الشيخ: (منهم فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ [الفرقان: ٧٠]).
هذا
مستثنى من قوله: يَلْقَ أَثَامًا [الفرقان: ٦٨] وما
أُبدل منه؛ يعني: إِلَّا مَنْ تَابَ [الفرقان: ٧٠] فإنه
لا يلقى أثامًا ولا يضاعف له العذاب ولا يخلد فيه.
وتقدم أن شروط التوبة خمسة:
الإخلاص لله، والندم على ما وقع، وأن يقلع عنها، وأن يعزم على ألا يعود، وأن تكون
في الوقت الذي تُقبل فيه التوبة، في وقتها.
وتقدم أيضًا أن هذا الاستثناء يشمل
كل الذنوب الثلاثة: الشرك، وقتل النفس، والزنا، وأن ما ذكر عن ابن عباس رضي الله
عنهما أن القاتل لا توبة له فإن أراد على
وجه الإطلاق فليس بصحيح، وإن أراد لا توبة له فيما يتعلق بحق المقتول فهذا صحيح،
على أننا نقول: لا يبعد أنه إذا تاب توبة نصوحًا أن يتحمل الله تعالى وتبارك عنه حق
المقتول فيرضيه.
طالب: قول ابن القيم في إعلام الموقعين
إن الحدود تسقط بالتوبة (...)، واستدل بحديث النسائي أن رجلًا
وقع على امرأة فأنها استغاثت برجل فمر (...)، فأمسكوا بالرجل الذي استغاثت به،
فذهبوا به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقالت: إن هذا الذي زنى بي، فلما أراد أن
يقيم عليه النبي صلى الله عليه وسلم حد القذف اعترف رجل عند النبي صلى الله عليه
وسلم، وقال: أنا الذي فعلت بها، فقال عمر: ألا تقيم الحد على هذا الذي اعترف؟ فقال
صلى الله عليه وسلم: «لَقَدْ تَابَ» (...)؟
الشيخ: هذا صحيح بالقرآن: إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [المائدة: ٣٤].
الطالب: بس ما يُقام
عليه الحد؟
الشيخ: ما يُقام عليه الحد إذا تاب قبل
القدرة عليه، إذا كان هذا في قُطَّاع الطريق وذنبهم من أعظم الذنوب، فهذا من باب
أولى، إلا حد القذف إذا قلنا: إنه حق للآدمي، فلا يسقط إلا بإسقاط
المقذوف.
الطالب: (...).
الشيخ: هه؟
الطالب:
اعترافه..
الشيخ: على مسألة التوبة، أو أن الرسول علم
منه ذلك، المهم أنه إذا تاب قبل القدرة، فإنه لا يُقام عليه الحد.
إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا [الفرقان: ٧٠] التوبة تقدم الكلام عليها، والإيمان في اللغة التصديق والإقرار،
ولكنه في الشرع: تصديق القلب المستلزِم للقبول والإذعان، وليس مجرد التصديق، بل هو
تصديق مستلزم لهذا، فإن لم يستلزم فليس بإيمان.
قلنا المستلزم لأي شيء؟ للقبول
والإذعان، يقبل ما جاء به الشرع ويذعن له، فيصدقه إن كان خبرًا ويقوم به إن كان
طلبًا.
طالب: وإذا لم يتب القاتل؟
الشيخ: إذا لم يتب القاتل فعليه الوعيد الذي ذكر الله سبحانه
وتعالى.
الطالب: أليس هو من الكبائر؟
الشيخ: إي نعم.
الطالب: والكبائر تحت
مشيئة الله؟
الشيخ: نعم، هو تحت المشيئة، لكن من يقول:
إنه يغفر له؟
وقوله: وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا [الفرقان: ٧٠] هنا ذكر العمل ووصفه بالصلاح؛ لأن العمل غير الصالح لا ينفع صاحبه،
والعمل الصالح ما جمع شرطين، وهما: الإخلاص لله، والمتابعة لرسول الله صلى الله
عليه وسلم، فإن لم يكن فيه الإخلاص فليس بمقبول، وإن لم يكن فيه المتابعة فليس
بمقبول، ففي الصحيح من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ
الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ
وَشِرْكَهُ» ، هذا دليل أن غير
المخلَص فيه مردود.
وأما غير المتابَع فيه فلقول النبي صلى الله عليه وسلم:
«مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ
رَدٌّ» .
ويجمعهما
قول الله تعالى: فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا [الكهف: ١١٠].
وقوله: (منهم) منين؟ أي: من فاعل هذه الأمور الثلاثة؛
الشرك وقتل النفس والزنا، وإنما قيدها بذلك بقرينة السياق، ولئلا تتكرر مع ما
بعدها.
(فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْالمذكورة حَسَنَاتٍ [الفرقان: ٧٠] في الآخرة) يبدلها، التبديل: جَعْلُ شيء مكان شيء، وهذا التبديل هل هو
تبديل قدري، أو تبديل جزائي؟
اختلف في ذلك أهل العلم، فمنهم من قال: إنه تبديل
قدري، ومنهم من قال: إنه تبديل جزائي، كيف ذلك؟
الذين يقولون: إنه تبديل قدري،
يقولون: إن معنى تبديل السيئات حسنات أنه لما آمن وعمل عملًا صالحًا صار بدل الشرك
إيمان، وصار بدل الزنا وقتل النفس عمل صالح؛ معناه: أن هذا الإيمان والعمل الصالح
صار بدلًا عن الكفر والزنا وقتل النفس، فالمعنى أن إيمانه وعمله الصالح الذي فعله
هو الحسنات التي أبدل الله تبارك وتعالى السيئات بها، فيكون هذا التبديل
قدريًّا.
وقيل: بل هو جزائي، بمعنى أن هذه المعاصي نفسها تكون حسنات، يبدل الله
السيئات السابقة يجعلها حسنات، بالإضافة إلى حسناته الأخيرة التي قُدرت له
فَفَعَلها، وكيف ذلك؟ يقولون: لأن هذه السيئات لما تاب منها صار له بكل توبة من هذه
السيئات حسنة، فأبدلت السيئات حسنات بالتوبة منها؛ ولأنه كلما تذكر ما سبق من
أعماله السيئة أحدث له توبة، فكانت هذه الأعمال السابقة صارت حسنات بالتوبة
منها.
والصحيح شمول الآية لهذا وهذا، وأن الآية شاملة للأمرين، فإن مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًاتبدلت سيئاته
السابقة فصارت حسنات، لكنها ليست هي الأولى نفسها، وكذلك إذا تاب منها جوزي على هذه
التوبة بالثواب، فصارت السيئات بالتوبة منها حسنات.
وكلام المؤلف يميل إلى
الثاني، إلى أن التبديل هذا تبديل جزائي، لقوله: (في الآخرة) لأنه لو كان
قدريًّا ما كان في الآخرة، إذ التبديل القدري إنما يكون في الدنيا؛ لأنه
عمله.
والصحيح شمول الآية للأمرين، فبالإيمان والعمل الصالح تبدلت أعماله إلى
أعمال صالحة، وبالتوبة من السيئات صارت السيئات السابقة حسنات؛ لأنه يزداد بهذه
التوبة رفعة ومقامًا عند الله سبحانه وتعالى.
(وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [الفرقان: ٧٠] أي لم يزل متصفا
بذلك).
و(كان) هنا كما مر علينا مجردة من الزمن، والمراد بها: اتصاف اسمها
بخبرها صفة لازمة، ولهذا قال: (أي لم يزل متصفا بذلك) أي بالمغفرة
والرحمة.
والغفور صيغة مبالغة أو صفة مشبهة، وكلاهما يدل على الثبوت والدوام
والكثرة.
والمغفرة ستر الذنب مع التجاوز عنه؛ يعني ستر الذنب وإسقاط عقوبته،
وليس مجرد الستر؛ لأنه مأخوذ من المِغفر، وبالمغفر يكون الستر والوقاية.
وأما
الرحيم فهو ذو الرحمة الواصلة إلى المرحومين؛ لأنها تدل على الفعل مع الصفة أيضًا،
والرحمة صفة من صفات الله سبحانه وتعالى يكون بسببها الإنعام والإحسان إلى الخلق
بجلب المنافع ودفع المضار.
وأما من فسر الرحمة بالإحسان أو بإرادته فقوله خطأ؛
لأن إرادة الإحسان أثر من آثار الرحمة، وكذلك الإحسان، وليس هو الرحمة.
وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [الفرقان: ٧٠]،
نعم؟
طالب: شيخ، قولنا: وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًاهنا صفة مشبهة، ربما (...) يا شيخ.
الشيخ: نعم.
الطالب: رغم أنها منصوبة
ولم تعمل ولم تضف.
الشيخ: ما هو بلازم تعمل ولّا تضاف،
وأما نصبها فللعامل، نصبها للعامل.
طالب: ورد حديث فيما
معناه: ما يزال العبد يرى سيئاته توضع في كفة موازين حسناته؛ يعني التائب.
الشيخ: نعم.
الطالب: حتى يتمنى أن لو
أكثر من السيئات ؟
الشيخ: ما أعرف هذا الحديث، لكن نظرًا إلى أنها تبديل السيئات
بحسنات يمكن من هذا الوجه.
(وَمَنْ تَابَ [الفرقان: ٧١] من ذنوبه غير من ذكر)؛ ولهذا قال فيمن سبق: (وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا [الفرقان: ٧٠] منهم)، من
هؤلاء.
وإنما قال: (غير من ذكر) لئلا يلزم التكرار، ولكن لا مانع أن
نقول: لا حاجة للاستثناء وتكون الآية الثانية عامة، فيكون من باب ذكر العام بعد
الخاص؛ لأن إخراج من سبق من عموم الآية هذه لا وجه له، فالأولى أن يُقال: إن الآية
الثانية عامة تشمل من سبق وغيرهم.
(وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا [الفرقان: ٧١] أي يرجع
إليه رجوعا فيجازيه خيرا).
شوف وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا، تَابَ: رجع من ذنبه، وَعَمِلَ صَالِحًا: استزاد من العمل الصالح، فيكون هذا الرجل
استَعتب مما فعل وازداد خيرًا.
يقول: فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا، أي: مَتَابًاتامًّا،
فالمصدر هنا للتعظيم، لتعظيم هذه التوبة؛ أي: مَتَابًاعظيمًا لكمال هذه التوبة، وإلا لو قال قائل: إن هذا تحصيل حاصل، من تاب فإنه يكون
تائبًا؟!
لا، المقصود أن توبته هذه توبة كاملة عظيمة، فالإتيان بالمصدر: فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًاللدلالة على أن هذه
التوبة وقعت موقعها، وأنها كاملة، وهذا حق فإن الرجل إذا تاب وازداد عملًا صالحًا
تبين بذلك صحة توبته وكمالها.
وقد اختلف العلماء -رحمهم الله: هل يُشترط للتوبة
إصلاح العمل أو لا يُشترط؟
فمنهم من قال: إنه يُشترط لها إصلاح العمل، وعلى هذا
فيكون ذلك شرطًا سادسًا زائدًا على الشروط الخمسة، وأن من تاب ولم يصلح عمله فإنه
ليس بتائب.
وقال بعض العلماء: بل تصح التوبة مع عدم إصلاح العمل، وقال بعضهم: إن
كان العمل من جنس ما تاب منه فلا بد من إصلاحه، وإلا فلا تصح التوبة.
مثال ذلك:
رجل تاب من الزنا ولكنه يسرق، فعلى القول الأول لا تصح توبته من الزنا لعدم إصلاح
العمل، وعلى القول الثاني تصح؛ لأن السرقة ليست من جنس الزنا، وعلى القول الثالث من
باب أولى أنه لا يشترط إصلاح العمل مطلقًا، وأن من تاب من ذنب قُبلت توبته.
ورجل
آخر تاب من الزنا ولكنه استمر في النظر المحرم، استمر ينظر إلى النساء نظرًا
محرمًا، فهذا على القول بأنه لا يُشترط إصلاح العمل تصح توبته من الزنا، وعلى القول
بأنه لا بد من إصلاح العمل لا تصح توبته من الزنا، وعلى القول بأنه بالوسط اللي
يقول إذا كان من جنس ما تاب منه لم تُقبل أيضًا لا تصح؛ لأن هذا زنا العين كما قال
النبي صلى الله عليه وسلم .
ولكن
الصحيح أن يُقال: أما إن أُريد بالتوبة وصف هذا الرجل بأنه من التائبين الذين
يلحقهم الثناء ويصدق عليهم أنهم تائبون، فهذا لا يمكن أن تصح منه التوبة أو أن
يستحق وصف التوبة إلا بإصلاح العمل؛ لأنه لم يتب التوبة المطلقة، وإنما عنده مطلق
توبة، وأما إن أُريد بالتوبة التوبة من العمل المعين، فالصواب الجزم بأن توبته
تُقبل؛ لأن هذا مقتضى عدل الله عز وجل، من عمل خيرًا فله ومن عمل شرًّا فعليه فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ [الزلزلة: ٧، ٨]، فكيف نقول: إن
هذا الرجل لا تصح توبته مِن عمل تاب منه ورجع وندم؛ لأنه مُصِرٌّ على غيره؟! ما
يصلح.
فالصواب في هذا أن يُقال: أما استحقاق وصف التائبين على وجه الإطلاق، فهذا
لا يستحقه التائب إلا بإصلاح العمل؛ لأنه كيف يكون تائبًا إلى الله من هو مُصِر على
معصيته ولو من غير جنس ما تاب منه أو من جنسها!
وأما إذا كان المقصود التوبة من
هذا العمل المعين؛ يعني مطلق توبة، لا توبة مطلقة، فإنها تصح جزمًا؛ لأن هذا مقتضى
عدل الله سبحانه وتعالى.
طالب: شيخ، في الحديث أن رجلًا أذنب ثم تاب ثم أذنب ثم تاب ثم أذنب ثم تاب، ثم قال الله
تعالى: علم عبدي أن (...)، فليعمل عبدي ما شاء ،
أو كما قال.
الشيخ: نعم.
الطالب: هذا دليل على أنه إذا تاب ثم رجع إلى العمل لم تُقبل
توبته؟
الشيخ: لَمْ؟
الطالب: لا تُقبل توبته.
الشيخ: إي
نعم، هذا العمل ما هي بمسألتنا هنا.
الطالب: ربما يكون
عملًا آخر؟
الشيخ: لا، هذه غير مسألتنا، نحن نقول:
الرجل هذا تاب من الذنب ولّا رجع إليه، لكنه عاصٍ لله من جهة أخرى، هذا هو
بحثهم.
طالب: بس إذا قلنا بأنه جزمًا تحصل له التوبة،
فهناك أحكام كثيرة تترتب على التوبة.
الشيخ: إي
نعم.
الطالب: مثل قلب السيئات إلى حسنات.
الشيخ: نعم، نقول: نعم، بالنسبة لهذا العمل المعين إذا تاب منه
صار حسنة.
طالب: تقلب (...)؟
الشيخ: والله هذا الكلام اللي قلنا قبل: هل هو قلب جزائي ولّا
قلب قدري؟
الطالب: إي، بس لا، هذا العام؟
الشيخ: لا أبدًا، إذا كان من الشرك والزنا وقتل النفس.
الطالب: إي، لكن تاب توبة نصوحًا كاملة؟
الشيخ: لا، تاب من هذه الأشياء، المهم أنه حتى من تاب توبة خاصة
من ذنب خاص بُدلت سيئاته حسنات، السيئة اللي تاب منه تكون حسنة، أولًا؛ لأنه تركها
لله، وقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أن من هَمَّ بسيئة
فتركها كتبت له حسنة ؛
لأنه تركها لله، فهذا مثله، ثم إن مجرد أن يتوب إلى الله ويعرف أن له ربًّا يؤاخذه
ويعاقبه ويشعر بالخجل من الله عز وجل والحياء منه هذه من الحسنات العظيمة.
الطالب: بس ما دام عليه وصف العاصي أو فاسق..
الشيخ: إي، عاصٍ بأيش؟ بالنسبة لكذا، تائب بالنسبة
لكذا.
الطالب: ما الفرق بين الزنا والسرقة؟
الشيخ: كيف الفرق؟
الطالب: يعني
مثلًا كلهم (...) من الكبائر، وكلهم مثلًا..
الشيخ:
الفرق بينهما أن هذا يُجلد وهذا تُقطع يده، وهذا يكون فاسقًا من وجه، وذاك فاسق من
وجه آخر، هذا باعتبار الأعراض، وهذا باعتبار الأموال، (...) الفروق، ليس كل الذنوب
على حد سواء لا في النوع ولا في القدر ولا في الإثم؛ ولهذا قلنا: إن الوصف المطلق
للتوبة لا يستحقه؛ لأنه حقيقة ما هو بتائب؛ إذ إنه عاص لله سبحانه وتعالى من وجه،
لكن كوننا نقول: ما يقبل توبتك من الزنا؛ لأنك تسرق، هذا ليس بصحيح.
الطالب: ما يمكن بدل ما نفرق بينهم من ناحية الجنس، نفرق بينهم
من ناحية الدرجة؟
الشيخ: كيف من ناحية الدرجة؟
الطالب: يعني مثلًا فيه هناك كبائر شديدة وهناك وسط
(...)؟
الشيخ: هو يستحق ما حصل، اللي هو تاب منه يُغفر
له، واللي أصر عليه يبقى عليه، صغيرة كانت أم كبيرة؛ لأن هذا مقتضى عدل الله، أليس
هذا عَمِل خيرًا بتوبته؟
طالب: هو ربما وصفه واضح، لكن
أن تُقلب إلى حسنة (...)؟
الشيخ: نحن ما قلنا: إن قلب
السيئة حسنة بالتوبة؛ لأنه مجرد رجوعه إلى الله سبحانه وتعالى وتركه لها وتوبته
منها حسنة، هذا إذا قلنا: إن المراد بالحسنة الجزائية، أنه يُجازى على نفس السيئة
حسنة، إذا قلنا: إنه قدري؛ بمعنى أن إقلاع هذا الرجل عن هذا الذنب..
الطالب: لا، واضح هذا.
الشيخ:
واستقامته، هذا ما فيه شيء، حتى الجزائي ما فيه إشكال أبدًا.
الطالب: القدري واضح، لكن..
الشيخ:
والجزائي أيضًا؛ لأن كرم الله سبحانه وتعالى أسرع وأسبق من عقوبته.
طالب: (...)، فهو من قدري؟
الشيخ:
قَدَري من القدر.
الطالب: وأيضًا الجزائي من
القدر؟
الشيخ: إي، لكنه ثواب، لكن هذا قدري بمعنى أنه
يُقدر له حسنات جديدة غير الأولى، والجزائي بمعنى أنه يُجزى على نفس السيئات
حسنات.
طالب: الواو يا شيخ في قوله تعالى: إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا [الفرقان: ٧٠]،
(...)، وأيش نعرفهم؟ عاطفات؟
الشيخ: إي نعم، عاطفات،
نعم.
الطالب: إذا كانت يا شيخ عاطفة فإذن يكون على
الشرط السادس من لا بد من أن يصلح العمل.
الشيخ:
نعم؟
الطالب: إذا كانت عاطفة نرجع إلى الشرط السادس
الذي يقول لا بد من صلاح العمل؟
الشيخ: إي، لكن عاد
عَمِل صالحًا، نحن قلنا: ما يستحق وصف التوبة المطلق إلا بهذا، بالعمل
الصالح.
الطالب: هناك يا شيخ آيات من القرآن تصف
الإنسان بالتوبة ولو ما عمل عملًا صالحًا؛ يعني (...)؟
الشيخ: إي، مثل: إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [المائدة: ٣٤]، إي نعم.
طالب: ذكرنا
هنا أن العاصي يعرف من نفسه مثلًا ضعف إيمانه وتسلط عدوه عليه، وأنه سوف يعود إلى
هذه المعصية، أيهما أولى (...) كلما يعمل معصية يتوب، وإلّا يترك التوبة لئلا تكون
توبة كذب؟
الشيخ: لا، يتوب، وأيش يدريك؟
الطالب: بس يعرف أنه سيذنب.
الشيخ:
لا، بس نقول: توبته هذه ما تصح، لكن مجرد شعوره بأنه مخطئ قد ينفعه هذا، أما أن
يقول: أستمر، ما يجوز هذا.
الطالب: هو من أصله معترف
أنه مخطئ؟
الشيخ: معترف أنه مخطئ لكن هو يقول: أنا
أستمر، ما أنا بمقلع لا بقلبي ولا بفعلي.
الطالب:
إي.
الشيخ: كلما سنحت لي الفرصة أفعل.
الطالب: نعم.
الشيخ: هذا شر، لكن
كونه يتوب إلى الله ويخجل ويصير عنده نوع من التقرب إلى الله أحسن من
عدمه.
الطالب: ولو تعددت توبته؟
الشيخ: ولو تعددت توبته، لكن الواجب على المؤمن أنه يتوب جزمًا،
وإذا قُدر فيما بعد أن أسباب المعصية توفرت لديه وأن نفسه غلبته فإن ذلك لا ينقض
توبته الأولى، سيؤاخذ من جديد بالمعصية الجديدة ثم يتوب.
طالب: (...) على قوله: أستغفر الله وأتوب إليه، أن قول الكثير
(...)؟
الشيخ: واستغفارك أيضًا استغفار
كذابين؟
الطالب: (...) تطلب المغفرة من الله سبحانه
وتعالى رغم إصرارك، إنما التوبة لا.
الشيخ: على كل حال
نسأل الله أن يتوب علينا، حتى قول الإنسان إذا انتهى من الأكل: الحمد لله، ما أحد
يشعر بمعنى هذه الكلمة تمامًا إلا أنها روتينية، وبسم الله كذلك، (...) بعد الصلاة
عادية، عادة؛ يعني الحقيقة هذه مسائل..، وهذا هو اللي الحقيقة يفسدنا: أن أعمال
القلوب ما نشعر بها، تلقى كثيرًا منا يحافظ على سنة رفع الأصبع عند الدعاء، لكن رفع
القلب عند الدعاء ما أحد يبحث فيه، مع أن هذا أهم، الله يتوب علينا، إذا فكرنا
بأنفسنا (...) ظاهريين لا باطنيين.
طالب: يا شيخ،
التوبة الخاصة ذَكَر فيها الإيمان، والتوبة العامة ما ذَكَر فيها الإيمان، وجه
ذلك؟
الشيخ: ويش لون؟
الطالب: الخاصة: إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ [الفرقان: ٧٠]، والعامة: وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا [الفرقان: ٧١]؟
الشيخ: أصله فيه الشرك
هناك، ذَكَر فيه الشرك، فلا بد من الإيمان مقابل الشرك.
طالب: يا شيخ، عندما يكون إنسان أخلف مع الله؛ يعني أصابه
البلاء.
الشيخ: أيش لون؟
الطالب: ابتلي بذنب، وأخذ يستغفر الله ويتوب ويستغفر الله ويتوب؛
يعني ظل على هذا الذنب، عَجَز لا يقلع عنه؛ يعني عجز أبدًا ما قدر..
الشيخ: مسألة عجز هذه أمر غير وارد إلا على مذهب الجبرية (...)
عن ترك، فالتروك أهون من الأفعال؛ ولهذا ما تجد الترك مثلًا رُتب عليه مثلًا الثواب
المطلق، بخلاف الفعل، الفعل أشق على النفس؛ لأنه جهاد للنفس من وجهين، لكن الترك من
وجه واحد، فكلمة يعجز ما هو بصحيح.
طالب: يا شيخ
كلمة..
الشيخ: هذا -سلمك الله- لو أن سوط السلطان في
ظهره مرة وفي بطنه مرة، يعجز ولّا ما يعجز؟
الطالب: لا
ما يعجز.
الشيخ: خلاص.
الطالب: لكن (...)؟
الشيخ: ما هو
بصحيح، أنا أشهد أنه ليس عجزًا؛ لأن فيه أناسًا تابوا، صدقوا العزيمة وتابوا
وأقلعوا عنه، إي نعم، الصحابة رضي الله عنهم قبل أن ينزل تحريم الخمر كانوا مدمنين
على الخمر، وإمساك الخمر لشاربها أكثر من إمساك الدخان، ومع ذلك بيوم واحد كلهم
(...)، الكلام على صدق العزيمة بس، إي نعم.
الآن في غير الصيام هذا الشارب ما
يستطيع يتوقف -على زعمه- النهار كله، ما يقدر على زعمه يمسك النهار كله عن الدخان،
وفي الصيام حيث إنه عازم.
الطالب: يقدر يصوم، والليل
كله ما يقدر.
الشيخ: إي.
طالب: (...).
الشيخ: إي
نعم.
وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا [الفرقان: ٧١]، قلنا: إن قوله: فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًاليست كقول القائل:
الأرض تحتنا والسماء فوقنا؛ يعني تحصيل حاصل، بل إن المعنى أن هذه هي التوبة
الصادقة الحقيقية الكاملة.
وقوله: إِلَى اللَّهِأي:
يعني يرجع إلى الله رجوعًا تامًّا كاملًا، كما قال المؤلف.
وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ [الفرقان: ٧٢]، هذه
معطوفة على قوله؟
طالب: وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ [الفرقان: ٦٣].
طالب
آخر: لا، على مجموع الأوصاف.
الشيخ: على قوله:
الَّذِينَ يَمْشُونَ [الفرقان: ٦٣]، وسبق أن الصحيح أن
الَّذِينَ يَمْشُونَخبر وليست صفة، كما قال
المؤلف.
(وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ [الفرقان: ٧٢] أَي الْكَذِب وَالْبَاطِل).
هذا معنى الزُّورَمن ازورَّ؛ أي: مال وانحرف: وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ [الكهف: ١٧]، فالمعنى الزُّورَ: كل
ميل قولي أو فعلي، إن كان قولًا وُصف بالكذب، وإن كان فعلًا وصف بالباطل، فكل قول
أو فعل مائل عن الطريق فإنه زور، مفهوم الآن؟
طالب:
نعم.
الشيخ: الكذب زور، والشتم واللعن والغيبة زور
أيضًا، والغصب والسرقة والزنا وغيرها زور أيضًا.
طالب:
باطل.
الشيخ: زور، هو زور، لكن قد نسميه باطلًا إذا كان
فعلًا.
فالمهم أنهم لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ، وإذا
كانوا لا يشهدون الزور فهل يفعلونه؟
طالب: لا.
الشيخ: من باب أولى؛ لأنهم إذا كانوا لا يحضرونه فإنهم لا
يفعلونه قطعًا، إذ لو فعلوه لحضروه، كل فاعل حاضر، وليس كل حاضر فاعلًا على وجه
الحقيقة، لكنه فاعل حكمًا؛ لقول الله تعالى: وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ [النساء: ١٤٠]، فدل هذا على أن القاعد
سواء قاعدًا أو مضجعًا أو واقفًا، المهم أن المشاهد لفعل العاصي مثل العاصي حكمًا
عند الله، نعم، إلا من أُكره على الحضور، فهذا شيء آخر لا حكم له كمن أُكره على
الفعل.
طالب: كل المعاصي يا شيخ؟
الشيخ: كل المعاصي نعم.
(وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِمن الكلام القبيح
وغيره مَرُّوا كِرَامًا [الفرقان: ٧٢] معرضين
عنه).
وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ(اللغو)
الصواب أنه ليس الكلام القبيح؛ لأن الكلام القبيح داخل في الزُّور، لكن المراد
بـ(اللغو) ما لا فائدة فيه، كل ما لا فائدة فيه فهو لغو؛ وذلك لأنه لا يقصد، وما لا
يقصد فهو لغو: لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ [المائدة: ٨٩]، فاللغو ما لا فائدة فيه.
طالب: لو كان
مباحًا؟
الشيخ: سواء كان قولًا أو فعلًا.
وقوله
هنا: وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا [الفرقان: ٧٢]، ما قال مثل ما سبق: وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا [الفرقان: ٦٣]؛ لأنه هناك خطاب معين مباشر،
فيقولون: لا بد أن يقولوا قولًا يسلمون به. لكن هنا يمرون بالشيء بدون أن يخاطبوا
به، والمراد بالمرور به سواء كانوا مارين هكذا في طريق أو مارين مثلًا جالسين فجاء
شيء لا فائدة فيه؛ لغو، فإنهم يمرون كرامًا، ومعنى مر الكرام هنا: أي أنهم لا
يلحقهم منه شيء، بل يحاولون الإصلاح؛ لأن الكريم يعطي غيره، ينفع نفسه
وغيره.
فهم إذا مَرُّوا بِاللَّغْوِيمرون كِرَامًايحاولون أن يفيدوا من وجودهم؛ وذلك بأن ينقلوا هذا
اللغو إلى أمر مفيد، فهمتم ولّا لا؟ ولهذا قال: مَرُّوا كِرَامًا، ما قال: قَالُوا سَلَامًالأنه هناك
يخاطبون بما يُسيء إليهم فيقولون قولًا يسلمون به؛ لأن المقام يقتضي بس أنك تسلم،
لكن هنا ما يؤذَون، إنما يمرون بلغو لا فائدة منه فيمرون كرامًا مفيدين
ومستفيدين.
وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا، قال: (معرضين عنه) ما هو بصحيح أيضًا، قد لا يعرضون عنه
لكن يفيدون ويستفيدون، والإنسان الموفق يستطيع أن يفيد ويستفيد، حتى فيما إذا كان
المجلس مجلس لغو؛ يعني كلامًا مباحًا، يستطيع أن يحوله إلى كلام مطلوب؛ وذلك بما
يستعرضه مثلًا من كون هذا الشيء الذي يتحدثون به دليلًا على قدرة الله، ولّا على
رحمة الله، ولّا على حكمة الله مثلًا، فيفيد ويستفيد، لكن هذه الأمور في الحقيقة
تريد رجالًا يعتبرون أنفسهم قادة مصلحين، ما تريد رجالًا يعتبرون أنفسهم من جنس
مجتمعهم يمشون الهوينى بدون إصلاح؛ ولهذا يفوتنا كثيرًا في هذه الأمور، يفوتنا
كثيرًا واللهِ من هذه الناحية، نجلس مجالس اللغو لا نفيد ولا نستفيد، غاية ما هنالك
إن كان الإنسان استحضر نية التأليف وعدم الانزواء وما أشبه ذلك، وهذا خير لكن ولو،
الخير والأكمل أن تحاول الإفادة والاستفادة.
وبعض الناس أيضًا يريد بالمجالس
التسلي فقط، ما يريد معنى وراء ذلك، وهذا فاته خير كثير، فعلى كل حال الناس
يختلفون، والمسائل تعود على النيات، وكم من عمل عمله شخص وعمله آخر فصار بينهما مثل
ما بين السماء والأرض: السجود يكون شركًا ويكون طاعة، إن سجدت لصنم كان شركًا ولله
كان طاعة، وهكذا جميع الأعمال في الحقيقة النية لها تأثير كبير في إصلاحها أو
إفسادها.
طالب: (...)؟
الشيخ: لا، أصلًا لا تحولهم قفزة (...)، لكن تستطيع شوي شوي،
نعم، الآن مثلًا عندما تحاول أن تمنع الماء الكثير المنحدر في مرة واحدة ما تستطيع،
(...) مع الجوانب شوي شوي، يمكن تقضي عليه.
طالب: شيخ
سؤال، لو كان الأشخاص هؤلاء شباب شفت أن همهم لهو كله، مثل ما قال (...) لهو، مثل
ما يحدث في النوادي وغيرها، لكن أنا قلت: بروح أسافر مع هؤلاء وأروح معهم للمحلات
اللي يروحون إياها هم على قصد وأنا على قصد، أنا قصدي أصلحهم مثلًا أحاول أعالجهم،
وهم قصدهم غير، قصدهم أني معهم داخل معهم في اللهو، وأنا لي هدف من ذلك..
الشيخ: ما يخالف، أنت إذا قصدت الإصلاح فهذا طيب، بس أخشى أنهم
يغلبونك.
الطالب: لا، إن شاء الله بحاولهم، إن جاء ولّا
(...) ويكون وسيلة إلى أول حاجة (...) ثم إقراره على هذا الفعل.
الشيخ: لا، أصلًا ما هي النوادي محرمة، من يقول: إن النوادي
محرمة؟
طالب: بعض الأفعال فيها يا شيخ.
الشيخ: بعض الأفعال فيها، لا بأس، بعض الأفعال فيها قد يكون غير
مرضٍ، لكننا ما نحاول أن نقول: إن هذا مُحرَّم؛ لأن بعد تركهم وترك الاختلاط بهم
مشكلة، معناه أنهم يخلوهم والشياطين.
طالب: (...)، لما
يشوفه يقول: شوف ابن الشيخ الفلاني، ولّا العالم الفلاني حاضر؟
الشيخ: حاضر بينصحهم.
الطالب: إي، بس
الناس ما (...).
الشيخ: نعم؟
طالب: (...)، أصلًا لو تبغي تصلح مثلًا تزيل النوادي، هذا
المعنى؛ يعني إصلاحها إزالتها.
الشيخ: لا، ليس إصلاحه
هو إزالته.
الطالب: أبدًا (...).
الشيخ: هي على كل حال، ما فيه شك أنه يمكن المراد منها وأصل
المؤسسين لها أن قصدهم صد الناس عن دين الله، وهذا هو الواقع؛ لأنها هي أيضًا مثل
القات، لكن مع ذلك ما نقول إنها معدومة الخير مئة بالمئة.
طالب: (...).
الشيخ: ويش رأيكم؟ ويش
نسوي؟
الطالب: ما يقربون ولا يؤيدون؛ لأن البعض ممكن
(...).
الشيخ: لا ما نؤيدهم، نحن ما نؤيدهم على أعمالهم
ولا على نواديهم بالحقيقة، ونرى أنه من المصلحة أن يُصرف الشباب إلى شيء آخر، إلى
تعلم الرماية وإلى تعلم السباحة وإلى السياق وإلى الأشياء المفيدة (...)، ما يهم،
المهم بس شيء يفيدون الناس، أما هذه أنا ما أقول إني أؤيد النوادي، بل أقول: إن
ضررها أكثر من نفعها، وإن كان مع ذلك ما نقول: إن ضررها مئة بالمئة، نقول: ضررها
أكثر من نفعها.
طلبة: (...).
الشيخ: ألا ترون أن ها الشباب الكثير هذا لو بقي مُسَرَّحًا في
الأسواق ما يحصل فيه مفسدة؟
طالب: لا بد أنه
يفسد..
الشيخ: والله أنا عندي أن هي كافة هي؛ يعني
كافة..
طالب: (...).
الشيخ:
لا، بس أنا عندي أن بقاءهم أفسد، لو بقوا مُسَرَّحين في الأسواق لكان أفسد
لهم.
طالب: (...) ومكتبات.
الشيخ: اتفقنا على هذا، على أنها تحتاج إلى توجيه، وأن وجود
النوادي ضرر، لكن ما نقول: إنها ضرر محض؛ لأنها كافة بعدت عنا أشياء كثيرة، تجد هذا
الشباب لو أنهم مثلًا قاموا يتجولون في الأسواق ويتجمعون تجمعات، كان يحصل شيء
كثير.
طالب: بلا شك (...) ومكتبات وحدائق، وكذا فيفادون
يا شيخ.
الشيخ: هو ما أنا بقول: إن هذه فكرة جيدة، ما
هي بفكرة جيدة، ما هي بسليمة أبدًا، ولا هي مقصود بها الخير للمسلمين أيضًا، أنا
أجزم -والله أعلم- أنه ما قصد بها الخير للمسلمين، إنما قُصد بها إلهاء الناس وصدهم
عن دين الله.
طالب: حتى يا شيخ أيش تدلنا
(...)؟
الشيخ: لا، لكن مع ذلك ما نقول: إنها شر محض،
هذا الكلام العام الذي هو موضع النقاش، هل هي شر محض أو فيها خير؟ وأقصد بالخير ما
هو بالخير الإيجابي، لا أقصد به خيرًا إيجابيًّا، لكن خيرًا سلبيًّا، بمعنى أنك تكف
عن مفاسد في ظني أكثر منها.
طالب: إي نعم،
(...).
الشيخ: متدهورة؟
الطالب: متدهورة، إي الكرة السعودية متدهورة وضعيفة.
الشيخ: إي.
الطالب: قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ [البقرة: ١١١].
الشيخ: الاستشهاد ليس..
الطالب:
الاستشهاد بالقرآن، ثم علم لا إله إلا الله محمد رسول الله قد (...).
طالب آخر: (...)، لو كان مع يهود بأي شيء؟
الشيخ: هو ما فيها شك، ولهذا تجد أن بعضهم يشجع ناسًا -مثلما
قلت- من النصارى واليهود من هؤلاء اللاعبين، وتجدهم إذا جاءت مباراة في التليفزيون
لو أُقيمت الصلاة يسمع إقامة الصلاة ما يقوم للصلاة، هذا صحيح.
طالب: ويحبون هؤلاء أكثر من أي شخص.
الشيخ: إي نعم، يحبون من يشجعونهم من هؤلاء يمكن أشد من حب الله
ورسوله.
طالب: (...) وقدموا طاعتها على طاعة الله عز
وجل، وعلى حب الله عز وجل.
الشيخ: نعم، صحيح، ينطبق
عليها عبد الدينار والدرهم؛ لأنهم إن أعطوا رضوا، وإن لم يعطوا سخطوا، إن نجحوا
رضوا وإلا سخطوا، وقالوا: أيش هذا الحظ؟ وأيش ها النصيب؟ وأيش ها التقدير؟
طالب: (...).
الشيخ: عجيب، هذه
الأيام دي؟
طالب: (...).
الشيخ: ومات موتًا؟
الطالب:
(...).
طالب آخر: يذكر (...).
الشيخ: يعني فرح على ها الحال؟
الطالب: إي، قفز (...).
الشيخ:
فرحًا.
الطالب: إي، فرح (...).
الشيخ: انتصار فريقه الذي يراه.
الطالب: يظنه (...).
الشيخ: الله
أكبر، سبحان الله العظيم.
طالب: يعني يا شيخ كم مرة
(...).
الشيخ: لا، (...).
الطالب: وإلا كان وأيش نيتي بها المحاضرة، بقول لهم مثلًا: إن
الكرة ما فيها شيء، لكن متى يصير فيها شيء؟ يصير فيها شيء إذا أشغلتنا مثلًا عن وقت
الصلاة، إذا مثلًا جعلنا كل همنا بعد، ولّا أقولهم (...).
الشيخ: لا، فيه خير أبدًا إن شاء الله، ما يصير إلا الخير، أنت
إذا صار هم اللي طالبينك، فهم ما يطلبوك إلا أنهم يظنونك (...).
الطالب: لكن بس نخشى (...).
الشيخ:
هه؟
طالب: علشان يبارك هذا العمل (...).
الشيخ: لا، أنا أخشى بعد أن هذا يصير خطيرًا، الإنسان يجب أنه
يراعي اللي بينه وبين الله بعد، إذا طلب منه ناس وقالوا: تعال ذكرنا.
طالب: بس أذكرهم بالمسجد، بس أمامي مثلًا أشياء..
الشيخ: لا، ما هو بالمسجد، إذا قال: تعال ذكرني
اجتمعوا.
الطالب: فيه صور مثلًا (...).
الشيخ: أحسنت.
الطالب: صور
مجسمة.





