يعني: وقت الضرورة إلى غروبها، هل نقول: الضرورةُ ولَّا الضرورةِ؟
طالب: الثانية.
الشيخ:
| وَمَا يَلِي الْمُضَافَ يَأْتِي خَلَفَا | عَنْهُ فِي الْاعْرَابِ إِذَا مَا حُذِفَا |
| وَرُبَّمَــــــا جَرُّوا الَّذِي أَبْقُــوا كَمَــا | لَوْ كَانَ قَبْلَ حَذْفِ مَا تَقَدَّمَا |
طالب: (...).
الشيخ: ربما لكن بشرط الشرط لا يتحقق هنا، فعندئذٍ نقول: الضرورة إلى غروبها؛ يعني: أنه يمتد وقت الضرورة إلى غروب الشمس، نحتاج الآن إلى دليلين:
الدليل الأول: جَعْلُ غاية الوقت الاختياري إلى مصير ظل كل شيء مثليه، والدليل على هذا حديث جابرٍ في قصة جبريل. ولكن القول الراجح في هذه المسألة: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: «وَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ» ، «مَا لَمْ تَصْفَر» أي: ما لم تكن صفراء، وهذا في الغالب يزيد على مصير ظل الشيء مثليه، والزيادة تكون مقبولة؛ لأن الحديث صحيح وفي مسلم، ومن قول الرسول صلى الله عليه وسلم، وعلى هذا فالزيادة مقبولة.
ويمكن أن يُجاب عن حديث جبريل: بأن «ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ» هذا ابتداء الصلاة، ويمكن إذا صُلِّيَت وانتُهِيَ منها تكون الشمس قد اصفرَّت؛ ولا سيما في أيام الشتاء وقِصَر العصر.
وعلى كل حال سواء صحَّ هذا الجمع أم لم يصح، فإن الأخذ بالزائد مُتَعَيِّن؛ لأنه يَنْتَظِم الناقص فالأخذ بالزائد أخذ بالزائد والناقص، لكن الأخذ بالناقص إلغاء للزائد؛ فعليه نقول: وقت العصر إلى اصفرار الشمس.
الدليل على أن الضرورة إلى غروبها قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مِنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ» ، وهذا نصٌّ صريح في أن الوقت يمتد إلى الغروب.
إذا قال قائل: لماذا لم تأخذ بهذا الحديث لأنه زائد على حديث عبد الله بن عمرو، ما دمنا أخذنا بهذا الأصل أن الزيادة يُؤْخَذ بها لأنها تنتظم النقص ولَا عكس، لماذا لم نأخذ؟
لأن الرسول صلى الله عليه وسلم حدَّد قال: «مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ»، ويمكن الجمع بين الحديثين بأن يقال: «مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ» هذا وقت الاختيار، و«إِلَى الْغُرُوبِ» وقت الضرورة.
ويش معنى وقت الضرورة؟ يعني: مثلًا لو أن أحدًا انشغل بشغلٍ لا بد منه، ولنفرض أنه أصيب بجرح فاشتغل بأن يُلَبِّدَ هذا الجرح ويضمِّد هذا الجرح، ويستطيع يصلي الآن، لكن فيه مشقة، إلى قُبَيل الغروب.
نقول: هذا الرجل إذا صلى في هذه الحال قُبَيل الغروب فقد صلَّى في الوقت ويأثم ولَّا لا؟
طلبة: لا.
الشيخ: لا يأثم؛ لأن هذا وقت ضرورة؛ إذا اضطر الإنسان فلا حرج، وكذلك لو كان عنده ضيوف ما يستطيع الإنسان مفارقتهم خوفًا منهم؛ ضيوف جاؤوا مسافرين قد صَلَّوا العصر جمعًا ونزلوا عنده، ولا يتمكن من مفارقتهم خوفًا منهم لكونهم لصوصًا مثلًا.
طلبة: (...).
الشيخ: غصبًا عليه، ابْتُلِي بهم، يخشى يذهب يشيلون كل شيء أو خوفًا منهم؛ لأنهم في أنفسهم عظماء ما يستطيع أن يخرج وهم موجودون، يخشى أيضًا منهم لكونهم ذا ولاية عليه أو ما أشبه ذلك؛ فهنا نقول: الضرورة تُبيح له أن يتأخر إلى ما قبل غروب الشمس، لكن بعد الغروب لا يجوز (...)، مشكلة اللصوص نقول: يُغْلِق عليهم ولَّا يصلي عندهم إذا أمكن.
طالب: لو أراد الناس يُبْرِدون في هذا الوقت يترتب عليه أمور؛ لو أخَّر الصلاة فإن الناس ينامون ولا يقومون إلا بعد صلاة العصر ماذا نقول؟
الشيخ: هذا سؤال وجيه يقول: في هذا الوقت لو أَبْرَد الناس إلى ما جاءت به السنة حصل بذلك ترك واجب؛ لأنهم يخرجون من أعمالهم ثم ينامون، وإذا نام بعد التعب ويش يقوِّمه، فهل نقول في هذه الحال: إننا ندع هذا الأفضل من أجل درء هذه المفسدة، ونقول: قد يعرض للمفضول ما يجعله أفضل من الفاضل؟ وهذا النبي عليه الصلاة والسلام أخبر بأن الوقت المختار للعشاء ما بعد ثلث الليل ، ولكن كان يُقَدِّمها مراعاة لأصحابه، فهل نقول: الظهر مثلها إذا كنَّا نُقَدِّمها مراعاة للناس وأحوالهم اليوم؟
الجواب: نعم، ولا شك، والدين يسر (...).
***
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.بدأ المؤلف -رحمه الله- بوقت الظهر، فلماذا لم يبدأ بصلاة الفجر؟
طالب: لأنه جَريًا على حديث جبريل، مراعاة لحديث جبريل أول ما بدأ، بدأ بالظهر.
الشيخ: تبعًا لحديث جبريل حيث بدأ بصلاة الظهر.
متى يدخل وقت الظهر؟
طالب: يدخل وقت الظهر بعد الزوال.
الشيخ: إذا زالت.
طالب: الشمس.
الشيخ: ما علامة الزوال؟
طالب: هو أن يضع شاخصًا..
الشيخ: لا ما هو أن يضع، ما علامة الزوال؟ لأنك تقول الآن: هذا الطريق إلى معرفة الزوال، لكن نقول: ما علامة الزوال؟
الطالب: أن الشمس تميل إلى الغروب أو..
الشيخ: ابتداء زيادة الظل بعد تمام قِصَرِه، هذا علامة الزوال، ما هو الطريق إلى معرفة ذلك؟
طالب: أن يُوضَع شاخصٌ ثم ينظر إلى أن يبدأ ظل الشاخص في التناقص فيوضع علامة، فإذا بدأ بالزيادة فهذا وقت الظهر.
الشيخ: يوضع شاخص؛ شيء قائم ويراقب ظِلَّه، فهو لا يزال ينقص فإذا بدأ بالزيادة أدنى زيادة، فهذا علامة زوال الشمس، وبذلك يدخل وقت الظهر.
الطريق الثاني بالساعات، ما هي؟
طالب: أن نحسب ساعات طلوع الشمس إلى ساعات غروبها وننصِّفها، فإذا كانت تطلع الشمس الساعة السادسة وتغرب الساعة السادسة يكون الساعة الثانية عشرة.
الشيخ: نعم، العلامة الثانية بالساعات أننا نَقْسِم ما بين طلوع الشمس وغروبها نصفين، والنصف هو الزوال.
ما الذي يُسَنُّ في صلاة الظهر التعجيل أو التأخير؟
طالب: الأصل التعجيل، يُسَنُّ التعجيل.
الشيخ: نعم، وهل يُسْتَثْنَى من ذلك شيء؟
طالب: نعم، في الحَرِّ، أمر النبي صلى الله عليه وسلم..
الشيخ: إذا اشتد الحر، فتأخيرها إلى متى؟
الطالب: إلى قُرْبِ وقت العصر.
الشيخ: ما هو الدليل على تأخيرها في شدة الحَرِّ؟
طالب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: أبردوا بالظهر، فإن شدة..
الشيخ: لم يقل: أبردوا بالظهر.
الطالب: قوله: في الظهر: أبردوا؛ فإن شدة الحر من فيح جهنم.
الشيخ: ولم يقل: أبردوا فإن شدة الحر من فيح جهنم.
طالب: قول النبي صلى الله عليه وسلم لبلال: عندما أراد أن يُؤَذِّن، قال له ثلاثًا: «أَبْرِدْ»، فعندما أطال قام وأذن .
الشيخ: قول الرسول للمؤذن، لكن ما فيه شيء عام.
طالب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: أبردوا في شدة الحر فإن..
الشيخ: لا.
طالب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ».
الشيخ: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدْ بِالصَّلَاةِ؛ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرَّ مِنْ فَيْحِ جَهْنَمَ» صح.
فأما حديث السفر؛ لما أراد المؤذن أن يُؤَذِّن فأمره الرسول أن يُبْرِد ثلاثَ مَرَّات ، فهو يدل على مُنْتَهَى الإبراد؛ يعني: إلى متى نبرد؟ يقول: لَمَّا ساوَى التلُّ ظِلَّهُ أَذَّنَ ، يعني: إلى قُرْبِ صلاة العصر.
هل هناك حالٌ أخرى يُسَنُّ فيها تأخير صلاة الظهر؟
طالب: على قول المؤلف إذا كان فيها غيم..
طالب آخر: لو صلى (...).
الشيخ: إذا كان في غيم، إذا كان يصلي جماعة، السبب؟
طالب: فيه مشقة.
الشيخ: سهولة الخروج على الناس؛ لأن الغَيْم مَظِنَّة المطر، فإذا أُمْطِرَت شَقَّ على الناس أن يخرجوا مرتين مرة للظهر ومرة للعصر، فكان الأفضل أن يُؤَخِّره.
هل لديك مُعارِضَة على هذا الكلام الذي ذكره المؤلف في الغَيْمِ؟
طالب: إي فيه، يحتمل أنه يأتي الغيوم، وهذا كثير أنه تأتي الغيوم، ولا تَعْقُبها أمطار فهذا لا (...) تأخير الصلاة، يعني: احتمال ورود المطر واحتمال عدم وروده.
الشيخ: إي.
طالب: شيخ، فيه مخالفة للسنة (...)، فقال عز وجل: فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ [البقرة: ١٤٨]، والنبي عليه الصلاة والسلام لم يَرِدْ عنه إلا في شدة الحر تأخير الصلاة، وفي ذلك إبراء للذمة.
الشيخ: إذن نقول: هذا القول ليس بصحيح، قول مرجوح؛ أولًا: لأنه مخالف للسنة في تعجيل الصلاة بلا دليل، والثاني: أنه قد يوجد الغيم ولا يحصل المطر ولا الأذى.
طالب: نقول: كثرة الخطى إلى المساجد داخل فيه.
الشيخ: إي، ربما هذه نقولها أيضًا: إنه إذا خرج مرتين يكون فيه زيادة أجر في الخُطَى، بعد أن ينتهي وقت الظهر ماذا يكون؟
طالب: يدخل وقت العصر.
الشيخ: ليس بينهما مدة؟
الطالب: لا، ليس بينهما وقت..
الشيخ: فاصل يعني؟
الطالب: نعم.
الشيخ: ليس بينهما فاصل، ولا وقت مشترك، إذن هذا يلي هذا.
يقول المؤلف: (الضرورة إلى غروبها)، أولًا: ما هو الدليل على أن وقتها محدد إلى أن يصير ظل الشيء مثليه بعد فيء الزوال؟
طالب: تحديد جبريل.
الشيخ: حديث جبريل أنه أمر الرسول عليه الصلاة والسلام.
الطالب: صلَّى أولًا العصر ثم صلى..
الشيخ: حين صار ظلُّ كلِّ شيء مِثْلَه، ثم صلَّى الثاني حين صار ظلُّ كل شيء مِثْلِيَه ، الدليل على أنه يمتد عند الضرورة إلى الغروب؟
الطالب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْعَصْرِ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ».
الشيخ: لا.
طالب: من أدرك من العصر ركعةً قبل غروب الشمس.
الشيخ: «قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ» .
قال المؤلف: (ويُسَنُّ تعجيلُها)، يعني: يُسَنُّ في صلاة العصر تعجيلُها؛ أي: أن يُعَجِّلَها في أول الوقت؛
وذلك لعموم الأدلة الدالة على أن أول الوقت أفضل كما في قوله تعالى: فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ؛ ولأنه ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام من حديث أبي برزة الأسلمي أنه: كان صلى الله عليه وسلم يُصلي العصر والشمس نقيةً مرتفعة؛ حتى إنهم يذهبون إلى رحالهم في أقصى المدينة والشمس حية . وهذا دليل على مبادرته بها.
فإذن: الدليل أن تعجيلها أفضل: عموم الأدلة الدالة على المبادرة بفعل الخير، وعلى أن الصلاة على وقتها من أفضل الأعمال.
ودليل آخر خاص بأن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يصلي العصر فيذهب الذاهب من الصحابة إلى أقصى المدينة في رحله والشمس حية، يعني: أنها لم تتغير.
مر علينا أن الصحيح أن وقتها المختار إلى اصفرار الشمس، فعليه يكون للعصر وقتان وقت اختيار ووقت ضرورة.
فوقت الاختيار: إلى مصير كل شيء مِثْلَيْهِ على المشهور من المذهب أو اصفرار الشمس على القول الراجح.
والضرورة: إلى الغروب، لكن ضربنا مثلًا فيما سبق لضرورة مثل أيش؟
طالب: الخوف.
الشيخ: كالخوف، وضيوفٍ لا يستطيع مفارقتهم، وجرحٍ يحتاج إلى أن يعالجه وما أشبه ذلك.
قال: (ويليه وقتُ المغرب إلى مَغيبِ الحمرة) يعني: يلي وقت العصر، بدون فاصل وبدون اشتراك بينهما في الوقت، وقت المغرب من مغيب الشمس إلى مغيب الحمرة، فبمجرد ما يغيب قرص الشمس في الأفق يدخل وقت صلاة المغرب.
(إلى مغيب الحمرة) يعني: الحمرة في السماء، إذا غابت الحُمْرَةُ لا البياض، فإنه يخرج وقت المغرب، ويدخل وقت العشاء.
كم مقداره في الساعة؟ مقداره في الساعة يختلف باختلاف الفصول، فتارة يطول وتارة يقصر؛ لكنه يُعْرَف بالمشاهَدة، متى رأيت الحمرة قد زالت من الأفق فهذا دليل على أن وقت المغرب قد انقضى، وهو يتراوح ما بين ساعة وربع بعد الغروب، إلى ساعة ونصف وثلاث دقائق تقريبًا بعد الغروب. يعني: باختلاف الفصول.
يقول المؤلف: (ويُسنُّ تعجيلُها) يسن تعجيل صلاة المغرب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصليها إذا وجبت ، يعني: إذا وجبت الشمس وغربت؛ فيبادر بها.
ولكن المبادرة ليس معناها أنه حينما يُؤَذِّن يقيم؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قال: «صَلُّوا قَبْلَ الْمَغْرِبِ» قالها ثلاثًا، ثم قال في الثالثة: «لِمَنْ شَاءَ» .
وكان الصحابة رضي الله عنهم إذا أذن المغرب يقومون فيصلون، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يراهم ولا ينهاهم، وهذا يدل على أنه ليس معنى التعجيل أن يُبادِر الإنسان من حين الأذان، ولكن لا يتأخر بمقدار الوضوء والراتبة وما أشبه ذلك.
ثم قال: (إلا ليلةَ جمعٍ لمن قَصَدَها مُحْرِمًا)، (جمع) اسم لمزدلفة، وسميت جمعًا؛ لاجتماع الناس فيها؛ لأن الناس يجتمعون فيها في ليلة العيد، يجتمع فيها الناس من قريش وغيرهم، عرفة: لا يجتمع فيها الناس؛ لأن قريشًا في الجاهلية كانوا لا يقفون بعرفة، ويقفون بالمزدلفة، لكن ليلة العيد يجتمع الحجاج فيها؛ ولهذا سميت ليلة (جَمْع) يعني: إلا ليلة مزدلفة.
(لمن قَصَدَها) أي: قصد جمعًا، فالضمير هنا يعود على (جمع)، وليس على الصلاة، أي: لمن قصد جمعًا مُحْرِمًا، ولو قال المؤلف رحمه الله: إلا ليلة مزدلفة للحاج لكان أوضح وأخصر، لكن كثيرًا من الفقهاء، ولا سيما أصحاب المذاهب المقلدة كثير منهم يتناقلون العبارة مِنْ أَوَّلِ مَنْ عَبَّر بها إلى آخر مَنْ تَكَلَّم بها يتناقلونها، ولا سيما وأن هذا الكتاب مختصر من المقنع للمُوَفَّق، فتجده تَبِعَ في العبارة من سبقه.
وإلا فلا شك أن مُؤَدَّى هذه العبارة أن يقال: إلا ليلة مُزْدَلِفَة لمَنْ؟ للحاج يكون أوضح وأبين.
على كل حال، المؤلف رحمه الله استثنى في صلاة المغرب مسألة واحدة؛ وهي: الحاج إذا دفع من عرفة، فإنه لا يمكنه أن يصلي في عرفة ولا في الطريق، على وجه الاستحباب، إذن يصلي في مزدلفة.
ودليل ذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزل فبال في الشِّعْبِ قال له أسامة بن زيد - وكان رديفًا له -: الصلاة يا رسول الله، قال: «الصَّلَاةُ أَمَامَكَ» فلم يُصَلِّ . إذن يؤخرها إلى مزدلفة.
واستثنى فقهاؤنا رحمهم الله في الكتب المطوَّلَة استثنوا قالوا: إن لم يوافها وقت الغروب، يعني: إن لم يَصِل إليها إلى مزدلفة وقت الغروب، شوف يعني: من ذاك الزمن في إمكان أن يصل الإنسان إليها وقت الغروب يعني: وقت المغرب، قالوا: فإن وافاها في ذلك الوقت صلاها في وقتها وبادر بها.
على كل حال يُسْتَثْنَى من هذه المسألة ليلة المزدلفة للحاج فلا يُسَنُّ له أن يُعَجِّل، بل لا يصلي حتى يصل إلى مزدلفة، ودليل ذلك ما أشرنا إليه آنفًا حديثُ أسامةَ بن زيد رضي الله عنه.
فإن قال قائل: لو تأخر في الطريق وخاف أن يَخْرُجَ وقت العشاء، فماذا يصنع؛ هل يؤخر الصلاة إلى أن يصل إلى مزدلفة وإن لم يُصَلِّ إلا الفجر، أو يصلِّي الصلاة في وقتها ولو على راحلته؟
الجواب: الثاني؛ يعني: إذا خاف خروجَ الوقت وجب عليه أن يَنْزِلَ فيُصَلِّي، فإن لم يمكنه النزول صلى ولو على ظهر راحلته.
ثم قال: (ويليه وقتُ العشاء إلى الفجر الثاني وهو: البياض المُعْتَرِض، وتأخيرها إلى ثلث الليل أفضلُ إن سهل) (يليه) يعني: يلي وقتَ المغرب وقتُ العشاء إلى طلوع الفجر على كلام المؤلف: (إلى طلوع الفجر الثاني، وهو: البياض المعترض)، وعلى هذا تكون صلاة العشاء أطول الصلوات وقتًا؛ لأنها تكاد تكون جميع الليل من خروج وقت المغرب إلى طلوع الفجر الثاني أيضًا.
الفجر الثاني قال: (وهو البياض المعترِض) في الأفق من الشمال إلى الجنوب.
وأفادنا المؤلف رحمه الله بقوله: (إلى طلوع الفجر الثاني) أن هناك فجرًا أول وهو كذلك، والفجر الأول يخرج قبل الثاني بنحو ساعة، أو ساعة إلا ربع، أو قريبًا من ذلك، وذكر العلماء أن بينه وبين الثاني ثلاثة فروق:
الفرق الأول: أن الفجر الأول مُمْتَدٌّ لا معترض؛ يعني: مُمْتَدٌّ طولًا من الشرق إلى الغرب، والثاني معترض من الشمال إلى الجنوب.
الفرق الثاني: أن الفجر الأول يُظْلِم، يعني: يكون هذا النور لمدة قصيرة ثم يُظْلِم، والفجر الثاني: لا يُظْلِم، بل يزداد نورًا وإضاءة.
الفرق الثالث: أن الفجر الثاني مُتَّصِلٌ بالأفق، ليس بينه وبين الأفق ظُلْمَة، والفجر الأول منقطع عن الأفق، يعني: بينه وبين الأفق ظلمة، هذه ثلاثة فروق بين حقيقة هذا وحقيقة هذا.
هل يترتب على الفجر الأول شيء؟ لا يترتب عليه شيء من الأمور الشرعية أبدًا، لا إمساك في صوم، ولا حِلُّ صلاة الفجر، الأحكام مُرَتَّبَة على الفجر الثاني.
إذن: (إلى الفجر الثاني وهو البياض المعترض)، ما هو الدليل؟
أما الدليل على دخول وقتها: فهو حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، وحديث جبريل، كلها تدل على أن وقت العشاء يدخل بِمَغِيبِ الشَّفَقِ الأحمر، أما انتهاؤه إلى الفجر الثاني فليس فيه دليل.
إلا دليلًا لا دلالة فيه هو: أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ، إِنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ أَخَّرَ صَلَاةً حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ الْأُخْرَى» قالوا: فهذا دليل على أن أوقات الصلاة مُتَّصِلَة.
فهل في هذا الحديث من دليل؟ ليس فيه دليل؛ لأن التَّفْرِيط أن يؤخِّر الصَّلاة حتى يَدْخُل وقت الصلاة الأخرى؛ يعني: فيما وقتاهما متَّصل؛ ولهذا لا يدخل فيه صلاة الفجر مع صلاة الظهر بالإجماع، فإن صلاة الفجر لا تمتد إلى صلاة الظهر بالإجماع، وإذا كان كذلك فالواجب الرجوع إلى الأدلة، إذا لم يكن في هذا دليل؛ فالواجب الرجوع إلى الأدلة الأخرى.
الأدلة الأخرى ليس فيه دليل يدل على أن وقت العشاء يمتد إلى طلوع الفجر أبدًا، حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وحديث جبريل كلها تدلُّ على أن وقت العشاء ينتهي عند منتصف الليل.
وهذا الذي دَلَّت عليه السنة، هو الذي دلَّ عليه ظاهر القرآن أيضًا؛ لأن الله عز وجل قال في القرآن: أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ [الإسراء: ٧٨]، فتجد (لدلوك الشمس) يعني: من دلوك الشمس، لكن أتى باللام للدلالة على أن دخول الوقت علة في الوجوب، أي: سبب.
والدليل أن اللام هنا بمعنى (مِنْ) لكن عبَّر باللام من أجل بيان العلة؛ الدليل الغاية (إلى)، والغاية يكون لها ابتداء ولَّا لا؟ لها ابتداء كأنما قال: (من دلوك الشمس إلى غسق الليل)، لكن أتى باللام كما قلت إشارةً إلى أن دخول الوقت علة الوجوب؛ ولهذا قال الفقهاء رحمهم الله: إن الوقت سبب وشرط؛ سبب لوجوب الصلاة، وشرط لصحتها.
لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِمتى يكون غَسْقُ الليل؟ عند منتصفه؛ لأن أشدَّ ما يكون الليل ظُلْمَة في النصف، حينما تكون الشمس منتصفةً في الأفق من الجانب الآخر من الأرض، هذا غَسْق الليل.
إذن، من نصف النهار الذي هو زوالها إلى نصف الليل هذا جعله الله وقتًا واحدًا؛ لأن أوقات الفرائض فيه متواصلة أو مُتَّصل بعضها ببعض، أليس كذلك؟
طلبة: بلى.
الشيخ: الظهر يليه العصر يليه المغرب يليه العشاء، إذن ما بعد الغاية داخل ولَّا خارج؟
طلبة: خارج.
الشيخ: ما بعد الغاية خارج؛ ولهذا فصَّل فقال: وَقُرْآنَ الْفَجْرِففصَّل، وجعل الفجر مستقلًا، فدل هذا على أن الصلوات الخمس أربع منها متتابعة، وواحدة منفصلة، وهذا هو الذي تؤيده السُّنَّة أيضًا، بل السُّنَّة صريحة فيه، فالصواب إذن أن وقت العشاء إلى نصف الليل.
ولكن ما المراد بنصف الليل؟ هل الليل من غروب الشمس إلى طلوعها، أو من غروب الشمس إلى طلوع الفجر؟
أما اللغة العربية: فكلاهما يُسَمَّى ليلًا؛ ولهذا تجد في القاموس يقول: إلى طلوع الفجر أو طلوع الشمس الليلُ.
أما في الشرع: فالظاهر أن الليل ينتهي بطلوع الفجر، وعلى هذا نقول: نصف الليل من صلاة العشاء من مَغِيبِ الشمس؛ يعني: الليل الذي يُنَصَّف من أجل معرفة صلاة العشاء هو: من غروب إلى طلوع الفجر، فتُنَصِّف ما بينهما، وما بينهما هو آخر الوقت، هذا هو القول الراجح الذي لا تدل الأدلة إلا عليه، وأن ما بعد منتصف الليل ليس وقتًا لصلاة مفروضة، إنما هو وقت نافلة وتَهَجُّد.
قال: (وتأخيرها إلى ثُلُثِ الليل أفضلُ إن سَهُل).
الآن ليس عندنا دليل على أن وقت العشاء يمتد إلى طلوع الفجر، حينئذٍ يكون قول المؤلف مرجوحًا.
(تأخيرها إلى ثلث الليل أفضلُ إن سَهُل) فإن شَقَّ فتُعَجَّل في أول الوقت، أما إذا سَهُل فالأفضل تأخيرُها إلى ثلث الليل.
دليل ذلك حديثُ أبي جُحَيْفَة رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يُسْتَحِبُّ أن يؤخر من العشاء ، وفي حديث جابر: إذا رآهم اجتمعوا عَجَّل، وإذا رآهم أبطؤوا أَخَّر ، وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه: تأخَّر ذات ليلة حتى ذهب عامَّةُ الليل، فقام إليه عمر فقال: يا رسول الله، رَقَدَ النساء والصبيان، فخرج ورأسُه يَقْطُر عليه الصلاة والسلام وقال: «إِنَّهُ لِوَقْتِهَا لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي» . فهذه أدلة واضحة على أن تأخيرها إلى ثلث الليل أفضل، ولكن إن سهل.
إذا كان إنسان يصلي بالناس في البلد، فهل التقديم أفضل أو التأخير؟ نقول: الأفضل مراعاة الناس، إذا اجتمعوا صلَّى، وإن أخروا تأخر.
إذا كانوا جماعة محصورين ولا يهمهم أن يُعَجِّلُوا أو يؤخروا فما الأفضل؟ التأخير.
إذن: النساء في بيوتهن الآن في مثل عصرنا هذا الأفضل لهن التأخير؛ يعني: لو قالت امرأة: إنها ستبقى مستيقظة إلى نصف الليل، فهل الأفضل أن تُصَلِّيَ العشاء مبكرة أو مؤخرة؟ نقول: الأفضل أن تؤخر، أما الرجال فسيصلون جماعة.
فإن قال قائل: هل الأفضل مراعاة تأخير الصلاة إلى آخر الوقت، أو الصلاة مع الجماعة؟
الطلبة: مع الجماعة.
الشيخ: نعم، نقول: الجماعة، بل لا مفاضلة في الواقع؛ لأن صلاة الجماعة واجبة، وهذا مستحب، ولا مقارنة بين مستحب وواجب.
قال المؤلف: (ويليه وقتُ الفجر إلى طلوع الشمس) لم يُبَيِّن المؤلف ابتداء وقت الفجر؛ لأنه يرى أن وقت العشاء يمتد إلى طلوع الفجر، ولهذا قال: (ويليه وقت الفجر) فيكون من طلوع الفجر.
والعجيب أن المؤلف -رحمه الله- ظاهر كلامه أن تأخير صلاة العشاء إلى ما بعد نصف الليل جائز؛ لأنه لم يقل: إنه وقت ضرورة، والمعروف عند أهل العلم أن ما بين نصف الليل إلى الفجر وقت ضرورة ليس وقت جواز، أما وقت الفجر فهو من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، كم مقداره في الساعات يختلف، فقد يكون ساعة ونصف، وقد يكون ساعة وربع كالمغرب.
يقول شيخ الإسلام رحمه الله: من ظن أن حصة الفجر كحصة المغرب فقد أخطأ وغلط؛ يعني: بعض الناس يجعل الوقت ساعة ونصف بين طلوع الفجر وطلوع الشمس، وساعة ونصف بين مغيب الشمس ومغيب الشفق، ويقول: هذا خطأ، ليس بصحيح؛ لأن مقدار ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس في أيام الشتاء يطول لتصاعد الأبخرة إلى فوق؛ فينعكس عليها ضوء الشمس مبكرًا؛ فتطول حصة الفجر، وعكس ذلك في الصيف، وعكس ذلك أيضًا حصة المغرب؛ يعني: إذا طالت حصة الفجر قَصُرت حصة المغرب، والعكس بالعكس.
على كل حال هذه ظواهر أفقية، يمكن يُطَّلع على علمٍ أكثر مما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
أما بالنسبة للمشاهدة فإذا كنت في بَرٍّ وليس حولك أنوار تمنع الرؤية ولا قتر، فإذا رأيت البياض الممتد من الشمال إلى الجنوب فقد دخل وقت الفجر، فصلِّ الفجر، أما قبل أن يتبين فلا تصلِّ الفجر.
قال: (إلى طلوع الشمس)، ودليل ذلك: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص الذي أخرجه مسلم وغيره أيضًا.
وبعد طلوع الشمس إلى زوال الشمس ليس وقتًا لصلاة الفريضة، كما أن من نصف الليل إلى طلوع الفجر ليس وقتًا لصلاة مفروضة؛ هذه الأوقات الخمسة التي أوجب الله فيها الصلاة.
وقد سألنا في أول الكلام على الأوقات؛ ما الحكمة في أن الصلوات الخمس موزعة هذا التوزيع، والسؤال هنا لماذا لم تُجْمَع جميعًا؟ هذه واحدة، وما الحكمة في أنها قُيِّدَت بهذه الأوقات يعني: لم تجعل مثلًا مُوَقَّتة بمسافة أو بمدة متساوية؟
طالب: نقول: لا شك أن الحكم كثيرة؛ منها تسهيلها على العباد يعني: لا شك تسهيل العمل، توزيع أي (...) إذا كانت كبيرة، يجعل العامل له أَنْشَطَ عندما يأتي إليه.
الشيخ: هذا واحد.
طالب: أيضًا يا شيخ، أن الإنسان في هذه الأوقات يصبح كأنه عابد الله سبحانه وتعالى في جميع اليوم في جميع الأوقات؛ فمثلًا يعبد الله سبحانه وتعالى في الصبح وفي المساء، يكون عابدًا لله ذاكرًا..
الشيخ: يعني: إذن لئلا ينقطع عن العبادة كذا.
الطالب: عن الذكر.
الشيخ: عن العبادة والذكر؛ لأنه لو صلَّاها في وقت واحد، بقي بقية الأوقات غافلًا معرضًا.
الطالب: حصول الأجر والثواب بتكرار الوضوء في كل وقت على حدة، إذا تفرَّقت بخلاف إذا جَمَعَها فإنه ربما يُصلِّيها بوضوء واحد.
الشيخ: يعني: كثرة الأجر بكثرة العمل لهذه الصلاة من وضوءٍ ومشيٍ إليها وتحصيل سُتْرَة وغير ذلك، هذه ثلاثة.
طالب: ما يكون في ذلك من اجتماع المسلمين.
الشيخ: وإذا صار واحدًا اللي بيصلي.
الطالب: لا هذا غالب (...) ما فيه من اجتماع المسلمين، يجتمعون في اليوم خمس مرات..
الشيخ: يعني: تجديد اللقاء بين المسلمين كذا؟ وهذا يُرَسِّخ المحبة والتآلف بين المسلمين.
طالب: جَعْلها يا شيخ في أوقات مناسبة من بعد الظهر يكون بعد العمل والعصر يكون بعد القيام من النوم هذا في الغالب يعني.
الشيخ: هذا يختلف باختلاف الناس.
طالب: لا، في الغالب، بعض الناس..
الشيخ: لا، هذه مسألة عن الحكمة؛ ليش وضعت على هذا الترتيب، ما جعلت مثلًا المدة متساوية؟ إنما الآن نريد أصل التفريق؛ لأن السؤال الآن سؤالان؛ السؤال الأول: عن التفريق، والسؤال الثاني: عن اختلاف المُدَد بينها.
طالب: منها أن الصلاة تنهى عن الفحشاء، أنها (...) الوقت، يكون رادعًا له عن الفحشاء، وأيضًا تكفير السيئات الصغائر.
الشيخ: يعني تجديدها؛ تجديد النهي عن الفحشاء والمنكر، التكفير: قد يَعْتَرِض معترض، ويقول: ما دام سيصلي يكفر.
طالب: كفارة لما بين الصلوات.
الشيخ: إي، يقول: ما بين الصلوات، حتى لو جُمِعَت مثلًا بعد طلوع الشمس ثم جاء اليوم الثاني حصل التكفير.
طالب: جعلها يا شيخ في هذا الوقت تكون في أوقات معينة ابتلاء الله سبحانه وتعالى يبتلي به المؤمنين؛ ولذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «أَثْقَلُ الصَّلَاةِ عَلَى المُنَافِقِينَ صَلاةُ الْفَجْرِ وَالْعِشَاءِ».
الشيخ: هذه تعيينها في أوقات معينة، الآن عندنا، أربع فوائد في تفريقها.
طالب: أقول -يا شيخ-: استمرار صلة العبد بربه عز وجل؛ إذ لو جعل الله سبحانه وتعالى الصلوات في وقت واحد ربما ينشغل الإنسان مثلًا أو يشغل نفسه بشيء لم ينفع به نفسه، فلما فرَّق الله سبحانه وتعالى الصلوات على هذا الترتيب، الغالب أن الإنسان يشغل وقته؛ يعني: في صلته بربه عز وجل، وتكون تقوية للمحبة أيضًا بين العبد وبين ربه.
الشيخ: مرَّ شيء قريب منها، مر ما يُغْني عنها.
طالب: هذه رحمة بالعباد؛ إذ لو كانت في وقت واحد وفاتته فات الفضل كله، أما كونها متفرقة يعني: قد تفوته صلاته، ويلحق صلاة أخرى.
الشيخ: إي، صحيح هذه.
طلبة: إي نعم.
طالب آخر: ما سمعنا الخامسة.
الشيخ: الخامسة؛ يقول من الفوائد: الرحمة بالعباد؛ لأنها لو جُعِلَت في وقت واحد، ثم فات هذا الوقت فات الإنسان خير الصلوات الخمس كلها، فإذا وُزِّعت فلو قُدِّر أنه فاته واحدة بقيت الأخريات لم تفته.
طالب: الصلوات هذه تعجيلها على حد سواء ولَّا فيها شيء أفضل من شيء؟
الشيخ: كلها على حد سواء إلا ما سَنَّ تأخيرُه.
الطالب: التعجيل؟
الشيخ: التعجيل، إي نعم.
طالب: لكن بعض العلماء يقول: المغرب أفضل أو العصر.
الشيخ: أبدًا كله واحد، تفريق بعض العلماء في هذا ما له وجه، لكن مثلًا اللي لها سنة راتبة قبلَها ينبغي أن تتأخر أكثر (...).
***
طالب: بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، قال المؤلف رحمه الله تعالى: (وتُدْرَك الصلاةُ بتكبيرة الإحرام في وقتها، ولا يُصَلِّي قَبْلَ غلبةِ ظنِّه بدخول وقتها إما باجتهاد أو خبر ثقة متيقن، فإن أحرم باجتهاد فبان قبلَه فنفلٌ وإلا ففرضٌ، وإن أدرك مكلَّفٌ من وقتها قدرَ التحريمة ثم زال تكليفُه أو حاضت ثم كُلِّفَ وطَهُرَت قَضَوْها، ومن صار أهلًا لوجوبها قبلَ خروج وقتها لزمته، وما يجمع إليها قبلها..).الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
سبق لنا بيانُ أوقات الصلوات وأن الأفضل: هو تقديم الصلاة إلا صلاة واحدة وهي العشاء، فالأفضل فيها التأخير إن سَهُل وإلا صلاة الظهر لعارض: وهو شدة الحر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا اشْتَدَّ الحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ» وأظننا انتهينا منها؟
طالب: الإسفار بالفجر.
طالب آخر: الحكمة في أوقات الصلاة.
الشيخ: ذكرناها أيضًا.
طالب: ذكرنا الحكمة..
طالب آخر: الإسفار بالفجر.
الشيخ: لا، الفجر مثلها أيضًا الأفضل فيها التقديم.
إحنا ذكرنا الحكمة في ذلك؛ أولًا: في تفريقها، وأما الحكمة في كونها وُضِعَت في هذه الأوقات فأما الفجر؛ فذكرنا أن ظهور الفجر بعد الظلام الدامس هذا من آيات الله عز وجل التي يستحق عليها التعظيم والشكر، فإن هذا النور الساطع بعد الظلام الدامس لا أحد يستطيع أن يأتي به؛ لقوله تعالى: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيَكُمْ بِضِيَاءٍ [القصص: ٧١].
وأما الظهر؛ فلأن انتقالَ الشمس من الناحية الشرقية إلى الغربية هو أيضًا من آيات الله عز وجل، فإنه لا أحد يستطيع أن ينقلها من هذه الجهة إلى هذه الجهة إلا الله عز وجل.
أما العصر؛ فلا يظهر لنا فيها حكمة، ولكنه لا شك أن لها حكمة.
وأما المغرب؛ فالحكمة فيها كالحكمة في صلاة الفجر؛ وهو أن الليل من آيات الله عز وجل العظيمة التي يستحق عليها الشكر والتعظيم.
وكذلك نقول في العشاء: لأن مغيب الشفق وزوال آثار الشمس، هو أيضًا من الآيات العظيمة الدالة على كمال قدرة الله عز وجل وحكمته.
ثم إن المؤلف رحمه الله يقول: (وتعجيلُها) أي: الفجر (أفضلُ) دليل ذلك؛ أولًا: في جميع الصلوات قوله تعالى: فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ [البقرة: ١٤٨]، وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ [آل عمران: ١٣٣]، سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ [الحديد: ٢١]، وهذا يحصل بالمبادرة بفعل الطاعة، هذا من القرآن.
من السنة: أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يُعَجِّل في هذه الصلوات ما عدا العشاء الآخرة، وصلاة الظهر في شدة الحر، ومن ذلك الفجر.
وأما من حيث المعنى: فالمبادرة أفضل؛ وذلك لأن الإنسان لا يدري ما يَعْرِضُ له، قد يدخل الوقت وهو صحيح معافى، واجدٌ لجميع شروط الصلاة، ثم يطرأ عليه ما يمنعه من فعل الصلاة، أو من كمالها بمرض أو موت أو حبس أو غير ذلك، فكان مقتضى النظر أن يتقدم بفعل هذه الصلوات.
الفجر؛ يقول المؤلف: (تعجيلُها أفضل) كغيرها من سائر الصلوات؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلِّيها بِغَلَسٍ يَنْصَرِف منها حين يعرف الرجل جليسه الذي إلى جنبه، وكان يقرأ بالستِّين إلى المئة ، وقراءة النبي صلى الله عليه وسلم مُرَتَّلَة يقف عِند كل آية .
فإذا كان يقرأ من الستين إلى المئة مع الركوع والسجود والقيام بعد الركوع والجلوس والتشهد دلَّ ذلك على أنه كان يبادر بها جدًّا.
وأما من رأى أن تأخيرَ الفجر أفضل واستدل بما يذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِأُجُورِكُمْ» فهذا الحديث -إن صح- فالمراد: ألا تتعجَّلوا بها حتى يَتَبَيَّن لكم السفر؛ يعني: الإسفار وتتحققوا منها.
وبهذا نجمع بين هَدْيِ النبي صلى الله عليه وسلم الراتب الذي كان لا يَدَعُه وهو التَّغْلِيس بها، وبين هذا الحديث إن صح.
ثم قال: (وتُدْرَكُ الصلاةُ بتكبيرة الإحرام في وقتها) كلمة: (الصلاة) عامَّة لصلاة الفريضة وصلاة النافلة المؤقتة؛ مثل: صلاة الضحى ومثل الوتر فإنه مؤقت، وكذلك الرواتب فإنها مؤقتة.
فالرواتب قبل الصلاة وقتُها من دخول وقت الصلاة إلى إقامة الصلاة، والرواتب التي بعدها من انتهاء الصلاة إلى خروج الوقت.
كل صلاة مُوَقَّتة تُدْرَكُ بإدراك تكبيرة الإحرام؛ دليل ذلك: ليس هناك دليل، لكن هنا تعليلًا: وهو أن هذا الإنسان الذي أدرك تكبيرة الإحرام أدرك جزءًا من الوقت، وإدراك الجزء كإدراك الكل؛ لأن الصلاة لا تتبعض، فإذا أدرك مِقدار ما يُكَبِّر للإحرام كان مُدْرِكًا لجميع الصلاة، هذا هو التعليل.
وهذا هو الذي ذهب إليه المؤلف رحمه الله، وهو المشهور من مذهب الإمام أحمد.
على أن الصلاة تُدْرَك بتكبيرة الإحرام سواء من أول الوقت أو من آخر الوقت؛ من أول الوقت: لو أن امرأة أَدْرَكت مقدارَ تكبيرة الإحرام من صلاة المغرب مثلًا ثم أتاها الحيض، فهنا نقول: هي قد أدركت الصلاة، فيجب عليها إذا طَهُرَت أن تصلي المغرب، لأنها أدركت مقدار تكبيرة الإحرام من الوقت.
من آخره: كما لو كانت امرأة حائضًا، ثم طهرت قبل خروج الوقت بقدر تكبيرة الإحرام، فإن الصلاة تلزمها؛ لأنها أدركت من الوقت مقدار تكبيرة الإحرام، هذا من جهة الحكم.
من جهة الثواب: يُثَاب من أدرك قدر تكبيرة الإحرام ثوابَ من أدرك جميع الصلاة، وتكون الصلاة في حقِّه أداءً.
لكنه لا يجوز كما سبق لنا في كتاب الصلاة أن يُؤَخِّر الصلاة أو بعضها عن وقتها؛ يعني: مثلًا، لو قال: أنا سأؤخر الصلاة حتى لا يبقى إلا مقدار تكبيرة الإحرام، نقول: هذا حرام، وأنت آثم، ولكن مع ذلك نقول: إنك قد أدركتها أداءً، هذا ما ذَهَبَ إليه المؤلفُ، وهو المذهب.
والقول الثاني: أنها لا تُدْرَك الصلاة إلا بإدراك ركعة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ» ، وهذا القول هو الصحيح، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية؛ لأن الحديث فيه ظاهر، فهو جملة شرطية «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً» «فَقَدْ أَدْرَك»، مفهومُه: من أدرك دون ركعة فإنه لم يدرك؛ وعلى هذا فلو حاضت المرأة بعد دخول الوقت بأقل من مقدار ركعة لم يلزمها القضاء؛ لأنها لم تُدْرِك ركعة، وكذلك لو طَهُرَت قبل خروج الوقت بأقل من ركعة فإنه لا يلزمها قضاءُ الصلاة؛ لأنها لم تدرك ركعة، النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ» .
وينبني على هذا أيضًا: إدراكات أخرى ربما تأتينا إن شاء الله فيما بعد؛ مثل إدراك الجماعة: هل تُدْرَك الجماعة بركعة، أو تدرك بتكبيرة الإحرام؟
الصحيح: أنها لا تُدْرَك إلا بركعة، كما أن الجمعة لا تُدْرَك إلا بركعة بالاتفاق، فكذلك الجماعة لا تُدْرَك إلا بركعة.
وقول المؤلف: (بتكبيرةِ الإحرامِ في وقتها) يشمل وقت الضرورة ووقت الاختيار، وليس عندنا صلاة لها وقتان إلا صلاة واحدة، وهي؟
طلبة: العصر.
الشيخ: العصر، فلو أدرك تكبيرة الإحرام قبل غروب الشمس فقد أدرك صلاة العصر.
والصواب: أنه لا يدركها إلا بإدراك ركعة؛ والحديث نص في ذلك؛ حيث قال النبي عليه الصلاة والسلام: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ» وهذا نص صريح في الموضوع يدلُّ على القول الراجح.
قال: (ولا يُصَلِّي قَبْلَ غلبة ظنِّه بدخول وقتها) (ولا يصلي) مَن الفاعل؟ الإنسان، مُكَلَّفًا كان أو غير مكلف؛ يعني: ولا يصلي الإنسان، وإن شئت فقل: ولا يصلي مُصلٍّ؛ لأنه إذا لم يكن عود الضمير على شيء معلوم؛ فليكن عود الضمير على وصفٍ مشتقٍ من المصدر الذي اشتق منه الفعل. فهمتم هذه القاعدة؟ إذا لم يكن هناك مرجعٌ معلوم الضمير، فليكن المرجع؟
طالب: مصدرًا.
الشيخ: لا، وصفًا مشقًا من المصدر الذي اشْتُقَّ منه الفعل، فمثلًا (صلى) المصدر أو اسم المصدر (صلاة) نقول: ولا يصلي مصلٍّ (قبل غلبة ظنه بدخول وقتها)، وإذا تيقن؟
طلبة: فإنه يصلي.
الشيخ: يُصَلِّي من بابٍ أولى، إذا تَيَقَّنَ فإنه يصلِّي من باب أولى.
أفادنا المؤلف بقوله: (قبل غلبة الظن) أنه يجوز أن يُصَلِّيَ الصلاة بغلبة الظن؛ أي أننا إذا غلب على ظننا أن الوقت دخل جاز أن نصلي، وحينئذٍ نجوز أن نصلي إذا تَيَقَّنَّا دخول الوقت، ويجوز أن نصلي إذا غُلِبَ على ظننا دخول الوقت، فإذا كان الجوُّ صاحيًا وشاهدنا الشمس قد غربت نصلي المغرب، وهنا تيقنَّا دخول الوقت أو لا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: تَيَقَّنَّاه، إذا كانت السماء مُغِيمَة ولم نشاهد الشمس، لكن غلب على ظننا أنها غابت نصلِّي، وهذه صلاة بغلبة الظن، أما الأول فدليله ظاهر.
وأما الثاني وهو الصلاة بناءً على غلبة الظن؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم أفطر هو وأصحابه بغَلَبة الظن كما في حديث أسماءَ بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: أَفْطَرْنا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم في يَوْمِ غيمٍ، ثم طلعت الشمس. أخرجه البخاري .
وهنا أفطروا بماذا؟ بغلبة الظن قطعًا لا باليقين، فإذا جاز العمل بغلبة الظن في خروج الوقت، وهو هنا وقت الصوم جاز العمل بغلبة الظن في دخول الوقت، بل إنَّ لازمَ ذلك أنهم لو صلوا المغرب حين أفطروا صحت الصلاة؟ نعم، صحت الصلاة إذا لم يتبين الأمر خلاف ذلك.
هل يُصلي مع الشك في دخول الوقت؟
طالب: لا يُصلي.
الشيخ: لا يُصلي مع الشك؛ وذلك لأن الأصل عدم الدخول، فلا نعدل عن هذا الأصل إلا بمسَوِّغٍ شرعي.
هل يُصلي مع غلبة الظن بعدم دخول الوقت؟
طالب: لا يصلي.
الشيخ: لا يُصلي من باب أولى.
هل يُصلي مع اليقين بعدم دخول الوقت؟
طلبة: لا يجوز.
الشيخ: لا يجوز، إذن: لا نُصلِّي في ثلاث صور، ونصلي في صورتين.
الصور خمس: تَيَقُّن دخول الوقت، وغلبةُ الظن بدخوله، والشك في دخوله، وغلبة الظن بعدم دخوله، واليقين بعدم دخوله؛ الصور خمس، نصلي في صورتين، ولا نصلي في ثلاث، والتعليل ظاهر.
قول المؤلف: (ولا يُصَلِّي قبلَ غلبة ظنِّه).
واستفدنا من كلام المؤلف: أن غلبة الظن لها مدخل في باب العبادات، وهو كذلك فإن غلبة الظن لها مدخل في العبادات في مواضع كثيرة، وإن كان بعض العبادات لا يمكن أن يُفْعَل إلا باليقين، غالب الرأي يجوز تحكيمه فيما لا يمكن معرفة حقيقتهلكن كثير من العبادات مبنية على غلبة الظن، بل إن هذا هو القاعدة، القاعدة في العبادات: البناء على غلبة الظن، هذه القاعدة؛ ولهذا لو شك الإنسان كم صلى، وعنده ترجيح، فالصحيح أنه يعمل بما تَرَجَّح، وإن كان المذهب يقول: لا يَعمل إلا باليقين.
إذا شك في عدد أشواط الطواف، أو أشواط السعي، فإنه يَبْنِي على غالب ظنِّه إذا كان عنده ترجيح، أما إذا لم يكن عنده ترجيح فيبني على اليقين.
قال: (إما باجتهادٍ أو خبرِ ثقة مُتَيَقِّن) هنا ذكر المؤلف الطرق التي يَحْصل بها غلبةُ الظن:
الطريق الأول: الاجتهاد، لكن بشرط أن يكون المجتهد عنده أداة الاجتهاد؛ يعني: أن يكون عالمًا، فإن لم يكن عالمًا فإنه لا يعمل باجتهاده؛ لأنه ليس من أهل الاجتهاد.
فلو أن شخصًا صلى الظهر، وقال: أصلي العصر إذا انتصف ما بين الظهر والمغرب، لما انتصف ما بين الظهر والمغرب صلى، هل هذا الذي صلى بَنَى صلاته على اجتهاد صحيح؟
طلبة: لا.
الشيخ: لا، إذن لا بد أن يكون عنده علم بالاجتهاد، كذلك في صلاة العشاء لو أنه اجتهد ولما رأى أن النور الساطع القوي قد اختفى صلى العشاء مع وجود الحمرة، نقول: هذا لا تصح صلاته؛ ليش؟ لأنه صلَّى قبل الوقت ولأنه ليس أهلًا للاجتهاد؛ حيث إنه لا يعلم متى يخرج وقت المغرب ويدخل وقت العشاء، هذا الاجتهاد.
الثاني: أو خبر ثقة مُتَيَقِّن، وهذا الطريق من عند غيره؛ يعني: رجل أخبرك بأن الوقت دخل، ولكنه أخبرك عن يقين بأن قال: رأيت الشمس غربت، أو قال: رأيت الفجر قد طلع، فإن أخبرك عن اجتهاد أو عن غلبة ظن فإنك لا تعمل بقوله؛ لأن المؤلف يقول: (خبر ثقة مُتَيَقِّن) لا مجتهد، ولا بانٍ على غلبة ظنه، بل لا بد أن يكون متيقنًا.
فإن قال قائل: أليس يجوز للإنسان أن يبني على اجتهاد نفسه وغلبة ظن نفسه؟
قلنا: بلى، لكن هنا بنى على غيره، والفرع أضعف من الأصل؛ لأنه إذا اجتهد لنفسه فهو أصيل، إذا بنى على خبر غيره فهو فرع، والفرع أضعف من الأصل؛ ولهذا لا يبني على شيء مبني على اجتهاد أو مبني على غلبة ظن.
فلو قال لك قائل: صلِّ المغرب، قلت له: أغربت الشمس؟ قال: والله، أظنها غربت، هل تعمل بقوله؟
طلبة: لا.
الشيخ: لا تعمل على كلام المؤلف، ولو أنك أنت نفسك غلب على ظنك أن الشمس غربت؟
طالب: تعمل بذلك.
الشيخ: تعمل بذلك.
وقول المؤلف: (ثقة) مَن الثقة؟ هو الذي يوثق بقوله؛ لكونه مُكَلَّفًا ولكونه صادقًا؛ يعني: يمكن أن يكون صادقًا يعني: بالغًا عاقلًا صدوقًا لم يُعْرَف بالكذب، أو بالعَجَلَةِ والتسرع.
ولكن هذا القول الذي ذهب إليه المؤلف بأنه لا بد أن يكون متيقنًا فيه نظر.
والصواب: أنه إذا أخبرك مَنْ تَثِقُ به جاز لك أن تُصَلِّي على خبره، سواء كان إخباره عن يقين أو عن غلبة ظن؛ لأنه الآن ما دمت أنت لا تعرف ولا تتمكن من الاجتهاد، ثم قلنا: لا تعمل بخبر هذا وهو مجتهد، هذا فيه مشقة، وما زال المسلمون يعملون بأذان المؤذنين، وكثير من المؤذنين في هذا الوقت يكون أذانهم أحيانًا على غلبة الظن؛ لأن الغيوم كثيرة، وليس عندهم ساعات يحررون بها الوقت، فيكون أذانهم على غلبة الظن وما زال المسلمون يعملون بأذان المؤذنين.
إذن فنقول: إن الإنسان يعرف دخول الوقت إما باجتهاد منه؛ لكونه أهلًا الاجتهاد لمعرفته بالأوقات ابتداء وانتهاءً، وإما بخبر من يَثِق بقوله سواء أخبر عن ظنٍّ أو عن يقين.
وقول المؤلف: (أو خبر ثقة) يشمل ما إذا كان المخبِرُ امرأةً، فلو أخبرتك امرأةٌ بدخول الوقت عَمِلت بقولها؛ لأن هذا خبرٌ ديني وليس بشهادة فيعمل بقولها.
يقول: (فإن أَحْرَم باجتهادٍ فبانَ قَبْلَه فنفلٌ وإلا ففرضٌ) إن أحرم باجتهاد؛ لماذا قال: (باجتهاد) ولم يقل: بيقين؟ لأنه إذا أحرم بيقين لا يمكن أن يتبين أنه قبل الوقت؛ لأن اليقين معناه شاهدَ الوقت بعينِه، تَيَقَّنَ، لكن (أحرم باجتهاد) يعني: دخل في الصلاة باجتهاد.
(فبان) الفاعل يعود على مَنْ؟
طالب: على الإحرام.
الشيخ: نعم، يعود على الإحرام.
(فبان الإحرام قبلَه) أي: قبل الوقت (فنفلٌ) حتى لو فُرض أنك لما قلت: الله أكبر غاب حاجب الشمس الأعلى؛ يعني: ما بقي إلا مثل السلك في الشمس، فقلت: الله أكبر، لما قلت: الله أكبر اختفى، نقول: صلاتك الآن نفل؛ لأنك أحرمت يعني: كَبَّرْتَ للإحرام قبل الوقت، فتكون صلاتك نفلًا.
إذا قال مقدار الله أكبر فقط، نقول: لكن الله أكبر هي تكبيرة الإحرام وهي ركن من أركان الصلاة، فمعنى ذلك أنك أتيت بركن من أركان الصلاة خارج وقتها فلا تصح.
قال: (فَبان قبلَه فنفلٌ)، وقوله: (فبان قبله) أفادنا -رحمه الله- أنه لو بقي الأمر على اجتهاد ما تبين شيء، فإن الصلاة تصح فرضًا؛ لأنه أحرم فيها أو أحرم بها على وجهٍ أُمِرَ به، ومن أتى بالعبادة على وجه أُمِرَ به ولم يتبين فسادها فهي صحيحة، حتى وإن كانت في نفس الأمر غير صحيحة، يعني: ما دام الأمر لم يتبين له، حتى لو فرض أنه أحرم من قبل الوقت فهي فريضة.
وقوله: (وإلا ففرض)، (إلا) أيش يعني؟ وإلا يتبين قبله ففرض، وشمل هذا ثلاثَ صورٍ:
الصورة الأولى: أن يتبين أنه في الوقت، والأمر واضح، تكون فرضًا.
الثانية: أن يتبين أنه بعد الوقت؟
طالب: ففرض.
الشيخ: ففرض.
الثالث: ألا يتبين الأمر فتكون أيضًا فرضًا.
فالصور أربع؛ إذا أحرم باجتهاد فلا يخلو من أربع حالات:
الحالة الأولى: أن يتبين أنها قبل الوقت، فهي نفل.
الثانية: في الوقت، ففرض.
الثالثة: بعده، ففرض.
والرابعة: يبقى الأمر مُبْهَمًا، لم يتبين شيء، ففرض كذا ولا لَّا؟
فإن قال قائل: إذا وقعت في الصور التي تكون فيها فرضًا فالأمر واضح، لكن في الصورة الأولى لماذا صارت نفلًا وهو لم ينوها؛ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» ؟
فالجواب: أن يقال: صلاة الفريضة تتضمن في الواقع نيتين: نية صلاة، وكونها فريضة؛ يعني: ونية كونها فريضة، نية كونها فريضة بطلت لتبين أنها قبل الوقت، وأيش يبقى نية كونها صلاة؟ ولهذا ينبغي أن يُذْكَر هنا قاعدة أو ينبه على قاعدة ذكرها الفقهاء؛ وهي قولهم: وينقلب نفلًا ما بان عدمُه كفائتة لم تكن وفرض لم يدخل وقته.
مثال: واحد إنسان ظن أنه صلَّى بغير وضوء فأعاد الصلاة، ثم تذكَّر أنه قد صلى بوضوء هذه فائتةً لم تكن، تكون هذه الصلاة نافلة.
فرض صلَّاه ظنًّا منه أن الوقت دخل فلم يدخل يكون أيضًا نافلة، فالقاعدة ما هي: وينقلب نفلًا ما بان عدمُه كفائتة لم تكن وفرض لم يدخل وقته.
طالب: المرأة إذا طَهُرت في آخر الوقت نقول: إنها يعني (...).
الشيخ: إي نعم، هذا ما يضر، يكون العبرة بإدراك الوقت بقطع النظر عن الأعمال التي تكون قبل الصلاة، يعني: مثلًا لو طهرت على كلام الفقهاء قبل الوقت بدقيقتين (...) تلزمها الصلاة.
الطالب: مثلًا يؤخرها -يا شيخ- عن وقتها حتى تبقى خمس دقائق، وراح يوضي، وفات الوقت.
الشيخ: ما يجوز.
الطالب: قلنا: إنه يأثم ولكن تجزئه.
الشيخ: إي، هو ما يجوز، لكن تكون الصلاة أداء.
طالب: شيخ، المجتهد الذي ليس معه أداة الاجتهاد إذا وافق اجتهاده (...) يعني: إذا قسم ما بين الظهر والمغرب، وصلى العصر وهذا وافق الصلاة الصحيحة.
الشيخ: ما تصح، وفيها قول أنها تصح؛ ولهذا قال الفقهاء: الأعمى لو أنه تحرَّى وصلى وجبت عليه الإعادة مطلقًا ولو أصاب؛ لأنه ليس أهلًا للتحري، وهذا قبل أن تخرج الساعات هذه، لكن فيه قول ثانٍ أنه إذا أصاب الوقت صحت، وهذا هو الصحيح.
طالب: شيخ (...)، إذا كان قبل الوقت وقتُ نهيٍ، كيف تكون نفلًا؟
الشيخ: المهم ينقلب نفلًا، فإن صَحَّحْتَه صحَّ النفل، في هذا صحَّ، وإلا فلا.
طالب: المذهب يستدلون بحديث: «مَنْ أَدْرَكَ سَجْدَةً» حديث مسلم.
الشيخ: إي، لكن فُسِّرَت، قال: والسجدة هي الركعة.
الطالب: معروف تفسيرها على الراجح، لكن هم يستدلون به.
الشيخ: ما يصح هذا، ولا يستدلون بهذا؛ لأن السجدة أطول من تكبيرة الإحرام حتى ما ينطبق على كلام الفقهاء.
طالب: شيخ (...) أدرك ركعة؛ لأن إدراك الركعة بيخص الإنسان، والإنسان يصلي بسرعة وقد (...).
الشيخ: إي، صحيح، لكن يمكن إن شاء الله بيجينا بحثها موجودة في كلام المؤلف (...).
ما المراد بقول المؤلف: (باب شروط الصلاة)؟
طالب: شروط الصلاة: ما يجب لها قبلَها.
الشيخ: (ما يجب لها قبلها) يدخل فيه الأذان؟
الطالب: وما لا تتم إلا به.
الشيخ: يعني: ما تتوقف صِحَّتُها عليه، هذه شروط الصلاة.
يقول المؤلف: (شروطها قبلها) لماذا قال: (شروطها قبلها)؟
طالب: الشرط ما يلزم من وجوده الوجود، ولا يلزم من عدمه العدم.
الشيخ: لا، خطأ.
الطالب: ويلزم من عدمه العدم.
الشيخ: ويلزم من وجوده الوجود؟
الطالب: لا يلزم من وجوده الوجود، ويلزم من عدمه العدم.
الشيخ: لكن معنى (شروطها قبلها) احترازًا من أيش؟
الطالب: ما هو داخل الأركان.
الشيخ: صح، احترازًا من الأركان؛ لأنها شروط للصحة، لكنها هي نفس الصلاة؛ ماهيتُها.
بدأ المؤلف -رحمه الله- بالوقت لماذا؟
طالب: لأنه تتوقف صحَّة الصلاة على تأديتها في الوقت.
الشيخ: حتى اللي غيره تتوقف صحتها على فعله حتى الوضوء مثلًا.
الطالب: لأن الوقت شرط لصحتها وشرط لوجوبها (...).
الشيخ: يعني: لأنه شرط وسبب.
الطالب: شرط وسبب نعم.
الشيخ: فيه شيء غير هذا.
طالب: لأنه هو أول ما ابْتَدَأَ به حديثُ جابرٍ.
الشيخ: لا هذا غير..
طالب: حديث جبريل، يا شيخ.
الشيخ: لا.
طالب: ما تجب ابتداء إلا بدخول الوقت.
الشيخ: لأنها سبب لوجوب وشرط للصحة.
طالب: لأن الوقت هو أول شيء يرد اسمه، وأول شيء في مرتبة الصلاة يعني: أول شيء، أول أحكام الصلاة هو الوقت؛ لأنه قبل الوقت ما (...) حكم من أحكام الصلاة.
الشيخ: لا، يمكن يتوضأ قبل الوقت.
الطالب: الوضوء ما هو من الصلاة.
الشيخ: من شروط الصلاة.
الطالب: (...) الشروط.
الشيخ: أهم الشروط ما هو من أهمها؛ ولهذا يراعى الوقت، ولو فاتت كل الشروط، تصلي مثلًا إلى غير القبلة إذا كنت لا تقدر تصلي بغير وضوء ولا تيمم إذا كنت لا تقدر، المهم لأنه هو أهم الشروط؛ ولهذا تجد مراعاته مُقَدَّمًا على جميع الشروط، لا نقول لإنسان مريض الذي لا يستطيع أن يستقبل القبلة لا نقول: انتظر حتى تستطيع، ولا نقول لمن عدم الماء والتراب: انتظر حتى تجد ماء أو ترابًا، بل نقول: أيش صلِّ على حسب حالك.
بدأ المؤلف بوقت الظهر، لماذا لم يبدأ بوقت الفجر؟
طالب: امتثالًا لحديث جبريل؛ لأنه أول ما بدأ بالصلاة صلاة الظهر.
الشيخ: نعم أول ما أمَّ الرسول صلى الله عليه وسلم لإعلامه بالوقت بصلاة الظهر، تمام.
طالب: بعضهم -يا شيخ- بدأ بالفجر حتى تكون..
الشيخ: هذا قول ثان. وقت الظهر من؟ إلى؟
طالب: من الزوال إلى (...) الزوال يعني: يصير الظل مثله.
الشيخ: إلى مساواة الظل مثله؟ ما فيها قَيْدٌ آخر؟
الطالب: بعد فيء الزوال.
الشيخ: بعد فيء الزوال، ما هي علامة الزوال؟
طالب: علامة الزوال هو ميل الشمس من الناحية الشرقية إلى الناحية الغربية.
الشيخ: هذا هو الزوال.
الطالب: تناقص الظل حتى يزيد من الناحية الشرقية.
الشيخ: يعني: ابتداءُ زيادة الظل بعد تناهي قِصَرِه.
يقول المؤلف: (بعد فيء الزوال)، ما هذا القيد؟ ما محتَرَزه يعني؟
طالب: بعد فيء الزوال؛ أي: بعد تزداد الشمس بعد الظل التي زادت عليه الشمس.
الشيخ: الظل الذي زادت عليه الشمس لا يحسب؟
الطالب: لا يحسب، نعم.
الشيخ: كذا؟ يُحْسَب من ابتداء زيادة الظل إلى أن ينتهي بطول الشيء. له علامة في الزمن بالساعات؟
طالب: النصف ما بين طلوع الشمس إلى غروبها.
الشيخ: النصف ما بين طلوع الشمس وغروبها.
العصر؟
طالب: يحصل من (...) إلى مصير الشيء (...).
الشيخ: فيه قول آخر؟
الطالب: العصر يكون له وقتان.
الشيخ: لا، الوقت الأول.
طالب: إلى الاصفرار.
الشيخ: إلى اصفرار الشمس.
وهذا يدل عليه حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، وذاك يدل عليه حديث جبريل.
طالب: (...) يا شيخ، فلا يقال: إن العصر لها وقت واحد بدليل رواية البيهقي : «وَوَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَغْرُبِ الشَّمْسُ» وكذلك رواية مسلم : «وَوَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَحْمَرَّ الشَّمْسُ» (...).
الشيخ: لا.
الطالب: مجموع الروايات دلَّ على أن العصر لها وقت واحد.
الشيخ: لا، مجموع الروايات دلَّ على أن لها وقتين؛ لأن اصفرار الشمس واحمرار الشمس متقارب.
الطالب: إلى الغروب تَحِلُّ؟
الشيخ: أما إلى الغروب، فمرادهم منتهى الضرورة، فهو كقوله: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ» .
الطالب: ما هو الدليل يا شيخ؟
الشيخ: الدليل الحدود الأولى.
الطالب: وقوله هنا: ووقت العصر ما لم تغرب الشمس؟
الشيخ: طيب، «وَمَا لَمْ تَصْفَرَّ» ويش نسوي فيها؟
الطالب: نجمع بينهم أن هذا زائد..
الشيخ: لكن ما يكون زائدًا.
الطالب: كما جمعنا في حديث جبريل؛ قلنا: إن الاصفرار زائد على المثلين.
الشيخ: لا، إحنا نقول..
الطالب: الغروب (...).
الشيخ: إي نعم، إحنا نقول: المثلين في الغالب، قد تختلف في بعض الأوقات؛ نقول: إذا كانت مثليه، اصفرت الشمس في أيام الشتاء مثلًا.
على كل حال هي لها وقتان بلا شك؛ وقت إلى اصفرار الشمس، والاحمرار هذا إما أن يُحْمَل على الاصفرار، وإلا فيقال: الوقت مُتَقَارب والثاني إلى الغروب.
وقت المغرب؟
طالب: من خروج وقت العصر إلى مغيب الشفق الأحمر.
الشيخ: ومتى يخرج وقت العصر؟
الطالب: غروب الشمس.
الشيخ: إذن من غروب الشمس إلى مَغيب الشفق الأحمر ولَّا الأبيض؟
الطالب: الأحمر.
الشيخ: وقت العشاء؟
طالب: من مغيب الحمرة إلى نصف الليل.
الشيخ: إلى نصف الليل، أحسنت.
وقت الفجر؟
طالب: من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس.
الشيخ: إلى طلوع الشمس، قَيَّدْتَ بالفجر الثاني، هل هناك فجرٌ أول؟
الطالب: نعم.
الشيخ: ما هو؟
الطالب: هو فجر متد..
الشيخ: نور.
الطالب: ممتد من الشرق إلى الغرب، وبعيد عن الأفق، ويزول بعد طلوعه.
الشيخ: صحيح، بخلاف الثاني فهو معترض.
الطالب: من الشمال إلى الجنوب.
الشيخ: من الشمال إلى الجنوب ومستمر ومتصل، بارك الله فيك.
ما هو الأصل في فعل الصلاة أن تكون في أول الوقت أو في آخره؟
طالب: إذا صلى أن يُعَجِّل بالصلاة.
الشيخ: نعم، في أول الوقت، الدليل؟
الطالب: الدليل عموم الأدلة في قوله تعالى: اسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ.
الشيخ: اسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ، وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ، وكذلك الأحاديث الواردة في؟
الطالب: فضيلة أول الوقت.
الشيخ: وفي فعل الرسول صلى الله عليه وسلم (...).
الطالب: وفي فعل الرسول.
الشيخ: يستثنى من هذا؟
طالب: صلاة الظهر وقت الحر، وقت ما يشتد الحر، ووقت..
الشيخ: صلاة الظهر إذا اشتَدَّ الحرُّ تؤخر؟
طالب: تؤخر إلى..
الشيخ: إلى الإبراد حتى يبرد الوقت، والثاني؟
طالب: الثاني إذا كان فيه غيوم.
الشيخ: إي نعم، هذا على رأي المؤلف، يعني: وقت الظهر في حالين، والصحيح أن مسألة الغيم لا تُؤَخَّر فيها.
فيه صلاة ثانية تؤخر؟
طالب: العصر يؤخر وقت الضرورة إلى قرب مغيب.
الشيخ: يعني: تؤخر عن وقت الاختيار إلى قرب غروب الشمس.
طالب: لا الأصل التأجيل.
الشيخ: هذا، ويش اللي أصله التأخير؟
الطالب: صلاة العشاء.
الشيخ: صلاة العشاء، إلى؟
الطالب: إلى ثلث الليل.
الشيخ: إلى ثلث الليل، أحسنت.
طالب: صلاة المغرب ليلة جَمْعٍ.
الشيخ: ويش ليلة جَمْعٍ هذه؟
الطالب: هي ليلة مزدلفة.
الشيخ: ليلة مزدلفة لمن قصدها مُحْرِمًا، إي نعم.
بماذا تدرك الصلاة على كلام المؤلف؟
طالب: تُدْرَك بركعة.
الشيخ: على كلام المؤلف؟
الطالب: بتكبيرة الإحرام.
الشيخ: بتكبيرة الإحرام، هل هناك دليل أو تعليل لهذا القول.
طالب: نعم، قول الرسول عليه الصلاة والسلام: «مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْعَصْرِ» بس هذا فيه ركعة يا شيخ؟
الشيخ: طيب، صار فيه ركعة لا تجيبه.
أقول: هل هناك تعليل؟
الطالب: نعم تعليل؛ لأنه كَبَّر قبل دخول وقت الصلاة التي بعدها؛ يعني: هذا يكون وقت الأولى، وقت العصر.
الشيخ: ما هو بظاهر، يا شيخ.
طالب: يقال: إن تكبيرة الإحرام جزء من الصلاة.
الشيخ: نعم؛ فإدراك جزء منها يكون إدراكًا للكل، إذن هو تعليل، فيه رأي آخر؟
طالب: بإدراك ركعة في وقتها.
الشيخ: ما دليله؟
الطالب: قوله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ» ، وقوله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ» ، «وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ» .
الشيخ: إذن: فمنطوق الحديث أن إدراكها بركعة، ومفهومه أن أقلَّ من ركعة لا تُدْرَك به.
إذا أَحْرَم باجتهاد في دخول الوقت، فلا يخلو من أربع حالات؟
طالب: غلب عليه ظَنُّه.
الشيخ: غلب على ظَنِّه، وصلَّى فلا يخلو من أربع حالات؟
الطالب: أول حال: ظَنُّه دخول الوقت.
الشيخ: ظنَّ هذا، صلَّى، فله أربع حالات؟
طالب: الحالة الأولى: أن يصلي في وقت الصلاة.
الشيخ: أن يصلي، هو الآن مجتهد.
الطالب: كيف؟
الشيخ: كيف نقول: أن يصلي وهو مجتهد؟
الطالب: يعني: أن يوافق وقت الصلاة.
الشيخ: أن يتبين أنه صلى في الوقت، فما الحكم؟
الطالب: صحَّت صلاته.
الشيخ: تَصِحُّ الصلاة، هذه واحدة، الثاني.
الطالب: الثاني: أنه صلَّى قبل وقت الصلاة، الثالث: أن..
الشيخ: ما حكمه؟





