قال المؤلف رحمه الله تعالى: (ويجب نيَّةُ الإمامةِ والائتمامِ) الجماعة وصف زائد على نيَّة الصلاة، وهذا الوصف هو اجتماع الإمام والمأموم، فهل تُشْتَرَطُ هذه النية -نِيَّة الاجتماع- أو تكفي الموافقة في الأفعال؟ هذا هو ما يريد المؤلف أن يَبْحَثَ فيه، أفهمتم الآن؟
الجماعة وصف زائد على أصل الصلاة، لماذا؟ لأنها اجتماع على هذه الصلاة، فهى وصف زائد عنها؛ ولهذا نقول: الجماعة تجب للصلاة لا في الصلاة، تجب لها ولا تجب فيها، فهل يشترط نية هذا الوصف أو يكفي الموافقة في الأفعال؟ هذا ما سيبحثه المؤلف فيقول: (تجب نيةُ الإمامة والائتمام)، يعني: تجب نية هذا الوصف؛ فتجب نية الإمامة على مَن؟ على الإمام، ونية الائتمام على المأموم؛ أي: يجب أن ينوي الإمام الإمامة، والمأموم الائتمام؛ وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» .
ولا شك أن هذا شرط لحصول الثواب -ثواب الجماعة- لا يمكن أن يُنَال ثوابُ الجماعة إلا بِنِيَّتِها، لكن هل هو شرط لصحة الصلاة؟
المؤلف يرى أنه شرط لصحة الصلاة، وأن الإمام إذا لم ينو الإمامة، والمأموم إذا لم ينو الائتمام فصلاتهما باطلة، وخلافُ نيةِ الإمام الإمامة، وللمأموم الائتمام، خلافها صُوَر:
الصورة الأولى: أن ينوي الإمام أنه مأموم، والمأموم أنه إمام، فهذا؟
طالب: باطل.
الشيخ: لا تصح؛ لا شك أو لا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: لماذا؟ للتضاد؛ لأنَّ عَمَلَ الإمام غيرُ عمل المأموم.
الثانية: أن ينوي كل واحد منهما أنه إمام الآخر، هذا أيضًا لا يصح للتضاد؛ لأنه لا يمكن أن يكون الإمام في نفس الوقت مأمومًا.
الصورة الثالثة ألَّا ينوي ذلك.
قلنا: الصورة الأولى؟
طالب: أن ينوي الإمام أنه مأموم.
الشيخ: أن ينوي الإمام الائتمام، والمأموم الإمامة.
الصورة الثانية: أن ينوي كل منهما أنه إمام الآخر.
الصور الثالثة: أن ينوي كل واحد منهما أنه مأموم الآخر، فهذا أيضًا لا يصح؛ كيف يكون المأموم هو الإمام؟ وإذا نوى كل منهما أنه مأموم الآخر ظهرا بلا إمام، لم يكن لهما إمام، وإذا نوى كل واحد منهما أنه إمام الآخر لم يكن هناك مأموم.
الصورة الرابعة: أن ينوي المأموم الائتمام ولا ينوي الإمام الإمامة، مثل: أن يأتي شخص إلى إنسان يصلي فيقتدي به ينوي أنه إمامه، وهذا الذي يصلي لم يعلم به، أي: لم يعلم أن أحدًا يصلي وراءه على إنه إمام له، فما الحكم؟
يرى المؤلف: أن الصلاة لا تصح؛ لا صلاة الإمام لأنه ما نوى -قصدي ما تصح باعتبار الجماعة- الإمام لا تصح صلاته جماعة؛ لأنه لم ينو، والمأموم لا تصح صلاته أصلًا؛ لأنه نوى الائتمام بمَن لم يكن إمامًا له، فلا تصح صلاتهما، هذا هو الذي مشى عليه المؤلف.
والقول الثاني في المسألة أن ذلك صحيح، أي أنه يصح أن يأتم الإنسان بشخص لم ينو الإمامة.
واستدل أصحاب هذا القول بأن النبي صلى الله عليه وسلم قام يصلي في رمضان ذات ليلة فاجتمع إليه ناس فصلوا معه ولم يكن عَلِمَ بهم، ثم صلى في الثانية والثالثة وعلم بهم، ولكنه تأخَّر في الرابعة خوفًا من أن تُفْرَض عليهم ، وهذا مذهب الإمام مالك وهو أصح؛ أنه يجوز أن يأتم الإنسان بمن لم ينو الإمامة؛ لهذا الحديث، ولأن المقصود هو المتابعة، وقد حصلت، وفي هذه الحال يكون للمأموم ثواب الجماعة، ولا يكون للإمام؛ لأن المأموم نوى فصار له ما نوى، والإمام لم ينو فلا يحصل له ما لم ينوه.
الصورة السادسة: أن ينوي الإمام الإمامة دون المأموم، كإنسان جاء إلى جنبه واحد وكبر، فظن الأول أنه يريد أن يكون مأمومًا به، فنوى الإمامة وذاك لم ينو الائتمام، فهنا لا يحصل ثواب الجماعة لا للإمام ولا للمأموم، لماذا؟ لأنه ليس هناك جماعة، المأموم ما ائتم بالإمام ولا اقتدى به ولا نواه إمامًا، والإمام نوى الإمامة لكن بِمَن؟ بغير أحد، فلا يحصل ثواب الجماعة من غير أن يكون هناك جماعة.
وهذه لو قال قائل بصحتها لم يكن بعيدًا بشرط أن المأموم يقتدي بالإمام؛ أما إذا لم يقتد فلا شك أن الجماعة لا تحصل.
المؤلف لا يرى من هذه الصور الست شيئًا صحيحًا، وإنما يرى أن الصورة الصحيحة هى أن ينوي الإمام الإمامة والمأموم الائتمام؛ ولهذا قال: (وتَجب نية الإمامة والائتمام).
الصور لو تعيدونها علينا؛ علشان يتبين أنها ست.
طالب: الصورة الأولى: أن يكون تضاد بين الإمام والمأموم أن ينوي المأموم أنه إمام، والعكس كذلك.
الشيخ: أن ينوي المأموم أنه إمام والإمام أنه مأموم.
الطالب: الصورة الثانية: أن يتفقا فيتفقا على أن كليهما مأموم.
الشيخ: أن ينوي كل واحد منهما أنه مأموم، الثالثة؟
الطالب: (...) أن كل واحد منهما إمام.
الشيخ: أن ينوي كل واحد منهما أنه إمام.
الطالب: الصورة الرابعة: لا ينوي الإمام شيئًا وينوي المأموم أنه مأموم.
الشيخ: أن ينوي المأموم الائتمام ولا ينوي الإمام الإمامة.
الطالب: الصورة الخامسة: أن ينوي الإمام الإمامة ولا ينوي المأموم الائتمام، خمسة.
الشيخ: هذه خمس.
طالب: الإمام هو إمام والمأموم يعني: هو المأموم.
الشيخ: لا، هذه صحيحة، نحن نريد خلاف الصحيح.
طالب: أن كليهما (...) مأمومًا.
الشيخ: ذكرناها.
طالب: لا ينوي شيئًا.
الشيخ: ألا ينوي شيئًا؛ يعني: بأن يتابعه بدون نية؛ يعني: تكون جازت له الصلاة ومتأكد، وصار يتابعه ولكن بدون نية، وهذا ممكن، أرأيتم لو أن شخصًا جاء يصلي، ورأى أن الإمام لا تصح صلاته، وخجل أن يخرج فصار يتابع الإمام بدون نية أنه مأموم، يمكن هذا ولَّا لا؟
طلبة: يمكن.
الشيخ: ويوجد بعض الناس أيضًا يغلب عليه الحياء الذي يُعْتَبر جبنًا، يُحْدِث وهو يصلي وهو مأموم، ويخجل أن ينطلق ليتوضأ، وأيش يعمل؟
طالب: يصلي.
الشيخ: يتابع مع الناس، وهو ما نوى الصلاة؛ لأنه مُحْدِث، وهذه تقع مع أن هذا لا يجوز، والواجب أن ينصرف وأن يضع يده إذا خاف أن يخجل، يضع يده على أنفه، كذا، يطلع للناس وهو عامل كذا، علشان أيش؟ نقول: والله، هذا أرعف أنفه غصبًا عليه، ولا أحد يخجله في هذا الشيء، إي نعم، على كل حال صارت المخالفات كم؟
طلبة: ست.
الشيخ: ست صور.
الصورة السابعة الصحيحة: أن ينوي الإمام أنه إمام، والمأموم أنه مأموم.
(...) كيف أيش؟
طالب: (...) ؟
الشيخ: سمعتم سؤال الأخ؟ يقول: جاء رجل إلى شخصين يصليان، فدفع المأموم يظن أنه الإمام، المأموم لما دُفِعَ على أنه الإمام مشَّاها، وجعل نفسه هو الإمام، ما تقولون في هذا؟
طالب: الإمام يكون على اليسار.
الشيخ: لكن هذا رجل عاميٌّ، ما يعرف اليسار من اليمين.
طالب: ما تصح.
الشيخ: هذا ما يصح، لأنه سيكون إمامًا، والإمام الأول؟
طالب: إمام؟
الشيخ: إمامًا.
طالب: يصير تضاد.
الشيخ: يصير تضاد، لكن لو أن الإمام الأول لما رأه تقدَّم قَلَبَ نية الإمامة إلى ائتمام، فيكون عندنا قلب، وقلب النية سيأتي إن شاء الله الكلام عليه وعلى صوره، إن استمر كل واحد منهما أنه إمام ما صحت.
طالب: لو دخل مسافر على رجل يصلي فريضة، وهو في التشهد الأخير فجلس معه عندما سلم.
الشيخ: يصلي رباعية، دخل مسافر مع إمام يصلي رباعية في التشهد الأخير.
الطالب: هل إذا سلَّم يُتِمُّ الرباعية أو ثنائية.
الشيخ: سمعتم السؤال؟
الطلبة: نعم.
الشيخ: يقول: هل يتم رُبَاعيَّة أو ثُنَائِيَّة؟ رجل دخل مع الإمام الذي يصلي أربعًا في التشهد الأخير، هل يلزمه أن يُتِمَّ أربعًا أو يصلي ركعتين؟
طلبة: يلزمه أربعًا.
الشيخ: يلزمه أربعًا؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ» ، بل لقوله: «مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا» .
طالب: مستحيل، يدرك الصلاة بركعة.
الشيخ: دعنا، ما قال الرسول: فإن أدركتم الصلاة فصلوا، لو قال: إن أدركتم الصلاة، صحَّ أن تَبْنِى على مسألة ما تُدْرَكُ به الجماعة؛ ولهذا بعض الناس ظنَّ أن هذه المسألة مَبْنِيَّةٌ على إدراك الجماعة، وقال: إن إدراك الجماعة على القول الراجح لا يكون إلا بركعة.
نحن نقول: هذه ليست مَبْنِيَّة على إدراك الجماعة؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقل: فإن أدركتم الجماعة فأتموا ما فاتكم.
طالب: شيخ.
الشيخ: اصبروا يا جماعة، خلينا نحرر المسألة دي، المسألة هذه للجميع، وكثيرًا ما تقع، وكثيرًا ما تُشْكِل؛ لأن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في هذه المسألة قال: إن أدرك ركعة أتمَّ أربعًا، وإن أدرك أقلَّ فله أن يُقْصِر، لكن عندي أن هذا فيه نظر؛ لأن عموم الحديث «مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا» يتناول هذه الصورة، وهذا الرجل الآن فاته أربع ركعات، فيتم أربعًا.
طالب: ما فيه دليل خاص.
الشيخ: ما عندي دليل خاص.
طالب: (...).
الشيخ: لا ما هو من هذا، هذا إذا كان الإمام مسافرًا الذي تقول، أما هذا الإمام مقيم يُتِمُّ.
طالب: (...).
الشيخ: لا.
طالب: بالنسبة للذين لم ينويا شيئًا، هل تَصِحُّ صلاتُهم ولَّا لا؟
الشيخ: أيش هم؟
الطالب: اللي صلوا من غير ما ينوي الإمام الإمامة، ولا المأموم الائتمام؟
الشيخ: ما تصح صلاتهم.
الطالب: لا جماعة ولَا..؟
الشيخ: لا جماعة ولا فرادى؛ لأن هذا الشيء فيه تلاعب.
الطالب: أحسن الله إليك، الذين يجعلون صلاة الجماعة شرط صحة في الصلاة، هل يُلْزِمون من صلى منفردًا وحضر الجماعة أن يخرج من الصلاة أم يبقى..
الشيخ: ما هو بالظاهر، الظاهر أنهم لا يلزمونه؛ لأنه الآن شَرَع في الصلاة وتَلَبَّس بها.
طالب: وإن لم يتمها؟
الشيخ: إي، ولو لم يتمها، هو مطالب بصلاة الجماعة قبل أن يدخل في الصلاة، أما الآن لَمَّا دَخَل ولزمته.
طالب: إذا جاء مصلٍّ والإمام في سجود السهو (...)؟
الشيخ: هذا سؤال غريب، يقول: إذا جاء مصلٍّ والإمام في سجود السهو، هل يدخل معه أو لا؟
طالب: ما يدري هو.
الشيخ: لا، ننظر إن كان السجود قبل السلام دخل معه، وإن كان السجود بعد السلام لم يدخل معه، أعرفت؟
طالب: لكن ما يدري.
الشيخ: هذه مشكلة، إذا قال: أنا لا أدري هل السجود قبل السلام أو بعده.
طالب: وقد يحضر آخر التشهد يعني: يراه.
الشيخ: أنا أقول: إذا كان لم يره ما يدري، هل نقول: لا يدخل لئلا يعرض صلاته للخطر، أو نقول: يدخل وإن تبين له بعد ذلك أن سجود السهو بعد السلام فإنه يعيد الصلاة؟
طلبة: الأول.
الشيخ: الظاهر أن الأول أهون، أقول: لا يدخل.
طلبة: (...).
الشيخ: لا يدخل؛ لأنه إذا لم يدخل يصلي وحده، لكن إذا دخل ثم تبين أن سجود السهو بعد السلام، وقلنا: إن صلاته لا تنعقد مشكلة، وهنا أيضًا مسألة ينبغي التَّنْبِيه عليها.
قال الفقهاء: إذا سلم الإمام التسليمة الأولى ثم دخل المأموم معه لم تنعقد صلاته، وهذا أيضًا.
طالب: أعد السؤال.
الشيخ: أنا ما بسأل، أنا أخبر، أعيد المسألة؟
طالب: عيد المسألة.
الشيخ: لو جاء إلى المسجد والإمام قد سَلَّم التسليمة الأولى، ثم كَبَّر للإحرام ودخل معه قبل أن يُسَلِّم الثانية، يقولون: إن صلاته لا تنعقد، صلاة المأموم ما تنعقد، ما تصح، لماذا؟
قال: لأن الإمام شَرَع في التحلُّل من الصلاة، وهنا دخل على إمام بدأت صلاته في التحلل فلا تنعقد الصلاة، وهذه أنا أحيانًا ألتفت أسلم على اليمين وإذا ببعض الناس يكبر بعد سلام الأولى، نقول لهذا الرجل: أعد صلاتك، لكن إذا كان جاهلًا، فالظاهر أننا لا نأمره بالإعادة، لا سيما على القول بأن التسليمة الثانية ركن، وأنه لا يخرج من الصلاة إلا بالتسليمة الثانية.
***
طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: وإن نوى المنفردُ الائتمامَ لم تصِحَّ كنِيَّةِ إمامتِه فرضًا، وإن انفرد مُؤْتَمٌّ بلا عُذْرٍ بطلت، وتبطل صلاةُ مأموم ببطلان صلاة إمامه فلا استخلاف، وإن أحرم إمامُ الحيِّ بمن أَحْرَم بهم نائبُه، وعاد النائب مؤتَمًّا صحَّ.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
سبق لنا أنه إذا انتقل من فرض إلى فرض فإنه لا تَصِحُّ، يَبْطُل الأول لإبطاله إياه بالنيَّة، ولا ينعقد الثاني؛ لأنه لم يَنْوِه بتكبيرة الإحرام، وسبق لنا أن هذه القاعدة مطَّردة في كل انتقال من مُعَيَّنٍ إلى معين، أو من مطلق إلى معين، وأنه إذا انتقل من مُعَيَّنٍ إلى مُطْلَق صحَّ، مثل: أن ينتقل من الفريضة يجعلها نافلة نفلًا مطلقًا فإنه يَصِحُّ، ووجه ذلك أن نية الفريضة تتضمن نيتين: نية الصلاة المطلقة، ونية التعيين؛ فإذا ألغى نيَّة التعيين بقيت نية الصلاة المطلقة.
قال المؤلف رحمه الله: (يجب نيةُ الإمامة والائتمام)، سبق لنا أيضًا: أنه يَجِب على الإمام أن ينوي الإمامة، وعلى المأموم أن ينوي الائتمام، وأن هذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله.
وسبق أن نيَّة الإمام الإمامةَ فيها خلاف بين أهل العلم؛ فمن العلماء مَنْ قال كما قال المؤلف: أنه لو صلَّى الإنسان وائتم به شخص وهو لم يعلم به وبقى الإمام ناويًا الانفراد فإن الصلاة لا تصح؛ صلاة المأموم، أما صلاته هو فصحيحة.
ولكن في المسألة قول آخر: أنه يجوز أن يصلِّى الإنسان خلف شخص لم يَنْوِ الإمامة به، وذكرنا أن هذا قول الإمام مالك رحمه الله، واستدل بأن النبي صلى الله عليه وسلم صلَّى ذات ليلة في المسجد، فصلى بصلاته أناسٌ من غير أن يعلم بهم، فدلَّ ذلك على جواز الائتمام بشخص لم ينو أن يكون إمامًا لك، أما نية الائتمام فلا بد منها؛ يعني: لا يمكن لإنسان أن يصلي إلى جنبك ينوي أن يكون إمامًا بك وأنت لا تنوي أن تكون مؤتمًّا به، ثم نقول: يصح ائتمامك، لا نقول هكذا لأنك لم تنو، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» .
ثم قال المؤلف: (وإن نوى المنفردُ الائتمامَ لم تصحَّ)؛ يعني: شخص ابتدأ الصلاة منفردًا، ثم حضرت جماعة فصلوا جماعة، فانتقل من انفراده إلى الائتمام بالإمام الذي حضر، فإن صلاته على المذهب لا تصح، تبطل، ما الدليل؟
ليس هناك دليل، ولكن هناك تعليل؛ لأنه نوى الائتمام في أثناء الصلاة فَتَبَعَّضَتِ النِّية؛ حيث كان في أول الأمر منفردًا ثم كان مؤتمًّا، فلما تبعَّضَتِ النية بطلت الصلاة، كانتقاله من فرض إلى فرض، وهذا هو المذهب.
والقول الثاني: وهو رواية أيضًا عن أحمد: أنه يصح أن ينوي المنفرد الائتمام؛ والمثال كما سمعتم، رجل شرع يصلي وحده، ثم حضر جماعة فنوى الدخول معهم فالمذهب؟
طالب: تبطل صلاته.
الشيخ: تبطل صلاته من حين أن ينوي الدخول معهم، فإن استمرَّ استمرَّ بصلاةٍ باطلةٍ، والقول الثاني: أن ذلك صحيح؛ لأن الاختلاف هنا اختلاف في صفة الصلاة، كان بالأول منفردًا ثم صار مؤتمًّا، ليس تغييرًا لنفس الصلاة، بل هو تغيير لصفة من صفات الصلاة فيكون ذلك جائزًا.
قالوا: والدليل على هذا: أنه قد ثبت في السُّنَّة صحة انتقال الإنسان من انفراد إلى إمامة كما سيأتي إن شاء الله، فدل هذا على أن مثل هذا التغيُّر لا يُؤَثِّر، فكما يصح الانتقال من انفراد إلى إمامة يصح الانتقال من انفراد إلى ائتمام ولا فرق، غاية ما هنالك أنه في الصورة الأولى صار إمامًا، وفي الصورة الثانية صار مؤتمًّا.
فإذا قال قائل: على القول بالصحة -وهو الصحيح- إذا كان قد صلى بعض الصلاة، وَحَضَر هؤلاء الجماعة ولنفرض أن ذلك في صلاة الظهر، وكان قد صلى ركعتين قبل حضور الجماعة، فلما حضر الجماعة دخل معهم، وحينئذ سوف تَتِمُّ صلاته إذا صلى الجماعة ركعتين، فماذا يصنع؟
نقول: يجلس لا يتابع الإمام؛ لأنه لو تابع الإمام للزم أن يُصَلِّيَ سِتًّا، وهذا لا يجوز، فيجلس وينتظر الإمام ويسلِّمَ معه، وإن شاء نوى الانفراد وسلَّم، وانصرف، فهو بالخيار إن شاء انتظر، وإن شاء نوى الانفراد وسلم وانصرف، وإن كان دخل معهم في أول صلاته فماذا يصنع؟ يتابعهم ويسلِّم معهم ولا إشكال في المسألة، هذه واحدة.
(كَنِيَّةِ إمامتِه فَرْضًا) يعني: كما لا تَصِحُّ نيةُ إمامتِه في الفرض؛ أي: كما لا يصح أن ينتقل المنفرد إلى إمامة في صلاة الفرض.
هو اللي سبق الآن: انتقال المنفرد إلى ائتمام لا تصح، كما قال المؤلف، والصحيح الصحة.
إذا انتقل المنفرد من الانفراد إلى الإمامة بأن صلَّى منفردًا ثم حضر شخص أو أكثر فقالوا له: صلِّ بنا، فنوى أن يكون إمامًا لهم، فقد انتقل منين؟ من انفراد إلى إمامة، وهذا يقول المؤلف: إنه لا يصحُّ؛ فتبطل صلاته؛ لأنه انتقل من نيَّة إلى نية، فتبطل الصلاة كما لو انتقل من فرض إلى فرض.
وعُلِمَ من قول المؤلف: (كَنِيَّة إمامتِه فرضًا) أنه لو انتقل إلى الإمامة في نفل، انتقل المنفرد من الانفراد إلى الإمامة في نفل فإن صلاته تصح.
الدليل: أن ابن عباس رضي الله عنهما بات عند النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فقام النبي صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي من الليل، فقام ابن عباس فوقف عن يساره، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم برأسه من ورائه فجعله عن يمينه واستمرَّ في صلاته ، فانتقل النبي صلى الله عليه وسلم هنا من أي شيء؟
طلبة: من انفراد.
الشيخ: من انفراد إلى إمامة في فرض أو في نفل؟
طلبة: في نفل.
الشيخ: في نفل.
وعلى هذا؛ فيكون في انتقال المنفرد من انفراد إلى إمامة نَصٌّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
إذن المؤلف رحمه الله مشى على أن الإنسان إذا انتقل من انفراد إلى إمامة، فإن كان في نفل صحَّ، وإن كان في فرض لم يصح، ولهذا قال: (كَنِيَّةِ إمامتِه فرضًا).
والقول الثاني في المسألة: أنه يَصِحُّ أن ينتقل من انفراد إلى إمامة في الفرض والنفل.
واستدل هؤلاء: بأن ما ثبت في النفل ثَبَتَ في الفرض إلا بدليل، وهذا ثابتٌ في النفل -أي انتقال المنفرد إلي إمامة- فيكون جائزًا في الفرض كما هو جائز في النفل.
والدليل على أن ما ثبت في الفرض ثبت في النفل إلا بدليل: أن الصحابة الذين رَوَوْا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي على راحلته في السفر حيثما توجَّهت به، قالوا: غير أنه لا يصلي عليها الفريضة، فدلَّ هذا على أنه من المعلوم عندهم أن ما ثبت في النفل ثبت في الفرض، ولولا ذلك لم يكن لاستثناء الفريضة وجه.
على كل حال القول الثاني في هذه المسألة أيش؟
طلبة: الصحة.
الشيخ: أنه يصح أن ينتقل من انفراد إلى إمامة في الفريضة وفي النافلة.
القول الثالث في المسألة: أنه لا يصح أن ينتقل من انفراد إلى إمامة؛ لا في الفرض ولا في النفل، كما لا يصحُّ أن ينتقل من انفراد إلى ائتمام لا في الفرض ولا في النفل، وهذا هو المذهب عند الحنابلة، فيكون المؤلف هنا خالف المذهب، مشى على خلاف المذهب، فالمذهب عند المتأخرين: أنه لا يصحُّ لا في الفرض ولا في النفل.
ولكن الصحيح: أنه يصحُّ في الفرض وفي النفل، أما النَّفل فقد ورد به النص، وأما الفرض فلأن ما ثبت في النفل ثبت في الفرض إلا بدليل.
إذا قال قائل: بماذا يجيب القائلون بأنه لا يَصِحُّ في الفرض ولا في النفل عن حديث ابن عباس؟
فالجواب: يجيبون عنه بأن النبي صلى الله عليه وسلم صلَّى منفردًا، وهو يغلب على ظنِّه أن ابن عباس سيصلي معه، وبَنَوْا على ذلك أنه إذا انتقل المنفرد من انفراد إلى إمامة، وكان قد ظنَّ قبل أن يدخل في الصلاة أنه سيأتيه شخص يكون إمامًا له، فإن ذلك صحيح، قالوا: لأنه لما ظن أنه سيحضر معه شخص؛ فقد نوى الإمامة في ثاني الحال من أول الصلاة فلا يضر، ولكن نرد عليهم بأنه كيف يَظُنُّ النبي صلى الله عليه وسلم أن ابنَّ عباسٍ سيصلي معه وابن عباس غلام صغير نائم، هذا من أبعد ما يكون.
ثم نقول: إن دعوى الظنِّ دعوى وجود شيء الأصل عدمه، فمن يقول: إن الرسول عليه الصلاة والسلام قد ظنَّ ذلك، فصار قولهم هذا مردودًا من وجهين:
الوجه الأول: بعد ظَنِّ الرسول عليه الصلاة والسلام أن ابنَ عباسٍ سيصلي معه وهو غلام صغير نائم.
والثاني: أنا نقول: حتى وإن لم يكن ذلك بعيدًا فمَنِ الذي يقول: إن الرسول ظنَّ ذلك؟ هذا يحتاج إلى دليل؛ لأن الأصل عدم ظَنِّه ذلك، واضح؟ وحينئذ فيكون هذا الردُّ على حديث ابن عباسٍ مردودًا، فيبقى حديث ابن عباس مُحْكَمًا سالمًا من المعارضة، ويُقاس على النَّفْل الفرضُ قياسًا لا شُبْهَة فيه، وحينئذ لنا انتقالان:
انتقال من انفراد إلى ائتمام، فالمذهب لا يَصِحُّ، لا في الفرض ولا في النفل، والصحيح صحته في الفرض والنفل.
ثانيًا: انتقال من انفراد إلى إمامة، وهذا المذهب لا يصح لا في الفرض ولا في النفل، والصحيح أنه يَصِحُّ في الفرض وفي النفل.
وهناك قول يُفَصِّل فيقول: يصحُّ في النفل، ولا يصح في الفرض، وهو الذي مشى عليه صاحب المختصر؛ الانتقال من إمامة إلى انفراد، ومن ائتمام إلى انفراد يعني: عكس ما ذكرنا ولَّا لا؟
طالب: نعم.
الشيخ: الأول: انتقال من انفراد إلى ائتمام، والثاني: من انفراد إلى إمامة، الثالث العكس: أن ينتقل من ائتمام إلى انفراد، فهل هذا جائز؟
استمع: (وإن انفرد مؤتّمٌّ بلا عذر بطلت)، وهذا نُعَبِّر عنه بالانتقال من ائتمام إلى انفراد، هل يجوز أو لا؟ يقول المؤلف في هذا تفصيل: إن كان هناك عذر جاز، وإن لم يكن عذر لم يجز.
مثال ذلك: دخل المأموم مع الإمام في الصلاة، ثم طَرَأَ عليه أن ينفرد، فانفرد وأتمَّ صلاته منفردًا وانصرف، نقول: إذا كان لعذر فصحيح، وإن كان لغير عذر فغير صحيح.
مثال العذر: من الأعذار تطويل الإمام تطويلًا زائدًا على السُّنَّة، فإنه يجوز للمأموم أن ينفرد، ودليل ذلك: قصة الرجل الذي صلَّى مع معاذٍ رضي الله عنه، وكان معاذ يُصَلِّي مع النبي صلى الله عليه وسلم العشاء، ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة، فدخل ذات ليلة في الصلاة فابتدأ سورة البقرة، فانفرد رجل وصلَّى وحده ومشى، فلما عَلِم به معاذ رضي الله عنه قال: إنه قد نافق؛ حيث خرج عن جماعة المسلمين، ولكن الرجل شكا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فدعا معاذًا، فغضب عليه وقال له: «أَتُرِيدُ يَا مُعَاذُ أَنْ تَكُونَ فَتَّانًا؟ إِذَا أَمَّ أَحَدُكُمُ النَّاسَ فَلْيُخَفِّفْ» ولم يُوَبِّخ الرجل، فدلَّ هذا على جواز انفراد المأموم؛ لتطويل الإمام، لكن بشرط أن يكون تطويلًا خارجًا عن السنة؛ لا خارجًا عن العادة.
لو جاء إنسانٌ وأَمَّ جماعة؛ كان إمامُهم الراتب يصلي بقراءة قصيرة وبركوع وسجود خفيف، فصلَّى بهم هذا على مقتضى السنة، فإنه لا يجوز لأحد أن ينفرد؛ لأن هذا ليس بعذر.
ومن الأعذار: أن يَطْرَأ على الإنسان ما يمنع كمال الصلاة، مثل: صلَّى مع الجماعة ففُتِحَ المكيِّف، والمكيِّف أمامه، ولا يسطيع أبدًا أن يُقابِل هذا المكيف، لو بقى مقابلًا له تفجَّر صدره، هذا عذر أن ينفرد، فيصلي ويخفِّف وينصرف.
من الأعذار أيضًا: أن يطرأ على الإنسان تَقَيُّؤٌ في أثناء الصلاة، ما يسطيع أن يبقى حتى يكمِّل الإمام، فعجَّل في الصلاة وانصرف.
من الأعذار أيضًا: أن يطرأ على الإنسان ريحٌ، غازات، يَشُقُّ عليه أن يبقى مع إمامه، فينفرد ويخفف وينصرف.
من الأعذار أيضًا: أن يطرأ عليه احتباسُ البول، يعني: يُحْصَر ببولٍ أو غائط، كما لو كان فيه إسهال مثلًا، ونزل الغائط بسرعة فانفرد ليخفِّف الصلاة وينصرف، كل هذه أعذار.
لكن إذا قُدِّر أنه لا يستفيد من مفارقة الإمام شيئًا؛ لأن الإمام يخفف، ولو خَفَّف أكثر من تخفيف الإمام لم تَحْصُل الطمأنينة، فهل يجوز أن ينفرد؟ لا، لماذا؟
لأنه لا يستفيد شيئًا بهذا الانفراد.
وعُلِمَ من قول المؤلف: (إن انفرد مؤتَمٌّ بلا عذر بطلَت) أن صلاته تبطُل بلا عذر وتصحُّ مع العذر.
ومن العذر أيضًا: أن تكون صلاة المأموم أقلَّ من صلاة الإمام، مثل: أن يُصَلِّي المغرب خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي العشاء على القول بالجواز؛ فإنه في هذه الحال يَنْفَرِد ويقرأ التشهد وينصرف، أو يدخُل مع الإمام إذا كان يريد أن يجمع مع الإمام فيما بَقِيَ من صلاة العشاء، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وهو حَقٌّ، وأظنُّه منصوصَ الإمام أحمد، وأن الإمام أحمدَ نصَّ على جواز هذه الصورة.
إذن يجوز الانفراد في هذه الحال، ما نوع العذر؟
طالب: (...).
الشيخ: لا، عُذْرٌ شرعي؛ لأنه لو قام مع الإمام في الرابعة بَطَلَت صلاته، فهنا الانفراد لعذر شرعيٍّ، وإن انفرد بلا عذر فصريح كلام المؤلف أنها تبطل.
والقول الثاني في المسألة: أنها لا تَبْطُل، لكن هذا إن قلنا به، فيجب أن يُقَيَّد بما إذا أدرك الجماعة بأن يكون قد صَلَّى مع الإمام ركعةً فأكثر، أما إذا لم يكن أدرك الجماعة فإنه لا يَحِلُّ له تركُ الجماعة؛ لكن لو صَلَّى ركعة، ثم أراد أن ينفرد على القول بأنه يجوز الانفراد بلا عذر، فإنه حينئذ يجوز أن يَنْفَرِد.
لكن القول بالانفراد بلا عذر في النَّفْس منه شيء، أما مع العذر الحسِّي أو الشرعي فلا شك في جوازه.
هل من العذر إذا كان المأموم مسافرًا والإمام مقيمًا، فهل يَنْفَرِد المأموم إذا صَلَّى ركعتين ويسلم؟
لا، لماذا؟ لأن المأموم المسافر إذا اقتدى بإمام يُتِمُّ وجب عليه الإتمامُ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّما جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ» ، وقوله: «مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا» .
طالب: الصورة ما قيدناها (...).
الشيخ: يعني: إذا قلنا بجواز الانفراد بلا عذر فيجب أن يُقَيَّد هذا بما إذا أدرك الجماعة؛ يعني: إذا صلى مع الإمام ركعةً فأكثر؛ مثال ذلك: دَخَلَ مع الإمام في أَوَّل الصلاة، ولمَّا ركع الإمام ورفع انفرد المأموم بلا عذر، ينبغي أن نقول: هذا لا يجوز، ليش؟ لأنه يستلزم تركَ الجماعة؛ حيث لم يُدْرِك ركعةً، وقد قال النبي عليه الصلام والسلام: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ» ، أما لو انفرد في الركعة الثانية فهذا لا مَحْذور فيه إذا قلنا بصحة الانفراد بلا عذر؛ لأنه أدرك الجماعة حيث أدرك ركعة، فهمتم الآن؟ بماذا تدرك الجماعة؟
الطلبة: بركعة.
الشيخ: بركعة، زين، رجل دخل مع الإمام، وفي أثناء الركعة الأولى انفرد بغير عذر، هل أدرك الجماعة؟
طلبة: لا، ما أدركها.
الشيخ: ما أدركها؟ لماذا؟
الطلبة: لأنه لم يصلِّ ركعة.
الشيخ: لم يصلِّ ركعة، إذن هنا نقول: هذا ممنوع، وإن قلنا بجواز الانفراد بلا عذر، لماذا يُمْنَع؟ لأنه لم يُدْرِك الجماعة، والجماعة واجبة على الإنسان، فلا يجوز أن ينفرد انفرادًا يُفْضِي إلى ترك الجماعة.
إذا انفرد في الركعة الثانية بعد أن أدرك الركعة الأولى فحينئذ يكون أدرك الجماعة وأتى بواجب الجماعة، فإذا قلنا بجواز الانفراد بلا عذر فله أن ينفرد.
ولكن القول الذي تَطْمَئِن إليه النفس أن الانفراد بلا عذر لا يجوز؛ لأن هذا يُفْضِي إلى التلاعب؛ التلاعب مثلًا: إمام صلَّى بالجماعة، صَلَّى بهم ركعة، إذا واحد منهم ينفرد بالركعة الأولى، وخمسة في الركعة الثانية، والباقين في الركعة الثالثة، (...) سلم (...).
***
قال: (وإن انفرد مُؤْتَمٌّ بلا عذر بَطَلَت)، بقى عكس الصورة الثانية وهو الانتقال من انفراد إلى إمامة، عرفتم فيه الخلاف.
الانتقال من إمامة إلى انفراد هذا أيضًا جائز، وله صور؛ منها:
أن تبطُل صلاة المأموم؛ يكون الجماعة مكونةً من إمام ومأموم فتبطل صلاة المأموم، فهنا يَتَعَيَّن أن ينتقل من إمامة إلى انفراد؛ لأن مأمومه بطلت صلاته.
الصورة الثانية: أن ينفرد المأموم عن الإمام لِعُذْرٍ، فهنا ينتقل من إمامة إلى انفراد، ضرورة.
فإذن، نقول: إذا انفرد الإمام لم تبطل صلاته، وصورته: أن يكون للمأموم عذر شرعي أو حِسِّي، فينفرد عن الإمامة ويبقى الإمام وحده، فهنا يكون انتقل من إمامة إلى انفراد، ثم قال: أيش بعدها؟
طلبة: (وتبطل صلاة مأموم ببطلان صلاة إمامه).
الشيخ: لعلنا ننتقل إلى المسألة الثانية حتى يتم الانتقالات.
قال: (وإن أَحْرَم إمام الحي بِمَنْ أحرمَ بهم نائبُه، وعاد النائبُ مُؤْتَمًّا صَحَّ) هذا أيضًا نوع من الانتقال، هذا انتقل من إمامة إلى ائتمام، إذا انتقل الإنسان من إمامة إلى ائتمام صَحَّت صلاته، ولها صُوَرٌ؛ منها ما ذكره المؤلف؛ أحرم شخص بقوم نائبًا عن إمام الحي، وإمام الحي مَنْ هو؟ هو الإمام الراتب؛ الإمام الراتب تَخَلَّف لعذر، وقال لفلان: صَلِّ بالناس، ثم إن عُذْرَ الإمام زال فحضر إلى المسجد، فَتَقَدَّم إلى الْمِحْراب لِيُكَمِّل بالناس صلاة الجماعة، نائبُه ماذا يصنع؟ يتأخَّر ويصلِّي إن وجد مكانًا في الصف، وإِلَّا بَقِي عن يمين الإمام كما فعل أبو بكر، فهنا ينتقل الإمام النائب من إمامة إلى ائتمام، وهذا جائز، ودليله: ما وقع لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين أمر أبا بكر أن يُصَلِّيَ بالناس، فوجد صلى الله عليه وسلم خِفَّة، فخرج إلى الناس فصلى بهم، فجلس عن يسار أبي بكر، وأبو بكر عن يمينه، والنبي صلى الله عليه وسلم يُكَبِّر، ولكن صَوْتَه خَفِيٌّ؛ فكان يكبِّر، وأبو بكر يكبِّر بتكبيره ليُسْمِعَ الناس ، فهنا انتقل أبو بكر رضى الله عنه مِن إمامةٍ إلى ائتمام، وهذا جائز.
المأمومون إلى أي شيء انتقلوا؟
طلبة: من (...).
الشيخ: لا، انتقلوا مِنْ إِمامٍ إلى إمام آخر، لكنهم ما زالوا مُؤْتَمِّين، إنما انتقلوا من إمام إلى إمام آخر.
وقول المؤلف: (إِنْ أحرَمَ إمام الحي بِمَنْ أحرم بهم نائبُه) نقول: إن القول الراجح أنه لا فرق بين إمام الحي وغَيْرِه، وأنه لو صلَّى إمامٌ بجماعة ثم حضر قارئ أقرأ منه، وكان يعلم أن الجماعة يُحِبُّون أن يكون هو الإمام، فلا حرج عليه أن يَتَقَدَّم ويكون إمامًا، ويعود الإمام الأول مأمومًا، ولا بأس به.
الانتقال من ائتمام إلى انفراد جائز؟
طالب: نعم، لعذر.
الشيخ: من ائتمام إلى انفراد لعذر جائز، هل من الانتقال من ائتمام إلى انفراد ما لو سَلَّم الإمام وأحد المأمومين مَسْبُوق؟ أو نقول: إن الإمام تمت صلاته، ولا يكون هذا انتقالًا؟
طلبة: مثال.
الشيخ: رجل دخل مع الإمام وقد فاته ركعة، فلما سلَّم الإمام قام يصلي الركعة انتقل الآن من ائتمام إلى انفراد، لكنَّ هذا الانفراد ضَرُورِيٌّ؛ لأن صلاة الإمام تَمَّت وانتهت، فلا بد أن ينتقل إليه ولا بأس به، هل يجوز أن ينتقل من ائتمام إلى إمامة؟
طلبة: نعم.
الشيخ: ما أسرع ما تُجِيبون، ولعلكم تُخْطِئون، من ائتمام إلى إمامة، ما هو من إمامة شخص إلى إمامة شخص؛ يعني: كان مؤتمًّا ثم صار إمامًا.
طلبة: نعم، يجوز.
الشيخ: لأنَّ قضية أبا بكر كان إمامًا ثم صار مُؤْتَمًّا، نحن نقول عكسه.
طلبة: عمر، (...) عمر مع عبد الرحمن بن عوف.
الشيخ: ما فهمتم مرادي، هل يجوز أن ينتقل من ائتمام إلى إمامة؟
نقول: يجوز أن ينتقل من ائتمام إلى إمامة؛ ولها صور: الصورة الأولى: أن يُنِيبَه الإمام؛ بأن يُحِسَّ الإمام أن صلاته ستبطل؛ لكونه أَحَسَّ بانتقال البول مثلًا، وعرف أنه سيخرج، فقدَّم شخصًا يُكْمِل بهم الصلاة، فقد عاد المؤتَمُّ إمامًا، هذه واحدة، وهذه المسألة ستأتي في كلام المؤلف، ونذكرها إن شاء الله.
الصورة الثانية: دخل اثنان مسبوقان؛ يعني: أن الإمام قد صلَّى بعضَ الصلاة، فقال أحدهما للآخر: إذا سلَّم الإمام فأنا إمامُك؛ فقال: لا بأس، فلمَّا سلَّم الإمامُ صار أحد الاثنين إمامًا للآخر، فقد انتقل هذا الإمام من ائتمام إلى إمامة، وانتقل الثاني من إمامة شخص إلى إمامة شخص آخر، فهل هذا جائز؟
المذهب أن هذا جائز؛ وأنه لا بأس أن يتفق اثنان دخلا وهما مسبوقان ببعض الصلاة، واتفقا على أن يكون أحدهما إمامًا للآخر، وقالوا: إن الانتقال من إمام إلى إمام آخر قد ثَبَتَتْ به السُّنَّة كما في قضية أبي بكر مع النبي عليه الصلاة والسلام، وليس في هذا إلا أن الإنسان ينتقل من ائتمام إلى إمامة، وهذا جائز.
وقال بعض الأصحاب -أصحاب الإمام أحمد-: إن هذا لا يجوز؛ لأن هذا تَضَمَّن انتقالًا من إمام إلى إمام، وانتقالًا من ائتمام إلى إمامة، ولا يمكن أن ننتقل من الأدنى إلى الأعلى؛ فكونُ الإنسان إمامًا أعلى من كونه مأمومًا، ولا يمكن أن يُنْتَقَل من أدنى إلى أعلى، ولكن هذا التعليل عليل، قالوا: ولأن هذا لم يكن معروفًا في عهد السلف؛ يعني: ما كان الصحابة إذا فاتهم شيء من الصلاة يتفقون على أن يتقدم بهم أحدهم ليكون إمامًا لهم، ولو كان هذا من الخير لسبقونا إليه.
لكن القائلين بجوازه لا يقولون: إنه مطلوب من المسبوقَينِ أن يتفقا على أن يكون أحدهما إمامًا، يقولون: هذا إذا فُعَِل فهو جائز، وفرقٌ بين أن نقول: إنه جائز، وبين أن نقول: بأنه مستحب ومشروع، نحن لا نقول بمشروعيته، لا نندب الناس إذا دخلوا وقد فاتهم شيء من الصلاة أن يقول أحدهم: إني إمامكم، لكن لو فعلوا ذلك لا نقول: إن صلاتكم باطلة.
وهذا القول أصح، يعني: أن ذلك جائز، لكن لا ينبغي؛ لأن ذلك لم يكن معروفًا عند السلف، وما لم يكن معروفًا عند السلف فإن الأفضل تركُه؛ لأننا نعلم أنهم أسبق منا إلى الخير، ولو كان خيرًا لسبقونا إليه.
فهذه عدة انتقالات، وأطالبكم أن تأتوا في الدرس المُقْبِل -إن شاء الله- بأنواع هذه الانتقالات، أنتم عرفتم الآن خمسة أو ستة منها.
طالب: هذا رجل يرى بوجوب القصر في الصلاة، وليرى أن الذي لا يقصر في الصلاة (...) يعني الذي يتم في الصلاة في السفر يعتبر صلاته باطلة، لو صلى مع إمام فأتم هذا الإمام (...).
الشيخ: على هذا الرأي نقول: لا يتابع الإمام.
الطالب: لا يتابع الإمام؟
الشيخ: لا يتابع الإمام.
الطالب: يجلس؟
الشيخ: يجلس وينتظر.
طالب: يا شيخ -أحسن الله إليك- لو تقدم إمام النائب ثم جاء الإمام الراتب، هل الأفضل أن يصير مؤتَمًّا أو يحل مكان هذا النائب؟
الشيخ: أما السُّنَّة فقد علمتها، ولكن ليس كل أحد كرسول الله صلى الله عليه وسلم، والذي يظهر أن يقال: إنْ حَدَث من ذلك تشويش على الناس أو لزم منه تَخَطِّى الرقاب، كما لو دخل الإمام من الباب الخلفي فإنه لا يفعل ولا يتقدم، وإن لم يكن شيء من ذلك فليتقدم كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم.
طالب: ذكرنا انتقال المُؤْتَمِّ والمنفرد إلى مؤتم (...).
الشيخ: ذكرنا انتقال المنفرد إلى إمامة، أقول: انتقال المنفرد إلى إمامة دليل على أنه يجوز أن ينتقل المنفرد إلى ائتمام؛ لأن الإمامة والائتمام كليهما وَصْفٌ زائد على أصل النية.
***
طالب: قال المؤلف رحمه الله تعالى: وإن انفردَ مؤتم بلا عذر بطلت، وتبطُل صلاة مأموم ببطلان صلاة إمامه فلا استخلاف، وإن أحْرَمَ إمامُ الحيِّ بِمَنْ أحرمَ بهم نائبُه وعاد النائب مؤتمًّا صَحَّ.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
من جُمْلَة المباحث في النية مسألة الانتقالات من صفة إلى صفة، أما الانتقال من صلاة إلى أخرى فقد سبق.
الانتقال من صفة إلى صفة نورد فيه أسئلة ومناقشة؛ منفرد نوى أن يكون إمامًا؟
طالب: على المذهب لا يجوز.
الشيخ: مطلقًا.
الطالب: على قول المؤلف، على المذهب لا يصح لا في (...).
الشيخ: أقول مطلقًا على المذهب لا يَصِحّ، حتى وإن كان يظنُّ أو يرجو حضور مأموم.
الطالب: هذا قول آخر غير قول المؤلف.
الشيخ: نعم.
الطالب: على قول المؤلف.
الشيخ: ما هو المؤلف، المذهب الآن.
الطالب: مطلقًا؟
الشيخ: مطلقًا.
طالب: المذهب إذا جاء وغَلَبَ على ظَنِّه أنه سيصير مؤتَمًّا فلا تَفْسُد صلاته؛ لأنه نوى الإمامة في الابتداء.
الشيخ: أما قلنا لكم هذا؟ قلنا: إذا كان يظن أن مأمومًا سيحضر فإن إمامته تَصِحُّ قولًا واحدًا؛ لأنه دخل على أنَّه سيكون إمامًا في ثاني الحال، إذن هذه تكون مسألة منفردة، وتصِحُّ حتى على المذهب.
إذا نوى الإمامة في أثناء الصلاة بدون أن يكون مُؤَمِّلًا لحضور آخر؟
طالب: إذا نوى الإمامة؟
الشيخ: نعم، منفرد نوى الإمامة في أثناء الصلاة دون أن يكون عنده ظنٌّ أن أحدًا سيحضر.
الطالب: تَصِحُّ الصلاة على القول الراجح.
الشيخ: أولًا، بَيِّن لي المذهبَ، ثم ما مشى عليه الماتن، ثم الصحيح.
الطالب: المذهب يقول: أنها لا تصح.
الشيخ: لا تصح لا في الفرض..
الطالب: ولا في النفل.
الشيخ: ولا في النفل.
الطالب: ما مشى عليه المؤلف أنها لا تصح في النفل، ولا تصح في الفرض.
الشيخ: نعم.
الطالب: القول الراجح أنها تَصِحُّ في الفرض والنفل؛ لأنها (...).
الشيخ: اصبر، ما بعد وصلنا إلى الترجيح، سبب الترجيح ما وصلنا إليه، إذن الأقوال كم صارت؟ ثلاثة، قُلْها لنا.
الطالب: نقول..
الشيخ: إذا نوى الإمامة..
الطالب: إذا نوى الإمامة..
الشيخ: وهو منفرد في الأول، ففي المسألة؟
الطالب: ثلاثة أقوال.
الشيخ: نعم.
الطالب: القول الأول: المذهب فصلاته باطلة في الفرض والنفل مطلقًا.
الشيخ: نعم، تمام.
الطالب: القول الثاني: أنها باطلة في الفرض دون النفل.
الشيخ: نعم.
الطالب: القول الثالث: أنها صحيحة مطلقًا.
الشيخ: في الفرض وفي النفل؟
الطالب: نعم.
الشيخ: أحسنت، تمام، القول الذي مشى عليه الماتن ما دليله؟
طالب: استدل بفعل النبي صلى الله عليه وسلم لمَّا كان (...).
الشيخ: جوزها في النفل، ما دليله؟
الطالب: لفعل النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة كان يصلي فصلَّى بصلاته أبو بكر.
الشيخ: لا.
الطالب: حديث ابن عباس رضى الله عنه، كان منفردًا ثم نوى.
الشيخ: أيش الحديث؟
الطالب: أنه ذات ليلة قام النبي صلى الله عليه وسلم ليصلِّيَ فقام ابن عباس رضى الله عنه فصلَّى بصلاته، فوقف عن يساره فأخذه إلى يمينه، كان نوى الانفراد (...) عليه الصلاة والسلام.
الشيخ: أنا أريد الحديث بس، لو تسوق لي الحديث.
الطالب: أن النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة قام فتوضأ من الليل..
الشيخ: وقام يصلي من الليل.
الطالب: ثم قام ابن عباس فتوضأ، وقام عن يساره صلى الله عليه وسلم، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بِغُرَّتِه أو (...) عن يساره ووقفه على يمينه.
الشيخ: وجه الدلالة؟
الطالب: وجه الدلالة إنه كان منفردًا ثم صار إمامًا..
الشيخ: كان النبي منفردًا ثم صار إمامًا، وصلاة الليل نفل.
حجة القائلين بالجواز في الفرض والنفل؟
طالب: قالوا: أنَّ ما ثَبَتَ في النفل ثبت في الفرض إلا بدليل، وقد ثبت في النفل (...).
الشيخ: ولا دليل يمنعه في الفرض.
هل لك أن تأتي بدليل يدل على هذه القاعدة التي أصَّلْتَ، وهى أن ما ثبت في النفل ثبت في الفرض إلا بدليل؟
الطالب: أن الصحابة رضوان الله عنهم أخذوا صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في السفر.
الشيخ: على راحلته.
الطالب: كان يصلى على راحلته أَيْنَمَا توجَّهت به، قالوا: غير أنه لا يصلى عليها الفريضة، لو كانت الفريضة (...).
الشيخ: صح، وفي بعض الأحاديث بعد، كان يُوتِر على راحلته حيثُما توجَّهت به غيرَ أنه لا يصلِّي عليها المكتوبة.
دليل القائلين بالمنع بأنه لا يَصِحّ لا في الفرض ولا في النفل؟
الطالب: قال: لأن هذا دخل في الصلاة، ثم أبطلها فبطلت وانتقل (...).
الشيخ: يعني غيَّر؟
الطالب: غيَّر النيَّة.
الشيخ: يعني: دخل في الصلاة بِنِيَّةِ الانفراد فغيَّر تلك النية.
الطالب: إلى نية..
الشيخ: إلى نية أخرى، والإمامة لا تصحُّ إلا من أول الصلاة، ولكن القول الراجح؟
الطالب: أنها تصح.
الشيخ: أنها تصح؛ لأن هذا ليس تَغْيِير نِيَّة الصلاة، لم ينتقل من صلاة إلى صلاة، ولكن تغيير نية صفة في صلاة، منفرد، مؤتم، إمام.
إذا انتقل من انفراد إلى ائتمام؟
طالب: مِنِ انفراد إلى ائتمام؟
الشيخ: نعم، يعني: صَلَّى منفردًا، ثم حضرت جماعة فدخل معهم على أنه مأموم، فهل تصحُّ أو لا تصحُّ؟
الطالب: القول الراجح أنها تصح، أما على المذهب..
الشيخ: تصح.
الطالب: نعم.
الشيخ: قياسًا على انتقال المنفرد؟
الطالب: إلى الإمامة.
الشيخ: إلى الإمامة، والقول الثاني؟
الطالب: القول الثاني: أنها لاتصح؛ لأنه غَيَّر النية.
الشيخ: غَيَّر النية، وهل المؤلف يوافق المذهب في هذا؟
طالب: يوافقه.
الشيخ: يوافقه؟
الطالب: نعم.
الشيخ: ويش الدليل؟ كلام المؤلف إيش يقول؟ (إِنْ نوى المنفردُ الائْتِمامَ لم تَصِحَّ)، صح.
انتقل من ائتمام إلى انفراد قبل تمام صلاة الإمام؟ أما بعد صلاة تمام الإمام فواضحة.
طالب: يصح.
الشيخ: يصح، لعذر، ولغير عذر؟
طالب: بغير عذر.
الشيخ: عجيب، تَصِحُّ بغير عذر، ولعذر لا تصح؟ هذا حكم مقلوب، أنت فاهم الموضوع؟ فهمه زين؟ أنت مع الإمام، تصلي مع الإمام، ثم خليت الإمام وانفردت وكَمَّلْتَ الصلاة لوحدك، وأيش تقول؟ يجوز ولَّا تبطل الصلاة؟
الطالب: لعذر.
الشيخ: لعذر؟
طالب: نعم.
الشيخ: يجوز، ولغير عذر؟
الطالب: لا تصح.
الشيخ: تَبْطُل صلاتُه.
الطالب: نعم.
الشيخ: صح يا جماعة؟
طلبة: صح.
الشيخ: لقول المؤلف: (وَإِنِ انْفَرَدَ مُؤْتَمٌّ بلا عذر بَطَلَت).
طالب: (...).
الشيخ: لا، هذاك الإمامة اللي في الفرض.
الطالب: (...).
الشيخ: يقول المؤلف هنا: (وَإن نوى المنفرد الائتمام لم تَصِحَّ).
الطالب: (...) غلط.
الشيخ: لا، ما هى بغلط.
الطالب: عندنا (...).
الشيخ: غلط، اشطب عليها.
نريد صورًا لانفراد المأموم لعذر.
طالب: (...).
الشيخ: يعني: في أثناء الصلاة أحسَّ بمرض لا يتمكن معه من متابعة الإمام فانفرد وأتمَّ وحده، كذا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: هذه واحدة، الثاني؟
طالب: إطالة الإمام.
الشيخ: إطالة الإمام، صح، لكن هل المراد: إطالة تخرج عن المألوف عند هذا المؤتم؟
الطالب: لا، تخرج عن السُّنَّة.
الشيخ: تخرج عن السنة، أحسنت، عندك دليل في هذا؟
الطالب: أحفظ معناها، لكن يا شيخ..
الشيخ: لك الرواية بالمعنى.
الطالب: أن رجلًا صلى مع أحد الصحابة، ثم أطال الصلاة فأحد المأمومين ترك الصلاة، ثم ذهب يشكو لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فالنبي صلى الله عليه وسلم وبَّخ الصحابي على الإطالة، ولم ينكر على المأموم قطعه للصلاة.
الشيخ: أحسنت.
طلبة: (...).
الشيخ: لا، قطع الصلاة.
صحيح، والإمام هو معاذ بن جبل رضى الله عنه، وهو من أفقه الصحابة.
الصورة الثالثة؟
الطالب: (...).
الشيخ: أصابته ريح، غازات، بحيث لا يستطيع أن يكمل مع الإمام، فله أن ينفرد ويتمم وينصرف، كذا؟ ومن ذلك صلاة الخوف، فإن الطائفة الأولى تنفرد إذا صلى الإمام ركعة انفردت وأتمت لنفسها وذهبت تجاه العدو.
بعض العلماء استثنى فيما إذا انفرد لعذر مسألة، ما هى؟
طالب: إذا كان لا يستفيد من الانفراد.
الشيخ: صح، إذا كان لا يستفيد من الانفراد شيئًا فإنه لا ينفرد؛ بحيث يكون الإمام يسرع في صلاته إسراعًا على قدر ما يجب، فإننا لو فرضنا أن المأموم ينفرد لِيُسْرع أكثر صار إسراعه مخلًّا بالواجب، وهذا الاستثناء صحيح.
فيه أيضًا من الانتقالات:
انتقل من إمامة إلى ائتمام؟ يعنى: كان إمامًا ثم صار مأمومًا.
طالب: على القول الأرجح أنها صحيحة.
الشيخ: واللي ما هو بأرجح؟ الظاهر إنكم تمشون على قولين قولين، وأرجح ومرجوح.
الطالب: (...) الرسول صلى الله عليه وسلم، عندما كان يصلي أبو بكر رضى الله عنه دخل (...) في أثناء الصلاة، باعد عن الصفوف، ثم أحس أبو بكر رضى الله عنه (...).
الشيخ: المهم أن الرسول صلى الله عليه وسلم دخل المسجد، وتقدَّم إلى الصف الأول، وجلس في مكان الإمام فصار أبو بكر بعد أن كان إمامًا صار مأمومًا، صح؟
طالب: نعم.
الشيخ: فيه أيضًا هل ينتقل من إمام إلى إمام آخر؟ هل يجوز أن ينتقل؟
طالب: نعم، ينتقل ولكن (...).
الشيخ: لا، (...) هل يجوز أو لا؟
الطالب: نعم يجوز.
الشيخ: ما الدليل؟
طالب: أقول مثالًا فقط، ما عندي دليل.
الشيخ: سبحان الله، قاله زميلك قبل قليل.
الطالب: حديث أبي بكر؟
الشيخ: إي، حديث أبي بكر، كان الناس في الأول إمامهم أبو بكر، ثم في الثاني صار النبي صلى الله عليه وسلم، إذن يجوز أن ينتقل من إمام إلى إمام آخر.
طالب: الانتقالات سبعة؟
الشيخ: سبعة أو أكثر، المهم كل الانتقالات هذه يجوز فيها الانتقال من صفة إلى صفة على القول الراجح، ولا يُسْتَثْنَى من هذا شيء إلا ما كان انفراد المأموم فيه لا يفيد شيئًا، فهذا استثناؤه واضح.
***
قال المؤلف: (وتَبْطُل صلاةُ مأمومٍ ببطلانِ صلاةِ إمامه فلا استخلاف).
صلاة المأموم لا شك أنها مرتبطة بصلاة الإمام؛ ولهذا يتحمل الإمام عن المأموم أشياء كثيرة منها: التشهد الأول إذا قام الإمام عنه ناسيًا فإن المأموم يلزمه أن يتابع إمامه؛ لحديث عبد الله بن بحينة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلَّى بهم الظهر؛ فقام من الركعتين ولم يجلس، فقام الناس معه .
ومنها: الجلوس الذي يُسَمَّى جِلْسَة الاستراحة، فإن الإمام يتحملها عن المأموم، أي إذا كان الإمام لا يجلس فإن المشروع في حق المأموم ألَّا يجلس؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ» ، ولأن المأموم يَدَعُ الجلوس للتشهُّد الأول وهو واجب من أجل متابعة الإمام، ولأن المأموم يجلس في ثانية الإمام، وهي له أولى من أجل متابعة الإمام؛ يعني: لو دخلت في الركعة الثانية من الظهر أو العصر جلست في الركعة الأولى التي هي ثانية الإمام؛ ولأن المأموم يَدَعُ التشهد الأول في ثانيته التي هي للإمام ثالثة، كل ذلك من أجل متابعة الإمام؛ ولهذا نَصَّ شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله على أنه إذا كان الإمام لا يجلس للاستراحة فإن الأولى للمأموم ألا يجلس؛ لتحقيق المتابعة، كما أنه إذا كان الإمام يجلس للاستراحة فالأولى للمأموم أن يجلس، وإن كان هو لا يرى مشروعية الجلوس، من أجل متابعة الإمام؛ لأن الشارع يحرص على أن يتفق الإمام والمأموم.
أما الشيء الذي لا يقتضي تأخرًا عن الإمام ولا تقدمًا عليه، فهذا يتبع المأموم ما يراه؛ مثلًا: لو كان الإمام لا يرى رفع اليدين عند التكبير للركوع، والرفع منه، والقيام من التشهد الأول، والمأموم يرى أن ذلك مُسْتَحَبٌّ فإنه يفعل ذلك؛ لأنه لا يستلزم تأخُّرًا عن الإمام ولا تقدُّمًا عليه؛ ولهذا قال الرسول: «إِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، إِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا وَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا» ، والفاء تدل على الفوريَّة والتعقيب.
لكن مسألة رفع اليدين ما يكون فيها تَخَلُّف ولا سبق، وكذلك أيضًا: لو كان الإمام يَتَوَرَّك في كل تَشَهُّد حتى في الثنائية؛ يعني: في كل تشهد يعقبه سلام حتى في الثنائية، والمأموم لا يرى أنه يتورك إلا في التشهد الثاني فيما يُشْرَع فيه تَشَهُّدان، فإنه هنا له أَلَّا يتورك مع إمامه في الثنائية؛ لأن هذا لا يؤدي إلى تَخَلُّف ولا سبق.
ويتحمل عنه -أي الإمام- عن المأموم سجود السهو بشرط أن يدخل المأموم مع الإمام في أول الصلاة؛ يعني: لا يفوته شيء من الصلاة، فلو قُدِّرَ أن المأموم جلس للتشهد الأول، ونسي وظن أنه بين السجدتين، فصار يقول: رَبِّ اغْفِرْ لي وارحمني، ولما أطال الإمام بدأ يُكَرِّر: رب اغفر لي، حتى قام الإمام فعرف أنه في التشهد الأول فقام مع إمامه، فهنا يتحمل عنه الإمام سجود السهو، إن كان لم يفته شيء من الصلاة، وذلك لأنه لو سجد في هذه الحال لأدى إلى مخالفة الإمام، أما لو فاته شيء من الصلاة فإن الإمام لا يتحمل عنه.
ومن ذلك: أن الإمام يتحمل عن المأموم قراءة غير الفاتحة في الصلاة التي يُشْرَع فيها قراءة زائدة على الفاتحة في الجهرية، مثل: لو قرأ الإمام في الجهرية الفاتحة، وقرأت الفاتحة أنت، ثم قرأ آيات أخرى فإنه يتحمل ذلك عنك، ولا يشرع لك أن تقرأ شيئًا من الآيات سوى الفاتحة.
ومنها السترة؛ فإن سترة الإمام سترة للمأموم.
المهم أن بَيْن صلاة الإمام والمأموم ارتباطًا وثيقًا؛ فمن ثم قال المؤلف: (تَبْطُل صلاةُ المأموم ببطلان صلاة الإمام) يعني: إذا حدَث للإمام ما يُبْطِل صلاتَه بطلت صلاته وصلاة المأمومين، وإن لم يوجد منهم مبطل، ولا يُسْتَثْنى من ذلك شيء إلا إذا صلى الإمام محدثًا ونسي، أو جَهِل ولم يعلم بالحدث، أو لم يذكر الحدث إلا بعد السلام، فإنه في هذه الحال يلزم الإمام إعادة الصلاة، ولا يلزم المأموم إعادتها حتى على المذهب، يعنى: لو صلى بهم محدثًا أو على ثوبه نجاسة، أو على بدنه نجاسة ولم يعلم بها إلا بعد الصلاة فإنه يلزمه الإعادة على المذهب ولا يلزم المأمومين.
وعلى هذا؛ يقول المؤلف: (وَتَبْطُل صلاةُ المأموم ببطلان صلاة الإمام فلا استخلاف)، أي: فلا يستخلف الإمام من يُتِم بهم الصلاة إذا بطلت صلاته، و(لا) نافية للجنس، و(استخلاف)؟
طالب: اسمها.
الشيخ: اسمها؛ يعنى: أن الإمام إذا بطلت صلاته فإنه لا يستخلف مَنْ يصلي بهم.
مثال ذلك: إمام في أثناء صلاته سَبَقَه الحدث، ومعنى سبقه الحدث: أنه أحدث ببول أو ريح أو غير ذلك من الأحداث، فإن صلاته تبطل، وتبطل صلاة المأموم فيلزمهم إعادة الصلاة، فإن أحس بالحدث وأمر من يتم بهم الصلاة قبل أن تبطل صلاته، فهذا جائز، لأنه استخلف بهم مَن يُتِمُّ الصلاة قبل أن تبطل صلاته، فلما استخلف بهم مَنْ يُتِمُّ بهم الصلاة قبل بطلان الصلاة صار مستخلفًا لهم وصلاته صحيحة، والإمام النائب شَرَع بهم وهم في صلاة صحيحة فيُتِمُّها بهم، فيكون قولُ المؤلف: (فلا استخلاف)، أي: بعد بطلان الصلاة (وَتَبْطُل صلاةُ المأمومِ ببطلان صلاةِ الإمام فلا استخلاف) بعد بطلان صلاة الإمام.
ومن ذلك: إذا شرع في الصلاة ثم ذكر في أثنائها أنه لَيْسَ على وضوء، فإن صلاتَه تَبَيَّن أنها غَيْرُ منعقدة؛ لأنه مُحْدِث، والمحدِث لا تنعقد صلاته، وماذا يصنع؟ لا يستخلف، بل يستأنف المأمومون صلاتهم؛ ويذهب هو ويتوضأ؛ لأنه تَبَيَّن في أثناء الصلاة أن صلاته باطلة، ولا يمكن أن يَبْنِي خليفته على صلاة باطلة، فلا استخلاف وهذا الذي ذهب إليه المؤلف، والمشهور من المذهب.
ولكن القول الثاني في المذهب الذي اختاره شيخ الإسلام وجماعة من أهل العلم: أنه يستخلف، وأن صلاة المأموم لا تبطل بصلاة الإمام، بل إذا بطلت صلاة الإمام بطلت صلاته، وبقيت صلاة المأموم؛ ووجه ذلك: أن صلاة المأموم صحيحة، والأصل بقاء الصحة، ولا يمكن أن نُبْطِلَها إلا بدليل صحيح، الإمام بطلت صلاته بمقتضى الدليل الصحيح، أحدث مثلًا، تَبَيَّن أنه ليس على وضوء، لكن المأموم دخل بطاعة الله، وصلَّى بأمر الله، فلا يمكن أن نُفْسِد صلاتَه إلا بأمر الله، فأين الدليل من كتاب الله، أو سنة رسوله، أو إجماع المسلمين على أن صلاة المأموم تبطل بصلاة الإمام؟ ليس هناك دليل، والارتباطات المذكورة لا تَسْتَلْزِم أن تبطل صلاة المأموم ببطلان صلاة الإمام.
وبناء على هذا القول فإنه إذا سَبَقَ الإمامُ الحدث، أو ذكر أنه ليس على وضوء فإنه يُقَدِّم أحد المأمومين لِيُتِمَّ بهم الصلاة، فيقول: يا فلان تَقَدَّم، أتم بهم الصلاة، ولا يحل له أن يقول لهم: استأنفوا الصلاة؛ لأنه إذا قال: استأنفوا الصلاة أخرجهم من فرض، والخروج من الفرض لا يجوز إلا بسبب شرعي، وليس هذا سببًا شرعيًّا، ولهذا قال العلماء: مَنْ دَخَل في فرض حَرُمَ عليه قطعُه إلا بعذر، وهذا ليس بعذر، فالأصل صحة صلاتهم وعدم جواز الخروج منها فيقول: يا فلان، أتم بهم الصلاة، فإن لم يقل ذلك؟ فلهم أن يُقَدِّموا أحدهم ليتم بهم الصلاة، فإن لم يفعلوا أَتَمَّوْهَا؟
طلبة: فرادى.
الشيخ: فرادى، ولكن الأحسن أن يقول لهم: يا فلان، تقدم أتم بهم الصلاة لئلا يَحْصُل عليهم تشويش؛ لأنهم قد ينبهرون ماذا يصنعون؟
فإذا قال: يا فلان تقدم، أتم بهم الصلاة، أنا أحدثت، أو أنا ذكرت أني لست على وضوء، أو أنا حصل عليَّ ماغص، أو أنا مثلًا راجت كبدي مثلًا، أو ما أشبه ذلك، المهم يذكر عذره أو لا يذكر، إنما يقول: يا فلان كَمِّل بهم، من أجل ألا يقع ارتباك وتشويش على المأمومين، ليس فيه هناك شيء تبطل به صلاة المأموم ببطلان صلاة الإمام إلا فيما يقوم الإمام فيه مقام المأموم، الذي يقوم فيه الإمام مقام المأموم، هذا هو الذي إذا اختلَّ اختلَّت صلاة المأموم؛ لأن ذلك الفعل من الإمام للإمام وللمأمومين، مثل: السترة؛ سترة الإمام سترة لمن خلفه، فإذا مرَّت امرأة بين الإمام وسترته بطلت صلاة الإمام وبطلت صلاة المأموم، لماذا؟ لأن هذه السترة مشتركة، ولهذا لا نأمر المأموم بأن يتخذ سترة، لا نأمره نقول: اتخذ سترة، بل لو اتخذ سترة لعُدَّ متنطعًا مبتدعًا، لكن فلمَّا كان هذا الفعل مشتركًا –أعني السترة- مشتركًا بين الإمام والمأموم صار انتهاكه في حق الإمام انتهاكًا في حق المأموم، فبطلت صلاة المأموم كما بطلت صلاة الإمام.
وهنا قاعدة مهمة وهى: أن مَنْ دخل في عبادة حسب ما أُمِرَ فإننا لا نبطلها إلا بدليل، وهنا المأمومون دخلوا في الصلاة مع الإمام حسب ما أُمِروا، فإذا تَبَيَّن للإمام في أثناء الصلاة أنه لم يتوضأ، فهل جرى من المأموم تفريط؟ أبدًا، المأموم تقدَّم؛ إمام مسلم الأصل صحة صلاته تقدم يصلي، فتقدم المأموم يُصَلِّي معه اتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن: ١٦]، فإذا ذَكَر الإمام أنه ليس على وضوء ما علينا منه، نحن لو علمنا أنه على غير وضوء صح، ما يجوز أن نصلي خلفه؛ لأن هذا تلاعب في دين الله، لكن لم نعلم، ما ذنبُنا نحن؟ ونحن قد قمنا بما يجب علينا من تقوى الله عز وجل والصلاة خلف إمام مسلم، ما يصلي بلا وضوء.
لو أنَّ هذا مما يُبْطِل الصلاة لقال قائل: إذن إذا تقدم الإمام يقول له الناس: يا إمامنا، هل أنت محدث ولَّا على وضوء؟ أقول: ربما نخشى بعدين في أثناء الصلاة يذكر أنه على غير وضوء فتبطل صلاته، في التشهد الأخير ذكر أنه على غير وضوء، معناها أربع ركعات كلها راحت هدرًا، ويش ذنبنا، ما سوينا شيء ولا فرَّطنا، فنحن نخشى أنه في التشهد الأخير يلتفت علينا والله يا جماعة (...)، ما أنا على وضوء، إذن نذكره إذا تقدم، نقول افتكر: هل أنت على وضوء ولَّا لا؟ ما أحد يقول بهذا، إنما نصلي خلفه بناء على أن الأصل؟
الطلبة: الطهارة.
الشيخ: الأصل صحة صلاته، سيأتنا إن شاء الله في الإمامة أن عثمان بن عفان صلَّى في الناس وهو جُنُبٌ ناسٍ، فأعاد ولم يعيدوا ، لكن هم يقولون: عثمان لم يذكر إلا بعد سلامه، نقول: إذا قلتم بأن الصلاة جملةً صحيحة لعدم علم المأموم فصحة بعضها من باب أولى، أيُّ فرق بين أن يعلم المأموم قبل أن يُسَلِّم الإمام وبين ألا يعلم إلا بعد سلام الإمام.





