كتاب الصلاة - 14
عدد الزيارات 1502

(النية) بمعنى القصد، وأما في الشرع فهي نية العبادة، وتنقسم إلى قسمين: نية المعمول له، ونيَّة العمل؛ أما نية العمل فهي التي يتكلم عليها الفقهاء؛ لأنهم إنما يقصدون بالنيةِ النيةَ التي تتميز بها العبادة عن العادة، وتتميز بها العبادات بعضها عن بعض.
وأما نية المعمول له فالتي يتكلم عليها أرباب السلوك؛ يعني تذكر في قسم التوحيد، وهي أهم من الأول؛ نية المعمول له أهم من نية العمل؛ لأنها عليها مدار الصحة، قال الله تعالى: «أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي؛ تَرَكْتُهُ وشِرْكَهُ» .
أما نية العمل فيقصد بها تمييز العبادات من غير العبادات، وتمييز العبادات بعضها عن بعض، فينوي أن هذه عبادة، ثم ينوي أنها صلاة، وينوي أنها فريضة، نافلة، وهكذا.
نية المعمول له، قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» .
ولا بد من ملاحظة الأمرين جميعًا؛ أولًا: نية المعمول له؛ بحيث تكون نيته لمن؟
طالب: لله.
الشيخ: لله عز وجل؛ فإن خالط هذه النية نية غير الله بطلت، لو قارن النية -نية كون العبادة لله- نية كونها لغيره بطلت؛ فلو قام رجل يصلي؛ لأنه رأى الناس يلتفتون إليه، فقام يصلي ليراه الناس فالصلاة باطلة؛ لأنه لم يخلص النية للمعمول له، وهو الله عز وجل.
نية تمييز العبادات عن غيرها، والعبادات بعضها عن بعض، ذكره المؤلف رحمه الله؛ لأن هذا هو وظيفة الفقهاء.
واعلم أن النية محلها القلب، ولهذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى»، فليست من أعمال الجوارح، ولهذا نقول: إن التلفّظ بها بدعة، فلا يسن للإنسان إذا أراد عبادة أن يقول: اللهم إني نويت كذا، أو أردت كذا، لا جهرًا ولا سرًّا؛ لأن هذا لم ينقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ولأن الله تعالى يعلم ما في القلوب، فلا حاجة أن تنطق بلسانك، فهذا ليس بذكر حتى ينطق باللسان، وإنما هي نية محلها القلب، ولا فرق في هذا بين الحج وغيره؛ حتى الحج لا يُسنّ للإنسان أن يقول: اللهم إني نويت العمرة، أو نويت الحج، لكن يلبي بما نوى، والتلبية غير الإخبار بالنية؛ لأن التلبية فيها إجابة لله؛ فهي بنفسها ذكر، ليست إخبارًا عما في القلب؛ ولهذا يقول القائل: لبيك عمرة، أو لبيك حجًّا.
نعم، لو احتاج إلى الاشتراط فله أن يتلفظ بلسانه، بل لا بد أن يتلفظ فيقول مثلًا: لبيك عمرة، وإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني، لبيك حجًّا وإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني، وهكذا.
النية محلها القلب، فلا يشرع النطق بها لا سرًّا ولا جهرًا.
ومن الطرائف: أن بعض العامة سمع شخصًا يقول -يريد أن يصلي خلف الإمام-: اللهم إني أريد أن أصلي صلاة الظهر خلف الإمام فلان بن فلان، لما هم أن يكبر قال: اصبر، باقي عليك شوي؟ ما الذي بقي؟ قال: بقي عليك التاريخ، قل: صلاة الظهر في يوم كذا من الشهر الفلاني، من السنة الفلانية!! يعني إذا كنت تريد أن تكتب وثيقة بينك وبين الله لازم تحرر الوثيقة، أما الصلاة وبس! فخجل الرجل؛ لأن هذا رد عليه، بقوله: باقي عليك التاريخ، وإحنا يمكن نضيف لك عليه أيضًا المكان.
طالب: عدد الركعات.
الشيخ: إي نعم، يعني على كل حال، الحمد لله لنا نية محلها القلب.
يقول المؤلف -رحمه الله-: النية قلنا في تعريفها قلنا: إن النية إما نية العمل أو نية المعمول له فهي إذن: العزم على فعل العبادة تقربًا إلى الله، هذا ينتظم المعنيان جميعًا، العزم على فعل العبادة تقربًا إلى الله سبحانه وتعالى.
(فيجب أن ينوي عين صلاة معينة) يجب على من أراد الصلاة أن ينوي عينها إذا كانت معينة؛ مثل: أراد أن يصلي الظهر يجب أن ينوي صلاة الظهر، أراد أن يصلي الفجر يجب أن ينوي صلاة الفجر، أراد يصلي الوتر يجب أن ينوي صلاة الوتر، فإن كانت غير معينة كنفل مطلق، اكتفى أن ينوي الصلاة، قام فينوي أنه يريد أن يصلي فقط بدون تعيين.
وأفادنا المؤلف: أنه لا بد أن ينوي عين المعينة؛ كالظهر، فلو نوى فرض هذا الوقت أو الصلاة مطلقًا، لكنه جاء إلى المسجد والناس يصلون، فدخل وغاب عن ذهنه أنها الظهر أو العصر، أو أنها فرض أو نفل، فعلى كلام المؤلف: صلاته غير صحيحة؛ لأنه ما نوى الصلاة المعينة، نوى صلاة وبس، لا بد أن ينوي الصلاة المعينة (...)، فإن أطلق لم تصح، لكن لم تصح على أنها هذه المعينة، وتصح على أنها صلاة، على أنها صلاة يؤجر عليها.
وقيل: لا يشترط تعيين المعيّنة، فيكفي أن ينوي الصلاة؛ وتتعين الصلاة بتعيّن الوقت، فإذا توضأ لصلاة الظهر، ثم صلى، وغاب عن ذهنه أنها الظهر أو العصر أو المغرب أو العشاء فالصلاة صحيحة؛ لأنه لو سئل: ماذا تريد بهذه الصلاة؟ لقال: أريد الظهر، أريد هذه المعينة الحاضرة، فيحمل على ما كان فرض الوقت.
وهذا القول هو الذي لا يسع الناس العمل إلا به؛ لأن كثيرًا من الناس يتوضأ ويأتي ويصلي ويريد هذه الصلاة، ويغيب عن ذهنه أنها ظهر أو عصر، لا سيما إذا جاء والإمام راكع؛ فإنه قد يندهش ويدخل في الصلاة، ولا يستحضر في تلك اللحظة أنها الظهر أو العصر أو المغرب أو العشاء.
لكن لو سئل: ماذا تريد لم يقل إلا: إني أردت هذه الصلاة الحاضرة، وينبني على هذا الخلاف: لو كان على إنسان صلاة رباعية؛ لكن لا يدري أهي الظهر أو العصر أو العشاء؟ فصلى أربعًا بنية الواجب عليه، فعلى القول بعدد بأنه لا يجب التعيين تصح، وتكون عن الصلاة المفروضة التي عليه، وعلى القول بوجوب التعيين لا تصح؛ لأنه لم يعينها ظهرًا ولا عصرًا ولا عشاءً.
ولكن الذي يترجح عندي: القول بأنه لا يشترط التعيين، وأن الوقت هو الذي يعيّن الصلاة، وأنه يصح أن يصلي أربعًا بنية ما يجب عليه، وإن لم يعيّنه، مثل لو قال: أنا عليّ صلاة رباعية، لكن ما أدري: أهي الظهر أو العصر أو العشاء؟
قلنا: صلّ أربعًا بنية ما عليك وتبرأ بذلك ذمتك.
وعليه، فلو قال: أنا عليّ صلاة من يوم ولا أدري؛ أهي الفجر، أو الظهر، أو العصر، أو المغرب، أو العشاء؟ فعلى القول بعدم اشتراط التعيين نقول: صلِّ أربعًا وثلاثًا واثنتين، أو لا؟
طالب: نعم.
الشيخ: أربعًا تجزئ عن الظهر أو العصر أو العشاء، وثلاثًا المغرب، واثنتين الفجر.
وعلى القول الثاني: يصلي خمسًا؛ لأنه يحتمل أن هذه الصلاة؛ الظهر، أو العصر، أو المغرب، أو العشاء، أو الفجر، فيجب عليه أن يحتاط ليبرئ ذمته بيقين ويصلي كم؟ خمسًا.
يقول: (فيجب أن ينوي عين صلاة معينة)، وهل النية شاقة أو سهلة؟
النية سهلة، تركها هو الشاق؛ ولهذا لا يحتاج الإنسان إلى تعب؛ فإنه إذا توضأ وخرج من بيته يريد الصلاة، فإنه -بلا شك- قد نوى، ولا يحتاج أن يقول عند الصلاة مثلًا: والله ما أدري، هل أنا ناوٍ ولَّا لا؟ إحنا نقول: ما الذي جاء بك إلى المسجد وجعلك تقف في الصف وتكبّر إلا نية الصلاة.
حتى قال بعض العلماء: لو كلّفنا الله عملًا بلا نية لكان من تكليف ما لا يطاق.
لو قيل: اعمل ولا تنوِ (...) تنوي، صلِّ، ولكن لا تنوِ الصلاة، توضّأ، ولكن لا تنوِ الوضوء؛ يقدر؟ ما يقدر، ما من عمل إلا بنية؛ ولهذا قال شيخ الإسلام: النية تتبع العلم؛ فمن علم ما أراد فعله فقد نواه؛ إذ لا يمكن فعل بلا نية. وصدق رحمه الله، ويدل لهذا قوله عليه الصلاة والسلام: «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» ، يعني ما فيه عمل إلا بنية ولا بد.
يقول المؤلف: (ولا يشترط في الفرض والأداء والقضاء والنفل والإعادة نيتهن)، لا يشترط في الفرض نية الفرض اكتفاءً بماذا؟ بالتعيين؛ فمثلًا: إذا نوى أنها صلاة الظهر، هل يشترط أن ينوي أنها فرض؟
لا؛ لأن نية أن تكون الظهر يتضمن نية الفرض؛ ولهذا قال: لا يُشترط في الفرض نية الفرض، ولا يُشترط أيضًا في الأداء نية الأداء؛ لماذا؟ لأنه متى صلَّى في الوقت فهي أداء، فلا حاجة أن ينوي أنه يُصلّي الظهر أداء، وكذلك لا يشترط في القضاء نية القضاء.
القضاء: هو الذي فُعل بعد وقته المحدد له شرعًا؛ كصلاة الظهر حين نام عنها حتى دخل وقت العصر، فقام يُصلِّي الظهر، نقول: هذه قضاء ولَّا أداء؟
قضاء؛ لأنها فُعلت بعد الوقت، هل يشترط مع نية الظهر أن ينوي أنها قضاء؟
الجواب: لا؛ لأن التعيين يُغني عن نية القضاء، ما دمت نويت أنها صلاة الظهر وهي قد وقعت بعد خروج الوقت، فهي قضاء سواء نويت أم لم تنوِ.
(ولا يشترط في النفل)، يعني: في النفل المطلق أن ينويه نفلًا، ولا في النفل المعين أن ينويه نفلًا، لماذا؟
أما في النفل المعيَّن فالتعيين يغني؛ يعني إذا أراد أن يوتر لا يشترط أن ينوي أنه نفل، إذا أراد أن يأتي بالراتبة -راتبة الظهر مثلًا- لا يشترط أن ينويها نفلًا؛ لماذا؟
طلبة: (...).
الشيخ: لأن تعيينها يكفي عن النفل، ما دمت قد نويت أنها راتبة الظهر؛ فإن راتبة الظهر نفل، ما دمت نويت أنها وتر؛ فإن الوتر نفل، كذلك النفل المطلق لا يشترط أن ينويه نفلًا، كرجل قام يصلي من الليل، أو قام يصلي في الضحى، ما حاجة أنه ينوي أنه نفل؛ لأنه من المعلوم أن ما عدا الصلوات الخمس فهو نفل، ولا يشترط في الإعادة نية الإعادة.
كيف ما هي الإعادة؟
الإعادة: ما فُعل في وقته مرة ثانية، هذه الإعادة، سواء كان لبطلان الأولى أم لغير بطلانها؛ فمثلًا: إذا صلَّى الظهر، ثم ذكر أنه مُحدِث، يجب عليه الإعادة ولَّا لا؟
طالب: يجب.
الشيخ: هل يجب أن ينوي أن هذه إعادة؟ لا.
إذا صلَّى الظهر في مسجد، ثم حضر إلى مسجد ثانٍ وأُقيمت الصلاة، هل يُعيد؟
نعم، السُّنة أن يعيد، هل يشترط أن ينوي أنها إعادة؟ لا؛ لأنه قد فعل الأولى، واعتقد أن هذه الثانية نفل، فلا يشترط أن ينويها معادة.
إذن لا يُشترط في الفرض أن ينويه فرضًا، ولا في الأداء أن ينويه أداءً، ولا في الإعادة أن ينويها إعادة، ولا في القضاء أن ينويه قضاء، ولا في النفل أن ينويه نفلًا، ما دام نوى الصلاة المعينة فإنه يغني عن وصفها بكونها أداء أو قضاء أو فريضة أو نافلة.
ثم قال المؤلف: (وينوي مع التحريمة، وله تقديمها عليها بزمن يسير في الوقت)، ذكر المؤلف هنا محل النية متى يكون؟
الأَوْلى أن يكون مقارنًا للتحريمة أو قبلها بيسير؛ ولهذا قال: (ينوي مع التحريمة)، فإذا أراد أن يكبر كبَّر وهو ينوي في نفس التكبير أنها صلاة الظهر أو المغرب أو العشاء إلى آخره.
قال: (وله تقديمها بزمن يسير في الوقت) له أن يقدم النية قبل التحريمة لكن بزمن يسير، شرط آخر (في الوقت)؛ فلو نوى الصلاة قبل دخول وقتها، ولو بزمن يسير، ثم دخل الوقت وصلَّى بلا نية، فصلاته غير صحيحة؛ لأن النية سبقت الوقت، فإن نوى في الوقت، ثم تشاغل بشيء في زمن يسير، ثم كبَّر، فصلاته صحيحة؛ لأن الزمن يسير.
فإن طال الوقت، فظاهر كلام المؤلف أن النية لا تصح؛ لوجود الفصل بينها وبين المنوي، وقال بعض العلماء: بل تصح ما لم ينوِ فسخها؛ لأن نيته مستصحبة الحكم، أليس كذلك؟
طلبة: بلى.
الشيخ: ما لم ينوِ الفسخ، فهذا الرجل من حين ما أذن قام وتوضأ ليصلي، ثم عزمت النية عن خاطره، واشتغل بأشياء أوجبت له أن ينسى النية، ثم لما أُقيمت الصلاة دخل في الصلاة بدون نية جديدة، فعلى كلام المؤلف لا تصح الصلاة؛ لأنها سبقت الفعل بزمن كثير، وعلى القول الراجح تصح الصلاة؛ لأنه لم يفسخ النية الأولى، فحكمها مستصحَب إلى الفعل، وهذا القول أصح؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» ، وهذا الرجل قد نوى أن يصلي، ولم يتجدد شيء يفسخ به النية.
قال: (وله تقديمها عليها بزمن يسير في الوقت، فإن قطعها في أثناء الصلاة، أو تردد بطلت)، (إن قطعها) أي: النية (في أثناء الصلاة أو تردد بطلت)، إذا قطعها في أثناء الصلاة لا شك أنها تبطل، مثل: رجل قام يتنفَّل، ثم ذكر أن له شغلًا، فقطع النية؛ فإن الصلاة تبطل ولا شك؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى»، وهذا قد نوى القطع فانقطعت.
(أو تردد)، تردد في القطع، كيف التردد؟ يعني مثلًا سمع قارعًا يقرع الباب فتردد؛ قال: أقطع الصلاة ولا (...) أستمر؟
يقول المؤلف: إن الصلاة تبطل، وإن لم يعزم على القطع، وكذلك لو سمع جرس التلفون فتردد؛ هل يقطع الصلاة ويُكلِّم أو يستمر؟
فالمؤلف يقول: إن صلاته تبطل؛ لأن استمرار العزم شرط عنده.
وقال بعض أهل العلم: إنها لا تبطل بالتردد؛ وذلك لأن الأصل بقاء النية، والتردد هذا لا يُبطلها، وهذا القول هو الصحيح، فما دام الرجل لم يعزم على القطع فهو في صلاة، ولا يمكن أن نقول: إن صلاتك بطلت للتردد، هل يقطع أو لا.
فإن عزم على مبطل ولم يفعله؟ يعني النية باقية، لكن عزم على مبطل ولم يفعله؛ يعني عزم أن يتكلم في صلاته ولم يتكلم، عزم أن يُحدِث ولم يحدث، فهل تبطل أو لا؟
طلبة: تبطل.
الشيخ: قال بعض العلماء: إنها تبطل؛ لأن العزم على المفسد عزم على قطع الصلاة مثلًا، والعزم على القطع معناه أنه جعل النية مؤقتة.
ولكن المذهب -وهو الصحيح- أنها لا تبطل بالعزم على فعل مبطل إلا إذا فعله؛ لأن البطلان يتعلق بماذا؟ بنية المبطل، ولَّا بفعل المبطل؟
طلبة: بفعله.
الشيخ: بفعل المبطل، ولم يوجد، فإذا عزم على أن يبطل الصلاة، ولكنه لم يفعل؛ يعني على فعل شيء يبطلها، ولكن لم يفعل فإن الصلاة لا تبطل.
وكذلك لو عزم الصائم على الأكل، ولم يأكل، لكنه لم يقطع الصوم، لم يقطع النية، فإن صومه لا يبطل.
هل جميع العبادات تبطل بالعزم على القطع؟
الجواب: نعم، إلا الحج والعمرة؛ فإن الحج والعمرة لا يبطلان بإبطالهما؛ حتى لو صرح بذلك وقال: يا أيها الناس، اشهدوا أني قد قطعت نسكي؛ فإنه لا ينقطع ولو كان نفلًا، وهذا من خصائص الحج والعمرة؛ أنها لا تبطل بقطع النية؛ لقول الله تعالى: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالَعُمْرَةَ لِلَّهِ [البقرة: ١٩٦].
قال: (فإن قطعها في أثنائها أو تردد بطلت).
لو علَّق القطع على شرط، فقال: إن كلمني زيد قطعت النية، أو أبطلت صلاتي؛ فإنها تبطل على كلام الفقهاء، والصحيح أنها لا تبطل
؛ لأنه قد يعزم على أنه إن كلمه زيد تكلم؛ ولكن يرجع عن هذا العزم.
فعندنا الآن قطع مجزوم به، قطع مُعلَّق على شرط، قطع مُتردَّد فيه، عَزْم على فعل محظور، كم هذه؟
طلبة: أربعة.
الشيخ: أربعة؛ أما الأول: وهو العزم على القطع إذا قطعها جزمًا، فلا شك أن الصلاة تبطل، ولا أظن أحدًا يخالف في ذلك.
وأما الثاني: إذا علق القطع على شرط، أو علق النية على شرط؛ يعني قطع النية على شرط؛ فالمذهب: أنها تبطل.
الثالث: إذا تردد هل يقطعها أو لا؟ فالمذهب أنها تبطل، والصحيح في المسألتين: أنها لا تبطل
.
الرابع: إذا عزم على فعل المحظور ولم يفعله، فهنا لا تبطل قولًا واحدًا؛ لأن البطلان هنا بفعل المحظور، ولم يوجد فلا تبطل الصلاة به.
طالب: أقول: هل يحصل (...)؟ فالإنسان يغفل أحيانًا، لكن لا يغفل بالكلية كان متوضئًا وأتى إلى المسجد (...) وصلى.
الشيخ: إي، لكن نوى الصلاة.
الطالب: بس يعني ما عين أنه الظهر أو..؟
الشيخ: إي، هذا القول الثاني الذي لا يشترط التعيين، يقول: يكفي نية الصلاة.
الطالب: طيب على المذهب نوى مثلًا صار (...).
الشيخ: يكفي، الصحيح أنه يكفي؛ أنه متى نوى الصلاة، فهو ما جاء إلا ليصلي الظهر مثلًا.

 

طالب: لو دخل إنسان في الصلاة وهو مسافر فنواها أربعًا، ثم تذكر أنه مسافر، فقصرها تصح صلاته؟
الشيخ: إي نعم؛ لأن الأصل في صلاة المسافر القصر، ما يحتاج إلى نية؛ لأنه هو الأصل.
طالب: بس نوى أربعًا؟
الشيخ: ولو نوى أربعًا، ما دام أنه نوى أربعًا ناسيًا، ثم ذكر يعود إلى الأصل.

طالب: أحسن الله إليك، إذا كان الاجتهاد في طلب القبلة يُفوِّت الوقت، فأيهما يُقدِّم؟
الشيخ: لا، يُقدِّم الوقت، ما من شيء يُقدَّم على الوقت أبدًا، كل الشروط والأركان يُقدَّم عليها الوقت؛ لقول الله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن: ١٦].

طالب: الصائم يا شيخ إذا نوى الأكل ولا أكل.
الشيخ: ولا أكل.
الطالب: إي نعم، بس نقول: الأفضل له أنه يفطر على تمر، ثم الرطب، أما إذا لم يوجد تمر أو ماء (...)؟

الشيخ: هل قطع النية ولا قال: أبغي آكل؟
الطالب: قال: أبغي (...).
الشيخ: إذا قال: أبغى آكُل، إن أكل فسد صومه، وإن لم يأكل لمن يفسد.
الطالب: قطع النية.
الشيخ: أما لو قطع النية ويقول: خلاص، أنا أبطلت الصوم، سواء أكلت، ولَّا ما أكلت؛ يعني سواء وجدت ما آكله أم لا، فهذا قطع نيته، ويبطل صومه.

 

 

طالب: بالأمس قررنا أنه إذا اختلف المجتهدان جهة، فيصح أن يأتم أحدهما بالآخر قلنا: إن هذا هو الأقرب.
الشيخ: إي نعم.
الطالب: وفي هذا الدرس قلنا: إن المذهب أقرب.

الشيخ: إي نعم؛ لأنه تبين لي الحقيقة أن التضاد فيها واضح، وليس هذا ائتمام بالإمام، هذه مخالفة ظاهرة، فهي كما لو خالفه في الأفعال.

طالب: شيخ، قلنا: إن الحج والعمرة لا ينفسخان حتى بالنية، لكن يا شيخ إذا عزم عزمًا جازمًا قلنا: إنه لا يصح عزمه، فما يجب عليه (...)؟
الشيخ: لا يجب عليه شيء؛ يعني لو رفض الإحرام قال: يا جماعة، أنا هوَّنت عن هذا النسك؛ فإنه لا يجب عليه شيء؛ لأن هذه النية لم تؤثر شيئًا.

 

طالب : الأعمى يا شيخ لو صلَّى باجتهاده ولم يسأل؟
الشيخ: كيف يجتهد؟
طالب: صلَّى باجتهاده.
الشيخ: ويش لون باجتهاده؟ ما يشوف أعمى.
الطالب: لمس فراشًا مثلًا أو لمس محرابًا؟
الشيخ: إي، لا بأس، إذن ما يعيد.

طالب: جزاك الله خيرًا يا شيخ، إذا كان واحد مسافرًا، وأخَّر الظهر عسى يصليها العصر، ووصل البلد؛ صلَّى العصر، حتى إذا مشى حس أنه في نفس البلد فدخلت فيه نية العصر، ومن الأول نوى أنه يجمعهم، فلا بد يقدم نية الظهر، وصلى على أنها نية العصر.
الشيخ: يعني مع الإمام؟
الطالب: مع الإمام.

الشيخ: إي نعم.
الطالب: تذكر أثناء الصلاة أنه نواها العصر وهو أداها الظهر، هل يقطع الصلاة؟
الشيخ: لا، يستمر، ويكملها على أنها العصر، ثم يأتي بالظهر بعد ذلك.
الطالب: والترتيب؟
الشيخ: يسقط بنسيانه.

طالب: إن نوى النفل المطلق (...).
الشيخ: سيأتينا هذا إن شاء الله، إذا انتقل من صلاة إلى أخرى ففيه تفصيل.
طالب: قلنا -يا شيخ-: إن الإنسان إذا كان مثلًا ضيفًا، ولم يسأل؛ فإنه لن يصلي إلا إلى الجهة التي تطمئن إليها قلبه مع أن كثيرًا ما الإنسان يلاحظ من بعض العوام يصلي على أي جهة، يدخل ويقول: ما ندري، إحنا نصلي وبس، ما يطمئن؟
الشيخ: لا، ما يصلح هذا.
الطالب: ويش يصير يعيد ولو أصاب؟

 

الشيخ: إي نعم، يعيد ولو أصاب؛ لأنه ما فيه ترجيح.
طالب: إذا قام المسافر على الصلاة واجتهد، وصلَّى إلى القبلة في ظنه؛ يعني اجتهد، وبعد جاء الثقة، وقال: يا أيها المصلي، أنت خطأ، وهل يدور في الصلاة ويُسلِّم على قوله؛ يعني الاجتهاد مقدَّم ولَّا قول الثقة مُقدم؟
الشيخ: نعم، فهمتم هذه؟
طلبة: نعم.
الشيخ: إذا تغير اجتهاد الإنسان في أثناء الصلاة، أو جاءه من يخبره بيقين في أثناء الصلاة؛ فإنه يستدير ولا يعيد الصلاة من جديد.

الطالب: يستدير.
الشيخ: يستدير.
الطالب: على قول؟
الشيخ: على قول الثقة؛ ولهذا أهل قباء لما جاءهم الرجل وقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم أُنزل عليه الليلة قرآن، وقد أُمِر أن يستقبل القبلة فاستقبِلوها، انصرفوا إلى القبلة. وبقوا في صلاتهم، بنوا على صلاتهم.
ولهذا يُلغز بها فيُقال: رجل صلَّى إلى أربع جهات وصحَّت صلاته؟
طالب: الكعبة..
الشيخ: اجتهد في الأول فقال: القبلة هكذا شمالًا، ثم لما قام إلى الركعة الثانية قال: لا، أخطأت، القبلة عن يساري، فانصرف يسارًا، فلما قام للثالثة قال: أخطات، القبلة عن يساري، فانصرف إلى اليسار، صارت أول ركعة الآن قبلتها خلف ظهره.
طالب: يدور.
الشيخ: إي نعم، فلما قام إلى الرابعة قال: أخطأت، القبلة عن يساري، فانصرف إلى اليسار، صلَّى الآن إلى كم؟
طلبة: أربع جهات.
الشيخ: إلى الجهات الأربع، وصحَّت صلاته، ولهذا يقولون: يُلغز بها، فيقال: رجل صلَّى في صلاة واحدة إلى أربع جهات؛ فصحَّت صلاته.
طالب: في جوف الكعبة.
الشيخ: لا، في جوف الكعبة كلها قبلة؛ لأن مهما كان من جهة؛ فهي قبلة، لكن هذه القبلة الثانية ما تكون القبلة الأولى.

 

طالب: شيخ، لو أن رجلًا أراد أن يصلي، ولا يعرف أين القبلة؛ يعني إذا وجد أناسًا لكن ما سألهم؛ لأنه عرف أنهم فساق، فصلَّى، وعندما انتهت صلاته جاء الفاسق وقال: الصلاة ليست من هنا، فماذا العمل؟
الشيخ: ما دام فاسقًا لا يثق بخبره أولًا فلا يثق بخبره ثانيًا، لكن هل أن مثل هذه المسائل لا بد فيها من أن يكون الإنسان عدلًا ظاهرًا وباطنًا أو يُكتفى بالعدالة الظاهرة؟ الظاهر أنه خلافًا للمذهب يُكتفى بالعدالة الظاهرة.

 

طالب: شيخ، إذا صليا رجلان في جوف الكعبة يُشترط أن يصافا بينهما لو اختلفت الجهة (...)، هل تصح الصلاة؟
الشيخ: إي نعم، بس المشكلة أنه يصير أحدهما صلَّى منفردًا خلف الصف.
الطالب: لا، اثنين.
الشيخ: اثنين؛ يعني مأمومين وإمام.
الطالب: نعم، واحد شمال، وواحد جنوب.
الشيخ: كيف؟ يعني الإمام صلَّى لجهة، وأحد المأمومين إلى جهة، والثاني إلى جهة، كذا؟
الطالب: نعم.
الشيخ: يصح، لكن لازم من المصافَّة، لا بد من المصافة.
الطالب: لو صار الإمام مثلًا واحد شمال، والمأمومين جنوب، ما صار منفردًا، هما صاروا اثنين.
الشيخ: إي نعم، لا بأس.
الطالب: تصح الصلاة؟
الشيخ: إي نعم، ويمكن المأمومين ها دولا أحدهما يصلي إلى الجدار الغربي، والثاني يُصلِّي إلى الجدار الشرقي.
طلبة: هذا تضاد.
الشيخ: ما يظهر؛ لأن هذا التضاد بين المأمومين؛ حتى على كلام الفقهاء أيضًا، هذه المسألة قالوا: يجوز أن يكون اتجاه الإمام إلى جهة والمأمومين إلى جهة إذا كان داخل الكعبة.
طالب: ويش الفرق يا شيخ بينه وبين مسألة المجتهدين؟

الشيخ: المجتهدين؛ لأن أحدهما خطأ على كل حال.
الطالب: بس هو في قرارة نفسه يعتقد أن صاحبه..
الشيخ: لكن أحدهما خطأ قطعًا، أما هذا قطعًا كلهم صواب.

 

طالب: شيخ، قراءة القرآن بعد الفاتحة في الصلاة، هل ينوي الركن قبل التكبير أم لا؟
الشيخ: ويش تقولون؟
طلبة: ما فهمنا.
الشيخ: يقول: هل يُشترط أن ينوي قراءة سورة بعد الفاتحة قبل أن يُكبِّر، أو يجوز أن يقرأ في السورة بعد الفاتحة وإن لم ينوها من قبل؟ كذا؟
طالب: إي نعم.
الشيخ: إي هذا؟
طالب: الثاني.
الشيخ: الثاني، يمكن يدخل بنية أنه سيقتصر على الفاتحة، ثم يرى أن الوقت واسع فيصلي؛ يقرأ سورة ثانية ما فيه مانع.

طالب: إذا وقع الإنسان بين أمرين (...).
الشيخ: لا، يفعل، ويحاول أن يمنع اللي..
طالب: إذا تعذَّر أن..
الشيخ: إذا تعذَّر لا يفعل.

***

طالب: (...) وإن شق وينوي مع التحريمة، وله تقديمها في زمن يسير في وقت، فإن قطعها في أثناء الصلاة، أو تردد بطلت، وإذا شك فيها استأنفها، وإن قلب منفرد فرضه نفلًا في وقته المتسع جاز، وإن انتقل بنية من فرض إلى فرض بطل، ويجب نية الإمامة والائتمام، وإن نوى المنفرد الائتمام لم تصح كنية إمامته فرضًا.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
ما تقول في مسافر اجتهد في القِبلة لصلاة الظهر، ثم جاء وقت العصر، هل يلزمه أن يعيد الاجتهاد أو لا يلزمه؟
طالب: على كلام المؤلف يلزمه أن يعيد الاجتهاد.
الشيخ: يلزمه أن يجتهد لصلاة العصر.
الطالب: مرة ثانية.
الشيخ: مرة ثانية طيب. قلت: على كلام المؤلف، هل يعني ذلك أن هناك كلامًا آخر؟
الطالب: كلام المؤلف مرجوح، والقول الراجح أنه لا يلزمه.
الشيخ: كلام المؤلف مرجوح، والقول الراجح أنه لا يلزمه الاجتهاد
.
الطالب: إلا إذا طرأ سبب.
الشيخ: إلا إذا طرأ سبب يقتضي الاجتهاد كالشك والتردد مثلًا؛ فيلزمه أن يجتهد مرة أخرى.
هل يلزم المجتهد في المسائل العلمية أن يجتهد لكل حادثة؟
طالب: المجتهد، ما سمعت.
الشيخ: رجل مجتهد أداه اجتهاده إلى أن القول الراجح كذا وكذا، ثم نزلت الحادثة مرة ثانية، هل يلزمه أن يجتهد لها مرة ثانية أو يكفي الاجتهاد الأول؟
الطالب: يكفي الاجتهاد الأول إلا إذا شك.
الشيخ: يكفي الاجتهاد الأول ما لم يوجد سبب. إذا تبين له أنه أخطأ في الاجتهاد الأول، هل تلزمه الإعادة؟
طالب: لا يلزم أن (...).
الشيخ: لا، الصلاة، تَبيَّن أنه مخطئ في الاجتهاد الأول، فهل تلزمه الإعادة؟
الطالب: لا يعيد الصلاة.
الشيخ: لا يعيد الصلاة.
الطالب: يغير الجهة.
الشيخ: إي نعم، يغير الجهة، ما هو الدليل؟
الطالب: أن الاجتهاد لا ينقض..
الشيخ: هذا تعليل، ما هو الدليل؟
الطالب: الدليل أن عند نزول الآية (...).
طالب آخر: الدليل؛ قوله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن: ١٦].
الشيخ: نعم، وهذا قد اتقى الله ما استطاع، فلا يؤمر بالصلاة مرة ثانية، وحديث: «إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ وَإِنْ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ» وحديث أهل قباء حين أتاهم آتٍ فأخبرهم أن القبلة صُرفت . المهم فيه عدة أدلة.
رجل اجتهد عنده مجتهدان فاختلفا، مَنْ يتبع؟
طالب: السؤال؟
الشيخ: رجل اجتهد عنده مجتهدان في القبلة فقال أحدهما: القبلة هنا، وقال الثاني: القبلة هنا يعني متضادين، فمن يتبع؟
طالب: إن كان أهلًا للاجتهاد اجتهد، وإلا..
الشيخ: لا، ما هو بأهل الاجتهاد.
الطالب: يُقلِّد من يثق به أكثر.
الشيخ: يعني يقلد أوثقهما عنده، صح. طيب اختلف اجتهاد رجلين، فهل يتبع أحدهما الآخر؟
طالب: فيه تفصيل إن اختلفا في الجهة لم يتبع أحدهما الآخر، وإن لم يختلفا في الجهة فإنه يتبع أحدهما الآخر، كما..
الشيخ: يعني إن اختلفا في الجهة تبع أحدهما الآخر.
الطالب: لا، لم يتبع أحدهما الآخر، هذا مثلًا يقول: الجهة، القبلة من جهة الشمال، وهذا يقول من جهة..
الشيخ: إن اختلفا في الجهة؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: لم يتبع، وإن اختلفا في جهة؟
الطالب: وإن اختلفا في جهة تبع أحدهما الآخر.
الشيخ: إي، فهمتم؟
طلبة: لا.
الشيخ: إن اختلفا في الجهة لم يتبع أحدهما الآخر، وإن اختلفا في جهة تبع أحدهما الآخر، يحتاج إلى ترجمة لهذه العبارة، ما الفرق بين العبارتين؟
طالب: إن اختلفا في الجهة؛ أي يعني هذا اختلف في الجهة الشرقية، ودا الغربية.
الشيخ: واحد يقول: القبلة غربًا، ودا يقول: شرقًا.
الطالب: نعم، اختلفا في جهة أي جهة واحدة؛ يعني مثلًا في جهة الغرب، قال: هذا إلى اليمين، وهذا قال: إلى اليسار، فهذه في جهة.
الشيخ: صح، إذن إذا اتفقا على أن القبلة غربًا، لكن أحدهما يميل يمينًا، والثاني يميل شمالًا، فهذا يتبع أحدهما الآخر؛ يعني يُصلِّي معه مأمومًا، ويتبعه أيضًا في جهته، لا بأس أنه يترك اجتهاده، ويتبع الآخر؛ لأن الانحراف في الجهة الواحدة.
طالب: لا بأس به.
الشيخ: لا بأس به. رجل صلَّى بغير اجتهاد ولا تقليد، (...) عليه ولما جاء الوقت قام وصلَّى بدون شيء.
طالب: هذا على المذهب أنه تبطل صلاته، ويجب عليه إعادة الصلاة سواء أصاب أو أخطأ.
الشيخ: نعم.
الطالب: أما على القول الثاني، فإن أصاب لا يعيد صلاته، وإن أخطأ فإنه يعيد صلاته.
الشيخ: وجه هذا القول؟
الطالب: أيّ قول؟
الشيخ: أنه إذا أصاب لا يُعيد؟
الطالب: لأنه إذا أصاب؛ لأنه ما صلَّى إلا إلى جهة اطمأنت لها نفسه.
الشيخ: صح.
الطالب: أو ربما اجتهد ولَّا..
الشيخ: وأما إذا أخطأ فهو هنا لا فعل ما أُمر به من اجتهاد ولا أصاب القبلة. طيب النية شرط لصحة الصلاة، الدليل؟
طالب: قوله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى».
الشيخ: نعم، «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى».
الطالب: وقوله تعالى: وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ [البقرة: ٢٢٥].
الشيخ: لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ [المائدة: ٨٩] (...).

***

قال المؤلف رحمه الله: (وينوي مع التحريمة)، هنا شرع في بيان متى تكون النية؟
متى يكون محل النية؟
طالب: محل النية، إما قبل التكبير بقليل أو مع التكبير.
الشيخ: نعم، مع التكبير واضح هو الأفضل، وله أن يقدمها؟
طالب: بقليل.
الشيخ: بقليل، وهنا نرجع في ذلك إلى العُرف، هل هناك قول آخر في مسألة التقديم؟
طالب: قالوا: المذهب (...) يسير فإنه يعني (...)، يُكبِّر للصلاة، لكن إذا كان طويلًا، فإنه يبطل، ولكن الصحيح أنه سواء قصير أو طويل أنه يجوز لأن النية..
الشيخ: فإنها تصح ما لم يفسخها، وهذا القول هو الراجح؛ على أنه يجوز أن يقدم النية بزمن طويل ما لم يفسخها، وهذا يتأتى فيما لو كان بيته بعيدًا عن المسجد، وتوضَّأ لصلاة الظهر بهذه النية، وخرج لكن مع طول المسافة غفل، ثم دخل المسجد وكبَّر، هو حين التكبير لم ينوِ أنها الظهر، ولكنه قد نواها سابقًا بنية مستمرة إلى أن كبَّر، ولم يفسخها؛ فالصحيح أن هذا مجزئ، وقد نص عليه الإمام أحمد، وقال: إنه ما دخل المسجد وكبَّر إلا وهو ناوٍ، وصدق رحمه الله؛ فإذن نقول: إن القول الراجح أنه يجوز تقديم النية على فعل العبادة بزمن كثير بشرط، ما هو؟
طلبة: ألا يفسخها.
الشيخ: ألا يفسخها
. طيب إذا تردد في النية هل تبطل النية أو لا؟
طالب: على كلام المؤلف تبطل.
الشيخ: تبطل، والقول الثاني؟
الطالب: القول الثاني أنها لا تبطل؛ لأن الأصل بقاؤها على الأصل.
الشيخ: القول الثاني أنها لا تبطل، ما حجة المؤلف؟
طالب: استدامة النية شرط.
الشيخ: نعم.
الطالب: انتفاء الشرط انتفاء المشروط.
الشيخ: إي، حجته أن استدامة النية شرط، ومع التردد لا استدامة، وإذا فات الشرط فات المشروط.
والقول الثاني الذي يقول: إنه إذا تردد ولم يعزم على القطع؛ فإنها صحيحة.
طالب: لأن النية (...) حتى ولو تردد أو شك.
الشيخ: إي؛ لأن الأصل بقاء ما كان على ما هو عليه حتى نتيقن الزوال؛ فالنية ثبتت بيقين، والتردد شك، والشك لا يُبطل اليقين، وهذا القول هو الصحيح، وكذلك لو علَّق النية على شرط مثلًا دخل في الصلاة قال: أنا على أساس أنني أصلي إلا إذا جاء فلان فأنا أقطع الصلاة، ولكنه استمر ولم يأتِ فلان؛ فإن الصلاة صحيحة، ويمكن أن يستدل على ذلك بقول الرسول عليه الصلاة والسلام لضباعة بنت الزبير: «فَإِنَّ لَكِ عَلَى رَبِّكِ مَا اسْتَثْنَيْتِ» ، فإن هذا دخل بنية مشروطة، فيكون له ما شرط.
يقول: (وإذا شك فيها استأنفها) إذا شك في النية، هل نوى أم لم ينوِ، أو شك هل نوى الصلاة المعينة أم لم ينوِها فإنه يستأنف؛ وذلك لأن الأصل العدم، فإذا شك هل نوى أو لا فالأصل عدم النية.
وهذا كما قال المؤلف رحمه الله: (إذا شك فيها استأنفها)، ولكن يبقى: هل هذه الصورة واردة؟ بمعنى: هل يمكن أن يأتي إنسان ويتوضأ، ويقدم إلى المسجد، ويكبّر ويقول: إني أشك هل نويت أم لا؟
الظاهر أن هذا لا يمكن، وأن المسألة فرضية، إلا أن يكون موسوسًا، والموسوس لا عبرة بشكه، ولهذا قال:
وَالشَّكُّ بَعْدَ الْفِعْلِ لَا يُؤَثِّرُ وَهَكَذَا إِذَا الشُّكُوكُ تَكْثُرُ

فإذا كثرت الشكوك، فهذا وسواس لا يلتفت إليه، ولهذا تصوُّر هذه المسألة -أعني الشك في النية- تصورها صعب؛ لأنه من المستحيل أن يكون إنسان عاقل يدري ما يفعل؛ أن يأتي ويدخل في الصلاة، ويكبِّر ويقرأ؛ ثم يقول: والله أنا شكيت هو أنا ناوي ولَّا لا؟
هذا بعيد جدًّا، ولهذا قال بعض أهل العلم: لو كلّفنا الله عملًا بلا نِية لكان من تكليف ما لا يطاق؛ يعني لو قال الله لنا: اعملوا ولا تنووا، كيف نعمل ولا ننوي؟ هذا ما هو ممكن، لكن على تقدير أن هذا يوجد -ولو نظريًّا- فإننا نقول: إذا شك في النية وجب أن يستأنف العبادة، ونحن الآن في الصلاة وجب أن يستأنف الصلاة، لماذا؟
لأن الأصل عدم الوجود، وهو قد شك في الوجود وعدمه، فوجب الرجوع إلى الأصل؛ وهو أن النية معدومة، وحينئذٍ فلا بد من الاستئناف.
ولكن على كلام المؤلف: يُقيَّد هذا بما إذا لم يكن كثير الشكوك، فإن كان كثير الشكوك بحيث لا يتوضأ إلا شك، ولا يصلي إلا شك، فإن هذا لا عبرة بشكه؛ لأن شكه حينئذٍ يكون أيش؟
طالب: وسواس.
الشيخ: يكون وسواسًا، ولا عِبرة به.
يقول رحمه الله: (وإذا شك فيها استأنفها، وإن قلب منفرد فرضه نفلًا في وقته المتسع جاز) المؤلف شرع في هذه العبارة في الانتقال من نية إلى نية، والانتقال من نية إلى نية له صور متعددة:
منها: ما ذكره المؤلف: (قلب منفرد فرضه نفلًا في وقته المتسع جاز)، مثال ذلك: دخل رجل في صلاة الظهر وهو منفرد، في أثناء الصلاة قَلَبه -أي: الفرض- إلى نفل.
نقول: هذا جائز بشرط أن يكون الوقت متسعًا للصلاة، فإن كان الوقت مُضيَّقًا؛ بحيث لم يبقَ منه إلا مقدار أربع ركعات فإن هذا الانتقال لا يصح؛ لماذا؟ لأن الوقت الباقي تعين للفريضة، وإذا تعين للفريضة لم يصح أن يشغله بغيرها.
أعود مرة ثانية ولَّا واضح؟
المثال: رجل دخل في صلاة الظهر وفي أثناء الصلاة قلب نية الفريضة إلى نفل نقول: هذا جائز بشرط أن يكون الوقت متسعًا؛ ولهذا قال: (في وقت متسع)، فإن كان الوقت مضيقًا بحيث لم يبقَ من وقت الظهر إلا مقدار أربع ركعات فإنه لا يصح أن يقلب الفرض إلى نفل، لماذا؟
لأن الوقت تعيَّن للفريضة حينئذٍ فلا يجوز أن يشغله بغير الفريضة، لكن لو فعل ماذا يكون النفل؟
لو فعل فإن النفل يكون باطلًا؛ لأنه صلى النفل في وقت منهي عنه، فهو كما لو صلَّى النفل المطلق في أوقات النهي لا يصح.
وقول المؤلف: (وإن قلب مُنفرِدٌ نفْلَه) خرج بذلك المأموم، وخرج بذلك الإمام؛ فإن ظاهر كلام المؤلف أن المأموم لا يصح أن يقلب فرضه نفلًا، وأن الإمام لا يصح أن يقلب فرضه نفلًا، لماذا؟
لأن المأموم لو قَلَبَ فرْضه نفلًا فاتته صلاة الجماعة في الفرض، وصلاة الجماعة في الفرض واجبة، وحينئذٍ يكون انتقاله من الفريضة إلى النفل سببًا لفوات هذا الواجب، فلا يحل له -أي: للمأموم- أن يقلب فرضه نفلًا؛ العلة لأنه يفوت بذلك صلاة الجماعة في الفريضة، وصلاة الجماعة في الفريضة واجبة.
الإمام لماذا لا يصح أن يقلِب فرضه نفلًا؟ لأنه إذا قلب فرضه نفلًا لزم من ذلك أن يأتم المأموم المفترض بالإمام المتنفل، وائتمام المفترض بالمتنفل غير صحيح، فيلزم الآن إذا قلب الإمام فرضه نفلًا أن تبطل بذلك صلاة المأموم، فيكون في هذا عدوان على غيره، ولهذا قيَّد المؤلف هذه المسألة بمن؟
بالمنفرد، فعُلِم منه أن الإمام لا يصح له أن يقلب فرضه نفلًا؛ لأن ذلك يؤدي إلى فساد صلاة المأموم، وأن المأموم لا يصح أن يقلب فرضه نفلًا؛ لأن ذلك يؤدي إلى ترك الجماعة في الفريضة، وترك الجماعة في الفريضة؟
طالب: واجب.
الشيخ: لا، ترك الجماعة في الفريضة لا يجوز، كيف واجب؟! هذه مسألة.
(وإن انتقل بنية من فرض إلى فرض بطلا).
في المسألة الأولى نقول: إنه يجوز أن يقلب الفرض إلى نفل، ولكن هل هذا مستحب أو مكروه؟ أو مستوٍ الطرفين؟
نقول: إنه مستحب في بعض الصور؛ وذلك فيما إذا شرع في الفريضة منفردًا، ثم حضر جماعة؛ ففي هذه الحال هو بين أمرين، بل بين أمور ثلاثة:
إما أن يستمر في صلاته ويؤديها فريضة وينصرف، ولا يُصلِّي مع الجماعة الذين حضروا، وإما أن يقطعها ويُصلِّي معهم؛ مع الجماعة، وإما أن يقلبها نفلًا فيكمل ركعتين، وإن كان قد صلى ركعتين، وهو في التشهد الأول مثلًا؛ فإنه يتمه ويسلم، ويحصل على نافلة، ثم يدخل مع الجماعة، فهنا الانتقال من الفرض إلى النفل مستحب من أجل أيش؟ من أجل تحصيل الجماعة، فإن خاف أن تفوته الجماعة وهو في الركعة الأولى مثلًا، ويقول: حتى لو قلبتها إلى نفل فإنه يبقى عليَّ ركعة؛ فإنا نقول: الأفضل أن يقطعها من أجل أن يدرك الجماعة.
قد يقول قائل: كيف يقطعها وقد دخل في فريضة، وقطع الفريضة حرام؟
نقول: هو حرام إذا قطعها ليتركها، أما إذا قطعها لينتقل إلى أفضل، فإنه لا يكون حرامًا، بل قد يكون مأمورًا به، ألم تروا أن النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم أمر أصحابه الذين لم يسوقوا الهديَ أن يجعلوا حجَّهم عُمْرة من أجل أن يكونوا متمتِّعين ؟ فأمرهم أن يقطعوا الفريضة نهائيًّا؛ لأجل أن يكونوا متمتعين؛ لأن التمتع أفضل من الإفراد.
فهذا لم يقطع الفرض رغبة عنه، ولكنه قطع الفرض رغبة فيما هو أكمل وأنفع.
المسألة الثانية: قال: (وإن انتقل بنية من فرض إلى فرض بطلا)، مثال ذلك: شرع يُصلي العصر، ثم ذكر أنه صلَّى الظهر على غير وضوء؛ فنوى أنها الظهر مجرد نية. نقول: لا تصح صلاة العصر، ولا صلاة الظهر، كيف؟
السبب: لا تصح صلاة العصر؛ لأنه قطعها، والإنسان إذا قطع العبادة بالنية انقطعت إلا الحج والعمرة، ولا تصح صلاة الظهر؛ لأنه لم يبتدئها من أولها، ركعتان من هذه الصلاة مضتا على أنها عصر، فكيف أن يمكن أن تنقلب وتكون للظهر؟! لا يمكن.
إذا انتقل من فرض إلى فرض بطلا الفرضان، السبب؟ لأن الفرض الذي انتقل منه قد أبطله، والفرض الذي انتقل إليه لم يَنوِه من أوله، فلا يصح لا هذا ولا هذا.
وقول المؤلف: (بِنِيَّة) لو انتقل من فرض إلى فرض بتحريمة، والتحريمة قول، يعني ذكر -في المثال اللي ذكرنا- أنه يصلي العصر، وذكر أنه صلى الظهر على حدث، ثم كبر للظهر.
طالب: قطع الصلاة؟
الشيخ: إي معلوم، ما كبر للظهر إلا وقطع الصلاة. نقول: بطلت صلاة العصر، والظهر؟
طلبة: صحت.
الشيخ: صحت، ليش؟
طلبة: لأنه من أولها.
الشيخ: لأنه ابتدأها من أولها؛ ولهذا قيد المؤلف قوله (إن انتقل بِنِيَّة)، يعني: لا بتحريمة.
وهنا عبر المؤلف بقوله: (بطلا)، فلننظر هل هذه العبارة صحيحة أو فيها تسامح وتغليب؟ الظاهر أني لما قلت: هل هي صحيحة أو فيها تسامح قُلتم: فيها تسامح؛ لأنها لو كانت صحيحة ما أوردت هذا الإيراد.
طالب: أقول: لو قال بطلتا.
الشيخ: نعم.
طالب: يعني بنية صلاته.
الشيخ: لا؛ لأن الفرض مذكر، لا، الصواب معه هو.
طالب: شيخ، نقول: قوله: (بطلا) يعني أنها تمضي، ولكن الصحيح أنها صيغة نفي.
الشيخ: لا.
طالب: شيخ، الصواب أن يقول: فسدتا.
الشيخ: نعم.
الطالب: لأن الباطل هو الذي أجمعوا على فساده، والفاسد هو الذي اختلفوا في فساده.
الشيخ: هذا في النكاح!
طالب: لو قال: بطل، كان أولى، أما الثاني لم يدخل فيها..
الشيخ: أي اللي بطل؟
الطالب: الأولى.
الشيخ: صح، الصواب أن يقول: بطلت الأولى، ولم تنعقد الثانية؛ لأن البطلان إنما يكون فيما انعقد، فالبطلان يرد على شيء صحيح فيبطله، فكان صواب العبارة أن يقول: بطلت الأولى التي قطعها ولم تنعقد الثانية، لكن هذا من باب التسامح والتغليب، مثل ما يقال: العمران، لمن؟
طلبة: لأبي بكر وعمر.
الشيخ: لأبي بكر وعمر، والقمران للشمس والقمر، هنا نقول: بطلا؛ أي: الفرضان، ولكن الثاني منهما لم ينعقد فأطلق على عدم الانعقاد البطلان من باب التغليب، والخلاف في هذا بسيط.
وعُلِمَ من قول المؤلف: (إن انتقل من فرْض إلى فرْض)، أنه لو انتقل من نفل إلى نفل لم يبطلا، ولكن هذا غير مراد؛ لأنه إذا انتقل من نفل إلى نفل معين؛ فالحكم كما لو انتقل من فرض إلى فرض، فلو انتقل مثلًا من راتبة العشاء إلى الوتر، الراتبة معينة، والوتر مُعيَّن، فبينما هو في أثناء الراتبة -راتبة العشاء- تذكَّر أن له شغلًا وقال: ما (...) أصلي الراتبة والوتر، فسأجعل الراتبة وترًا؟ نقول: يبطلان، كيف يبطلان؟
طالب: تبطل الأولى.
الشيخ: إي نعم، على التسامح اللي قاله المؤلف، بطل الأول، ولم ينعقد الثاني؛ لأن الانتقال من معين إلى معين سواء فريضة ولَّا نافلة، هذا حُكمه.
وإن انتقل من نَفْل مُعيَّن أو فرض معين إلى نفل مُطلق؟
طلبة: صح.
الشيخ: صح؟ انتبهوا، انتقل من نفل معين إلى نفل مطلق أو من فرض إلى نفل مطلق يصح؟
طلبة: لا، ما يصح.
طالب: صحيح.
الشيخ: المؤلف يقول: (إن انتقل من فرض إلى نفل، وإن قلب منفرد فرضه نفلًا في وقت متسع جاز).
هنا انتقل من فرض إلى نفل؛ إذن إذا انتقل من فرض أو من نفل معين إلى نفل مطلق كان جائزًا، لكن يُشترط في الفرض أن يكون الوقت متسعًا.
العلة أو التعليل لماذا؟
لأن المعين اشتمل على نيتين: نية مطلقة، ونية معينة، فإذا أبطل المعينة بقيت المطلقة، مثال ذلك: هذا الذي دخل يصلي الظهر، هو نوى صلاة وأنها الظهر، حذف نية الظهر، ويش بقي؟
طلبة: الصلاة.
الشيخ: نية الصلاة؛ ولهذا نقول: إذا انتقل من مُعيَّن إلى مطلق، أجب؟
طلبة: صح.
الشيخ: صح، من معين إلى معين؟
طلبة: بطلا.
الشيخ: بطلا جميعًا، من مطلق إلى معين، كذلك بطلا جميعًا.
فالصور إذن أربعة: من مطلق لمطلق؟
طلبة: صحيح.
الشيخ: صحيح، إن تصور هذا، من مطلق لمعين؟
طلبة: لا يصح.
الشيخ: لا يصح، من معين لمعين؟
طلبة: لا يصح.
الشيخ: لا يصح، من معين لمطلق؟
طالب: صح.
الشيخ: صحيح، كذا؟
طالب: من مطلق إلى مطلق يا شيخ.
الشيخ: أقول: هل يتصور هذا؟
الطالب: نعم.
الشيخ: مثل؟
الطالب: مثلًا قدم إلى البلد، وأراد أن يصلي صلاة دخول البلد، ثم قَلَبها لصلاة الظهر؟
الشيخ: لا، هذا مُعيَّن.
الطالب: لكن هو مطلق.
الشيخ: لا، مُعيَّن، كل شيء له سبب فهو مُعيَّن، كل شيء موقَّت فهو معين.
طالب: إذا دخل في النفل، ثم أراد أن يقلبها إلى فرض.
الشيخ: ما يمكن.
طالب: ليش؟
الشيخ: لأن هذا إما من مُعيَّن لمعين، أو من مُطلق لِمُعَيَّن.
الطالب: من معين لِمُطْلق.
الشيخ: كيف الفرض فيه مطلق؟
الطالب: (...).
الشيخ: صار من مُعيَّن لمطلق.
طالب: (...).
الشيخ: والله الظاهر أنه ما يتصور، لكن ربما مع التأمل نجد صورة، لكن إحنا نقول: الحكم صحيح، وإن صح التصوير فذاك، وإلا فلا مانع.

طالب: الإمام إذا قلب الفرض إلى نفل، هنا لا يصح؛ لأنه لا يجوز أن يأتم المفترض بـ..
الشيخ: أن يصلي.
طالب: إي نعم.
الشيخ: أن يأتم مفترِض (...).
الطالب: (...) صحيح هذا؟
الشيخ: لا، بناءً على المذهب، أما على القول الثاني فلا بأس.
الطالب: يعني يقلب؟
الشيخ: إي نعم.
الطالب: سبب ثاني حتى الإمام بتفوته الجماعة؟
الشيخ: إي نعم، ربما في هذه الصورة ربما نقول: إنه قد يكون معذورًا، ولا نعم إذا عللنا بهذا قلنا: ما يجوز مطلقًا.
الطالب: يعني صار الحكم ما يجوز الاقتداء بالإمام؟
الشيخ: إن كان هذا هو العِلَّة، فإن جاز له أن يقلبه إلى نفل صار ينبني على اختلاف نية الإمام والمأموم.
طالب: لو قلب فرضه المعين إلى نفل مطلق؟
الشيخ: في وقت متسع؟
الطالب: نعم.
الشيخ: جاز.
الطالب: حتى لو كان فيه فرض يعني..
الشيخ: إي نعم، هذا كلام المؤلف.


طالب: قلنا في الدرس الماضي: إنه إذا أراد أن يشترط التلبية فيجوز له أن يتلفظ بالنية بلسانه.
الشيخ: لا، يتلفظ بالشرط.
الطالب: يتلفظ بالشرط، يقول: هذا ليس من باب اشتراط النية، ولكن من باب أن الشرط شبيه بالنذر، والنذر لا يعني..
الشيخ: قلنا: لا بأس أن يشترط، لا بد أن يشترط؛ يعني لو نوى بدون اشتراط ما صح.
الطالب: يعني ما نقول هذا شبيه بالنذر؟
الشيخ: قال الرسول: «قُولِي: إِنَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي» «قُولِي»، فلا بد من القول.
الطالب: (...) شبيه بالنذر.
الشيخ: لا.


 

 

الطالب: صورة النقل من مطلق إلى مطلق ما هو عام؛ يعني من نفل إلى نفل؟
الشيخ: إي مثل؟
الطالب:زي تحية المسجد إلى صلاة السنة التي قبل الظهر.
الشيخ: هذا من معين إلى معين.
الطالب: يعني نفل من نفل.
الشيخ: لا، ما هو بمطلق، هذا معين، لا بد أنك تنوي أنها راتبة، إذا لم تنوِ أنها راتبة ما يصح.
طالب: (...).
الشيخ: لا.

طالب: قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَام [البقرة: ١٤٤].
الشيخ: وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ.
الطالب: فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَه.
الشيخ: ما الدليل على استثناء المسافر؟
الطالب: استثناء المسافر من إيه؟ من استقبال القبلة؟
الشيخ: إي نعم، على أن المسافر لا يشترط لصحة صلاته استقبال القبلة بالشروط التي ذكرها المؤلف.
طالب: قوله تعالى: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة: ٢٨٦].
الشيخ: لا.
طالب: حديث أنس رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على دابته في السفر حيث توجَّهت به.
الشيخ: غير أنه لا يصلي عليها؟
الطالب: المكتوبة .
الشيخ: المكتوبة، ما هو الدليل على أن العاجز لا يجب عليه استقبال القبلة؟
طالب: قول الله عز وجل: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا.
الشيخ: نعم، وقوله؟
الطالب: وقول النبي صلى الله عليه وسلم كذلك.
الشيخ: ويش قال؟
الطالب: قول الله عز وجل: ربنا..
الشيخ: فَاتَّقُوا اللَّهَ.
الطالب: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن: ١٦].
الشيخ: وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ». فيه ثالث أيضًا: لا يجب عليه استقبال القبلة، ويش؟
طالب: الخائف.
الشيخ: الخائف، دليله؟
الطالب: قوله تعالى: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ [البقرة: ٢٨٦].
الشيخ: لا؛ لأن الخائف بوسعه أن يصلي، لكن يخاف.
طالب: فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا [البقرة: ٢٣٩].
الشيخ: فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ [البقرة: ٢٣٩]. ما هو فرض من يمكنه مشاهدة عين الكعبة؟
طالب: وجوب أن يصلي نحوها.
الشيخ: يُصيب عينها طيب، وفرض من بعُد؟
طالب: الجهة.
الشيخ: يصيب الجهة، ما هو الدليل على أن فرض من بعد الجهة؟
طالب: قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ» .
الشيخ: نعم، قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ».
رجل صلَّى في السفر بعد أن اجتهد، وقال له اجتهاده: إن القبلة نحو هذا فصلَّى، ثم تبين له بعد ذلك أن القبلة إلى غير ذلك؟
طالب: إن كان في الوقت أعاد، وإن كان بعد الوقت.
الشيخ: لا يعيد.
الطالب: (...) لا يعيد.
الشيخ: وهذا القول اللي ذكرت بالتفصيل من أين جاءك؟
طالب: صلاته صحيحة؛ لأنه أتى بما وجب عليه.
الشيخ: أحسنت، صلاته صحيحة؛ لأنه أتى بما يجب عليه، دليل ذلك؟
طالب: فاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن: ١٦]، فهذا بذل وسعه اجتهد فأدى الاجتهاد إلى، وهذا غاية ما في استطاعته.
الشيخ: إي، لكن ما فيه دليل أخص؟
طالب: دليله: أنه لما غمي القمر على الصحابة فاجتهد كل منهم إلى قبلة، فعندما تبين الصواب مع بعضهم لم يأمر صلى الله عليه وسلم بالإعادة.
الشيخ: ما في القرآن شيء؟
الطالب: في القرآن؟
الشيخ: إي.
الطالب: نعم، مثل: وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا [البقرة: ١١٥].
الشيخ: وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّه.
رجل اجتهد في القبلة لصلاة الظهر، ثم حضرت صلاة العصر، فهل يلزمه الاجتهاد مرة أخرى؟
الطالب: على قول المؤلف يلزمه الاجتهاد، وعلى القول الثاني لا يلزمه.
الشيخ: ما لم؟
الطالب: ما لم يحدث له شك.
الشيخ: ما لم يحدث له شك، وإلا فيبني على الاجتهاد الأول. إذا تبين له أن اجتهاده الأول خطأ، فهل يعيد؟
طالب: لا يعيد الصلاة؛ لأنه أدى ما عليه في الصلاة، ولكنه (...).
الشيخ: لكن بعد أن تبين له ما يتجه مرة ثانية، ليه؟
الطالب: (...).
الشيخ: النية، ابتدأنا، أخذنا منها شيئًا؟
طلبة: كثيرًا.
الشيخ: النية شرط لصحة الصلاة، فما الدليل؟
الطالب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» .
الشيخ: أحسنت، كيف النية؟ هل ينوي الصلاة مطلقًا أو لا؟
طالب: يُعيِّن، ينوي الصلاة (...).
الشيخ: وإن كانت غير معينة؟
طالب: (...).
الشيخ: إي نعم، أما عندك غير الجواب؟
طالب: يعينها الوقت، تعين بالوقت.
الشيخ: لا.
طالب: إن كانت معينة يعينها، وإن كانت مطلقة يطلق.
الشيخ: أحسنت، إن كانت معينة فلا بد من تعيينها، وإن كانت مطلقة مثل النوافل المطلقة يكفي نية الصلاة، مثال المعيَّن؟
طالب: صلاة الراتبة الفريضة.
الشيخ: كصلاة الفريضة، والراتبة، والوتر، والضحى، وغيرها كثير يعني.
الطالب: الاستسقاء.
الشيخ: إي، لكن معينة، نتكلم على المعينة سواء مؤقتة ولَّا غير مؤقتة.
طالب: تحية المسجد.
الشيخ: لا، ما هي معينة تحية المسجد، لو نوى نفلًا مطلقًا صح.
طالب: إذا قال لنا قائل: إن كل مؤقت فهو معين؟
الشيخ: لا، هو أن ينوي معينة سواء مؤقتة، ولا غير مؤقتة، وصلاة الضحى مؤقتة. هل هناك قول آخر بأنه لا يشترط تعيين المعينة؟
طالب: نعم، يكفي أن ينوي أنها فرض الوقت.
الشيخ: أن ينوي فرض الوقت أو الصلاة اللي حضر لها، أحسنت. متى محل النية؟
الطالب: عند التكبير أو قبل التكبير.
الشيخ: تكون عند التكبير أو قبل بكثير ولَّا بيسير؟
الطالب: بيسير.
الشيخ: نعم، المذهب بيسير، فيه قول آخر؟
الطالب: قول آخر بكثير (...).
الشيخ: فيه قول ثالث؟
الطالب: لكن سمعت (...).
الشيخ: وهو هما؟
الطالب: (...) وقت طويل.
الشيخ: ولو قبل الفعل بوقت طويل إذا لم؟
الطالب: إذا لم يفسخها.
الشيخ: إذا لم يفسخها، يشترط أن تكون النية في الوقت، ما معنى قول المؤلف: (لا يُشترط في الأداء نيته)؟
طالب: يعني ما هو شرط في وقت الأداء يعني حتى يقرأ باللسان.
الشيخ: ما فهمت؟
الطالب: يعني ما يشترط يقرأ باللسان.
الشيخ: لا، هو ما يشترط يقرأ باللسان سواء في نية المعينة أو غيرها، ما هو بشرط يقول: نويت أن أصلي، لكن ما معنى قوله: (لا يُشترط في الأداء نيته)؟
الطالب: لأن الوضوء والإتيان إلى المسجد هذا نية.
الشيخ: إي صحيح، لكن ليس هذا المراد.
طالب: يعني لا يشترط أن ينوي في الصلاة المؤدّاة أنها أداء، بل يكفي نية الصلاة.
الشيخ: إي، أفهمت؟ يعني مثلًا صلى الظهر، الظهر في وقتها أداء، لا يُشترط أن ينوها أداءً، إذا نوى الظهر كفى؛ لأن التعيين يكفي عن نية الأداء، وكذلك القضاء. هل يجوز للمصلِّي أن يقلب فرضه إلى نفل؟
طالب: نعم، جائز.
الشيخ: مطلقًا ولَّا بشرط؟
الطالب: بشرط أن يكون الوقت واسعًا.
الشيخ: هذا واحد، الشرط الثاني؟
طالب: أن يكون منفردًا.
الشيخ: أن يكون منفردًا، ما هو؟
الطالب: أن يكون النفل الذي ينقلب إليه ليس معينًا.
الشيخ: لا، المطلق؟
الطالب: إي نعم، إذا كان معينًا ما يصح.
الشيخ: طيب ما يصح ذاك المعين، لكن يصح أن يقلب الفرض نفلًا، مثال ذلك؟
طالب: صلَّى الظهر في وقته مفردًا، ثم وجد جماعة.
الشيخ: ثم حضرت جماعة.
الطالب: ثم حضرت جماعة حوَّلها إلى نفل؟
الشيخ: إلى نفل، صح، لكن بشرط أن يكون الوقت متسعًا. إذا كان الوقت مضيقًا؛ يعني لم يبقَ من الوقت إلا مقدار فعل الفريضة؟
طالب: ما يجوز.
الشيخ: لماذا؟
الطالب: (...) وقت الفريضة لا يجوز أن يؤخِّرها.
الشيخ: لأن هذا الوقت تعين للفريضة، فلا يجوز شغله بغيرها، وإذا كان مأمومًا؟
طالب: لا يصح، إذا كان مأمومًا لا يصح.
الشيخ: ليش ما يصح؟
الطالب: لأنه إذا كان مأمومًا (...) عليه صلاة الجماعة.
الشيخ: تفوت عليه صلاة الجماعة، فلا يصح. إذا كان إمامًا؟
طالب: لا يصح.
الشيخ: لماذا؟
الطالب: يصلي بالناس (...).
الشيخ: يؤدي إلى أن يقتدي المفترض بالمتنفِّل، وهذا لا يصح تمام.
الطالب: على المذهب.
الشيخ: على المذهب إي.
الطالب: (...).
الشيخ: ويُفوِّت على نفسه الجماعة مع أن تفويت الجماعة في مسألة المأموم ومسألة المنفرد؛ يعني ما هو لازم قد يقول: أدرك جماعة في مسجد آخر.
طالب: وإن كان أفضل في مسجد آخر.
الشيخ: نقول: ليش أصلًا تدخل تصلي ما دام تعرف أن هناك أفضل كيف تدخل؟ إذا انتقل من فرض إلى فرض؟
طالب: نعم، إذا انتقل من فرض إلى فرض بطل.
الشيخ: ويش اللي يبطل؟
الطالب: تبطل الصلاة.
الشيخ: أيها؟
الطالب: تبطل الأولى، ولا تصح الثانية.
الشيخ: ولا تنعقد؟
الطالب: ولا تنعقد الثانية.
الشيخ: إي نعم، مثاله؟
الطالب: مثاله: رجل دخل لصلاة الظهر مثلًا.
الشيخ: أو العصر.
الطالب: يعني كلها رباعية.
الشيخ: لا العصر أحسن.
الطالب: الظهر.
الشيخ: طيب خير إن شاء الله.
الطالب: (...) على أن يقلبها يعني..
الشيخ: إلى العصر.
الطالب: لا، نفلًا.
الشيخ: لا، ما هو نفل، انتقل من فرض إلى فرض.
طالب: رجل صلَّى العصر، وذكر أنه مثلًا نسي أن يتوضأ في الظهر، وانتقل إلى الظهر.
الشيخ: نواها للظهر.
الطالب: نواها للظهر.
الشيخ: صح، فهمت؟ إذن التمثيل بالعصر أحسن لأجل يكون المسألة قريبة بعد أن شرع في صلاة العصر، ذكر أنه صلَّى الظهر بغير وضوء، فقال: إذن أجعلها لها.
مثال آخر: ويقع لكثير من العامة، يدخل مع الإمام بنية المغرب، ثم يتبين له أن الإمام يصلي العشاء فيُحوِّل نية المغرب إلى عشاء. نقول: الآن لا صح العشاء، وبطل المغرب؛ لأنه أبطله بِنيَّته، ولم يصح العشاء؛ لأنه لم يبتدئه.
فإن انتقل من فرض إلى فرض بالتحريمة؛ يعني كبَّر للإحرام في الثانية؟
طالب: يصح.
الشيخ: ويش اللي يصح الأول ولَّا الثاني؟
الطالب: الثاني.
الشيخ: الثاني، والأول؟
طالب: يبطل.
الشيخ: يبطل لأنه؟
الطالب: أبطله.
الشيخ: لأنه أبطله تمام. وإذا انتقل من فرض إلى نفل معين؟
طالب: (...).
الشيخ: كيف؟ أيها؟
الطالب: الآن كبر.
الشيخ: إي، لما ذكر أنه صلى الظهر بلا وضوء انتقل، فقال: الله أكبر لصلاة الظهر، وابتدأها.
الطالب: وأبطل الأول.
الشيخ: إي، أبطل الأول، معلوم.
طالب: لا يصح.
الشيخ: مثل؟
الطالب: كان يشرع في صلاة الظهر، ثم يقلبها..
الشيخ: كيف الظهر؟ إي الظهر نعم.
طالب: يشرع في صلاة الفجر، ثم ينويها أنها للسنة الراتبة قبل الفجر.
الشيخ: نعم، صح، صحيح؟
طلبة: لا يصح.
الشيخ: لا يصح الفرض؛ لأنه قطعه.
الطالب: ولا تصح..
الشيخ: ولا النافلة؛ لأنه لم ينوها من أول الصلاة بخلاف ما إذا حوله إلى نفل مطلق فيصح؛ لأن صلاة الفريضة تشتمل على نية الصلاة عمومًا، وعلى التعيين، فإذا أبطل التعيين بقي النية العامة. انتقل من نفل معين إلى نفل مُطلق؟
طالب: انتقل من نفل معين إلى نفل مطلق.
الشيخ: نعم، يصح ولَّا لا؟
طالب: ما يصح.
الشيخ: ما يصح.
طالب: يصح يا شيخ.
الشيخ: يصح، إي، علِّل؟
طالب: لأن الانتقال من المعين إلى المطلق يصح.
الشيخ: إي نعم، هذا هو الحكم يا شيخ، التعليل بالحكم ما يجوز؛ لأن النفل المعين اشتمل على نيتين صلاة.
الطالب: المطلق والمعيّن.
الشيخ: المطلق والمعين، فإذا ألغى المعين؟
طالب: بقي المطلق.
الشيخ: بقي المطلق.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: (ويجب نية الإمامة والائتمام) الجماعة وصف زائد على نية الصلاة، وهذا الوصف هو اجتماع الإمام والمأموم، فهل تُشترط هذه النية؛ نية الاجتماع أو تكفي الموافقة في الأفعال؟ هذا هو ما يريد المؤلف أن نبحث فيه.
الجماعة وصف زائد على أصل الصلاة، لماذا؟
لأنها اجتماع على هذه الصلاة؛ فهي وصف زائد عنها؛ ولهذا نقول: الجماعة تجب للصلاة لا في الصلاة، تجب لها، ولا تجب فيها؛ فهل يُشترط نية هذا الوصف؟ أو يكفي الموافقة في الأفعال؟
هذا ما سيبحثه المؤلف..