على كلام المؤلف، هل يشترط شرط ثالث على قول؟
طالب:
إي، إذا كان خارج مسجد، إلا أنه يسمع التكبير أيضًا.
الشيخ: هو اشتراط لازم، حتى كلام المؤلف، سماع التكبير، ورؤية
الإمام والمأمومين.
طالب: اتصال الصفوف على
الصحيح.
الشيخ: اتصال الصفوف
على القول الراجح الذي اختاره الموفق وجماعة من العلماء.
فصار الآن الذي
في المسجد لا يشترط إلا سماع التكبير فقط، سواء كان من الإمام، أو من مبلغ عنه؛ أما
من الإمام فظاهر، أما المبلغ عنه ذكرنا لكم قصة من؟
طالب: أبو بكر.
الشيخ: أبي بكر رضي
الله عنه، أما خارجه فلا بد من شرطين:
الأول: سماع التكبير.
والثاني: اتصال
الصفوف على الصحيح.
والثالث -على رأي المؤلف-: أن يرى الإمام أو المأمومين. وهذا
قلنا لكم: إن فيه نظرًا؛ لأنه لا يتوقف متابعة الإمام على الرؤية؛ ولهذا يصح اقتداء
الأعمى بالإمام، واقتداء المأمومين إذا كانوا في ظلمة، أهم شيء هو سماع التكبير. هل
يجوز أن يكون الإمام أعلى من المأموم؟
طالب: نعم، يجوز،
ولكن ضيق الحال.
الشيخ: سواء كان العلو يسيرًا أو
كثيرًا؟
طالب: لا، إن كان ذراعًا فأقل فلا يكره، وإن
كان أكثر من ذراع فيكره.
الشيخ: فيكره، ما هو دليلك على
هذا التفصيل؟
الطالب: لحديث روي عن النبي صلى الله
عليه وسلم أنه قال: «إِذَا أَمَّ الرَّجُلُ الْقَوْمَ فَلَا
يَقُومَنَّ فِي مَكَانٍ أَعْلَى مِنْهُمْ» .
الشيخ: هذا نهي عام!
الطالب: قالوا:
حمل النهي على الكراهة.
الشيخ: لا، أقول: عام! ليس فيه
أنه إذا كان يسيرًا أو كثيرًا.
الطالب: إي نعم، لكن ورد
حديث آخر، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على منبره
.
وقالوا: جمعًا بين الأخبار أن غالبًا ما يكون المنبر -درج السلم- أقل من
ذراع.
الشيخ: إي نعم.
الطالب: فيكون هذا مخصصًا.
الشيخ:
مخصصًا لعموم هذا الحديث. القول الثاني في المسألة؟
طالب: القول الثاني في المسألة: أنه لا يكره هذا.
الشيخ: لا يكره، ولو زاد علوه عن ذراع ما دام يمكن الاقتداء.
طيب، بماذا نجيب عن الحديث؟
طالب: نجيب عن الحديث أنه
لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم.
الشيخ: أن الحديث
ضعيف. نعم، نجيب عن هذا بأنه حديث ضعيف، فلا تقوم به حجة.
طالب: فيه قول ثالث.
الشيخ: ما
هو؟
طالب: أنها لا تكره مطلقًا إلا للحاجة.
الشيخ: هذا هو، اللي قاله.
طالب:
الحاجة لعلو الإمام.
الشيخ: لا، هذا هو الأول.
طالب: يمكن يقال: لا يجوز، ويؤخذ بالحديث، ويوجه الحديث يا شيخ،
حديث سهل: صلاته على المنبر، لأنه قال: «فَعَلْتُ
لِتَأَتَمُّوا بِي وَلِتَعَلَّمُوا صَلَاتِي» .
الشيخ: نعم.
الطالب: وممكن نقول
بالتحريم.
الشيخ: لا، ما نقول بالتحريم، إحنا نقول: ها
الحديث ضعيف، حديث النهي ضعيف، ويبقى -لا شك- أن الأولى أن يكون الإمام مساويًا
للمأموم، لا فيه علو للإمام، ولا فيه علو للمأموم. علو المأموم؟
طالب: كذلك عكس الإمام.
الشيخ: يعني
لا بأس به؟
طالب: لا بأس به.
الشيخ: لا بأس به. لماذا قلنا: إنه لا بأس به؟ علل كما تحب؛ يعني
مثلًا يكون الإمام هنا والمأموم فوق.
طالب: يقولون: إن
الإمامة في الصلاة تفيد ارتفاع المنزلة، فلما ارتفع عنهم صار كأن قصده التكبر، أما
المأموم فليس في هذه المنزلة؛ منزلة الإمام.
الشيخ: هذه
تقتضي العكس، كيف أن الإمامة تقتضي أن يكون الإمام أرفع، ثم يصير في
الأسفل؟
طالب: ذكره صاحب الحاشية يا شيخ.
طالب آخر: شيخ، ما ورد النهي.
الشيخ:
صح، هذا هو؛ لأنه لم يرد في هذا نهي، والجماعة حاصلة بالعلو والمساواة؛ يعني:
الجماعة تحصل بعلو المأموم عن الإمام، أو مساواته له، وإذا لم يرد نهي فالأصل الصحة
والحل، وهذا هو الذي جعلنا نقول: إن علو الإمام ولو زاد على الذراع جائز بناء على
أن الحديث ضعيف لا تقوم به حجة.
ذكرنا أن الموفق رحمه الله قال: إن هذا الحكم
فيما إذا لم يكن مع الإمام أحد، فإن كان معه أحد فلا كراهة؛ يعني مثلًا لو كان
الإمام يصلي فوق ومعه جماعة، وفيه ناس يصلون تحت، فإن هذا ليس فيه كراهة، ما دام مع
الإمام واحد فأكثر؛ لأن صورة الجماعة حصلت باجتماع شخص إلى الإمام.
بخلاف ما لو
كان وحده فوق في السطح، والناس تحته، من يعرف أن هؤلاء جماعة، وأن هذا إمامهم؟
المؤلف يقول: (إنه تكره الإمامة في الطاق)، أيش معنى ها الكلام
هذا؟
طالب: المنبر.
الشيخ:
المنبر، لا، المنبر ما هو طاق.
الطالب:
المحراب.
الشيخ: ويش معنى إمامته في الطاق، يعني في
المحراب، ويش معناها؟
الطالب: يعني يدخل في داخل
المحراب.
الشيخ: أن يقف الإمام داخل المحراب، لماذا؟
طالب: لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه
وسلم.
الشيخ: أصل المحراب ما هو موجود في عهد الرسول،
من الأصل.
طالب: قالوا: لأنه يحتجب عن رؤية المأمومين
له.
الشيخ: أولًا: ذكروها عن ابن مسعود رضي الله
عنه.
والثاني: أنه يحتجب عن رؤية المأمومين له. في القول الثاني في المسألة، أظن
ذكرناه لكم؟
طالب: أنه يجوز مع الإمام، يعني يصلي في
المحراب.
الشيخ: أنه لا يكره؛ لأن الكراهة تحتاج إلى
دليل، ولا دليل على ذلك، كما أنه لو كان خارج الطاق، وكان يسجد في الطاق، فإنه ليس
فيه كراهة.
لو كان الإمام واقفًا خارج الطاق، ويسجد في الطاق، فإنه لا كراهة.
إذا احتيج إلى ذلك؟
طالب: إذا احتيج إلى ذلك فلا
كراهة.
الشيخ: فلا كراهة، كيف الحاجة إلى ذلك؟
طالب: كأن مثلًا يكون في المسجد زحام كثير أو..
الشيخ: فيحتاج الإمام أن يتقدم حتى يدخل في المحراب، فهذا لا بأس
به.
***
(تطوعه) أي الإمام.
(موضع المكتوبة) أي: في المكان الذي صلى فيه المكتوبة؛ ووجه ذلك:
أولًا: أن فيه حديثًا عن النبي عليه الصلاة والسلام في النهي عنه، ولكنه ضعيف، لكن هم استدلوا به.
وثانيًا: أنه ربما إذا تطوع في موضع المكتوبة يظن من شاهده أنه تذكر نقصًا في صلاته الفريضة فيرتبك الناس؛ فلهذا نقول له: لا تتطوع في موضع المكتوبة، ولا سيما إذا باشر الفريضة، بمعنى أنه إذا قام يصلي تطوعًا فورًا فإنه -بلا شك- سوف يشوش على المأمومين؛ فلهذا يكره أن يتطوع.
أما المأموم فإنه لا يكره له أن يتطوع في موضع المكتوبة، لكن ذكروا أن الأفضل أنه يتخلى عن المكان؛ ليكون فاصلًا بين الفرض وسنته.
قال المؤلف رحمه الله: (إلا من حاجة) الحاجة دون الضرورة؛ لأن الضرورة هي التي إذا لم يقم بها الإنسان أصابه الضرر، والحاجة هي التي تكون من مكملات مراده، وليس في ضرورة إليها، مثل أن يريد الإمام أن يتطوع، ولكن وجد أن الصفوف التي أمامه كلها تامة، ليس فيها مكان، فحينئذٍ يكون محتاجًا إلى أن يتطوع في موضع المكتوبة.
ولكن الذي نرى أن هذه ليست بحاجة؛ لأن أمام الإمام ما هو أفضل من ذلك، وهو أن يتطوع في بيته، فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة ؛ ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يتنفل في المسجد، إنما كان يتنفل في بيته، الراتبة التي قبل الصلاة والتي بعدها، كما في حديث ابن عمر رضي الله عنهما .
فإذن قول المؤلف: (إلا من حاجة) نقول: الحقيقة أنه لا يمكن أن يكون هناك حاجة، اللهم إلا في أمر نادر جدًّا كما لو كان الشخص ليس له بيت، وإنما مكانه المسجد، أو يكون الشخص عنده عائلة كثيرة، لو ذهب يصلي في بيته حصل له تشويش من العائلة، أو ما أشبه ذلك، وإلا فلا شك أن الأفضل أن يصلي في بيته.
وصلاة المرء في بيته فيها فائدة عظيمة للعائلة؛ لأن العائلة تتعود التطوع بالصلاة، لا صغارهم ولا كبارهم، ويكون في هذا عون لهم على التطوع.
قال المؤلف: (وإطالة قعوده بعد الصلاة مستقبل القبلة) (إطالة قعوده) أيضًا (قعوده) الضمير يعود على الإمام.
يعني يكره أن يطيل قعوده بعد السلام مستقبل القبلة، بل يخفف، ويجلس بقدر ما يقول: أستغفر الله، ثلاث مرات، اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام ، ثم ينصرف، هذه هي السنة، فإطالة قعوده بعد السلام مستقبل القبلة خلاف السنة.
ثم فيه أيضًا محظور آخر: وهو أنه إذا أطال الجلوس مستقبل القبلة حبس الناس؛ لأن المأمومين منهيون أن ينصرفوا قبل انصراف الإمام ، فإذا بقي مستقبل القبلة كثيرًا حبس الناس.
وفيه أيضًا محظور آخر: وهو أنه إذا بقي مستقبل القبلة فقد يظن من خلفه أنه يتذكر شيئًا نسيه في صلاته؛ فيرتبك المأموم في هذا؛ لذلك نقول: إنه يكره أن يطيل القعود بعد السلام مستقبل القبلة. إذن ينصرف إلى أين؟ ينصرف إلى جهة قصده، أي أنه يستقبل المأمومين، ولكن ابتداء الانحراف من اليسار أو من اليمين؟
نقول: كل ذلك ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورد أنه ينصرف عن يمينه، ثم يستقبل الناس، وأنه ينصرف عن يساره ويستقبل الناس، فأنت إن شئت انصرف عن اليمين، وإن شئت انصرف عن اليسار، كل هذا سنة.
يقول: (فإن كان ثم نساء لبث قليلًا لينصرفن) (فإن كان ثم) أي هناك، يعني في المسجد. (نساء لبث قليلًا) أي لبث مستقبل القبلة قليلًا.
(لينصرفن) أي: النساء قبل الرجال، كما ثبت ذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام، أنه كان يتأخر إذا كان فيه نساء من أجل أن ينصرفن ؛ وذلك لأن الرجال لو انصرفوا قبل انصراف النساء لزم من هذا الاختلاط اختلاط الرجال بالنساء، والشرع يكره أن يختلط الرجال بالنساء، ويحذر منه، حتى إن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: «خَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا، وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا» ، لماذا؟ لأن أولها أقرب إلى الرجال من آخرها، فهو أقرب إلى الاختلاط.
وفي هذا دليل واضح جدًّا على أن الإسلام يكره تقارب النساء من الرجال، وأن المبدأ الإسلامي هو عزل الرجال عن النساء، خلاف المبدأ الكافر الغربي الذي يريد أن يختلط النساء بالرجال، والذي انخدع فيه -مع الأسف- كثيرٌ من المسلمين اليوم، وصاروا لا يبالون باختلاط المرأة مع الرجل، بل يرون أن هذه هي الديمقراطية، وهي التقدم، وفي الحقيقة أنها هي الاستئثار والتأخر؛ لأن اختلاط المرأة بالرجال هو إشباع لرغبة الرجل على حساب المرأة، فأين الديمقراطية؟!
الديمقراطية أن تبقى المرأة مصونة محروسة، لا يعبث بها الرجال، لا بالنظر، ولا بالكلام، ولا باللمس، ولا بأي شيء يوجب الفتنة، هذه الديمقراطية، أما أن آتي بها كأنها صورة يتمتع بها الرجل سكرتيرة له، أو ما أشبه ذلك، يتلذذ بخطابها، وبمسها، فهذا لا شك أنه على حساب المرأة، وأنه ظلم لها، فأين الديمقراطية؟!
لكن لضعف الإيمان والبعد عن تعاليم الإسلام صار هؤلاء المخدوعون منخدعين بما عليه الأمم الكافرة، ونحن نعلم بما تواتر عندنا أن الأمم الكافرة الآن تئن أنين المريض المدنف؛ لتتخلص من هذا الاختلاط، ولكنه لا يمكنها الآن، اتسع الخرق على الراقع.
لكن الذي يؤسف له أيضًا: الطبقة الثالثة، وهي الطبقة المحافظة التي يريد شرارها اليوم أن تلحق بركب هؤلاء الذين ينادون بما يسمونه الحرية، وهي في الحقيقة حرية هوًى لا حرية هدًى، كما قال ابن القيم رحمه الله:
| هَرَبُوا مِنَ الرِّقِّ الَّذِي خُلِقُوا لَهُ | فَبُلُوا بِرِقِّ النَّفْسِ وَالشَّيْطَانِ |
ما هو الرق الذي خُلقوا له؟
الرق لله عز وجل أن تكون عبدًا لله، هؤلاء هربوا منه، وبلوا برق النفس والشيطان؛ فصاروا الآن ينعقون ويخططون من أجل أن تكون المرأة والرجل على حد سواء؛ في المكتب، في المتجر، في كل شيء.
ولا شك أن هؤلاء -أشهد بالله- أنهم غاشون لدينهم، وغاشون لإخوانهم من المسلمين، وأن هؤلاء يعتبرون غششة خونة؛ لأن الواجب أن الشعب المسلم يتلقى تعليمه من أي شيء؟ من كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
ونحن إذا رأينا تصرف الشارع الحكيم محمد صلى الله عليه وسلم وجدنا أنه يسعى بكل ما يستطيع إلى إبعاد المرأة عن الرجل.
لماذا يبقى الرسول عليه الصلاة والسلام في مصلاه إذا سلم حتى ينصرف النساء؟ لماذا؟
لا شك من أجل عدم الاختلاط، هذا مع أن الناس في ذلك الوقت أطهر بكثير من الناس في أوقاتنا هذه، أليس كذلك؟
طلبة: بلى.
الشيخ: هذا لا يشك فيه أحد: «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» .
فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يحمي بلادنا وبلاد المسلمين عامة من كيد الكفار، ومن يتبعونهم يلهثون وراءهم؛ ليأخذوا من قيئهم، هم يتقيؤون المفاسد، وأولئك يتلقفونها، يتحسون قيء الكفار -والعياذ بالله- في هذه الأمور وغيرها.
إذن، نقول -على قول المؤلف-: (فإن كان ثم نساء لبث قليلًا لينصرفن) لماذا؟
عندنا دليل وتعليل:
الدليل: فعل الرسول عليه الصلاة والسلام وأصحابه، أنه إذا كان في المسجد نساء لبث الإمام قليلًا مستقبل القبلة من أجل أن ينصرف النساء؛ لأن الناس لن ينصرفوا حتى ينصرف الإمام، المأموم لا ينصرف من مكانه حتى ينصرف الإمام، فإذا لم ينصرف الإمام سيبقى المأموم حتى تخرج النساء.
ثانيًا: التعليل: لأجل ألا تختلط النساء بالرجال؛ لما في ذلك من الفتنة العظيمة.
وقوله: (فإن كان ثَمَّ) قلنا: إن (ثَمَّ) بمعنى هناك، وهي مفتوحة الثاء، وليست مضمومة، وما أكثر الذين يغلطون فيها، فيقولون: (ثم)، ولكنهم جاهلون في اللغة العربية، قال الله تعالى: وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا [الإنسان: ٢٠].
يقول: (لبث قليلًا لينصرفن). ثم قال المؤلف: (ويكره وقوفهم بين السواري إذا قطعن الصفوف).
(يكره وقوفهم) أي: وقوف المأمومين.
(بين السواري) وهي الأعمدة.
(إذا قطعن الصفوف) فاشترط المؤلف أن تقطع الصفوف.
وما مقدار القطع؟ قيده بعضهم بثلاثة أذرع، قال: إذا كانت السارية ثلاثة أذرع فإنها تقطع الصف، وما دونها لا يقطع الصف.
وقال بعض العلماء: التي تقطع الصف هي التي تكون بمقدار قيام ثلاثة رجال، ومقدار قيام ثلاثة رجال أقل من ثلاثة أذرع، أما السواري اللي مثل سوارينا هذه، فهي صغيرة، لا تقطع الصفوف، لا سيما إذا تباعد ما بينها، وعلى هذا فلا يكره الوقوف بينها.
وعلى القول بأنه يكره؛ بمعنى ومتى صارت السواري على حد يكره الوقوف بينها، فإن ذلك مشروط بعدم الحاجة، فإن احتيج إلى ذلك بأن كانت الجماعة كثيرة، وكان المسجد ضيقًا، ولا بد من الوقوف بين السواري؛ فإن ذلك لا بأس به من أجل الحاجة؛ لأن وقوفهم بين السواري في المسجد خير من وقوفهم خارج المسجد، فنقول: هذه حاجة، ولا بأس بها.
وما زال الناس يعملون به في المسجدين: المسجد الحرام، والمسجد النبوي، عند الحاجة، فلا يضر، وإنما كره ذلك لأن الصحابة كانوا يتوقون هذا، حتى إنهم (...) على ذلك؛ ولأن المطلوب في المصافة التراص، من أجل أن يكون الناس صفًّا واحدًا، فإذا كان هناك سَوارٍ تقطع الصفوف فات هذا المقصود للشارع.
طالب: شيخ، قوله: (لبث قليلًا)، هل هذا إذا كان في مسجد واحد (...)؟
الشيخ: يعني إذا كان هناك نساء، لكن لهن باب خاص ومكان خاص، الظاهر أنه لا بأس به؛ يعني الظاهر أنه لا يلبث؛ لأن المحظور ينتفي هنا.
الشيخ: هذا غير صحيح؛ لأنه لو كان كذلك لقلنا: كل إنسان يصلي ركعتين تطوعًا ينبغي له أن ينتقل، وكان معناه أن الناس في قيام رمضان كل واحد يبادل الثاني مكانه، هذا غير صحيح.
طالب: شيخ -عفا الله عنك- بعض المساجد السواري تقطع صفين؛ يعني يقف الصف الثاني بحيث يكون صفين بينها وبين الصف الأول؛ يعني يقفون بين السواري، الأولى يعني لتقارب الصفوف أو (...).
الشيخ: إي نعم، إذا كان المسجد واسعًا فالأولى ألا يقفوا بين السواري، حتى لو تباعد ما بين الصفين، إذا كان واسعًا.
طالب: أحسن الله إليك، بعض المستدلين بجواز الانتقال (...) في النافلة بأن الأرض تحدث أخبارها يوم القيامة عن ما عمل عليها الإنسان؟
الشيخ: ما هو بصحيح هذا، الرسول كان يصلي صلاة الليل كلها في مكان واحد.
طالب: شيخ -أحسن الله إليك- أقول: السواري على عهد النبي صلى الله عليه وسلم يبعد أن تكون ثلاثة أذرع أو بمقدار ثلاثة.
الشيخ: هو صحيح، لكن قد يكون أن السواري في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم هي من النخل، لكن لعلهم يجعلون النخلتين جنب بعضهم؛ ليكون أقوى وأشد، والنخلتان تسع محل ثلاثة رجال.
طالب: نعم، لكن أقول: الحديث (...) مطلق، فلو قلنا: نقدر فيما أطلق عليه السارية عادة لكان يعني أقرب من التقدير هكذا، ما يكون محتاجًا إلى دليل؟
الشيخ: هذا دليله، هو السواري التي تقطع الصفوف، أما اللي ما تقطع ما يضر، يعني لو فرضنا أن السارية خفيفة جدًّا ما تقطع الصف.
طالب: لكن الدليل يعني على هذا التقدير يعني (...).
الشيخ: معروف السواري عندهم في عهد الرسول أنها سواري بهذا القدر.
طالب: شيخ، قلنا: إن الأفضل أن يصلي الشخص الراتبة في بيته، لكن إذا فاتت الشخص يعني صلاة الجماعة، فهل الأفضل أن يصلي في المسجد أو في بيته لواحد منفردًا؟
الشيخ: قول الرسول: «إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ» يشمل من فاتته.
طالب: يعني يصلي في المسجد يا شيخ؟
الشيخ: يصلي في المسجد.
طالب: ولو كان يستطيع أن يصلي جماعة مع أهله في البيت؟
الشيخ: الظاهر يصلي في المسجد؛ لأنه ربما إذا صلى أيضًا يأتي من يصلي معه.
طالب: طيب، الحديث يا شيخ.
الشيخ: ربما يصلي من يأتي، ويصلي معه.
طالب: حديث أنس يا شيخ الذي فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء يومًا وقد فاتته صلاة، فصلى في بيته مع أهله ، صلى جمعًا، ما يدل؟
الشيخ: نعم، هذا فعل صحابي، ما يحكم على السنة، فعل الصحابي ما يحكم على السنة، يكون فيه اعتبارات، (...) عام.
طالب: شيخ -أحسن الله إليك- الحديث المروي وإن كان فيه ما فيه: «مَنْ وَصَلَ صَفًّا وَصَلَهُ اللَّهُ، وَمَنْ قَطَعَ صَفًّا قَطَعَهُ اللَّهُ» ألا يدل -أحسن الله إليك- هذا على أن خروج الشخص الواحد من الصف يكون قاطعًا للصف؛ لأن الخطاب هذا خطاب واحد «مَنْ وَصَلَ صَفًّا وَصَلَهُ»، ولم يكن وصله؟
الشيخ: ويش..؟
طالب: يعني على أن الذي يقطع مكان الشخص الواحد، وهو ما يعادل سارية من سوارينا هذه.
الشيخ: لها سلامًا؛ لأن السارية ثابتة، ما (...) صحتها، لكن الإنسان اللي بيخرج باختياره يقطع الصف.
طالب: إي، لكن النبي عليه الصلاة والسلام جعل هذا قطعًا.
الشيخ: إي، معلوم؛ لأنك أنت الآن لو يكون الصف بين السواري تقول: صف متصل؛ لأن السارية أمر ضروري، لكن لو يصير صف وفيه مكان رجل فاضٍ، قلت: هذا الصف مقطوع.
هل تصح الصلاة خلف الإمام إذا كان عاليًا على المأموم؟
طالب: نعم، تصح.
الشيخ: تصح، ما هو الدليل؟
الطالب: الدليل فعل الرسول صلى الله عليه وسلم (...) أنه صلى على المنبر، صار يصلي عليه، ويقرأ، ثم يركع، ثم ينزل ويسجد، ويقول: «فَعَلْتُ هَذَا لِتَعَلَّمُوا صَلَاتِي» .
الشيخ: أحسنت. يقول المؤلف: (كإمامته في الطاق) أيش معناها؟
طالب: أي: يكره أن يؤم الإمام داخل الطاق.
الشيخ: ما هو الطاق؟
الطالب: هو المحراب.
الشيخ: المحراب، نعم. فإن قام خارجه، ثم سجد فيه؟
طالب: لا بأس به.
الشيخ: لم يكره. إطالة قعود الإمام بعد السلام مستقبل القبلة، ما حكمه؟
طالب: حكمه الكراهة.
الشيخ: الكراهة، إلا؟
الطالب: إلا أن النساء يخرجن.
الشيخ: إذا كان فيه نساء فإنه ينتظر حتى؟
طالب: حتى يخرج النساء.
الشيخ: حتى يخرجن. حكم الوقوف بين السواري؟
طالب: على قول المؤلف: الصحيح أنه يكره.
الشيخ: طيب، يكره مُطلقًا؟
الطالب: إلا لحاجة، إذا كان المسجد فيه ضيق.
الشيخ: لكن ما فيه شرط للكراهة؟
طالب: إذا كان السواري بمقدار.
الشيخ: إذا كانت تقطع الصفوف، أما الدقيقة فلا يكره.
لو فرضنا أن الصف لا يتجاوز ملء ما بين الساريتين، فهل يكره أو لا؟
بمعنى أنهم ثلاثة رجال فقط، وإذا وقفوا بين السواري يعني ما يحتاجون أكثر من هذا.
طالب: لا كراهة فيه.
الشيخ: من أين تأخذه من كلام المؤلف؟
الطالب: (إذا قطعن).
الشيخ: من قوله: (إذا قطعن الصفوف) طيب، بماذا يحصل قطع الصفوف؟
طالب: هي ثلاثة رجال، يا ثلاثة أذرع.
الشيخ: إي نعم، صح، وبعض العلماء يقول: إنه يرجع في هذا إلى العرف.
***
هذا الفصل عقده المؤلف لبيان الأعذار التي تسقط الجمعة والجماعة، ولا شك أن الجمعة أوكد بكثير من الجماعة؛ لإجماع المسلمين على أنها فرض عين؛ لقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ [الجمعة: ٩].
أما الجماعة فإنه سبق الخلاف فيها، وأن القول الراجح أنها فرض عين، لكن آكديتها ليست كآكدية صلاة الجمعة، ومع ذلك تسقط هاتان الصلاتان للعذر، والأعذار أنواع:
قال المؤلف: (يعذر بترك جمعة وجماعة مريض) هذا نوعٌ من الأعذار، مريض، ولكن ما هو المرض المسقط لوجوب الجمعة والجماعة؟
المرض المسقِط لوجوب الجمعة والجماعة هو الذي يلحق المريض مشقة لو ذهب يصلي، ودليل هذا؛ أي أنه تسقط الجمعة والجماعة بالمرض الذي يلحقه به مشقة، قول الله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن: ١٦]، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» ، وقول الله تعالى: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة: ٢٨٦]، وقوله تعالى: لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌوَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ [الفتح: ١٧]؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لما مرض تخلف عن الجماعة ، مع أن بيته كان إلى جنب المسجد. ولقول ابن مسعود رضي الله عنه: لقد رَأيتُنا وما يتخلَّفُ عنها إلا منافقٌ معلوم النفاق أو مريضٌ . فكل هذه الأدلة تدل على أن المريض يسقط عنه وجوب الجمعة والجماعة، وكذلك أيضًا من أنواع المرض المسقِط: إذا كان المريض لا يلحقه مشقة بحضور الجماعة، لكنه يخشى مما يعرف عند العامة بالرائحة.
يعني مثلًا مريض فيه جرح، بعض الجروح إذا كان فيه رائحة شديدة فإنه يزداد ألمه، ويحصل فيه التهاب قوي، ويسمونه العامة: الشمم، فإذا كان المريض يخشى من ذلك وليس لديه ما يقاومه به فإنه بهذا يكون معذورًا. والعلة في ذلك: الضرر أو المشقة، هذا واحد.
يُعذر أيضًا بترك الجمعة والجماعة (مدافع أحد الأخبثين) (مُدافع) تدل على أن هناك أخذًا وردًّا، وأن الإنسان يتكلف دفع أحد الأخبثين، والأخبثان هما: البول والغائط، ويُلحق بهما الريح، فإن بعض الناس يكون عنده غازات تنفخ بطنه وتشق عليه جدًّا، حتى إنه أحيانًا يكون أشق عليه من احتباس البول والغائط، فإذا كان يدافع البول والغائط والريح، فإنه يُعذر بترك الجمعة والجماعة.
وفيه دليل وتعليل؛ أما الدليل: فهو قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ، وَلَا وَهُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَثَانِ» ، والنفي هنا بمعنى النهي؛ يعني لا تصلوا بحضرة الطعام، ولا حال مدافعة الأخبثين.
أما التعليل: فلأن المدافعة تقتضي انشغال القلب بهذه المدافعة عن الصلاة، وهذا خلل في نفس العبادة، وترك الجماعة خللٌ في أمر خارج عن العبادة؛ لأن الجماعة واجبةٌ للصلاة أو في الصلاة؟
الطلبة: للصلاة.
الشيخ: واجبة للصلاة، والمحافظة على ما يتعلق بذات العبادة أوْلَى من المحافظة على ما يتعلق بأمر خارج عنها؛ فلهذا نقول: المحافظة على أداء الصلاة بطمأنينة وحضور قلب أولى من حضور الجماعة أو الجمعة.
تعليل آخر: أن احتباس هذين الأخبثين مع المدافعة يضر البدن ضررًا بينًا؛ لأن الله -سبحانه وتعالى- جعل هذين الخبثين راحةً للإنسان، فإذا حبسهما صار في هذا مخالفة للطبيعة التي خلق الله الإنسان عليها وجبله عليها، فيكون في ذلك ضرر.
وهذه قاعدة طبية: أن كل ما خالف الطبيعة فإنه ينعكس بالضرر على البدن، ومن ثم تبينت أضرار الحبوب التي تستعملها النساء من أجل حبس الحيض، فإن ضررها ظاهرٌ جدًّا، وقد شهد به الأطباء.
قال: (ومن بحضرة طعام محتاج إليه) يعني ويعذر بترك جمعة وجماعة من كان بحضرة طعام؛ يعني من حضر عنده طعامٌ وهو محتاجٌ إليه، لكن بشرط أن يكون متمكنًا من تناوله، مثاله: رجلٌ جائعٌ حضر عنده الطعام وهو يسمع الإقامة، فقال: أنا بين أمرين: إن ذهبت إلى المسجد انشغل قلبي بالطعام؛ لأني جائع وقد حضر، وإن بقيت وآكل أكلت ثم ذهبت إلى الصلاة مستريحًا.
نقول: كُلْ ولا حرج، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إِذَا حَضَرَ العَشَاءُ فَابْدَؤُُوا بِهِ قَبْلَ أَنْ تُصَلُّوا الْعِشَاءَ» ، فأمر النبي أن نبدأ به.
وكان ابنُ عُمرَ رضي الله عنه يَسمعُ قراءةَ الإِمام وهو يتعشَّى ، مع أن ابن عمر رضي الله عنه من أشد الناس تمسكًا بالسنة.
إذن، إذا حضر العشاء فتعشَّ ولو أقيمت الصلاة؟ نعم، ولو أقيمت الصلاة. وهل نقول: كُلْ بمقدار ما تنكسر نهمتك، أو لك أن تشبع؟
نقول: لك أن تشبع؛ لأن الرخصة عامة، قال في الحديث: «فَابْدَؤُوا به قَبْلَ أَنْ تُصَلُّوا الْعِشَاءَ». إذن؛ له أن يأكل حتى يشبع، وذكرنا قيدًا لا بد منه، وهو أن يتمكن من؟
الطلبة: تناوله.
الشيخ: من تناوله، فإن لم يتمكن بأن كان صائمًا وحضر الفطور، وأذن لصلاة العصر، وقال: أنا مشتهٍ الأكل، فهل يؤخر صلاة العصر حتى يفطر ويأكل؟
الطلبة: لا.
الشيخ: لماذا؟
الطلبة: ممنوع شرعًا.
الشيخ: لأن هذا ممنوع شرعًا، حتى لو اشتهى شهوةً قويةً للطعام فإنه لا يمكن أن يأكل ما دام صائمًا. إذن نقول: لا بد من هذا القيد؛ أن يتمكن من تناوله، ولا بد من قيد آخر، وهو ألا يجعل ذلك عادةً، بحيث لا يقدم العِشاء إلا إذا قاربت إقامة الصلاة؛ لأنه إذا اتخذ هذا عادةً صار قد تعمد أن يدع الصلاة، لكن هذا إنما يكون فيما لو جرى الأمر بغير اطراد عادي، فنقول: ابدأ بالعَشاء، ابدأ بالطعام الذي حضر، سواء عشاء أم غداء، أو (بحضرة طعام محتاج إليه).
قال: (وخائف من ضياع ماله، أو فواته، أو ضرر فيه)
(خائف من ضياع ماله) يعني عنده مال يخشى إذا ذهب أن يُسرق، أو معه دابة يخشى لو ذهب يصلي انفلتت الدابة وضاعت، فنقول في هذه الحال: إنك معذور في ترك الجماعة؛ لأنك لو ذهبت وصليت مع الجماعة فإن قلبك سيكون منشغلًا بهذا المال الذي تخاف ضياعه.
كذلك إذا كان يخشى من فواته، بأن يكون شخصٌ قد أضاع دابته، وقيل له: إن دابتك في المكان الفلاني، وحضرت الصلاة، وقال: أخشى إن ذهبت أن أصلي أن تذهب الدابة عن المكان الذي قيل لي: إنها فيه، فهذا خائف من فواته، نقول: لك أن تترك الصلاة، وتذهب إلى مالك لتدركه.
ومن ذلك أيضًا: لو أن الإنسان وضع الخبز في التنور، فأقيمت الصلاة، وقال: إن ذهبتُ للصلاة احترق الخبز؛ فماذا نقول؟
نقول: لك الحق أن تدع الصلاة مع الجماعة من أجل ألا يفوت مالك بالاحتراق، والعلة -كما عرفتم- انشغال القلب.
(أو ضرر فيه) ضرر في المال، مثل: أن يخشى إذا ذهب يصلي من صبيان حول السيارة، الصبيان هؤلاء معروفون بأنهم أشرار، يكسرون السيارة، فقال: إن دخلت المسجد كسروا السيارة، وهذا ضرر في ماله، نقول: أنت الآن معذور في ترك الجماعة، لك أن تبقى تحرس السيارة؛ لأنك معذور. إذن؛ اللي يخاف من ضياع المال أو فواته أو الضرر فيه فإنه معذور.
وظاهر كلام المؤلف أنه لا فرق بين المال الخطير والمال الصغير الذي لا يعتبر شيئًا؛ لأنه أطلق فقال: (من ضياع ماله).
وقد يقال: إنه فرق بين المال الخطير الذي له خطر وشأن، وبين المال القليل في صلاة الجمعة خاصة؛ لأن صلاة الجمعة إذا فاتت فيها الجماعة لا تعاد، لكن صلاة غير الجمعة إذا فاتت الجماعة أيش؟ يصليها كما هي.
قال: (أو موت قريبه) يعني أن قريبه يخشى أن يموت وهو غير حاضر، أي أنه في سياق الموت، فيخشى أن يموت وهو غير حاضر، والصورة الثانية في موت قريبه أن يخشى أنه لو اشتغل بصلاة الجماعة هلك قريبه؛ لأنه ساقط في ماء، ربما يغرق فيه، لكن هذه الصورة لا تختص بالقريب، بل إذا خاف أن يغرق أي إنسان معصوم فإن له أن يدع الجماعة ويشتغل بإنقاذ هذا المعصوم.
أما الصورة الأولى، وهي إذا كان قريبه في سياق الموت، قال: أخشى أن يموت وأنا غير حاضر، فأحب أن أبقى عنده لألقنه الشهادة وما أشبه ذلك، فهذا عذر.
(أو موت قريبه، أو على نفسه من ضرر أو سلطان) خاف على نفسه من ضرر، كيف ضرر؟ عند بيته كلب عقور، وخاف إن خرج أن يعقره الكلب، فقال: أنا أخشى من ضرره، نقول: إذن أنت معذور، صَلِّ في بيتك ولا حرج عليك.
وكذلك لو فُرض أن في طريقه إلى المسجد ما يضره، مثل أن يكون الرجل ليس عنده حذاء، والطريق كله شوك، أو كله قِطع زجاج، فهذا يضره، فنقول له: أنت الآن معذور بترك الجماعة.
(أو سلطان) كيف سلطان؟ السلطان يعني مثل الأمير، الأمير يطلبه ويبحث عنه، فقال: إن خرجت أمسكني السلطان، وهو ظالم له، أما لو كان بعدل فلا يحل له أن يتأخر، لكن إذا كان السلطان ظالمًا جائرًا، وخاف إن خرج أن يمسكه ويحبسه، أو يغرمه مالًا، أو يؤذيه، أو ما أشبه ذلك، ففي هذه الحال يُعذر بترك الجمعة والجماعة؛ لأن في ذلك ضررًا عليه.
أما إذا كان السلطان يأخذه بحق فليس له أن يتخلف عن الجماعة؛ لأنه إذا تخلف عن الجماعة أسقط حقين: حق الله في الجماعة، والحق الذي يطلبه به مَنْ؟
الطلبة: السلطان.
الشيخ: السلطان.
كذلك: (من ملازمة غريم ولا شيء معه)
له غريم يطالبه يقول: أعطني حقي، كل ما خرج من بيته، وإذا الغريم على عتبة الباب، يلازمه، ويتكلم عليه: يا فلان، يا مماطل، يا كذاب، يا مخلف الوعد، أعطِني حقي، وهو ما عنده فلوس، فهذا عذرٌ، لماذا؟ لما يلحقه من الأذية بملازمة الغريم له؛ لأن هذا الغريم بلازم، يمشي معه من الباب إلى المسجد، ومن المسجد إلى الباب.
نعم، فنقول: أنت الآن في عذر؛ لأن هذا يؤذيك بغير حق، فإن كان معه شيء يستطيع أن يوفي به فليس له الحق في ترك الجماعة؛ لأنه إذا ترك الجمع في هذا الحال أسقط حقين: حق الله في الجماعة، وحق الآدمي في الوفاء.
إذا كان عليه دَيْنٌ غير حال، مؤجلٌ، لكن غريمه ليس ذاك الرجل العاقل، قد خبر أن له دينًا عند هذا الرجل ولا يعرف مؤجل ولا حال، وكان يلازمه؛ لأنه يوجد ناس هكذا، يوجد ناس من الغرماء الذين يطلبون الناس ما عندهم تمييز بين المعجَّل والمؤجَّل، كان في ذهنه أن عند فلان له دراهم، فكان يلازمه، مع أن الحق مؤجل، فهل له أن يتخلف؟
الطلبة: لا، ليس له.
الشيخ: ليس له أن يتخلف، لماذا؟ الأذية حاصلة.
طالب: لم يحل الأجل.
الشيخ: إي، لكن هذا ما يعرف، حل ما حل.
الطلبة: يرده، (...) ما حل لك.
الشيخ: طيب، إذا قال ما حل لك، قال: حال.
الطلبة: يمنعه (...) يردعه.
الشيخ: لا، هذا يُنظر؛ إذا كانت السلطة قوية بحيث لو اشتكاه على السلطة لمنعته منه، فنعم، هذا لا شك أننا نقول: أنت المخطئ، اشكُ على السلطة ويكفونك إياه.
أما إذا كانت السلطة ليست قويةً، أو أن هذا الرجل مثلًا تحابيه السلطة، ما تأخذ الحق منه؛ فهذا عذرٌ لا شك؛ لأن بعض الناس بلوى، لا يفقه ولا يعرف.
طالب: شيخ، بالنسبة للسلطان، يعني (...)، ما يستنون إلا يؤخِّره، يقف وراء السلطان.
الشيخ: كيف؟ أيش؟
طالب آخر: حراس الأمير يقصد.
الطالب: يحرسون الأمير، والأمير يسلم، وهم الواقفون أمامه.
الشيخ: إي، إذا كان هناك خوف لا بأس؛ لأنه إذا كان الإنسان إذا خاف على ماله يُعذر بترك الجماعة، كيف عاد إذا خاف على ولي الأمر؟
طالب: الحارسين في الأبواب (...).
الشيخ: ما يكفي الحرس في الباب، يمكن يجي أحد، حتى وإن دخل.
طالب: يُوسِّع يا شيخ في مثل هذه الأعذار، ممكن مثلًا يعطى المنافقين كذا، قد يحتجون مثلًا في فصل الشتاء أنهم.
الشيخ: ما بعد جاء، بيجينا -إن شاء الله- فصل الشتاء، اصبر شوي.
طالب: يتضررون (...).
الشيخ: على كل حال، هذا شيء بينه وبين الله.
الطالب: تطالبه في العدد وتطالبه في الحضور (...).
الشيخ: أقول: هذا شيء بينه وبين الله. بيجينا -إن شاء الله- مسألة العذر بالريح الباردة في آخر الفصل.
الشيخ: إي نعم، بيجينا -إن شاء الله- حتى غلبة النعاس، لو فرضنا واحدًا أخذه النعاس وقال: أنا إن جلست إلى صلاة العشاء ما استطعت أني أصلي، نقول: صلِّ الآن منفردًا ونم؛ لأنه -كما قلت لكم-: المحافظة على نفس العبادة -شيء يتعلق بنفس العبادة- أولى بالمحافظة على أمر خارج، فمثلًا: إذا كان مكالمة خطيرة، وينتظرها، ولا في أحد ينوب منابه بحيث إنه لو كُلِّم يجي يخبره، فلا حرج.
طالب: شيخ، من يأكل بصلًا في الليل ولا يروح لصلاة الفجر، بنقول: هذا معذور يعني؟
الشيخ: إي نعم، لا، ما نقول: معذور، نقول: هذا محروم؛ لأن هذا ليس بعذر، هذا إنما منعه النبي عليه الصلاة والسلام من المسجد لكف أذاه، ما هو لأنه معذور، لكن أكل البصل يُنظر؛ إن كان أكل البصل من أجل ألا يصلي فهو حرام، وإن أكله رغبة فيه فلا بأس، كما أن الرجل الآن إذا سافر في رمضان يفطر أو لا؟ يفطر، لكن نقول: إذا سافرت من أجل أن تفطر حرم عليك الفطر.
طالب: شيخ، لو كان في نفس صلاة الجماعة -إذا كان مع الجماعة- ورأى رجلًا سوف يسقط في حفرة مثلًا، فهل له أن يقطع الصلاة ولَّا لا؟
الشيخ: إي نعم، له أن يقطع الصلاة، نعم، إذا كان لا يمكنه أن ينبهه بالنحنحة فله أن يقطع الصلاة.
طالب: أحسن الله إليك يا شيخ، ما يفرق بين الإمام والمأموم في هذه الأعذار، يعني: الإمام لو تأخر عن الجماعة، فهم ينتظرون.
الشيخ: لا، بس الإمام ينبغي له أن ينبه الجماعة على أني إذا تأخرت مثلًا لمدة عشر دقائق، خمس دقائق، اللي هو يرى يصلون، إنما المأموم والإمام واحد يا..
طالب: شيخ، أحسن الله إليك، استدللنا بقول الله عز وجل: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْعلى ترك الجمعة والجماعة، لكن إذا كان مثلًا مصاب بأنفلونزا، وكان يستطيع أن يخرج معه الجماعة، لكنه على المشقة، فكيف؟
الشيخ: إي، يصلي في بيته.
طالب: لكن هذا يستطيع الحضور، والله عز وجل قال..
الشيخ: لكن تقول: مع مشقة؟
طالب: إي، وهذا يستطيع.
الشيخ: هذه المشقة ما هي باستطاعة؛ لأنه ما فيه أحد مريض إنه نقول: ما يقدر أبدًا، ينزل يجيب ناس مثل ما فعل الصحابة، كان الرجل يؤتى به يُهادَى بين الرجلين حتى يقام في الصف، ثم إن الإنسان قد يكون إذا وصل إلى المسجد، وإذا تعبان، يكون فيه قلق في أداء الصلاة، يكون معه خفقان في القلب، ولا دوخة في الرأس، لكن لو صلى في بيته يكون مستريحًا.
طالب: شيخ، لو خاف خروج الوقت ويدافعه الأخبثان، (...)؟
الشيخ: هذه الأعذار إنما هي في ترك الجمعة والجماعة، لا في الوقت، الوقت لا بد أن يصلي على كل حال.
طالب: (...) قال: إن في طريقه سباع وهوام، (...)؟
الشيخ: إي، بس ما تضره، هو قال: إن المدينة كثيرة السباع والهوام ، لكن ما قال أنها تضرني، لو قال: تنهشني، كان يكون فيه حُجَّة على رد كلام الفقهاء.
طالب: بالنسبة لو أمام بابه كلب عقور؛ يعني يخشى على نفسه منه، نقول له: ائتِ لك بعصا؟
الشيخ: إذن معناه ما صار عذر، ما يخاف، إذا كان هذا الكلب يمكنه أن يندفع بالعصا، نعم، ما خاف الضرر.
طالب: شيخ، قلنا: لو كان خاف على دابته عبرنا بترك الجماعة، ولا يترك الصلاة، يمكن سامع الشريط يقوم تارك الصلاة.
الشيخ: ليترك الصلاة مع الجماعة، نتكلم عن العذر في الجماعة.
طالب: إي نعم، بس أنت قلت: ترك الصلاة.
الشيخ: لا، ترك الصلاة في الجماعة، كل الكلام هذا في عذر الجماعة.
طالب: شيخ، حديث ابن عباس لما سمع النداء (...) هذا عام يا شيخ، يخصصه (...).
الشيخ: هذا عذر؛ لأن كلمة عذر هذه كلمة عامة.
طالب: شيخ، إذا كان يخشى أن يموت مثلًا قريبه، بس موجود معه من يُلقِّنه الشهادة.
الشيخ: هذا الظاهر ما هو بعذر؛ لأنه حتى الرجل في مثل هذه الحال لو ذهب لم ينشغل قلبه.
***
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
ذكر المؤلف رحمه الله أنواعًا من الأعذار المسقطة للجماعة والجمعة، فمنها: المرض، فما دليله؟ دليل أن المرض مُسقط للجمعة والجماعة.
طالب: قوله تعالى: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا، وقوله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وحديث.
الشيخ: وهذا دليل عام.
طالب: دليل عام.
الشيخ: طيب، الخاص؟
طالب: الدليل الخاص أن النبي صلى الله عليه وسلم لما مرض خلف أبا بكر يصلي بالناس.
الشيخ: طيب.
طالب آخر: دليل آخر من الكتاب: وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ، وكذلك قول ابن مسعود: لا يتخلف عنها إلا منافق أو مريض.
الشيخ: رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق أو مريض .
طيب، مدافع أحد الأخبثين: الدليل؟
طالب: الدليل قوله صلى الله عليه وسلم.
طالب آخر: «لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ، وَلَا وَهُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَثَانِ» .
الشيخ: نعم، من حضره طعامٌ يشتهيه.
طالب: حاله معذور.
الشيخ: معذور، الدليل؟
الطالب: ومن يشق..
الشيخ: الدليل، ما هو التعليل.
الطالب: هذا هو.
الشيخ: لا، الدليل من الكتاب والسنة، والتعليل من العقل.
الطالب: نعم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا حَضَرَ العَشَاءُ فَابْدَؤُُوا قَبْلَ الصَّلَاةِ» . وابن عمر رضي الله عنه هو حريص على السنة كثيرًا منا، وهو في ذات يوم حضر العشاء وأكل وترك الصلاة .
الشيخ: وهو يسمع قراءة الإمام. طيب، هل نحن قيدنا كلام المؤلف بقيد؟
طالب: نعم يا شيخ، قيد.
الشيخ: وهو؟
طالب: الشرط الأول: ألا يكون هذا عادة.
الشيخ: نعم.
الطالب: والثاني: إذا يتمكن تناوله عليه.
الشيخ: أحسنت، فإن لم يمكن تناوله فلا فائدة من ترك الجماعة، تمام.
طالب: وهو السائل مثلًا (...).
الشيخ: تمام. إذا خاف من ضياع ماله هل يُعذر؟
طالب: نعم، يعذر في ترك الجمعة والجماعة.
الشيخ: ما الدليل؟
الطالب: الدليل قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» .
الشيخ: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ». صح، فيه دليل قياسي؟
طالب: إي نعم، أنه من شغل القلب، والأمر الذي يختص بنفس الصلاة أهم من الأمر الذي يختص بـ..
الشيخ: يعني إذا كان الشارع نهى عن الصلاة مع مدافعة الأخبثين أو حضور الطعام فالعلة انشغال القلب، نظير هذا لما نهى الرسول عليه الصلاة والسلام عن القضاء في حال الغضب قاس العلماء عليه كل ما يُشغل القلب.
يقول المؤلف: إن الخوف من ملازمة الغريم عذر في ترك الجماعة، ويش صورة المسألة؟
طالب: صورة المسألة يعني إن كان هناك غريم، وكان عنده ما..
الشيخ: غريم يعني مطلوب ولَّا طالب؟
الطالب: طالب، وليس عنده مال، يعني معسر هو، لم يستطع دفع الدين، وكان هذا الغريم إذا خرج من منزله يلازمه كل يوم، فإنه يُعذر في ترك الجماعة.
الشيخ: العلة؟
الطالب: العلة: أذاه، يؤذيه.
الشيخ: التأذي به وإشغاله. إذا كان عنده ما يُوفي به، فهل يُعذر بذلك؟
طالب: لا يعذر.
الشيخ: لا يعذر؛ لأنه؟
الطالب: لأنه مستطيع.
الشيخ: يتخلص منه بوفائه، وينتهي الأمر. إذا كان الإنسان يخشى أن تفوته الرحلة في الطائرة، هل يعذر؟
طالب: نعم، يعذر.
الشيخ: من أين أخذته من كلام المؤلف؟
الطالب: أو فوات رفقة.
الشيخ: (أو فوات رفقته). ألا نقول له: إذا فاتتك هذه الرحلة فالرحلة التي بعدها.
طالب: إذا كان يحتاج له ضرورة؛ يعني نقول له بالعذر، وإذا كان الأمر فيه واسع نقول له: أجلها.
الشيخ: أجِّلها.
الطالب: إلا إذا كان يعني يوجد طائرة بعد ساعتين أو ثلاث، أو ينوي أن يصلي.
الشيخ: قد يحصل له الركوب وقد لا يحصل.
طالب: شيخ، ما يلزمه أن يؤجل الرحلة.
الشيخ: لا يلزمه؛ لأنه قد يفوت مقصوده، وقد لا تأتي الرحلة المقبلة.
***
الوجه الأول: أنه يفوت مقصوده بذلك.
والثاني: أنه يُشغل قلبه؛ لأن الإنسان سوف ينشغل، وقِسْ نفسك فيما لو كنت تسمع تشغيل السيارة وأنت تصلي، فإنك تجد نفسك في حال قلق، تخشى أن تفوتك السيارة، وكذلك الطائرة، فإذا خفت فوات الرفقة فإنك معذورٌ بترك الجمعة وترك الجماعة.
ولا فرق بين أن يكون السفر سفر طاعة أو سفرًا مباحًا؛ فسفر الطاعة كالسفر لعمرة أو حج أو طلب عِلم، والمباح كالسفر لتجارة ونحوها.
قال المؤلف: (أو غلبة نعاس) إذا غلبه النعاس فإنه يُعذر بترك الجمعة والجماعة.
كرجل منهك بعمل أو سفر، فأخذه النوم والنعاس حتى كان يتكلم مع الناس وهو نائم، فيقول: أنا الآن بين أمرين: إما أن أذهب وأصلي مع الجماعة وأنا في غلبة النعاس لا أدري ما أقول، وإما أن أنام حتى آخذ ما يزول به عني النعاس، ثم أصلي براحة. نقول: افعل الثاني.
فإن خاف فوت الوقت: قال: أنا أخشى إن نمت أن يفوت الوقت، نقول: صلِّ الآن على كل حال؛ لأن فوات الوقت ليس كفوات الجماعة، كذلك مما يُعذر به: الأذى بمطر ووحل، إذا كان يتأذى بالمطر؛ يعني أن السماء تمطر، وإذا خرج تأذى بالمطر، فهو معذور، وما هو الأذية بالمطر؟
الأذية بالمطر: إما أن يتأذى ببل ثيابه، أو ببرودة الجو، أو ما أشبه ذلك، فنقول: إنك الآن معذور، وكذلك لو خاف التأذي بوحل، وكان الناس في الأول يعانون من الوحل؛ لأن الأسواق طين تربص مع المطر؛ ويحصل فيها الوحل والزلق، فيتعب الإنسان في الحضور إلى المسجد، فإذا حصل هذا فهو معذور.
أما في وقتنا الحاضر فإن الوحل لا يحصل به تأذٍّ؛ لأن الأسواق مسفلتة، وليس فيها طين، وغاية ما هنالك أن تجد في بعض المواضع المنخفِضة مطرًا متجمعًا، لكن هذا لا يضر، لا يتأذى به الإنسان لا في ثيابه، ولا في قدميه، فالعذر في الوقت الحاضر فيما يتعلق بالسيل إنما يكون بماذا؟
الطلبة: بالمطر.
الشيخ: بنزول المطر، فإذا كانت السماء صاحية وانقشع الغيم فلا عذر في الوحل، لكن في بعض القرى التي لم تكن سُفلتت العذر موجود، ولهذا كان الرسول عليه الصلاة والسلام ينادي مناديه في الليلة الباردة والمطيرة: «أَنْ صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ» .
وفُهم من قوله: (أو أذًى بمطر) أنه لو لم يتأذَّ به بأن كان مطرًا خفيفًا؛ فإنه لا عُذر له، بل يجب عليه الحضور، وما أصابه من نوع من المشقة فإنه يُثاب عليه ويؤجر عليه.
قال: (وبريح باردة شديدة في ليلة مظلمة) قال: (بريح) انتبه للشروط (ريح باردة) هذا وصف، (شديدة) وصفان، (في ليلة مظلمة).
أما الأول: وهو كون الريح باردةً، فلا بد منه؛ لأن الريح الساخنة ليس فيها أذًى ولا مشقة، والرياح الباردة بالنسبة لنا في هذه المنطقة من الكرة الأرضية، الرياح الباردة هي التي تأتي من الشمال؛ لأننا نحن الآن إلى القطب الشمالي أقرب منا إلى القطب الجنوبي، وفي الجهة الجنوبية من الأرض تكون الرياح الباردة هي التي تأتي من الجنوب، بالعكس، عكس المنطقة الشمالية من الكرة الأرضية، فإذا كانت الرياح شمالية وشديدة فهي عذر بلا شك؛ لأنها تؤلم أشد من ألم المطر، لكن القيد الثالث قال: (في ليلة مظلمة)، هذا القيد ليس عليه دليل؛ لأن الحديث الذي استدلوا به حديث ابن عمر: فِي اللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ أَوِ الْمَطِيرَةِ ، وليس فيه اشتراط أن تكون الليلة مظلمة؛ ولأنه لا أثر للظلمة أو النور في هذا الأمر، هل الظلمة تزيد من برودة الجو؟
لا تزيد، والصحو لا يزيد من سخونة الجو في الليل، إذن فالصحيح أنه إذا وُجدت ريحٌ باردةٌ شديدةٌ تشق على الناس فإنه يجوز لهم الجمع، وهو أوْلى من الجمع للتأذي بالمطر، ويعرِف ذلك من قاساه.
أما في أعوامنا الأخيرة هذه فلم يأتِ برد يُوجب أو يُسوِّغ الجمع، لكن يأتي فيما مضى ليالٍ يشق على الناس الحضور إلى المساجد أكثر مما يشق الحضور إلى المساجد في ليالي المطر.
ومع هذا فإن المشقة بالبرد يلحقها مشقة أخرى، وهي أن الغالب أنه في البرد يكثر نزول البول؛ فيتعب الإنسان منه، فإذا توضأ شق عليه الوضوء مع البرودة، لا سيما وأنه في الزمن السابق ليس هناك سخانات تُسخِّن الماء، أحيانًا يكون الماء شديد البرودة جدًّا؛ فلهذا نقول: إنه ما دامت العلة هي المشقة، فإن المشقة تحصل بالريح الباردة الشديدة، أما الريح الخفيفة العادية فليس فيها مشقة.
هل يُعذر الإنسان بتطويل الإمام؟
الجواب: نعم، يُعذر بتطويل الإمام إذا كان طولًا زائدًا على السنة؛ ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يوبخ الرجل الذي انصرف من صلاته حين شرع معاذٌ في سورة البقرة، بل وبخ معاذًا .
فإذا كان هذا الإمام يطول تطويلًا زائدًا على ما جاءت به السنة فالإنسان معذور في ترك الصلاة خلفه، وإذا لم يوجد مسجد آخر سقط عنه وجوب الجماعة.
طيب سرعة الإمام سرعة تمنعه من فعل ما يجب هل يكون عذرًا في ترك الجماعة؟
الجواب: نعم، يكون عذرًا، بل هذا من باب أوْلى أن يكون معذورًا.
فنقول: إذا كان إمام المسجد يُسرع إسراعًا لا يتمكن به الإنسان من فِعل الواجب، فإنه معذور بترك الجماعة في هذا المسجد، لكن إن وجد مسجد آخر تقام فيه الجماعة وجبت عليه الجماعة في المسجد الثاني.
إذا كان الإمام فاسقًا بحلق لحية، أو شرب دخان، أو إسبال ثوب، فهل هو عذر في ترك الجماعة؟
طلبة: نعم.
الشيخ: لا، إن قلنا بأن الصلاة خلفه لا تصح -كما هو المذهب- فهو عذرٌ لا شك، أذهب فأصلي مع شخص لا تصح صلاتي خلفه، إذن ما الفائدة؟ فهو عذر.
وأما إذا قلنا بصحة الصلاة خلفه -وهو الصحيح- فإن ذلك ليس بعذر؛ لأن الصلاة خلفه تصح، وأنت مأمور بحضور الجماعة. إذا كان الإنسان مجرمًا، وخاف إن خرج أن تمسكه الشرطة، فهل هو عذرٌ؟
طلبة: لا، ليس عذر.
الشيخ: ليس بعذر، إي، لماذا؟
طلبة: يجب عليه (...).
الشيخ: لأنه حق عليه، أما إذا كان مظلومًا فإنه عذرٌ، لو كان الإنسان مظلومًا يعرف أنه ليس منه جناية، ولكن تتحراه رجال الشرطة ظلمًا فهو معذور في ترك الجماعة، يصلي في بيته؛ لأنه مظلوم. إذا كان في طريقه إلى المسجد منكراتٌ؛ كتبرج النساء، وشرب الخمر، وشرب الدخان، وما أشبه ذلك، فهل هذا عذر؟
الطلبة: لا، مع تفصيل.
الشيخ: ما هو التفصيل؟
طالب: إن كان يقدر على تغيير هذا المنكر.
الشيخ: لا، ما يقدر.
الطلبة: ليس بعذر.
الشيخ: ليس بعذر، إي نعم.
طالب: إن كان إذا رأى هذا المنكر لا يستطيع أن يصبر عليه فيكون له عذر، بعض الناس يرى المنكر ما يستطيع يصبر، إما أن ينكره أو.
الشيخ: أو أيش؟
الطلبة: (...).
الشيخ: إما أن ينكره أو أيش؟
طالب: فيه ناس ما يستطيع يصبر، لازم يفعل شيئًا.
الشيخ: ويش لازم؟
طالب: لازم يفعل شيئًا، قد يودي نفسه بهلكة.
الشيخ: يعني بغير اختياره؟
طالب: إي نعم، يعني إذا رأى المنكر ما يستطيع يصبر.
الطلبة: إما يضرب.
الشيخ: والله على كل حال، إذا كان أن الرجل يعرف من نفسه أنه إذا رأى المنكر انفجر، وضرب وشتم وصرخ وزعق، فهذا قد يقال: إن هذا عذر؛ لأنه في هذه الحال ربما يضر نفسه، أما إذا كان الرجل عنده غيرة، وعنده اتزان وحكمة يملك نفسه؛ فليس بعذر، نقول: اخرج وانهَ عن المنكر ما استطعت، فإن انتهى الناس فلك ولهم، وإن لم ينتهوا فلك وعليهم. إذا طرأت هذه الأعذار في أثناء الصلاة، فهل له أن ينفرد؟ يعني مثلًا في أثناء الصلاة أصابه مدافعة الأخبثين، هل له أن ينفرد؟
نعم، له أن ينفرد، إلا إذا كان لا يستفيد بانفراده شيئًا؛ بمعنى أن الإمام يُخفِّف تخفيفًا بقدر الواجب، ففي هذه الحال لو انفرد هل يستفيد شيئًا؟
طالب: لا.
الشيخ: لأنه لو خفَّف فالإمام مثله، لا يستفيد شيئًا بانفراده، هل له أن يقطع الصلاة؟
نعم، له أن يقطع الصلاة، له أن يقطعها، إذا حصل هذا العُذر فله أن يقطع الصلاة؛ لأنه لا يمكنه أن يكملها على الوجه المطلوب منه، إلا إذا كان لا يستفيد من قطعها شيئًا؛ فإنه لا يقطعها، لو فرضنا أنه يخشى من ملازمة الغريم، وخرج من بيته إلى المسجد ولم يجد الغريم، لكن في أثناء الصلاة سمع الغريم يقول: جابك الله، في هذه الحال هل ينصرف أو لا ينصرف؟
الطلبة: لا ينصرف.
الشيخ: ليش؟
طلبة: (...).
الشيخ: إذا انصرف يمسكه أحسن، ففي هذه الحال لا ينصرف.
لا، فإذا كان لا يستفيد من التخلص من الصلاة فإنه لا يقطعها، أما إذا كان يستفيد فهو عذر. هل هذه الأعذار عذرٌ في إخراج الصلاة عن وقتها؟
الطلبة: لا.
الشيخ: لا، ليست عُذرًا، على الإنسان أن يصليها في الوقت على أي حال كان، إلا أن بعض أهل العلم قال: إن مدافعة الأخبثين عذرٌ في إخراج الصلاة عن وقتها؛ وذلك لأن حبس الأخبثين يكون به ضررٌ على الإنسان، ليس مجرد أنه محتاج إلى التخلي، ولكنه يصيبه الضرر.
وبعض الناس أيضًا يحس إذا حبس الأخبثين، ولا سيما البول، يحس بخفقان شديد في القلب، فيخشى على نفسه منه، فيقول بعض العلماء: إن مدافعة الأخبثين عذر حتى في إخراج الصلاة عن الوقت، ولكننا نقول: إذا كانت هذه الأعذار في الصلاة الأولى التي تُجمع لما بعدها، فإن هذه الأعذار تُبيح الجمع، وهذه فائدة مهمة، هذه الأعذار التي تبيح ترك الجمعة والجماعة تبيح الجَمْع.
وحينئذٍ إذا حصلت لك في وقت الصلاة الأولى ممكن أن تنوي الجمع، وتؤخر الصلاة إلى وقت الثانية؛ لأن ما عُذر فيه بترك الجماعة جاز فيه الجمع؛ لعموم حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: جَمَعَ النبي صلى الله عليه وسلم في المدينةِ بين الظُّهرِ والعصرِ، وبين المغربِ والعشاءِ مِن غير خوفٍ ولا مطرٍ، قالوا: ماذا أرادَ بذلك؟ قال: أرادَ ألا يُحرِّجَ أُمَّتَهُ يعني ألا يلحقها الحرج في ترك الجمع.
الآكل للبصل؛ هل يعذر بترك الجمعة والجماعة؟
الطلبة: إي نعم، فيه تفصيل.
الشيخ: ما هو التفصيل؟
طالب: إذا كان مثلًا وقت الصلاة قريبًا، فما ينبغي أن يأكل بصلًا بحيث يمتنع عن الخروج لصلاة الجماعة.
الشيخ: المهم أنه أكل، أكل لا لقصد أن يدع الجماعة؛ لأننا نقول: هذا التفصيل الذي أشار إليه هذا بالنسبة لأكل البصل، هل يجوز أو لا؟
نقول: إن قصد بأكله البصل ألا يصلي مع الجماعة فهذا حرامٌ، أما إذا قصد بأكله البصل التمتع به، وأنه يشتهيه، فليس بحرام، كالمسافر في رمضان إذا قصد بالسفر الفطر حرُم عليه، وإن قصد السفر لغرض غير ذلك فله الفطر.
فنقول: هذا الذي أشار إليه بالنسبة لأيش؟
الطلبة: (...).
الشيخ: للأكل وعدمه، أما بالنسبة لعدم حضوره المسجد فإننا نقول: لا يحضر، لكن لا لأنه معذور، لكن لا يحضر دفعًا لأذيته.
الأعذار التي ذكرها المؤلف هذه أعذار تُسوِّغ للإنسان أن يدع الجماعة؛ لأنه متصف بما يعذر به أمام الله، أما من أكل بصلًا أو ثومًا فلا نقول: إنه معذورٌ بترك الجمعة والجماعة، ولكن نقول: لا يحضر دفعًا لأذيته.
وهناك فرق بين هذا وهذا؛ لأن هذا المعذور يُكتب له أجر الجماعة إذا كان من عادته أن يصلي مع الجماعة، يُكتب له الأجر كاملًا؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «مَنْ مَرِضَ أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مَا كَانَ يَعْمَلُ صَحِيحًا مُقِيمًا» .
أما آكل البصل والثوم فلا يُكتب له أجر الجماعة، لماذا؟ لأننا إنما قلنا له: لا تحضر دفعًا للأذية؛ كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ الْإِنْسَانُ» .
عندي أشياء بعد ذكرها غير مسألة البصل، يقول رحمه الله: (إذا كان الإنسان فيه بخرٌ) (بخر) تعرفون البخر؟ رائحة منتنة في الفم، أو في الأنف تؤذي، هل نقول: إنه لا يصلي مع الجماعة، أو يحضر ولو آذى الناس؟
نقول: لا يحضر دفعًا لأذيته، لكن هذا ليس كآكل البصل؛ لأن آكل البصل فعل ما يتأذى به الناس باختياره، أما هذا فليس باختياره، وقد نقول: إن هذا الرجل يُكتب له أجر الجماعة؛ لأن هذا بغير اختياره، معذور.
وقد نقول: إنه لا يُكتب له أجر الجماعة؛ لكنه لا يأثم، كما أن الحائض تترك الصلاة بأمر الله، ومع ذلك لا يكتب لها أجر الصلاة، فإن النبي عليه الصلاة والسلام جعل تركها للصلاة نقصًا في دينها.
من شرب دخانًا، وكان فيه رائحة مزعجة تؤذي الناس؛ لأن الدخان ينقسم: بعضه رائحته ليست كريهة، وبعضه رائحته كريهة، الرخيصة منه رائحته كريهة، والغالي ليست رائحته كريهة.
طالب: نسبية.
الشيخ: نسبية، على كل حال، كل شيء نسبي. رِيحُ الْوَرْدِ مُؤْذٍ فِي الْجُعَل، وريح العذِرَة يُكيَّف عليه، فالأمر نسبي.
على كل حال، عامة الناس تؤذيهم رائحة الدخان في أكثر الأحيان، فإذا علم هذا الرجل أن فيه رائحة تؤذي المصلين فإنه لا يحل له أن يؤذيهم، ويأتي إليهم.
وهذا لعله يكون فيه فائدة، وهو أن هذا الرجل الذي يشرب الدخان لما رأى نفسه محرومًا من صلاة الجماعة ربما يكون هذا سببًا في توبته منه، وهذه مصلحة قد تكون ملاحظة بالنسبة لشارب الدخان.
من فيه جروح منتنة، وأنا أخبركم بأنه فيما مضى يكون في الإنسان جروح منتنة؛ لأن المطهرات ما هي موجودة، والمستشفيات غير موجودة، حتى إن بعضهم من حين ما يقبل عليك وفيه هذا الجرح تتقذذ، تكره رائحته، هل يُعذر أو لا؟
الطلبة: يعذر.
الشيخ: نعم، هذا يُعذر؛ لكنا لا نقول: عذر كعذر المريض وشبهه، إلا إذا كان يتأخر عن صلاة الجماعة خوفًا من ازدياد ألم الجرح؛ لأن الروائح أحيانًا تؤثر على الجروح، تزيدها، فهذا يكون معذورًا، ويدخل في قسم المرضى.
المهم، خلاصة الباب هذا أو الفصل أن هذه الأعذار تُسقط وجوب الجماعة، ومن كان من عادته أن يصلي مع الجماعة، ولكن طرأت له هذه الأعذار فإنه يُكتب له الأجر كاملًا؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ مَرِضَ أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مَا كَانَ يَعْمَلُ صَحِيحًا مُقِيمًا» .
وأما من تأذى الناس به فإنه لا يعذر كما يُعذر المريض، فلا ينال الأجر، لكنه يمنع دفعًا لأذاه.
طالب: صحيح هذا الاصطلاح: الكرة على الأرض.
الشيخ: إي.
طالب: معناه؟
الشيخ: يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ [الزمر: ٥]، التكوير.
الطالب: كرة.
الشيخ: إي نعم، بس ما هي كرة يلعب بها الناس، لكنها شكلها شكل كرة إلا أنها يقولون: من جهة الشمال ومن جهة الجنوب منبعجة بعض الشيء؛ يعني بيضاوية، ما هي كروية مئة في المئة، بيضاوية.
الطالب: يعني نسلم لهم بهذا؟
الشيخ: كيف ما نسلم، هذا لو ينكره أحد ضحك الناس عليه، الآن لو تقول: إن جدة متجهة للغرب على خط مستقيم رجعت إلى جدة، ما تجد شيئًا يردك، لكن لو تروح من الجنوب إلى الشمال تجد شيئًا يردك وهو المناطق القطبية الجليدية التي لا يصل إليها أحد.
طالب: شيخ.
طالب: (...).
الشيخ: من؟ أنا أود، بس أنا عارف، عندي إلمام بكل العلوم حصل؟ لكن ما حصل.
طالب: (...) حضر الطعام إلا إن كان معتادًا هذا الأمر.
الشيخ: إي نعم.
الطالب: لكن مثلًا في رمضان، يعني عند الفطور يعني كثيرًا يدعي أنه محتاج للطعام.
الشيخ: إي نعم، يقول: بعض الناس في رمضان إذا أفطر أو في الصيام مطلقًا إذا أفطر فإنه يتعشى عند الفطور، فهل يُعذر؟
إذا كانت نفسه تتوق إلى ذلك، وينشغل قلبه يُعذر؛ لأنه لا يتمكن من تقديم العشاء، ولكني أنا أرى أنه من الناحية الطبية الأفضل ألا يتعشى؛ لأن كون المعدة خالية، ثم يأتيه الطعام على وجه الشبع في آنٍ واحد ليس من المستحسن طبًّا. إذن يأخذ ما تيسر من التمرات، ومن الماء، ومن القهوة، ثم يطلع لصلاة المغرب.
طالب: شيخ، إذا كان هناك صبيان في المسجد يا شيخ يلعبون إذا أقيمت الصلاة، فهل نقول لأحد الجماعة إنه يقطع الصلاة (...) قياسًا على مدافع الأخبثين؟
الشيخ: إذا قطع الصلاة وقال: يا صبيان، لا تلعبوا.
الطالب: ينتظر يا شيخ، ما يصلي.
الشيخ: يعني يترك الصلاة مرة؟
الطالب: نعم.
الشيخ: إي، والله هذا قد يكون بالنسبة لمن له ولاية ورعاية مثلما يوجد في بعض المدارس الآن، يقف بعض المدرسين حتى تنتهي الصلاة؛ من أجل الرعاية للطلبة، فهذا له وجه، لكن بالنسبة للمسجد أنت كغيرك من الناس، إلا أن يوكل إليك الأمر.
طالب: (...).
الشيخ: إي نعم، طيب هل فيه أحد يمكن أن يصلي معه؟ ولماذا لا نمنع الصغار من الأصل ما ندخلهم؟
الطالب: ما نستطيع، ما يدخلون إلا إذا أقيمت الصلاة.
الشيخ: إي، والله ما أدري تحتاج إلى تأمل.
طالب: لو كان هناك مرضى معذورون في مستشفى، هل يلزمهم في الفروض أن يصلوا جماعة (...)؟
الشيخ: هذا سؤال مهم، يقول: إذا كان هناك مرضى في مكان واحد، وقلنا: لا يلزمكم حضور الجماعة، فهل يلزمهم أن يقيموا الجماعة في مكانهم، أو لا يلزمهم؟
الظاهر أنه يلزمهم؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال لمالك بن حويرث ومن معه: «إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَأَذِّنَا وَأَقِيمَا وَصَلِّيَا» ، وهم ليسوا في المسجد، هم في البر، فالظاهر أنه تلزمهم الجماعة، ويكون الذي يسقط عنهم هو الحضور إلى المسجد.
طالب: أعمى إذا ما عنده واحد، يقوده يودي إلى المسجد، والبلد سيارات كثيرة مثلًا، يعني..
الشيخ: يخاف على نفسه، يعذر إذا كان يخاف على نفسه، أما إذا كان البلد أهلها متزنون يعني ما فيهم مثلًا تهور في السياقة -سياقة السيارة- فهو ما عليه.
طالب: شيخ -أحسن الله إليك- إذا كان يستطيع أن يزيل الرائحة من فمه، ثم يتدخل، أو يضع مثلًا روائح طيبة، هل نقول: يجب عليه ذلك؟
الشيخ: إي نعم، يجب عليه؛ لأن إزالة المانع واجب.
الطالب: إذن يلزمه الجماعة.
الشيخ: يلزمه الجماعة؛ لأنه هو دفع لأذاه، فإذا كان حصل ما يزيل الأذى وجبت عليه الجماعة.
طالب: شيخ -أحسن الله إليك- إذا هجر الجماعة أو إمام المسلمين رجل، هل تسقط الجماعة؟
الشيخ: ماذا تقولون؟ يقول: إذا هجره الناس بأمر إمام المسلمين..





