الطالب: وليس الغضب كالغضب، ووصف نفسه بأنه استوى
على عرشه؛ فذكر ذلك في سبع مواضعَ من كتابه.
الشيخ:
(...).
طالب: (...).
الشيخ:
(...).
الطالب: (...).
الشيخ: (...) تاء التأنيث ما تُفْتَح إلا إذا كانت جمعًا (...)
أو متصلة بالفعل، مثال (...)؟
الطالب:
الإنباء.
الشيخ: الإنباء: الإخبار.
طالب: (...).
الشيخ: لا، ما
(...).
الطالب: ووصف نفسه بأنه استوى على عرشه؛ فذكر
ذلك في سبع مواضعَ من كتابه أنه استوى على العرش.
الشيخ: طيب، ممكن في كلام المؤلف لحن، ما فيه لحن كلام
المؤلف؟
طالب: كلام المؤلف؟
الشيخ: إي.
طالب: (...).
الشيخ: لحن؛ يعني مخالفة لقواعد اللغة العربية (...).
طلبة: (...).
الشيخ: (...).
طالب: (...).
الشيخ: إي، ويش
الصواب؟
طالب: سبعة.
الشيخ:
سبعة مواضع (...).
طالب: (...).
الشيخ: (...).
طالب: (...).
الشيخ: لا، ما هو (...).
طالب:
ووصف بعض خلقه بالاستواء على غيره.
طالب آخر:
وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا [مريم: ٥٢]؟
الشيخ: نَجِيًّاالمناجاة هي الكلام
عن قرب، والمناداة عن بُعْدٍ؛ ولهذا تكون المناجاة بصوت خفي، والمناداة بصوت
مرتفع.
طالب: (...)؟
الشيخ:
إي فيه نَجِيًّامُنَاجى؛ لأن فعيل بمعنى
مفعول.
الطالب: ووصف بعض خلقه بالاستواء على غيره في
مثل قوله: لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ [الزخرف: ١٣]،
وقوله: فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ [الفاتحة: ٢٨]، وقوله: وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ [هود: ٤٤]، وليس الاستواء كالاستواء.
ووصف نفسه ببسط اليدين
فقال: وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ [المائدة: ٦٤]، ووصف بعض خلقه ببسط اليد في قوله: وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ [الإسراء: ٢٩] وليس اليد كاليد ولا البسط كالبسط، وإذا كان
المراد بالبسط الإعطاء والجود فليس إعطاء الله كإعطاء خلقه ولا جوده كجودهم، ونظائر
هذا كثير. فلا بد من إثبات ما أثبته الله لنفسه ونفي..
الشيخ: أنا عندي: (كثيرة) (نظائر هذا
كثيرة).
طلبة: (...).
الشيخ: (كثير) بدون تاء، هو يصلح مثل قوله تعالى: وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ [التحريم: ٤]، ولم
يقل: ظهيرة.
الطالب: ونظائر هذا كثيرة، فلا بد من
إثبات ما أثبته الله لنفسه ونفي مماثلته بخلقه، فمن قال: ليس لله علم ولا قوة ولا
رحمة ولا كلام ولا يحب ولا يرضى ولا نادى ولا ناجى ولا استوى كان مُعَطِّلًا جاحدًا
مُمَثِّلًا لله بالمعدومات والجمادات، ومن قال: له علم كعلمي أو قوة كقوتي أو حب
كحبي أو رضاء كرضائي أو يدان كيدي أو استواء كاستوائي كان مشبهًا ممثلًا لله
بالحيوانات، بل لا بد من إثبات بلا تمثيل، وتنزيه بلا تعطيل، ويتبين هذا بأصلين
شريفين ومَثَلَيْنِ مضروبين وبخاتمة جامعة.
طالب:
(...) كيداي؟
الشيخ: كيداي.
الطالب: (...).
الشيخ: لا،
(كيديّ). عندك (كيداي)؟
طالب: إي
نعم.
الشيخ: غلط.
طالب: ويش
الفرق؟
الشيخ: ويش الفرق؟
طالب: (...).
الشيخ: (...) الفرق،
لكن من جهة اللفظ (...) بأن هذا فرق بسيط.
طالب:
(...).
الشيخ: (...) الثاني. أقول: الفرق بين (يدي)
و(يداي): أن (يداي) مرفوعة (كيداي) خطأ هذه، أقول: (يداي) مرفوعة،
وأما (يدي) فهي إما منصوبة أو مجرورة؛ لأنك حطيت الألف ياء، ومعلوم أن المثنى ما
يكون بالألف إلا إذا كان مرفوعًا، فعليه يجب أن نقول: يدان كيديَّ ما نقول:
كيداي.
طالب: (...).
الشيخ:
كيف؟
طالب: (...).
الشيخ:
لا، الكاف حرف جر، و(يديَّ) اسم مجرور بالكاف وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة؛
لأنها مثنى إلا أن كان مفهومًا أن المثنى بالألف مطلقًا، فهذه تفتح للإنسان إذا لحن
وقال: رأيت الرجلان (...). خطأ، رأيت الرجلين، ويش يقول؟ (...) على لغة مَنْ
يُلْزِم المثنى الألف مطلقًا.
ولكن لاحظوا أن هذا (...)؛ لأن الواجب علينا الآن
(...)؛ يعني لسنا قبائل عربية بمعنى أن نتكلم بلغة خاصة لنا، إنما يجب علينا أن
نجعل كلامنا على المشهور من لغة العرب.
طيب (...) أظن هذا كل اللي قرأنا اليوم
مفهومًا، كذا؟ وغايته يقول: على أنه لا يلزم من تماثل الاسمين أو الصفتين أن يكونا
متماثلين في الحقيقة، بل لكل من المخلوق والخالق ما يختص به من أسماء
وصفات.
الطالب: (...) فأما الأصلان فأحدهما أن يقال: القول
في بعض الصفات كالقول في بعضٍ.
الشيخ: ما عندي
الكلام اللي قلته الآن.
طالب: (...).
الشيخ: لا، عندي أنا: (فصل: فأما الأصلان).
الطالب: فأما الأصلان فأحدهما أن يقال: القول في بعض الصفات
كالقول في بعضٍ، فإن كان المخاطب ممن يقول بأن الله حيٌّ بحياة، عليم بعلم، قدير
بقدرة، سميع بسمع، بصير ببصر، متكلم بكلام، مريد بإرادة، ويجعل ذلك كله حقيقة،
وينازع في محبته ورضاه وغضبه وكراهته فيجعل ذلك مجازًا، ويفسره إما بالإرادة وإما
ببعض المخلوقات من النعم والعقوبات، فيقال له: لا فرق بين ما نفيته وبين ما
أثبتَّه.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الأخ
المؤلف أراد أن يبين صحة ما عليه أهل السنة والجماعة المتبعون للرسل وبطلان ما عليه
أهل البدع المخالفون للرسل بأصلين ومَثَلْين وخاتمة.
أما الأصلان؛ إذا كان الذي
ينكر يقول ببعض الصفات وينكر بعضها، والمؤلف يشير بهذا إلى الأشاعرة الأشعرية
يقولون ببعض الصفات وينكرون بعضًا، يقولون: إن الله له سبع صفات حقيقية وما عدا ذلك
فليس حقيقة، فنقول لهم: القول في بعض الصفات كالقول في بعض؛ يعني أنه يجب أن نقول
في بعض الصفات اللي أنتم تنكرون كما نقول في الصفات التي أنتم تثبتون.
الطالب: بسم الله الرحمن الرحيم.
فأما الأصلان فأحدهما أن
يقال: القول في بعض الصفات كالقول في بعض؛ فإن كان المخاطب ممن يقول بأن الله حيٌّ
بحياة، عليم بعلم، قدير بقدرة، سميع بسمع، بصير ببصر، متكلم بكلام، مريد بإرادة،
ويجعل ذلك كله حقيقة، وينازع في محبته ورضاه وغضبه وكراهته فيجعل ذلك مجازًا،
ويفسره إما بالإرادة وإما ببعض المخلوقات من النعم والعقوبات، فيقال له: لا فرق بين
ما نفيته وبين ما أثبتَّه، بل القول في أحدهما كالقول في الآخر; فإن قلت: إن إرادته
مثل إرادة المخلوقين فكذلك محبته ورضاه وغضبه وهذا هو التمثيل، وإن قلت: إن له
إرادة تليق به كما أن للمخلوق إرادة تليق به. قيل لك: وكذلك له محبة تليق به
وللمخلوق محبة تليق به، وله رضا وغضب يليق به وللمخلوق رضا وغضب يليق به، وإن قلت:
الغضب غليان دم القلب لطلب الانتقام فيقال له..
الشيخ: (فيقال لك) (...).
طالب: (...).
طالب آخر: (فيقال
له: والإرادة)..
الشيخ: أنا عندي: (فيقال
لك)؛ لأن قولك: فإن قلت (...).
الطالب:
(...).
الشيخ: (...).
الطالب: (...).
الشيخ: أنا عندي:
(فيقال لك) على كل حال حطوها نسخة: (فيقال لك).
الطالب: فيقال لك: والإرادة ميل النفس إلى جلب منفعة أو دفع
مضرة، فإن قلت: هذه إرادة المخلوق قيل لك: وهذا غضب المخلوق، وكذلك يلزم القول في
كلامه وسمعه وبصره وعلمه وقدرته.
الشيخ: بسم الله
الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله
وأصحابه أجمعين.
المؤلف رحمه الله ذكر بعد المقدمة أن هذا (...) بأصلين ومثلين
وخاتمة؛ أما الأصلان فالمؤلف بدأ بالأصل الأول الذي يخاطب به من يثبت بعض الصفات
وينفي بعضًا وهم الأشاعرة، فننظر يقول رحمه الله: (أن يقال: القول في بعض الصفات
كالقول في بعض) مثلما أن القول في الصفات كالقول في الذات كذلك القول في بعض
الصفات كالقول في بعض.
فإذا كان المخاطب ممن يقول بأن الله حيٌّ بحياة، عليم
بعلم، قدير بقدرة، سميع بسمع، بصير ببصر، متكلم بكلام مريد بإرادة، كم هذه من صفة؟
حي بحياة، عليم بعلم، قدير بقدرة، سميع بسمع، بصير ببصر، متكلم بكلام، مريد بإرادة،
هذه سبع صفات، وهي التي يثبتها الأشاعرة.
يقولون: هذه الصفات السبع صفات ثابتة
لله حقيقة، يقولون: الله متكلم بكلام، سميع بسمع، بصير ببصر، مريد بإرادة، إلى آخره
لكنهم يفسرون الكلام بغير معناه إذ إنهم يقولون: إن الكلام هو المعنى القائم بنفس
الله وأن هذه الحروف خلقت خلقًا لتعبر عما في نفس الله.
ليسوا يقولون: إن الكلام
على ما يفهمه أهل السنة والجماعة؛ إن الكلام كلام الله لفظًا ومعنى بحرف وصوت، لا،
يقولون: إنه يتكلم بكلام، لكن عندما تسأله: ما هو كلام الله؟ يقول لك: هو المعنى
القائم بنفسه، المعنى القائم بنفس الله، وليس هو هذه الحروف والأصوات التي سُمِعَت،
وإنما الحروف والأصوات خُلِقَت لتعبر عما في نفس الله، أفهمتم الكلام عند الأشاعرة؟
ما هو الكلام عند الأشاعرة؟ هو المعنى القائم بنفسه دون هذه الحروف ودون الصوت الذي
سمعه جبريل ونزل به على محمد، وهذا الصوت الذي سمعه جبريل وهذه الحروف مخلوقة لتعبر
عما في نفس الله.
هذا التفسير للكلام ليس بصحيح، وأظن هذا مر عليكم وأنتم في
الثانوي أو لا؟ مر عليكم هذا ليس بصحيح ولا يمكن أن يفسر الكلام به، إنما على كل
حال هم يقولون: إن الله متكلم بكلام ويثبتون هذه الصفات السبع.
يقول المؤلف رحمه
الله: (ويجعل ذلك كله حقيقة، وينازع في محبته ورضاه وغضبه وكراهيته، فيجعل ذلك
مجازًا) يعني بقية الصفات اللي غير السبع عند الأشاعرة ويش حكمها؟ من باب
المجاز وليست حقيقة، يعني أن الله لم يتصف بها حقيقة وإنما هي مجاز.
ويفسر ذلك
بأي شيء؟ (يفسره، إما بالإرادة وإما ببعض المخلوقات من النعم والعقوبات)
يعني مثلًا عندما يأتي إلى تفسير المحبة يقول: المحبة ما هي بصفة ثابتة لله، لا،
الله ما هو بيحب ولكن معنى المحبة الإثابة الثواب؛ ولهذا تجدون في الجلاليين: يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ [المائدة: ٥٤] قال: يثيبهم، فيفسر
المحبة بالثواب.
الثواب كما يقول المؤلف رحمه الله مخلوق ولا غير
مخلوق؟
الثواب مخلوق فيفسرون هذه الصفة المحبة ببعض المخلوقات؛ يعني بشيء مخلوق،
أو يفسرون المحبة بالإرادة لأنهم يثبتون الإرادة فيقولون: معنى يُحِبُّهُمْيعني يريد ثوابهم.
الغضب؛ ويش هو الغضب عند
الأشاعرة؟ الغضب لا يفسرونه بالغضب حقيقة، يقول: المراد بالغضب الانتقام، ويفسرونه
بالعقاب مثلما قال المؤلف: (من النعم والعقوبات)؛ يفسرونه بالعقاب، أو
يقولون: الغضب إرادة الانتقام فيفسرونه بالإرادة.
فصار هؤلاء الأشاعرة لهم فيما
نَفَوْه من الصفات طريقان؛ يعني: اتفقوا على أنها مجاز، لكن بماذا تُفَسر؟ إما
بالإرادة وإما بشيء مخلوق، الإرادة ما هي بصفة؟
إرادة الله للشيء صفة لكنهم
يفسرونه بالإرادة؛ لأنهم يثبتون هذه الصفة حقيقة، ويقولون: إن الله مريد بإرادة
حقيقية، لكنه ليس يغضب بغضب حقيقي، طيب ويش معنى يغضب؟ يعني: ينتقم؛ يفسروه بشيء
مخلوق، أو يريد الانتقام إذا فسروه بالإرادة. هذه طريقة الأشاعرة.
إذن طريقة
الأشاعرة بالنسبة للصفات يثبتون لله سبع صفات حقيقية، والباقي يجعلونه مجازًا، ما
هو سبيل المجاز عندهم؟ إما أن يفسروه بالإرادة، وإما بشيء مخلوق، ونحن ضربنا مثلًا
بالرضا والغضب، أو بالمحبة والغضب هي واحد، لكن الرضا مقابل الغضب أحسن.
الرضا
ويش يقولون؟ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ [المائدة: ١١٩] ما
يقولون: لله رضا حقيقي؛ يقولون: معنى (رضي عنهم) أراد إثباتهم فيفسرونه بالإرادة،
أو أنه أثابهم.
أقول: عندما يفسرون الغضب ويش يقولون في الغضب؟ الغضب ليس غضبًا
حقيقيًّا؛ لأنهم لا يصفون بأن شيئًا من صفات الله الحقيقة سوى هذه الصفات السبع،
فيفسرون الغضب إما بالانتقام اللي هي العقوبة، وإما بإرادة الانتقام، والإرادة
يثبتونها حقيقة.
طالب: (...).
الشيخ: لا، الفرق أن الباقي لا (...).
طالب: (...).
الشيخ: إي؛ لأن أهل
السنة والجماعة يثبتون السبع وغيرها.
طالب:
(...).
الشيخ: (...) الكلام هم اللي أخطؤوا في تفسيره،
الكلام عندهم غير الكلام عند أهل السنة والجماعة، والبقية معروفة ما تحتاج إلى
كلام، فأهل السنة والجماعة يقولون: الله عليم وقدير إلى آخره (...) معروف.
طالب: (...).
الشيخ: ما يقولون بهذه
الصفة على أنها حقيقة أبدًا كله يُفَسَّر بالمجاز.
طالب: (...).
الشيخ: هذا (...) إما
أن يفسر بإرادة الشيء أو بالشيء المخلوق. المهم (...) يا جماعة.
شوف يقول:
ويفسرنه إما بالإرادة هذه واحدة، وإما ببعض المخلوقات من النِّعَم إن كان الشيء
محبوبًا أو بعقوبات إن كان الشيء مكروهًا.
(فيقال له) لمن؟ للمخاطب الذي
يقول بإثبات هذه الصفات دون غيرها وهم الأشاعرة مثلًا يقال له: (لا فرق بين ما
نفيتَه وبين ما أثبتَّه)، بل القول في أحدهما كالقول في الآخر.
يقول: (لا
فرق بين ما نفيتَه) مثل أيش؟ كالمحبة والغضب والكراهة والرضا، إلى آخره ما عدا
السبع صفات.
(وبين ما أثبته) السبع الصفات، لا فرق بينهما، (بل القول
في أحدهما كالقول في الآخر) إثباتًا أو نفيًا.
(فإن قلت: إن إرادته مثل
إرادة المخلوقين، فكذلك محبته ورضاه وغضبه. وهذا هو التمثيل) نقول: أنت الآن
أيها الأشعري مثلًا تثبت الإرادة؟ يقول: نعم ولَّا لا؟ يقول: نعم. نقول: طيب، هذه
الإرادة أنت إن جعلتها مثل إرادة المخلوقين فإننا نقول أيضًا: غضبه ومحبته ورضاه
وكراهته كلها أيضًا من جنس صفات المخلوقين وحينئذٍ نقع نحن وأنت في التمثيل، وأنت
لا تقر بالتمثيل ونحن كذلك لا نقر بالتمثيل.
(وإن قلت: إن له إرادة تليق
به، كما أن للمخلوق إرادة تليق به قيل لك: وكذلك له محبة تليق به وللمخلوق محبة
تليق به، وله رضًا وغضب يليق به وللمخلوق رضا وغضب يليق به) صح ولَّا
لا؟
فصار الآن يلزمه فيما أثبت مثلما يلزمه فيما نفى؛ لأن الكل واحد فإذا قلنا
له: أنت الآن تثبت لله إرادة مثل إرادة المخلوقين، إذا قال: نعم، أثبت ذلك مثل
إرادة المخلوقين. قلنا: إحنا أيضًا نثبت مثلك محبة تماثل محبة المخلوقين، فنقع نحن
وأنت في التمثيل.
وإن قلت: لا، أبدًا، حاشا لله أن أثبت إرادة تشبه إرادة
المخلوقين، بل أقول: له إرادة تليق به وله كلام يليق به وله سمع يليق به وله قدرة
تليق به إلى آخر الصفات السبع. قلنا له نحن: وكذلك له محبة تليق به وغضب يليق به
وكل شيء من الصفات التي تنفي تليق به، وكذلك له محبة تليق به وللمخلوق محبة تليق
به، وله رضا وغضب يليق به وللمخلوق رضا وغضب يليق به.
(فإن قلت: الغضب
غليان دم القلب لطلب الانتقام) إذا قلت: الغضب غليان القلب لطلب الانتقام فهذا
صحيح أن القلب يغلي؛ ولهذا يفور الدم وتحمر العين ويقف الشعر، وكما قال النبي عليه
الصلاة والسلام: «الْغَضَبُ جَمْرَةٌ -يلقيها الشيطان-
فِي قَلْبِ ابْنِ آدَمَ» ،
فهي حرارة يفور الدم منها، أليس كذلك؟ هذا هو الغضب لكن هذا غضب مَنْ؟ غضب المخلوق،
نقول له أيضًا: والإرادة ميل النفس إلى جلب منفعة أو دفع مضرة.
أريد مثلًا أن
أدرس في الكلية، هذا لأي شيء؟ لجلب منفعة، أريد أن ألبس ثوبًا أتدفئ به عن البرد
هذا لدفع مضرة، إذن الإرادة هي ميل النفس إلى جلب منفعة ودفع مضرة، والله جل وعلا
لا يحتاج إلى جلب منفعة ولا إلى دفع مضرة، وأنت أثبتَّ لله الإرادة ولَّا لا؟ فإذن
أنت الآن أثبت أن الله تعالى يحتاج إلى جلب منفعة وإلى دفع مضرة.
(فإن قلت:
هذه إرادة المخلوق) هي التي ميل النفس إلى جلب المنفعة أو دفع مضرة قيل لك:
وهذا مثل هذا؛ يعني غليان القلب لطلب الانتقام هذا غضب المخلوق، إلزام بَيِّنٌ
واضح، ما ينفك عنه أبدًا، لا يمكن أن ينفك عنه؛ لأنه كل شيء يجيء يقدره في الصفات
التي نفاها نحن نقدره في الصفات التي أثبتها ولَّا لا؟ كل شيء يقدره في الصفات اللي
نفاها نحن نقدره في الصفات التي أثبتها؛ إذ لا فرق، فيقال فيما نفاه مثلما يقال
فيما أثبته.
فإذا كان يثبت إرادة قلنا له: الإرادة هي ميل النفس إلى جلب منفعة
أو دفع مضرة، والله جل وعلا لا يليق به هذا الشيء. قال: هذه إرادة المخلوق، وأنا
أثبت لله إرادة تليق به وللمخلوق إرادة تليق به. قلنا له: إذن الغضب اللي أنت قلت:
إنه غليان القلب لطلب الانتقام، إنما هو غضب المخلوق ونحن نثبت لله غضبًا يليق به
وللمخلوق غضبًا يليق به.
أظن الآن ينسد عليه الباب ويلزمه.. أي شيء يلزمه؟ يلزمه
أن يُقِرَّ بأي شيء؟ بالصفات التي نفاها؛ لأنه على تقدير كلام المؤلف رحمه الله
(...) على تقدير الإثبات وعلى تقدير النفي، فإذا أثبت الإرادة قلنا: الإرادة بهذا
المعنى ما تليق بالله، ويش اللي هو ما يليق به؟ ميل النفس لجلب منفعة ودفع
مضرة.
إذا أثبت الغضب غليان دم القلب لطلب الانتقام فالغضب بهذا المعنى لا يليق
بالله، صح ولا لا؟ إذن يجب عليه نفي الإرادة ونفي الغضب، (...) المؤلف رحمه الله
ناقض كلامهم بالإثبات والنفي.
قالوا: إذا أثبتنا لله إرادة فالإرادة ما هي؟ ميل
النفس لجلب منفعة أو دفع مضرة، وهذه ما تليق بالله، الغضب غليان دم القلب لطلب
الانتقام وهذا لا يليق بالله، إذا قال الأشعري وهو يثبت الإرادة وينفي والغضب، إذا
قال: أنا أريد بالإرادة الإرادة التي تليق بالله، والإرادة التي هي جلب منفعة ودفع
مضرة هذه إرادة المخلوق، وأنا أثبت لله إرادة لا تشبه إرادة المخلوق.
قلنا له:
إذن الغضب اللي أنت قلت: إن الغضب غليان دم القلب لطلب الانتقام إنما هو غضب مَنْ؟
غضب المخلوق، ولماذا لا تثبت لله غضبًا يليق به مثلما أَثبتَّ لله إرادة تليق
به؟!
يقول: (وكذلك يلزم القول في كلامه وسمعه وبصره وعلمه وقدرته، إِنْ نَفَى
عنه الغضب والمحبة والرضا ونحو ذلك مما هو من خصائص المخلوقين، فهذا منتفٍ عن السمع
والبصر والكلام وجميع الصفات، وإن قال: إنه لا حقيقة له إلا ما يختص بالمخلوق،
فيجب نفيه عنه قيل له: وهكذا السمع والبصر والكلام والعلم
والقدرة).
المعنى أن المؤلف يقول: الصفات الباقية التي أثبتوها وهي ست صفات:
الكلام والسمع والبصر والعلم والقدرة إذا أرادوا..
طالب: (...)؟
الشيخ: الإرادة (...)
لأن المؤلف ناقشه في الإرادة.
ثم قال: (وكذلك يلزم القول في كلامه وسمعه
وبصره وعلمه وقدرته) ويش بقي عندنا؟
طالب:
(وحياته).
الشيخ: (وحياته) وقال أيضًا في
الصفات الست الباقية مثلما قيل في الإرادة.
إذا قيل: إن السمع هو عبارة عن إدراك
المسموع بصفة معينة على شكل (...)، ولَّا لا؟ عندما تدرك أنت المسموع ما تدرك كل
الأصوات، إنما ما تدرك الصوت بصفة معينة وبشكل (...) هذا السمع، إذا قلنا: إن سمع
الله هكذا لزم أن يكون مشابهًا للمخلوق وأن يكون ناقصًا، فإذا قال: لا، أنا أثبت
لله سمعًا لا يشبه سمع المخلوق، قلنا له: إذن بقية الصفات يجب عليك أن تثبتها لله
على وجه يليق به ولا يشبه صفات المخلوقين.
يقول: (فهذا منتفٍ عن السمع والبصر
والكلام وجميع الصفات، وإن قال: إنه لا حقيقة لهذا إلا ما يختص بالمخلوقين فيجب
نفيه عنه قيل له: وهكذا السمع والبصر والكلام والعلم والقدرة).
يعني: إذا
قال لك: إن الغضب والكراهة والمحبة لا حقيقة لهم إلا ما يليق بالمخلوق قلنا له
أيضًا: وكذلك السمع والبصر والكلام.
طالب:
(...).
الشيخ: (...) فالحاصل أنكم فهمتم يا جماعة أن
مَنْ قال ببعض الصفات ونفى بعضها فإن قوله متناقض ولَّا لا؟ وجه التناقض أنه يلزمه
فيما أثبت نظير ما يلزمه فيما نفى، فإن أثبتها على وجه التمثيل أثبت الجميع على وجه
(...) قلنا: إنك ممثل، ولكنه ما يثبتها على وجه التمثيل، يقول: الصفات السبع تليق
بالخالق وما يقابلها من المخلوق تليق به.
نقول له: هكذا يجب عليك في بقية الصفات
أن تثبت لله من الغضب والرضا والمحبة ما يليق به، وللمخلوق من ذلك ما يليق به، فهذا
الفرق.
طالب: (...).
الشيخ:
إي، طيب.
أما إثباتهم لهذه الصفات (...) فيقولون: إن هذه الصفات السبع دلَّ
عليها العقل فاتفق عليها العقل والسمع فوجب إثباتها، وإما بقية الصفات فإن العقل لا
يدل عليها فلا يجوز إثباتها، هذا السبب؛ ولذلك هم يرون تحكيم العقل في باب الصفات،
ما يرجعون للسمع يقولون: العقل مقدم على النقل، فإذا وجد في النقل ما يخالف العقل
وجب تكذيبه أن أمكن أو تأويله.
يقولون: الحياة لا بد العقل يدل على حياة الخالق،
لا يمكن خالق وهو ميت، السمع والبصر يدل أيضًا عليه العقل، لأن ربًّا لا يسمع ولا
يبصر ما يصح أن يكون ربًّا؛ ولهذا قال إبراهيم لأبيه: يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ [مريم: ٤٢].
القدرة
أيضًا دلَّ عليها العقل؛ لأن ربًّا ليس بقادر لا يصح أن يكون ربًّا؛ ولهذا ينفي
الله تعالى ألوهية معبود المشركين؛ لأنهم لا يَقْدِرون على شيء؛ ولهذا قال إبراهيم:
وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا [مريم: ٤٢].
فالكلام لا
يمكن أن يكون ربٌّ بدون كلام؛ لأنه كيف يُبَلِّغ وحيه إلى خلقه وما يريد من خلقه
إلا بطريق الكلام؟!
والإرادة أيضًا يقولون: نحن نشاهد المخلوقات تتبدل وتتغير
ولا يمكن أن يكون الخالق يبدلها ويغيرها إلا بإرادة إذ لا مكره له.
فهم يقولون:
هذه الصفات السبع دلَّ عليها العقل فيجب إثباتها، وغيرها لا يدل عليه العقل فلا
يجوز إثباتها.
نحن نقول لهم: فيه مِن الصفات ما أنكرتموه، وقد دلَّ عليه العقل
دلالة قطعية الرحمة مثلًا يثبتون لله رحمة ولَّا لا؟
ما يثبتون لله رحمة؛
يقولون: الرحمة هي إرادة الإحسان أو هي الإحسان (...) يفسرونها بالإرادة ولَّا
بالفعل؟
الرحمة أليس في العقل ما يدل عليها؟ ألسنا نجد أن الله يكشف السوء وأن
الله يجلب الخير، ويش أسباب هذا؟ أليس هي الرحمة؟ إي نعم، وعلى هذا فقس.
فنحن
نقول لهم: التي نفيتم وزعمتم أن العقل لا يدل عليها هي أيضًا يدل عليها العقل، بل
أن دلالة العقل على بعضها أقوى من دلالته على ما أثبتم.
قال: (فهذا
المُفَرِّق بين بعض الصفات وبعض يقال له فيما نفاه كما يقوله هو لمنازعه فيما
أثبته).
شوف -رحمه الله- مَنِ المنازع؟ المنازع يعني في الإثبات، اللي
ينازعه في الإثبات؛ لأن فيه ناس الآن غير الأشاعرة أشد منهم يقولون: جميع الصفات ما
تُثْبَت لله، كل الصفات ما يجوز إثباتها لله. كما مر عليكم في أول الكلام.
فإذا
قال مثلًا الأشعري: أنا أثبتُ لله سمعًا، وقال المعتزلي: أنا لا أثبت لله سمعًا؛
لأن إثبات السمع تمثيل وتشبيه، ولَّا لا؟ ويش يقول هو؟ يبغي يقول الأشعري ردًّا على
المعتزلي، ويش يبغي يقول؟
طالب: إن العقل دلَّ على
السمع.
الشيخ: نعم، دلَّ على السمع، وأيضًا أنا أُثبتُ
لله سمعًا يليق به، ولَّا لا؟ وحينئذٍ لا تنفيه، نقول له أيضًا أنت، نقول لك فيما
نفيت من الصفات ونحن نثبتها نقول لك مثلما قلت أنت لمن؟ للمعتزلي الذي ينكر الصفات؛
لأنك أنت قلت له حجة واضحة؛ قلت له أثبت لله سمعًا ليس كسمع المخلوق، وأثبت له قدرة
ليست كقدرة المخلوق، وأثبت له إرادة ليست كإرادة المخلوق، صح ولا لا؟
نحن نقول
لك أيضًا مثلمًا تقوله أنت؛ ولهذا يقول المؤلف: (يقال له فيما نفاه) ويش
مثال اللي نفاه؟ كالغضب والرحمة مثلًا (كما يقوله هو لمنازعه فيما أثبته)،
من ينازعه فيما أثبته؟ المعتزلي فيما أثبته؛ مثل السمع والبصر والحياة
والقدرة.
فهمتم الآن؟ تمام، وأظنه واضحًا و¬الحمد لله، فعندنا هذه الفقرة مهمة
جدًّا، ودلالة إلزام هؤلاء في إثبات ما نفوه دلالتها عقلية واضحة (...).
طالب: (...).
الشيخ: (فإذا قال
المعتزلي) المعتزلي ترى أشد من الأشعري، المعتزلي ويش يقول؟ ليس له إرادة ولا
كلام قائم به؛ لأن هذه الصفات لا تقوم إلا بالمخلوقات، هو ينكر الصفات السبع اللي
مرت علينا قبل قليل؟ ينكرها؛ لأنه ما يثبت الصفات، يقول: سميع لكن ما هو بسمع،
وبصير ولا له بصر، وما أشبه ذلك. أو يقول: إن هذه أسماء جامدة ما تدل على معانٍ
إطلاقًا.
(فإنه يبين للمعتزلي أن هذه الصفات يتصف بها القديم، ولا تكون كصفات
المحدثات، فهكذا يقول له المثبتون لسائر الصفات من المحبة والرضا، ونحو ذلك) إي
نعم.
إذا قول المعتزلي: ليس له إرادة ولا كلام قائم به لأن هذه الصفات لا تقوم
إلا بالمخلوقات، من اللي (...) له الآن المعتزلي؟
طلبة:
الأشاعرة.
الشيخ: ويش بعد؟ وأهل السنة الأشعري وأهل
السنة كلهم الآن يقومون عليه.
يبين المؤلف له (أن هذه الصفات يتصف بها
القديم)، والمراد بالقديم الله سبحانه وتعالى، وقد ذكرت لكم قبل أن هذا التعبير
من شيخ الإسلام مما يؤخذ عليه، لكنه رحمه الله يقول هذا الكلام في محاجة مَن يقوله
لا إقرارًا له، ولكن تنزلًا مع الخصم، والتنزل مع الخصم ما فيه بأس، وإن كان
الإنسان لا يقره وقد قرأت عليكم قول الله تعالى: أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنَا [الأنبياء: ٤٣] فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ [هود: ١٠١]
بل أبلغ من
ذلك، اسمع الله يقول آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ [النمل: ٥٩]، هل هناك مقارنة بين الله وبين ما يشركون؟
طلبة: لا.
الشيخ: ولكن تنزلًا مع
الخصم.
نقول: المؤلف رحمه الله يقول: (يتصف بها القديم، ولا تكون كصفات
المحدثات. فهكذا يقول له المثبتون لسائر الصفات من المحبة والرضا، ونحو
ذلك).
(...) أظن أن المؤلف يريد فإنه يبين الأشعري؛ يقول الأشعري والمعتزلي
(...) الصفات من المحبة والرضا، ونحو ذلك يقول له لمَنْ؟ للمعتزلي وللأشعري أيضًا؛
يقولون لإحداهما في سائر الصفات كما يقول هؤلاء فيما أثبتوه.
الخلاصة يا جماعة
الآن المؤلف رحمه الله بَيَّن لنا الطريق البيِّن على الرد على من يُثبِت بعض
الصفات وينفي بعضها.
(فإن قال: تلك الصفات أثبتُّها بالعقل؛ لأن الفعل
الحادث دلَّ على القدرة، والتخصيص دلَّ على الإرادة، والإحكام دلَّ على العلم، وهذه
الصفات مستلزمة للحياة، والحي لا يخلو عن السمع والبصر والكلام، أو ضد
ذلك).
(فإن قال) الضمير يعود على مَنْ؟ على الأشعري الذي يثبت بعض
الصفات دون بعض.
(تلك الصفات) يعني السبع.
(أثبتها العقل) وجه
دلالة العقل عليها (لأن الفعل الحادث يدل علي القدرة)، والمراد بالفعل هنا
المفعول، المفعول يدل على قدرة الفاعل؛ لأن مَنْ لا يقدر لا يفعل، ونحن نشاهد حدوث
المطر، نشاهد حدوث الإنسان، نشاهد طلوع الشمس، غروب الشمس إلى آخره، هذا الفعل
الحادث ويش يدل عليه؟ على القدرة، أليس كذلك؟
لأن مَنْ لا يقدر لا يُحدِث،
(والتخصيص دلَّ على الإرادة) يعني: تخصيص الشيء بما هو عليه دالٌّ على
الإرادة، عندما يخلق الله من هذه النطفة ذكرًا ومن النطفة الآخر أنثى، ويش يدل
عليه؟ على أنه أراد أن تكون هذه النطفة ذكرًا، وأراد أن تكون النطفة الأخرى أنثى.
ولَّا لا؟
بل التخصيص يعني تخصيص كل شيء بوقته يدل على الإرادة؛ لأنه لولا
الإرادة ما كان هذا ذكرًا وهذا أنثى، فتخصيص المخلوق بما هو عليه دليل على
الإرادة.
أقول: الفعل الحادث دلَّ على القدرة، ويش وجه الدلالة؟
طالب: لأن الذي لا يقدر لا يفعل.
الشيخ: أحسنت اللي ما يقدر ما يفعل.
التخصيص كون هذا مثلًا
على هذا الشكل، وهذا على هذا الشكل، ويش يدل عليه؟ على الإرادة، نطفة واحدة يتكون
منها أحيانًا ذكر وأحيانًا يتكون منها أنثى بإرادة ولَّا بغير إرادة؟
طلبة: بإرادة.
الشيخ: نعم، بإرادة،
لولا الإرادة ما حصل هذا التغير فإذن دلَّ على الإرادة.
(الإحكام دلَّ على
العلم) إحكام الشيء يعني إتقانه، ونحن نشاهد الآن المخلوقات مُحكمَة متقنة،
وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا [الأنبياء: ٣٢] هذا الإحكام ويش يدل عليه؟ على العلم؛ لأن اللي ما يعلم ويش لون يحكم شيئًا وما
يدري عنه؟! عندما تصنع أي آلة إذا كان ما عندك علم ما يمكن تُحْكِمها صح ولا لا؟ بل
عندما تخرب السيارة تبغي تصلحها إذا كان ما عندك علم ما تقدر تصلحها، ما
تُحْكِمها.
كذلك أيضًا (هذه الصفات) ويش هي الصفات اللي ذكرها الآن؟
القدرة والإرادة والعلم (مستلزمة للحياة)؛ لأنه ما يمكن يصير عالم أو قادر
أو مريد إلا من كان حيًّا، الميت ما يمكن يصير عالمًا ولَّا لا؟ الميت ما يمكن يصير
قادرًا، الميت ما يمكن يصير مريدًا، إذن فهو حي، هذه أربع صفات.
(والحيُّ لا
يخلو عن السمع والبصر والكلام) لاحظوا على كل حال نحن التعبير الأخير فيه دلالة
العقل أكثر مما قاله المؤلف لأن قوله: (الحي لا يخلو عن السمع والبصر) قد
يُنَازَع فيه، ولَّا لا؟ قد يكون حيٌّ بلا سمع يكون أصم، أو أعمى كذلك الكلام ربما
يكون أخرس.
لكن إحنا نقول: إن السمع والبصر دليل على عدم الصلاحية للربوبية، ما
يمكن يصير رب وهو لا يبصر؛ ولهذا إبراهيم عليه الصلاة والسلام ويش قال لأبيه؟ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ [مريم: ٤٢]
فلا يمكن أن يكون ربًّا، فإذا أقرَّ بأن الله رب وخالق فلا بد يسمع
ويبصر.
الكلام لا بد منه للرب، ليش؟
طالب:
ليبلغ..
الشيخ: نعم، ليبلغ ما يريد لخلقه، نحن لا ندري
ما يريده الله إلا بواسطة الكلام، لولا أن الله تكلم بالوحي ونزل به جبريل على
الرسل ما ندري ويش يريد الله منا؟
على كل حال هذان طريقان لإثبات السمع والبصر
والكلام؛ الطريق الأول ما ذكرناه لك. والطريق الثاني قوله: (إن الحي لا يخلو عن
السمع والبصر والكلام أو ضد ذلك) ضد ذلك: ضد السمع الصمم، وضد البصر العمى، وضد
الكلام الخرس، وهذا لا يليق بالله عز وجل.
***
الطالب: قال المؤلف رحمه الله تعالى: قال له سائر أهل الإثبات: لك جوابان؛ أحدهما أن يقال: عدم الدليل المعين لا يستلزم عدم المدلول المعين، فهَبْ أن ما سلكته من الدليل العقلي لا يُثْبِت ذلك فإنه لا ينفيه، وليس لك أن تنفيه بغير دليل؛ لأن النافي..الشيخ: عندي: (لأن النافي لا بد أن يأتي بدليل كالمثبت سواء بسواء) ما عندكم؟
الطالب: لا.
الشيخ: اكتبوها. (فإنه لا ينفيه) بعده: (والنافي لا بد أن يأتي بدليل كالمثبت سواء بسواء)؟
طالب: (...) (لأن النافي عليه الدليل كما على المثبت).
طالب آخر: (والنافي لا بد أن يأتي بدليل)..
الشيخ: اللي عندك موجود عندي: (والنافي لا بد أن يأتي بدليل كالمثبت سواء بسواء).
الطالب: وليس لك أن تنفيَه بغير دليل؛ لأن النافي عليه الدليل كما على المثبت، والسمع قد دلَّ عليه ولم يعارض ذلك معارض عقليٌّ ولا سمعيٌّ، فيجب إثبات ما أثبته الدليل السالمُ عن المعارِض المقاوم.
الثاني: أن يقال: يمكن إثبات هذه الصفات بنظير ما أثبتَّ به تلك من العقليات، فيقال: نفعُ العباد بالإحسان إليهم يدلُّ على الرحمة كدلالة التخصيص على المشيئة، وإكرام الطائعين يدل على محبتهم، وعقاب الكافرين يدل على بُغْضِهم، كما قد ثبت بالشاهدة والخبر من إكرام أوليائه وعقاب أعدائه، والغايات المحمودة في مفعولاته ومأموراته وهي ما تنتهي إليه مفعولاتُه ومأموراتُه من العواقب الحميدة تدلُّ على حكمته البالغة كما يدل التخصيص على المشيئة وأَوْلَى لقوة العلة الغائية؛ ولهذا كان ما في القرآن من بيان ما في مخلوقاته من النعم والحكم أعظمَ مما في القرآن من بيان ما فيها من الدلالة على محض المشيئة.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
المؤلف رحمه الله ذكر الأصلين. الأصل الأول ما هو؟
طالب: الأصل الأول (...).
الشيخ: ما هو الأصل قبل أن (...)؟ ما هو الأصل (...)؟
طالب: (...) القول في بعض الصفات كالقول في..
الشيخ: في البعض الآخر.
طالب: البعض الآخر.
الشيخ: تمام، القول في بعض الصفات كالقول في البعض الآخر. تمام.
هذا الأصل بناه المؤلف في الكلام مع مَنْ؟
طالب: مع الأشاعرة.
الشيخ: مع الأشاعرة الذين..
طالب: الذين نفوا بعض الصفات وأثبتوا بعضها.
الشيخ: تمام.
ما هي الصفات التي أثبتوها؟
طالب: الحياة والإرادة والقدرة والسمع والبصر.
طالب آخر: والكلام.
الشيخ: والكلام. إي نعم.
جُمِعَت في هذا البيت، وهو قول الشاعر أو قول الناظم:
| حَيٌّ عَلِيمٌ قَدِيرٌ وَالْكَلَامُ لَهُ | إِرَادَةٌ وَكَذَاكَ السَّمْعُ وَالْبَصَرُ |
كيف نحقق هذه القاعدة؟
طالب: (...) يثبتون الإرادة؛ يقول: إن إرادة الله (...) فإن لله سبحانه وتعالى إرادة (...) المخلوق (...) تليق به، فنقول له: وكذلك (...) الغضب هو غليان دم القلب لطلب الانتقام فنقول له: وكذلك (...).
الشيخ: أحسنت، طيب، تمام.
إذا قال: إن هذه الصفات السبع دلَّ عليها العقل فما وجه دلالة العقل عليها؟ يقول: هذه الصفات أثبتُّها؛ لأن العقل دلَّ عليها، فما وجه دلالة العقل عليها على زعمه؟
طالب: (...).
الشيخ: لا، يعني ودنا ترتيب على ما قال المؤلف عشان نمشي خطوة خطوة.
طالب: لأن (...).
الشيخ: ما (...).
طالب: (...) يعني أن هذه (...) يعني تدل عليه (...).
الشيخ: (...) إذا قالوا: (...) الصفة.
طالب: يقولون بأن (...) الحادث يدل على القدر وأن التخصيص يدل على الإرادة وأن الإحكام يدل على (...) وهذه مستلزمات الحياة.
الشيخ: زين قلنا: (...) الحياة (...) أثبتنا الإرادة والعلم.
طالب: والعلم والقدرة.
الشيخ: والقدرة والحياة (...).
طالب: (...) يعني الحي (...) قدرة هذا لا يجوز لله (...).
الشيخ: يعني: جعلوا السمع والبصر والكلام من مستلزمات الحياة.
يقول: الحي لا بد أن يكون سميعًا بصيرًا متكلمًا.
طالب: أو ضد ذلك.
الشيخ: أو ضد ذلك؛ يعني: من هذا أو هذا والضد ممتنع (...).
هذا وجه دلالة العقل عندهم على هذه الصفات واضح ولا لا؟ فيقولون: ما دام العقل دلَّ على إثبات هذه الصفات وجب علينا إثباته، وأما (...) الصفات الأخرى فإن العقل لا يدل عليها فإذا كان لا يدل عليها فإننا لا نثبتها.
لنا في هذا يقول المؤلف إذا قال: إن العقل دلَّ عليها. نقول: يقول: (قال سائر أهل الإثبات: لك جوابان). سائر أهل الإثبات مَنْ هم؟ أهل السنة والجماعة الذين يثبتون جميع الأسماء والصفات.
(لك جوابان أحدهما أن يقال: عدم الدليل المعين لا يستلزم عدم المدلول المعين).
طالب: (...) أهل السنة والجماعة.
الشيخ: إي نعم، المثبتة أهل السنة والجماعة، ما معنى هذا الكلام الأشياء التي لها أدلة، إذا عُدِمَ من هذه الأدلة دليل واحد هل يستلزم عدم المدلول؟ يعني مثلًا إذا فرضنا أن هذا الشيء محرم وله عدة أدلة على تحريمه، إذا انتفى واحد من هذه الأدلة هل نقول: إنه الآن صار مباحًا؟
طلبة: لا.
الشيخ: ما يكون مباحًا، يبقى محرمًا بالدليل الثاني. ولَّا لا؟
إذا قلنا: الصلاة واجبة؛ لأن الله يقول أَقِيمُوا الصَّلَاةَ [البقرة: ٤٣]. والصلاة واجبة؛ لأن الله توعد المتهاونين بها فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ [مريم: ٥٩]. والصلاة واجبة؛ لأن الله تعالى فرضها كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ» هذه مثلًا ثلاثة أدلة إذا انتفى واحد من هذه الثلاثة، ولم نجد دليلًا يدل على أنها فرض بهذا اللفظ، هل معنى ذلك أنها لا تكون فرضًا؟ لا؛ لأن فيه أدلة ثانية غير هذا ولَّا لا؟
أقول مثلًا: إذا وُجِدَ شيء له عدة أدلة وانتفى واحد من هذه الأدلة فهل يلزم من ذلك انتفاء المدلول ولا ما يلزم؟ ما يلزم.
قلنا مثلًا: وجوب الصلاة له أدلة كثيرة ولَّا لا؟ مثل: أَقِيمُوا الصَّلَاةَ [البقرة: ٤٣]، فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ [مريم: ٥٩]، فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ [الماعون: ٤، ٥]، «مَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نُورًا وَلَا بُرْهَانًا وَلَا نَجَاةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَحُشِرَ مَعَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ وَأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ» ، وما أشبه ذلك، والأدلة كثيرة. ولَّا لا؟
إذا قُدِّرَ أن واحدًا من هذه الأدلة لم (...)، هل معنى ذلك أن الأدلة الثانية تنتفي وينتفي المدلول؟ لا.
نقول: عدم الدليل المعين لا يستلزم عدم المدلول، ويش السبب؟ لأن المدلول قد يثبت بأيش بدليل آخر غير هذا الدليل المعدوم؛ فإذا قدَّرْنَا أن العقل ما يدل على بقية الصفات على زعم الأشعري فالسمع دلَّ على هذه الصفات، هذا ما يريده المؤلف.
وانتبهوا لهذه القاعدة لأنها نافعة؛ إذا واحد أبطل دليلًا على شيء وقال: هذا لا يدل على هذا الشيء، هل يلزم من بطلان الدليل على هذا المدلول على بطلان هذا الشيء؟ ألا يثبت هذا الشيء بدليل آخر ولَّا ما يلزم؟ ما يلزم؛ لأنه قد ينتفي الدليل هذا لكن يثبت الشيء بدليل آخر.
والقاعدة هذه شوف عدم الدليل المعين لا يستلزم عدم المدلول المعين، ويش السبب اللي (...)؟ علل. لأنه قد يثبت بدليل آخر.
استمع، يقول: (فهَبْ أن ما سلكتَ من الدليل العقلي لا يُثْبِتُ ذلك) (هب) بمعنى قَدِّر أو افرض. قَدِّر أن الدليل أن الذي سلكت من الدليل العقلي لا يثبت ذلك، ويش معنى ذلك؟ أي ما نفيته من الصفات؛ لأن الأشعري ينفي ما نفى من الصفات حجته أن العقل لا يدل عليه. نقول: هب أن ما سلكت من الدليل العقلي لا يثبت ذلك؛ أي: لا يثبت ما نفيت من الصفات، فإنه أي الدليل العقلي لا ينفيه. يعني مثلًا إذا قلت: إن الدليل العقلي ما يدل على إثبات بقية الصفات فإن الدليل العقلي أيضًا لا ينفي هذه الصفات.
لو فُرِض أن نفى هذه الصفات لكنا ننظر هل هو صحيح نفاها ولَّا لا؟ لكن هنا لا ينفيها، والنافي لا بد أن يأتي بدليل كالمثبت. كل إنسان ينفي شيئًا فعليه الدليل على نفيه، والدليل قد يكون ثبوتيًّا، وقد يكون بناء على الأصل، وقد يكون بناء على (...)، المهم أن مَنْ نفى شيئًا لا بد أن يأتي بالدليل كالمثبت سواء بسواء.
(وليس لك أن تنفيه) ويش (أن تنفيه)؟ أن تنفي ما نفيت من الصفات بغير دليل؛ لأن النافي عليه الدليل كما على المثبت.
إذن يا جماعة الآن نقول لهذا الأشعري الذي أنكر ما أنكر من الصفات بناء على أن العقل لا يدل عليه ويش نقول له: لك جوابان؛ الجواب الأول أن عدم الدليل المعين لا يستلزم عدم المدلول؛ لماذا؟ لأنه قد يثبت بدليل آخر. هذا واحد.
فإذا قدَّرْنا أن العقل أو أن ما أثبتَّه من الدليل العقلي لا يثبت ما نفيت من الصفات فإنه لا ينفيه، وإذا كان لا ينفيه فعليك الدليل على نفيه؛ لأن النافي عليه الدليل كما على المثبت.
(والسمع قد دلَّ عليه) المراد بالسمع هنا الكتاب والسنة؛ هذا السمع؛ لأنه دليل بطريق السمع. فالسمع معناه الكتاب والسنة.
(قد دل عليه) ويش (عليه)؟ على ما نفيت قد دلَّ عليه؛ أي: على ما نفيت من الصفات، (ولم يعارض ذلك معارضٌ عقلي) لأن الأشعري ما هو بيقول: إن العقل ينفي ذلك؛ يقول: العقل لا يُثْبِتُه، فإذا قلنا: العقل لا يثبت ليس ينفي.
(ولم يعارض ذلك معارض عقليٌّ ولا سمعيٌّ) فإذن إذا دلَّ عليه السمع ولا فيه معارضة، ويش الواجب؟ قال: (فيجب إثبات ما أثبته الدليل السالم عن المعارض المقاوم).
تقرير هذا الجواب أن نقول: إن عدم الدليل المعين لا يستلزم عدم المدلول؛ لأنه قد يثبت لغيره، وأنا ضربت لكم مثلًا ويش هو؟ بالصلاة التي دلَّ على وجوبها عدة نصوص فإذا انتفى نص من هذه النصوص على الدلالة لم يلزم انتفاء وجوب الصلاة؛ لأن لهم دليلًا آخر.
كذلك (...) الصفات نقول: هب أن ما سلكته من الدليل العقلي لا يُثْبِت ما نفيته من الصفات، هب أنه لا يثبت ما نفيته من الصفات فإنه لا ينفيه، وإذا كان لا ينفيه فإنه لا يجوز لك نفيه بغير دليل، وإذا كان الدليل العقلي كما زعمت لا يثبته فإن الدليل السمعي قد أثبتَه وليس له معارض من عقل ولا سمع، إذا أثبته الدليل السمعي بدون معارض، ويش الواجب؟ الواجب إثباته.
إذن واضح ها الكلام والجواب متضح جدًّا.
طالب: (...).
الشيخ: المعارضة للدليل السمعي والعقلي (...) لكن هنا لا يعترف بدلالة العقل عليه، الأشعري ما يعترف بدلالة العقل على ما نفاه، فالمراد..
طالب: المعارضة (...).
الشيخ: المعارضة على نفس الدليل، والمراد بالدليل -ما الدليل يدل ثبوت شيء- ما له معارض ينفي هذا الشيء، ليس له معارض أن ينفي هذا الشيء.
اتضح المثال يا جماعة؟ والدليل عقلي واضح جدًّا ولا ما هو بواضح؟ يعني هذا الجواب على الأشعري واضح أنه ملزم ولَّا غير واضح؟ واضح، هذا ما فيه إشكال يا جماعة.
(الجواب الثاني: أن يقال: يمكن إثبات هذه الصفات بنظير ما أثبتَّ به تلك من العقليات) هو ما هو أثبتنا (...) من العلم والقدرة والإرادة بدليل عقلي؟ الإحكام قال: إنه دليل على العلم، والتخصيص دليل على الإرادة، والحدوث دليل على القدرة، كذا ولَّا لا؟
(...) بدليل عقلي، يمكن أن نثبت ما نفى هو من الصفات بأي شيء؟ بدليل عقلي أيضًا ونقول له: إن قولك: إن العقل لا يدل على إثبات ما نفاه قول خطأ، وأن العقل قد دلَّ على إثبات هذه الصفات، كيف ذلك؟
(فيقال: نفع العباد بالإحسان إليهم يدل على الرحمة) أليس كذلك؟ الإنسان مَنْ الذي يخرج له الزرع؟ من الذي ينزل له الماء؟ مَن الذي أمده بالصحة؟ الله هذا ويش يدل عليه؟
طالب: على الرحمة.
الشيخ: (...) دليل على الرحمة؛ لأنه لولا رحمة الله ما حصلت هذه المنافع، ولولا رحمة الله ما اندفعت المضار، فوجود المنافع واندفاع المضار ويش يدل عليه؟ يدل على الرحمة بلا شك يدل على رحمة الله سبحانه وتعالى بالخلق، ولولا رحمته ما حصلت هذه المنافع ولا اندفعت هذه المضار.
(كدلالة التخصيص على المشيئة) ويش دلالته على المشيئة؟ الأشعري كما مر استدل بالتخصيص على الإرادة، والإرادة والمشيئة واحد.
(وإكرام الطائعين يدل على محبتهم)..
طالب: (...) دلالة التخصيص على المشيئة؟
الشيخ: بالعقل، ما هم استدلوا على الإرادة بالتخصيص؟
(...) بالأمس قلنا: إن الأشاعرة استدلوا على التخصيص، وأن الله يخلق هذا ويخلق هذا، وهذا له ميزاته، وهذا له ميزاته، دليل على الإرادة، لولا الإرادة ما حصل التخصيص؛ كان يصير الخلق كله واحدًا. فهم يقولون: إن التخصيص يدل على ثبوت صفة الإرادة لله، والمؤلف يقول: إن دلالة نفع العباد على الرحمة كدلالة التخصيص على المشيئة (...) المشيئة هي الإرادة (...).
طيب، إكرام الطائعين يدل على محبته، وإكرام الطائعين موجود مشاهَد ولَّا لا؟ مشاهد (...) الطائعين بنصرهم وقتل عدوهم وما أشبه ذلك.
هذا ويش يدل عليه؟
طلبة: على المحبة.
الشيخ: على المحبة، إي نعم يدل على المحبة؛ لأنه لو لم يحبهم هل يكرمهم؟
طالب: لا.
الشيخ: إي نعم، ما يكرمهم أبدًا، لا يمكن لأحد أن يكرم أحدًا إلا محبة أو خوفًا، والخوف ممتنع على الله، ممتنع أن الله يكرم أحدًا؛ لأنه يخافه، لأن الله يخاف من هذا الرجل فيكرمه! إذن هو دليل على المحبة.
عقاب الكافرين ثابت ومشاهَد ولَّا لا؟ ثابت ومشاهد، والقرآن مملوء من ذكر الأمم التي عاقبها الله يدل على أي شيء؟ على بغضهم لولا أن الله أبغضهم ما عاقبهم كما قد ثبتَ عندكم بالشهادة والخبر وعندي بالمشاهدة والخبر، والمعنى واحد كما قد ثبت؛ يعني ثبت (...) إكرام الطائعين وعقاب الكافرين بالمشاهدة والخبر، شيء شاهدناه نحن وشيء أُخْبِرنا عنه.
يقول المؤلف: (من إكرام أوليائه وعقاب أعدائه، والغايات المحمودة في مفعولاته ومأموراته هي ما تنتهي إليه مفعولاته ومأموراته). عندكم (وهي) ولا (هي ما)؟
طلبة: (وهي).
الشيخ: (وهي ما تنتهي إليه مفعولاته ومأموراته من العواقب الحميدة تدل على حكمته البالغة; كما يدل التخصيص على المشيئة وأَوْلَى) هذا صحيح بدليل عقليٌّ ولَّا لا؟ (الغايات المحمودة في مفعولاته) يعني مخلوقاته، وفي (مأموراته) يعني الشرع، الخلق له حكمة ولَّا لا؟ حكمة وغاية عظيمة منافع الشمس معروفة، منافع الليل والنهار معروفة، منافع المياه والأمطار معروفة، وهكذا.. هذه الغايات مقبولة في المفعولات المأمورات ويش مثل؟
طالب: الشرع.
الشيخ: الشرع، وجوب الصلاة، وجوب الصيام، وجوب الحج، كل له غايات معروفة مشهودة، هذه الغايات في المفعولات وفي المأمورات ويش تدل عليه؟
طالب: الآيات.
الشيخ: ويش تدل؟
طالب: على الحكمة.
الشيخ: الغايات يقول: هي (العواقب الحميدة تدل على الحكمة) يعني ليش؟ لأنه ما فعل هذا إلا لهذه الغاية المحمودة، إذن الغايات المحمودة في مفعولاته ويش بعد؟ وفي (مأموراته) ويش تدل عليه؟ على حكمته أنه ما فعل شيئًا ولا شرع شيئًا إلا لحكمة؛ لأن السفيه يفعل الشيء اعتباطًا بدون أن ينظر إلى عواقبه وبدون أن ينظر إلى حاله، لكن الحكيم لا يفعل شيئًا ولا يأمر بشيء إلا لحكمة، وكلنا يعرف الغايات الحميدة التي تنشأ من مأموراته ومن مفعولاته.
وهذا دليل عقلي، ويش يدل عليه؟ على الحكمة وأنه سبحانه وتعالى له حكمة.
طيب الحكمة والرحمة والمحبة والغضب أربع صفات اللي مثَّل بها المؤلف، هل يقر بها الأشاعرة ولَّا لا؟ لا؛ لماذا؟ لأنهم يزعمون أن العقل لا يدل عليها.
ونحن نقول: بل العقل يدل عليها، ووجه الدلالة من العقل على هذه ما أشار إليه المؤلف رحمه الله يقول: (لقوة العلة الغائية) ويش معنى قوة العلة الغائية؟ يعني قوة دلالتها فإنه العلة الغائية التي ينتهي إليها المفعول أو المأمور تأثيرها أبلغ من تأثير الإرادة، والتخصيص أبلغ؛ ولهذا يقول المؤلف: (كان ما في القرآن من بيان ما في مخلوقاته من النِّعَم والحِكَم أعظم مما في القرآن من بيان ما فيها من الدلالة على محض المشيئة) صحيح؟
انظر مثلًا القرآن كله مملوء بلام التعليل ولَّا لا؟ القرآن مملوء بلام التعليل وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ [البقرة: ١٤٣] وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ [الأنبياء: ١٠٧]، وكثير جدًّا في القرآن إثبات العلة سواء باللام أو بـ(إن) أو بالفاء أو بالشرط أو بغيرها من بيان أو مما يحصل به التعليل.
كل شيء فيه تعليل في القرآن هو دال على أي شيء؟ دال على الحكمة؛ لأن العلة هي الحكمة، العلة إذا سُمِّيَتْ علة فهي الحكمة، والله تبارك وتعالى ما يُسمِّي الحكمة علة، وإنما يسميها حكمة، لكن العلة هذه جاءت من قبل اصطلاح أهل الأصول، وإلَّا فكل علة هي حكمة.
إذن -يا جماعة- لنا إذا قال الأشعري: أنا أثبت الصفات السبع بأي شيء؟ بدلالة العقل وأنفي ما سواها؛ لماذا؟ لأن العقل لا يدلُّ عليها. نقول: لهذا الكلام جوابان:
أحدهما: أن نقول له: إن عدم الدليل المعين لا يستلزم عدم المدلول، فهَبْ أن العقل لا يدل على إثبات هذه الصفات التي نفيت فإنه لا ينفي هذه الصفات، وإذا كان لا ينفيها فإنه يلزمك الدليل ويش هو عليه؟ على نفيها، يلزمك الدليل مثلما أن المثبت عليه الدليل فالنافي أيضًا عليه الدليل، وإذا لم يكن دليل فإن السمع قد دلَّ عليها وليس للسمع هنا معارض لا من السمع ولا من العقل، وإذا ثَبَتَ بطريق السمع ولا معارض فإن يجب علينا إثباتها.
الجواب الثاني: أن نقول: بل إن العقل دلَّّ على ما نفيت كما دلَّ على ما أثبتَّ، مثَّل المؤلف بأربعة أمثلة؛ المثال الأول الرحمة، والثاني المحبة، والثالث البغض، والرابع الحكمة.
أقول: لاحظوا يا جماعة، مثَّل المؤلف بكم مثال؟ بأربعة أمثلة؛ وهي الرحمة، والمحبة، والبغض، والحكمة.
قال المؤلف: هذه -يعني مثال ما هو بكل الصفات- هذه الأمثلة هذه الأربع تنفيها أنت أيها الأشعري مع أن العقل دلَّ عليها، الرحمة دلالة العقل عليها ما نشاهده من نفع العباد بالإحسان إليهم ودفع الضرر ولَّا لا؟ هذا مشاهد كلنا نعرف ما يجلب الله تعالى من النفع للعباد وما يدفع عنهم من الضرر، هذا يدل على أيش؟ الرحمة.
الطائعون يكرمهم الله، وإكرام الطائعين معلوم بالمشاهدة والخبر، هذا الإكرام ويش يدل عليه؟ على المحبة؛ لأن إكرام من يكرم إما محبة وإما خوف، والله تعالى لا يكرم أحدًا خوفًا منه، لزم من هذا أن يكون إكرامه بمحبته، فهذا دليل على إثبات المحبة.
عقاب العاصين دليل على البغض؛ لأن الله لولا البغض ما عاقبهم، فهذا دليل عقلي على البغض.
الغايات الحميدة يعني: معناه الأشياء التي تصل إليها المفعولات والمأمورات غايات حميدة كل يحمدها تدل على أي شيء؟ على الحكمة التي لم يفعل الله هذا الشيء ولم يأمره به إلا لحكمة، ولولا هذه الغايات الحميدة ما أمر بها أو ما فعلها فهذا دليل على (...).
بل نقول: إن دلالة هذه الغايات الحميدة على الحكمة أبلغ من دلالة التخصيص على الإرادة ليش؟ لأننا نجد أن الله يذكر هذا في القرآن كثيرًا؛ يذكر الحِكَمَ المترتبة على مأموراته وعلى مخلوقاته، بل إن الله ذكر عبارة عامة تشمل كل شيء: وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ [الدخان: ٣٨]، وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا [ص: ٢٧]. إذن معناه بناء على ها القاعدتين من الآيتين نقول: كل شيء فإنه لحكمة، وليس بباطل ولا لعب. إي نعم.
طالب: شيخ، قول المؤلف: (لقوة العلة الغائية)؟
الشيخ: يعني: معناه أن العلة الغائية: الغاية أنها أقوى من دلالة التخصيص على الإرادة؛ لأن العلة الغائية هذه موجبة، العلة الغائية إذا كانت حميدة موجبة لفعل الشيء،كل إنسان حكيم أو كل حكيم يكون لفعله غاية حميدة، هذه الغاية الحميدة توجب الفعل؛ لأنه إذا (...) غاية حميدة انتفت الحكمة عنه، هذا معنى قوله: (لقوة العلة الغائية).
انتهينا الآن من الكلام على من ينكرون بعض الصفات ويثبتون بعضًا وهم الأشاعرة؛ لأن المؤلف المذهب اللي حكاه مذهب الأشاعرة.
قال: (إن كان المخاطب ممن ينكر الصفات ويقر بالأسماء كالمعتزلي الذي يقول: إنه حي عليم قدير، وينكر أن يتصف بالحياة والعلم والقدرة) شوف العقل العجيب أن المعتزلة يصفون أنفسهم بالعقلاء (...) هل هم إلى العقلاء أقرب أم إلى مجانين المجانين أقرب؟ نشوف المعتزلي ينكر الصفات ما يثبت لله صفة أبدًا، لا حياةً ولا علمًا ولا قدرة ولا وجودًا، ولا كلامًا ولا إرادة ولا شيئًا، كل الصفات ينكرها، لكن يقر بأيش؟ بالأسماء يقول: الله حي. لكن ينكر أن يتصف بالحياة، حي بلا حياة، كذلك يقولون أيضًا: عليم. يقول: الله عليم، لا شك لكن بلا علم. يقول: الله قدير لكن بلا قدرة. يُتَصَوَّر هذا؟ واحد (...) بطنه من الجوع ورابط على بطنه الأحجار من الجوع وأكياس الرمل من الجوع، ثم نقول: هذا شبعان.





