إنما نصلي خلفه بناءً على أن الأصل.
طلبة: صلاته.
الشيخ: الأصل صحة صلاته؛ ولهذا الصحابة رضي الله عنهم
-سيأتينا إن شاء الله في الإمامة- أن عثمان بن عفان صلى في
الناس وهو جنب ناسيًا، فأعاد، ولم يعيدوا .
لكن
هم يقولون: عثمان لم يذكر إلا بعد سلامه.
نقول: إذا قلتم بأن الصلاة جُملة صحيحة
لعدم علم المأموم، فصِحَّة بعضها من باب أولى؛ أي فرق بين أن يعلم المأموم قبل أن
يُسلِّم الإمام وبين ألَّا يعلم إلا بعد سلام الإمام؟
أما من علم أن إمامه
منتقض وضوؤه فنعم، لا يجوز أصلًا أن يدخل مع الإمام؛ لأنه ائتم بمن لا تصح صلاته،
وهذا تلاعب في دين الله.
خلاصة القول في هذه المسألة: هل تبطل صلاة المأموم
ببطلان صلاة الإمام؟
نقول: للعلماء في ذلك قولان؛ قول: تبطل صلاة المأموم ببطلان
صلاة الإمام.
وهذا هو المشهور من المذهب، وبناءً على ذلك فإن الإمام إذا بطلت
صلاته لا يستخلف من يتم بهم الصلاة، بل عليهم أن يستأنفوا الصلاة من جديد.
وهذ
القول ليس عليه دليل، بل الدليل على خلافه، ليس عليه دليل سوى تعليل عليل، وهو
ارتباط صلاة المأموم بصلاة الإمام، ونحن نُقر بذلك، كما ربطها النبي صلى الله عليه
وسلم في قوله: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ،
فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ». الحديث.
لكن هل يلزم من هذا الارتباط أن الإمام إذا بطلت صلاته تبطل صلاة
المأموم؟
ليس بلازم؛ وذلك لأن المأموم دخل في صلاة حسب ما أُمر به، فلا يخرج إلا
بدليل على أنه فسدت صلاته، والأصل الصحة.
يُسثنى من ذلك ما إذا بطلت صلاة الإمام
لخلل في شيء مشتَرك بينه وبين المأموم، فهذا يُستثنى، مثل؟
طلبة: السترة.
الشيخ: السترة؛ فإنه
إذا قطعت صلاة الإمام فبطلت بطلت صلاة المأموم؛ لأن سترة الإمام مشتركة بينه وبين
المأموم.
وعلى هذا فنقول: على القول الراجح أنها لا تبطل، نقول: ولا تبطل صلاة المأموم ببطلان
صلاة الإمام فيستخلف من يتم بهم الصلاة.
وقد استدل بعض أهل العلم
بحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين طُعِن وهو في صلاة
الفجر، فأمر عبد الرحمن بن عوف أن يُصلِّي بالناس .
فإنه ليس بالحديث
أن عبد الرحمن استأنف، ومعلوم أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه سبقه
الحدث، وتكلم وقال -أظن-: أكلني الكلب، وهذا كله مفسد للصلاة، ومع ذلك لم يُنقل أنه
أمر عبد الرحمن أن يستأنف بهم الصلاة.
على كل حال، على فرض ألَّا يتم الاستدلال
بهذا الأثر، فإن لدينا القاعدة الثابتة الراسخة، وهي أن من دخل في عبادة على الوجه المأمور به، فإنه لا يخرج منها إلا
بدليل؛ لأن الأصل صحتها، لا سيما وأن الصلاة قد تكون فريضة، والفريضة
لا يجوز الخروج منها إلا بدليل شرعي.
طالب: إذا انفرد
المؤتم بعذر، ثم في حال انفراده زال عذره. هل يرجع ويدخل مع الإمام أو
(...)؟
الشيخ: سمعتم السؤال؟ انفرد لعذر، ثم زال العذر،
فهل له أن يرجع مع الإمام أو يستمر على انفراده؟ قال الفقهاء: إنه يجوز أن يرجع مع
الإمام.
فقيل لهم: إن هذا ينقض قاعدتكم في قولكم: إذا نوى المنفرد الائتمام لم
تصح، فهذا رجل انفرد، ثم قلتم له أن يعود، فيكون مأمومًا.
قالوا: لأن هذا كان في
الأول مأمومًا، فرجوعه إلى الائتمام ثانية ليس ابتداء ائتمام، وإنما هو عود إلى
ائتمام.
شوف سبحان الله! تفريق لفظي، الصورة مختلفة صحيح، لكن المعنى واحد؛ رجع
من انفراد إلى ائتمام، وأنتم تُجوِّزون ذلك.
المهم أنهم يقولون -رحمهم الله-:
يجوز أن يرجع مع إمامه، ولكن إذا قدرنا أنه قد صلى ركعة، ثم عاد مع إمامه وهو لم
يزل في ركعته.
طلبة: لا يجوز.
الشيخ: فإذا قام الإمام ليكمل صلاته؟
طلبة: يجلس.
الشيخ: يجلس وينتظره، أو
ينفرد ويتم؟
لا، هذه ترد أحيانًا فيما إذا سَلَّم الإمام قبل تمام صلاته، ثم
قام المأموم ليقضي ما فاته، ثم قيل للإمام: إنه باقٍ علينا ركعة، فقام الإمام ليكمل
هذه الركعة، ترد هذه كثيرًا.
هل يرجع هذا المأموم الذي قام ليقضي ما فاته مع
الإمام، ثم يقضي ما فاته بعد سلام الإمام؟ أو نقول: هذا انفرد ويستمر؟
نقول: هو
مُخيَّر؛ هو انفرد الآن، انفرد بمقتضى الدليل الشرعي أو لا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: نقول: إذن أنت
معذور بهذا الانفراد، إذا عاد الإمام لقضاء باقي صلاته، أو إذا عاد لتكميل صلاته
فأنت بالخيار: إن شئت استمر على صلاتك، وإن شئت فارجع مع الإمام.
طالب: يكمل اللي فاته مع الإمام.
الشيخ: كيف يكمل؟
الطالب: يعني
الإمام نهض ليأتي باللي فاته، وهذا جاء..
الشيخ: هذا قد
نهض مثلًا، لنفرض أنه جاء بركعة، والناس يتداولون نقصت، ولا يقول ما نقصت حتى يتبين
النقص.
الطالب: نقص ركعة.
الشيخ: فجاء بركعة، المأموم المسبوق جاء بركعة، ثم دخل مع الإمام
في ركعته يُسلِّم معه.
الطالب: لا، ما ينبغي أن يكون مع
الإمام ركعة.
الشيخ: كيف ما ينبغي؟ شو ما
ينبغي؟
الطالب: يعني هو ذاك الجماعة ركعة. وهو يخالف
الركعتين، لو قام يكمل الركعة، والجماعة يعني يتناقشون، كمل الركعتين.
الشيخ: كل الركعتين؟
الطالب: لا،
كمّل ركعة، ودولا كملوا ركعة، وسلَّموا قبل.
الشيخ: ويش
تقول؟
الطالب: هو عليه ركعتان يا شيخ، أصلًا عليه
ركعتان.
الشيخ: الإمام عليه ركعة.
الطالب: المأموم.
الشيخ: الإمام عليه
ركعة؟
الطالب: الإمام عليه ركعة.
الشيخ: والمأموم بيؤدي ركعتين، فقام هذا المأموم ليكمل.
الطالب: إي، ما كمّل ركعتين، وإلا ودولا مكملين الركعة.
الشيخ: هذا اللي إحنا نقول!
طلبة:
أيش يسوي؟
الطالب: يصلي ركعتين، ويصلي واحدة.
الشيخ: لا، خلاص يُسلّم.
الطالب:
أصلًا فاته أصلًا؛ لأن الإمام نَاسٍ.
الشيخ: فاته
كم؟
الطالب: يعني فايته ثلاث على..
الشيخ: كم صلَّى مع الإمام هو؟
الطالب: صلَّى ثنتين.
الشيخ: إذن
فايته؟ ثنتين، لكن هو ظن أن الإمام سلم قبله ركعتين، وهم ما صلى قبله إلا ركعة.
طالب: شيخ، مثلًا تثقل الصلاة إذا كان (...)، ولا يفعل
ذلك.
الشيخ: هي لو كان أنها ثقيلة لقلنا: حرام تبطل
الصلاة، لكن نظرًا إلى أنها خفيفة، قال شيخ الإسلام: إن الأولى ألَّا يجلس، ما قال
يحرم، علشان في التشهد الأول، لو جلس للتشهد الأول صار حرامًا؛ لأن الجلسة طويلة،
لكن هذه حيث إنها خفيفة ما يظهر فيها مخالفة بينة صار الأولى ألَّا يجلس، ولكن لو
جلس لم يأثم.
على أن جلسة الاستراحة -في الحقيقة- لو أنك تعمَّقت في الحديث
لوجدت أنها جلسة ما هي خفيفة كما يفعل بعض الناس الآن، هذه الجلسة الخفيفة في
الحقيقة تعب ما هي جلسة استراحة، بل هي جلسة يستقر، ولهذا في حديث مالك بن الحويث:
«حَتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِدًا، ثُمَّ يَنْهَضَ عَلَى
يَدَيْهِ» .
يعني لو أنك
تشاهد الرسول صلى الله عليه وسلم، لوجدت أنها جلسة فيها شيء من الاطمئنان، ثم فيها
شيء من العناء في القيام، ولهذا يقوم على يديه، وليس هذا القيام على اليدين -فيما
يظهر، والله أعلم- إلا لأجل أن سهولة النهوض؛ ولهذا جاء في الحديث يعتمد على يديه
ليسهل النهوض، بخلاف وضع اليدين على الركبتين مثلًا، أو على الصدر، فهذا عبادة بلا
شك، لكن القيام على اليدين بعد هذا الجلوس، متردِّد بين أن يكون عبادة، وبين أن
يكون للاستعانة على النهوض.
وكذلك الجلوس؛ فإن الإنسان يشك هل هو عبادة أو من
أجل الاستراحة، فيقوى عنده أنه ليس عبادة، بأنه لو كان عبادة لكان مقصودًا، ولو كان
مقصودًا لكان له ذِكر، كسائر الأفعال التي في الصلاة، فإنه ما من فعل مقصود فيها
إلا وله ذِكر خاص، أما هذا فليس له ذكر، ولهذا رجح الموفق -رحمه الله- في
المغني، وابن القيم في زاد المعاد القول الوسط في هذه المسألة؛ أن من
كان يشق عليه أن يقوم بسرعة فإنه يجلس؛ لأن الله تعالى يحب اليسر على العباد، ومن
لم يكن كذلك فالأفضل النهوض؛ لأن هذا أنشط في القيام؛ ولهذا قال الرسول عليه الصلاة
والسلام: «اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ» يعني
يكون الإنسان معتدلًا؛ ما يضع ذراعيه على ركبتيه أو على الأرض، فإن هذا سجود إنسان
فيه شيء من الكسل، فكلما كان الإنسان أقوى فهو أحسن. (...)
طالب: الشروط جمع (شرط)، وهو ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده
الوجود.
الشيخ: ما الفرق بينه وبين السبب؟
الطالب: أن السبب هو ما يلزم من وجوده الوجود، ويلزم من عدمه
العدم.
الشيخ: إذن الفرق؟
الطالب: أنه لو عُدم..
الشيخ:
الفرق، ما هو بالحكم؟
طالب: الفرق أن الشرط لا يلزم من
وجوده الوجود، وأما السبب فيلزم من وجوده الوجود.
الشيخ: صح؛ الفرق أن الشرط لا يلزم من وجوده الوجود، وأما السبب
فيلزم من وجوده الوجود. ما الفرق بين الشرط والمانع؟
طالب: الشرط؟
الشيخ: نعم، ما
تعرف؟
الطالب: ما أعرف الشرط.
الشيخ: الأخ.
طالب: المانع ما يلزم
من وجوده العدم، ولا يلزم من عدمه الوجود.
الشيخ: إذن
الفرق؟
الطالب: بينه وبين..
الشيخ: الشرط.
الطالب: أن الشرط ما
يلزم من عدمه العدم، والمانع ما يلزم من..
الشيخ: وجوده
العدم.
الطالب: من وجوده العدم.
الشيخ: إذن هو عكس الشرط، كذا؟
الطالب: نعم.
الشيخ: يقول المؤلف: إن
شروط الصلاة قبلها، لماذا قال: شروطها قبلها؟
طالب:
لأنها واجبة لها، لا فيها.
الشيخ: إي، لكن لماذا قال؟
ليبين الفرق بينها وبين.
الطالب: الأركان.
الشيخ: وبين الأركان؛ فإن الأركان منها، أما هذه فهي قبلها، ويجب
أن تستمر فيها كلها، أما الأركان فهي منها وتتنقّل؛ قيام، ثم ركوع، ثم سجود، ثم
قعود، أما هذه فهي مستمرة من أول العبادة إلى آخرها.
لماذا بدأ
المؤلف بالوقت؟
طالب: بدأ بالوقت؛ لأنه أول شرط يلزم
لفعل الصلاة.
الشيخ: ما فهمنا.
الطالب: بدأ بالوقت؛ لأنه أول شرط يبدأ به الصلاة.
طالب آخر: لأنه أهم شروط الصلاة.
الشيخ: لأنه أهم الشروط؛ ولهذا تجب مراعاته، وإن فاتت الشروط
الأخرى؛ فلو قدر أن الإنسان ما عنده ماء يتوضأ به، ولا ما يتيمم به، وخاف فوات
الوقت وجب أن يصلي بلا وضوء ولا تيمم، ولو لم يكن عنده ما يستر به عورته؛ وجب أن
يصلي ولو كان عريانًا.
فبدأ به؛ لأنه أهم الشروط، ولهذا تجب مراعاته، وإن فاتت
بعض الشروط أو عجز عن بعض الأركان.
الشيخ: ما هو
الدليل على اشتراط الوقت من القرآن؟
طالب: قوله تعالى:
إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا [النساء: ١٠٣].
الشيخ: نعم، قوله
تعالى: إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا.
يعني مفروضًا بوقت معين. الصلوات كم الموقتة؟
طالب: خمسة.
الشيخ: خمسة،
اذكرها.
الطالب: الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء،
والفجر.
الشيخ: هل في القرآن ما يشير إلى هذه الأوقات
الخمسة؟
الطالب: قوله عز وجل: إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ.
الشيخ: لا، هذه تدل على مجرد الوقت، أنا أقول: الأوقات
الخمسة.
طالب: قوله عز وجل: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى [البقرة: ٢٣٨].
الشيخ: أين الوقت؟
الطالب: إي نعم، أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا [الإسراء: ٧٨].
الشيخ:
صح؟
طالب: نعم.
الشيخ: أنا
أخبركم، الطالب إذا جاء بدليل خطأ يكون خطأً من وجهين؛ من جهة الدليل، ومن جهة
الاستدلال، ولَّا لا؟
طالب: نعم.
الشيخ: انتبهوا. ما هي بالمسألة جواب سؤال وبس، كيف؟
طالب: أقول: باللازم خطأ، الدليل يكون خطأ استدلال.
الشيخ: لا، قد يأتي بالدليل، ولا يفي الاستدلال. يلا الآن: أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى [الإسراء: ٧٨].
الطالب: إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ.
الشيخ: بس ذا؟
الطالب: وَقُرْآنَ الْفَجْرِ، هذه
صلاة الفجر.
الشيخ: إذن لِدُلُوكِ الشَّمْسِأي؟
الطالب: هذه صلاة.
الشيخ: أي؟
الطالب: أي الظهر
والعصر.
الشيخ: لا، يا أخي، دلوك الشمس، ويش معناه؟
الطالب: أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ.
الشيخ: إي، ويش هو دلوك
الشمس؟
الطالب: دلوك الشمس إلى وقت الغروب كده!
الشيخ: عبِّر عنها.
طالب:
لزوال..
الشيخ: ترى اللي فاهمه، لكن أنت عبرت عنه، دلوك
الشمس يعني زوالها.
طيب غَسَقِ اللَّيْلِ؟
الطالب: غَسَقِ اللَّيْلِإلى ظلمة
الليل.
الشيخ: شدة الظلمة؟
الطالب: شدة الظلمة.
الشيخ: هذا
الوقت من دلوك الشمس إلى غسق الليل، ويش يدخل فيه؟
الطالب: من دلوك الشمس إلى غسق الليل، هذا يدخل فيه المغرب
والعشاء.
الشيخ: (...) مع المغرب.
الطالب: دلوك الشمس هذا.
الشيخ: يعني
أظن إذا صلينا الظهر ما هو بعد المغرب.
الطالب: لا،
دلوك الشمس هذا شو اسمه؟ الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء.
الشيخ: والمغرب والعشاء صح، أربع صلوات؟
الطالب: نعم.
الشيخ: وَقُرْآنَ الْفَجْرِوحدها، كذا؟
طالب: نعم.
الشيخ: لماذا جمع الله
هذه الأوقات الأربعة في وقت واحد؟ لدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ [الإسراء: ٧٨]؟
طالب: لأهمية
صلاة الفجر.
الشيخ: سلامك!
طالب: لأنه لا يوجد فاصل بين أوقات هذه الصلوات
الأربعة.
الشيخ: أحسنت.
الطالب: بالنسبة للفجر فيوجد فاصل.
الشيخ: أوقاتهم متواصلة، واضح؟ من نصف النهار إلى نصف الليل، بعد
نصف الليل ما فيه وقت لا للعشاء ولا لغيره، والفجر مستقلة بنفسها، لا يتصل بها صلاة
قبلها ولا صلاة بعدها، أما السنة؛ فبينها الرسول عليه الصلاة والسلام بيانًا
واضحًا، فوقت الظهر من إلى؟
طالب: من زوال الشمس إلى أن
يصير ظل الشيء مثله.
الشيخ: إلى أن يصير ظل كل شيء
مثله، كذا؟
طالب: بعده هي الزوال.
الشيخ: بعده هي الزوال، اشرح لي الكلمة هذه.
الطالب: أشرح الكلمة؟
الشيخ: إي،
اشرحها بالمثال إن شئت.
الطالب: إذا أتينا
بشاخص.
الشيخ: نعم، شاخِص أي؟
الطالب: أي شيء مرتفع عن الأرض.
الشيخ: أي شيء مرتفع عن الأرض؛ كالعصا.
الطالب: كالعصا، ثم جاءت الشمس.
الشيخ: ركزناه في الأرض.
الطالب: في
الأرض بشكل عمودي، ثم جاءت الشمس إلى كبد السماء.
الشيخ: لا، أول، خلينا نبدأ مع الشمس من أول ما تيجي.
الطالب: من الفجر.
الشيخ: لا، ما هو
من الفجر، من طلوعها؛ لأنها قبل طلوعها ما ندري عنها.
الطالب: صعدت الشمس من المشرق.
الشيخ: كلما ارتفعت.
الطالب: كلما
ارتفعت كان لهذا الشخص ظل معين، فكلما ارتفعت كلما تناقص هذا الظل.
الشيخ: كلما تناقص، خطأ في اللغة العربية.
الطالب: نقص هذا الظل.
الشيخ: إي،
صح، كلما ارتفعت نقص الظل، تمام.
الطالب: حتى يصير لا
ظل له.
الشيخ: لا.
الطالب:
أو يزداد الظل من الجهة الأخرى قليلًا.
الشيخ: حتى يقف
النقص.
الطالب: حتى يقف النقص.
الشيخ: فإذا بدأ بالزيادة، أدنى زيادة، فقد زالت؟
الطالب: زالت الشمس.
الشيخ: أحسنت؛
لأنه ما يصلح أن نقول: حتى لا يكون له ظل، هذا ما يمكن، لا بد أن يكون له ظل؛ لأننا
نحن في المكان هذا، لا بد أن يكون له ظل، لكن في بعض الأمكنة ما يكون له ظل، لكن
نحن الآن في جهة الشمال، في شمال الكرة الأرضية، فلا بد من ظل، في الشتاء الظل واضح
جدًّا، في الصيف يقصر. إذن نقول: الصواب أن نقول: العبارة السليمة أن نقول: حتى
ينتهي نقصه، فإذا أخذ في الزيادة -أدنى زيادة- فقد زالت الشمس. حط علامة على مبتدأ
الزيادة، وبعدين، تزايد الظل حتى صار.
الطالب: مثل
الشاخِص.
الشيخ: طول هذا الشاخِص من أين؟ من جذع
الشاخص؟
الطالب: لا، من بداية الزيادة.
الشيخ: من بداية الزيادة، اللي حطينا عليها علامة، من بداية
الزيادة إلى منتهى الظل إذا صار طول الشاخص، فقد خرج وقت الظهر، ودخل وقت العصر،
أحسنت، تمام، وقت العصر؟
طالب: من أن يصير ظل الشيء
مثله إلى أن يصير ظل الشيء مثليه.
الشيخ: على كلام
المؤلف.
الطالب: اختيارًا..
الشيخ: مثليه، كيف نعمل؟
الطالب:
الشاخص الذي ذكر (...).
الشيخ: مَنْ؟
الطالب: الذي ذكرت وضعته فين؟ هذا الشاخِص إذا صار ظله مثله،
أقصد.
الشيخ: يعني طوله مرتين.
الطالب: لا، واحدة مرة، هذا الوقت خلاص.
الشيخ: أحسنت، طوله مرة واحدة، دخل وقت العصر (...) طوله
مرتان؟
طالب: إلى أن يصير مرتين خلاص، انتهى وقت العصر
اختيارًا.
الشيخ: أحسنت، معنى قولك: اختيارًا؟
الطالب: يعني إذا كان للضرورة إلى أن تحمر الشمس أو
تغرب.
الشيخ: لا، إلى أن تغرب الشمس؛ لأن المؤلف يقول:
الضرورة إلى غروبها. تمام، وقت المغرب؟
الطالب: من
غروب الشمس إلى مغيب الشفق الأحمر.
الشيخ: من غروب
الشمس إلى مغيب الشفق الأحمر، تمام.
مغيب الشمس إذا غاب قرصها عن
النظر.
الشفق الأحمر: يعني الحمرة التي في السماء عند مغيب الشمس، إذا زالت خرج
وقت المغرب، وقت العشاء؟
طالب: من زوال هذه الحمرة في
السماء إلى منتصف الليل.
الشيخ: إلى منتصف الليل،
أحسنت. طيب منتصف الليل نقيسه بماذا؟
طالب: نقيسه من
بعد غروب الشمس إلى الفجر، هذا منتصف الليل.
الشيخ: هذا
منتصف الليل، فمثلًا إذا قدّرنا أنه من غروب الشمس إلى صلاة الفجر اثنتا عشرة
ساعة.
الطالب: يعني ست ساعات.
الشيخ: يكون نصف الليل ست ساعات، وقت الفجر؟
الطالب: يدخل من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس.
الشيخ: إلى طلوع الشمس، تمام، أنت قلت طلوع الفجر الثاني، هل
هناك فجر أول؟
طالب: نعم، فيه فجر كاذِب أول، يختلف عن
الفجر الثاني بعدة أمور.
الشيخ: ما هي؟
الطالب: إنه من الفجر (...).
الشيخ:
الفجر الأول.
الطالب: نعم، الفجر الأول؛ يعني ليس شديد
البياض.
الشيخ: لا، حتى هذا أول ما يخرج ما هو بشديد
البياض.
الطالب: الفجر الأول يخرج أول ما يخرج ليس
معترضًا.
الشيخ: مستطيلًا في السماء.
الطالب: نعم، والثاني معتدل أفقي يعني.
الشيخ: هذا واحد.
الطالب: الثاني: أن
الفجر الكاذب الأول يخرج، ثم يغيب.
الشيخ: هذا اثنين،
وأما ذاك فيخرج، ثم يزداد. الفرق الثالث؟
الطالب: لأن
نور الأول ليس كنور الثاني.
الشيخ: لا، هات
الفرق.
الطالب: بين نورين يعني؟
طالب: أن الأول فيه حمرة.
الشيخ: لا،
الأول بعيد عن الحمرة، والحمرة تكون من شعاع الشمس.
الطالب: الأول أبيض، والثاني أحمر يعني.
الشيخ: الله يهديك!
طالب: الأول
يكون غير متصل بالأفق، بينما الثاني يكون متصلًا بالأفق.
الشيخ: أحسنت.
طالب:
ذكرها.
الشيخ: لا، ما ذكرها.
طالب: بقي واحد.
الشيخ: ما في غير
هذا.
طلبة: لا، فيه.
الشيخ:
هذه ثلاثة.
طالب: بقي.
الشيخ: ويش؟ ما هي؟
الطالب: أن الفجر
الصادق أصله من الشمال إلى الجنوب.
طلبة:
ذكرها.
الشيخ: قالها، معترض يقول.
الطالب: معترض.
الشيخ: المهم هذه
ثلاثة فروق بين الفجر الثاني والفجر الأول، والعبرة بالفجر الثاني كما جاء في
الحديث.
ذكر الأخ أن وقت العصر إلى أن يصير ظل كل شيء مثليه، فهل هناك قول آخر
في المسألة؟
طالب: القول الثاني هو في الاختيار إلى أن
تصفر الشمس.
الشيخ: إلى أن تصفر الشمس، وهذا هو الصحيح
لحديث عبد الله بن عمرو بن العاص.
طالب: «وَقْت الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ» .
الشيخ: «وَقْت الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ
الشَّمْسُ»، بأن تكون صفراء.
إذا قال قائل: لماذا لم تحدد الأوقات
بالساعات لأنها أضبط؟
طالب: إذا وُجدت الساعات يحدد
بها، أما الساعات لم توجد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم.
الشيخ: أولًا: لأنها لم توجد في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام،
هذه واحدة.
الشيء الثاني: أنها تختلف، حتى في الساعات يختلف، أليس
كذلك؟
طلبة: بلى.
الشيخ:
قالوا لنا: إن التوقيت الزوالي مضبوط، وما هو مضبوط؛ يختلف اختلافًا عظيمًا مثلما
يختلف الغروب، فلما كان يختلف لو قال الرسول صلى الله عليه وسلم: وقت الظهر من
الساعة الثانية عشرة إلى الساعة الثالثة. يختلف؛ لأنها أحيانًا تكون قبل الثانية
عشرة، وأحيانًا يكون بعد الثانية عشرة.
طالب: لأنه ما
على الزوال.
الشيخ: لا، حتى الزوال يختلف
قطعًا.
طالب: لأنهم ما يحطون على الزوال.
الشيخ: يختلف الآن ليش؟ لأن الشمس ما هي تستدير؛ يعني الكرة
الأرضية، ما هي مستديرة استدارة كاملة، بيضاوية، فزاوية الانحراف لا بد يكون فيها
اختلاف. على كل حال لا ينضبط.
لكن لو قال قائل: لو قال الرسول عليه الصلاة
والسلام: وقت الفجر ساعة ونصف من بعد طلوع الفجر.
أيضًا يختلف، ما يمكن ضبطه؛
لأنه أحيانًا يكون بين طلوع الفجر وطلوع الشمس ساعة ونصف أو أكثر بدقيقة أو
دقيقتين، وأحيانًا يكون بينهما ساعة وربع؛ يعني ثلث ساعة يختلف، ثلث ساعة من ساعة
ونصف طويل؛ لذلك كانت الحكمة هذا.
أيضًا التوقيت هذا، كل أحد يعرفه، حتى البدوي
في البر يعرفه، لكن التوقيت بالساعات ما كل أحد يعرفه، فالمهم أن الله حكيم عز وجل،
جعل هذه الأوقات مقدرة بعلامات ظاهرة كل الناس يعرفونها.
يقول المؤلف -رحمه
الله-: (تدرك الصلاة بتكبيرة الإحرام قبل ذلك).
هل الأفضل تقديم الصلاة
في أول وقتها أو تأخيرها؟
طالب: تقديمها.
طالب آخر: في أول الوقت أفضل.
الشيخ:
هل يستثنى من ذلك شيء؟
طالب: إي وقت الظهر، إذا كانت
الحرارة كثيرة.
الشيخ: في الصيف.
الطالب: (...).
الشيخ: هذه واحدة،
والثاني؟
طالب: إذا أمر الأب.
الشيخ: لا، هذه لها أسباب، الثاني؟
طالب: يعني التأخير؟
الشيخ: إي، يُسن
التأخير لكل أحد، ما هو للولد إذا أمره أبوه.
طالب:
تأخير العشاء.
الشيخ: تأخير العشاء في كل وقت تأخيرها
أفضل، إلا إذا شق، كذا ولَّا لا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: قد تجب الصلاة في أول الوقت، وقد تجب في آخر الوقت، ولَّا
لا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: متى
تجب في أول الوقت؟
طالب: (...).
الشيخ: يجب يفعلها في أول الوقت، هذا الـ.. يعني الظهر ما يجوز
تأخرها، لازم تفعل بأول الوقت.
طالب: إذا علمت (...)
المرأة بأنها.
الشيخ: أعطنا قاعدة.
الطالب: إذا علم أنه سيزول قبل يعني..
الشيخ: ما هو مر علينا بأصول الفقه قبل أيام؟
طالب: بلى.
الشيخ: مر علينا قريب، في
أصول الفقه، إذا ظن مانعًا
يمنعه من فعلها في آخر الوقت، وجب عليه أن يفعلها في أول الوقت؛ كامرأة تظن أن
يأتيها الحيض في آخر الوقت، جرت عادتها أنه يأتيها الحيض في أواخر الوقت يجب عليها
أن تقدم، وقد يجب التأخير؟
طالب: إذا زال المانع، وكان
آخر الوقت.
الشيخ: لا.
طالب: إذا كان يتعلم واجبًا في الصلاة كقراءة الفاتحة مثلًا،
فإنه يجب عليه يؤخرها.
الشيخ: إذا كان يتوقف عليه إدراك
واجب، هذا الضابط. إذا كان يترتب عليه إدراك واجب وجب التأخير، مثل: أن يتوقف عليه
تعلُّم الفاتحة، يتوقف عليه شراء سُترة، يتوقف عليه صلاة جماعة للرجال، المهم هذا
الضابط، كذا ولَّا لا؟
وإلا فالأصل أن الأفضل التقديم إلا في صلاة العشاء
مطلقًا، وفي صلاة الظهر عند اشتداد الحر.
يقول المؤلف: (إن أدرك
مكلف من قدرها قدر التحريمة وجب عليه القضاء)، مثاله.
طالب: يعني إذا يقرب الشمس يغيب، وأدرك الوقت وقت التحريم؛ يعني
ويصح صلاته على المذهب، ويمكن أصح هو يدرك الركعة كاملًا، وبعد.
الشيخ: أحسنت، إذن يقول: مثل لو أدرك مُكلّف وقت التحريم؛ مثل
امرأة طهرت قبل غروب الشمس بمقدار تكبيرة الإحرام، يجب عليها أن تصلي العصر، ولكن
يقول الصحيح: أنها لا تجب إلا إذا أدرك؟
طلبة:
الركعة.
الشيخ: ركعة كاملة، ما دليلك على هذا
التصحيح؟
الطالب: هو الحديث الصحيح، قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ
فَقَدْ أَدْرَكَ» كلها.
طالب: يعني الأحاديث الصحيحة كثيرة.
الشيخ: إي، بس عاد بنا إذا قيل لك: وأين الدليل، تكون حافظ على
الأقل واحدًا منها.
«مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ
الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ». زين، بارك الله فيك.
إذا فاتت الإنسان
صلوات، فكيف يقضيها ومتى الإعادة؟
طالب: يقضيها
مُرتبة.
الشيخ: ما هو بأخذ نيابة عالية. والله (...).
طالب: يجب قضاؤها مرتبة.
الشيخ: يجب قضاؤها مرتبة، علل.
الطالب: لأنها وجبت عليه مرتبة وجب قضاؤها مرتبة.
الشيخ: هل يمكن أن تستدل لذلك بقول النبي عليه الصلاة والسلام:
«مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا
ذَكَرَهَا» ؟
طالب: نعم.
الشيخ: يمكن؟ لأنه مثلًا
العصر إذا صليتها وجب أن تكون بين الظهر والمغرب، كذا؟ ومتى؟
طالب: إذا (...).
الشيخ: أنا أقول:
الفرائض عمومًا سواءً بالنسيان أو بغيره.
متى؟ هل يؤخِّر، ولا فورًا، ولا
أيش؟
طالب: فورًا.
الشيخ:
فورًا.
طالب: فور ما يذكر.
الشيخ: فورًا، من حين ما يزول العذر يجب عليه القضاء الدليل؟
طالب: قوله عليه الصلاة والسلام: «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا
ذَكَرَهَا».
الشيخ: فأمر بصلاتها إذا ذكرها،
وهذا يدل على وجوب القضاء فورًا من حين أن يذكر.
فائدة التوقيت في العبادات، في
الصلاة مثلًا، ما هي الفائدة من التوقيت؟
طالب: من عدة
فوائد.
الفائدة الأولى: أن يكون جميع وقت الإنسان ذكر الله سبحانه وتعالى.
الشيء الثاني:..
الشيخ: لا، هذا فائدة في توزيعها،
فائدة توقيتها يعني الفائدة من كونها حُدِّدت بوقت، أنها لا تصح قبله؟
الطالب: ولا بعده.
الشيخ: ولا تصح
بعده، أما قبله فلا تصح مطلقًا، أما بعده فتصح للعذر، ولغير عذر؟
الطالب: لا تصح.
الشيخ: لا تصح،
وبناءً على ذلك لو تعمَّد الإنسان أن يؤخر الصلاة عن وقتها، ثم صلَّاها فإنها لا
تُقبل منه، ولو صلى مئة مرة، ولَّا لا؟
طلبة: إي
نعم.
الشيخ: وقد ذكرنا خلاف أهل العلم في هذه المسألة،
وناقشنا الخلاف، وتبين لنا أن الراجح هو
هذا؛ أن الإنسان إذا أخّر الصلاة عن وقتها بلا عُذر فلا صلاة له، كما أنه لو
قدَّمها فلا صلاة له، أما لعذر؛ فقد جاء الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام:
«مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا
ذَكَرَهَا». بماذا يسقط الترتيب؟
طالب:
يسقط الترتيب بنسيانه.
الشيخ: بنسيانه.
طالب: أو خوف فوات وقت الحاضرة.
الشيخ: أو خوف فوات وقت الحاضر الاختياري..





