الطالب: بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على
محمدٍ وعلى آله وأصحابه أجمعين.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: (فمتى زاد فعلًا
من جنس الصلاة قيامًا أو قعودًا أو ركوعًا أو سجودًا عمدًا بَطَلَتْ، وسهوًا يَسجدُ
له، وإنْ زاد ركعةً فلم يعلمْ حتى فرغَ منها سَجَدَ، وإنْ عَلِم فيها جلس في الحال
فتشهَّد إنْ لم يكن تشهَّد وسجد وسلَّم، وإنْ سبَّح به ثقتانِ فأَصَرَّ ولم يَجْزم
بصوابِ نفْسه بطلتْ صلاتُه وصلاةُ من تَبِعه عالمًا، لا جاهلًا أو ناسيًا ولا من
فارقه).
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله
رب العالمين، والصلاة والسلام على نبيِّنا محمدٍ وعلى آله وأصحابه ومَن تَبِعهم
بإحسانٍ إلى يوم الدين.
إضافة (سجود السهو) من باب؟
طالب: من باب إضافة الشيء إلى سببه.
الشيخ: من باب إضافة الشيء إلى سببه.
الإضافة تكون على
تقدير؟
طالب: سجود للسهو.
الشيخ: لا، الإضافة عمومًا تكون على تقدير؟
طالب: اللام.
الشيخ: بَس
اللام.
الطالب: لا، الإضافة تكون على تقدير (مِن)،
و(في)، لكن هنا اللام.
الشيخ: تقدير (مِن)، و(في)،
واللام.
متى تكون على تقدير (في)؟
طالب: الغالب يا
شيخ تكون على تقدير اللام، غير هذا قليل.
الشيخ: متى
تكون على تقدير (في)؟
طالب: ظرف الزمان
والمكان.
الشيخ: إذا أيش؟ إذا كان المضاف إليه ظرفًا
لأيش؟
الطالب: ظرفًا للمضاف.
الشيخ: ظرفًا للمضاف، تمام، مثاله؟
طالب: قوله تعالى: بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ [سبأ: ٣٣].
الشيخ: قالوا: بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِأي: مكرٌ في
الليل.
الضابط لِمَا كانتْ على تقدير (مِن)؟
طالب:
(...).
الشيخ: ما يحتاج، (...)، يعني هذه لأنها فائدة
نحوية ما للفقه فيها دَخْل.
الطالب: (...) ظرف
زمان.
الشيخ: لا.
طالب: إذا
كان المضاف إليه جنسًا للمضاف.
الشيخ: إذا كان المضاف
إليه جنسًا للمضاف، مثاله؟
الطالب: ثوبُ
خَزٍّ.
الشيخ: ثوبُ خَزٍّ؛ يعني ثوبٌ من خَزٍّ، خاتمُ
حديدٍ.
ومتى تكون على تقدير اللام؟
طالب: إذا كان
المضاف إليه سببًا للمضاف مثل: (سجودُ السهْوِ) سجودٌ للسهْوِ.
الشيخ: إي نعم.
طالب: إذا كان المضاف
إليه (...) للمضاف.
الشيخ: إي نعم.
طالب: ما عدا ذلك، ما عدا المذكور.
الشيخ: ما عدا ذلك، فيما عدا ذلك تكون على تقدير اللام، هذا
الصحيح.
هل هناك فرقٌ بين السهو عن الصلاة والسهو في الصلاة؟
طالب: نعم.
الشيخ: من حيثُ المعنى
ومن حيثُ الحكْم؟
الطالب: إي نعم، من حيث المعنى أنه
يكون السهْو عن الصلاة ليس داخلًا فيها بلْ خارجًا عنها، والسهو في الصلاة يكون
متلبِّسًا بها ولكنْ سَهَا عن بعضها، ومن حيث..
الشيخ:
لا.
الطالب: أو يكون مذمومًا إذا سَهَا عنها.
الشيخ: هذا الحكْم، كلمة (مذموم) لا تَجِئ بها هنا.
الطالب: إذا سَهَا عن الصلاة يكون هذا سهْوًا مذمومًا.
طالب آخر: السهو عن الصلاة كأن يسهو عن ذات الصلاة
كلِّها.
الشيخ: يعني الغفلة عنها، والتهاوُن بها،
والإعراض عنها.
طيب، والسهْو فيها؟
الطالب: السهْو
فيها كأنْ يكون في الصلاة ثم يسهو عن بعض أركانها أو واجباتها أو سُنَنها.
الشيخ: يعني النسيان فيها.
طيب، الحكْم؟
طالب: من ناحية الحكْم: السهو عن الصلاة مذمومٌ، أمَّا السهو في
الصلاة فمعفوٌّ عنه.
الشيخ: فمعفوٌّ عنه، أحسنت، بارك
الله فيك.
الدليل على أن السهو عن الصلاة مذمومٌ.
طالب: قوله تعالى: (والذين هم عن صلاتهم ساهون).
الشيخ: (والذين هم)، كذا؟
الطالب:
الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ [الماعون: ٥].
الشيخ: الَّذِينَ هُمْ،
طيب، والدليل على أن السهو في الصلاة معفوٌّ عنه؟
الطالب: «عُفِيَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأ
والنِّسْيَان وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» .
الشيخ: نعم، طيب، أحسنت.
أسباب سجود السهو، ما هي أسبابُ
سجودِ السهو؟
طالب: أسبابُ سجودِ السهو نسيانُ واجبٍ
من واجبات الصلاة.
الشيخ: لا، الأسباب الكُلِّية
العامَّة؟
طالب: إمَّا زيادةٌ في الصلاة، أو نقصٌ
فيها، أو شكٌّ.
الشيخ: أو شكٌّ، صح، أسبابها: الزيادة،
والنقص، والشك.
ما هو الذي وَقَعَ للرسول صلى الله عليه وسلم من هذه الثلاثة؟
طالب: وَقَع للرسول صلى الله عليه وسلم الزيادةُ
والنقص من السُّنةِ الفعلية، والشكُّ ..
الشيخ: هذا
الذي وقع منه، والشك؟
الطالب: قَولِيٌّ.
الشيخ: يعني ما وَقَع منه.
الطالب:
ما وَقَع منه.
الشيخ: لكنَّه بيَّنه.
هل كلُّ زيادةٍ
أو نقصٍ أو شكٍّ فيه سجودُ السهو؟
طالب: حَسَب كلِّ
زيادةٍ يا شيخ، الزيادة في السنن لا يُشرَع لها سجود.
الشيخ: لا، المهم أجب.
الطالب: ليس
كلُّ شيءٍ.
الشيخ: ليس كلُّ شيءٍ؛ ليس كلُّ زيادةٍ أو
نقصٍ أو شكٍّ فيه سجود السهو، لكن كل سجود السهو فسبَبُه إمَّا زيادةٌ أو نقصٌ أو
شكٌّ، لاحظوا الفرق؛ كلُّ سجودِ السهو فسبَبُه إمَّا زيادةٌ أو نقصٌ أو شكٌّ، لكن
ليس كلُّ زيادةٍ أو نقصٍ أو شكٍّ سببًا لسجود السهو؛ لأن فيه بعض الزيادات ما فيها
سجود السهو، فيه بعض الشكوك ما فيه سجود السهو.
الأفعالُ التي بها سجودُ السهْو
شَرَطَ المؤلفُ شَرْطينِ؟
طالب: أن يكون فِعْلًا، وأن
يكون من جنس الصلاة.
الشيخ: شَرَطَ في ذاتِ الأفعال أن
تكون فعلًا من جنس الصلاة.
هل يُشترَط أنْ يكون الفعلُ الذي يَثْبت له هذا
الحكْم من الأفعال الأربعة التي ذَكَرها المؤلفُ أو يشمل كلَّ فعلٍ؟
الطالب: يشملُ الأربعةَ التي ذكرها المؤلف.
الشيخ: ما هي؟
الطالب: الزيادة،
والنقص.
الشيخ: لا، زيادة أفعال، نحن الآن في الزيادة،
المؤلف ذكر أربعة أفعال.
الطالب: النقص،
والزيادة.
الشيخ: النقص ما هو بزيادة، ما راجعْتَ
الظاهر، راجع يا أخي.
طالب: القيام، والركوع،
والسجود.
الشيخ: نعم، بقي واحد.
طالب: والقعود.
الشيخ: صحيح،
(قيامًا، أو قعودًا، أو ركوعًا، أو سجودًا).
***
قال المؤلف رحمه الله: (فمتى زاد فِعْلًا من جنس الصلاة قيامًا أو قُعودًا أو ركوعًا أو سجودًا عَمْدًا بَطَلَتْ).فلو رَكَعَ مرتين عمدًا في غير صلاةِ الكسوف بَطَلَتْ صلاتُه، ولو سَجَدَ ثلاثَ مرَّاتٍ بَطَلَتْ صلاتُه، ولو قَعَدَ في محلِّ القيام عمدًا بَطَلَتْ صلاتُه، ولو قام في محلِّ قعوده عمدًا بَطَلَتْ صلاتُه.
قال في الشرح: (إجماعًا)؛ يعني أن العلماء رحمهم الله أجمعوا على ذلك، ودليل هذا قولُ النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» .
ودليلٌ آخر: أن الصحابة نبَّهوا النبيَّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا صلَّى خمسًا إلى هذه الزيادة وأخبر بأنَّه فَعَلها ناسيًا، فقالوا: صلَّيتَ خمسًا؟ قال: «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ» .
***
(وسَهْوًا يسْجدُ له).قوله: (وسَهْوًا) هذه معطوفة على قوله: (عَمْدًا)؛ يعني: ومتى زاد قيامًا أو قعودًا أو ركوعًا أو سجودًا سهوًا يسجد له؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أَمَر بذلك؛ أَمَر مَنْ زاد في صلاته أن يسجد سجدتينِ ؛ هذا دليلٌ من القول.
دليلٌ من الفعل: لَمَّا صلَّى خمسًا -كما في حديث عبد الله بن مسعود- وقيل له: أَصَلَّيْتَ خمسًا؟ ثَنَى رِجْليه فسَجَدَ سجدتينِ .
دليلٌ ثالث: لَمَّا قام عن التشهُّد الأول سَجَدَ سجدتينِ.
انتبهوا يا جماعة، أنا أخطأتُ فرُدُّوا عَلَيَّ.
طلبة: صحيح.
الشيخ: خطأ؛ لأن كلامنا الآن في الزيادة، والتشهُّد الأول نقصٌ. إذَنْ خطأ، صحيح؟ لا تقولوا: إن هذا مدرِّسٌ ما يخطئ. كلٌّ يخطئ، وربما يتعمَّد الخطأ ليختبر، إذَن الكلامُ الآن في الزيادة.
***
(وإنْ زاد ركعةً فلم يعلمْ حتى فَرَغَ منها سَجَدَ، وإنْ عَلِمَ فيها جَلَسَ في الحال فتشهَّدَ إنْ لم يكنْ تشهَّد وسَجَدَ وسَلَّم).انتبه، (إنْ زاد ركعةً فلم يعلمْ حتى فرغَ منها سَجَدَ) مثالُ هذا رَجُلٌ صلَّى الظُّهر خمسًا ولم يعلمْ إلا في التشهُّد، فهُنا زاد ركعةً ولم يعلمْ حتى فَرَغَ مِن الركعة.
ويحتمل في قول المؤلف: (حتى فَرَغَ منها) أي: فَرَغَ من الصلاة، فيكون المثالُ المطابقُ لهذا الاحتمال: رَجُلٌ لَمَّا سَلَّمَ من الصلاة ذَكَر أنه صلَّى خمسًا، وعلى هذا فيكون قولُه: (سَجَدَ وسَلَّمَ) بعد السلام ولَّا قبْل؟
طلبة: بعد السلام.
الشيخ: بعد السلام. على كلِّ حالٍ إذا زاد ركعةً ولم يعلمْ حتى فَرَغَ من الركعة فإنه يسجد للسهو وجوبًا.
فإنْ عَلِم قبل أن يُسلِّم فهلْ يسجد قبْل السلام أو يسجد بعده؟ وإنْ عَلِم بعد السلام فهلْ يسجد قبْل السلام أو بعده؟
الطلبة: (...).
الشيخ: ما يُمْكن هذا؟
الطلبة: ما يُمْكن.
الشيخ: ليش؟
الطلبة: لأنه سلَّمَ.
الشيخ: إذا عَلِم بعد السلام ما يُمْكن يسجد قبل السلام.
إذَن السؤال الآن: إذا عَلِم بعد انتهاء الركعة وقبل السلام وهو في التشهُّد فهلْ يسجد قبل السلام أو بعده؟
نقول: إنه يسجد بعد السلام، يُكمل التشهُّد ويُسَلِّم ويسجد سجدتينِ ويُسلِّم، ودليل ذلك أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم لَمَّا صلَّى خمسًا وأخبروه بعد السلام ثَنَى رِجْليه وسَجَدَ وسَلَّم وقال: «إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ ثُمَّ لْيَبْنِ عَلَيْهِ» ، ولم يقلْ: ومتى عَلِم قبل السلام فلْيسجُدْ قبل السلام، فلمَّا سَجَدَ بعد السلام ولم ينبِّه أنَّ محلَّ السجود لهذه الزيادة قبل السلام عُلِمَ أن السجود للزيادة يكون بعد السلام.
ويشهد لذلك حديث ذي اليدين؛ فإن النبيَّ صلى الله عليه وسلم سَلَّمَ من ركعتينِ ثم ذكَّروه، وأتمَّ الصلاةَ وسَلَّمَ، ثم سَجَدَ سجدتينِ وسلَّمَ ، وهذا زيادة.
ويؤيِّده أيضًا المعنى؛ وهو أن الزيادةَ زيادةٌ في الصلاة، وسجود السهو زيادةٌ أيضًا، فكان من الحكمة أن يؤخَّر سجودُ السهو إلى ما بعد السلام مخافةَ أن يجتمع في الصلاة زيادتانِ، إذَن دلَّ على أنَّ السجودَ للزيادة بعد السلام دلَّ على ذلك النصُّ مِن السُّنَّة، والمعنى من الحكمة.
***
يقول: (وَإِنْ عَلِمَ فِيهَا جَلَسَ في الحالِ فتشهَّدَ).(إنْ عَلِم فيها) الضمير يعود على الركعة التي زاد.
(جَلَسَ في الحال) أي: في حال ذِكْره أو في حال عِلْمه، ولا يتأخَّر، يجلس في الحال، حتى لو ذَكَر في أثناء الركوع أنَّ هذه الركعةَ خامسةٌ يرجع يجلس.
وقد يتوهَّمُ كثيرٌ من طَلَبة العلم في هذه المسألة حُكْمَ مَن قام عن التشهُّد الأول فيظنُّ أنه إذا قام إلى الزائدة وشَرَعَ في القراءة حَرُمَ عليه الرجوع، وهذا وهمٌ وخطأٌ؛ الزائد لا يُمْكن الاستمرار فيه أبدًا، متى ذكرْتَ وَجَبَ عليك أن ترجع لتمنع هذه الزيادة؛ لأنك لو استمرَرْتَ في الزيادة مع عِلْمِك بها لزِدْتَ في الصلاة شيئًا عمدًا، وهذا لا يجوز.
إذَن نقول: (إنْ عَلِم فيها) يقول المؤلف: (جَلَسَ في الحال فتشهَّدَ إنْ لم يكُنْ تشهَّدَ) .
كيف (إنْ لم يكُنْ تشهَّدَ)؟ هل يُمْكن أن يزيد بعد أن يتشهَّد؟
يُمْكن، يُمْكن يتشهَّد في الرابعة ثمَّ ينسى ويظنُّ هذه هي الثانية، يُمْكن، ثمَّ يقوم، ثم يذكر بعد القيام بأن هذه هي الخامسة وأنَّ التشهُّد الذي قرأه هو التشهُّد الأخير، يُمْكن، المهم أن قول المؤلف: (يتشَهَّد إنْ لم يكنْ تَشَهَّدَ) واضحٌ، يعني له معنى صحيح.
(إنْ لم يكُنْ تشهَّد وسَجَدَ وسَلَّمَ) وظاهر كلامه -رحمه الله- أنه يسجد قبل السلام، فإنْ كان هذا مرادَه فهو قولٌ ضعيفٌ، وإنْ لم يكُنْ مرادَه فإنه يحتمل أن معنى قوله: (جَلَسَ في الحال فتشهَّد إنْ لم يكُنْ تشهَّد) يعني: وسَلَّمَ (وسَجَدَ وسَلَّمَ)، وإنْ كان هذا الاحتمالُ بعيدًا، لكنْ على كلِّ حالٍ إذا كان المؤلف يريد أنه يسجد قبل السلام في هذه الحال فإنَّ قولَه ضعيفٌ، وهذا الذي هو ظاهرُ كلامِ المؤلف هو المذهبُ؛ لأنهم لا يَرَوْن السجود بعد السلام إلا فيما إذا سلَّمَ قبل إتمامها فقط، وأمَّا ما عدا ذلك فهو قبل السلام، لكن ما ذَكَرْناه هو القول الراجح الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية.
يقول: (وسَجَدَ وسَلَّمَ).
إذا قام إلى ثالثةٍ في الفجر ماذا يصنع؟
الطلبة: يرجع.
الشيخ: يرجع، ولو بعد القراءة؟
الطلبة: ولو بعد القراءة.
الشيخ: ولو بعد القراءة، ولو بعد الرُّكوع، يرجع ويتشهَّد ويُسلِّم، ثم يسجد للسهو ويُسَلِّم، أو يسجد للسهو قبل السلام على ما يفيده كلام المؤلف.
إذا قام إلى ثالثةٍ في صلاةٍ مقصورةٍ؛ يعني: رَجُلٌ مسافرٌ قام إلى ثالثةٍ، الثالثةُ هذه في حَقِّ المسافر زيادةٌ، فهلْ يلزمه الرُّجوع في الحال أو له أن يُكَمِّل؟
طلبة: يلزمه.
طالب: له أن يُكَمِّل.
الشيخ: طيب، هذا ينبني على القول بالقَصْر؛ إنْ قلنا بأنَّ القصْرَ واجبٌ لزِمَه الرجوع، وهذا مذهبُ أبي حنيفة وأهلِ الظاهر؛ يَرَوْن أن قَصْر المسافرِ الصلاةَ واجبٌ، وأنَّ مَن أتَمَّ في موضع القَصْر فهو كَمَنْ صلَّى ثمانيًا صلاةَ الظُّهر لأنه زاد نصفَ الصلاة.
وعلى القول بأنَّ القَصْر ليس بواجبٍ نقول: أنت الآن مخيَّر بين الإتمام وبين الرجوع؛ لأنك إنْ أتممتَ لم تبطل صلاتُك، وإنْ رَجَعْتَ لم تبطلْ؛ لأنك رَجَعْتَ خوفًا من الزيادة.
ولكن الصحيح أنه يرجع؛ لأن هذا الرَّجُل دَخَلَ على أنه يريد أن يُصلِّي كَمْ؟ رَكعتينِ، فلْيُصَلِّ ركعتينِ ولا يزد.
طيب، رَجُلٌ يُصلِّي في الليل، وصلاةُ الليل مَثْنَى مَثْنَى، فقام إلى الثالثة ناسيًا، ماذا نقول؟
الطلبة: يرجع.
الشيخ: نعمْ، يرجع، فإن لم يرجعْ بطلتْ صلاتُه لأنه تعمَّد الزيادة، ولهذا نصَّ الإمام أحمد رحمه الله على أنه إذا قام في صلاة الليل إلى ثالثةٍ فكرجُلٍ قام إلى ثالثةٍ في صلاة الفجر؛ يعني: إن لم يرجعْ بطلتْ صلاتُه.
لكن يُستثنى مِن هذا الوِتْر، فإن الوِتْر يجوز أن يزيد الإنسان فيه على ركعتينِ، فلو أوتَرَ بثلاثٍ جاز، وعلى هذا فإذا دَخَلَ الإنسان في الوتْر بنيَّةِ أنه سيصلِّي ركعتينِ ثم يُسَلِّم ثم يأتي بالثالثة، ولكنه نَسِي فقام إلى الثالثة بدون سلامٍ، ماذا نقول له؟
طالب: يصلِّي.
الشيخ: نقول: أَتِمَّ الثالثة؛ لأن الوتر يجوز فيه الزيادة على ركعتين.
***
يقول: (وَإِنْ سَبَّحَ بِهِ ثِقَتَانِ فأَصَرَّ، ولَمْ يَجزِمْ بصوابِ نفْسِهِ بطلَتْ صلاتُه).(إنْ سَبَّحَ به ثقتانِ) (سَبَّحَ به) أي: قال: (سبحان الله)؛ تنبيهًا له؛ لأن المشروع في تنبيه الإمام إذا زاد أن يُسبِّحَ مَنْ وراءه؛ لقول النبيِّ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا نَابَكُمْ شَيْءٌ فِي صَلَاتِكُمْ فَلْيُسَبِّحِ الرِّجَالُ وَلْتُصَفِّقِ النِّسَاءُ» .
فإذا قام الإمام إلى الخامسة -مثلًا- فسبَّح به ثقتانِ وَجَبَ عليه الرجوع إلا أن يَجزِم بصوابِ نفْسه، فإنْ لم يرجعْ وهو لم يَجزِم بصوابِ نفْسه بطلَتْ صلاتُه؛ لأنه تَرَكَ الواجبَ عمْدًا، انتبه.
طيب، إنْ نبَّهَهُ ثقتانِ بدون تسبيحٍ فهلْ يُعطَى ذلك حكْمَ التسبيح؟ يعني لو تَنَحْنَحُوا له؟
طلبة: (...).
الشيخ: نقول: نعم، إذا نبَّهَاه بغير التسبيح فكما لو نبَّهَاه بالتسبيح.
وعلى هذا فيكون تقييدُ المؤلفِ ذلك بالتسبيح من باب ضَرْبِ الْمَثَل، وقد عبَّر بعضُ الفقهاء بقولهم: (وإنْ نَبَّهَهُ ثِقَتانِ)، (إِنْ نَبَّهَهُ)، وهذه العبارة أَشْملُ من عبارة المؤلف.
على كلِّ حال إن نبَّهَهُ ثِقَتانِ فإنه يَلْزمه الرجوع إلى قولهما إلَّا أن يجزم بصواب نفْسِه، فإنْ لم يرجع وهو لم يجزمْ بصواب نفْسِه أيش؟
الطلبة: بطَلَتْ صلاتُه.
الشيخ: بطَلَتْ صلاتُه، لماذا؟
لأنه تَرَك الواجبَ عمْدًا؛ حيث إنه يَلْزمه إذا سبَّح به ثِقَتانِ يَلْزمه أن يُتِمَّ؟
طالب: لا، إذا سبَّح به ثِقَتانِ فإنْ لم يجزمْ بصوابِ نفْسِه رَجَعَ.
الشيخ: يَلْزمه الرجوعُ.
الطالب: نعم.
الشيخ: دليلُ ذلك أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لَمَّا ذكَّره ذو اليدينِ أنه صلَّى ركعتينِ لم يَرجِعْ إلى قوله حتى سأل الصحابةَ فقال: «أَحَقٌّ مَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ؟». قالوا: نعم .
إذَن لو سبَّح به رجلٌ واحدٌ فقطْ هلْ يَلْزمه الرجوعُ؟
الطلبة: لا يلزمه.
الشيخ: لا يلزمه الرجوعُ، ودليلُ ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يَرجِعْ إلى قول ذي اليدينِ.
طيب، لو سبَّح رجلٌ بما يدلُّ على أن الإمامَ زاد وسبَّح رجلٌ آخرُ بما يدلُّ على أنه لم يَزِدْ؟
الطلبة: (...).
الشيخ: يتساقطانِ؛ قال له أحدهما لَمَّا قام: سبحان الله، فلما تهيَّأ للجلوس قال الثاني: سبحان الله، إذَن تَعارَضَ عنده قولانِ فيتساقطُ القولانِ، كلُّ قولٍ يُسقِط الآخرَ، ويَرجِع إلى ما عنده ويبني عليه، وسيأتي إن شاء الله، على كلِّ حالٍ لا بدَّ من تسبيح ثقتينِ.
إذا سبَّح به ثلاثةُ ثقاتٍ؟
الطلبة: من باب أَوْلى.
الشيخ: من باب أَوْلى، إي نعم، ولهذا لَمَّا صلَّى خمسًا قال الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم: صلَّيْتَ خمسًا كلُّهم قالوا أو أكثرُهم.
اشتَرَطَ المؤلفُ لوجوبِ الرجوعِ إلى قول الثقتينِ ألَّا يَجزِمَ بصوابِ نفْسِه، فإنْ جَزَم بصوابِ نفْسِه حَرُمَ الرجوعُ إلى قولهما؛ يعني قالا له: سبحان الله، سبَّحَا به، ولكنَّه يَجزِم أنه على صوابٍ وأنهما مخطئانِ، فهلْ يرجع إلى قولهما؟ لا، لا يرجع إلى قولهما؛ لأنه لو رَجَع إلى قولهما لَرَجَعَ وهو يعلم أن صلاته ناقصةٌ، فتبطل صلاتُه، فإذا كان جازِمًا بصوابِ نفْسِه حَرُمَ عليه أن يَرجِع.
طيب، لو سبَّح به عشرة وهو يجزم بصواب نفْسِه؟
الطلبة: لا يرجع.
الشيخ: لا يرجع؛ لأنه يُشكِلٌ، بماذا يخاطِبُ اللهَ إذا رَجَعَ إلى قول غيره وهو يَجزِم أن الصوابَ معه،
لكن هذه مسألةٌ في الغالب تكون نادرةً، إنما لو وقعتْ وجازمٌ بأنه على صوابٍ ومن نبَّهَهُ على خطأٍ وَجَبَ عليه أن يبقى على ما هو عليه، على ما عنده من الصواب.
إذا سبَّح به مجهولانِ؟
الطلبة: لا يلزمه.
الشيخ: لا يرجع إلى قولهما؟
الطلبة: نعم.
الشيخ: ليش؟
الطلبة: (...).
الشيخ: ليسا ثقتينِ، والمؤلفُ يقول: (وإنْ سبَّحَ به ثقتانِ)، ولكن الحقيقة أن الإمام يقعُ في حَرَجٍ؛ لأنه يسمع التسبيح من ورائه ولا يدري مَن المسبِّح، قد يكون ثقةً وقد لا يكون ثقةً، إنما الغالب أن الإمامَ في هذه الحال يكون عنده شكٌّ، ويترجَّح عنده أن اللذينِ سبَّحَا به على صواب.
طيب، لو سبَّح به امرأتانِ؟
الطلبة: (...) ما يُسَبِّحْنَ (...).
الشيخ: صَفَّقَتَا، نبَّهَتَاهُ بتصفيقٍ.
طالب: امرأتانِ ثقتانِ؟
الشيخ: إي، يعرفهما.
طلبة: يرجع.
الشيخ: يعني نفرض أنَّ رجلًا صلَّى بأُمِّه وأُخته وأخطأَ فنبَّهَتَاهُ بالتصفيقِ، يرجع ولَّا لا؟
الطلبة: يرجع.
الشيخ: نعم، يرجع؛ لأن هذا خبرٌ دينِيٌّ فاستوى فيه الذكورُ والإناثُ، الخبرُ الدينِيُّ يستوي فيه الذكورُ والإناثُ، ولأنه خَبَرٌ عن عَمَلٍ تُشارِكانِ فيه العاملَ فلا يُمْكن أن تكذبا عليه، لماذا؟ لأنهما مشاركتانِ له في العَمَل، لو أخطأَ أخطأَتَا معه، فلهذا نقول: إن المرأتينِ كالرَّجُلينِ.
(فأَصَرَّ ولم يَجْزِمْ بصوابِ نَفْسِهِ بَطَلَتْ صلاتُه) قال: (وصلاةُ مَنْ تَبِعَهُ عالِمًا، لا جاهلًا أو ناسيًا، ولا مَنْ فارقَه).
هذا الإمام فهِمْنا أن صلاتَه تبطل إذا سبَّح به ثقتانِ ولم يجزمْ بصوابِ نفْسِه ولم يَرجِعْ إلى قولهما، لكنِ المأمومونَ الآخرونَ هل يتبعون الإمامَ أو يتبعون المنبِّهَينِ؟
نقول: إذا كان عندهم عِلْمٌ كما عند المنبِّهَينِ وَجَبَ عليهم أن يُفارِقُوا الإمامَ، فإنْ لم يُفارِقوه وتابَعوا الإمامَ نَظَرْنا؛ إنْ كان ذلك نسيانًا فلا شيءَ عليهم، وعليهم سجودُ السَّهْو إذا كان فاتَهُمْ شيءٌ من الصلاة، وإنْ كان جهلًا فلا شيءَ عليهم أيضًا، ولكن الجهل بأيِّ شيءٍ؟ الجهل بأنها زائدةٌ أو الجهل بالحكْمِ؟
طالب: بالحكْمِ.
الشيخ: الظاهر أنه يعُمُّ الجهلَ بأنها زائدةٌ والجهلَ بالحكْم، فإذا تَبِعه المأمومُ جاهلًا فإنَّ صلاتَه صحيحةٌ من أجْلِ العُذْر.
إذَنْ ما الواجبُ على مَنْ عَلِم أن الإمامَ زائدٌ؟
الطلبة: (...).
الشيخ: المفارقة، ولهذا قال المؤلف: (ولا مَنْ فَارَقَهُ)، وفَهِمْنا من قوله: (ولا مَنْ فَارَقَهُ) أنه لا يجلس فينتظر الإمامَ؛ لأنه يعتقد الآنَ أنَّ صلاةَ الإمام باطلةٌ، ولا يُمْكن متابعتُهُ في صلاةٍ باطلةٍ.
نقفُ الآن لنَنْظر الأقسام: الذين يُتابِعون الإمامَ الزائدَ
إمَّا أن يكون رَأْيُهم رَأْيَه؛ يعني: يَرَوْن أن الصوابَ معه، هذه حال.
وإمَّا أن يَرَوْا أنه مخطئٌ فيُتابِعوه مع العلم بالخطأ.
الثالثة: أن يُتابِعوهُ جهلًا بالخطأ أو بالحكْم الشرعي.
الرابعة: أن يُتابِعوهُ نسيانًا.
الخامسة: أن يُفارِقُوهُ.
كم حالة هذه؟ خمس.
إذا تابَعوهُ وهُمْ يَرَوْن أن الصوابَ معه فالصلاة؟
الطلبة: صحيحة.
الشيخ: صحيحة، واضحٌ، يعني نبَّهَهُ ثقتانِ ولكنه أَصَرَّ لأنه يجزم بصوابِ نفْسِه وتابَعَهُ الباقون لأنهم يعلمون أن الصوابَ معه.
إذا وافَقُوا الإمامَ الزائدَ جهلًا منهم فصلاتهم صحيحةٌ للعُذْر؛ لأنهم فَعَلُوا محظورًا على وجْهِ الجهلِ، ودليل ذلك قوله تعالى: رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا [البقرة: ٢٨٦].
إذا تابَعُوهُ نسيانًا فصلاتهم صحيحةٌ أيضًا للعُذْر، والدليلُ الآيةُ التي ذَكَرتُ.
كم حالة؟
الطلبة: ثلاثة.
الحالة الرابعة: إذا تابَعُوه وهم يعلمون أنه زائدٌ فصلاتهم باطلةٌ؛ لأنهم تعمَّدوا الزيادةَ.
الخامسة: إذا فَارَقُوهُ فصلاتهم صحيحةٌ. وفي هذه الحال تجبُ المفارقةُ، يجب على المأمومِ أن يُفارِقَ الإمامَ.
الشيخ: طيب، بقينا، هل يجب على المأموم أن ينبِّه إمامَه إذا قام إلى زائدةٍ أو لا يجب؟
الطلبة: يجب.
الشيخ: نعم، يجب أن ينبِّه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي» ، والأمر للوجوب، ولأنَّ صلاةَ المأموم مرتبطةٌ بصلاة الإمام، والإمام إذا زادَ ركعةً بطَلَتْ صلاتُه، وهذا يؤدِّي إلى بُطْلانِ صلاتك.
إذا عَلِم غيرُ المأمومِ أن المصلِّي زائدٌ، كرَجُلٍ يصلِّي إلى جنبك فقامَ إلى خامسةٍ وليس إمامًا لك، فهلْ يلزمكَ تنبيهُهُ؟
الطلبة: (...).
الشيخ: يجب أن ينبِّه، هذا أحدُ القولينِ في هذا المجلس.
القول الثاني؟
الطلبة: لا يجب.
الشيخ: لا يجب.
ما فيه قولٌ بالتفصيل؟
طالب: إن كان فيه فرق (...).
طلبة: (...).
الشيخ: طيب، ظاهرُ كلامِ الفقهاء أنه لا يَلْزمه إذا لم يكنْ إمامًا؛ لأنه لا ارتباطَ بينه وبين صلاته، لكن إذا رجَعْنا إلى عموم قوله تعالى: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ [المائدة: ٢] فنسأل: هلْ من البرِّ أن يَرجِع الإمام عن الزائدة ولَّا لا؟
الطلبة: نعم.
الشيخ: طيب، هل تذكيره من باب التعاون؟
الطلبة: نعم.
الشيخ: من باب التعاون، ولهذا: الصحيحُ عندي أنه يجب أن ينبِّهه، كما لو رأيتَ شخصًا يريد أن يتوضأ بماءٍ نَجِسٍ وَجَبَ عليك أن تنبِّهه، وإن كان لا ارتباطَ بينك وبينه.
إذا قال قائلٌ: ما تقولون في صائمٍ أرادَ أن يأكلَ أو يشربَ ناسيًا، هل يَلْزم غيرَه أن ينبِّهه؟
الطلبة: نعم يلزم.
الشيخ: يلزم، لقوله؟
الطلبة: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى.
الشيخ: نعم، وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى.
قال قائلٌ من الناس: لا تقطعْ رِزْقَه؛ أَليسَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم قد قال: «مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ» ، خَلُّوه يأكل ويشرب ولا قضاءَ، قال: هنيئًا لك، أيش تقولون؟
الطلبة: (...).
الشيخ: نعم، ربما يقولُ قائلٌ هذا، كثيرًا ما يقولون، أنا أسمع العوامَّ يقولون هكذا؛ يقولون: ما لك حقٌّ، لا تقطعْ رِزقه.
نقول: طيب، إذا كان نائمًا وجاء وقتُ الصلاة وضاقَ الوقتُ، هل تنبِّهه ولَّا لا؟
الطلبة: نعم (...).
الشيخ: نقول للعامِّيِّ نسأله: هل تنبِّهه ولَّا لا؟ يقول: واللهِ ما أدري، قد يقول: نبِّهه للصلاة خلُّوه يصلِّي، وقد يقول: لا.
إن قال: نبِّهه، نقول: تناقضتَ؛ لأنه لا فرْقَ بين هذا وهذا؛ لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ» ، هذا ما فَرَّط، معفُوٌّ عنه، فهلْ توقظه أو لا؟
العامَّة الآن عندهم يقولون: أيقِظه، لا تخلِّيه يقطع الوقتَ وهو نائمٌ.
نقول: هذا أيضًا مثلُه، لا فرْقَ؛ لأن النائمَ معفُوٌّ عنه.
لو رأيتَ هِرًّا أَخَذَ حمامةً تقول: واللهِ هذا رِزْقُه، خلِّيه يأكله، حمامة لجارِك ولَّا لأخيك، ولَّا تستنقِذها منه؟
الطلبة: تستنقِذها منه.
الشيخ: الهرُّ غير مُكلَّف، نقول: معفُوٌّ عنه، ولَّا ما عنده التكليف إطلاقًا؟
الطلبة: ما عنده ..
الشيخ: ما عنده التكليف، ومع ذلك يجب عليك أن تُنْقِذ مالَ أخيك منه، ما تقول: هذا رِزْقه، إي نعم.
إذَن على كلِّ حالٍ فرْقٌ بين الإنسانِ العالِم والإنسان الذي ما هو بعالِمٍ؛ الذي ليس بعالِمٍ معذورٌ، وأمَّا العالِم فليس بمعذورٍ.
طالب: إذا صلَّى الإمامُ يا شيخ وليس معه إلَّا مأمومٌ واحدٌ وسَهَا ونبَّهَهُ، هل يرجع؟
الشيخ: ويش تقولون يا جماعة، يقول: رجلٌ ليس معه إلا مأمومٌ واحدٌ فسبَّح به، فهلْ يرجع إلى قوله أو يأخذ بقول نفسِه؟
الطلبة: (...) لا يرجع.
الشيخ: نقول: لا يرجع إلى قوله، هذا اللي احنا تكلَّمنا عليه، لا يرجع إلى قوله، لكن أحيانًا إذا نبَّهَه صار عنده غلبةُ ظَنٍّ بصوابِهِ، صوابِ مَن؟
الطلبة: المنبِّه.
الشيخ: صوابِ الذي نبَّهَهُ، وإذا كان عنده غَلَبةُ ظنٍّ فإنَّ الواجبَ على الإنسان أن يعمل بغَلَبةِ الظنِّ في الزيادةِ والنقصِ، وعلى هذا فيلزمه الرجوع من أجْلِ ذلك، وهذه تقعُ كثيرًا في رجُلينِ جاءَا مسبوقَيْنِ ودَخَلَا في الصلاة، أحيانًا أحدُهما ينسى ويعتمد على مَن؟
الطلبة: (...).
الشيخ: على صاحبه اللي جاء ويَّاه، تجده يقول: أبغي أطوِّل السجود أبغي أشوف هذا يقعد ولَّا يقوم، نعم، إذا شافه قاعدًا جَلَس، إن شافه قائمًا قامَ.
طالب: الخشوع في الصلاة لازِم يكون حضور القلْب ولَّا..
الشيخ: يعني هو عَدَم النسيان.
الطالب: لا، يعني الخشوع في الصلاة؟
الشيخ: الخشوع لا شكَّ أنه حضور القلْب.
الطالب: يعني مثلًا إنسان وجاي إلى الصلاة (...) لكنْ حصل منه سَهْو.
الشيخ: هو لا يَلْزم من النسيانِ عَدَمُ الخشوع، قد ينسى الإنسانُ وهو خاشعٌ، يعني ماشٍ مع الصلاة، مستحضرٌ للقراءةِ والركوعِ والسجودِ والأذكارِ كلها، وينسى.
الطالب: هذا يُشكِل يا شيخ، لو قلنا الخشوع..
الشيخ: لا، ما يُشكِل، لا يلزمُ من النسيان عَدَمُ الخشوع.
طالب: إذا صلَّى الإمامُ خامسةً في رباعيةٍ، فنبَّهه من خَلْفه وهم متأكِّدون من خطأ الإمام، فهَلْ يُتِمُّون التشهدَ الأخيرَ أو يقومون من الصلاة؟
الشيخ: ما فهمتُ.
الطالب: في صلاةٍ رباعيةٍ صلَّى الإمامُ خامسةً.
الشيخ: يعني قام.
الطالب: نعم، فنبَّهوه وهُمْ متأكِّدونَ أنه على خطأٍ، فهَلْ يقومون من الصلاةِ يتركون الصلاةَ، أو يُتِمُّون التشهُّد لوحدهم ويسلِّمون؟
الشيخ: ويش تكون (يقومون من الصلاة)؟
الطالب: نعم، نحن قلنا: الآن إذا تأكدوا..
الشيخ: يفارِقون إذا تأكَّدوا من زائدٍ.
الطالب: يعني يفارِقونه؟
الشيخ: إي.
الطالب: ولا يُتِمُّون صلاتهم؟
الشيخ: ينبِّهونه أوَّلًا، فإنْ رَجَع فالأمر واضحٌ، إنْ لَمْ يرجع فارَقوه.
الطالب: بدون أن يُتِمُّوا صلاتَهم، يعني (...) يُتِمُّونَ التشهُّد.
الشيخ: لا، معنى المفارَقة أنك ما تثبت، ما تقوم معه، ليس معنى المفارقة أنك تنصرف من صلاتك، لا، معنى المفارَقة ألَّا تقوم معه، بل تتشهَّد وتُسَلِّم.
طالب: يا شيخ، أحسن الله إليكم يا شيخ، الآن في الوِتْر يا شيخ إذا نَوَى المصلِّي أن يصلِّي ركعةً واحدةً للوِتْر، فلمَّا دخل في الصلاة استحسن أن يصلِّي ثلاثًا، فتغييرُ النيَّة هل..؟
الشيخ: ما يضرُّ هذا.
الطالب: انتقل يعني..
الشيخ: ما انتقلَ، هو يقول: في وِتْرٍ، ما هو إلا الكيفية فقط.
طالب: حين ذكَرْتَ في صلاة المسافر إذا صلى ثالثةً وبعدين قرر أنه ما يكمِّل يسجد للسهو؟
الشيخ: إذا قام ناسيًا؟
الطالب: إذا قام ناسيًا.
الشيخ: نعم، ما يَلْزمه السجودُ؛ لأنه رَجَع إلى الأصلِ على المشهورِ من المذهب، لكن فيه قولٌ ثانٍ أنه يسجدُ للسَّهْو.
طالب: شيخ، (...) النيَّة؟
الشيخ: لا، النيَّة هذه ما تضرُّ، اختلاف نيَّةِ الإتمام والقَصْر كاختلاف نيَّةِ الثلاثةِ أو الركعة في الوِتْر، ما تضرُّ.
طالب: أحسن الله إليكم، قوله: (فَمَنْ زَادَ فِعْلًا من جِنْسِ الصلاةِ قيامًا أو قُعودًا) إلى قوله: (عَمْدًا بطَلَتْ) صلاتُه (وسَهْوًا يَسجُدُ لَه) يعني: ولَوْ قَلَّ؟
الشيخ: ولو قَلَّ، ولو قَلَّت الزيادةُ.
الطالب: يعني ما يُعفَى عن شيءٍ يسيرٍ؟
الشيخ: أبدًا ما يُعفَى، ما دام زيادةً ما..
طالب: يا شيخ بالنسبة إذا سَجَدَ بعد السلامِ وهناك من يُتِمُّ، ماذا يفعلون؟
الشيخ: ستأتي إن شاء الله.
***
طالب: قال رحمه الله تعالى: (وعَمَلٌ مُسْتَكْثَرٌ عادةً مِن غير جِنْس الصلاةِ يُبْطِلُها عَمْدُهُ وسَهْوُهُ، ولا يُشْرَعُ ليسيرِهِ سجودٌ.ولا تَبْطُلُ بيسيرِ أكْلٍ أو شُرْبٍ سهْوًا، ولا نَفْلٌ بيسيرِ شُرْبٍ عَمْدًا.
وإنْ أتى بقولٍ مشروعٍ في غيرِ موضعِهِ كقراءةٍ في سجودٍ وقُعودٍ، وتَشَهُّدٍ في قيامٍ، وقراءةِ سورةٍ في الأخيرتينِ لم تَبْطُلْ ولم يَجِبْ له سجودٌ، بل يُشْرَعُ).
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على نبيِّنا محمدٍ وعلى آله وأصحابه ومَنْ تبعهم بإحسانٍ إلى يومِ الدين.
***
(...) وإنْ عَلِم بعد الزيادة يقول: إنه يُسلِّم، ويسجدُ بعدَ السلامِ ويُسلِّم، فماذا تقول أنت؟طالب: صحيح الكلام يا شيخ.
الشيخ: صحيح.
طالب: يقول: إذا زادَ متعمِّدًا بطَلَتْ، وذَكَر في أثناء (...).
الشيخ: إنْ زادَ عمْدًا بطَلَتْ، وإنْ كان سهوًا؟
الطالب: رَجَعَ إنْ ذَكَر فيها، وإنْ ذَكَرَ بعدها سَجَدَ بعد السَّلام.
الشيخ: طيب، ما أحد عنده غير هذا؟
طالب: المؤلِّف يرى أن السجودَ قبلَ السلام، ولكن الصحيح أنه يُسَلِّم ثم يسجدُ للسهو ثم يُسَلِّم.
الشيخ: صح، المؤلف يرى أنه يسجدُ قبلَ أنْ يُسَلِّم ثم يُسَلِّم، والصحيح أنه يسجدُ بعد السلام، وقد ذكرنا دليلَه فيما سبق.
طيب، لماذا نقول بوجوبِ الرجوعِ إذا ذَكَر في أثنائها؛ في أثناء الركعة الزائدة يجبُ أن يرجع؟
طالب: لأنه يا شيخ إن استمرَّ عليها فيُعتبر استمرَّ في الزيادةِ عامِدًا فتبطُلُ صلاتُه.
الشيخ: استمرَّ في زيادةٍ عامِدًا فتبطُلُ صلاتُه.
ما رأيكَ فيمَنْ يتوهَّم أنه إذا قامَ وشَرَعَ في القراءةِ فلا يرجع؟
الطالب: هذا غيرُ صحيحٍ.
الشيخ: هذا غير صحيح؟
الطالب: وتبطُلُ الصلاةُ، يجبُ عليه الرجوعُ.
الشيخ: طيب، هذا غيرُ صحيحٍ، ما سَبَبُ وهْمِهِ هذا؟
الطالب: أنه يقول مِثْل لو تَرَكَ التشهُّد وقامَ..
الشيخ: الأوَّل.
الطالب: مِثْل لو تَرَكَ التشهُّد الأوَّلَ وقامَ فإِنَّه لا يَرْجِعُ له.
الشيخ: فإنَّه إذا استَتَمَّ قائمًا لا يرجع، تمام.
طيب، ذَكَرْنا أن القولَ الراجحَ أنه يسجدُ بعد السلام، ما هو الدليل؟
طالب: حديثُ ذِي اليدينِ أن الرسول صلى الله عليه وسلم، أخبره أنه سلم في الركعتينِ، فسألَ الصحابةَ رضي الله عنهم بعدما كلَّمهُ ذو اليدينِ رضي الله عنه، (...) الرسول صلى الله عليه وسلم فسَجَدَ بعد الـ.. .
الشيخ: يعني قصة ذِي اليدينِ.
وغيرها؟
الطالب: حديثُ أبي هريرة.
الشيخ: ما هو؟
الطالب: ما أحفظُه.
الشيخ: ما هو؟
الطالب: معنى الحديث يعني.
الشيخ: أيش معنى الحديث؟
الطالب: أن الرسول صلى الله عليه وسلم صلَّى خمسًا .
الشيخ: ليس لأبي هريرة.
طالب: حديثُ ابن مسعودٍ أن النبي صلى الله عليه وسلم صلَّى الظُّهرَ فقامَ إلى الخامسةِ، فبعد انتهائه من الصلاة ذكَّروه.
الشيخ: صلَّى الظُّهْرَ خمسًا، ما أحدٌ يقول: صلى الظُّهْرَ فقام إلى الخامسة، الحديث: صلَّى الظُّهْرَ خمسًا.
الطالب: فذكَّره الصحابةُ أنه صلَّى الخامسةَ، ثم بعد..
الشيخ: قالوا: أَزِيدَ في الصلاةِ؟ قال: «وَمَا ذَاكَ؟»، قالوا: صَلَّيْتَ خمسًا.
الطالب: صلَّيْتَ خمسًا، فبعد ذلك؛ فبعد أنْ سلَّم من التشهُّد استقبل..
الشيخ: ويش الكلام هذا: (سلَّم من التشهد)؟!
الطالب: فبعدما انتهى السلام..
الشيخ: فلَمَّا صلَّى خمسًا وسلَّمَ سألوه: هل زِيدَ في الصلاة؟ قال: «لَا»، قال: «وَمَا ذَاكَ؟». قالوا: صَلَّيْتَ خمسًا، قال ..
الطالب: فسَجَدَ سجدتينِ للسَّهْوِ وسلَّمَ بعد السلام الأول .
الشيخ: طيب، إذا قال لك قائلٌ: استدلالك بهذا الحديث ليس بصحيحٍ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يعلمْ بالزيادةِ إلا بعدَ السلامِ، فكان من الضروريِّ أنْ يكون السجودُ بعد السلام.
أجِبْ وإلَّا لا تُرَجِّحْ أنَّ السجودَ في هذا بعدَ السلامِ.
طالب: أقول: إنَّ هذا المعترضَ كلامُه غيرُ صحيحٍ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم سَنَّ السجودَ زيادة، لو لَمْ يكنْ بعدَ السلامِ لأشارَ الرسولُ صلى الله عليه وسلم إلى أنَّ موضعَه ليس بعدَ السلام، فلمَّا سَكَتَ بيَّنَ أنَّ موضعَهُ هو الذي بعدَ السلامِ.
الشيخ: نعم، نقول: الجواب على اعتراضه أنَّه لو كان السجودُ في هذا الحالِ قبلَ السلامِ لَبَيَّنَهُ الرسولُ عليه الصلاة والسلام لأنه سيعلم أنَّ الناس سيفعلون مثلَ فِعْله.
طالب: (...) استدلَّ بحديث ذِي اليدينِ.
الشيخ: اصبرْ، نريد المناقشةَ في حديثِ ابنِ مسعودٍ.
استدللْنا أيضًا بالنَّظَر، استدللْنا بأنه يسجدُ إذا زادَ بعد السلامِ بالنَّظَر مع الأَثَر، ما هو النَّظَر؟
طالب: بأنه حينما زادَ الفعلَ مِن جنْسِ الصلاةِ زيادةً عَلِمْنا أنه لا يُزاد قبلَ السلامِ فيصبح فيه زيادتانِ؛ زادَ الفعلَ وزادَ السجودَ، فإذا كانت زيادةُ الفعل قبلَ السلامِ فيكونُ السجودُ بعدَ السلامِ.
الشيخ: يعني معناه أنَّه لَمَّا كانت الزيادةُ زيادةً وكان سجودُ السهوِ أيضًا زيادةً، كان من الأَنْسبِ نَظَرًا أنْ يكونَ سجودُ السَّهْوِ بعدَ السلامِ لئلَّا يجتمع زيادتانِ.
يقول المؤلف: إن سبَّحَ به ثِقَتانِ لَزِمَ الرجوعُ إلى قولهما، لكن اشترطَ المؤلف شروطًا؟
طالب: الشروط هي أولًا: إذا كان ظنُّه غالبًا على.. يعني: ما رَجَحَ الظنُّ، يعقِد قوله إذا ما رَجَحَ الظنُّ.
الشيخ: إذا ما رَجَحَ الظنُّ؟
الطالب: إي.
الشيخ: لا.
الطالب: يعني إذا كان ظنُّه على الخطأ وظنُّه أن الصواب هذا حتى يقوم، والثقتانِ: سبحانَ اللهِ؛ يعني اجلِسْ، والظنُّ الغالب القيامٌ، يعني وتَرَكَ ..
الشيخ: ما أدركْتَ تمامًا.
الطالب: يعني ما حَضَرْتُ في الدرس (...).
الشيخ: طيب، معذورٌ إذَنْ.
طالب: إذا لَمْ يَجزِم الإمام.
الشيخ: اشترطَ أنْ يكونا اثنينِ.
الطالب: أنْ يكونا ثِقَتينِ، الثاني..
الشيخ: الثالث.
الطالب: ألَّا يَجزِم..
الشيخ: ألَّا يَجزِم.
الطالب: على.. ألَّا يَجزِم على..
الشيخ: اصبروا يا جماعة، بَس هو الآن عَرَفَها بقلْبه، لكنْ ما عبَّرَ بها لسانُه.
الطالب: لا يَجزِم على السهْو.
طالب آخر: يُمْكن يكون اختار في نفْسِه أنه هو الصواب.
الشيخ: يعني ألَّا يَجزِم بصوابِ..
الطالب: نفْسِه.
الشيخ: فإنْ جَزَمَ بصوابِ نفْسِه لم يلتفتْ إليهما. طيب، ثلاثة شروط.
لو سبَّحتْ به امرأةٌ؟
طالب: امرأةٌ واحدةٌ لا تكفي، حتى ولوْ كان رجُلًا واحدًا لا يكفي أيضًا أنه يرجع إليه.
الشيخ: يعني الواحد لا يكفي.
الطالب: نعم، واحد أو واحدة.
الشيخ: إذا سبَّح به مَن لا يعرفُ حالَه أثِقَةٌ هو أمْ لا؟
طالب: إنْ لَمْ يَجزِم بصوابِ نفْسِه يا شيخ.
الشيخ: لا، سبَّح به مَنْ لا يعلم أثِقَةٌ هو أمْ لا؟
الطالب: على فهْمِ المؤلِّف: لا يَلْزم.
الشيخ: لا يَلْزم.
الطالب: نعم.
الشيخ: منين تأخذه من كلام المؤلف؟
الطالب: (وإنْ سَبَّحَ به ثِقَتانِ).
الشيخ: (ثِقَتانِ)، طيب.
إذا جَزَمَ بصوابِ نفْسِه؟
طالب: لا يجوز له الرجوعُ إلى قولهما.
الشيخ: لا يجوز الرجوعُ إلى قولهما، كذا؟
الطالب: نعم.
الشيخ: طيب، إذا غَلَبَ على ظنِّه صوابُ نفْسِه؟
طالب: لا يلتفتُ إليهما.
الشيخ: توافقونه؟
الطلبة: نعم.
الشيخ: خطأ، إذا غَلَب على ظنِّه صوابُ نفْسِه وخطؤهما.
طالب: إذا غَلَبَ على نفْسِه.
الشيخ: على ظنِّه.
الطالب: نعم، أنه هو المصيبُ يعني.
الشيخ: أنه هو المصيبُ وأنهما مخطئانِ؟
الطالب: نعم، لا يلتفتُ إليهما.
طالب آخر: يرجعُ إلى ثقتهم؛ لأن هذا ظنٌّ وليس متيقِّنًا.
الشيخ: المؤلف يقول: (ولَمْ يَجزِمْ بصوابِ نفْسِه)، فعلى هذا يجب الرجوعُ إلى قولهما.
طيب، إذا تساوَى عنده الأمرانِ؛ ظنُّه وقولُهما، هلْ يرجعُ إلى قولهما؟
طالب: نعم، يجب عليه الرجوعُ.
الشيخ: يجب عليه الرجوعُ.
الطالب: لأنه إذا تساوَى فليسَ به ظنٌّ راجحٌ، بلْ هو شكٌّ، ومع تسبيحهما..
الشيخ: يعني يجب الرجوعُ.
الطالب: نعم، يجب.
الشيخ: مِن أين تأخذُهُ مِن كلامِ المؤلف؟
الطالب: (سَبَّحَ بِهِ ثِقَتانِ).
الشيخ: لا.
الطالب: (ولَمْ يَجزِمْ بصوابِ نفْسِه)، وهذا..
الشيخ: من قوله: (ولَمْ يَجزِمْ بصوابِ نفْسِه).
إذا غَلَبَ على ظنِّه صِدْقُهما؟
طالب: هذا بلا شكٍّ يرجع إليهما؛ لأنه لَمْ يَجزِمْ بصوابِ نفْسِه.
الشيخ: لَمْ يَجزِمْ بصوابِ نفْسِه، صح؟
طلبة: نعم.
الشيخ: إذا تيقَّنَ صِحَّةَ قولِهما؟
طالب: يجب عليه الرجوعُ.
الشيخ: يجب الرجوعُ.
إذَن صار خمس حالاتٍ الآن، كذا؟
إنْ جَزَمَ بخطئهما؟
الطلبة: لم يرجعْ.
الشيخ: لم يرجعْ.
إذا غَلَبَ على ظنِّه صوابُ نفْسِه؟
الطلبة: رَجَعَ إليهما.
الشيخ: رَجَعَ إليهما.
إذا غَلَبَ على ظنِّه صوابُ قولهما؟
طالب: رَجَعَ إليهما.
الشيخ: رَجَعَ إليهما.
إذا تساوَى عنده الأمْرانِ؟
الطلبة: رَجَعَ إليهما.
الشيخ: رَجَعَ إليهما.
إذا تيقَّنَ صوابَهما؟
طلبة: رَجَعَ إليهما.
طالب آخر: لا يرجع.
الشيخ: رَجَعَ إليهما.
إذَنْ هذه خمسُ حالاتٍ.
قال المؤلف: (إذا سَبَّحَ به)، هل المراد التسبيحُ، أو التنبيهُ بأيِّ وسيلةٍ؟
طالب: التنبيه.
الشيخ: التنبيه، يعني لو نبَّهاه؟
الطالب: فإذا نبَّهوه إذا كانتْ بزيادة..
الشيخ: بزيادةٍ أو نقْصٍ، أقول: لو نبَّهاه بدون تسبيحٍ؛ بالإشارةِ مثلًا؛ افرِضْ واحد يصلِّي جانبه؛ يعني يأتون يصلون جماعةً؛ واحد على اليمين وواحد على اليسار، فجَلَس كل واحدٍ مَسَك يدَه وقال: قُم، لكنْ ما قال: سُبحان الله؟
الطالب: (...).
الشيخ: يعني هلْ نقول هذا التنبيه يُغني عن التسبيح؟
الطالب: يغني.
الشيخ: يغني. طيب، لماذا اختار المؤلف التعبير بالتسبيح؟
الطالب: لأنه أَنْسَب إذا كانوا مأمومينَ.
الشيخ: لا.
طالب: للحديث: «إِذَا نَابَ أَحَدَكُمْ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحِ الرِّجَالُ وَلْيُصَفِّقِ النِّسَاءُ» .
الشيخ: صحيح؟
طلبة: نعم.
الشيخ: إذَنْ عبَّرَ بالتسبيح لأنه جاء به الحديثُ، وإلَّا المراد..





