللي هو الذِّكْر والعبادة، لا، القول: الخبر عن الله بأن توحِّد الله تبارك وتعالى كما وحَّد نفسه بذلك.
يقول المؤلف: (كما دَلَّ على ذلك سورة قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، ودَلَّ على الآخر سورة: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ).
(كما دَلَّ على ذلك سورة قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌمن باب الخبر ولَّا من باب الإنشاء؟ الخبر الذي يطلب منا العلم والقول؛ أن نعلم أن الله أحد وصمد، ونقول ذلك بألسنتنا.
(ودَلَّ على الآخر سورة قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ)، قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَتجد أن الإخلاص فيها هو إخلاص الله بصفاته ولَّا إخلاص عملك؟ أنت شوف قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (٢) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (٣) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (٤) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (٥) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ [الكافرون: ١ - ٦] تجد أن الإخلاص في سورة قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَإخلاص القصد والإرادة ولَّا لا؟ لله لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (٢) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ، فأنت أخلصت لله تبارك وتعالى فيمن تعبده، لا تعبد إلا الله، ولا تعبد الأصنام.
لكن قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌما فيها عبادة، لكن فيها خبر يطلب منا وهو التصديق.
قال: (وهما سورتَا الإخلاص، وبهما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ بعد الفاتحة في ركعتي الفجر وركعتي الطواف وغير ذلك).
كما كان يقرأ بهما في الوتر في الركعة الثانية والثالثة، وفي الركعة الأولى يقرأ: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، فكان الرسول عليه الصلاة والسلام يقرأ بهما في ابتداء العمل، ابتداء العمل متى؟ المؤلف ويش يقول؟
طالب: (...).
الشيخ: لا، في ركعتي الفجر، وبانتهاء العمل في الوتر، ويقرأ بهما أيضًا في ركعتي الطواف؛ لأن الحج يُطْلَب فيه الإخلاص؛ خلافًا لقريش الذين يُلَبُّون ويقولون: لبيك لا شريك إلا شريكًا هو لك تملكه وما ملك.
الخلاصة يا جماعة الآن نقول: خلاصة الكلام هذا كله: إن الكلام عمومًا إما خبر وإما إنشاء، والخبر دائر بين النفي والإثبات مقابَل بأي شيء؟ بالتصديق أو التكذيب، والإنشاء دائر بين الأمر والنهي والإباحة، مقابَل بالإرادة والمحبة، أو الكراهة والبغض، يعني أن المأمور أو المنهي إما أن يقبل ويحب ويريد ويعمل، أو يرفض العمل، ما فيه تصديق وتكذيب.
نسأل الآن: الكلام في الشرع والقَدَر من أي النوعين؟ هو من باب الخبر ولَّا من باب الإنشاء؟ من باب الإنشاء، ولذلك هو دائر بين الإرادة والمحبة، تريد فتحب فتعمل بشرع الله، أو تكره وتبغض فلا تعمل.
لكن توحيد الله وصفاته من باب الخبر، ولهذا الناس فيه إما مصدِّق وإما مكذِّب.
المؤلف يقول: إن سورتي الإخلاص: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَوقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌتضمنت النوعين، فأيهما الذي تضمَّن الخبر؟ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَتضمنت الإنشاء؛ لأنها عبادة وإخلاص وقصد، لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَيعني: وإنما أعبد الله، وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُوإنما تعبدون الأصنام، وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْيعني: لا أعبد عبادتكم، وإنما أعبد عبادة شرعها الله، وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُكذلك، لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِهذه البراءة الكاملة.
طالب: (...).
الشيخ: القَدَر بالنسبة لفعل الله من باب الخبر؛ لأنه فِعْلُه، لكن بالنسبة لفعل العبد من باب الطلب؛ لأنك مأمور بالعقيدة؛ أن الله تعالى خَلْقه شامل لكل شيء، ومشيئته شاملة لكل شيء.
نقرأ الآن بدأنا بالنتيجة: (فأما الأول -وهو التوحيد في الصفات- فالأصل في هذا الباب)، أيّ باب؟
طالب: (...).
الشيخ: لا، (فأما الأول -وهو التوحيد في الصفات- فالأصل في هذا الباب)، يعني: توحيد الصفات أن يوصَف الله بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله نفيًا وإثباتًا، فيُثْبِت لله ما أثبته لنفسه، وينفي عنه ما نفاه عن نفسه، إلى آخره.
طالب: (وبما وصفته به رسله).
الشيخ: عندي أنا رسله (وبما وصفه به رسله).
الأصل في باب التوحيد والصفات، ويش الأصل؟ هنا سؤال يتوجه: ما هو الأصل في توحيد الصفات؟ أن يوصف الله بما وصف الله به نفسه، وبما وصفه به رسله نفيًا وإثباتًا.
مثال النفي: ويش مثال النفي الذي وصف الله به نفسه؟ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [الشورى: ١١]، وإثباتًا وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ، الآية الكريمة جمعت بين النوعين؛ النفي والإثبات.
لكن ما أدري المؤلف ذكرها ولَّا لا؟ ولكن أذكرها الآن لئلا تفوت.
اعلم أن النفي الموجود في صفات الله يتضمن إثباتًا، ليس نفيًا محضًا، بل هو نفي لإثبات ضده.
هذه قاعدة يجب أن نعرفها؛ أن النفي الموجود في صفات الله يتضمن إثباتًا؛ لأنه لا يحصل الكمال إلا بذلك، وليس النفي الموجود في صفات الله تعالى نفيًا محضًا.
الآن نأخذ صفة من الصفات: وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا(...) الصفات نفي ولَّا إثبات؟
طلبة: نفي.
الشيخ: نفي، وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا، هذه نفي، هل نقول: إن الله سبحانه وتعالى مُقْتَصِر بانتفاء الظلم عنه انتفاءً مجردًا فقط؟ أو نقول: إن المراد بذلك إثبات كمال عدله، وأنه لكمال عدله لا يظلم؟ هذا هو الصحيح.
طالب: إي نعم.
الشيخ: هذا هو الواقع، نقول: وَلَا يَظْلِمُليس معناه أنه بس ما يظلم أحدًا فقط، لا، ولكنه عدل لا يظلم، لماذا؟ لأن المنفي المجرَّد يا جماعة قد يكون سببه النقص والعجز، وقد يكون سببه عدم القابلية، وقد يكون سببه الكمال.
وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًانبغي نركز على هذه الصفة؛ لأنها أوضح ما يكون في الأمثلة.
عندما تقول لرجل زَمِن ضعيف: هذا الرجل لا يظلم أحدًا، وهو زَمِن ضعيف، ما يعني يستطيع يتعدى على أحد، هل يعتبر هذا مدحًا؟
طلبة: لا.
الشيخ: لأنك تقول (...) ما يظلم، ويش الجواب؟ عاجز عن الظلم، ولهذا يقولون: إن قول الشاعر:
| قُبَيِّلَةٌ لَا يَغْدِرُونَ بِذِمَّةٍ | وَلَا يَظْلِمُونَ النَّاسَ حَبَّةَ خَرْدَلِ |
وفي قول الشاعر:
| لَكِنَّ قَوْمِي وَإِنْ كَانُوا ذَوِي حَسَبٍ | لَيْسُوا مِنَ الشَّرِّ فِي شَيْءٍ وَإِنْ هَانَا |
شوف، ليسوا من الشر في شيء، بعيدين عن الشر.
| يَجْزُونَ مِنْ ظُلْمِ أَهْلِ الظُّلْمِ مَغْفِرَةً | وَمِنْ إِسَاءَةِ أَهْلِ السُّوءِ إِحْسَانَا |
ويش لون هذه الصفات؟ هذه زينة ولَّا لا؟ ليسوا من الشر في شيء، ما فيهم شر، وأيضًا إذا ظُلِمُوا (يَجْزُون مِن ظُلْمِ أهل الظلم مغفرة): إذا ظلمهم أحد قالوا: غَفْرًا عَفَوْنَا عنك، (ومن إساءة أهل السوء إحسانًا): إذا أساء إليهم أحد أحسنوا إليه.
عندما نقرأ هذه ما فيه ظلم، مجازاة بالمغفرة لمن ظلمهم بالإحسان لمن أساء إليهم، تقول: هذه الصفات طيبة، لكن أتدرون أن هذه الصفات نقص؟ لأنهم عاجزون، ولهذا قال:
| فَلَيْتَ لِي بِهِمُ قَوْمًا إِذَا رَكِبُوا | شَنُّوا الْإِغَارَةَ فُرْسَانًا وَرُكْبَانًا |
إذن هو ما يريدهم هذا؛ لأن هؤلاء عاجزون ما يقدرون يَغْدِرُون، ولا يقدرون يظلمون، ولا يأخذون بحقهم.
إذن يا جماعة إذا قلت: وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا، وجعلته نفيًا مطلقًا فقط غير متضمن للكمال لم يكن مدحًا.
فيه واحد يقول: والله أنا عندي جدار يستند إليه الناس، يلينون ظهورهم، ولا يظلمهم الجدار، ما هو بيظلمهم، ويش يكون هذا النفي؟ هل يكون مدحًا للجدار أنه ما يظلم أحدًا؟
طلبة: لا.
الشيخ: لأنه غير قابل لأن يظلم، يعني: نفي الظلم عنه هنا لعدم القابلية، ونفي الظلم في قول الشاعر:
| ..................... | وَلَا يَظْلِمُونَ النَّاسَ حَبَّةَ خَرْدَلِ |
ويش لونه؟ للعجز.
ونفي الظلم عن الله لا عجزًا ولا عدم قابلية؛ لأنه قادر على الظلم، لكنه سبحانه وتعالى لكمال عدله منع الظلم عن نفسه، «يَا عِبَادِي، إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا» ، أرجو الانتباه لهذه القاعدة الآن.
فقول المؤلف رحمه الله: (إنهم ينفون ما نفاه عن نفسه) يجب أن نقول: ما نفاه الله عن نفسه فإنه مُتَضَمِّن للإثبات، النفي اللي في صفات الله متضمِّن لأي شيء؟ للإثبات، وليس نفيًا محضًا؛ لأن النفي المحض ليس مدحًا؛ لأنه للنفي أسباب، فلا يكون مدحًا إلا إذا كان سببه كمال، فـلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًالكمال عدله، وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ [الأنعام: ١٣٢] لكمال علمه وإحاطته ومراقبته.
خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ، يعني: من تعب وإعياء، ويش لكمال؟ لكمال قوتّه ولَّا لا؟
واحد حط (...) حديد ووضع عليه (...) الحديد (...) ما تعبت (...) صحيح ولَّا لا؟ ما تعب، لكن لماذا لم يتعب؟ لأنه غير قابل أصلًا ما (...) ليس قابلًا لذلك، فدل هذا على أن النفي المحض ليس كمالًا حتى يكون متضمنًا للإثبات، والله أعلم.
طالب: فأما الأول -وهو التوحيد في الصفات- فالأصل في هذا الباب أن يوصَف الله بما وصف به نفسه، وبما وصفته به رُسُله نفيًا وإثباتًا، فيُثْبِت لله ما أثبته لنفسه، وينفي عنه ما نفاه عن نفسه.
وقد علم أن طريقة سلف الأمة وأئمتها إثبات ما أثبته من الصفات من غير تكييف ولا تمثيل، ومن غير تحريف ولا تعطيل، وكذلك ينفون عنه ما نفاه عن نفسه، مع إثبات ما أثبته من الصفات، من غير إلحاد لا في أسمائه ولا في آياته، فإن الله تعالى ذَمَّ الذين يُلْحِدُون في أسمائه وآياته، كما قال تعالى: وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الأعراف: ١٨٠]، وقال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ [فصلت: ٤٠] الآية، فطريقتهم تتضمن إثبات الأسماء والصفات، مع نفي مماثلة المخلوقات، إثباتًا بلا تشبيه، وتنزيهًا بلا تعطيل، كما قال تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ، ففي قوله: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌرَدٌّ للتشبيه والتمثيل، وقوله: وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُرَدٌّ للإلحاد والتعطيل.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، تقدم أن الكلام ينقسم عند الناس عند العلماء من الفقهاء وأهل البلاغة والبيان وغيرهم إلى؟
طالب: خبر.
الشيخ: خبر.
الطالب: وإنشاء.
الشيخ: وإنشاء، أحسنت، الخبر دائر؟
طالب: (...).
الشيخ: لا، أقول: دائر بين أي شيء؟
الطالب: (...).
الشيخ: دائر بين أي شيء، يعني: معناه موضوع الخبر.
الطالب: (...).
الشيخ: (...) السؤال.
الطالب: (...).
الشيخ: لا، هذا بين التصديق والتكذيب بالنسبة للمخبَر.
الطالب: دائر بين النفي والإثبات.
الشيخ: دائر بين النفي والإثبات، يقابَل؟
الطالب: (...).
الشيخ: بالتصديق أو التكذيب، أحسنت.
من هذا النوع الكلام الخبري: التوحيد والأسماء والصفات، تمام، الإنشاء دائر بين؟
طالب: بين الأمر والنهي والإباحة.
الشيخ: إي، بين الأمر والنهي والإباحة، مقابَل؟
طالب: (...).
الشيخ: والمحبة، أحسنت، من هذا النوع؟
طالب: القدر والشرع.
الشيخ: من هذا النوع القدر والشرع، فإنه (...) أو المحبة والإرادة، أحسنت.
في سورة الإخلاص اللي هي قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌأي (...)؟
طالب: الخبر.
الشيخ: هذا الخبر التوحيد الخبري العلمي، وفي قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ؟
طالب: (...).
الشيخ: الطلبي الذي هو التوحيد العملي، وهو الإرادة (...).
المؤلف يقول رحمه الله: (فأما الأول -وهو التوحيد في الصفات- فالأصل في هذا الباب) أي: في باب الصفات، (أن يوصف الله بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله نفيًا وإثباتًا)، يعني: فما نفاه الله عن نفسه وجب علينا نفيه، وما أثبته وجب علينا إثباته.
بقي قسم ثالث لعل المؤلف يذكره في الكتاب إن شاء الله، وهو ما لم يَرِدْ نفيه ولا إثباته، هذا القسم الثالث، يأتي إن شاء الله في آخر الكتاب.
يقول: (فيثبت لله ما أثبته لنفسه، وينفي عنه ما نفاه عن نفسه).
هذه القاعدة؛ نثبت ما أثبته الله لنفسه، وننفي ما نفاه عن نفسه، ولا نتعرض لشيء، وأشرنا بالأمس إلى قاعدة في الصفات المنفية، وهو أن يُثْبِت كمال ضد هذا المنفي، يعني: ما نقتصر على النفي المجرد؛ لأن النفي المجرد لا يدل على المدح، أو لا يدل على الكمال إلا إذا تضمن إثباتًا؛ لأن النفي المجرد قد يكون سببه العجز، أو عدم القابلية، أما إذا تضمن كمالًا فهو حينئذ يكون مدحًا، ومثَّلْنَا لذلك بمثال، وهو قوله تعالى: وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا.





