كتاب الصلاة - 44
عدد الزيارات 1276

ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
قال المؤلف: (يسن للإمام التخفيف مع الإتمام)، ما معنى هذه العبارة؟
الطالب: أي: السنة أنه يكون يخفف على الناس على وجه الكمال.
الشيخ: فما هو الضابط في التخفيف؟
الطالب: أنه يكون -كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الجماعة- أنه يراعي ما معناه في الحديث: ذو الحاجة والكبير في السن .
الشيخ: نعم.
طالب: الأصل في التخفيف كما جاءت به السنة، ما ثبت.
الشيخ: ميزان التخفيف ما جاءت به السنة، ولَّا لو نتبع الناس كان ما هناك ضابط. ما هو الدليل أن ميزان التخفيف ما جاءت به السنة؟
الطالب: الدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فِي جَمَاعَةٍ فَلْيُخَفِّفْ» .
الشيخ: لا.
الطالب: الدليل؟
الشيخ: إي نعم، الدليل على أن ضابط التخفيف ما جاءت به السُّنَّة؟
الطالب: قول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ: «أَفَتَّانٌ أَنْتَ؟» .
الشيخ: لا.
طالب: حديث أنس: ما رأيت صلاة قط أتمَّ من صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم .
الشيخ: إي نعم.
الطالب: كان الرسول يصلي بـ(سبح).
الشيخ: يؤمنا بالصافات.
الطالب: يؤمنا بالصافات.
الشيخ: إذن نقول: الدليل قول أنس: ما صليت خلف إمام قط أخف صلاة، ولا أتم صلاة من رسول الله صلى الله عليه وسلم. هل الأفضل تساوي الركعات الأولى والثانية؟
الطالب: الأصل أن تكون الركعة الأولى أطول من الثانية.
الشيخ: أطول من الثانية، الدليل؟
الطالب: الدليل حديث البراء، حديث قتادة.
الشيخ: قتادة؟!
الطالب: نعم، أبي قتادة، حديث أبي قتادة.
الشيخ: أبي قتادة؟
الطالب: نعم، أبي قتادة.
الشيخ: قتادة ولَّا أبي قتادة؟
الطالب: أبي قتادة.
الشيخ: متأكد؟
الطالب: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطيل الركعة الأولى أطول من الثانية، كان يصلي الركعة الأولى أطول من الثانية .
الشيخ: هل يستثنى من هذا شيء؟
طالب: يستثنى من ذلك، استثنى العلماء من ذلك أمرين؛ الأول: (سبح) و(الغاشية)، والفرق بينهما يسير.
الشيخ: لا، ما هو (سبّح) و(الغاشية)، ذكروا ضابطًا.
الطالب: الركعة الثانية في الصلوات الخمس.
الشيخ: هذه واحدة.
الطالب: والثانية قراءة (سبح) و(الغاشية).
طالب: إذا كان الفرق يسيرًا.
الشيخ: إذا كان الفرق يسيرًا، مثل: (سبح) و(الغاشية)، وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ، والجمعة، والمنافقين، أيها أطول؟
طالب: المنافقون أطول.
الشيخ: إي، المهم إذا كان يسيرًا فلا بأس؛ لأن هذا ما يظهر الفرق.

***

قال المؤلف: (ويستحب انتظار داخل إن لم يشق على مأموم) يعني يستحب للإمام أن ينتظر الداخل الذي يدخل معه في الصلاة، بشرط ألا يشق على مأموم، فإن شق على المأموم الذي معه كُرِهَ له ذلك إن لم يَحْرُم، والانتظار يشمل ثلاثة أشياء: انتظار قبل الدخول في الصلاة، انتظار في الركوع -ولا سيما في آخر ركعة- انتظار فيما لا تدرك فيه الركعة، مثل السجود.
أما الأول -انتظار الداخل قبل الشروع في الصلاة- فهذا ليس بسنة، بل السنة تقديم الصلاة التي يسن تقديمها، وأما ما يسن تأخيره من الصلوات -وهي العشاء- فهنا يراعي الداخلين؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان في صلاة العشاء إذا رآهم اجتمعوا عجَّل، وإذا رآهم أخَّروا أخَّر .
إذن هذا انتظار، لكن الصلاة هنا لا يسن تقديمها؛ ولذلك كان الرسول عليه الصلاة والسلام يستحب أن يؤخر من العشاء، ولكنهم إذا اجتمعوا لا يحب أن يؤخر من أجل أيش؟ ألّا يشق عليهم، أما غيرها من الصلوات فلا يؤخر ولا ينتظر، بل يصلي الصلاة في أول وقتها.
واختار بعض أهل العلم، أو ذهب بعض أهل العلم استحسانًا منه إلى أنه إذا كان الرجل ذا شرف وإمامة في الدين أو إمارة في الدنيا فإنه يُستحب انتظاره، مثل أن يكون هناك عالم يصلي في هذا المسجد دائمًا فانتظره الإنسان انتظارًا لا يشق على المأمومين من أجل ما يُرْجى من مصلحة في انتظاره، فهذا لا بأس به.
كذلك لو كان هذا المسجد يصلي فيه أمير ولي أمر، وانتظره الإنسان من أجل تأليفه على صلاة الجماعة؛ فإن هذا أيضًا من الأمور المستحبة، هذا استحبه بعض أهل العلم، قال: لما في ذلك من المصلحة؛ لأن ذوي الهيئات والشرف والجاه إذا راعيتهم نلت منهم مقصودًا كبيرًا، وإذا لم تراعهم ربما يفلت الزمام من يدك بالنسبة إليهم، وهذه المسألة في الحقيقة على إطلاقها لا تنبغي؛ لأن دين الله لا يُراعى فيه أحد، ولكن إذا رأى الإنسان مصلحة محققة، وأن في عدم المراعاة مفسدة بحيث إذا لم نراعه لم يتقدم إلى المسجد، أو ربما لم يُصلِّ مع الجماعة وهو شخص يُقتدى به إما في دينه وإما في ولايته، فهنا يترجح أيش؟
طلبة: انتظاره.
الشيخ: انتظاره، بشرط ألَّا يشق على الموجودين في المسجد، فإن شق فهم أولى بالمراعاة
.
الثاني: انتظارٌ في الركوع؛ يعني الإمام راكع فأحس بداخل في المسجد فانتظر قليلًا حتى يدرك هذا الداخل الركعة، فهنا للقول باستحباب الانتظار وجه، لا سيما إذا كانت الركعة هي الأخيرة؛ من أجل أن يدرك الجماعة، لكن بشرط ألا يشق على المأمومين، مثل لو سمع إنسانًا ثقيل المشي لكبر، سمعه دخل من المسجد وباب المسجد بعيد عن الصف، وهذا يستغرق عشر دقائق في الوصول إلى الصف، هل ينتظر عشر دقائق؟
طالب: لا.
الشيخ: ليش؟
طلبة: يشق على المأمومين.
الشيخ: يشق على المأمومين، معلوم، لكن شيء بسيط لا بأس به.
فإذا قال قائل: ما هو الدليل على هذه المسألة؟ لأن هذه عبادة؛ تطويل الصلاة وتقصيرها عبادة، فلا بد من دليل على هذا.
قلنا: يمكن أن يؤخذ الدليل من كون النبي صلى الله عليه وسلم إذا سمِع بكاء الصبي أوجز في صلاته مخافة أن تَفْتَتِن أمه ، فهنا غيَّر هيئة الصلاة من أجل مصلحة شخص؛ حتى لا تفتتن أمه وينشغل قلبها بابنها، فربما يؤخذ من هذا الفعل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يسن انتظار الداخل؛ لأننا نحسن إليه، والذين معنا لا يضرهم ذلك، ولا يشق عليهم.
كذلك ربما نأخذ أيضًا من أصل آخر وهو إطالة النبي صلى الله عليه وسلم الركعة الأولى في الصلاة حتى إن الرجل يسمع الإقامة ويذهب إلى رحله ويتوضأ ويرجع، فإن المقصود بهذا أن يدرك الناس الركعة الأولى، وربما يُبنى أيضًا على أصل ثالث؛ وهو إطالة الركعة الثانية في صلاة الخوف من أجل إدراك الطائفة الثانية للصلاة، فهذه الأصول الثلاثة ربما يُبنى عليها القول باستحباب انتظار الداخل في الركوع بشرط ألا يشق على مأموم.
القسم الثالث: انتظاره -أي الداخل- في ركن غير الركوع؛ يعني في ركن لا يدرك به الركعة ولا يحسب له، فهذان نوعان:
النوع الأول: ما يحصل به فائدة.
والنوع الثاني: ما ليس فيه فائدة إلا مجرد أن يشارك الإمام فيما اجتمع معه فيه.
مثال الأول: إذا دخل في التشهد الأخير، أحس الإمام -وهو في التشهد الأخير- بداخل في المسجد ولم يبقَ عليه إلا أن يُسلِّم فانتظر، فهنا الانتظار حسن، لماذا؟ لأن فيه فائدة، ما الفائدة؟ الفائدة أنه يُدرك صلاة الجماعة عند بعض أهل العلم، وقد مر علينا أن المؤلف يقول: من كَبَّر قبل سلام إمامه لحق الجماعة، ففيه فائدة لهذا، وأيضًا فيه فائدة -حتى على القول بعدم الإدراك -إدراك الجماعة- لكنهم يقولون: إن إدراك هذا الجزء خير من عدمه؛ فهو مستفيد.
النوع الثاني: ما لا يستفيد منه إلا مجرد المتابعة للإمام مثل أن يكون ساجدًا في الركعة الثالثة مثلًا في الرباعية، فأحس بداخل، فهنا نقول: لا يُستحب الانتظار، لماذا؟ لأن المأموم الداخل لا يستفيد بهذا الانتظار شيئًا؛ إذ سيدرك الركعة الأخيرة، وهذا يستلزم -لو قلنا بالانتظار- شيئين:
الأول: أنه قد يشق على بعض المأمومين ولو نفسيًّا؛ لأن بعض الناس ما عنده مروءة، ولا يحب الخير للغير، فتجده ساجدًا وذاك ينتظر تجده يحضرم بنفسه، ليش يؤخرنا علشان فلان؟! ولَّا لا؟ هذا يؤثر، مع أن هذا الذي دخل لا يستفيد شيئًا إطلاقًا؛ لذلك نقول: لا تنتظر.
الشيء الثاني: مما يستلزمه أنه يُغيِّر هيئة الصلاة؛ لأنه سوف يطيل هذا الركن أكثر مما سبقه، وهذا خلاف هيئة الصلاة؛ لأن هيئة الصلاة أن آخرها يكون أقصر من أولها.
إذن فهذه أنواع الانتظارات، بل أقسام الانتظارات، صارت كم؟ ثلاثة أقسام:
انتظار قبل الدخول في الصلاة، انتظار فيما تُدرك به الجماعة أو الركعة، انتظار فيما لا تدرك به الجماعة، وهو نوعان: ما فيه فائدة، وما لا فائدة فيه.
وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا ينتظر الداخل مطلقًا، حتى وإن كان دخوله في الركوع الأخير أو في الركعة الأخيرة الذي يدرك به الجماعة، قال: لأن الصلاة لها هيئة معلومة عند الشرع فلا ينبغي أن تُغَيَّر من أجل مراعاة أحد، ولكن الصحيح ما ذهب إليه المؤلف، وقد ذكرنا لكم أصولًا، كم؟
طلبة: ثلاثة.
الشيخ: أصولًا ثلاثة يمكن أن تُبنى عليه هذه المسألة.
وفي قول المؤلف (إن لم يشق على مأموم)، لهذه المسألة، وهو أنه إذا شق على المأموم فإنه لا ينتظر، ولكن هل نقول: إنه يكون مكروهًا؟ أو يكون ممنوعًا؟ ظاهر السنة أنه يكون ممنوعًا
؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أنكر على معاذ حينما أطال إطالة غير مشروعة، وهذا الذي انتظر وأطال الانتظار وهو في حال لا يُشرع فيها مثل الذي يطيل القراءة في حال لا تشرع فيها، فنقول: إن هذا حرام عليك.
ويُؤخذ من كلام المؤلف -رحمه الله- مراعاة السابق؛ أن السابق أولى بالمراعاة من اللاحق، ولهذا فوَّتنا مصلحة الداخل مراعاةً لمن؟
طلبة: للسابق.
الشيخ: للسابق الذي مع الإمام، وهو كذلك.

***

ثم قال المؤلف: (وإذا استأذنت المرأة إلى المسجد كُرِه منعها)، (استأذنت) يعني طلبت الإذن، و(المرأة) يراد بها البالِغة، وقد يراد بها الأنثى وإن لم تكن بالغة، ولكن الأكثر أن المرأة كالرجل إنما تطلق على البالِغة كما أن الرجل يطلق على البالغ، (استأذنت) يعني طلبت الإذن ممن؟
طلبة: وليها.
الشيخ: من ولي أمرها، فإن كانت ذات زوج فولي أمرها زوجها، ولا ولاية لأبيها، ولا لأخيها، ولا لعمها مع وجود الزوج؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم في النساء: «إِنَّهُنَّ عَوَانٍ عِنْدَكُمْ» ، والعواني: جمع (عانية)، وهي الأسيرة؛ ولأن الزوج سيدٌ للزوجة كما قال الله تعالى في سورة يوسف: وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ [يوسف: ٢٥]، يعني؟
طلبة: زوجها.
الشيخ: زوجها، فولي أمرها في هذه المسألة هو زوجها، فإن لم يكن لها زوج فأبوها، ثم الأقرب فالأقرب من عصباتها، إذا استأذنت (إلى المسجد كُرِه منعها)، (إلى المسجد): يعني لحضور صلاة الجماعة، فإنه يُكره له أن يمنعها، والكراهة هنا، بل وفي كل مكان في كلام الفقهاء كراهة التنزيه؛ يعني التي يترتب عليها الثواب عند الترك دون العقاب عند الفعل، كلما وجدت في كلام الفقهاء (كَرِه) فهي للتنزيه، وهذا هو حكم هذه المسألة؛ يعني يكره للرجل أن يمنع، أو يكره لولي المرأة أن يمنع المرأة إذا استأذنته.
الدليل قول النبي صلى الله، صلى الله عليه وسلم: «لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ» ، شوف «إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ»، فيها إشارة إلى توبيخ المانع؛ لأن الأمة ليست أمتك بل هي أمة الله، والمسجد ليس بيتك بل هو مسجد الله، فإذا طلبت أمة الله بيت الله كيف تمنعها؟ ففيه نوع من التوبيخ لمن منع المرأة؛ لأنه منع من لا حق له عليها في المنع عن ما لا حق له في المنع منه وهو المسجد، «لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ».
ولكن بعض العلماء يقول: إن هذا الحديث نهي، والأصل في النهي التحريم، وعلى هذا فيحرم على الولي أن يمنع المرأة إذا أرادت الذهاب إلى المسجد لتصلي مع المسلمين، وهذا القول أقرب إلى الصواب؛ أنه يحرُم على الرجل أن يمنع مَوْلِيَّته من الخروج إلى المسجد لتصلي مع الناس؛ ويدل لهذا أن ابن عمر رضي الله عنهما لما قال له ابنه بلال حينما حدث بهذا الحديث: والله لنمنعهن ، أقسم؛ لأنه رأى الفتنة وتغيُّر الأحوال، وقد قالت عائشة: لو رأى النبي صلى الله عليه وسلم من النساء ما رأينا لمنعهن كما مُنِعت نساء بني إسرائيل ، لما قال له: والله لنمنعهن، أقبل عليه عبد الله فسبه سبًّا شديدًا ما سبه مثله قط، وقال له: أقول لك: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ» وتقول: والله لنمنعهن؟! فهجره، صار ما يكلمه عبد الله بن عمر؛ لأن هذا مضادة كلام الرسول الله عليه الصلاة والسلام ولو بالقياس، هذا أمر عظيم، وتعظيم كلام الله ورسوله عند السلف لا يماثله تعظيم أحد من الخلف، هذا الفعل من ابن عمر يدل على؟
طلبة: التحريم.
الشيخ: على التحريم، وهذا هو الصحيح، أنه يحرُم أن تمنع من استأذنت.
وذُكر عن بعض الصحابة -ولا يحضرني اسمه الآن- أنه لما أراد منع امرأته لفساد الزمان حدَّثته بهذا الحديث، قال: كلام الرسول عليه الصلاة والسلام على العين والرأس، اخرجي، فتخبَّأ لها في السوق، فدسَّها بيده ولم تعلم أنه هو، فلما كانت الليلة الثانية، قال: ليش ما تخرجين؟ اخرجي، قالت: لا، ما أخرج؛ فسد الناس .
الشيخ: هذه حيلة ولَّا ما هي حيلة؟
طلبة: حيلة يا شيخ.
الشيخ: لكنها حيلة، أرجو ألا يكون فيها بأس؛ لأن الرجل إنما دس أو مَنْ؟
طلبة: زوجته.
الشيخ: دس يده على امرأته، وأراد أن يُبيِّن لها أن الأمر تغير.
على كل حال الصواب في هذه المسألة أن المنع محرم، لا يجوز، لكن إذا تغير الزمان فينبغي للإنسان أن يُقنع أهله بعدم الخروج حتى لا يخرجوا، ويسلم هو من ارتكاب النهي الذي نهى عنه الرسول عليه الصلاة والسلام
.
وقول المؤلف: (إذا استأذنت المرأة) يشمل الشابة، والعجوز، والحسناء، والقبيحة، أليس كذلك؟
طلبة: نعم.
الشيخ: لأنه عام.
وقوله: (إلى المسجد) يدل على أنها لو استأذنت لغير ذلك فله منعها، فلو استأذنت أن تخرج إلى المدرسة فله أن يمنعها إلا أن يكون مشروطًا عليه عند العقد، وكذلك لو أرادت أن تخرج إلى السوق فله أن يمنعها، لكن قولنا: له أن يمنعها؛ يعني ليس حرامًا عليه، ولكن ينظر للمصلحة؛ قد لا يكون من المصلحة أن يمنعها، وقد تكون المصلحة في منعها.
وقوله: (إلى المسجد) يعني للصلاة، أما لو ذهبت إلى المسجد لتتفرج على بنائه مثلًا، انتهى مسجد من البناء، وكان بناؤه يدعو إلى التفرُّج عليه، فقالت: أنا سأذهب إلى المسجد لأتفرج عليه، فهل يمنعها؟
طلبة: نعم.
الشيخ: نعم، له أن يمنعها؛ لأن الخروج هنا ليس للعبادة، فله أن يمنعها.
طالب: المحاضرة؟
الشيخ: المحاضرة أيضًا له أن يمنعها.
وقال المؤلف: (وبيتها خيرٌ لها)، بيتها خير لها من الحضور إلى المسجد؛ لأنه هكذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «بُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ»، فهذا الحديث الذي أشرنا إليه: «لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ» تضمن خطابين: خطابًا موجهًا للأولياء، وخطابًا موجهًا للنساء، أما الأولياء فلا يمنعهن، وأما النساء فبيوتهن خير لهن، لكن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «وَلْيَخْرُجْنَ تَفِِلَاتٍ» . يعني غير متطيبات، والنبي صلى الله عليه وسلم منع المرأة إذا كانت متطيبة أن تشهد المسجد، فقال: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَصَابَتْ بَخُورًا فَلَا تَشْهَدْ مَعَنَا صَلَاةَ الْعِشَاءِ» ، وكن يخرجن لصلاة العشاء يصلين مع النبي عليه الصلاة والسلام، وكذلك في صلاة الفجر، فمنعها النبي عليه الصلاة والسلام.
وعلى هذا فيجوز للولي إذا أرادت المرأة أن تخرج متطيبة، أيش؟
طلبة: منعها.
الشيخ: يجوز أن يمنعها، بل يجب أن يمنعها في هذه الحال؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهاها أن تشهد صلاة العشاء إذا كانت متطيبةً، وله الحق في أن يمنعها، وكذلك لو خرجت متبرجة، يعني بثياب زينة، أو بنعل صرَّاء، أو بنعل ذات عقب طويل، أو ما أشبه ذلك فله أن يمنعها، قياسًا على منعها من الخروج متطيبة.
وقوله -المؤلف-: (بُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ) يستثنى من ذلك الخروج لصلاة العيد، فإن الخروج لصلاة العيد للنساء سُنَّة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يُخرج العواتق وذوات الخدور؛ العواتق: يعني الحرائر الشريفات، ذوات الخدور: يعني الأبكار التي اعتادت أن تبقى في خِدْرها، أمرها النبي عليه الصلاة والسلام أن تُخرج العواتق وذوات الخدور لمصلى العيد، حتى الحيض أمرهن أن يخرجن لصلاة العيد، إلا أن الحيض أمرهن باعتزال المصلى؛ لأن مصلى العيد مسجد فأمرهن باعتزاله ، صار يستثنى من هذا من قوله: (وبيوتهن خيرٌ لهن) أيش؟
طلبة: صلاة العيد.
الشيخ: صلاة العيد، فإن حضورهن إليها من السنة التي أمر بها النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن يجب أن تخرج غير متبرجة بزينة، ولا متطيبة، بل تخرج بسكينة ووقار، وبدون رفع صوت، وبدون ضحك إلى زميلتها، وبدون مِشية كمشية الرجل، بل تكون مشيتها مشية أنثى، مشية حياء وخجل ووقار.
وإلى هنا انتهى كلام المؤلف في هذا الباب رحمه الله.

***

ثم قال: (فصلٌ في أحكام الإمامة)، لَمَّا بَيَّن -رحمه الله- حكم صلاة الجماعة وما يتفرع عليها مما سبق ذكره، ذكر أحكام الإمامة، من الذي يصلح إمامًا؟ ومن أحق بالإمامة؟ هذا خلاصة هذا الفصل.
الأول: من الذي يصلح أن يكون إمامًا؟
والثاني: من أحق بالإمامة؟
فبدأ بالأحق، فقال: (الأولى بالإمامة الأقرأ العالم فِقْهَ صلاته)، هذا الأولى، فكلمة (الأقرأ)، هل المراد الأقرأ جودة؛ الذي تكون قراءته تامة، يخرج الحروف من مخارجها، ويأتي بها على أكمل وجه، أو المراد بالأقرأ الأكثر قراءة؟
طلبة: (...) الأول.
الشيخ: الأول، الأقرأ جودة؛ يعني الذي يقرأ قراءة مجودة، وليس المراد التجويد الذي يُعرف الآن بما فيه من الغنة والمدَّات، المهم أن يقرأ الحروف من مخارجها، أن يخرج الحروف من مخارجها، وليس بشرط أن يتغنّى بالقرآن، وأن يحسن به صوته، وإن كان الأحسن صوتًا لا شك أنه أولى، لكنه ليس بشرط.
لكن اشترط المؤلف قال: (العالم فقه صلاته) يعني الذي عنده علم بفقه الصلاة، فإذا وجد أقرأ، ولكن لا يعلم فقه الصلاة؛ يعني أنه أمي إلا أنه أقرأ، ولا يعرف من أحكام الصلاة إلا ما يعرفه عامة الناس من القراءة والركوع والسجود، فهل الأولى هنا هذا الأقرأ، أو مَنْ دونه في القراءة لكن يعلم فقه الصلاة بحيث لو طرأ عليه عارض في صلاته من سهو أو غيره تمكن من تطبيقه على الأحكام الشرعية؟
طلبة: الثاني.
الشيخ: يقولون: الأول، إذا صار أقرأ يعلم فقه صلاته فهو أولى من الأقرأ الذي لا يعلم، وإذا وجد أقرأ وأفقه قالوا: إنه يقدم الأقرأ، ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ» ، وقال لمالك بن الحويرث: «وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا» ، فمرة قال: الأقرأ، ومرة قال: الأكثر قرآنًا، والجمع بينهما ممكن وسهل، فإن هذين المخاطبين الذين قال لهم: «يَؤُمّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا» كانوا في الجودة سواءً أو متقاربين، ومعلوم أنه إذا وجد اثنان في الجودة على حد سواء أو كانا متقاربين فإن الأكثر مُقدّم.
أقول: إن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ»، لكن ذهب بعض العلماء إلى خلاف ما يفيده كلام المؤلف، وهو أنه إذا اجتمع أقرأ وقارئ فقيه قُدِّم الفقيه، قدم القارئ الفقيه على الأقرأ غير الأفقه، وأجابوا عن الحديث بأن الأقرأ في عهد الصحابة هو الأفقه؛ لأن الصحابة كانوا لا يقرؤون عشر آيات حتى يتعلموها وما فيها من العلم والعمل.
فالأقرأ في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم هو الأفقه، والأكثر قرآنًا هو الأفقه، ومن المعلوم أنه إذا اجتمع شخصان أحدهما أقرأ جودة والثاني قارئ، لكن دونه في الإجادة إلا أنه أعلم منه بفقه أحكام الصلاة لا شك أن الثاني أقوى في الصلاة من الأول، يعني في أداء العمل من الأول؛ لأن ذاك الأقرأ ربما يُسْرِع في الركوع، يسرع في القيام بعد الركوع، ربما يطرأ عليه سهو ولا يدري كيف يتصرف، والثاني العالم فقه صلاته يدرك هذا كله، غاية ما فيه أنه أدنى منه جودة، أو أقل منه قراءة إذا اعتبرنا الأكثر قراءة، وهذا القول هو الراجح.
ولكن لاحظوا أن هذا الكلام في ابتداء الإمامة؛ يعني لو حضرت جماعة وأرادوا أن يقدموا أحدًا، أما إذا كان للمسجد إمام راتب فهو أوْلى بكل حال ما دام ليس فيه مانع يمنع من إمامته.
الأقرأ العالم فقه صلاته، ثم الأفقه؛ يعني إذا اجتمع قارئان متساويان في القراءة، لكن أحدهما أفقه فإنه يُقدَّم الأفقه، وهذا لا إشكال فيه، لكن الإشكال فيما إذا اجتمع أفقه وأقرأ، المؤلف يرى؟
طلبة: الأقرأ.
الشيخ: تقديم الأقرأ، والصحيح أننا نُقدِّم الأفقه إذا كان فقهه فيما يتعلق بالصلاة
، قد يوجد بعض الناس عنده فقه واسع في المعاملات، في الأنكحة، في المواريث، هذا ما له دخل في الصلاة، لكن كلامنا الأفقه فيما يتعلق بالصلاة.
من أين نأخذ أن الأفقه يلي الأقرأ؟ من قول النبي صلى الله عليه وسلم: «فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ» ، ثم قال: (ثم الأسَنّ) ويش معنى الأسن؟
طالب: أكبرهم سنًّا.
الشيخ: يعني الأكبر سنًّا، يعني متقدم بالسن، فابن عشرين سنة يقدم على ابن خمس عشرة سنة؛ لأنه أيش؟
طلبة: أسن.
الشيخ: أسن، وهذا متى؟ إذا استووا في القراءة، والسنة فالأسن، الدليل: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِلْمًا» أَوْ قَالَ: «سِنًّا» .
والمؤلف ما ذكر تقدم الهجرة ولا تقدم الإسلام، ولكن ينبغي أن نذكره، فنقول: إذا كانوا في السنة سواءً فأقدمهم هجرةً؛ يعني لو كانا مسلمين، ولكنهما في بلاد كفر فسبق أحدهما في الهجرة إلى بلاد الإسلام، فما الذي يُقدَّم؟
طلبة: الذي سبق بالهجرة.
الشيخ: هذا، الأقدم هجرة؛ لأنه أسبق في الخير، ولأنه أقرب إلى معرفة الشرع ممن تأخر وبقي في دار الكفر، فإن كانوا في الهجرة سواءً فأقدمهم إسلامًا؛ لأن الأقدم إسلامًا أقرب إلى معرفة شريعة الله؛ ولأنه أفضل، فإذا كانوا في الإسلام سواءً نأتي الآن إلى السن، فيقول: (ثم الأسن).
ودليل آخر لتقديم صاحب السن قوله عليه الصلاة والسلام: «إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ» ، وإنما قال:«أَكْبَرُكُمْ»؛ لأنه يعلم أنهم في القراءة كانوا متقاربين أو سواءً.
طالب: أحسن الله إليك، فيه بعض النساء يذهبن إلى المساجد؛ لأن الإمام الذي يصلي في المسجد صوته جميل فيردن الذهاب لهناك لسماع الصوت، فهل يعني يجبن لذلك؟
الشيخ: أما من ذهب للتمتع بسماع الصوت، فهذا إلى الإثم أقرب منه إلى الأجر.
طالب: للنساء يا شيخ؟
الشيخ: النساء والرجال، لمجرد التمتع، أما من ذهب من أجل أنه أقرب إلى الخشوع في القراءة لحسن صوته؛ فهذا لا بأس به، وذلك لأن التمتع بالصوت قد تتدرج به النفس من التمتع البريء من الشهوة إلى تمتع يكون مقرونًا بالشهوة، لا سيما بالنسبة للنساء مع الرجل.

طالب: شيخ، الإطلاق في قوله صلى الله عليه وسلم: «لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ»، ألا يقيد بقوله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا اسْتَأْذَنَتِ امْرَأَةُ أَحَدِكُمْ» ، يعني الشابة مثلًا والصغيرة، مثلًا تسترسل في الخروج، «امْرَأَةُ أَحَدِكُمْ» مضبوطة مثلًا بهذا السيد أو بهذا الرجل يقول: «إِذَا اسْتَأْذَنَتِ امْرَأَةُ أَحَدِكُمْ»، وهنا يقول: «لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ»، وأخذنا «إِمَاءَ اللَّهِ» مثلًا بالإطلاق، هل نأخذه بالإطلاق أو نقيده؟
الشيخ: إي بالإطلاق، حتى امرأة أحدكم مطلقة.
الطالب: ليست زوجة؟
الشيخ: لا، ما هو بشرط.

طالب: شيخ، في قوله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا سَمِعْتُمُ الْإِقَامَةَ فَامْشُوا وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ» ألا يؤخذ من هذا الحديث أنه لا ينتظر الإمام إذا سمع متأخرًا من الصلاة؟ النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل: سأنتظر أو ينبغي للإمام أن..
الشيخ: هذا يخاطب مَنْ؟ يخاطب الإمام ولَّا يخاطب المأموم؟
الطالب: يخاطب المتأخر المتخلف.
الشيخ: منه المأموم. إحنا نقول للمأموم: لا تستعجل؛ ولأجل ذلك قلنا: لما كنت غير مستعجل فالإمام ينتظرك.
الطالب: لأنه قال في الحديث: «فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا».
الشيخ: صحيح، هو ما أدرك فصلَّى، الخطاب هذا للقادم للمأموم، لكن الكلام اللي ذكرناه للإمام نفسه، فهذان خطابان.

الطالب: شيخ -أحسن الله إليك- إذا دخل رجل المسجد والإمام راكع، والإمام ما شعر به، بعض الناس يقول: إن الله مع الصابرين عشان يشعر الإمام؟
الشيخ: إي نعم، بعض الناس -صحيح- إذا دخل يقول: إن الله مع الصابرين، وأحيانًا يتنحنح حتى يبح صوته، فبعض الأئمة إذا أحس بذلك نهض حتى لو ما قال إلا مرة واحدة: سبحان ربي العظيم، يعاجل، فيقال لهذا الإمام: لماذا تفعل هذا الشيء؟ قال: لأن هذا الرجل ربما يتعجل فيكبر للإحرام وهو يهوي للركوع، فتفسد صلاته كلها فأنا بقطع عليه القضية، من يوم أسمع داخل أبغي أركع.
قال لي بعض الإخوة -عليه رحمة الله-: إنه كان عندهم إمام يفعل هذا الشيء، وإن الصبيان إذا رأوا الإمام راكع قاموا يطربكون برجليهم كأنه داخل هو من حين ما يسمع هذه الطربكة، يقول: سمع الله لمن حمده، عشان يعجل عليهم الإمام.
فعلى كل حال، كل له وجهة نظر، لكن الإنسان ينبغي له أن يتمشّى مع الشرع، نحن نرى أنه يتمهل، لكن لا يرفع من حين ما يسمع هذا داخلًا، ينتظر شوي أيضًا حتى يتمهل ذاك من الدخول والركوع.

طالب: النبي صلى الله عليه وسلم عندما تجوَّز في الصلاة من أجل المرأة، تجوَّز لأحد الذين يؤمهم في الصلاة، أما الذي عندما يكون راكعًا يأتي إنسان يكون هذا في خارج الصلاة لم يشرع في الصلاة فيكون عليه إمام اللي هو مسؤول عنه.
الشيخ: هذا جيد، وأزيدك أيضًا أنه إذا خفف صار أهون على الذين معه مما إذا؟
طلبة: انتظر.
الشيخ: انتظر، وإن كان بعض الناس قد لا يحب التخفيف، يحب أن يتأنى، لكن نقول: حتى هذا أيضًا هو قاصدك، هذا الذي دخل هو قاصد لك فله شيء من الحرمة؛ ولهذا قلنا: إذا تعارضت مصلحته ومصلحة الذين مع الإمام قُدِّم أو رُوعي من وراء الإمام.

طالب: هل للإمام إذا لاحظ امرأة متطيِّبة أنه يقول لها: اخرجي من المسجد قياسًا على فعل الرسول عليه الصلاة والسلام؟
الشيخ: إي، كيف؟ إذا رأى امرأة متطيبة يقول لها: اخرجي، كانوا أيضًا إذا رأوا الذي قد أكل بصلًا أو ثومًا يطلعونه، يطلعه الرسول عليه الصلاة والسلام إلى البقيع، يبعده عن المسجد.
طالب: هل المقال في هذا مخصص لصلاة العشاء فقط؟
الشيخ: لا، عام، لكن عادة النساء أنهن يخرجن بالليل؛ لأنه أستر، وليل الصحابة لا تظنه مثل ليلنا الآن، ليلنا الآن كالنهار، ولذلك ما نحس بلذة في النهار لطلوع الفجر، كان الناس -قبل أن تأتي الأنوار- إذا طلع الفجر وبان الصباح يحسون بلذة وسرور ويعرفون تقلب الليل والنهار، أما الآن لا، أصبح ليلها كنهارها.

طالب: يا شيخ، المرأة إذا ذهبت إلى الحرمين الشريفين في مكة والمدينة، هل يُستحب لها الصلاة في الحرم أو في البيت أو في شقة يعني؟
الشيخ: لا، الأفضل تصلي في بيتها؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام نفسه هو الذي قال: «بَيْتُهَا خَيْرٌ لَهَا» وهو يتكلم في مسجده؛ في المسجد النبوي.
الطالب: تحوز الأجر يا شيخ؟
الشيخ: إي نعم، تحوز الأجر بالكيفية.
الطالب: لا، بالكمية.
الشيخ: لا، بالكمية، وتعرف أن جبلًا يساوي ألف تمرة، أكثر من ألف تمرة.

الطالب: إذا دخل رجل والإمام انتهى من السورة، والآن بيركع ودخل هذا الرجل، هل ينتظر حتى يرفع الإمام (...)؟
الشيخ: لا، ما ينتظر؛ لأن هذا يُدرك الركعة بإدراك الركوع.

الطالب: نعم، شيخ، مثلًا بعض الأئمة أكثر من اللغط الصلاة، وفيه ناس -جزاك الله خيرًا- أفقه من ناس مثل سجود السهو مثل حركات (...) الصلاة، ولكن فيه يخلون بالقراية؛ يعني بينهم اختلاف كثير يعني، ويش رأيك في ها الأمر؟
الشيخ: لكن الثاني الذي هو أقرأ معروف بأنه يتحرى ويتجنب السهو في الصلاة وحريص على صلاته؟
الطالب: إي نعم..
الشيخ: فهذا يُقدم؛ لأن احتمال السهو الأصل عدمه.

طالب: شيخ -أحسن الله إليك- إذا كان جماعة في سفر، وكان عليهم أمير تقدم الأمير في حضرة أكثر من مرة يقدم هذا الأمير، هل يطاع؟
الشيخ: كيف؟ الأمير أمير على اسمه، فإذا قال: تقدم يا فلان وهو أهلٌ للإمامة يكون أحق.
الطالب: يا شيخ، حديث النبي: «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ».
الشيخ: إي نعم، هذا ما يمنع؛ لأن ما كل قوم لهم أمير، إذا كانوا في البلد.
الطالب: (...).
الشيخ: أقول: إذا كانوا في البلد، جماعة في البلد.

***

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
سبق لنا أن المؤلف -رحمه الله- يرى استحباب انتظار الداخل، وقلنا: إن هذا له ثلاثة أوجه، انتظار الداخل كم صورة له؟
طالب: إذا لم يشق على المأمومين.
الشيخ: كم صورة له؟ قبل أن نقول إذا لم يشق.
طالب: ثلاثة أوجه، ثلاث صور.
الشيخ: نعم.
الطالب: انتظار قبل الصلاة، قبل أن يدخل في الصلاة.
طالب آخر: انتظارٌ في ركن الركوع.
الشيخ: انتظار في الركوع.
الطالب: انتظار في الركوع.
الشيخ: ليدرك الركعة، ها.
الطالب: ليدرك الركعة، وانتظار في غير الركوع وينقسم إلى قسمين: انتظار فيما يستفيد منه الداخل، وانتظار فيما لا يستفيد منه، إلا (...) في نفس الركوع اللي وصل إليه، لا يستفيد إلا أن يجتمع معه، فأما الذي يستفيد منه فمثلًا يكون الإمام في.
الشيخ: استمعتم إلى الصور الآن، نشوف الأحكام، يلَّا.
حكم الصورة الأولى، انتظار الداخل بمعنى تأخير إقامة الصلاة من أجل حضور هذا الداخل.
الطالب: إذا كان الداخل (...) هذا أن يكون يعني ذا ولاية أو ذا شرف يعني عالم، أو يكون أميرًا (...) يستحب تأليفًا لقلبه في الصلاة، وقال بعض العلماء: إن المأمومين أولى، ودين الله يعني لا يمارى فيه.
الشيخ: تمام، هذه واحدة، الثانية؟
الطالب: الانتظار؟
الشيخ: في إذا دخل معه في الركوع.
طالب: وهذا قيل بأن له وجهًا للانتظار، وخاصة في الركعة الأخيرة وربما يُستأنس بثلاثة أصول:
الأصل الأول أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يكبر ليستفتح الصلاة ويطيل الركعة الأولى حتى إن الواحد يذهب إلى رحله ويتوضأ، ثم يدركها الركعة الأولى، الثانية: إطالة الركعة الثانية في صلاة الخوف رغم أنه يكون مخالفًا.
الشيخ: للعادة.
الطالب: للعادة نعم.
الشيخ: الثالث؟
الطالب: الثالث: أن الرسول صلى الله عليه وسلم إذا سمع بكاء الصبي يدخل في الصلاة يريد أن يطيلها، فإذا سمع بكاء الصبي قصَّرها من أجل عدم انشغال أمه ، وهذه يستأنس بها لانتظار الداخل (...).
الشيخ: الذي يدرك بدخوله الركوع. الثالث؟
الطالب: الثالث: في انتظار فيما، في غير الركوع، وهذا إن كان فيه فائدة كالتشهد الأخير فإنه ينتظر، وإذا لم يكن فيه فائدة فيتساوى (...).
الشيخ: يقول: إذا كان فيه فائدة كالتشهد الأخير، ما الفائدة في إدراك التشهد الأخير؟
الطالب: لأنه على قول: إن الجماعة تدرك في التشهد الأخير.
الشيخ: ليدرك الجماعة على قول من قال بإدراكها بالتكبير قبل سلام الإمام، تمام. يُشترط لهذه الانتظارات؟ ما الذي يشترط لهذه الانتظارات؟
الطالب: يشترط أولًا: أن لا يشق على المأمومين، وأيضًا ألا تتغير الصورة في الصلاة يعني بصورة كبيرة بحيث إن تتغير هيئة الصلاة.
الشيخ: ويش لون يعني؟
الطالب: يعني مثلًا يجعل الركعة الثانية، أو الركعة الأخيرة يعني يطولها تطويل يعني أطول من الركعة الأولى مثلًا (...).
الشيخ: هو لا بد من الانتظار من أن يطولها بعض الشيء، فإن أطال كثيرًا فهذا يكون يشق على المأمومين، ولهذا المؤلف لم يشترط إلا شرطًا واحدًا وهو ألا يشق على المأمومين، حضور النساء للجماعة؟
طالب: حضور النساء للجماعة، هذا -على قول المؤلف- أنه يسن حضور النساء إلى الصلاة.
الشيخ: يسن؟
الطالب: يستحب.
الشيخ: يستحب؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: ما هي عبارته التي تدل على أنه يُستحب؟
الطالب: قال: ويستحب ويكره منعهن يا شيخ.
الشيخ: نحن نتكلم عن حضورهن، ما هو عن منعهن.
الطالب: حضور النساء للصلاة؟
الشيخ: نعم، لصلاة الجماعة مع الرجال.
الطالب: ألا يمنعها إذا أرادت من..
الشيخ: دعنا من ألا يمنعها، عن المنع وعدمه لغيرها ما هو لها، يلَّا واصل؟
طالب: شيخ، أنه جائز.
الشيخ: جائز؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: ما يستثنى شيء؟
الطالب: إلا إذا خشيت الفتنة.
الشيخ: غير هذا.
طالب: وبيتها خير لها إلا صلاة العيد، النبي صلى الله عليه وسلم حث النساء أن يخرجن إلى المصلى.
الشيخ: إذن هو من قسم الجائز إلا في صلاة العيد فإنه سُنَّة؛ لأمر النبي صلى الله عليه وسلم به. إذا خشيت الفتنة بالخروج؟
طالب: خشيت الفتنة بالخروج؟
الشيخ: نعم.
الطالب: مثل أن تتطيب.
الشيخ: لا أريد المثال، أريد الحكم، إذا خشيت الفتنة بالخروج؟
الطالب: قد يحرم.
الشيخ: يعني فهو؟
الطالب: فهو محرم.
الشيخ: يعني ليس بجائز.
الطالب: لا.
الشيخ: ينتقل من الجواز إلى الكراهة أو التحريم حسب قوة التوقع، كذا؟ هل عندك قاعدة تبني عليها هذا الحكم الذي نقلت فيه حكم هذه المسألة من الجواز إلى التحريم أو الكراهة؟
الطالب: قياسًا على قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ مَسَّتْ بَخُورًا فَلَا تُصَلِّي مَعَنَا صَلَاةَ الْعِشَاءِ» .
الطالب: فقياسًا على ذلك، بسبب وجود الفتنة الذي هو البخور منعها الرسول صلى الله عليه وسلم من الخروج..
الشيخ: إذن نقول: تخرج إلا إذا فعلت ما يكون به الفتنة، لكن إذا لم تفعل ما به الفتنة خرجت عادية، وخافت الفتنة؟
الطالب: الأولى عدم الخروج.
الشيخ: إما يُكره أو يحرم.
الطالب: على حسب المانع.
الشيخ: إي نعم، على حسب قوة الفتنة.
الطالب: إن كان المانع مؤكدًا حصوله فهو يحرم، وإن كان فيه شك قد يصل إلى الكراهة.
الشيخ: أنا الآن سؤالي عاد بعد أن عرفت الحكم، هل لك دليل أو تعليل بنيت عليه هذا الحكم؟
الطالب: دليل؟
الشيخ: أو تعليل.
الطالب: نعم، عندما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ، وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ» ، فأشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى النساء أن البيت خير لها من الخروج.
الشيخ: ما هذا أريد.
الطالب: القاعدة: درء المفاسد مقدم على جلب المصالح.
الشيخ: أن الجائز حط قاعدة يجب أن تعرفوها؛ المباح، كل شي مباح يمكن أن تجري فيه الأحكام الخمسة؛ يعني يمكن أن يكون واجبًا، أو حرامًا، أو مكروهًا، أو مستحبًّا، حسب ما يُفضي إليه، ولهذا زعم بعض العلماء أنه لا يمكن أن يوجد شيء يسمى مباحًا.
قال: إن المباح إذا اشتغلت به فقد انشغلت عن محرم؛ لأنك لا بد أن تفعل، أو انشغلت عن مكروه، فإن انشغلت عن محرم صار واجبًا، وإن انشغلت عن مكروه صار مستحبًّا، ولكن الذي عليه جمهور العلماء أن المباح ثابت، وكون الإنسان يريد أن ينشغل به عن كذا أو كذا هذه نية جديدة خرجت عن الأصل.
المهم أن القاعدة -اعرفوها بارك الله فيكم- هو أن المباح يمكن أن تجد فيه الأحكام الخمسة، طبعًا هو مباح، قد يكون واجبًا، أو محرمًا، أو مكروهًا، أو مستحبًّا، حسب ما يفضي إليه، وهذه قاعدة مفيدة للإنسان، لو أن شخصًا اشترى مني سلاحًا ليعتدي به على المسلمين صار البيع؟
طلبة: حرامًا.
الشيخ: حرامًا؛ لأنه يستعين به على حرام، ولو أنه اشترى مني سلاحًا ليدفع به عن نفسه، صار البيع عليه واجبًا، حسب الحال، فالحاصل أن هذه المسألة مفيدة للإنسان.

مَنِ الأولى بالإمامة؟
الطالب: الأقرأ.
الشيخ: الأقرأ، ولو كان جاهلًا؟
الطالب: على قول المؤلف ولو كان جاهلًا.
الشيخ: هذا قول المؤلف؟ اقرأ عبارة المؤلف.
الطالب: (...)، (الأقرأ العالم فقه صلاته).
الشيخ: (العالم فقه صلاته)، هل لك دليل في هذا؟
الطالب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ».
الشيخ: نعم، «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ»، إذا كانوا في القراءة سواء.
الطالب: أعلمهم بالسنة.
الشيخ: نعم، أعلمهم بالسنة، سُنَّة مَنْ؟
الطالب: سُنَّة النبي صلى الله عليه وسلم.
الشيخ: سُنَّة النبي صلى الله عليه وسلم، إذا كانوا فيها سواءً؟
الطالب: إذا كانوا فيها سواءً «فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً».
الشيخ: «فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً»، هذا في كل وقت؟
الطالب: هذا إذا لم يتساو الإمامان في القراءة.
الشيخ: لا، بس هل الهجرة هذه تنطبق على كل واحد من الناس؟
الطالب: ما فهمت السؤال.
الشيخ: هل التقديم بالهجرة ينطبق على كل واحد من الناس؟
الطالب: نعم، ينطبق يا شيخ.
الشيخ: إذن أنت مهاجِر؟ هل أنت مهاجر!
الطالب: (...) يا شيخ.
الشيخ: الآن هو بيتضح له أنه مهاجر؟
الطالب: نعم، يا شيخ.
الشيخ: أنت مهاجر.
الطالب: لا ينطبق على كل الناس.
الشيخ: إذن ينطبق على من؟
الطالب: مَنْ هاجر.
الشيخ: على من هاجر؟ أحسنت، تمام، إذا كانوا في الهجرة سواء؟
الطالب: فأكبرهم سنًّا.
الشيخ: أيش؟
الطالب: فأكبرهم سنًّا أو سِلْمًا.
الشيخ: أيهم؟
الطالب: وردت الرواية ذلك وذلك.
الشيخ: والذي رجَّحنا؟
الطالب: أنه (سِنًّا).
الشيخ: سِنًّا؟!
طالب: أقدمهم إسلامًا.
الشيخ: رجحنا أقدمهم إسلامًا، تمام، فإذا كانوا في الإسلام سواءً؟
الطالب: فأكبرهم سنًّا.
الشيخ: فأكبرهم سنًّا، هذا الذي جاء في حديث ابن مسعود رضي الله عنه، ورواه مسلم، وهو الذي يجب المشي عليه، إذا استووا في القراءة، ولكن اختلفوا، لا، إذا كان أحدهما أقرأ والثاني أفقه.
طالب: يُنظر فيهم الأقرأ، هل الأقرأ يعلم بأحكام الصلاة أو لا؟
الشيخ: يعني إذا كان الأقرأ عنده فقه في الصلاة فيقدم على الأفقه.
الطالب: وإذا كان ما عنده علم في الصلاة فيقدم الأفقه في الصلاة.
الشيخ: إذا قال قائل: كيف تقدموا الأفقه والحديث: «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ»؟
الطالب: يقال له: لأن الصحابة، (...) القرآن لا يتجاوزون عشر آيات حتى يعلم ما فيها من العلم والعمل، فكان الأقرأ عندهم هو الأفقه.
الشيخ: تمام، يعني لو قال لنا قائل: فيه قارئ أمي من حيث الفقه، لا يعرف شيئًا من أحكام الصلاة، وقارئ يقرأ، لكن ليس أجود من ذاك في القراءة، ولا مثله في القراءة، لكنه يقرأ إلا أنه يعلم فقه صلاته، نقدم الثاني؛ لأننا بحاجة إلى فقهه في الصلاة.
فإذا أورد علينا مُورِد قولَ النبي عليه الصلاة والسلام: «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ»، قلنا: إن الأقرأ في عهد الصحابة هو الأفقه؛ لأنهم كانوا لا يتجاوزون عشر آيات حتى يتعلموها وما فيها من العمل، حتى قال ابن عمر: إن الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جَدَّ فينا ، جَدّ يعني صار ذا جِدّ؛ يعني ذا منزلة رفيعة، من العلماء.
طالب: بالنسبة لرواية الصبي اللي في عصر الصحابة أمَّ الصحابة وانكشفت عورته، أليس كانوا وراءه صحابة كبار وهو صغير؟
الشيخ: لا يا أخي، كلهم صغار بالنسبة للعلم؛ لأنه وَفَد معه نحو عشرين رجلًا، أو أكثر، أو أقل بعد؛ لأن مالك بن الحويرث هو الذي كانوا عشرين رجلًا.
الطالب: عمرو بن سلمة يا شيخ.
الشيخ: أنا فاهم؛ لأن مالك بن الحويرث معه نحو عشرين، أما عمرو بن سلمة، فإن عمرو بن سلمة ما ندري من الذي مع أبيه؛ لأن أباه هو الذي كان مع الوفد، ولا ندري هم قليلون أو كثيرون، لكن هو كان أقرأ قومه؛ لأنه كان شابًّا ذكيًّا، يتعرض للناس كلما جاؤوا من المدينة استقرأهم القرآن، وهو ليس له إلا ست أو سبع سنين.

***

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
قال المؤلف: (ثم الأسن، ثم الأشرف)، المؤلف ننظر إلى ترتيبه: (الأقرأ)، (الأفقه)، (الأسنّ)، كم هذه؟
طلبة: ثلاث.
الشيخ: ثلاث، ثم (الأشرف) يأتي في المرتبة الرابعة، ولكن ما دل عليه الحديث -حديث ابن مسعود رضي الله عنه- أوْلَى مما قال المؤلف بلا شك، أوْلى لأنه دليل، والثاني أولى؛ لأنه أقوى في التعليل مما قال المؤلف.
من (الأشرف)؟ الأشرف نسبًا، (ثم الأشرف) يعني نسبًا (...) على كلام المؤلف، وفي السن نُقدِّم الأشرف، ما هو الدليل؟
الدليل ما يُذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «قَدِّمُوا قُرَيْشًا وَلَا تَقَدَّمُوهَا» ، ولكن هذا الحديث يُجاب عنه بوجهين، أو بجوابين: الأول: الضعف؛ فإن الحديث ضعيف، والضعيف لا تقوم به حُجَّة، ويقوي ضعفه قوله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ [الحجرات: ١٣]، والصلاة عبادة وطاعة، لا يُقدَّم فيها إلا من كان أوْلى بها عند مَنْ؟ عند الله سبحانه وتعالى.
ثانيًا: إن صح الحديث فالمراد تقديم قريش في الإمامة العظمى، يعني الخلافة، ولاية الدولة، ولهذا ذهب كثير من العلماء إلى أن من شرط الإمام الأعظم أن يكون قرشيًّا، فهذا إن صح الحديث، أما إمامة الصلاة فهي إمامة صُغرى في شيء معين من شرائع الدين فلا تدخل في هذا الحديث، والصحيح إسقاط هذه المرتبة -أعني الأشرفية- وأنه لا تأثير لها في باب إمامة الصلاة.
يقول: (ثم الأشرف، ثم الأقدم هجرةً)، الأقدم هجرة بعد (الأشرف) هذا من الغرائب مع أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكره في المرتبة الثالثة؛ أقرؤهم لكتاب الله، أعلمهم بالسُّنَّة، أقدمهم هجرة، وهذا يدلك على أن الإنسان مهما بلغ في العلم فهو قاصر، الكمال لله وحده عز وجل، فكيف يثبت عن الرسول عليه الصلاة والسلام بأن الأقدم هجرة مقدم حتى على الأسن، ثم يأتي آتٍ من الناس ويقدم الأسن على الأقدم هجرة؟! ولهذا كان تقديم الأسن على الأقدم هجرة كان قولًا ضعيفًا بلا شك، فالواجب اتباع ما دل عليه الدليل، وأن الأقدم هجرة يأتي في المرتبة الثالثة.
قال: (ثم الأتقى)، الدليل قوله تعالى: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ، هذا الدليل، والعجيب أن الدليل لو أخذنا به لكان الأتقى مُقدمًا على كل واحد من هؤلاء؛ لأن أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِعام، أَتْقَاكُمْ، ولكن هذا الدليل فيه نظر، ما عن الآية، الآية ما فيها نظر، لكن الاستدلال بهذا الدليل على أن الأتقى في هذه المرتبة فيه نظر.
بل نقول: إن الأتقى مُقدَّم على من دونه؛ لأنه أقرب إلى إتقان الصلاة من غير الأتقى، ومعلوم أن الأقرب إلى إتقان الصلاة أوْلى بالإمامة؛ لأن الناس سوف يتبعونه، ولأن غير الأتقى ربما يتهاون في مسألة الوضوء، يتهاون في مسألة اجتناب النجاسة، فلذلك كان الأتقى أولى من غيره من هذا المعنى، أو لهذا المعنى، لا من أجل ما استدل به المؤلف من الآية.
مَنِ الأتقى؟ الأتقى اسم تفضيل مأخوذ من التقوى، والتقوى اتقاء ما يضر؛ فهي في باب الشرع اتقاء عذاب الله بفعل أوامره واجتناب نواهيه، هذه التقوى، وقيل: إن التقوى هو أن تدع الذنوب كلها كما قال الناظم:
خَـــلِّ الـــذُّنُوبَ صَغِيرَهَـــــا وَكَـــــــــــــــــــبِيرَهَا ذَاكَ التُّـــــــــــقَى
وَاعْــــمَلْ كَـــمَاشٍ فَوْقَ أَرْ ضِ الشَّوْكِ يَحْذَرُ مَــا يَرَى
لَا تَحْـــــــــــــــــــــــــقِرَنَّ صَـــــــغِيرَةً إِنَّ الْجِبـَـــالَ مِـــــنَ الْحَـــــصَى

لكن المعنى الذي ذكرناه أعم؛ أنه اتقاء عقاب الله بفعل الأوامر واجتناب النواهي. المراتب الآن كم كانت؟
طلبة: خمسة، ستة.
الشيخ: الأقرأ، الثاني؟
طلبة: الأفقه.
الشيخ: الأفقه، الأسن، الأشرف، الأقدم هجرة، الأتقى، ست، لكن الترتيب الصحيح ما دل عليه الحديث الصحيح: الأقرأ، الأعلم بالسنة، الأقدم هجرة، الأقدم إسلامًا، الأكبر سنًّا، أما التقوى فهي صفة -بلا شك- يجب أن تُراعى في كل هؤلاء.

***

قال: (ثم من قرع)، ثم بعد هذه المراتب إذا استووا في هذه المراتب كلها: (من قرع)، كيف (من قرع)؟ يعني أننا في هذه الحال نستعمل القرعة، فـ(من قَرَعَ)، أي: غلب في القرعة فهو أحق، فإذا اجتمع جماعة يريدون الصلاة، فقال أحدهم: أنا أتقدم، قال الثاني: أنا أتقدم، نظرنا فإذا هم متساوون في كل الأوصاف، ماذا نعمل؟
طلبة: قرعة.
الشيخ: نُقرع بينهما ما لم يتنازل أحدهما عن طلبه، فنقرع بينهما، فمن قرع فهو الإمام، ولكن كيف القرعة؟ القرعة ليس لها شيء معين أو صورة معينة، بل هي بحسب ما يتفق الناس عليه، ممكن أن نكتب ورقة بيضاء، وورقة فيها إمام، ونوصل بعضهما ببعض ونعطيه واحدًا، نقول: أعطِ كل واحد من هذين الرجلين ورقة، فإذا وقعت في يد أحدهما إمام فهو الإمام.
ويمكن أن نستعمل أيضًا ما يستعمله بعض الناس، يجعل يديه خلف ظهره وفي إحداهما عود صغير ما تتبين به اليد التي قبضته، ثم يقدمه لهم: يقول: اختاروا هكذا، إذا واحد اختار اللي فيه العود معناه؟
طلبة: هو الإمام.
الشيخ: أنه غلب، المهم أن هذا الشيء ما له حد معين، كيفما اقترعوا جاز.
فإذا قال قائل: ما الدليل على القرعة؟
قلنا: قول النبي عليه الصلاة والسلام: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا» ، فهذا حديث واضح في أن القرعة تدخل في الأذان إذا تشاحوا فيه، لو تشاحوا في الصف الأول ما فيه إلا مقام واحد فقط وصلوا إليه جميعًا قال واحد: أنا أكون في الصف، قال الثاني: لا أنا، تشاحوا، ماذا نعمل؟
طلبة: قرعة.
الشيخ: نُسوِّي قرعة، ولهذا نقول: الدليل على استعمال القرعة في هذا هو أنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا». وهنا نسأل: هل وردت القرعة في القرآن؟
طلبة: نعم.
الشيخ: ما هو؟
الطالب: في قصة الملائكة.. قصة مريم، الملائكة ألقوا أقلامهم (...).
الشيخ: سبحان الله! كيف تمد يدك كده؟!
طالب: وردت في موضعين في القرآن؛ في قصة يونس فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ [الصافات: ١٤١]، وفي قصة مريم عندما اختصم بنو إسرائيل أيهم يكفلها وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ [آل عمران: ٤٤].
الشيخ: تمام، قال: ( ثم من قرع). ثم قال المؤلف: (وساكن البيت، وإمام المسجد أحق)، ساكن البيت أحق من الضيف؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي أَهْلِهِ» أخرجه مسلم، أو: «فِي بَيْتِهِ» كما هي رواية أبي داود، «لَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ في أَهْلِهِ»، أَوْ: «فِي بَيْتِهِ» ، والنهي هنا على سبيل التنزيه، وقيل: على سبيل التحريم، إذن فصاحب البيت أوْلى.
إذا اجتمع مالك البيت ومستأجر البيت؟
طلبة: المستأجِر.
الشيخ: المستأجر أوْلى؛ لأن المستأجِر مالك المنفعة فهو أحق بالانتفاع في هذا البيت.
وقوله: (إمام المسجد أحق) يعني أحق من غيره، حتى وإن وُجد من هو أقرأ، فلو أن إمام المسجد كان قارئًا يقرأ القرآن على وجه تحصل به براءة الذمة، وحضر رجل عالم قارئ فقيه، أيهما أوْلى؟
طلبة: إمام المسجد.
الشيخ: إمام المسجد أولى؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ» ، وإمام المسجد في مسجده سلطان فيه، ولهذا لا تُقام الصلاة إلا بحضوره وإذنه، حتى أن بعض العلماء قال: لو أن شخصًا أَمَّ في مسجد بدون إذن إمامه فالصلاة باطلة، إذن فالسلطة في المسجد لمن؟
طلبة: لإمام المسجد.
الشيخ: لإمام المسجد، وعلى هذا فنقول: إمام المسجد أحق من غيره، ولو كان أقرأ منه، ودليله ما سمعتم: «لَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ».
والتعليل يؤيد ذلك؛ لأننا لو قلنا: إن الأقرأ أولى حتى ولو كان للمسجد إمام راتب لحصل بذلك فوضى، وكان هذا المسجد كل صلاة له إمام، بل ربما يجيء واحد أهوج أعوج، فإذا دخل في أثناء الصلاة وهو أقرأ من الإمام أخَّره وتقدَّم هو، وقال: أنا أقرأ منك، نعم بعض الناس يفعل هذا، الجاهل أعمى!
فإذن نقول: كما أن إمام المسجد أحق من غيره بمقتضى الدليل فهو أحق من غيره بمقتضى التعليل. فله إذن دليلان: أثري، ونظري.
قال المؤلف: (إلا من ذي سلطان)، يعني إلا من ذي سلطان، فإن ذا السلطان مقدمٌ على إمام المسجد، لكن من ذو السلطان؟ هل هو الإمام الأعظم؟ أو إمام البلد، أعني أمير البلد؟
نقول: الإمام الأعظم أحق، فلو أن الإمام الأعظم حضر إلى المسجد، الإمام الأعظم رئيس الدولة الأعلى اللي هو أعلى سلطة في الدولة، لو حضر قلنا: إنه أوْلى من إمام المسجد بالإمامة. استدلوا بعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «لَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ».
ولكن قد يقول قائل: الإمام في مسجده سلطانٌ، وهذه سلطة أخص من سلطة الإمام الأعظم؟
لكنهم أجابوا فقالوا: إن سلطته دون سلطة السلطان الأعظم، فسلطة السلطان الأعظم أقوى؛ بدليل أنه يمكن للسلطان الأعظم أن يزيل هذا عن منصبه، فصارت سلطة السلطان الأعظم أقوى، وإذا كانت أقوى كان السلطان الأعظم أحق بالإمامة، وهنا نسأل: حضر الإمام الأعظم إلى صلاة الجمعة، فمن الذي يُقدَّم في صلاة الجمعة الإمام الأعظم أو إمام المسجد الجامع؟
طلبة: الإمام الأعظم.
الشيخ: المؤلف يقول: إمام المسجد عام إلا من ذي سلطان، في هذا الحال نقدم من؟
طلبة: الإمام الأعظم.
الشيخ: نقدم الإمام الأعظم، ولكنكم في هذا الجواب لستم فقهاء، والسبب أنكم لم تقرؤوا باب صلاة الجمعة؛ لأن الإمام الأعظم في هذه الصورة لو صلى بالناس إمامًا بطلت صلاتهم، ليش؟
قالوا: لأن الإمام الأعظم لا يصح أن يكون إمامًا في الجمعة وهو غير مستوطِن؛ لأن من شرط الإمامة في الجمعة أن يكون الإمام مستوطنًا، والإمام الأعظم لم يستوطن، عاصمته بلد آخر، ولكن أجاب بعض العلماء؛ لأن المسألة خلافية، أجابوا عن هذا بأن هذا التعليل عليل، لماذا؟
أولًا: ما الدليل على أن الجمعة لا يصح أن يكون الإنسان إمامًا فيها إلا إذا كان مستوطنًا؟ ما فيه دليل.
ثانيًا: ربما لو قلنا للإمام الأعظم لما أراد يتقدم يصلي الجمعة قلنا: أخّر ورا؛ لأن إمام المسجد أحق منك؛ لأنه مقيم، ربما يقول: كل مملكتي بلادي، فأنا مستوطن في كل بلد من مملكتي، ما يمكن يقول هكذا؟
طلبة: يمكن.
الشيخ: يمكن، ولهذا كان من اعتذار بعض العلماء لعثمان بن عفان رضي الله عنه حين أتم في مِنى في الحج، قالوا: لأن الإمام الأعظم أو الخليفة كل ما تحت يده فهو بلد له، فيكون مهما ذهب فهو مسافر، لكن هذا على كل حال.
طلبة: مستوطن يا شيخ، مستوطن.
الشيخ: نعم، مهما ذهب فهو مستوطن، لكن لا شك أن هذا التعليل عليل، بل ميت، ما يكفي أن نقول عليل، ليش؟ لأن النبي عليه الصلاة والسلام أشد ملكًا وتثبيتًا من غيره، ومع ذلك كان إذا سافر من المدينة يقصر الصلاة، بل عثمان بن عفان في السفر يقصر.
على كل حال أنا قلت لكم: إن القول بأن الإمام الأعظم لا يصح أن يكون إمامًا في الجمعة في غير بلده قول ضعيف، وتعليل عليل، بل الصحيح أن غير الإمام الأعظم أيضًا يصح أن يكون إمامًا في الجمعة، يعني لو واحد من الناس عادي قدم إلى بلد فقال له أهل البلد لما جاءت الجمعة: يا فلان، اخطب بنا وصلِّ بنا، فخطب وصلَّى، أتدرون ماذا يكون الأمر؟ على المذهب؟
طلبة: الصلاة باطلة.
الشيخ: تكون الصلاة باطلة، لا بد أن يعيدوها جمعة إن كان الوقت باقيًا، فإن خرج الوقت وجب عليهم إعادتها ظهرًا، ولكن هذا القول ضعيف، والعمل الآن عليه أو على خلافه؟
طلبة: على خلافه.
الشيخ: على خلافه، ولذلك كان الإخوة الذين يتجولون الآن في القرى للإرشاد، إذا حضروا إلى الجامع قال لهم إمام الجامع: صلوا جزاكم الله خيرًا، اخطبوا وصلُّوا، فيخطبون ويُصلُّون من غير نكير؛ لأن -الحمد لله- هذا هو الصحيح
.
طالب: أحسن الله إليكم، إذا كان إنسان في المسجد وهو إمام، وتقدم رجل صاحب علم وأعلم منه، وأحسن منه، فأيش الأفضل أن يبقى في مكانه أو يُقدِّم هذا العالم؟
الشيخ: لا، إمام المسجد مُقدَّم ولو جاء ابن تيمية، تعرف ابن تيمية؟
طالب: «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ»، النبي عليه الصلاة والسلام يحدد أول الناس أقرؤهم، والله يحدد زمنًا زمنهم، أو من كان في زمنه، ثم يحدد أولًا (...).
الشيخ: نعم، صحيح، لكن إذا علمنا المعنى، نقول: أقرؤهم بالوصف الذي هو أقرؤهم في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام، ما دام أقرؤهم معروف أن الأقرأ أعلم، يكون هذا الوصف قد تضمنه وصف الأقرئية.
الطالب: أحسن الله إليكم، بعض الناس، يكون حافظًا لكتاب الله عز وجل، إذا خرج مع جماعة يعني يخشى أن يتقدم الجماعة فيخشى على نفسه، فهل الأفضل له يعني ألا يتقدم أو ليتقدم؟
الشيخ: لا، الأفضل يتقدم، «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ»، ما قال: ادفعوا للإمامة أقرأهم، قال: «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ»، فالأفضل أن يتقدم خصوصًا إن خشي أن يتقدم شخص فيه ما فيه.
طالب: أحسن الله إليك، إذا تقدم يا شيخ كانوا في الجماعة، وقدموا واحدًا وكان حليقًا أو مسبلًا، هل لي الحق أن أرجعه أقول: تعالَ أنت مسبل أو حليق؟
الشيخ: أما على المشهور من المذهب -كما سيأتي- فيجب أن نقول: ارجع ولا تُصلِّ؛ لأن هذا فاسق، والفاسق لا تصِح إمامته، وأما على القول الثاني بأن الفاسق تصح إمامته فإننا نبقيه؛ لأنه ربما لو يرده لحصل بهذا فتنة، ويكون المقصود من الجماعة يزول بهذه الفتنة
.
الطالب: شيخ -أحسن الله إليك- مثلًا العسكريون ذوو المراتب وكذا، أيهم يكون الإمام الرفيع مرتبة أو الذي دون منه كما يسيطر عليه؟
الشيخ: هو أحيانًا تكون الثكنات لها إمام راتب من غير الجند، هذا المسألة فيها واضحة، أحيانًا ما يكون له إمام راتب، فصاحب السلطان لا شك أنه الأعلى مرتبة، هو صاحب السلطان، فإذا كان أهلًا للإمامة فهو أحق.
طالب: قلنا: الترتيب على المراد في السنة الأقرأ، ثم الأعلم بالسنة، ورتَّبنا أن الأفقه ثم الأقرأ، فكيف؟
الشيخ: لا، الأفقه لا بد أن يكون معه قراءة.
الطالب: الأفقه أقرأ، ثم الأفقه، كيف والرسول يقول يأتي بالسنة، والسنة معلوم أنه الأفقه في دين الله، والأقرأ يكون أقرب؟
الشيخ: لا، السنة مو المراد الأفقه،؛ لأن القرآن أيضًا فيه فقه، لكن هل الإنسان اللي يحفظ القرآن يستغني عن السنة؟ أسألك؟
الطالب: لا.
الشيخ: ما يستغني، ولا حتى القرآن فيه فقه، فيه فقه أكثر من السنة، نقول: الأقرأ لا شك أن عنده فقهًا بقدر ما عنده من القراءة.
الطالب: يعني الأقرأ.
الشيخ: لكن مثلًا افرض أن فيه في السنة أشياء تفصيلية ما هي في القرآن، يكون هنا هذا أعلم بالسنة.
طالب: إذا كان إمام فاسق وكان المتأخرون الجماعة، هل يصلي معه أم يصلي لوحده، يعني إذا كان إمام فاسق؟
الشيخ: كيف؟
طالب: إذا كان الإمام فاسقًا، وكانوا متأخرين بعد جماعة، فاتته الجماعة الأساسية وجاء الجماعة متأخرين، هل أنه يترك الجماعة يعني إذا كان الإمام فاسقًا ويصلي لوحده، أم ينضم إليهم؟
الشيخ: لا، ينضم إليهم.
طالب: ولو كان فاسقًا؟
الشيخ: الصحيح أنه ينضم إليهم ولو كان فاسقًا.
طالب: شيخ، قول بعض الناس (...) أنه لا ينبغي أن يبايع إمام إن كان من غير قريش، استدلوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ»، فهل يا شيخ يصح؟
الشيخ: لا، هذا يحمل على الأفضل، يحمل على الأفضل بلا شك عند ابتداء الأمر، أما إذا تم الأمر فإنه لا يجوز الخروج على الأئمة.
الطالب: (...).
الشيخ: ما يخالف، هذا إذا كان بالإمكان، أما وقد استولى وسيطر فإنه تأتي الأحاديث الأخرى التي لا تُجوِّز الخروج على ولي الأمر إلا إذا رأينا كفرًا بواحًا عندنا فيه من الله برهان، وما زال المسلمون على هذا، يعني ما زال المسلمون يبايعون لمن ليس من قريش حتى على وقت القرون الوسطى.
الطالب: شيخ، ما حكم التدافع عن الإمامة يا شيخ؟
الشيخ: عليها؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: التدافع عليها إذا كان بحق فهو طيب، يعني كل واحد يقول: أنا أبغي أصلي لأنه أحق.
الطالب: لا، بالعكس.
الشيخ: التدافع عليها أنت تقول، ولا عنها؟
الطالب: عنها يا شيخ.
الشيخ: شوف الفرق؟!
الطالب: عنها.
الشيخ: التدافع عنها أيضًا إما مكروه أو محرم؛ لأن بعض العلماء يقول: إن قول النبي صلى الله عليه وسلم: «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرؤُهُمْ» على سبيل الوجوب.
المناقشة في هذا الذي حفظتم، وأرجو أن يكون الجميع قد حفظه هو أولًا: ما حكم الصلاة إذا سبق المأموم إمامه بتكبيرة الإحرام؟
الطالب: الصلاة باطلة، أصلًا لم تنعقد الصلاة.
الشيخ: لم تنعقد الصلاة، وإن وافقه فيها؟
الطالب: كذلك.
الشيخ: كذلك، وإن بدأ بها قبل أن يُتم إمامه؟
الطالب: يعتبر موافقًا يا شيخ.
الشيخ: يعني قل: كذلك.
الطالب: كذلك.
الشيخ: إن سبق إمامه أو وافقه أو أدركه في بقية التكبيرة فإنها لا تنعقد الصلاة. إذا سبقه بركن الركوع؟
طالب: على قول.
الشيخ: على المؤلف.
الطالب: على قول المؤلف إذا سبقه بركن الركوع فإنه يجب عليه (...) بركن.
الشيخ: سبقه.
الطالب: إن كان عالِمًا عامدًا بطلت صلاته، وإن كان جاهلًا فإن.
الشيخ: أو ناسيًا.
الطالب: أو ناسيًا فإن الركعة تبطل.
الشيخ: بطلت ركعته فقط، تمام. إن سبقه بركن غير الركوع؟
الطالب: إن كان عالِمًا عامدًا بطلت صلاته، وإن كان جاهلًا أو ناسيًا لا يلزمه شيء.
الشيخ: لا يلزمه شيء، تمام. متى يعد سابقًا بالركن؟
طالب: يعد سابقًا.
الشيخ: بالركن.
طالب: يعد سابقًا بالركن إذا سبقه في الأفعال.
الشيخ: سبحان الله!
الطالب: يسبقه بركن إذا..
الشيخ: متى يعد سابقًا بالركن؟ إذا قال: سبقه بركن؟
الطالب: إذا الإمام ابتدأ الركن هذا بعد ما انتهى الإمام، إذا أتى المأموم بركن، ثم أتى الإمام به بعده.
الشيخ: نعم.
طالب: شيخ، إذا ركع ورفع قبل أن.
الشيخ: يعني إذا انتهى منه يُعد سابقًا بالركن إذا انتهى منه قبل أن يدركه الإمام فيه، بيناها لكم، أما إن وصل إليه الإمام قبل أن ينتهي منه فهذا يقال: سبقه إلى الركن.
إذا سبقه بركنين غير الركوع؟