كتاب الصلاة - 33
عدد الزيارات 1099

إذا قال قائلٌ: ما هو الدليل على جواز التَّنحْنُحِ للحاجة ولو بان حرفان؟
الدليل حديثُ عليٍّ رضي الله عنه أنه كان له مَدْخلانِ يدخلُ بهما على النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فإذا دَخَلَ عليه وهو يُصَلِّي تَنَحْنَحَ له ، إشارة إلى أنه مشغولٌ بصَلاتِه.
إذا عَطَسَ فبانَ حرفانِ تَبْطُلُ صلاتُه؟
طالب: لا تَبْطُل.
الشيخ: لماذا؟
طلبة: ليسَ اختياره.
الشيخ: لأنه مغلوبٌ عليه، ليس باختياره، وكذلك لو تَثاءبَ فبانَ حرفانِ فإنه مغلوبٌ عليه فلا يضرُّه.
لكنْ في التثاؤبِ بعضُ الناسِ تجده ينسابُ وراء التثاؤبِ حتى تسمع له صوتًا: ها، ها. فهذا الظاهرُ أنه غيرُ مغلوبٍ على أمْرِهِ، بلْ إنَّ هذا مَنْهِيٌّ عنه؛ لأنَّ الرسولَ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ مَنْ تثاءبَ أنْ يكْظِمَ ما استطاعَ ، (يَكْظِم) يعني: يمنع ما استطاعَ. فإنْ لم يستطِعْ وَضَعَ يدَهُ على فمه؛ لأن وَضْع اليدِ على الفَمِ يَكْبِتُ الصوتَ ويخفضه، ويمنع مِن ضَحِكِ الشيطانِ على المتثائبِ أو دخولِه في جوفه.
العُطاس، بعضُ الناسِ يتقصَّد أنْ يكون عُطاسُهُ شديدًا.
فلو تقصَّد هذا وبانَ حرفانِ بَطَلَتْ صلاتُه على قاعدة المذهب؛ لأن هذا ليس مغلوبًا على أمْرِه.
طالب: (...)؟
الشيخ: تشهد عليهم.
طالب: (...)؟
الشيخ: هو يقول: ما شأنُ السَّرَعانِ الذين خرجوا وقالوا: قصرت الصلاة. هل رجعوا فصلَّوا أمْ لم يرجعوا ولم يصلُّوا، أو نُبِّهوا بعد ذلك وصلَّوا صلاةً جديدةً؟
هذه الاحتمالاتُ كلُّها واردةٌ؛ يحتمل أنهم رجعوا فأتَمُّوا الصلاة، ويحتمل أنهم لم يرجعوا ولم يُتِمُّوا الصلاة، ويحتمل أنهم لم يرجعوا ولكنْ بَلَغهم الخبرُ فاستأنفوا الصلاةَ أو بَنَوْا على ما سبق، وإذا كان كلُّ احتمالٍ واردًا لم يُمْكنك أن تستدلَّ بالحديث على أحد الاحتمالاتِ، ولا يُمْكن أيضًا أن تحمله على كلِّ الاحتمالاتِ إذا كانت لا يُمْكن الوفاقُ بينها.
انتبهوا للقاعدة هذه: متى وَرَدَ النصُّ متردِّدًا بين أشياء بدون ترجيحٍ فإنه لا يُمْكنك أن تستدلَّ به على أحدِها؛ لأنه لا يتعيَّن في واحدٍ منها.
وهلْ يمكن أن تجمع؟
ربما يمكن أن تجمع إذا كانت لا تتعارضُ، لكنْ إذا كانت تتعارضُ فإنه لا يمكن الجمعُ كمَسْألتِنا هذه؛ مسألة أنه ما يمكن أن نقول: رَجَعوا ولم يرجعوا. لا بدَّ إمَّا رَجَعوا وإمَّا لم يرجعوا، فيبقى الحديثُ مُشْكِلًا؛ لكنْ عندنا نصوصٌ محكمةٌ تدلُّ على أنه لا بدَّ من إتمام الصلاة.
فنقول: هؤلاء إنْ كانوا رجعوا فقد أتَمُّوا صلاتَهم، وإنْ لم يكونوا رجعوا فلا بدَّ أن يُصَلُّوا الصلاةَ تامَّةً.

***

طالب: (...) تعالى: فصلٌ: ومَنْ تَرَكَ رُكْنًا فذَكَرهُ بعدَ شُروعِهِ في قراءةِ ركعةٍ أُخرى بَطَلَت التي تَرَكَهُ منها، وقَبْله يعودُ وجوبًا فيأتي به وبِمَا بعدَهُ، وإنْ عَلِم بعدَ السلامِ فكَتَرْكِ ركعةٍ كاملةٍ.
وإنْ نَسِيَ التشهُّدَ الأوَّلَ ونَهَضَ لَزِمَه الرجوعُ ما لم ينتصبْ قائمًا، فإن استَتَمَّ قائمًا كُرِه رجوعُه، وإنْ لم ينتصبْ لَزِمَه الرجوعُ، وإنْ شَرَعَ في القراءةِ حَرُمَ الرجوعُ، وعليه السجودُ للكُلِّ
.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبيِّنا محمدٍ وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد: أما الدرس اليوم فنتكلم عما سبق في المناقشة.
ما تقول في رجُلٍ سلَّمَ مِن ركعتينِ في صلاةِ الظُّهر يعتقد أنه في جُمعة؟
طالب: بَطَلَتْ صلاتُه.
الشيخ: وهل يكمل؟
الطالب: لا.
الشيخ: لماذا؟
الطالب: لأنه ناسٍ؛ يظن أنها ظُهْرٌ فصلاها جمعة.
الشيخ: يريد ظُهْرًا فنَسِيَ ونوى الجمعة.
الطالب: فلا يبني بعضَها على بعضٍ.
الشيخ: وما تقول في رجُلٍ أراد أن يصلِّي العِشاءَ فصلَّى ثلاثًا ثم سلَّمَ على أنها المغربُ، لا على أنها العِشاءُ وأنه صلَّى أربعًا؟
الطالب: يبني على صَلاتِهِ ويسجدُ سجودَ سهْوٍ.
الشيخ: يعني يأتي بركعة؟!
الطالب: يأتي بركعة.
الشيخ: ويسجد سجود السهو؟!
طالب: لا يبني على الصلاة.
الشيخ: لا يُكمِّل.
الطالب: لا يُكمِّل.
الشيخ: لماذا؟
الطالب: لأنه اعتقد صلاها على أنها عِشاء، على أنها مغرب.
الشيخ: على أنها ثلاثية؛ فسلَّمَ مِن ثلاثٍ على أنها ثلاثيَّةٌ لا على أنها رُباعيَّةٌ، إذَنْ فلا يُكمِّل.
الطالب: هو ما قد صلَّى العِشاء؟
الشيخ: قلتُ لك: إنه صلَّى العِشاء ولكنْ سلَّمَ مِن ثلاثٍ على أنها المغربُ.
إذا سلَّمَ مِن ثلاثٍ على أنها العِشاءُ ثم ذَكَر؟
طالب: لا يبنيها، يعني لا يأتي بالنقص.
الشيخ: لا يأتي بالباقي؟!
الطالب: نعم.
الشيخ: يعني لا يبني؟!
الطالب: نعم.
طالب: يأتي بالركعة الأُخرى ثم يسجدُ سجودَ سهْوٍ.
الشيخ: بالركعة الباقية ويسجد، المهم يبني على ما سَبَق.
هذان قولانِ، أيهما أصحُّ؟
طالب: الأصحُّ قول الأخ أنه يبني ويأتي بركعةٍ ويسجدُ سجودَ سَهْوٍ.
الشيخ: عندك دليلٌ على أن هذا أصحُّ؟
الطالب: نعم، أن الرسول صلى الله عليه وسلم صلَّى الظُّهْرَ والعَصْرَ من ركعتينِ..
الشيخ: فسلَّمَ مِن ركعتينِ، ثم ذكَّروه فأتَمَّ .
رجلٌ ضَحِكَ في صَلاتِه، هل تَبْطُل صلاتُه ولَّا لا؟
طالب: إنْ كان عمدًا تَبْطُل صلاتُه، وإنْ كان مغلوبًا لا تَبْطُل صلاتُه.
الشيخ: إذا كان عمدًا تَبْطُل سواء بَانَ حرفانِ أو لم يَبِنْ؟
طالب: إي نعم؛ لأن العلة أنه من باب الاستهزاء.
الشيخ: نعم.
ما تقول؟ كلام صحيح؟
طالب: على المذهب نَعَمْ صحيحٌ.
الشيخ: على المذهب صحيح؟
الطالب: تبطل أيضًا بالضحك، بالقهقهة.
الشيخ: وإنْ لم يَبِنْ حرفانِ؟
الطالب: إذا بَانَ منها حرفانِ بَطَلَتْ صلاتُه.
الشيخ: يعني إنْ بَانَ حرفانِ بَطَلَتْ، وإنْ لم يَبِنْ لم تَبْطُل.
فيه قول ثانٍ؟
الطالب: إي نعم، تفصيل.
الشيخ: ما هو؟
الطالب: أولًا: إنْ كان هذا ضَحِكَ وقَهْقَهَ بغيرِ اختياره.
الشيخ: لا، انتهينا منها، المغلوبُ ما عليه شيء.
الطالب: أنه لا عِبرةَ بالحرفينِ.
الشيخ: يعني تَبْطُل وإنْ لم يَبِنْ حرفانِ؟
الطالب: وإنْ لم يَبِنْ حرفانِ.
الشيخ: لأن هذا ليس كالنحْنحةِ، هذا يُشْبه اللاعبَ في صلاتِه، هذا هو الصحيح؛ صحيحٌ أن القهقهةَ إذا كانتْ عن غيرِ غَلَبةٍ فإنها تُبْطِل الصلاةَ مطْلقًا سواء بَانَ حرفانِ أو لم يَبِنْ.
إذا انتحب -الانتحابُ يعني البكاءَ بالصَّوت- تَبْطُل صلاتُه أم لا تَبْطُل؟
الطالب: لا تَبْطُل.
الشيخ: مطْلقًا على كلِّ حالٍ ما تَبْطُل؟
طالب: فيه تفصيلٌ؛ إذا غَلَبَهُ البكاءُ من شِدَّةِ خوفِهِ مِن الله سبحانه وتعالى أو شِدَّةِ الشوقِ إليه فَبَكَى فلا تَبْطُل، وأمَّا إذا كان لغير ذلك..
الشيخ: وإنْ كان السببُ غيرَ خشيةِ الله؟
الطالب: نعم.
الشيخ: فإنها تبطل؟
طالب: لا تبطل يا شيخ.
الشيخ: لا تبطل، مطلقًا؟
الطالب: لا، يعني إن غلبه (...)؟
الشيخ: إنْ غَلَبه لم تَبْطل.
الطالب: نعم.
الشيخ: وإن لم يغلبه؟
الطالب: بطلت.
الشيخ: مطلقًا؟
الطالب: إذا بان منه حرف.
الشيخ: بان حرفان، هذان قولان.
طالب: على قول المؤلف أنه إذا بَانَ حرفانِ لا تَبْطُل.
الشيخ: مطلقًا؟
الطالب: نعم، على قول المؤلف.
الشيخ: إي، هو على قول المؤلف.
طالب: إذا بَانَ حرفانِ تَبْطُل على قول المؤلف، ولكنْ..
الشيخ: مطلقًا تَبْطُل؟
الطالب: لا، غير مُطْلَقة.
الشيخ: أيش التفصيل؟
الطالب: إذا غُلِبَ على أَمْرِهِ.
الشيخ: انتهينا من الغَلَبةِ؛ كلُّ أمْرٍ يُغْلَبُ عليه الإنسانُ فهو غيرُ مؤاخَذٍ به.
طالب: مطْلقًا يا شيخ؟
الشيخ: نعم.
طالب: الانتحاب من غير الحاجة.
الشيخ: الانتحاب فيه حاجة؟
الطالب: إذا قُلنا: إنه يُجاهِد نفْسه.
طالب: إنْ كان مِن غير خَشْيةِ اللهِ فهي تَبْطُل.
الشيخ: نعم.
الطالب: إنْ كان مِن خَشْيةِ اللهِ فلا تَبْطُل.
الشيخ: فإنها لا تَبْطُل، صحيح.
إذَن الانتحابُ إنْ كان مغلوبًا عليه -وكذا كلُّ ما ذَكَر المؤلفُ؛ النحْنحةُ، مِثْل لو جاءه سُعال غصْب عليه، غَلَبَهُ السُّعال وتبيَّنَ له أصواتٌ- ما يضُرُّ.
الانتحابُ إذا كان مغلوبًا عليه لم تَبْطُل، وإذا كان غيرَ مغلوبٍ عليه -يعني بحيث يُمْكن أن يمنعه- فإنْ كان من خَشْيةِ اللهِ لم تَبْطُل، وإنْ كان لغيرِ ذلك؛ مِثْل أنْ أُخْبِرَ بموتِ ابنٍ له أو ما أَشْبَهَ ذلك وبكى، فإنها تَبْطُل؛ لأن هذا أمرٌ لا يتعلَّق بالصلاة.
وإذا كان هو الذي يجلبه يَتَباكَى في صَلاتِه فقد اختلف العلماء فيها؛ فمنهم مَن قال: إن الصلاةَ تَبْطُل،
وعلى هذا فالذين يَتَباكَوْنَ في قيامِ رمضانَ على هذا القول صلاتُهم باطلةٌ؛ لأنهم هم الذين يستدعون البكاءَ.
والقول الثاني: أنه مكروهٌ ولا تَبْطُل به الصلاةُ.
رجلٌ تَنَحْنَحَ؟
طالب: الرَّجُل إذا تَنَحْنَحَ وبانَ الحرفانِ -على المذهبِ- بَطَلَتْ صلاتُه، مِن غير حاجةٍ.
الشيخ: من غيرِ حاجةٍ.
وإذا كان من حاجة؟
الطالب: وإذا كان مِن حاجةٍ ولو بانَ الحرفانِ لا تَبْطُل.
الشيخ: أحسنت، تمام.

***

ثم قال المؤلف: (فصلٌ: ومَنْ تَرَكَ رُكْنًا).
الكلامُ الآنَ في هذا الفصْلِ على النقصِ، والكلامُ السابقُ في الباب على الزيادة، وقد سبق أن الزيادة زيادةُ قولٍ وزيادةُ فِعْلٍ.
وزيادةُ القولِ إمَّا أن يكون من جنسِ الصلاةِ أو مِن غيرِ جِنْسها، وكذلك الفعلُ.
إذا كانت زيادةُ القولِ من غير جنسِ الصلاةِ فهي تُبْطِل الصلاةَ إنْ كانت عمدًا، وكذلك إنْ كانت سَهْوًا على المذهب أو جهلًا؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ» ، والصحيحُ أنها لا تَبْطُل الصلاةُ إذا كانت سهوًا أو جهلًا.
وإن كان مِن جِنْسِ الصلاةِ القولُ؛ فإنْ كان مما يخرج به من الصلاةِ وهو السلامُ فإنْ كان عمدًا بَطَلَتْ، وإن كان سهوًا؟
طلبة: لم تَبْطُل.
الشيخ: أتَمَّها وسَجَدَ للسهْوِ بعد السلام. وإنْ كانَ مما لا يخرج به من الصلاةِ كما لو زادَ تسبيحًا في غيرِ محلِّه أو ما أَشْبَهَ ذلك؛ فهذا حُكْمه أنه يُشرَعُ له السجودُ ولا يجب.
أمَّا زيادةُ الأفعال فإنْ كانتْ من غيرِ جنْسِ الصلاةِ فقد ذَكَرْنا أنَّ أقسامَها خمسةٌ، وهي الحركةُ في الصلاة، فإن كانتْ من جنس الصلاةِ فإنْ كانت تُغيِّر هيئةَ الصلاةِ -وهي الركوعُ، والسجودُ، والقيامُ، والقعودُ- فإنْ كان متعمِّدًا بَطَلَتْ، وإلَّا لم تَبْطُل وسَجَدَ للسهْو، وإنْ كانت لا تُغيِّر هيئةَ الصلاةِ؛ كما لو رَفَعَ يديه إلى حَذْوِ مَنْكِبَيهِ في غيرِ موضع الرَّفْع، فإنَّ الصلاةَ لا تَبْطُل به؛ لأن ذلك لا يُغيِّر هيئةَ الصلاة.
أمَّا النقصُ فقال المؤلف: (وَمَنْ تَرَكَ رُكْنًا فذَكَرَهُ بعدَ شُروعِهِ في قراءة ركعةٍ أُخرى بَطَلَت التي تُرِكَ منها)، أو (تَرَكَهُ) عندكم؟
طلبة: (تَرَكَهُ).
الشيخ: (تَرَكَهُ منها)، أنا عندي: (تُرِك).
(تَرَكَهُ منها، وقَبْله يعودُ وُجُوبًا فيأتي به وبما بَعْده).
إذا تَرَكَ رُكْنًا -والأركانُ سَبَقَ بيانُها- فإنْ كان تكبيرةَ الإحرامِ لم تنعقِدْ صلاتُه سواءٌ تَرَكَها عمدًا أم سهْوًا؛ لأن الصلاةَ لا تنعقِدُ إلا بتكبيرة الإحرام.
فلو فرض أنَّ شخصًا وَقَفَ في الصفِّ، ثم شَرَعَ في الاستفتاح وقرأ الفاتحة واستمرَّ، فإننا نقول: إن صلاتَه أيش؟
طلبة: لم تنعقِدْ.
الشيخ: لم تنعقِدْ أصلًا، فلا تصِحُّ ولوْ سَلَّمَ منها، لوْ صلَّى كلَّ الركعاتِ فإنَّ صلاتَهُ لا تصِحُّ؛ لأنها لم تنعقِدْ.
وإنْ كان غيرَ التحريمة فهو الذي ذَكَرَ المؤلفُ.
قال: (فذَكَرهُ بعدَ شُروعِهِ في قراءةِ ركعةٍ أُخرى بَطَلَت التي تَرَكَهُ منها).
(بَطَلَت) يعني لغت، وليس البطلان الذي هو ضدُّ الصحَّةِ؛ لأنه لو كان البطلان الذي هو ضدُّ الصحَّةِ لَوَجَبَ أن يَخْرجَ من الصلاةِ؛ إذا بَطَلَتْ ركعةٌ بَطَلَتِ الركعاتُ كلُّها، ولكنَّ المراد بالبطلان هنا أيش؟
طالب: (...).
الشيخ: اللغو، فمعنى (بَطَلَت) يعني لغت، وتقومُ التي بعدَها مقامَها، هذا إذا ذَكَره بعد شُروعِهِ في قراءةِ ركعةٍ أُخرى.
مثالُ ذلك: رجُلٌ يصلِّي فقامَ في الركعةِ الأُولى بعد أن سَجَدَ السجودَ الأوَّلَ قامَ إلى الركعةِ الثانيةِ، ولَمَّا شَرَعَ في قراءة الفاتحةِ ذَكَرَ أنه لم يسجُدْ إلا سجدةً واحدةً، كم تَرَكَ؟
طالب: سَجْدةً.
الشيخ: لا.
طالب: جُلُوسًا وسَجْدَةً.
الشيخ: جلوسًا وسَجْدَةً؛ يعني تَرَكَ رُكْنَينِ، فنقول له: لا ترجع الآن، يَحرُمُ عليك أن ترجِعَ لأنَّك شَرَعْتَ في رُكْنٍ مقصودٍ من الركعةِ التي تليها، فلا يُمْكن أن تتراجعَ عنها، استمِرّ، وتلغو الركعة السابقة، وتكون الركعة اللِّي بعدَها بدلًا عنها.
قامَ إلى الرابعة في الظُّهر، ثم ذَكَر أنه نَسِيَ السجدةَ الثانيةَ من الركعةِ الثالثةِ بعدَ أنْ شَرَعَ في القراءة، ماذا نقول؟
طلبة: (...).
الشيخ: نقول: لغت الثالثة، وتكون هذه هي الثالثة؛ لأنك شَرَعْتَ في قراءتها.
ولهذا يقول: (فذَكَرَه بعدَ شُروعِهِ في قراءةِ ركعةٍ أُخرى بَطَلَت التي تَرَكَهُ منها) هذا ما ذهبَ إليه المؤلفُ.
والقولُ الثاني في المسألةِ أنها لا تلغو الركعة التي تَرَكَهُ منها إلَّا إذا وَصَلَ إلى محلِّه في الركعة الثانية، وبناءً على ذلك يجبُ عليه الرجوعُ ما لم يَصِلْ إلى موضعه من الركعة الثانية.
ففي المثال الذي ذَكَرْنا لَمَّا قامَ إلى الثانيةِ وشَرَعَ في قراءةِ الفاتحةِ ذَكَرَ أنه لم يسجد في الركعة الأُولى، فماذا نقول له على القول هذا؟
طلبة: (...).
الشيخ: نقول: ارجِعْ، واجلسْ بين السجدتينِ، واسجدْ، ثم كَمِّلْ، وهذا القول هو الصحيح؛
وذلك لأن ما بعد الركنِ المتروكِ يقع في غير محلِّه، لماذا يقع في غير محلِّه؟ لاشتراط الترتيب، فكلُّ ركنٍ وقع بعد الركن المتروك فإنه في غير محلِّه لِفَوَاتِ الترتيب بين الأركان، وإذا كان في غير محلِّه فإنه لا يجوز الاستمرار فيه، فلْيرجِعْ إلى الركن الذي تَرَكَ، كما لو نَسِي أن يغسل وجهه في الوضوء، ثم لما شَرَعَ في مسْح رأسِه ذكر أنه لم يغسل الوجهَ، فيجب عليه أن يرجع ويغسل الوجهَ ويغسل اليدينِ كذلك، فإنْ وصل إلى محلِّه من الركعة الثانية فإنه لا يرجع، لماذا؟ لأن رجوعه ليس له فائدة، إذا رجع فإلى أين يرجع؟
طلبة: لنفْس المحلِّ.
الشيخ: إلى نفْس المحلِّ، فتكون الثانيةُ هي الأُولى، ويصحُّ له ركعةٌ ملفَّقةٌ من الأُولى ومن الثانية؛ مثاله: لما قام من السجدةِ الأُولى في الركعة الثانية ذَكَر أنه لم يسجد في الركعة الأولى إلا سجدةً واحدةً، أيش نقول له؟ نقول: ارجعْ إلى الركعة الأولى؟! لو قُلنا له: ارجعْ، وين بيروح؟ مكانَه، لو قُلنا: ارجعْ إلى الموضع الذي تركتَه في الركعة الأولى. قال: أنا الآن راجع، هذا محلُّ الجلوس، فأنا الآن جالسٌ.
وهذا القول هو القول الراجح: أنه يجب الرجوعُ إلى الركنِ المتروكِ ما لم يَصِلْ إلى موضعه من الركعة الثانية، فإنْ وَصَلَ إلى موضعه من الركعة الثانية صارت الثانية هي الأُولى.
هل عرفتم الفرقَ بين القولينِ الآن؟
طلبة: نعم.
الشيخ: نعيد المثالَ مرةً أُخرى.
قام مصلٍّ من السجود الأول من الركعة الأولى، قام إلى الثانية، ولما شَرَعَ في القراءة ذَكَر أنه لم يسجد في الأولى إلا مرَّةً واحدةً، فماذا يصنع على قول المؤلف؟
نقول: يستمر ولا يرجع، وتكون الركعة الثانية هي الركعة الأولى.
القول الثاني: يرجع ويجلس، ثم يسجد، ثم يقوم للثانية؛ لأن القول الثاني يقولون: إنه يجب عليه الرجوعُ ما لم يَصِل إلى محلِّ المتروك، فإذا وصل إلى محلِّ المتروك صارت الثانية هي الأولى.
قال المؤلف: (وقَبْله) يعني: إنْ ذَكَر الركنَ المتروكَ من الركعة قبله؛ أي: قبل الشروع في قراءةِ الأخرى (يعودُ وجوبًا فيأتي به وبما بعدَه).
مثالُ ذلك: رجلٌ يصلي فقام إلى الركعة الثانية، وحين قيامه ذَكَر أنه لم يركعْ في الركعة الأولى، إذَن ترك من الركعة الأولى.
طلبة: ركنًا.
الشيخ: وهو الركوع. ماذا يَلْزمه على كلام المؤلف؟ يَلْزمه الرجوع.
رَجَعَ، يريد أن يركع الآن فرَكَعَ، هلْ يَلْزمه أن يسجد؟
طلبة: نعم.
الشيخ: لماذا؟
طلبة: الترتيب.
الشيخ: يَلْزمه أن يسجد من أجْل الترتيب؛ لأنه لو ركع ثم قام للثانية بدون السجود صار قيامُه للثانية عن ركوعٍ لا عن سجود، وصار السجود في الركعة الأولى في غير محلِّه لأنه صار قبل الركوع.
إذَن فيقول المؤلف: (يأتي به) لأنه تركه (وبما بعده) لئلَّا يفوت أيش؟
طلبة: الترتيب.
الشيخ: الترتيب، قال: (يأتي به وبما بعدَه).
قال: (وإنْ عَلِم بعد السلام فكَتَرْكِ ركعةٍ كاملةٍ).
إن عَلِم بالركن المتروك بعد أن سلَّم فكَتَرْكِ ركعةٍ كاملة، يعني فكأنه سلَّم عن نقْصِ ركعةٍ، فماذا يصنع؟
يأتي بركعةٍ كاملةٍ، ثم يتشهَّد، ويسجد للسهْو، ويسلِّم، قال: إمَّا قَبْل أو بَعْد على حسب ما سنذكر إن شاء الله.
مثال ذلك: رجلٌ صلَّى، ولما فَرَغَ من الصلاة ذَكَر أنه لم يسجد في الركعة الأخيرة إلا سجدةً واحدةً، إذَن ما الذي فاته؟
طالب: سجودٌ وجلوسٌ.
الشيخ: سجودٌ وجلوسٌ، نقول: يجب عليه أن يأتي بركعةٍ كاملةٍ.
ووجهُ ذلك أنه لما سلَّم امتنع بناءُ الصلاة بعضها على بعض، فتُلْغى الركعةُ كلُّها ويأتي بركعةٍ كاملةٍ، ولأن تسليمه بعد التشهد يُشْبه ما إذا شرع في قراءةِ الركعة التي تليها، وهو إذا شرع في قراءة الركعة التي تليها وجب عليه إلغاءُ الركعةِ الأولى وإتيانٌ بركعةٍ كاملة.
القول الثاني في هذه المسألة أنه لا يَلْزمه أن يأتي بركعةٍ كاملة، وإنما يأتي بما تَرَكَ وبما بعده؛ السببُ لأنَّ ما قبل المتروك وَقَعَ في محلِّه صحيحًا فلا يُلزم الإنسان به مرةً أخرى، أمَّا ما بعد المتروك فإنما قُلنا بوجوب الإتيان به من أجْل الترتيب، وعلى هذا ففي المثال الذي ذكرْنا نقول لهذا الرجل: ارجعْ، واجلس بين السجدتينِ، واسجد الثانية، ثم اقرأ التشهد، ثم سلِّمْ، ثم اسجدْ للسهْو.
واضح الفرق بين القولين الآن؟
الطلبة: واضح.
الشيخ: إذا عَلِم بالركن المتروك بعد أن سلَّمَ، فما الحكم على ما مشى عليه المؤلف؟
طالب: عليه أن يرجع إلى ركعةٍ كاملة.
الشيخ: أن يأتي بركعةٍ كاملةٍ، ويسلِّم، ويسجد للسهو بعد السلام.
الطالب: على القول الآخر يكفيه أن يجلس و ..
الشيخ: أن يأتي بالمتروك.
الطالب: أن يأتي بالمتروك.
الشيخ: وبما؟
الطالب: وبسجدتي السهو.
الشيخ: وبما؟ بالمتروك وبما بعده.
الطالب: ويسجد، ويتشهَّد بعد السجود، ثم يسلِّم، ثم يسجد للسهو.
الشيخ: تمام، المثال؟
طالب: (...) سلَّمَ، ثم ذَكَر أنه تَرَك السجدة الثانية من الركعة الأخيرة، فعلى قول المؤلف يأتي بركعةٍ كاملة، وعلى القول الآخر أنه يعود ويجلس، ثم يسجد، ثم يجلس للتشهد الأخير، ويسلِّم، ويأتي بسجود السهو بعد الصلاة.
الشيخ: تمام، وهذا القول هو الصحيح، وجهُ صحَّته: أن ما قبل المتروك وقع؟
الطلبة: (...).
الشيخ: مُجْزِئًا في محلِّه، فلا وجْهَ لبُطلانه، وأمَّا ما بعد المتروك فإنما قُلنا بوجوب إعادته من أجل مراعاة الترتيب.
فهِمْنا الآن ترْكَ الركن؛ أنَّ تَرْكَ الركنِ لا يمكن أن يُغتَفَر فيسقط الركن، لكنْ -على كلام المؤلف- إنْ شَرَع في قراءة الركعة التي بعدها قامت مقامها وأُلغِيت الركعة التي تَرَك منها الركن، وإذا علم قبل أن يشرع في قراءةِ الركعة الأخرى وجب عليه الرجوعُ فيأتي به وبما بعده، وإنْ علم بعد السلام فكَتَرْكِ ركعةٍ كاملةٍ، فصار تَرْكُ الركن له ثلاث حالات:
الحالة الأولى: أن يذكره قبل الشروع في قراءة الركعة التي تليها، ففي هذه الحال يجب عليه الرجوعُ فيأتي به وبما بعده ويستمرُّ في صلاته.
الحالة الثانية: أن لا يعلم به إلا بعد السلام، فيكون كتَرْكِ ركعةٍ كاملة.
الحالة الثالثة: أن يعلم به بعد الشروع في قراءةِ الركعة التي تليها، فتُلغى الركعةُ التي تَرَك منها وتقوم الثانية مقامها.
هذا كلام المؤلف.
أمَّا القول الراجح فإنه إذا تَرَك رُكنًا فلا يخلو إمَّا أن يذكره قبل أن يَصِل إلى محلِّه، أو بعد أن وَصَلَ إلى محلِّه، أو بعد السلام.
إنْ ذَكَره قبل أن يَصِل إلى محلِّه؟
طلبة: يرجع.
الشيخ: وجب عليه الرجوع.
وإنْ ذَكَره بعد أن وَصَل إلى محلِّه؟
طلبة: لا يرجع.
الشيخ: فإنه لا يرجع؛ لأنه لو رجع لم يستفِدْ شيئًا.
وإنْ ذَكَره بعد السلام أتى به وبما بعده فقط، ولا يَلْزمه أن يأتي بركعةٍ كاملة، هذا هو القول الراجح في هذه المسألة
.
قال المؤلف رحمه الله: (وإنْ عَلِم بعد السلام فكَتَرْكِ ركعةٍ كاملة) هذا نسيان الركن.

***

ثم قال: (وإنْ نَسِيَ التشهُّدَ الأوَّلَ)، وهذا نسيانُ الواجب.
(إنْ نَسِي التشهدَ الأوَّلَ) خصَّ المؤلف التشهد الأول على سبيل التمثيل لا على سبيل الحصر، بل نقول: إذا نقص واجبًا، فما الحكم؟
هذا التشهد الأول من الواجبات وليس من الأركان، والدليل على أنه ليس من الأركان أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم لما تَرَكَه سهوًا لم يَعُدْ إليه .
التشهد الأول من الواجبات وليس من الأركان، إذا نَسِيه ونهض فلا يخلو من ثلاثة أحوال:
الحال الأولى: أن يَذكُر قبل أن يَنْهض؛ يعني قبل أن يُنْهِض فخذيه عن ساقيه؛ يعني لما تهيَّأ ليقوم ذَكَر أن هذا محلُّ تشهُّدٍ أول، ففي هذه الحال يَلْزمه الاستقرارُ؛ الجلوسُ والتشهُّد، وليس عليه شيء؛ لأنه لم يزد شيئًا في صلاته، غاية ما هنالك أنه نوى أن يقوم ثم ذكر فجلس، فالصلاة لم يؤثِّر فيها شيء.
الحال الثانية: أن يذكر بعد الوصول إلى الركن الذي يليه؛ مثل أن يذكر بعد أن يستَتِمَّ قائمًا لكنْ قبل أن يشرع في القراءة، فهُنا لا يرجع؛ لأنه انفصل عن التشهُّد تمامًا حيث وصل إلى الركن الذي يليه.
الحال الثالثة: أن يذكر أنه نسي التشهُّدَ الأول بعد الشروع في قراءة الركعة الأخرى فيَحْرُم الرجوع.
وقد بيَّن المؤلف هذا التفصيل في قوله: (وإنْ نَسِي التشهُّدَ الأولَ ونَهَضَ لَزِمَه الرجوعُ ما لم ينتصبْ قائمًا، فإن استتمَّ قائمًا كُرِه رُجُوعه، وإنْ لم ينتصبْ قائمًا لَزِمه الرجوعُ، وإنْ شرع في القراءة حَرُم الرجوع) ثلاث حالات.
قال: إذا نهض ولكنه لم يستتِمَّ قائمًا فإنه يَلْزمه؟
الطلبة: الرجوع.
الشيخ: الرجوع، هذه حال.
إذا استتمَّ قائمًا ولم يشرع في القراءة؟
الطلبة: كُرِه الرجوع.
الشيخ: كُرِه الرجوع، ولو رجع لم تبطل صلاتُه؛ لأنه لم يفعل حرامًا، ولو شرع في القراءة حرُمَ الرجوعُ، فلو رجع عالمًا بطلت صلاته؛ لأنه تعمد المفسِدَ للصلاة فتفسد، فهذه ثلاثة أقسام.
قال المؤلف: (وعليه السجودُ للكُلِّ).
(عليه السجودُ للكُلِّ) يعني كلَّ الأحوال الثلاثة: إذا نهض ولم يستتمَّ قائمًا، إذا استتمَّ قائمًا ولم يقرأ، إذا شرع في القراءة؛ عليه السجود.
كم حالة هذه؟
الطلبة: ثلاث.
الشيخ: ثلاث حالات.
فيه حالة رابعة ما ذكرها المؤلف لأنها لا توجِب السجودَ للسهو: إذا ذَكَر قبل أن ينهض؛ يعني تأهَّبَ للقيام، ولكن قبل أن ينهض وتُفارق فخذاه ساقيه فإنه يستقرُّ، ولا يجب عليه السجود في هذه الحال، لماذا؟ لعدم الزيادة وعدم النقص؛
أمَّا عَدَم النقصِ فلأن الرجل تشهَّد، وأمَّا عدم الزيادة فلأنه لم يأتِ بفعلٍ زائدٍ؛ ما نَهَضَ، وعلى هذا فتكون الأحوال أربعة:
الحالة الأولى؟
طالب: أن (...) قبل أن ينتصب قائمًا.
الشيخ: أن يذكرها قبل أن ينتصب قائمًا وبعد أن ينهض، نعم، فما الواجب؟
طالب: الواجب أن يرجع.
الشيخ: أن يرجع، ويسجد للسهو.
الطالب: وأن يسجد.
الشيخ: على كلام المؤلف يسجد للسهو؛ لأنه نهض ولم يستَتِمَّ.
الحالة الثانية؟
طالب: أن يذكرها بعد الشروع في القراءةِ؛ قراءةِ الفاتحة، (...).
الشيخ: وعليه سجود السهو.
طالب: أن يذكر قبل أن ينهض؟
الشيخ: أن يذكر قبل أن ينهض، يعني بعد أن تأهَّب للقيام ذكر.
الطالب: فعليه السجود.
الشيخ: عليه السجود؟!
الطالب: على قول المؤلف.
الشيخ: لا، هذه ما على قول المؤلف؛ المؤلف يقول: (ونَهَضَ).
الطالب: (...) يا شيخ.
الشيخ: المؤلف سكت عن هذا، لكن ليس عليه سجود؛ لأنه ما زاد شيئًا ولا نقص، تبقى الحالة الرابعة:
طالب: الحالة الرابعة أن يذكر وقد استتمَّ قائمًا وقبل أنْ يقرأ الفاتحة.
الشيخ: ما ذكرناها هذه؟
طلبة: لغيناها.
الشيخ: أن يذكر بعد أن يستتمَّ قائمًا قبل أن يشرع في القراءة.
طالب: يُكرَه الرجوع.
الشيخ: فعلى كلام المؤلف يُكْره الرجوع، وعليه السجود. فصار الرجوع محرمًا ومكروهًا وواجبًا. كذا؟
طالب: ومسكوتٌ عنه.
الشيخ: ومسكوتٌ عنه على كلام المؤلف.
المحرَّم: إذا شرع في القراءة.
المكروه: إذا استتمَّ قائمًا ولم يشرع.
الواجب: إذا لم يستتمَّ قائمًا ونهض، لكن في أثناء النهوض ذكر ثم رجع.
في هذه الأحوال الثلاث يجب عليه سجود السهو.
الحالة الرابعة: أن يذكر قبل أن ينهض؛ قال العلماء: أي قبل أن تفارق فخذاه ساقيه، وبعضهم قال: قبل أن تفارق ركبتاه الأرض، والمعنى متقارب؛ لأنه إذا فارقتْ ركبتاه الأرض فقد نهض، وإذا فارقتْ أَلْيتاه ساقيه فقد نهض أيضًا، المسألة متقاربة، لكن إذا ذَكَر قبل أن ينهض فإنه يستقرُّ وليس عليه سجود سهْو، هذا حكم المسألة على كلام المؤلف.
الواجبُ غير التشهُّد حُكْمه حُكْم التشهد؛ فلو نَسِي أن يقول: (سبحان ربي العظيم) في الركوع، ولما أراد أن يتحرك ذكر، ماذا نقول؟
طالب: لا شيء.
الشيخ: لا شيء عليه؛ لأنه لم يَزِدْ ولم ينقص.
نهض لكنْ لم يستتمَّ قائمًا؟
طالب: يجب.
الشيخ: يجب الرجوع، وعليه سجود السهو.
نهض ولم يشرع في القراءة؟
طلبة: (...).
الشيخ: يُكْره الرجوع، وعليه السجود.
نهض وشرع في القراءة؟
طلبة: يَحرُم.
الشيخ: يَحرُم الرجوع، وعليه السجود.
طالب: الإمام إذا نسي وقامَ واستتمَّ قائمًا عن التشهد الأول، فلما استتمَّ سبَّح له بعضُ المأمومين ثم رجع، هلْ يلزم المأمومَ الرجوعُ معه بعدما استتمَّ أم يفارقه؟
الشيخ: لا، في هذه الحال إذا رجع سبَّحوا به ليقوم، فإن أصرَّ فارقوه.
طالب: هل مَنْ تَرَكَ رُكنًا فذكره بعد (...) بقراءة ركعة (...)؟
الشيخ: اللي بعدها.
طالب: يعني لو كان هذه الأولى، و(...).
الشيخ: إي، هذه المسألة ما ذكرها المؤلف.
يعني لو ذَكَر وهو في الركعة الثالثة أنه ترك سجودًا في الركعة الأولى، فما الحكم؟
نقول: في هذه الحال صارت الركعةُ الثانيةُ الأولى، وصارت الثالثةُ الثانيةَ.
طالب: على القول الثاني.
الشيخ: إي نعم، هو ما يرجع؛ لأنه وصل إلى محلِّه في الركعة الثانية.
طالب: ما فيه قول ثانٍ بأن يرجع إلى ..؟
الشيخ: إي نعم، لكن إذا سها في الركعة الأولى والآن هو في الثالثة فقد وَصَل إلى محلِّه.
الطالب: يعني الثانية تصير الأولى.
الشيخ: إي نعم، صارت الثانيةُ أولى، والثالثةُ الثانيةَ.
طالب: شيخ، الحالات الثلاث اللي ذكرناها سابقًا، السجودُ قبل التسليم ولَّا بعده؟
الشيخ: السجود قبل التسليم، سيأتينا -إن شاء الله- هذا.
طالب: أحيانًا يا شيخ يقوم الإنسان من التشهد الأول، فيذكر قبل أن يبدأ بالقراءة، الناس يأكلونه: سبحان الله، سبحان الله. ولا يرجع؟
الشيخ: إذا أكلوه فلْيأكُلهم ولا يرجع.
الطالب: (...).
الشيخ: (...).
الطالب: لا يرجع.
الشيخ: إنما هو لا يرجع.
الطالب: لو (...).
الشيخ: أقول: غلط هذا، لا يرجع، إذا استتمَّ قائمًا لا يرجع.
طالب: يا شيخ، (...) لو رجع؟
الشيخ: لو رجع متعمدًا بطلت صلاتُه إلا أن يكون جاهلًا.
الطالب: (...) هنا الكراهة، ولأنه (...) حكم الكراهة.
طالب: لو (...) عاد متعمدا يعني قبل..
الشيخ: لا، هو إذا رجع في حالٍ لا يَلْزمه البقاء، فالصلاة ما تبطل، لكن إذا كان يَلْزمه مثل لو شرع في القراءة.
الطالب: هو لم يَشرع، فقام..؟
الشيخ: لا، إذا لم يَشرع فهو مكروه فقط، لو رجع ما بطلت الصلاة.
الطالب: المؤلف قال: لو ذَكَر أنه نَسِي ركنًا بعد السلام فكتَرْكِ ركعةٍ، والمثال اللِّي ذكرْنا أنَّ الركن في الركعة الأخيرة فيأتي به وبما بعده فقط؟
الشيخ: لا، على كلام المؤلف ولو كان في الركعة الأخيرة.
الطالب: لا، اللي ذكرْنا نحن على الصحيح أنه يأتي بالمنسي فقط وما بعده.
الشيخ: نعم صحيح
.
الطالب: هذ المثال اللِّي ذكرْنا في الركعة الأخيرة، وما في ركعة متقدمة.
الشيخ: هذا الذي (...)، إذا كان في الركعة الأولى مثلًا صارت الثانية بَدَلَها.
الطالب: يعني يأتي بركعة.
الشيخ: يأتي بركعة.
الطالب: كما قال المؤلف.
الشيخ: إي نعم، يأتي بركعة، والسبب أنه لما أن وصل إلى محلِّه من الركعة الثانية صارت الثانية هي الأولى.
طالب: شيخ، أحسن الله إليك، أقول: دليل التقسيم هذا: الكراهة والتحريم والوجوب، أقول: دليله يعني؟
الشيخ: فيه دليل، نعم؛ في حديث المغيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ وَلَمْ يَجْلِسْ فَإِنِ اسْتَتَمَّ قَائِمًا فَلَا يَرْجِعْ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَتِمَّ قَائِمًا فَلْيَرْجِعْ وَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ» .
طالب: (...) تنحنح يا شيخ من غير حاجة (...) تبطل على الصحيح صلاتُه؟
الشيخ: واللهِ في النفْس منها شيء؛ لأن الواقع أن النحنحة لا تُسمَّى كلامًا، والدليل على هذا أنها لو كانت كلامًا وتنحنح الإنسانُ ولو لِحاجةٍ لَوَجَبَ أن تبطل؛ لأن الكلام وإن كان لِحاجةٍ إذا تعمَّده الإنسانُ بطلت صلاته.
النحنحة اللِّي يظهر لي أنها لا تبطل مطلقًا لحاجةٍ ولغير حاجةٍ.
طالب: مثلًا امرأة إذا يكون عندها وَلَد، وبكى ولدُها، هل تُرضِع ولدَها وهي في صلاة إذا بكى؟

***

طالب: (...)، والصلاة والسلام على نبيِّنا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال رحمه الله تعالى: ومَنْ شَكَّ في عددِ الرَّكَعاتِ أَخَذَ بالأقلِّ، وإنْ شَكَّ في تَرْكِ رُكنٍ فكتَرْكِهِ، ولا يسجد لشَكِّه في تَرْكِ واجبٍ أو زيادةٍ، ولا سجودَ على مأمومٍ إلا تَبَعًا لإمامه، وسجود السهْوِ لِما ..
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على نبيِّنا محمدٍ وعلى آله وأصحابه أجمعين.
تكلَّمنا فيما سبق على الكلام على النقص، فإذا نَقَص رُكنًا فماذا يصنع؟
طالب: بطلت صلاتُه.
الشيخ: كيف؟
الطالب: إنْ كان عمدًا بطلت صلاته.
الشيخ: إنْ تَرَكَ ركنًا عمدًا.
الطالب: بطلت صلاته، وإنْ كان سهوًا وذَكَرَه..
الشيخ: لا، فيه تفصيل قبل (وذَكَرَه).
طالب: إنْ كان تكبيرة الإحرام فإن الصلاة لا تنعقِد.
الشيخ: تمام.
الطالب: سواء كان عمدًا أو سهوًا.
الشيخ: وإنْ كان غيرها؟
طالب: نقول: فيه تفصيل؛ إن ذَكَره بعد قيامه وقبل الشروع في القراءة فإنه على المذهب لا يرجع.
الشيخ: إن ذَكَره.
الطالب: إي نعم، بعد أن استَتَمَّ قائمًا وقبل الشروع في القراءة فلا يرجع، وعلى القول الثاني..
الشيخ: أعطني المذهب.
الطالب: أنه لا يرجع.
الشيخ: إذا كان بعد الشروع في القراءة فلا يرجع.
الطالب: إي نعم.
الشيخ: يستمر؟
طالب: إي نعم.
الشيخ: وماذا يصنع؟ يعتدُّ بالركعة التي ترك منها الركن أو لا يعتد بها؟
الطالب: يعتبر أن الركعة الأولى التي نقص منها الركن لاغية، وتقوم الثانية مقامها.
الشيخ: تمام.
وإذا ذكر بعد السلام؟
طالب: وإذا ذكر بعد السلام على كلام المؤلف فإنه كتَرْكِ ركعةٍ كاملة.
الشيخ: كتَرْكِ ركعةٍ كاملة، إلَّا ؟ استثنِ من هذا.
الطالب: إلا تكبيرة الإحرام.
الشيخ: لا، انتهينا من تكبيرة الإحرام.
الطالب: القول الراجح في هذا؟
الشيخ: لا، القول اللي غير راجح، مَن يعرف؟
طالب: (...) الفصل.
الشيخ: لا.
طالب: إذا فَعَل ما ينافي الصلاة.
الشيخ: لا.
طالب: شيخ، إلَّا إذا تَرَك السلام أو التشهد الأخير، فإنه يأتي به ولا يأتي بركعةٍ كاملةٍ.
الشيخ: تمام، ما لم يكن المتروك تشهُّدًا أخيرًا أو سلامًا، فيأتي به ولا يأتي بركعةٍ كاملةٍ، هذا المذهب.
القول الثاني فيمَنْ تَرَك ركنًا من ركعة ساهيًا؟
طالب: قالوا: إن سلَّم قبل يعني..
الشيخ: لا، ما فيه: إن سلم.
الطالب: إن ذكره يعني.
طالب: فيه تفصيل كذلك؛ فإن تَرَكه وذَكَره قبل أن يَصِل إليه إلى مكانه من الركعة الثانية عاد إليه وجوبًا، وإنْ ذَكَره بعد وصوله إلى مكانه من الركعة الثانية كانت هذه هي الأولى ولغت..
الشيخ: قامت الركعة الثانية مقام التي قبلها، سواء الأولى ولَّا الثانية ولَّا الثالثة.
القول الثاني: أنه إنْ ذَكَره قبل أن يَصِل إلى موضعه من الركعة الثانية وَجَبَ عليه الرجوعُ، وإنْ ذَكَره بعد وصوله إلى موضعه قامت الثانية مقام الأولى.
إذا تَرَكه من آخرِ ركعةٍ، ذَكَره من آخرِ ركعةٍ وسلَّم، ثم ذَكَر أنه لم يسجد السجدة الثانية؟
طالب: إذا ذكر في آخر ركعة.
الشيخ: في آخر ركعة.
الطالب: بعد التسليم ذَكَر أنه لم يسجد السجدة الثانية.
الشيخ: الثانية من آخر ركعة، ماذا يصنع؟
الطالب: على القول الراجح أنه يجلس، ويسجد، ويتشهد، ويسلِّم.
الشيخ: يجلس الجلوس بين السجدتينِ، ثم يسجد الثانية، ثم يتشهد، ثم يسلِّم.
الطالب: يسجد سجود السهو.
الشيخ: قبل السلام ولَّا بعد؟
الطالب: قبل.
الشيخ: قبل؟!
الطالب: نعم.
الشيخ: هو زاد في الصلاة.
الطالب: لا، هذا السهو.
الشيخ: إي، لكن هو زاد في الصلاة؛ سلَّمَ قبل أن يُتِمَّها، يسجد بعد السلام؛ يُسَلِّم ثم يسجد بعد السلام، هذا القول هو الراجح.
ما وجه رُجحانِ هذا القول: أنه يجب عليه الرجوع ما لم يَصِل إلى موضعه من الركعة الثانية؟
الطالب: نعم، لأن ما وقع بعد المتروك وقع في غير محلِّه، فوجبَ عليه..
الشيخ: ما وقع بعد المتروك فهو في غير محلِّه، فيكون لاغيًا، وحينئذٍ يجب أن يرجع إلى الركن الذي تَرَك.
ما تقول في رجُلٍ قام إلى الركعة الثانية، فلمَّا قام ذَكَر أنه لم يسجد إلا السجدة الأولى؟
طالب: على المذهب؛ قول المؤلف.
الشيخ: إي نعم.
الطالب: بطلت الصلاة.
الشيخ: بطلت!
طالب: (...).
الشيخ: بطلت الصلاة!
الطالب: (...)، أعِد الـ..
الشيخ: السؤال؟
الطالب: نعم.
الشيخ: رجُلٌ لما قام إلى الركعة الثانية ذَكَر أنه لم يسجد إلا مرةً واحدةً؟
الطالب: لَزِمه الرجوع، ويسجد سجود السهو.
الشيخ: كيف يعني؟
الطالب: (...).
الشيخ: أنت قلت: على المذهب، ثم..
الطالب: لا (...).
الشيخ: أيش؟
الطالب: إذَنْ لِيرجِعْ، يَلْزمه الرجوع.
الشيخ: يَلْزمه الرجوع.
الطالب: ويسجد سجود السهو.
الشيخ: نعم، لكن كيف يرجع؟ يرجع يعني بمعني يسجد ولَّا ويش يصنع؟
الطالب: (...) السجدة التي نقصت، والجلوس بين السجدتين (...).
الشيخ: يسجد الثانية، يعني: ينزل من القيام إلى السجود.
الطالب: لا، يرجع للركعة (...).
الشيخ: هنا الآن، شُف المثال: قام إلى الركعة الثانية، وذَكَر أنه لم يسجد إلا سجدةً واحدةً.
الطالب: إذا قام قبل ما يشرع في القراءة يرجع.
الشيخ: هنرجع للمذهب، قبل أن يشرع في القراءة رجع، ماذا يصنع؟ يرجع للسجود يعني يسجد؟
الطالب: لا، يأتي بالسجدة ثم يأتي بـ(...)..
الشيخ: إي، يأتي بالسجدة ثم يقوم، كذا؟
الطالب: لا، يُكمِّل على الترتيب.
الشيخ: أيش يُكمِّل؟
الطالب: يأتي بالسجدة التي (...) في الركعة الثانية.
الشيخ: يعني يسجد أولًا، ثم يجلس، ثم يسجد ثانيًا؟
أو ما فهمت السؤال؟
قام من السجود إلى الركعة الثانية، فلما قام ذَكَر أنه ما سجد إلا مرةً واحدةً، فماذا يصنع؟
الطالب: قلنا: يَلْزمه الرجوع الآن.
الشيخ: إلى؟
الطالب: إلى محلِّ النقص.
الشيخ: ويش يعني؟ يسجد؟
الطالب: يسجد السجدة التي نَسِيها ثم يأتي بالركعة الثانية.
الشيخ: إي، يعني معناه أنه ينحطُّ من القيام إلى السجود؟
طالب: لا هو ما ينحطُّ.
الشيخ: ويش؟! يسجد؛ يعني يسجد السجدة الثانية لأنه ترك، ما تصوَّرْتَها؟ لا تهولنَّكَ أيديهم التي كالسهام.
الطالب: يلزم الرجوع للسجدة الثانية.
الشيخ: طيب، الآن رجع، ويش يسوي؟ يسجد؟
الطالب: يسجد؛ يأتي بالسجدة التي نقصت، وما يأتي بعد على الترتيب.
الشيخ: ويش؟
الطالب: (...) السجدة الثانية، ثم يجلس بين السجدتين، ثم يرفع منها.
الشيخ: سجد ثلاث مرات الآن.
الطالب: أولًا يأتي بالسجدة؛ يسجد السجدة التي وقعت عليه؛ السجدة الواحدة، ثم يسجد، ثم يجلس بين السجدتين، ويسجد السجدة الأخيرة، ثم يأتي بالركعة الثانية.
الشيخ: كم سجدة الآن؟
الطالب: سجدتان؛ لأن السجدة الأولى.
الشيخ: سجدتان؟ والأولى؟
الطالب: سقطت؛ لأنه على الترتيب.
الشيخ: أيش تقول أنت؟
طالب: أنا أقول: أن يعود للجلوس في حالة (...) الجلوس الذي بين السجدتين ركنًا، ثم يسجد السجدة الثانية، ثم يقوم.
الشيخ: إي، ما تقولون في هذا الجواب؟
الطلبة: صحيح.
الشيخ: يقول: يجلس الجلوسَ بين السجدتينِ لأنه ركنٌ، ثم يسجد الثانية، ثم يقوم. صحيح هذا؟
الطلبة: صحيح.
الشيخ: هذا هو الصحيح، ما فيه إشكال.
ما تقول في رجلٍ قام إلى الركعة الثانية وقرأ الفاتحة والسورة التي بعدها، لما أراد أن يركع ذكر أنه لم يسجد في الركعة الأولى إلا مرةً واحدةً، فماذا يصنع؟
طالب: على كلام المؤلف لا يرجع، وتبطُل الأولى، وتحل..
الشيخ: على كلام المؤلف تكون الثانية هي الأولى؟
الطالب: نعم.
الشيخ: والقول الثاني؟
الطالب: والقول الثاني أنه يرجع.
الشيخ: يرجع.
الطالب: ويجلس.
الشيخ: يجلس.
الطالب: ثم يسجد ثم يقوم.
الشيخ: يجلس الآن الجلسة بين السجدتين، ثم يسجد، ثم يقوم. صح الجواب؟
الطلبة: نعم.
الشيخ: صحيح.
انتهى الكلام على الأركان.
النقص في الواجبات، قال المؤلف: (وإنْ نَسِي التشهدَ الأولَ ونَهَضَ لَزِمه الرجوعُ ما لم ينتصبْ قائمًا، فإن استتمَّ قائمًا كُرِه رجوعُه، وإنْ لم ينتصبْ قائمًا لَزِمه الرجوعُ، وإنْ شَرَعَ في القراءة حَرُم الرجوعُ).
ذكرْنا أن القائم عن التشهد الأول له أربع حالات؟
طالب: إذا نهض وجب عليه الرجوع، يعني ما..
الشيخ: أن يذكر قَبْل؟
الطالب: قبل.. يعني ما ينهض بين الفخذين.
الشيخ: يعني تأهَّب ولم ينهض.
الطالب: إي، وجب الرجوع.
الشيخ: يرجع. وعليه سجود سهو ولَّا لا؟
الطالب: لا عليه.
الشيخ: ليس عليه سجود السهو. لماذا؟
الطالب: لأنه ما تَرَك شيئًا.
الشيخ: ولا زاد شيئًا؛ ما تَرَك شيئًا ولا زاد شيئًا.
إذا تذكَّر بعد أن نهض ولم يستَتِمَّ؟
طالب: إذَنْ عليه السجود؛ يرجع وعليه السجود.
الشيخ: يرجع وعليه السجود. ليش عليه السجود؟
الطالب: لأنه زاد.
الشيخ: لأنه زاد هذا النهوض.
إذا استتمَّ قائمًا ولم يشرع في القراءة؟
طالب: فإنه يُكْره الرجوع.
الشيخ: يُكْره الرجوع، وإنْ رجع لم تبطل صلاته، لكنْ يقال: إنه فَعَل مكروهًا.
إذا شَرَع في القراءة؟
طالب: (...) ما تم.
طالب آخر: يَحرُم عليه الرجوع.
الشيخ: حَرُم عليه الرجوع.
هذه أربع حالات لمن تَرَك التشهد الأول.
رجُلٌ قام إلى خامسةٍ، وذَكَر قبل أن يَشرع في القراءة، ما تقول؟
طالب: يجب عليه الرجوع إلى التشهد الأخير.
الشيخ: شرع في القراءة؟
الطالب: وإنْ شرع؛ لأنها ركعة زائدة.
الشيخ: ما نقول: هي كالتشهد الأول؟
الطالب: التشهد الأول واجبٌ، أما الركعة ركنٌ.
الشيخ: وأيضًا التشهد نقصٌ، أمَّا هذا فهو زيادةٌ.
وقد جَهِل بعض الأئمة فظنوا أن الإنسان إذا قام إلى زائدةٍ وشرع في القراءة فإنه يَحرُم عليه الرجوع، وهذا خطأ، إنما هذا فيمَنْ قام عن التشهد الأول.
الدليل على هذا في التشهد الأول حديثُ المغيرة بن شعبة، وهو في السُّنن، لكنه قد ضعَّفه بعضُ العلماء، وعلى تقدير ضَعْفه لا يكون فيه حُجَّة، لكن الحجَّة في القاعدة الشرعية.
نقول: إذا لم يستَتِمَّ قائمًا لَزِمه الرجوع؛ لأنه لم يَصِل إلى الركن المقصود وهو القيام.
ولهذا كان القول الراجح في هذه المسألة أنه إذا استتمَّ قائمًا حَرُم عليه الرجوع، وهو أيضًا ما يدلُّ عليه حديث المغيرة؛ قال النبي عليه الصلاة والسلام: «فَإِنِ اسْتَتَمَّ قَائِمًا فَلَا يَرْجِعْ» .
فالصحيح فيمَن قام عن التشهد الأول أنه إمَّا أن يَصِل إلى القيام ويستَتِمَّ فلا يرجع ويجب عليه السجود، وإمَّا أن لا يستتمَّ فيرجع وعليه السجود للزيادة إنْ كان قد نَهَضَ، فإنْ لم ينهض ولكن تأهَّب للقيام فليس عليه سجود.
ويش بقي علينا من أسباب سجود السهو؟ الشك.
يجب أن نعلم أن ما ذكرْناه في التشهد الأول يجري على من تَرَك واجبًا آخر مثل التسبيح في الركوع؛ لو نَسِي أن يقول: (سبحان ربي العظيم) في الركوع حتى قام ونهض من الركوع فإنه لا يرجع، يَحرُم عليه الرجوع، وعليه السجود؛ عليه أن يسجد للسهو لأنه تَرَك واجبًا، قبل السلام أو بعده؟
الطلبة: قبل السلام.
الشيخ: قبل السلام؛ لأن هذا نقصٌ.
ولو تَرَك قول: (سبحان ربي الأعلى) حتى جَلَس أو حتى قامَ فإنه؟
الطلبة: لا يرجع.
الشيخ: لا يرجع. وعليه؟
الطلبة: السجود.
الشيخ: أن يسجد.
ولو تَرَك (ربِّ اغفرْ لي) حتى سجد فإنه لا يرجع وعليه السجود، وعلى هذا فقِس؛ كلُّ مَن تَرَك واجبًا حتى فارق محلَّه إلى الركن الذي يليه فإنه لا يرجع، ولكنْ عليه السجود لهذا النقص، ويكون السجود قبل السلام.
فإنْ نَسِي (سبحان ربي الأعلى)، لكنْ لما نَهَض قبل أن يجلس ذَكَر، ماذا يعمل؟
طالب: يرجع.
الشيخ: يرجع؛ لأنه لم يَصِلْ إلى الركن الذي يليه، وعليه أن يسجد لأجْل زيادة النهوض.

***

بقينا بالشك، وما أدراك ما الشك!
الشكُّ لا بدَّ من معرفة ثلاث قواعد فيه:
القاعدة الأولى: إذا كان الشك بعد انتهاء الصلاة فلا عِبرة به، إلا أن يتيقَّن النقص أو الزيادة.
مثال ذلك: بعد أن سلَّم شكَّ هل صلى ثلاثًا أم أربعًا؟
نقول: لا تلتفت لهذا الشك؛ لا تسجد للسهو، ولا ترجع لصلاتك ولا شيء أبدًا؛ لأن الصلاة تمت على وجهٍ شرعيٍّ ولم يوجد ما ينقض هذا الوجه الشرعي؛ الرجل لما سلَّم ما عنده إشكال أن الصلاة تامة، تمت الصلاة الآن وبرئتْ بها الذمة وانتهت، فوقع الشك، أو فوَرَدَ الشك بعد أن برئت الذمة، ولهذا لم يكن فيه عِبرة، ما نعتبره إطلاقًا.
ومثل ذلك: لو شكَّ في عدد أشواط الطواف بعد أن فرغ من الطواف؛ شكَّ هل طاف سبعًا أم ستًّا، ماذا يصنع؟
طلبة: (...).
الشيخ: لا عِبرة به، لا يُلتفت إليه؛ لأنه فرغ من الطواف على وجهٍ شرعيٍّ، فبرئت به الذمة، فورد الشك أيش؟ بعد؟
طلبة: البراءة.
الشيخ: بعد براءة الذمة، فلم يُلتفت إليه.
ومثله لو شكَّ في حصى الجِمار بعد أن فرغ وانصرف، ماذا نقول له؟
طلبة: لا تلتفتْ له.
الشيخ: لا تلتفتْ له؛ لأنك بفراغك من العبادة برئتْ ذمتك، فوَرَدَ الشكُّ وذمتك قد برئت. هذه القاعدة.
القاعدة الثانية: إذا كان الشك وهمًا -يعني طَرَأَ على ذهنه طُروًّا لكنه ما استقرَّ، مجرد وهْم، كما يوجد هذا في الموسوسين- فلا عِبرة به أيضًا؛ لأنه وهْم، فلا يُلتفت إليه، والإنسانُ لو طاوع التوهم لَتَعِبَ تعبًا عظيمًا فلا يُلتفت لهذا.
الثالث: إذا كثُرت الشكوك مع الإنسان حتى صار لا يفعل فعلًا إلا شكَّ فيه؛ إن توضأ شكَّ، وإن صلى شكَّ، وإن صام شكَّ، كل شيء يشك فيه، فهذا أيضًا لا عِبرة به؛ لأن هذا مَرَضٌ وعِلة، والكلام مع الإنسان الصحيح السليم من المرض، والإنسان الشكاك هذا يعتبر ذهنه غير مستقرٍّ، فلا عِبرة به.
فهذه ثلاث قواعد اعرفها في باب الشك:
الأولى؟
طالب: لو شك في الطهارة.
الشيخ: ما هو الطهارة، هات لنا القاعدة الأولى.
طالب: إذا كان الشك بعد انتهاء الصلاة فلا عِبرة به.
الشيخ: تمام.
إذا كان الشك بعد انتهاء الصلاة فلا عِبرة به، علِّل.
طالب: إذا كان الإنسان صلى.
الشيخ: علِّل، ما هو مَثِّل، علِّل؛ ليش ما فيه عِبرة؟
طالب: لأنه انتهى من العبادة، برئت..
الشيخ: انتهى من العبادة، فلما انتهى منها برئت ذِمَّته، فوَرَدَ الشك بعد أن برئت ذمَّته من العبادة، انتهت، رُفِعت.
طالب: إذا كان الشك وهمًا.
الشيخ: إذا كان الشك وهمًا.
الطالب: طرأ عليه ولم يستقرَّ، فلا عِبرة.
الشيخ: ولم يستقرَّ، فهذا؟
الطالب: لا عِبرة به.
الشيخ: لا عِبرة به.
الثالث؟
طالب: إذا كثرت الشكوك فلا عِبرة فيه.
الشيخ: نعم، فلا عبرة به؛ لأن هذا يُعتبر مَرَضًا طارئًا على فِكْر الإنسانِ، فلا يُعتبر، الإنسان هذا غير سليمٍ إذا كان كثير الشكوك.
بقينا (...) الآن الشك إذا كان شكًّا خاليًا من هذه الأمور الثلاثة فما الحكم؟
بيَّن المؤلف فيه؛ قال المؤلف رحمه الله: (ومَنْ شكَّ في عدد الركعاتِ أخذ بالأقلِّ).
هذه قاعدة: مَن شكَّ في عدد الركعات أخذ بالأقل.
شكَّ هل صلى ثلاثًا أم أربعًا، يجعلها؟
الطلبة: ثلاثًا.
الشيخ: هل صلى ثلاثًا أم اثنتين؟
الطلبة: اثنتين.
الشيخ: اثنتين.
اثنتين أو واحدة؟
الطلبة: واحدة.
الشيخ: واحدة. إذا شكَّ في عدد الركعات أخذ بالأقل.
الدليل والتعليل:
الدليل: قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبعًا، فَلْيَطْرَحِ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ» .
فمثلًا: إذا شككْتَ هل ثلاث أو أربع، فعندي شيءٌ متيقَّنٌ وشيءٌ مشكوكٌ فيه.
ما هو المشكوك فيه؟
الطلبة: أربع.
الشيخ: الرابعة، اطرحها.
والمتيقن؟
الطلبة: ثلاث.
الشيخ: الثلاث، إذَن اجعلْها ثلاثًا. هذا دليلٌ.
التعليل: لأن الناقص هو المتيقَّن، والزائد مشكوكٌ فيه، والأصل عَدَمُه، لأن القاعدة: أنَّ ما شُكَّ في وجوده أو عَدَمِه فالأصل؟
الطلبة: عَدَمُه.
الشيخ: عَدَمُه.
فنقول الآن: عندنا ثلاثٌ أو أربعٌ، الثلاثُ متيقَّنة، والرابعةُ مشكوكٌ فيها هلْ هي وُجِدت أو ما وُجدت، والأصل؟
الطلبة: عدم الوجود.
الشيخ: الأصل عدم الوجود، احذف الرابعة، اجعلها ثلاثًا.
ثلاثٌ وثنتانِ؟
الطلبة: ثنتانِ.
الشيخ: نقول: الثنتانِ متيقَّنتانِ، والثالثة؟
الطلبة: مشكوكٌ فيها.
الشيخ: مشكوكٌ فيها، والأصل؟
طلبة: العدم.
الشيخ: العدم، فتُلْغى.
إذَن القاعدة: إذا شكَّ في عدد الركعاتِ أخذ بالأقلِّ. هذا كلامُ المؤلف.
وظاهر كلام المؤلف أنه لا فرْقَ بين أن يكون لديه ترجيحٌ أو لا، فإذا شكَّ هل هي ثلاثٌ أو أربعٌ ورجَّح الأربعَ، يأخذ أيش على كلام المؤلف؟
الطلبة: بالثلاث.
الشيخ: بالثلاث.
ثلاثٌ أو أربعٌ ورجَّح الثلاث؟ يأخذ بالثلاث، واضح.
ثلاثٌ وأربعٌ ولم يترجَّح عنده شيء؟
طلبة: ثلاث.
الشيخ: يأخذ بالثلاث.
يعني في الصور الثلاث سواء ترجَّح الناقص أو الزائد أو تساوى الأمرانِ على كلام المؤلف يأخذ؟
طالب: بالأقلِّ.
الشيخ: بالأقلِّ، هذا كلام المؤلف.
القول الثاني في المسألة:
أنه إذا شكَّ وترجَّح عنده أحدُ الأمرينِ أخذ بالمترجِّح سواء كان هو الزائد أم الناقص، يأخذ بالمترجِّح.
ودليلُ هذا القول حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيمَنْ شكَّ فتردَّدَ هل صلَّى ثلاثًا أم أربعًا؛ قال: «فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ ثُمَّ لْيَبْنِ عَلَيْهِ -يبني عليه: على التحري- ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ أَنْ يُسَلِّمَ» ، فقال: «فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ»، وهذا يدلُّ مع الحديث الأول على أن الشاكَّ له حالانِ:
حالٌ يمكن فيها التحرِّي؛ وهي التي يغلب فيها الظن بأحد الأمرينِ.
وحالٌ أخرى لا يمكن فيها التحري؛ وهي التي يكون الشكُّ بدون ترجيح.
وبناءً على ذلك نقول:
إذا شكَّ في عدد الركعات، فإنْ غَلَبَ على ظنِّه أحد الاحتمالينِ أيش؟
طلبة: عَمِلَ به.
الشيخ: عَمِلَ به، وبَنَى عليه، وسَجَدَ سجدتينِ بعد السلام.
وإن لم يترجَّح عنده أحد الاحتمالينِ أخذ بأيش؟
الطلبة: بالأقل.
الشيخ: بالأقل، وبَنَى عليه، وسجد قبل السلام.
مثال ذلك: رجل صلَّى وشكَّ هل صلى ثلاثًا أم أربعًا، ولكنْ ترجَّح عنده أنها أربعٌ، نقول: اجعلْها أيش؟
الطلبة: أربعًا.
الشيخ: أربعًا؛ لأنه ترجَّح عندك، ثم سلِّمْ، ثم اسجدْ سجدتينِ بعد السلام.
ترجَّح عنده أنها ثلاثٌ؟
الطلبة: يجعلها ثلاثًا.
الشيخ: يجعلها ثلاثًا، ويأتي بالباقي، ويسجد سجدتينِ بعد السلام.
طالب: (...).
الشيخ: بعد السلام.
شكَّ ولم يترجَّح عنده شيء؟
الطلبة: بالأقل.
الشيخ: يأخذ بالأقل، ويسجد سجدتينِ قبل السلام، هذا القول الراجح الذي تجتمع فيه الأدلة.
فعلى هذا القول نقول: إذا شكَّ في العدد وترجَّح عنده أحد الأمرينِ أَخَذَ بالراجحِ سواءٌ كان الأقلَّ أم الأكثرَ وسَجَدَ بعد السلام، وإنْ لم يترجَّح أَخَذَ بالأقلِّ وسَجَدَ قبل السلام؛ إذا لم يترجَّح عنده شيءٌ فالسجود قبل السلام.
أمَّا على رأي المؤلف فيأخذ بالأقلِّ بكلِّ حالٍ ويسجد قبل السلام، على رأي المؤلف ما يحتاج إلى تفصيل؛ خذ بالأقلِّ بكلِّ حالٍِ واسجدْ قبل السلام.
بقي عندنا مسألة: هل يُفرَّق بين الإمامِ والمنفردِ والمأمومِ، أو هُم على حدٍّ سواء؟
فرَّق بعضُ العلماء بين الإمام وغيره وقال: الإمام يأخذ بغالب ظنِّه؛ لأنه لو أخطأ لكان عنده من يُنبِّهه، بخلاف المأموم والمنفرد، وأمَّا المأمومُ والمنفردُ فيبني على اليقينِ وهو الأقلُّ.
هذا قولٌ يفرِّق بين الإمام وغيره؛ يقول: الإمام يبني على غالب ظنِّه، وغير الإمام يبني على الأقل لأنه اليقين.
وجْه الفرق على رأي هؤلاء العلماء، ما وجْه الفرق؟
أنَّ الإمام عنده من ينبِّهه لو أخطأ، بخلاف غيره.
ولكنَّ حديث ابن مسعودٍ الذي أشرتُ إليه يدلُّ على أنه يبني على غالِب ظنِّه سواء كان إمامًا أم مأمومًا أم منفردًا.
ما تقولون في رجُلٍ جاء والإمام راكعٌ، فكبَّر للإحرام ثم ركَعَ، ثم أشْكَلَ عليه هل أدركَ الإمامَ في الركوع أو رَفَعَ الإمام قبل أن يدركه، ماذا يصنع؟
طلبة: (...).
الشيخ: يُبنى على القاعدة؛ على رأي المؤلف لا يَعْتَدُّ بها، يُلْغيها؛ لأنه شكَّ هل أدرَكَها أم لا، فيَبني على اليقين أنَّه لم يُدرِكْها، فيُلْغي هذه الركعة.
وعلى القول الثاني نقول: هل يغلب على ظنِّك أنك أدركْتَ الإمامَ في الركوع، أم لا؟ إنْ قال: نَعَم، يغلب على ظنِّي أني أدركتُه في الركوع، نقول: الركعة محسوبةٌ لك.
وهلْ يسجد أو لا يسجد؟
سيأتينا -إن شاء الله- أن المأموم لا يجب عليه السجود إذا كان لم يفُتْه شيءٌ من الصلاة، وإنْ فاتَه شيءٌ من الصلاة وَجَبَ عليه أن يسجد.
المسألة الثانية: لو بنى على اليقين أو على غالب ظنِّه، ثم تبيَّن أنه مصيبٌ فيما فَعَل، فهل يَلْزمه السجود أو لا يَلْزمه؟
رجُلٌ شكَّ هل صلَّى ثلاثًا أم أربعًا بدون ترجيح، ويش يجعلها؟
الطلبة: ثلاثًا.
الشيخ: ثلاثًا، جعلها ثلاثًا وأتى بركعةٍ رابعةٍ، لكنَّه في أثناء هذه الركعة تيقَّن أنها الرابعة وأنه ليس فيها زيادةٌ، فهلْ يَلْزمه أن يسجد أو لا يَلْزمه؟
للعلماء في هذا قولان:
القول الأول: أنه لا يَلْزمه أن يسجد؛ لأنه تبيَّن أنه ليس عنده زيادة ولا نقص، والسجود إنما يجب جبرًا لما نقص، وهنا لم ينقص شيءٌ، ولم يزِد شيءٌ، والنبي عليه الصلاة والسلام قال: «فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا» ، وهذا الرجل يدري الآن كمْ صلَّى.
كمْ صلَّى؟
الطلبة: أربعًا.
الشيخ: صلَّى أربعًا، الآن في الركعة الرابعة هو دَرَى الآن أنَّ هذه هي الرابعة، فلا سجود عليه.
وقال بعض أهل العلم: بلْ عليه السجود؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صلَّى»، هذا لأجْل أن يبني على ما عنده، وظاهره أنه لو دَرَى فيما بعدُ فإنه يسجد؛ لقوله: «فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعْنَ صَلَاتَهُ، وَإِنْ كَانَ صَلَّى إِتْمَامًا كَانَتَا تَرْغِيمًا للشَّيْطَانِ» ، ولأنه أدَّى هذه الركعة وهو شاكٌّ هلْ هي زائدةٌ أو غير زائدةٍ، فيكون أدَّى جزءًا من صلاته متردِّدًا في كونه منها، فيلزمه السجود. وهذا القول دليلُه وتعليلُه قويٌّ، وفيه أيضًا ترجيحٌ من وجْهٍ ثالثٍ وهو الاحتياط؛ أنَّ فيه احتياطًا
.
طالب: قبل السلام ولَّا بعد السلام؟
الشيخ: نعم، حسب الحال؛ أمَّا على المذهب -على كلام المؤلف- هو قبل السلام؛ لأنه ما فيه سجود بعد السلام على كلام المؤلف إلا فيما إذا سلَّم عن نقصٍ بَس، وأمَّا الزيادة والشكُّ والنقصُ فكلها عنده قبل السلام.
قال: (وإنْ شكَّ في تَرْكِ رُكْنٍ فكتَرْكِهِ).
(شَكَّ في تَرْكِ رُكْنٍ)، كيف شكَّ في تَرْكه؟ لما قام إلى الركعة الثانية شكَّ هل سجد مرَّتينِ أو مرةً واحدةً.
ماذا يقول المؤلف؟
إنَّ الشكَّ في تَرْك الركنِ، كتَرْكِ الركنِ.
وإذا كان الشك في تَرْكِه كتَرْكِه ماذا يصنع هذا الرجل الذي قام إلى الركعة الثانية وشكَّ هل سجد سجدتينِ في الركعة الأولى أو سجدةً واحدةً؟
طالب: إذا شَرَع في القراءة فيحْرُم الرجوعُ، وإنْ لم يشرع فيرجع.
الشيخ: على كلام المؤلف.
الطالب: على كلام المؤلف كترك الركن.
الشيخ: إي نعم، على كلام المؤلف نقول: إن شرعتَ في القراءة فلا ترجعْ، وقبل الشروع ارجعْ.
وعلى القول الراجح يرجع مطْلقًا؛ يرجع، ويجلس، ثم يسجد، ثم يقوم؛ لأن الشكَّ في ترْكِ الركن كالترْكِ.
لماذا كان الشكُّ في تَرْك الركن كالتَّرْك؟
لأن الأصل عَدَم فِعْله، فإذا شكَّ هل فَعَل أم لا فالأصلُ عَدَم الفعل.
وهذه المسألة فرعٌ عمَّا سبق؛ فإذا غَلَب على ظنِّه أنه فاعله على القول الراجح فإنه يكون فاعلًا له ولا يرجع؛ لأننا ذكَرْنا أنه إذا شكَّ في عدد الركعات يبني على غالب ظنِّه، إذا شكَّ في الركن هل تَرَك أم لا لكن يغلب على ظنِّه أنه فَعَله فإنه لا يرجع، ولكنْ عليه سجودُ السهو بعد السلام.
المؤلف يقول: (إنْ شكَّ في تَرْكِ الركنِ فكتَرْكِهِ) لأنه -رحمه الله- يرى أنه في باب الشكِّ يُبنى على اليقين؛ وهو الأقلُّ إن شكَّ في العدد، والعَدَمُ إن شكَّ في الفِعْل.
لو شكَّ في تَرْكِ واجبٍ -ما هو تَرْك ركْنٍ- مثل: قام إلى الثالثة، وشكَّ هل جَلَس للتشهد الأول وتشهَّد أم لا، فماذا يصنع؟
طالب: عليه السجود.
طالب آخر: عليه سجود السهو.
الشيخ: لا، يعني سواء، شكَّ شكًّا ما فيه ترجيح، على صورةٍ يتفق فيها القولانِ؛ شكَّ شكًّا لم يترجَّح فيه شيء.
طلبة: (...).
الشيخ: قال بعض العلماء: عليه سجود السهو؛ لأن الأصل عَدَم فِعْله، فهذا الرجل لما قام إلى الثالثة قال: واللهِ ظنِّي ما جَلَستُ للتشهد الأول. نقول: عليك أن تسجد، لماذا؟ لأن الأصل أنك لم تجلسْ ولا عندك يقين.
وقال بعض العلماء: لا سجود عليه، ليش لا سجود عليه؟ قال: نعم؛ لأنه شكَّ في سبب وجوب سجود السهو. ما سببُ وجوب سجود السهو؟ سببُ وجوبِ سجود السهو هو تَرْك التشهد هذا، والآن شكَّ هل تَرَك التشهدَ أم لا، إذَن فهو شاكٌّ في السبب، والأصل عَدَم وجود السبب المقتضي للسجود، وعلى هذا فلا سجود عليه. شُفْ كيف مآخذ العلماء رحمهم الله.
عندنا إذَن قولانِ: لو شكَّ في تَرْكِ الواجب فهل هو كالركن؟
نقول: هو كتَرْكِه، فعليك سجود السهو.
أو نقول: هو كفِعْله فلا سجود عليك.
نقول في المسألة قولان:
القول الأول: إذا شكَّ في تَرْك الواجب فكتَرْكِه، فعليه سجود السهو. التعليل؟
طلبة: الأصل عدم (...).
الشيخ: لأنه شكَّ في فِعْله وعدمه، والأصل عدم الفعل، وإذا كان الأصل عدم الفعل فنقول: إن هذا الرجل لم يتشهَّد التشهُّدَ الأولَ، فيجب عليه سجود السهو.
والقول الثاني: لا سجود عليه، ولا يجب. لماذا؟
قالوا: لأنه شكَّ في سببِ وجوبِ السجودِ وهو تَرْك التشهُّد. هو الآن شاكٌّ هل تَرَك فيجب السجود، أو لم يترك فلا سجود عليه، إذَنْ هو شاكٌّ في سبب وجوبِ السجود، والأصل عَدَم وجودِ السبب، فينتفي عنه وجوب السجود.
ولكن التعليل الأول أصح؛ وهو أن الأصل عدم أيش؟
الطلبة: الفعل.
الشيخ: عَدَم الفعل، وهذا الأصل سابقٌ على وجوب سجود السهو، فأُخِذَ به.
فإذا شكَّ هل تشهَّد التشهدَ الأولَ أم لا، فالصحيح أنه يجب عليه سجود السهو؛ لأن الأصل عدم الفعل.
إذَنْ عرفْنا الشكَّ في تَرْك الركن، ما حُكْمه؟
طالب: كتَرْكِه.
الشيخ: كتَرْكِه.
والشك في تَرْك الواجب فيه قولان، والصحيح أنه كتَرْكِه، والقول الثاني أنه كفِعْله؛ يعني أنه يُعتبر فاعلًا له.
ولاحظوا أيضًا أننا في هذا المقام إذا أخذْنا بالقول الراجح وهو غَلَبةُ الظنِّ نقول: إذا غَلَبَ على ظنِّك أنك تشهَّدتَ أيش؟
الطلبة: فلا سجود عليك.
الشيخ: فلا سجود عليك. وإن غلب أنك لم تتشهَّد فعليك السجود.
السجود هنا يكون قبل السلامِ أو بعده؟
يكون قبل السلام؛ لأنه عن؟
طلبة: نَقْص.
الشيخ: عن نَقْص، وكلُّ سجودٍ عن نقْصٍ فإنه يكون قبل السلام.

***

طالب: (...) محمَّد وعلى آله وصحبِه أجمعين.
قال رحمه الله تعالى: ولا يسجد لشَكِّهِ في تَرْكِ واجبٍ أو زيادةٍ، ولا سجودَ على مأمومٍ إلا تَبَعًا لإمامِهِ، وسجودُ السهْوِ لما يُبْطل عَمْدُه واجبٌ، وتَبْطُل بتَرْك سجودٍ أفضليته قبلَ السلام فقطْ، وإن نَسِيه وسلَّمَ سجد إن قرُبَ زمنُه، ومَنْ سَهَا مِرَارًا كفاه سجدتانِ.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على نبيِّنا محمدٍ وعلى آله وأصحابه أجمعين.
سَبَق لنا ونحن نتكلَّم عن الكلام في الشكِّ.
الشكُّ في عدد الركعات ذكرْنا أن المشهور من المذهب هو البناء؟
الطلبة: على الأقلِّ.
الشيخ: على الأقلِّ، سواء كان عنده ترجيحٌ أمْ لم يكنْ، وأنه يسجد قبل السلام.
وذكرْنا أن الصحيح في هذه المسألة الذي دلَّتْ عليه السُّنة أنه إذا لم يكنْ عنده ترجيحٌ فإنه يبني؟
الطلبة: على الأقل.
الشيخ: على الأقل؛ لأنه اليقين، ويسجد قبل السلام.
وإذا كان عنده ترجيح فإنه يبني على ما ترجَّح عنده من زيادةٍ أو نقْصٍ، ويسجد بعد السلام، هذا هو الذي دلَّت عليه السُّنة.

إذا شكَّ في تَرْك الركنِ فالأصلُ عَدَمُ فِعْله، ولهذا نقول: إذا شكَّ في تَرْكِ ركنٍ فهو كتَرْكِه؛ فإذا شكَّ هل سجد سجدتينِ أو سجدةً واحدةً فهي سجدةٌ واحدةٌ، لكن هذا أيضًا ينبني على ما سبق.