كتاب الطهارة - 21
عدد الزيارات 1449

عناصر المادة :
باب الاستحاضة

من جِماع وهو صائم.
وعلى هذا فنقول: إن الصيام للمرأة الحائض إذا انقطع دمها بمنزلة صوم الْجُنُب، فيكون صحيحًا.
الطلاق، دليل جوازه -مع أن المؤلف هنا ما ذكر تحريم الطلاق، لكن نفهم من قوله: (غير الصيام والطلاق)، أن الطلاق في حال الحيض حرام.
دليله: قول النبي عليه الصلاة والسلام لعمر بن الخطاب: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا أَوْ حَامِلًا» ، والمرأة تطهر إذا انقطع دمها، أفهتم الآن؟
إذن دليل جواز طلاق المرأة الحائض قبل الاغتسال حديث ابن عمر: «مُرْهُ فَلْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا أَوْ حَامِلًا».
لو قال قائل: الجماع، ما تقولون فيه، هل يجوز؟
قد نقول: نعم، كما أن المرأة إذا كان عليها جنابة جاز أن تجامَع، هذه أيضًا كذلك، نقول: لا، هذا قياس في مقابلة النص.
النص: قال الله تعالى: وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ [البقرة: ٢٢٢]، لو قال قائل: المراد بقوله: تَطَهَّرْنَأي: غَسَلْنَ أثر الدم، فتغسل أثر الدم، وتبقى كذات الجنابة.
قلنا: هذا قال به بعض العلماء كابن حزم، المراد إذا تَطَهَّرْنَأي: تَنَظَّفْنَ من أثر الحيض، فغسلت المرأة فرجها وتنظفت حَلَّ وطؤها.
ولكننا نقول: إن التطهر هو التطهر من الحدَث، وهذا لا يكون إلا بالاغتسال.
دليلنا قوله تعالى: وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا [المائدة: ٦]، وقال تعالى: وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ، وعليه فيكون معنى قوله: إِذَا تَطَهَّرْنَأي: اغْتَسَلْنَ، فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ [البقرة: ٢٢٢].
الطلاق في حال الحيض يحرُم، وإذا طهُرت ولم تغتسل جاز لزوجها أن يطلِّقها.

***

ثم قال المؤلف في بيان الدم الذي يكون حيضًا: (والْمُبْتَدَأَة تجلس أَقَلَّه)، بدأ الآن -رحمه الله- يبين الدماء التي تكون حيضًا، والتي لا تكون حيضًا.
فقال (الْمُبْتَدَأَة)، وأيش معنى المبتدأة؟ التي ترى الحيض لأول مرة، ماذا تصنع؟ امرأة صغيرة بدأت تحيض، أو كبيرة لم يأتها الحيض من الأصل، ثم بدأت تحيض، ماذا تصنع؟
يقول: (تجلس أَقَلَّه)، ما أَقَلّه؟
طلبة: يوم وليلة.
الشيخ: يوم وليلة.
فتجلس أقله يومًا وليلة، ومعنى تجلس، أي: تدع الصيام والصلاة، وما لا يُفْعَل مع الحيض، تدع كل شيء لا يُفْعَل في حال الحيض يومًا وليلة، ثم تغتسل وتصلي.
بعد أن يمضي عليها أربع وعشرون ساعة تغتسل وتصلي، ولو كان الحيض يمشي، لماذا؟
قالوا: لأن أقل الحيض هو الْمُتَيَقَّن، وما زاد مشكوك فيه، فيجب عليها أن تجلس أقل الحيض، أعرفتم؟
قالوا: لأنه مُتَيَقَّن.
(تجلس أَقَلَّه ثم تغتسل وتصلي)، أيُّ الصلوات؟ المفروضة، وظاهر كلامه: أنها تصلي حتى النوافل. فهل هذا الظاهر مراد؛ أنها تصلي الفرائض والنوافل؟
الذي يظهر لي: أنه إن كان مرادًا فهو ضعيف، وأنه يجب أن تقتصر على الفرائض؛ لأن صلاتها الآن من باب الاحتياط، وإلا فالأصل أن هذا الدم دم حيض، لكن من باب الاحتياط، ولئلا تترك الواجب نقول: يجب عليها أن تصلي.
أما النافلة فهل فيها احتياط؟ النافلة ليس فيها احتياط؛ لأن الإنسان لا يأثم بتركها، إذا كان لا يأثم بتركها فلا حاجة إلى الاحتياط فيها.
وعلى هذا فينبغي أن يُحْمَل قوله: (وتصلي) أي: صلاة الفريضة؛ لأنها هي التي يُخْشَى أن تأثم لو تركتها، أما النافلة فلا تأثم بتركها، وحينئذ لا حاجة للاحتياط فيها. وهل تصوم؟
نقول: نعم، تصوم الصوم الواجب، كما لو ابتدأ بها الحيض في رمضان، فتجلس يومًا وليلة، ثم تصوم من باب أيش؟ من باب الاحتياط.
قال: (ثم تغتسل وتصلي، فإن انقطع لأكثره فما دونُ اغتسلت عند انقطاعه، فإن تكرر ثلاثًا فحَيْض، وتقضي ما وجب فيه، وإن عَبَر أكثرَه فمستحاضة).
(إن انقطع لأكثره) كم أكثره؟
طلبة: خمسة عشر يومًا.
الشيخ: خمسة عشر يومًا، نحن الآن نقرر المذهب حتى نعرفه، بعد ذلك نرجع للصحيح.
المرأة هذه جلست يومًا وليلة، ثم بدأت اغتسلت وصارت تصلي وتصوم الواجب.
انقطع الدم لأكثره فأقل، يعني مثلًا انقطع لعشرة أيام، ولنقل: إنه انقطع لعشرة أيام، تغتسل ولَّا لا؟
طلبة: تغتسل.
الشيخ: نعم تغتسل مرة أخرى، ولهذا قال: (اغتسلت عند انقطاعه) وجوبًا ولَّا استحبابًا؟ وجوبًا، لماذا؟ لاحتمال أن يكون الزائد عن اليوم والليلة أيش؟ حيضًا، فيجب الاغتسال مرة ثانية احتياطًا أيضًا، إذنْ هذه المرأة صارت تغتسل مرتين؛ المرة الأولى متى؟
طالب: عند تمام اليوم والليلة.
الشيخ: عند تمام اليوم والليلة، والمرة الثانية؟
طلبة: عند الانقطاع.
الشيخ: عند الانقطاع.
هذا الشهر الأول فعلت هذا الشيء، جاء الشهر الثاني تعمل كما عملت في الشهر الأول، أي: تجلس يومًا وليلة، ثم تغتسل، وتصلي الواجب، وتصوم الواجب، فإذا انقطع اغتسلت ثانية احتياطًا، هذا الشهر الثاني، ولنفرض أنه بدأ بها الحيض في شهر محرَّم، الشهر الثاني ما هو؟
طلبة: صفر.
الشيخ: صفر، اغتسلت وبدأت تصلي، جاءها الحيض في الشهر الثالث، وهو ربيع الأول، تجلس كم؟
طلبة: يومًا وليلة.
الشيخ: يومًا وليلة، ثم تغتسل، وتصلي وتصوم، فإذا انقطع، وقلنا: إنه انقطع إلى كم؟
طلبة: لعشرة أيام.
الشيخ: لعشرة أيام، اغتسلت أيضًا وصلَّت، كم تكرر الآن عليها من مرة؟
طلبة: ثلاثة.
الشيخ: ثلاث مرات، ولهذا قال المؤلف: (اغتسلت عند انقطاعه، فإن تكرر ثلاثًا فحيض).
في المثال الذي ذكرناه، تكرر ثلاثًا ولَّا لا؟
طلبة: ثلاثًا.
الشيخ: تكرر ثلاثًا، إذن يكون حيضًا، أفهمتم؟ صارت هذه المرأة عادتها كم؟
طلبة: عشرة أيام.
الشيخ: صار عادتها عشرة أيام فتستقر، بقي لنا الآن: ما بين اليوم والليلة إلى عشرة أيام، وهي تسعة أيام بلياليها، ماذا تصنع؟ لأنها كانت تصوم وتصلي، وتَبَيَّن الآن أن ما زاد عن اليوم والليلة إلى العشرة حيض، والحيض لا يصح فيه الصيام، ولَّا لا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: والصلاة؟
طلبة: لا تصح.
الشيخ: لا تصح أيضًا، لكن نقول: الصلاة إذا لم تصح لكن لا تُقْضَى؛ لأن الحائض لا تصلي، غاية ما هنالك أن نقول: لا تأثم بصلاتها في الحيض؛ لأنها فعلت هذا الشيء تعبُّدًا لله واحتياطًا للعبادة، لكن لا تقضي الصلاة، لماذا؟ لأن الصلاة لا تُقْضَى في أيام الحيض، وتقضي الصومَ الذي صامته ما بين يوم وليلة إلى عشرة أيام، لماذا؟ لأنه تبين أن هذا الدم حيض، والصيام لا يصح مع الحيض، أفهمتم؟ إي نعم، إذا كان في رمضان وقد صامت، أفهمتم الآن؟
طلبة: نعم.
الشيخ: نعيد المثال للمرة الثانية.
نقول: هذه امرأة مُبْتَدَأَة، أول ما جاءها الحيض يوم واحد وعشرين من رمضان، جلست يومًا وليلة، يعني: جاءها الحيض عند غروب الشمس من ليلة عشرين، اضبطوها تمامًا، نقول: تجلس يومًا وليلة، يعني: ليلة واحد وعشرين، ويوم واحد وعشرين، إذا غابت الشمس ثلاثة وعشرين يجب عليها تغتسل، وتصوم ولَّا لا؟
طلبة: إي نعم.
الشيخ: وتصوم، وتصلي، تكرر عليها ثلاثة أشهر، نقول: تَبَيَّنَ الآن أن حيضك كم يومًا؟
طلبة: عشرة أيام.
الشيخ: عشرة أيام، فيجب عليك أن تقضي تسعة أيام من رمضان التي صمتيها؛ لأنه تَبَيَّن أنها صامت في الحيض، والصيام في الحيض غير صحيح، كذا ولَّا لا؟
طالب: إي نعم.
الشيخ: وكذلك، لو فُرِض أنها قد نذرت أن تعتكف، فاعتكاف الحائض لا يصح، وعلى هذا فتقضي هذا الاعتكاف؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما ترك الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان قضاه في شوال.
المهم: تقضي كل عبادة واجبة لا تصح في الحيض، هذه القاعدة.
فقول المؤلف: (تقضي ما وجب فيه)، ماذا يعني؟ (ما وجب فيه) يعني: كل عبادة واجبة على الحائض ولكن لا تصح منها حال الحيض، فهذا يجب عليها أن تقضيها، مثل الصوم.
أما الصلاة فلا يجب عليها قضاؤها، لماذا؟ لأنها ليست واجبة على الحائض، وصلاتها في الحيض إذا قلنا: هي الآن غير صحيحة، نقول: أصلًا ما وجب عليها الصلاة إلا احتياطًا، أظن إن شاء الله واضح الآن؟
طلبة: إي نعم.
الشيخ: فهمنا تمام الآن؟
طلبة: إي نعم.
الشيخ: يقول المؤلف رحمه الله: (فإن تكرر ثلاثًا)، إذا قُدِّر أن هذا الحيض ما تكرر بعدده ثلاثًا، يعني: جاءها أول شهر عشرة، وثاني شهر ثمانية، وثالث شهر ستة، ما الذي يكون حيضًا من هذه؟
طلبة: الستة.
الشيخ: الستة فقط، ففي الشهر الرابع إن تكررت الثمانية ثلاث مرات صارت عادتها ثمانية، في الشهر الخامس إن تكررت العشرة ثلاثًا صارت عادتها عشرة، المهم: أن ما تكرر ثلاثًا فهو حيض.
(وإن عَبَر أكثرَه)، (عبر) بمعنى: جاوز، هذا الكلام الآن في مَن؟ في الْمُبْتَدَأَة ولَّا المعتادة؟
طلبة: في المبتدأة.
الشيخ: في المبتدأة، (إن عَبَر أكثره فمستحاضة)، يعني: هذه الْمُبْتَدَأَة أول مرة جاءها الحيض استمر معها حتى تجاوز الخمسة عشر، يقول المؤلف: تكون حينئذ مستحاضة، والاستحاضة: سيلان دمِ عرقٍ في أدنى الرحم، ويسمَّى العاذل؛ باللام، الحيض: سيلان الدم من عرق في قعر الرحم، يُسَمَّى العاذر؛ بالراء.
لكن هذا دم عرق في أيش؟
طالب: في أدنى الرحم.
الشيخ: في أدنى الرحم يسمى العاذل، كما لو حصل منها جرح في عرق وظهر الدم، هذا ليس دمًا طبيعيًّا، هذا يعتبر مرضًا حصل بسبب انطلاق أو انفصام أحد العروق في أدنى الرحم، وصار يخرج باستمرار، يقول: هذه تعتبر؟
طلبة: مستحاضة.
الشيخ: مستحاضة، وهي الآن مُبْتَدَأَة ما لها عادة سابقة، فماذا تعمل؟
ليس أمامها -أي هذه الْمُبْتَدَأَة- بالنسبة للاستحاضة إلا شيئان: إما التمييز، أو عادة غالب النساء.
ما لها عادة ترجع إليها هي، ليس لها الآن إلا التمييز، أو عادة غالب النساء، ترجع إذنْ إلى أيهما؛ إلى عادة غالب النساء، أو إلى التمييز؟
طلبة: التمييز.
الشيخ: نقول: ترجع إلى التمييز؛ لأن التمييز علامة خاصة بها، وعادة غالب النساء عامة، ومعلوم أن الخاص مقدَّم على العام.
فهنا نقول: هذه المرأة الْمُبْتَدَأَة جاءها الدم واستمر معها إلى أن زاد على خمسة عشر يومًا، وجاءت تسأل: ماذا أصنع؟ نقول: أنت الآن مستحاضة، ويش تعمل؟

***

يقول المؤلف: (فإن كان بعض دمها أحمر وبعضه أسود)، هذه علامة، الآن نقول: ارجعي إلى التمييز، ويش معنى التمييز؟ يعني: التَّبَيُّن حتى يُعْرَف أن هذا دم حيض، أو دم استحاضة.
ذكر المؤلف علامة واحدة فقط وهي اللون، والتمييز يكون بثلاث علامات، بل بأربع علامات: اللون، والرقة، والرائحة، والتجمُّد، المؤلف ذكر علامة واحدة وهي؟
طلبة: اللون.
الشيخ: اللون، فقال: (فإن كان بعض دمها أحمر وبعضه أسود، ولم يَعْبُر أكثرَه)، (يعبر): يتجاوز، والفاعل ضمير مستتر يعود على أدنى مذكور، شوفوا أدنى مذكور ويش هو؟
طلبة: أسود.
الشيخ: الأسود، يعني: ولم يعبر الأسود أكثر الحيض، ولم ينقص عن أقله؛ لأن الأسود إذا عَبَر أكثرَ الحيض لم يصلح أن يكون حيضًا، فلو أن هذه المرأة جاءها الدم خمس وعشرين يومًا، منها عشرون يومًا أسود، وخمسة أحمر، نقول: الأسود هنا ما يصلح أن يكون حيضًا، لماذا؟
طلبة: لأنه تجاوز أكثر الحيض.
الشيخ: لأنه تجاوز أكثر الحيض؛ ولهذا قال المؤلف: (ولم يَعْبُر أكثرَه) شرط، (ولم ينقص عن أقله) كم أقله؟
طلبة: يوم وليلة.
الشيخ: يوم وليلة، فلو قالت هذه المرأة الْمُبْتَدَأَة: والله أنا أول ليلة أصابها الدم كان أسود، ثم صار أحمر إلى عشرين يومًا، ترجع للتمييز الأول ولَّا لا؟
طالب: لا ترجع.
الشيخ: ليش؟
طالب: لأنه نقص.
الشيخ: لأنه نقص عن أقله، وإذا نقص عن أقل الحيض فليس بحيض، إذنْ لا ترجع إليه، فإذا قالت يصيبها دم أسود ستة أيام، صار حيضًا ولَّا لا؟
طالب: نعم.
الشيخ: يصير حيضًا؛ لأنه لم ينقص عن أقله، ولم يزد على أكثره، إذنْ فهو صالح لأن يكون حيضًا، فيكون حيضًا، والباقي الأحمر؟
طلبة: استحاضة.
الشيخ: استحاضة، المبتدأة كم تجلس؟
طلبة: يومًا وليلة.
الشيخ: يومًا وليلة ثم تغتسل، حتى يتكرر ثلاث مرات، فإذا تكرر ثلاث مرات صار عادة، وتقضي ما يجب على الحائض قضاؤه مما فعلته بين اليوم والليلة وبين وقوف الدم، أظن هذا واضحًا؟
طالب: واضح.
الشيخ: إذا تجاوز الدم أكثر الحيض، فهي الآن مستحاضة؛ لأنه لا يمكن -على كلام المؤلف- يزيد الحيض على خمسة عشر يومًا، فنقول: هذه مستحاضة، ماذا تعمل؟
نقول: ننظر، هل لها تميز أو لا؟ إذا قالت: نعم لها تمييز، لكن ما هو التمييز؟ قلنا: التمييز يكون بواحد من أمور أربعة: اللون، والرقة، والرائحة، والتجمد، نشوف اللون اللي ذكره المؤلف.
اللون: دم الحيض أسود، ودم الاستحاضة أحمر؛ لأن دم الاستحاضة دم عرق مثل الدماء العادية، هذا الدم الأسود لا ينقص عن أقله، ولا يزيد على أكثره، هذه حالة؛ لأن الدم الأسود الآن له ثلاث حالات:
إما أن ينقص عن أقله، أو يزيد على أكثره، أو بينهما، لا يزيد عن أكثره، ولا ينقص عن أقله.
إن نقص عن أقله؟ فليس بشيء، ما يعتبر إطلاقًا، إن زاد على أكثره؟
طلبة: مستحاضة.
الشيخ: لا يعتبر أيضًا، كذا؟
طالب: إي نعم.
الشيخ: إذا كان لا ينقص عن أقله، ولا يزيد على أكثره فهو الحيض، حتى لو كان عشرة أيام، والباقي؟
طلبة: استحاضة.
الشيخ: الباقي استحاضة، طيب الرائحة: التمييز بالرائحة كيف؟
دم الحيض مُنْتِن، رائحته كريهة، ودم الاستحاضة غير مُنْتِن، مثل ما لو خرج الدم من عرق من العروق، غير مُنْتِن.
في الرقة: دم الحيض ثخين غليظ، ودم الاستحاضة رقيق.
في التجمد: دم الحيض لا يتجمد إذا ظهر، ودم الاستحاضة يتجمد؛ لأن دم الحيض تجمَّد في الرحم ثم انفجر وسال، فلا يعود مرة ثانية إلى التجمد، بخلاف دم الاستحاضة؛ فإنه دم عرق، ونحن نشاهد دم العروق تتجمد.
فهذه أربع علامات، وتسمى عند الفقهاء بماذا؟ علامات التمييز، أو التمييز.
فصارت الْمُبْتَدَأَة إذا كانت مُمَيِّزَة تعمل هذا العمل.

***

طالب: قال المؤلف رحمه الله تعالى (...).
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، كيف تصنع المرأة إذا رأت الحيض لأول مرة؟
طالب: الْمُبْتَدَأَة تجلس على أقله يومًا وليلة، فإذا رأت الحيض في اليوم التالي تغتسل وتصلي وتصوم..
الشيخ: بشرط أن تراه في اليوم الثاني؟
الطالب: إذا رأته.
الشيخ: يعني شرط، لازم تراه، وإن لم تره فلا تغتسل ولا تصلي.
الطالب: لا، ليس بشرط، إذا رأته أول.
الشيخ: إذن تجلس؟
الطالب: يومًا وليلة أقله.
الشيخ: نعم، ثم؟
الطالب: ثم تغتسل، وتصوم، وتصلي.
الشيخ: كم مرة تفعل هذا؟
الطالب: تفعل هذا المرة الأولى، إذا استمر معها الدم، بعض الدم في اليوم الثاني والثالث، فإذا انقطع تغتسل وتصوم وتصلي.
الشيخ: لا، صامت وصلت.
طالب: هي تجلس في اليوم الأول، أول يوم.
الشيخ: أول يوم تجلس يومًا وليلة، ثم تغتسل وتصلي، فإذا انقطع؟
الطالب: تغتسل.
الشيخ: ثانية؟
الطالب: نعم، تغتسل لانقطاعه.
الشيخ: طيب، ثم؟
الطالب: ثم تجلس تحسب هذه المدة، بين أقل ..
الشيخ: كم مرة تفعل هذا؟
الطالب: ثلاث مرات.
الشيخ: ثلاث مرات، إذا تكرر ثلاث مرات في الشهر الرابع؟
طالب: تجلس المتكرر.
الشيخ: تجلس المتكرر، إذا تكرر خمسة أيام في الأول، وستة في الثاني، وسبعة في الثالث، كم تجلس في الرابع؟
طالب: خمسة أيام.
الشيخ: خمسة أيام؛ لأنها المتكررة، توافقون؟
طلبة: نعم.
طلبة آخرون: لا، سبعة أيام.
الشيخ: سبعة أيام، ما تكررت ثلاث مرات؟
طالب: تكرر يا شيخ.
الشيخ: ما تكرر، الآن قل لي، المثال: حاضت أول شهر خمسة أيام، وثاني شهر ستة، وثالث شهر سبعة، فكم تجلس في الرابع؟
طلبة: خمسة.
الشيخ: خمسة؛ لأن الخمسة هي التي تكررت ثلاث مرات، إذنْ تكون عادتها خمسة.
إن تجاوز الدم أكثر الحيض؟
طالب: تكون مستحاضة.
الشيخ: كم أكثر الحيض؟
الطالب: أكثر الحيض خمسة عشر يومًا.
الشيخ: نعم، تكون مستحاضة، إذن المستحاضة من تجاوز دمها أكثر الحيض، ماذا تصنع إذا كانت مستحاضة؟
طالب: إذا تميز تذهب إلى عادة النساء.
الشيخ: مُبْتَدَأَة.
الطالب: إذا كانت مستحاضة تصلي وتصوم.
الشيخ: كل أيام الدم؟
طالب: إي؛ لأنها مُبْتَدَأَة.
الشيخ: هي مُبْتَدَأَة نعم.
الطالب: إذا كان أول اليوم والليلة لا تصلي ولا تصوم.
الشيخ: هي من يوم بدأ بها الدم بقي إلى عشرين يومًا، وفي الشهر الثاني كذلك، وفي الشهر الثالث كذلك، واستمرت.
طالب: أين السؤال؟
الشيخ: ماذا تصنع؟
الطالب: تذهب إلى التمييز.
الشيخ: أحسنت، التمييز، ويش معنى تذهب إلى التمييز؟
الطالب: التميز إما يكون بلون الدم، أو رائحته، أو تجمده، وغلظته.
الشيخ: أو غلظه؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: غلظه، أربع علامات.
الطالب: إي نعم.
الشيخ: أربع علامات، أولًا نبدأ باللون، أيش تقول؟
طالب: أقول: لون الاستحاضة يكون أخف أحمر.
الشيخ: نعم، والحيض؟
الطالب: والحيض يكون أسود.
الشيخ: الرائحة؟
طالب: الرائحة تكون مُنْتِنَة.
الشيخ: أيهم؟
الطالب: دم الحيض.
الشيخ: نعم، والاستحاضة.
الطالب: والاستحاضة رائحتها كباقي الدم.
الشيخ: يعني غير مُنْتِنَة.
الطالب: غير مُنْتِنَة.
الشيخ: في الثخونة، في الغلظ والرقة؟
طالب: دم الحيض غليظ، ودم المستحاضة عادي.
الشيخ: الاستحاضة عادي، يعني غير غليظ، في التجمد؟
طالب: دم الحيض اللي يتجمد.
الشيخ: دم الحيض؟!
الطالب: الاستحاضة قصدي.
الشيخ: الاستحاضة يتجمد، والحيض؟
الطالب: لا يتجمد.
الشيخ: لا يتجمد، هل هناك علة طبية في ذلك؟
طالب: لأن دم الحيض تجمد في الرحم..
الشيخ: فلا يعود مرة ثانية، هكذا قال بعض المعاصرين من أهل الطب، إذا وَجَدَت التمييز؟
طالب: فإنه يعتبر حيضًا.
الشيخ: التمييز حيض، وما سواه؟
طالب: سوى التمييز؟
الشيخ: إي.
الطالب: وزاد عن أيام الحيض.
الشيخ: يعني عند مثلًا خمسة أيام، ستة، دمها أسود، والباقي أحمر.
الطالب: استحاضة.
الشيخ: ما زاد على التمييز فهو استحاضة.
طالب: يتجمد دم الحيض (...).
الشيخ: يقولون: لا يتجمد.
الطالب: المادة ممكن تتجمد، ولو كان تجمد قبل ذلك.
الشيخ: يقولون: لا يتجمد.
الطالب: وإذا تحولت من جامد إلى سائل، ممكن تتحول من سائل إلى ..
الشيخ: أنت أَكِّد لي هذا؛ لأن هذا مكتوب، قرأتها أنا في كتاب لواحد يقال له محمد بن علي البار، معروف، فأنت تأكد، وشوفها.
إذا لم يكن لها تمييز بأن كان دمها كله أسود، أو كله أحمر، أو كله غليظ، أو كله رقيق، أو ما أشبه ذلك، فماذا تصنع؟
طالب: ترجع إلى غالب عادة النساء.
الشيخ: كم؟
الطالب: سبعة أيام، أو ستة.
الشيخ: ستة أيام أو سبعة، إذا قلنا: اجلسي عادة غالب النساء ستة أيام أو سبعة، فمن أول شيء؟ من أول الشهر، من نصف الشهر، من آخر الشهر؟
طالب: من أول ما أصابها الدم.
الشيخ: من أول ما أصابها الدم.
طلبة: ما شرحناها.
الشيخ: إلَّا، شرحناها.
طالب: وقفنا عند الشهر الثاني.
الشيخ: إذنْ نبدأ، أنت عندك علم بها؟
طالب: إي، تحسب من أول يوم ابتدأ الحيض.
الشيخ: تجعل من أول يوم ابتدأ الحيض، فإن لم تعرف ونَسِيَت فمن أول كل شهر هلالي، إني ذكرت لكم، لكن لا بأس.

***

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين.
قال المؤلف: (...) (.. يكن دمها متميزًا قَعَدَت غالب الحيض من كل شهر).
(قَعَدَت)، أي: المرأة الْمُبْتَدَأَة غالب الحيض من كل شهر، وغالب الحيض ستة أيام، أو سبعة أيام.
ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: «تَحَيَّضِي فِي عِلْمِ اللهِ سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةً» ، هذا هو الدليل.
ولأنه -هذا التعليل-: إذا تَعَذَّر علمُ الشيء بعينه رجعنا إلى بني جنسه، فهذه المرأة تَعَذَّر علم حيضها بعينها، فنرجع إلى بني جنسها.
لو قال قائل: إننا نرجع إلى عادة نسائها، لا إلى عادة غالب الحيض، بمعنى أن ننظر نساءها؛ كأختها وأمها، وما أشبه ذلك، فهذا هو الأرجح؛ لأن مشابهة المرأة لأقاربها أقرب من مشابهتها لغالب النساء.
فنقول مثلًا: ما عادة أقاربها؟ قالوا: والله عادتها خمسة أيام، أمها خمسة أيام، وأختها خمسة أيام، وبنتها خمسة أيام، صح؟
طلبة: لا، ما لها بنت.
الشيخ: ما لها بنت؟
طلبة: ما لها بنت.
الشيخ: طيب، أمها خمسة أيام، وأختها خمسة أيام، نعم، وعمتها، وما أشبه ذلك، إذن نقول: نردها إلى عادة نسائها؛ لأن مشابهتها لهن أقرب من مشابهتها إلى غالب النساء.
قال المؤلف: (من كل شهر)، ما نقول: من كل شهرين، أو من كل ثلاثة، من كل شهر تجلس غالب الحيض، لماذا قلنا: من كل شهر؟ لأن غالب النساء تحيض في الشهر مرة، ودليل ذلك من القرآن قوله تعالى: وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ [البقرة: ٢٢٨] كم؟
طلبة: ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ.
الشيخ: ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ، وقال: وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ [الطلاق: ٤]، فجعل الله عز وجل لكل حيضة شهرًا؛ لأن هذا هو الغالب، إذنْ من كل شهر، من أي يوم من الشهر تبدأ؟
قالوا: من أول يوم أصابها، فإذا كان أول يوم أصابها الحيض فيه هو الخامس عشر، تبدأ من الخامس عشر، -إذا قلنا: سبعة أيام- إلى اثنين وعشرين، -إن قلنا: خمسة- إلى عشرين، وهكذا.
إذا قالت: نسيت، ما أدري هل جاءها الحيض من أول يوم من الشهر، أو في العاشر، أو في العشرين؟
نقول: تجعله من أول يوم، وهذا على سبيل الاحتياط، ما هو على سبيل اليقين؛ لأنه ليس معنا يقين.
إذنْ، إذا استُحِيضت المبتدأة فلها حالان: إما أن تكون مُمَيِّزَة فتعمل بالتمييز، أو غير مُمَيِّزة فتجلس غالب الحيض من كل شهر، خلصنا من هذه؟
واعلموا أن هذه الأحكام ليس من أجل الصلاة فقط، حتى من أجل عدة الحيض، وكذلك من أجل جواز الطلاق، وغير ذلك، كل الأحكام المترتبة على الحيض تترتب على ما قلنا، فإذا حكمنا بأن هذه الأيام أيام حيض ترتب على ذلك كل ما يترتب على أيش؟
طلبة: على الحيض.
الشيخ: على الحيض، وإذا قلنا: هذه الأيام أيام طهر، ترتب على ذلك كل ما يترتب على الطهر، يعني: ليس مجرد الصلاة فقط.

***

باب الاستحاضة
00:37:16

قال: (والمستحاضة المعتادة)، من هي المستحاضة المعتادة؟ هي التي كانت لها عادة سليمة من قبل الاستحاضة، امرأة لها عادة سليمة من قبل الاستحاضة، ثم أُصِيبَت بمرض واستُحِيضَت، وهذا قد يحدث، ماذا تعمل؟ يقول: (ولو مُمَيِّزة تجلس عادتها).
قوله: (ولو مُمَيِّزة) إشارة خلاف، (تجلس عادتها).
مثال هذا: امرأة كانت تحيض حيضًا مُطَّرِدًا سليمًا، كل شهر ستة أيام، معتادة، مُطَّرِدَة، أُصِيبَت بمرض فجاءها نزيف يبقى معها أكثر الشهر، نقول: هذه أيش؟
طلبة: مستحاضة.
الشيخ: مستحاضة، تجلس متى؟
طالب: عادتها.
الشيخ: عادتها، متى عادتك؟ قالت عادتها ستة أيام من أول الشهر، من واحد إلى السادس.
نقول: إذن كلما جاء الشهر فاجلسي من واحد إلى سادس.
وقال المؤلف: (ولو مُمَيِّزة)، وهذه إشارة خلاف، يعني: حتى هذه المعتادة تجلس العادة، ولو كان دمها مُتَمَيِّزًا فيه الحيض من غيره، فلو قالت هذه المرأة المعتادة إن عادتها كانت من أول يوم من الشهر، لكنها ترى في اليوم الحادي عشر دمًا أسود لمدة ستة أيام، والباقي أحمر، هذه معتادة ومُمَيِّزَة، ولَّا لا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: معتادة ومُمَيِّزَة، هل ترجع للعادة أو تأخذ بالتمييز؟
طلبة: للعادة.
الشيخ: المؤلف يقول: تأخذ بالعادة، ما نرجع للتمييز؛ لأنها لما استُحِيضَت فإنها ترجع إلى العادة السابقة، وكون التمييز يأتي بعد العادة أو قبل العادة ما لنا وله.
واستدل هؤلاء بقول النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت حُبَيْش: «اجْلِسِي قَدْرَ مَا كَانَتْ عَادَتُكِ تَحْبِسُكِ» ، فردها إلى العادة ولم يَسْتَفْصِل، فلما لم يستفصل النبي عليه الصلاة والسلام مع احتمال تغير الحال عُلِمَ أن المسألة على سبيل أيش؟ العموم؛ لأن من القواعد المقرَّرة الأصولية أنَّ ترك الاستفصال في مقام الاحتمال يُنَزَّل منزلة العموم في المقال.
طالب: ترك الاستفصال في مقام المحال.
الشيخ: في مقام المحال؟ المحال محال يا أخي.
الطالب: الاحتمال.
الشيخ: في مقام الاحتمال.
الطالب: يُنَزَّل منزلة؟
الشيخ: العموم.
الطالب: في المقام.
الشيخ: في المقال، فمثلًا: الرسول عليه الصلاة والسلام أمرها أن ترجع إلى العادة، واحتمال وجود التمييز معها ممكن ولَّا لا؟
طلبة: ممكن.
الشيخ: نعم، ممكن، الاحتمال ممكن ووارد، فلما لم يستفصل، لم يقل لها: هل دمك يتغير؟ ولم يقل لها: ارجعي للتمييز، عُلِمَ أنها ترجع إلى العادة مطلَقًا، أعرفتم؟
الخلاف الذي أشار إليه المؤلف خلاف قوي، يقول: ترجع إلى التمييز، فإذا كان الدم مُتَمَيِّزًا فإننا نأخذ بما كان حيضًا؛ لتميزه، ولو معتادة، وقالوا: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ دَمَ الْحَيْضِ أَسْوَدُ يُعْرَفُ» ، قاله في المستحاضة؛ لأن اللي استحيض في عهد الرسول سبع نساء، ما هي واحدة، فقال: «إِنَّ دَمَ الْحَيْضِ أَسْوَدُ يُعْرَفُ»، ولا يُسْتَبْعَد أن تنتقل العادة من أول الشهر إلى وسط الشهر بسبب المرض الذي طرأ عليها.
فعندنا علامة ظاهرة وهي التمييز: الدم الذي كان يأتيها في يوم عشرة أسود، مُنْتِن، غليظ، والدم الذي يأتيها أول يوم أحمر، رقيق، لا ريح له، قالوا: فإذن نرجع إلى التمييز؛ لأنه علامة ظاهرة واضحة، وهذا مذهب الشافعي، والأول المشهور من مذهب الإمام أحمد، وعن أحمد رواية كمذهب الشافعي.
فالحقيقة أن الأحاديث متعارضة، لكن رَدُّها إلى العادة أصح؛ لأن الحديث الذي فيه ذكر التمييز اختلف العلماء في صحته، وأيضًا الرد إلى العادة أريح للمرأة؛ لأن هذا الدم الأسود أو الْمُنْتِن أو الغليظ ربما يضطرب ويتغير، ربما ينتقل إلى آخر الشهر، أو إلى أوله، وربما يتقطع، يعني يكون يومًا أسود، ويومًا أحمر، وهكذا، فإذا رددناها إلى العادة صار هذا أضبط وأريح للمرأة، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد -رحمه الله-، ويستدل بعموم الحديث: «اجْلِسِي قَدْرَ مَا كَانَتْ عَادَتُكِ تَحْبِسُكِ»، وعليه يكون المؤلف مشى على عموم الحديث الدال على أنها ترجع إلى العادة.
(تجلس عادتها)، إذا نَسِيَتِ العادة؟ يقول المؤلف: (فإن نَسِيَتْها عملت بالتمييز الصالح).
(الصالح) يعني: الصالح أن يكون حيضًا، ومتى يصلح أن يكون حيضًا؟ ألَّا يقل عن أقله، ولا يزيد على أكثره، فإذا قالت المرأة: والله أنا نسيت عادتي، (...).
هل دمك يتغير؟
قالت: نعم، إنه يتغير، بعضه أسود، أو بعضه مُنْتِن، أو بعضه غليظ.
قلنا: كم يومًا يأتي هذا الأسود أو الغليظ أو الْمُنْتِن؟
قالت: يأتي خمسة أيام، ستة أيام، نقول؟
طلبة: (...).
الشيخ: اجلسي هذا الدم، والباقي تَطَهَّرِي وصلي.
قال المؤلف: (فإن لم يكن لها تمييز)، يعني أنها ليس لها تمييز، أو لها تمييز غير صالح، قالت: يأتيني مثلًا بعد يومين ثلاثة، ساعتين ثلاث، دم أسود، ولا هو منتظم، أو يأتيني الدم الأسود ستة عشر يومًا.
نقول: إذن تعمل، يقول: (فغالب الحيض): تجلس غالب الحيض، وهنا نقول كما قلنا في الْمُبْتَدَأَة: إنها ترجع إلى من؟ إلى أقاربها، وتأخذ بعادتهم، غالب الحيض من متى؟
طالب: من أول الشهر الهلالي.
الشيخ: من أول الشهر الهلالي، ليش ما نقول: من أول يوم أتاها الحيض؟ لأنها قد نَسِيَت العادة، وحينئذ تجلس من أول كل شهر هلالي غالبَ الحيض.
كم حالًا للمستحاضة المعتادة؟
طالب: ثلاث حالات.
الشيخ: ثلاث حالات؛ ترجع للعادة، ثم للتمييز، ثم لغالب الحيض.
ما الذي سقط من الْمُبْتَدَأَة؟
طالب: العادة.
الشيخ: العادة، لماذا؟
طلبة: ليس لها عادة.
الشيخ: لأن الْمُبْتَدَأَة ليس لها عادة، وأظن إن شاء الله الآن اتضح، فصار المستحاضة نوعان؛ مُبْتَدَأَة: وهي التي أصابتها الاستحاضة من أول ما أصابها الدم، ومعتادة: وهي التي طرأ عليها الاستحاضة.
فالْمُبْتَدَأَة ماذا تعمل؟
طلبة: (...).
الشيخ: الْمُبْتَدَأَة المستحاضة؟
طالب: بالتمييز.
الشيخ: تعمل بالتمييز أولًا، فإن لم يكن لها تمييز فغالب الحيض، ولا نقول: العادة؛ ليش؟
طلبة: ليس لها عادة.
الشيخ: ليس لها عادة،. المستحاضة المعتادة تجلس العادة، فإن نَسِيَتْها؟
طلبة: تمييز.
الشيخ: فبالتمييز الصالح، فإن لم يكن لها تمييز فغالب الحيض.
إذن القسم الثاني أو النوع الثاني من المستحاضات يشتبك مع الأول في حالين، وهما: التمييز..
طلبة: وغالب الحيض.
الشيخ: وغالب الحيض، وتتخلف العادة عن الْمُبْتَدَأَة؛ لأنها ليس لها عادة.
طالب: (...).
الشيخ: إي نعم، مثل هذه.
قال: فإن نسيتها (كالعالِمَة بموضعه الناسية لعدده)، يعني: كما أن العالمة بموضعه الناسية لعدده تجلس غالب الحيض، ولا ترجع للتمييز، مثال: امرأة تقول إن عادتها تأتيها في أول يوم من الشهر، كل يوم أول هلالي تأتيها العادة، لكن ما تدري: هل هي ستة أيام، أو سبعة، أو عشرة، أو خمسة، ويش نَسِيَت؟
الطلبة: العدد.
الشيخ: العدد، والموضع؟
الطلبة: علمته.
الشيخ: علمته، نقول: ما دُمْتِ قد نسيت العدد فارجعي إلى غالب النساء، قارِبي الحيض، وأقاربها أولى من الأباعد، اجلسي غالب الحيض، ستة أيام، أو سبعة، من أين؟
طلبة: من أول الشهر.
الشيخ: من أول الشهر؛ لأنها تقول هي إن عادتها تأتيها في أول يوم من الشهر، لكن نسيت كم هي، نقول لها: الآن اجلسي من أول الشهر غالب الحيض؛ ستة أيام، أو سبعة.

***

قال المؤلف: (وإن عَلِمَت عدده ونسيت موضعه من الشهر ولو في نصفه جَلَسَتْهَا من أوله).
هذه عكس الأولى، هذه يقول: (علمت عدده ونسيت موضعه من الشهر)، قلنا لها: كم عادتك؟ قالت: ستة أيام. متى؟ أول الشهر، نصفه، وسطه؟ قالت: ما أدري، نسيت. عكس الأولى أظن، الأولى ويش حالها؟
طلبة: نسيت العدد.
الشيخ: نسيت العدد، وعلمت الموضع، هذه نسيت الموضع وعلمت العدد.
عندنا الآن شيئان أحدهما معلوم، والثاني مجهول؛ العدد معلوم والموضع مجهول، نأمرها بأن تجلس من أول الشهر، كم يومًا؟
طلبة: على حسب العدد.
الشيخ: هي تعلم العدد الآن، حسب ما تعلم، قالت: إن العدد خمسة أيام، نقول: اجلسي الخمسة أيام من أول الشهر.
قالت: إنها خمسة أيام، ما أدري هي بأول الشهر، أو بآخره، أو بوسطه. تجلس أول الشهر.
قال المؤلف: (ولو في نصفه)، وهذه أيضًا إشارة خلاف، يعني: ولو علمت أنها في نصفه لكن ما تدري بأي يوم من النصف، تجلس من أول الشهر.
هي الآن يقول: إنها عالِمة بالعدد، ونسيت الموضع، قالت: نعم أنا أذكر أنه يأتيها الحيض في النصف، لكن نسيت هو بالخامس عشر أو بالعشرين، نسيت.
نقول: سقط الموضع الآن، وارجعي إلى؟
طالب: أول الشهر.
الشيخ: أول الشهر، والقول الثاني -وهو الصحيح- أنها إذا علمت أن الحيض يأتيها في نصف الشهر، لكن ما تدري هو في اليوم الخامس عشر، أو العشرين، أو الخامس والعشرين، فإنها تجلس من أول النصف؛ لأن هذا أقرب من أول الشهر، أول النصف التي كانت تعرف أن العادة تأتيها في نصف الشهر الأخير، أقرب من أن نقول: ألغي النصف الأخير كله وارجعي إلى الأول، وهذا واضح إن هو أقرب.
فالصواب في هذه المسألة: الخلاف الذي أشار إليه المؤلف، وهو أنه إذا عَلِمَت العدد ونسيت الموضع لكنها تقول: إن الموضع هو النصف الأخير من الشهر، فإنها تجلس العدد من أول النصف الأخير.
قال: (كمن لا عادة لها ولا تمييز)، (مَن) هذه نكرة، قَدِّرْها؟
طالب: كَمُبْتَدَأَة.
الشيخ: كمُبْتَدَأَة، من أين عرف إن التقدير: كمُبْتَدَأَة؟
طلبة: لا عادة لها.
الشيخ: لأنه قال: (لا عادة لها)، إذن المبتدأة اللي ليس لها عادة ولا تمييز تجلس غالبَه، من أين؟ من أول الشهر، وهذه سبقت، ولَّا لا؟ لأنه قال: (وإن لم يكن دمها مُتَمَيِّزًا قعدت غالب الحيض من كل شهر).
لكن فائدة قوله: (كمن لا عادة لها ولا تمييز) هنا، أن يبين أن المبتدأة التي ليس لها عادة ولا تمييز، ونسيت موضعه من الشهر، تبدأ من أول كل شهر.
الحمد لله الآن فهمتم الاستحاضة؟ تمام؟ ترى الطلبة يقعدون فيها أشهر، أنتم ما شاء الله يومين أو ثلاثة بس، لكن والله ما أدري هل أنتم ضبطوها ولَّا لا.
أعود مرة ثانية أقول: المستحاضة قسمان: مُبْتَدَأَة ومعتادة؛ المبتدأة ماذا تعمل؟
طالب: تجلس الأقل.
الشيخ: لا، المستحاضة، تجلس التمييز، العادة ما فيها مُبْتَدَأَة، تجلس التمييز؛ الأسود والغليظ والْمُنْتِن هذا حيض، والأحمر والرقيق وما لا رائحة له استحاضة، قالت: ليس لها تمييز.
طلبة: غالب الحيض.
الشيخ: تجلس غالبَ الحيض. تسأل: من أين أبتدئ هذا الغالب؟
طلبة: من أول الشهر الهلالي.
الشيخ: لا.
طالب: من أول ما جاءها.
الشيخ: من أول ما جاءها، صح، هي الآن تسأل: متى أبدأ؟ نقول: من أول وقت جاءك الحيض. قالت: نسيت؟
طلبة: من أول كل شهر هلالي.
الشيخ: من أول كل شهر هلالي.
انتهينا من الْمُبْتَدَأَة، جاءتنا امرأة معتادة، فماذا نصنع معها؟ استُحِيضَت وهي معتادة.
طلبة: العادة.
الشيخ: اجلسي العادة، قلَّتْ أو كثُرت، ما دامت لم تتجاوز أكثر الحيض. متى أبتدئ جلسة العادة؟
طلبة: من أول الشهر.
الشيخ: من أول يوم يأتيكِ الدم. قالت: نسيت.
طلبة: من أول الشهر.
الشيخ: من أول الشهر الهلالي، تمام؟ قالت: إنها نَسِيَت العادة؟
طالب: عددها؟
الشيخ: عددها ووقتها، وكل شيء؟
طلبة: التمييز.
الشيخ: ترجع للتمييز، إي نعم، نسيت العادة مرة، ترجع للتمييز كما رجعت الْمُبْتَدَأَة. قالت: لا تمييز عندي.
طلبة: غالب الحيض.
الشيخ: تجلس غالب الحيض. قالت: من متى؟
طالب: من أول ما جاءها.
الشيخ: هي ناسية يا جماعة، من أول كل شهر هلالي. جاءتنا امرأة أخرى قالت: إنها تعلم موضعه، ولكن تنسى عدده؟
طلبة: غالب الحيض.
الشيخ: غالب الحيض في موضعه. جاءت امرأة أخرى قالت: أنا بالعكس، أنا لا أعلم الموضع، وأعلم العدد؟
طلبة: من أول الشهر.
الشيخ: من أول الشهر. إذا كانت تعلم أن موضعه في النصف الأخير؟
طلبة: من أول النصف.
الشيخ: ففيه الخلاف؛ على رأي المؤلف؟
طلبة: من أول الشهر.
الشيخ: من أول الشهر، وعلى القول الثاني؟
طلبة: من أول النصف.
الشيخ: من أول النصف، وهو الصحيح.
انتهينا الآن من المستحاضة؟ الحمد لله، زين، بقينا في الْمُبْتَدَأَة، القول الصحيح في الْمُبْتَدَأَة أن دمها دم حيض ما لم يستغرق أكثر الشهر، يعني أن المبتدأة من يوم يجيئها الحيض تجلس حتى تطهر.
الدليل على ذلك قوله تعالى: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى [البقرة: ٢٢٢]، فكلما وُجِدَ هذا الدم الذي هو الأذى فهو حيض، قَلَّ أو كَثُر، كيف نقول: اجلسي يومًا وليلة، ثم اغتسلي وصَلِّي، ثم اغتسلي عند انقطاعه ثانية، واقضي الصوم؟ هذا مُشْكِل، معناه أوجبنا العبادة عليها مرتين، وأوجبنا عليها الغسل مرتين، وهذا ضرر، لا تأتي بمثله الشريعة، العبادات تجب مرة واحدة فقط، لا تجب أكثر من ذلك.
إن استغرق أكثر الوقت -دمُ المبتدأة- فهي حينئذ مستحاضة، فترجع إلى التمييز، إن لم يكن لها تمييز فغالب الحيض، هذا القول هو الصحيح.
طيب في المعتادة؟ المعتادة واضح أمرها، تجلس عادتها، فإن نَسِيَتْها عملت بماذا؟
طالب: بالتمييز.
الشيخ: بالتمييز، فإن لم يكن لها تمييز؟
طلبة: فغالب الحيض.
الشيخ: فغالب الحيض، من أول مدة عَلِمت فيها ابتداء الحيض، فإن لم تعلم فمن أول كل شهر هلالي.
طالب: لماذا حددناها بشهر؟
الشيخ: ما هو قلنا: إن الغالب إن النساء يأتيهن حيض كل شهر مرة، وأتينا بدليل من القرآن، ولَّا لا؟
طالب: شيخ، بارك الله فيك (...) تنظر إلى عادة أقاربها كأمها وأختها وخالتها، لكن إذا حصل بينهم خلاف؛ الأم تجلس كذا، والأخت تجلس كذا..؟
الشيخ: ترجع إلى غالب النساء.
الطالب: بالنسبة يا شيخ البلاد الحارة تختلف عن البلاد الباردة، غالب النساء في الحارة غير الباردة.
الشيخ: تجلس غالب النساء في مكانها، إن كانت في أرض..
الطالب: وإذا انتقلت يا شيخ؟
الشيخ: إذا انتقلت ينتقل الحكم، إي نعم.
طالب: شيخ، المستحاضة المعتادة يا شيخ، التمييز الصالح ما هو بيقين بالنسبة لها؟
الشيخ: لا، ما هو بيقين.
الطالب: لماذا؟
الشيخ: لأن هذا اللي حصل ما دام إن المرأة هذه لها عادة معلومة والشرع قال: اجلسي قدر ما كانت تحبسك، بدون تفصيل؛ لأنه قد يُرَاعِي الشارعُ راحة المرأة، فالغالب إن هذا التمييز في المستحاضات يكون مضطربًا متعبًا، مراعاته متعبة.
طالب: نحن نقول: التمييز هذا صالح.
الشيخ: نعم.
الطالب: لله سنن كونية لا تتغير، يعني هذه السنة ..
الشيخ: هو على كل حال، إذا وافق زمن العادة واضح.
الطالب: لا، إذا ما وافق؟
الشيخ: إذا لم يوافق هذه هي المشكلة الآن.
الطالب: كأنه بيقين يعني، إذا كان التمييز الصالح كأنه كيف يُعْدَل عنه إلى العادة؟
الشيخ: نقول: نَعْدِل عنه بمقتضى النص، ما دام الشارع رَجَّعْنَا للعادة نرجع للعادة.
طالب: إذا حائض طهرت ولم يوجد ماء، تتيمم ولَّا ..؟
الشيخ: إي نعم، مثل غيرها، تتيمم وتصلي.
الطالب: أيش الدليل؟
الشيخ: الدليل على أيش؟
الطالب: على أنها تتيمم.
الشيخ: الدليل عموم قوله تعالى: فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا [النساء: ٤٣].
طالب: شيخ، المرأة إذا كانت أول مرة، وحاضت أكثر الشهر، عشرين يومًا، خمسة وعشرين يومًا، والدم أسود ما تغير، وجلست أكثر من عادة النساء الطهر؛ حاضت خمسة وعشرين يومًا، وجلست شهرين من غير ما تحيض، ولا أقل أيام، وهو قد يكون هذا الحيض حقيقيًّا، ليست مستحاضة؟
الشيخ: لا، هذا بعيد.
الطالب: أليس أنت قلت أنه يعني في نساء تطهر أكثر من شهر؟
الشيخ: لا، أنا قلت: إنه مر عليَّ امرأة تقول إنه ينحبس عنها الحيض ثلاثة أشهر، ما يأتيها ثلاثة أشهر، ويجيئها في الشهر الرابع شهرًا كاملًا، هذا -والله أعلم- إنه يجتمع الدم في مكانه ولا يخرج إلا في هذا الوقت، لكن النساء الغالب لا.
طالب: لكن، ماذا تعمل؟
الشيخ: تجلس كل الشهر هذا، إي؛ لأن أكثر وقتها طهر، ثلاثة أشهر طهر، نعم يا أخي.
طالب: اللي تعلم العدد، قالت: أنا لا أدري هل في العشرين ولا خمسة وعشرين، تبدأ من يوم عشرين أو من نصف الشهر؟
الشيخ: المؤلف كما رأيت يقول: (من أول الشهر).
الطالب: نعم.
الشيخ: والقول الثاني: من أول المدة الذي ذكرت أن حيضها يأتيها فيه، وهو الصحيح، فإذا قالت مثلًا: هو يقين ما هو قبل العشرين، من العشرين إلى الثلاثين، نقول: اجلسي من العشرين. (...)

***

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
(...) المؤلف: (ومَن زادت عادتها، أو تقدمت، أو تأخرت).
(مَن) اسم شرط جازم، وهو يفيد العموم، فيشمل كل امرأة زادت عادتها أو تقدمت أو تأخرت.
(من زادت) يعني: أي امرأة تحيض فزادت عادتها بأن كانت عادتها خمسة أيام، وفي هذا الشهر صارت سبعة أيام، هذه الزيادة، يأتي الحكم بعد.
(أو تقدَّمَت أو تأخَّرت).اللي معاه الشرح يُنَبِّه على وهم الشارح -رحمه الله هنا-، عندكم قال: (أو تقدمت..)؟
طالب: (مثل أن تكون عادتها من أول الشهر فتراه من آخره).
الشيخ: هذا بالعكس، هذه تأخَّرت عادتها، ولَّا لا؟ (مثل أن تكون عادتها من أول الشهر فتراه في آخره)، هذا ما يقال: تقدَّمت عادتها، يقال: هذه تأخَّرت.
فالمؤلف رحمه الله الشارح وَهِمَ في هذا، فجعل صورة التقدم للتأخر، وصورة التأخر للتقدم، فيحسن -بل يجب- التنبيه على ذلك؛ لئلا يخطئ أحد في هذا الشيء.
(أو تَقَدَّمَت): تقدمت عادتها، بأن كانت العادة تأتيها في آخر الشهر، فأتتها هذا الشهر في أوله، هذه تقدمت عادتها.
(أو تأخرت)، بأن كانت عادتها تأتيها في أول الشهر، فرأته في آخر الشهر.
الصور الثلاث الآن: زادت، تقدمت، تأخرت، بقي صورة رابعة: نقصت عن عادتها، وسيذكرها المؤلف إن شاء الله بنفسه.
فعندنا الآن تغيُّر الحيض بزيادة، أو نقص، أو تقديم، أو تأخير.
يقول المؤلف في الصور الثلاث؛ بالزيادة والتقدم والتأخر: (فما تكرَّرَ ثلاثًا فحيض)، كالْمُبْتَدَأَة تمامًا.
ففي الزيادة: كانت عادتها خمسة أيام، فجاءها الحيض سبعة، كم تجلس؟ تجلس خمسة فقط، ثم تغتسل، وتصلي وتصوم، فإذا انقطع اغتسلت مرة ثانية، كالْمُبْتَدَأَة إذا زاد دمها عن أقل الحيض، إذا كان الشهر الثاني وحاضت سبعة، تفعل كما فعلت في الشهر الأول، إذا صار الشهر الثالث وحاضت سبعة، صار أيش؟
طلبة: حيض.
الشيخ: صار حيضًا، وحينئذ يجب عليها أن تقضي ما يجب على الحائض قضاؤه فيما فعلته بعد العادة الأولى، يعني تقضي مثلًا الصوم الواجب إذا كانت صامت في اليومين، وتقضي الطواف إن كانت طافت طوافًا واجبًا في هذين اليومين الزائدين، لماذا؟ لأنه تَبَيَّنَ أنهما أيش؟
طلبة: حيض.
الشيخ: حيض، والحائض لا يصح أن تصوم، ولا يصح أن تطوف، وهذا مبني على ما سبق في الْمُبْتَدَأَة، وقد تقدم أن القول الصحيح أن الْمُبْتَدَأَة تجلس حتى تطهُر، وبناءً على هذا فإذا زادت العادة وجب على المرأة أن تبقى لا تصلي، ولا تصوم، ولا يأتيها زوجها حتى تطهر، فمن أول شهر تجلس كم على القول الراجح الصحيح؟
طالب: ثلاثين يومًا.
الشيخ: كان يجيئها خمسة ويجيئها سبعة يا جماعة.
طلبة: سبعة.
طلبة آخرون: خمس.
الشيخ: تجلس سبعة أيام من الأصل، يعني ما نقول: انتظري حتى تتكرر اليومان ثلاث مرات، نقول: حتى لو زادت فأنت تجلسين ما تصلين؛ لأن هذا دم حيض، ولم يتغير، والله عز وجل قد بَيَّنَ لنا الحيض بوصف مُنْضَبِط، فقال: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى، فما دام هذا الأذى موجودًا فهو حيض، وعلى هذا فيكون القول الراجح أن ما زاد على العادة فهو حيض تجلسه.
التقدم: كانت تراه في آخر الشهر، فرأته في أوله. نقول: انتظري، إذا تكرر ثلاث مرات فهو حيض، وإن لم يتكرر فليس بشيء.
والصحيح أنه حيض، وأنه لو كانت عادتها في آخر الشهر، ثم في الشهر الثاني جاءها الحيض من أول الشهر، فإنه يجب عليها أن تجلس، ولا تصلي، ولا تصوم، ولا يأتيها زوجها؛ لأن هذا حيض.
تأخرت: مثل أن كانت عادتها أن يأتيها الحيض في أول الشهر، ثم تأخر، فعلى ما مشى عليه المؤلف: إذا جاءها في آخر الشهر لا تجلس، وإن كان هو دمَ الحيض الذي تعرفه برائحته وغِلَظِه وسواده، فإنها لا تجلس، حتى يتكرر ثلاث مرات، فتصلي وتصوم، فإذا تكرر ثلاث مرات أعادت الصوم، يعني أعادت ما يجب على الحائض قضاؤه.
والقول الراجح في هذه المسألة كالأول؛ أنها إذا تأخرت عادتها ثم جاءت في آخر الشهر وجب عليها أيش؟
طالب: تجلس.
الشيخ: وجب عليها أن تجلس؛ لأنه كما ذكرنا من قبل معلوم بوصف الله إياه بأنه أذًى
.
بقي عندنا الصورة الرابعة، ما هي الصورة الرابعة؟
طلبة: النقص.
الشيخ: النقص.

***

قال المؤلف: (وما نقص عن العادة طُهْر). يعني: إذا تغيَّرت العادة بنقص، فكانت عادتها أن تحيض سبعة أيام، فحاضت خمسة ثم طهُرت، فإن ما نقص طُهْر، يجب عليها أن تصلي، وتصوم الواجب، ولزوجها أن يجامعها؛ ليش؟ لأن المرأة طهرت، وقد قال الله تعالى: وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ [البقرة: ٢٢٢]، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: «أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ» ، وهذه المرأة انتهى حيضها، طهُرت، فيجب عليها أن تغتسل وتصلي، وتفعل كما يفعل الطاهرات مما يجب عليهن، واضح الآن.
إذا قال قائل: ما علامة الطهر؟
علامة الطهر عند النساء معروفة: وهو سائل أبيض يخرج إذا توقَّف الحيض، وبعض النساء لا يكون عندهن هذا السائل، تبقى إلى الحيضة الثانية بدون أن ترى هذا السائل، لكن علامة الطهر أنها إذا احْتَشَت بقُطْنة لم تتغير القُطْنة، يعني تدخل القُطْنة بيضاء في محل الحيض، فإذا خرجت القُطْنة بيضاء فإنها علامة على أنها طهرت، فإذا طهرت هذه قبل انتهاء عادتها وجب عليها أن تصلي؛ لأن ما نقص عن العادة طُهْر، وقد علمتم دليله قبل قليل.
قال: (وما عاد فيها جَلَسَتْهُ)، ما عاد في العادة بعد انقطاعه فإنها تجلسه، بدون تكرار؟ نعم، بدون تكرار؛ لأن العادة قد ثبتت، وعاد الدم الآن في نفس العادة.
مثاله: امرأة عادتها ستة أيام، في اليوم الرابع انقطع الدم، وطهُرت، طهُرت طُهْرًا كاملًا، في اليوم السادس جاء الدم، تجلس اليوم السادس ولَّا لا؟
طلبة: تجلس.
الشيخ: ليش؟
طلبة: لأنه عادة.
الشيخ: لأنه في زمن العادة، في زمن العادة فتجلسه، ولهذا قال: (ما عاد فيها)، أي: في العادة (جلسته).
فإن لم يَعُد إلا في اليوم السابع، فإنها لا تجلسه؛ لأنه خارج عن العادة، وقد سبق قبل قليل أنه إذا زادت العادة فليس بحيض حتى يتكرر كم؟
طلبة: ثلاث مرات.
الشيخ: ثلاث مرات.

***

قال المؤلف: (وما عاد فيها جَلَسَتْهُ، والصُّفْرة، والكُدْرة في زمن العادة حيض).
(الصُّفْرة والكُدْرة): هما سائلان يخرجان من المرأة، أحيانًا قبل الحيض، وأحيانًا بعد الحيض.
الصفرة ماء أصفر، والكدرة ماء ممزوج بحُمرة، وأحيانًا يُمْزَج بعروق كالعَلَقة، يعني هو سائل أبيض، لكن فيه شيء من عروق كالعلقة في نفس هذا الأبيض، هذا نسميه كدرة، يعني كالصديد الذي يكون ممتزجًا بمادة بيضاء وبدم، هل هذا عادة؟ يعني هل هذا حيض، أو ليس بحيض؟ العلماء اختلفوا في هذا:
منهم من قال: إنه ليس بحيض مطلقًا؛ لقول أم عطية: كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئًا ، هكذا أخرجه البخاري. كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئًا. ما معنى (شيئًا)؟
طالب: الحيض.
الشيخ: يعني حيضًا، ليس معنى (شيئًا): لا يؤثر؛ لأن هذا ينقض الوضوء بلا شك، لكن شيئًا من الحيض، وظاهر كلامها العموم، أنها لا تُعَدُّ مُطلَقًا.
وقال بعض العلماء: بل الصفرة والكدرة حيض مطلقًا، كلما رأت المرأة الصفرة والكدرة فهو حيض؛ لأن هذا خارج من الرحم، ومُنْتِنُ الريح، فحكمه حكم الحيض.
والمؤلف يقول -رحمه الله- بالقول الثالث: إن كان في زمن العادة فهو حيض، وإن كان قبل أو بعد فليس بحيض.
وهذا القول وسط بين القولين؛ لأنه لا يقول: إنه حيض مطلقًا، ولا ليس بحيض مطلقًا.
واستدل أصحاب هذا القول بما رواه أبو داود في نفس حديث أم عطية: كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطُّهْر شيئًا. فإن هذا القيد يدل على أنه قبل الطُّهْر حيض.
ووجه هذا من ناحية القياس: أنه إذا كان قبل الطهر فإنه يثبت له أحكام الحيض تبعًا للحيض.
ومن قواعد الفقه المعروفة أنه يثبت تبعًا ما لا يثبت استقلالًا. فهذا يكون تابعًا للدم، ويكون حيضًا.
أما بعد الطُّهْر فقد انفصل، وليس هو الدم الذي قال الله فيه: قُلْ هُوَ أَذًى، فهو كسائر السائلات التي تخرج من فرج المرأة، فلا يكون له حكم الحيض.
وهذا القول هو الراجح؛ أنه بعد الطُّهْر ليس بشيء، وقبل الطُّهْر؟
طلبة: ليس بشيء.
الشيخ: قبل الطهر؟
طلبة: ليس بشيء.
الشيخ: حيض، أنه قبل الطُّهْر حيض، وبعده ليس بحيض، وهذا هو الذي دل عليه رواية أبي داود في حديث أم عطية رضي الله عنها، وهو الذي مشى عليه المؤلف.

***

ثم قال المؤلف: (ومن رأت يومًا دمًا، ويومًا نقاءً، فالدم حيض، والنقاء طُهْر ما لم يَعْبُر أكثرَه).
(يعبر) يعني: يجاوز.
هذه امرأة ترى يومًا دمًا، ويومًا نقاءً، يعني ما يجيئها الدم، إذا أَذَّنَ المغرب رأت الدم، وإذا أذن المغرب من اليوم الثاني رأت الطهر، النقاء.
يقول المؤلف: (الحكم يدور مع عِلَّتِه) فيوم الحيض حيض، ويوم النقاء طُهْر؛ لأن هذا هو مقتضى قوله تعالى: قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ، فما دام الأذى موجودًا وهو الدم فهو حيض، وإذا طَهُرَت منه ونَقِيت منه فهو طُهْر، وعلى هذا فنُلْزِم المرأة أن تغتسل ست مرات في ستة أيام، وهذا مشقة شديدة، لا سيما في أيام الشتاء.
ولهذا كان القول الثاني في هذه المسألة أقرب إلى الصواب؛ أن اليوم ونصف اليوم لا يعد طُهْرًا، لماذا؟ لأن عادة النساء أن تَجِفَّ يومًا أو ليلة حتى في أثناء الحيض، هذا شيء مشهور عندهن، تجف لكن ما ترى الطُّهْر، ولا ترى نفسها طاهرة أيضًا في هذه المدة، فإذا كان هذا من العادة فإنه يُحْكَم لهذا اليوم الذي رأت النقاء فيه بأنه يوم حيض، لا يجب عليها غسل، ولا صلاة، ولا يأتيها زوجها، ولا يثبت له أحكام الطهر، بمعنى أنها لا تطوف مثلًا فيه، ولا تعتكف؛ لأنها حائض، حتى ترى الطُّهْر.
ويؤيد هذا قول عائشة رضي الله عنها للنساء يأتين إليها بالكُرْسُف بِقُطْن ليرينها إياه، هل هي طَهُرت المرأة ولَّا لا؟ فتقول: لا تَعْجَلْنَ حتى تَرَيْنَ القَصَّة البيضاء .
لا تعجلن: يعني لا تغتسلن وتصلين حتى ترين القصة البيضاء. وهذا أقرب إلى الصواب؛ لأن هذا أمر معتاد، وهو جُفُوف المرأة الحائض لمدة عشرين ساعة، أو اثني عشر ساعة، أو أربع وعشرين ساعة، هذا أمر معتاد عند النساء، وهي في نفسها أيضًا في قرارة نفسها لا ترى أنها طَهُرت، بل هي ترتقب نزول الدم بين كل لحظة وأخرى.
لكن على كلام المؤلف نقول: إذا كانت ترى يومًا دمًا ويومًا نقاءً، فالدم حيض، والنقاء طُهْر، فالحيض تثبت له أحكام الحيض، والنقاء يثبت له أحكام النقاء.
وهنا يقول: (ما لم يَعْبُر أكثرَه).
يعني ما لم يتجاوز مجموعهما أكثرَ الحيض، فإن تجاوز أكثرَ الحيض، فإن الزائد عن خمسة عشر يومًا يكون استحاضة؛ لأن الأكثر صار دمًا، فإذا كان الأكثر دمًا فإن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ؟» حين قال: إنها ناقصة الدين عن الرجل، ثم بدأ المؤلف يذكر أحكام الاستحاضة.
الآن في الحقيقة تم كتاب الحيض، فصار أولًا: نقسم الْحُيَّض إلى قسمين: مُبْتَدَأَة ومعتادة.
الْمُبْتَدَأَة تجلس أقل الحيض، ثم تغتسل وتصلي، فإذا انقطع اغتسلت ثانية، إلى أن يتكرر..؟
طالب: ثلاث مرات.
الشيخ: ثلاث مرات، ثم يكون عادة، وتقضي ما يجب على الحائض قضاؤه مما فعلته بين اليوم والليلة وانقطاع الدم.
المعتادة ترجع إلى عادتها، فإن زادت أو تقدمت أو تأخرت فهي أيش؟
طلبة: فهي مستحاضة.
الشيخ: كالْمُبْتَدَأَة، ما هو استحاضة، فهي كالْمُبْتَدَأَة، ما تكرر ثلاثًا فحيض، وما لم يتكرر ثلاثًا فليس بحيض، ثم نعود مرة ثانية نقول: المستحاضات.
المستحاضات قسمان: مُبْتَدَأَة ومعتادة.
فالْمُبْتَدَأَة تعمل أولًا بالتمييز، فإن لم يكن لها تمييز..؟
طلبة: فغالب الحيض.
الشيخ: فغالب الحيض، وسبق لنا في أثناء الشرح أن من أهل العلم من قال: ترجع إلى عادة نسائها، وهذا هو الأقرب، فإن اختلفت عادة نسائها واضطربت، رجعت إلى غالب النساء، وإلا فإن الأصل أن المرأة تكون طبيعتها كطبيعة أيش؟
طلبة: أقاربها.
الشيخ: أقاربها، وطبيعتها إلى أقاربها أقرب منها إلى طبيعة العموم، هذه المستحاضة الْمُبْتَدَأَة.
المعتادة؟
طالب: ترجع إلى العادة.
الشيخ: ترجع إلى العادة، فإن نسيت العادة عملت بالتمييز، فإن لم يكن لها تمييز؟
طلبة: فغالب الحيض.
الشيخ: فغالب الحيض، ونقول في غالب الحيض هنا كما قلنا؟
طلبة: في الْمُبْتَدَأَة.
الشيخ: في الْمُبْتَدَأَة، ترجع على القول الراجح إلى عادة نسائها أولًا، فإن اضطربت أو لا تعلم عادة نسائها، أو نسيت عادة نسائها، فإنها ترجع إلى عادة غالب النساء.
تغيُّر الحيض -حيض المعتادة- بتقدم أو تأخر أو زيادة أو نقص، في صورة النقص: إذا تغير بنقص ماذا تصنع؟
طلبة: تغتسل وتصلي.
الشيخ: تغتسل وتصلي، امرأة حاضت وطَهُرت تغتسل وتصلي، إذا تقدمت أو تأخرت أو زادت؟
طلبة: ما تكرر ثلاثًا.
الشيخ: فلا عبرة به حتى يتكرر؟
طلبة: ثلاثًا.
الشيخ: ثلاثًا، والصحيح أنه لا يُشْتَرَط تكراره ثلاثًا، وأنه يكون حيضًا بمجرد وجوده.
التي يتقطع دمها: إن كان تقطعًا يسيرًا كالساعة والساعتين فهذا لا عبرة به؛ لأن هذا أمر معروف عند النساء ما فيه إشكال.
امرأة مثلًا تحيض، لكن في أول النهار يسيل الدم، أو في وسط النهار يسيل الدم، وفي ساعة من النهار أو الليل يجف، نقول: هذه حائض، ولو جَفَّ دمها،
التعليل؟
طلبة: هذه عادة النساء.
الشيخ: لأن هذا هو العادة؛ إذ إنه يَنْدُر أن توجد امرأة من يوم يبدأ بها الحيض حتى تطهر وهو يسيل، هذا موجود لكن نادر، على أن هذا أيضًا قد يكون في بعض الأحيان نزيفًا.
لكن على كل حال نقول: إن هذا التقطع لا يضر، أما إذا كان يومًا ويومًا، كما قال المؤلف، فما حكمه؟
طالب: ليس بحيض.
الشيخ: النقاء طُهْر، والدم حيض، إلا إذا تجاوز أكثر الحيض فإنه يكون استحاضة، فترجع إلى العادة إن كانت معتادة، أو للتمييز إن كانت غير معتادة، أو معتادة نسيت العادة.
ولكن الصحيح أن هذا كالأول -أنه حيض-
لأن هذا أمر معتاد عند النساء، وليس من عادة النساء أنها تطهر يومًا وتحيض يومًا، بل هذا حكمه حكم الحيض.

***

ثم قال المؤلف: (والمستحاضة ونحوها تغسل فرجها، وتعصبه، وتتوضأ لوقت كل صلاة).
هذه ثلاثة أمور:
أولًا: المستحاضة.
ما تعريف المستحاضة على المذهب؟ هي التي تجاوز دمها أكثرَ الحيض. هذا على المذهب، وقيل في المذهب أيضًا: إن المستحاضة هي ..