الشيخ: نعم.
طالب: شيخ، حتى
في صلاة الجمعة بالنسبة لنيَّةِ القصْر لا يجب أنْ ينوي حتى في نِيَّةِ صلاة
الجمعة؛ لأنه إذا ما نوى .. يعني يُشترط نِيَّته؛ نِيَّة الجمعة..
الشيخ: كيف يعني؟ وهو مُقيم؟
الطالب:
لا، هو مسافرٌ، فأدركته صلاةُ الجمعة، فهل..
الشيخ: هو
سينويها جمعة.
الطالب: على مَن يصحِّح حديث ابن عمر:
«لَيْسَ عَلَى مُسَافِرٍ جُمُعَةٌ» ؟
الشيخ: لا، «لَيْسَ عَلَى مُسَافِرٍ
جُمُعَةٌ» يعني اللِّي في حال السفر، وأمَّا مَن كان في نفْس البلد وسمع
النداء فإنه يجيب.
الطالب: يجيب ويصلِّيها على أنها
جُمْعة.
الشيخ: إي، على أنها جُمْعة، بعضُ الناسِ
-انتبهوا لهذه الحيلة الفقهية- بعضُ الناسِ لَمَّا قيل له: إنه لا يجوز أنْ تَجمع
العصرَ إلى الجمعةِ .. يعني المسافر؛ إنسانٌ -مثلًا- مسافرٌ ومرَّ ببلدٍ وهم
يصلُّون الجمعة، دخل معهم في صلاة الجمعة، ومعلومٌ أن العصر لا تُجمَع لصلاة
الجمعة، قال: أنا أُصَلِّي خلف الإمام وأنويها ظُهرًا من أجْل أن أجمع إليها
العصرَ.
نقول: هذا صحيح، إذا نويتَها ظُهرًا فلا بأسَ، لكنْ يأتينا على كلام
العلماء أنَّ نيَّتك ستخالف نيَّةَ الإمامِ، الإمام جمعة وأنت ظُهر، فعلى مَن يشترط
اتفاقَ اتحادِ النيَّةِ بين الإمام والمأموم على قوله لا تصحُّ الصلاةُ؛ لأنه لا
يُستثنى مِن ذلك إلا مسألتانِ ليس هذا منها.
ثم نقول: لو قُلنا بصحَّةِ صلاةِ
الظُّهرِ خلْف الجمعةِ على الصحيح أنَّه لا يُشترط اتحادُ النيَّةِ بين الإمام
والمأموم، فإنه إذا نواها ظُهرًا فاتَهُ خيرٌ كبيرٌ، ما هو؟
طلبة: أجْرُ الجمعة.
الشيخ: أجْرُ
الجمعة، أجرُ الجمعةِ ليس بالأمرِ السهل، ولهذا حُرِم أجْرَها من يتكلَّم والإمامُ
يخطب، إذا تكلَّمَ الإنسانُ والإمامُ يَخطُب يومَ الجمعةِ حُرِمَ أجْرَ الجمعة كما
قال الرسول عليه الصلاة والسلام: «فَقَدْ لَغَوْتَ»
،
«وَمَنْ لَغَا فَلَا جُمُعَةَ لَهُ» . يعني
أنَّه لا يُثاب ثوابَ الجمعةِ.
فهذه الحيلةُ حيلةٌ تمشي على رأْيِ بعضِ
الفقهاءِ، لكنه يفوته بذلك أجْرُ الجمعة، فنقول: صلِّ الجمعةَ وسافِرْ، استمرَّ في
سَفَرك، وإذا جاء وقتُ العصرِ صلِّ العصرَ.
طالب: شيخ،
أحسنَ الله إليك، النيَّة تنطبقُ على الصوم؟
الشيخ:
كيف النية؟
الطالب: نيَّةُ المسافرِ تنطبقُ على الصوم؟
الشيخ: إي نعم، يعني مَن قَصَرَ أفْطَرَ، القاعدةُ
أنَّ مَنْ قَصَرَ أفطرَ، ومَن لَزِمه الإتمامُ لَزِمه الصومُ.
***
طالب: فصل.
الشيخ: سمِّ اللهَ أولًا، واحمدِ اللهَ، وصلِّ على النبيِّ، ثم قُل: قال المؤلف رحمه الله تعالى.
الطالب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على أشرفِ الأنبياء والمرسلين، نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحْبه أجمعين.
قال المؤلف رحمه الله تعالى:
(فصل: يجوز الجمعُ بين الظُّهرينِ وبين العِشاءينِ في وقتِ إحداهما في سفرِ قصرٍ، ولمريضٍ يلحقُه بترْكِهِ مشقَّةٌ، وبين العِشاءين لمطرٍ يبلُّ الثيابَ ولوحْلٍ وريحٍ شديدةٍ باردةٍ، ولو صلَّى في بيته أو في مسجدٍ طريقُهُ تحتَ ساباطٍ).
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على نبيِّنا محمدٍ وعلى آله وأصحابه ومَنْ تَبِعهم بإحسانٍ إلى يوم الدينِ.
سبق لنا من الأعذار كم؟
طالب: ثلاثة: الخوف، والسفر، والمرض.
الشيخ: نعم، ما الذي سبق لنا منها؟
الطالب: السفر، والمرض.
الشيخ: والمرض، طيب، الخوفُ لم يأتِ بعدُ.
بسم الله الرحمن الرحيم
مِن توابع الأعذارِ ما أشارَ إليه في هذا الفصلِ، فقال المؤلف: (فصل)؛ يعني: في الجمعِ، والذي سَبَقَ في القصْرِ، وهذا الجمعُ.
والجمعُ هو ضمُّ إحدى الصلاتينِ إلى الأُخرى، وهذا التعريفُ يشمل جمعَ التقديم وجمعَ التأخير.
وقولنا: ضمُّ إحدى الصلاتينِ إلى الأُخرى. يُراد به الصلاتانِ اللتانِ يصحُّ الجمعُ بينهما، فلا يدخلُ في ذلك ضمُّ صلاةِ العصر إلى صلاةِ المغرب؛ لأنَّ صلاةَ المغربِ نوعٌ يخالف نوعَ صلاةِ العصر؛ فإنَّ صلاةَ العصرِ نهاريَّةٌ، وصلاة المغربِ ليليَّةٌ، ولا يدخل فيه أيضًا ضمُّ صلاةِ العِشاء إلى الفجر؛ وذلك لأنَّ وقتيهما منفصلٌ بعضُهما عن بعضٍ، فالجمعُ إذَنْ كما قال المؤلف؛ قال: (يجوز الجمعُ بين الظُّهرينِ وبين العِشاءينِ في وقتِ إحداهما في سفرِ قَصْرٍ).
(يجوز الجمع) التعبير بكلمة (يجوز) يحتملُ أن مراد المؤلف -رحمه الله- أنه لا يُمنع، فيكونُ المراد بذِكْر الجوازِ دفعُ قولِ مَنْ يقولُ: إنه لا يجوز، فلا يُنافي أنْ يكون مستحبًّا، هذا احتمالٌ.
احتمالٌ آخرُ: أنه يريد بقوله: (يجوز) الإباحةَ؛ أيْ: إن الجمع مستوي الطرفينِ وليس بممنوع، ثم هلْ يُستحبُّ أو لا يُستحبُّ فيه كلامٌ آخرُ.
وعلى كلِّ حالٍ فالمعروفُ من المذهبِ أنَّ الجمعَ جائزٌ وليس بمستحَبٍّ، بلْ إنَّ تركَهُ أفضلُ، جائزٌ وليس بمستحَبٍّ، فهو رُخْصةٌ، غيرُ مستحبٍّ، وتَرْكُهُ أفضلُ للخِلاف في جوازه؛ فإنَّ مذهب أبي حنيفة رحمه الله أنَّه لا يجوز الجمعُ إلا بين الظُّهرِ والعصرِ في عرفةَ، وبين المغربِ والعِشاء في المزدلفة، والعلَّة في ذلك عنده أن هذا من باب النُّسُكِ وليس من باب العُذر، وأنَّ الجمع بينهما من أجْل النُّسُك لا من أجْل السفرِ، ولكن قوله ضعيفٌ.
والصحيحُ أنَّ الجمعَ مستحبٌّ إذا وُجِد سببُه لوجهينِ:
الوجهُ الأولُ أنه مِن رُخَصِ اللهِ عزَّ وجلَّ، واللهُ سبحانهُ وتعالى يحبُّ أن تؤتَى رُخَصُه.
الوجهُ الثاني: أنَّ فيه اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإنه كان يجمع عند وجودِ السببِ الْمُبيحِ للجمعِ، فيكون الدليلُ من وجهينِ:
الوجه الأول؟
طالب: هي أولًا هي الرُّخْصة، ثانيًا..
الشيخ: أنَّه مِن رُخَصِ اللهِ. كَمِّل.
الطالب: الثانية..
الشيخ: كَمِّلْ، إلى الآن ما بعدُ انتهى هذا الدليل.
طالب: واللَّهُ يُحبُّ أنْ تؤتَى رُخَصه.
الشيخ: واللَّهُ يُحبُّ أنْ تؤتَى رُخَصه. تمام.
طالب: الدليلُ الثاني أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم جَمَعَ عند وجودِ سبب الجمع.
الشيخ: نعم، فيكون في الجمع اقتداءٌ برسول الله صلى الله عليه وسلم وقد يدخل هذا في عموم قوله صلى الله عليه وسلم «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» إذَن الصوابُ أنَّ الجمع سُنَّةٌ حيثُ وُجِدَ سببُه، ولا يُقتصَرُ فيه على الإباحة للوجهينِ اللذينِ سمعتموهما.
قال: (يجوز الجمعُ بين الظُّهرينِ). (الظُّهرينِ) هما الظُّهر والعصر، لكنَّه أطْلقَ عليهما لفظ الظُّهرينِ من باب التغليبِ كما يُقال: (القَمَرانِ) للشمس والقمر، وكما يقال: (العُمَرانِ) لأبي بكرٍ وعُمَر.
(بين الظُّهرينِ وبين العِشاءينِ). (العِشاءينِ) أيضًا: المغربُ والعِشاء، وهو من باب التغليبِ كالظُّهرينِ.
(في وقتِ إحداهما) الأُولى أو الثانية، واعلمْ أنَّه إذا جازَ الجمعُ صارَ الوقتانِ وقتًا واحدًا، فإنْ شئتَ اجمعْ في وقتِ الأُولى أو في وقتِ الثانيةِ أو في الوقتِ الذي بينهما، وأمَّا ظنُّ بعض العامَّةِ أنه لا يُجمَع إلا في آخرِ وقْتِ الظُّهر وأولِ وقتِ العصرِ فهذا لا أصلَ له إلا عند مَن يرى الجمعَ الصُّوريَّ، وهو غير صحيحٍ كما سنُبَيِّنه إنْ شاء اللهُ، إذَنْ في وقتِ إحداهما: الأُولى أو الثانية، وإذا جازَ الجمعُ بين الصلاتينِ صارَ الوقتُ وقتًا واحدًا.
(في سفرِ قَصْرٍ) هذا أحدُ الأسبابِ المبيحة للجمع: (في سفرِ قَصْرٍ)، وإذا قال العلماءُ: في سفرِ قصْرٍ، فمرادُهم به السفر الذي تُقصَر فيه الصلاةُ، فيخرج به السفرُ الذي لا تُقصَر فيه الصلاةُ، وسَفَرُ القصْرِ سَبَقَ الكلامُ عليه هلْ هو مقيَّدٌ بمسافةٍ معيَّنة أو بالعُرف.
وقوله: (في سفرِ قَصْرٍ) ظاهرُ كلامِه أنه يجوز الجمع للمسافر سواءٌ كان نازلًا أمْ سائرًا، وهذه المسألةُ ذاتُ خِلافٍ بين العلماء:
فمنهم مَنْ يقول: إنه لا يجوز الجمعُ للمسافر إلَّا إذا كان سائرًا لا إذا كان نازلًا، ويستدلُّ بحديث ابن عُمَر أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ يَجْمعُ إذا جَدَّ به السَّيرُ ، يعني إذا كان سائرًا، وبأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم لم يجمعْ بين الصلاتينِ في مِنًى في حجَّةِ الوداعِ لأنه كان نازلًا، وإلَّا فلا شكَّ أنه في سَفَرٍ لأنَّه يقصُر الصلاةَ.
وأُورِدَ عليهم أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم جمعَ بين الظُّهرينِ في عرفةَ وهو نازلٌ.
وأجابوا بأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم جمعَ بين الظُّهرينِ في عرفةَ وهو نازلٌ ليُدرِكَ الناسُ صلاةَ الجماعةِ؛ لأن الناس بعد الصلاةِ سوف يتفرَّقون في مواقفهم في عرفة ويكونُ جَمْعُهم بعد ذلك صعبًا وشاقًّا، فأراد النبيُّ عليه الصلاة والسلام أنْ يجمع بين الظُّهرِ والعصرِ مع أنه نازلٌ من أجْلِ حصول الجماعةِ، ونظير ذلك أن الناس يجمعون بين المغرب والعِشاء في المطر من أجْل تحصيل الجماعةِ، وإلَّا فبإمْكانِهِمْ أنْ يُصلُّوا الصلاةَ في وقتها في بيوتهم لأنهم معذورونَ بالوحْلِ. هذا قولٌ.
القول الثاني: أنه يجوز الجمعُ للمسافر سواءٌ كان نازلًا أمْ سائرًا، واستدلُّوا لذلك بأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم جَمَعَ في غزوة تبوكَ وهو نازلٌ ، وبأنَّ المسافر في الغالب يشقُّ عليه أن يُفرِد كُلَّ صلاةٍ في وقتها؛ إمَّا للمشقَّةِ والعناءِ، وإمَّا لقِلَّة الماءِ وإمَّا لغير ذلك.
واستدلُّوا أيضًا بظاهرِ حديثِ أبي جُحيفة رضي الله عنه الثابتِ في الصحيحينِ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان نازلًا في الأَبْطحِ في حجَّةِ الوداعِ، وأنَّه خرجَ ذاتَ يومٍ وعليه حُلَّةٌ حمراءُ فأمَّ الناسَ، فصلَّى الظُّهرَ ركعتينِ والعصرَ ركعتينِ . قالوا: فظاهرُ هذا أنهما كانتا مجموعتينِ.
واستدلُّوا أيضًا بأنه إذا جازَ للمَطَرِ ونحوِهِ فجوازُهُ في السفرِ من باب أَوْلى.
واستدلُّوا أيضًا بعموم حديث ابن عباسٍ أنَّ الرسولَ جمعَ بين الظُّهرِ والعصرِ وبين المغربِ والعِشاءِ في المدينة من غيرِ خوفٍ ولا سَفَرٍ .
والصحيحُ أنَّ الجمعَ للمسافرِ جائزٌ، لكنَّه في حقِّ السائرِ مستحَبٌّ، وفي حقِّ النازلِ جائزٌ غيرُ مستحَبٍّ؛ إنْ جَمَعَ فلا بأسَ، وإنْ تَرَكَ فهو أفضل.
إذَن القولُ الراجحُ في مسألةِ الجمعِ للمُسافرِ أنَّهُ سُنَّةٌ في حقِّ السائرِ، وفي حقِّ النازلِ جائزٌ وليس بسُنَّةٍ، لكنْ إِنْ فَعَل لا يُنْكَر عليه.
قال المؤلف رحمه الله: (في سفرِ قَصْرٍ)، هذه المسألةُ الأُولى.
المسألةُ الثانيةُ قال: (ولِمَريضٍ يَلْحقُهُ بتَرْكِهِ مشقَّةٌ).
و(ولِمَريضٍ) يعني: ويُباح الجمعُ أو يجوزُ الجمعُ لمريضٍ يَلْحقُه بتَرْكِهِ مشقَّةٌ، مريض أَيّ مَرَضٍ كانَ، سواءٌ كانَ صُداعًا في الرأسِ أو وجعًا في الظَّهْرِ أو في البطنِ أو في الجلدِ أو في غير ذلك، أيُّ مريضٍ يَلْحقُه بتَرْكِ الجمعِ مشقَّةٌ فإنه يجوزُ له أنْ يجمع، دليلُ ذلك عمومُ قول الله تعالى: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [البقرة: ١٨٥]، وعمومُ قوله: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [الحج: ٧٨]، وحديثُ ابن عباسٍ رضي الله عنهما جَمَعَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم في المدينة بين الظُّهرِ والعصرِ وبين المغربِ والعِشاءِ من غير خوفٍ ولا مَطَرٍ . قالوا: فإذا كان انتفى الخوفُ والمطرُ وهو في المدينةِ وانتفى السفرُ أيضًا لم يَبْقَ إلَّا المرض.
وعلى كلِّ حالٍ هذا قد يكونُ غيرَ حاصلٍ؛ يعني قد يكون هناك عُذرٌ غيرُ المرضِ، ولكن ابن عباسٍ سُئِلَ: لماذا صنع ذلك؟ قال: أرادَ ألَّا يُحرج أُمَّتَهُ . أي ألَّا يُلْحِقَها حرجًا في عدم الجمع، ومن هُنا نأخذ أنه متى لَحِقَ المكلَّفَ حرجٌ في تَرْكِ الجمْع جازَ له أن يجمع، ولهذا قال المؤلف هنا: (ولِمَريضٍ يَلْحَقُهُ بتَرْكِهِ مشقَّةٌ).
وفُهِمَ من قول المؤلف: (يَلْحَقُهُ بتَرْكِهِ مشقَّةٌ) أنه لو لم يَلْحَقْهُ مشقَّةٌ فإنه لا يجوز له الجمعُ.
طيب، إذا قال قائلٌ: مثال المشقة؟
المشقةُ أنْ يكون يتأثَّر بالقيامِ والقُعودِ إذا تفرَّق، أو كان مثلًا يريد أنْ ينامَ مبكرًا فأراد أنْ يقدِّم العِشاء، أو كان يشقُّ عليه أنْ يتوضأ لكُلِّ صلاةٍ، المهمُّ أن المشقَّاتِ متعدِّدةٌ، فإذا كان يَلْحقه بتَرْكِ الجمْع مشقَّةٌ جازَ له أن يَجْمع.
قال المؤلف: (ويُباح الجمْعُ بين العِشاءينِ لمطرٍ يَبُلُّ الثيابَ).
قوله: ويجوز الجمْعُ بين العشاءينِ؛ يعني: بين المغرب والعِشاء، وأمَّا بين الظُّهرِ والعصرِ فلا يجوز؛ والدليل أن هذا مرادُ المؤلِّف لأنه قال في أول كلامه: (يجوزُ الجمْعُ بين الظُّهرينِ وبين العِشاءينِ) ثم هُنا قال: (وبين العِشاءينِ)، فدلَّ هذا على أنه لا يجوز الجمْعُ بين الظُّهرينِ للأعذار التالية:
قال المؤلف: (لمطرٍ يَبُلُّ الثيابَ) الظاهرُ أنها .. قبل أنْ نتعدَّى الموضعَ الأولَ، الموضعُ الأولُ حاصلُ القاعدةِ فيه أنَّهُ كلَّمَا لَحِقَ الإنسانَ مشقَّةٌ بتَرْكِ الجمْعِ جازَ له الجمْعُ حَضَرًا وسَفَرًا.
قال: (وبين العِشاءينِ لمطرٍ يَبُلُّ الثيابَ). يعني: إذا كان هُناك مَطَرٌ يَبُلُّ الثيابَ لكثرته وغزارته فإنه يجوزُ الجمْعُ بين العِشاءينِ، فإنْ كان مَطَرًا قليلًا لا يَبُلُّ الثيابَ فإنَّ الجمْعَ لا يجوز؛ لأن هذا النوع من المطر لا يَلْحقُ المكلَّفَ فيه مشقَّةٌ، بخلافِ الذي يَبُلُّ الثيابَ، ولا سِيَّما إذا كان في أيام الشتاءِ فإنه يَلْحَقُهُ مشقَّةٌ من جهةِ البللِ ومشقَّةٌ أُخرى من جهةِ البَرْدِ، ولاسِيَّما إن انْضَمَّ إلى ذلك ريحٌ فإنه تزدادُ المشقَّة.
ثم قال: (ولِوَحَلٍ) الوَحَلُ: الزَّلَقُ والطينُ، فإذا كانت الأسواقُ قد ربصت من المطر فإنه يجوز الجمْعُ وإنْ لم يكن المطرُ ينزل؛ وذلك لأنَّ الوحلَ والطينَ يشُقُّ على الناسِ أن يمشوا عليه، وانظروا إلى المشقَّةِ الآنَ، ليست المشقَّةُ شديدةً، لكنْ مع ذلك لَمَّا كان فيه نوعٌ من المشقَّة جازَ الجمعُ بين العِشاءينِ، إذَن المطرُ والوحلُ يُباح لهما الجمعُ بين العِشاءينِ لا بين الظُّهرينِ.
الثالث مما يختصُّ بالعشاءينِ قال: (وريحٍ شديدةٍ باردةٍ).
(ريح شديدة) اشترط المؤلف شرطَينِ في الريح: أنْ تكون شديدة، وأنْ تكون باردة.
وظاهرُ كلامه أنه لا يُشترط أنْ تكون الليلةُ مُظْلمةً،إي نعم، أنه لا يُشترط أن يكون في ليلةٍ مُظْلمةٍ، بلْ يجوزُ الجمْعُ للريحِ الشديدةِ الباردةِ في الليل وفي النهار.
الطلبة: في النهار لا، (...).
الشيخ: ليش؟
الطلبة: (...).
الشيخ: لأن الكلام: (بين العِشاءينِ)، وبين العشاءينِ لا يُمْكن أنْ يكون فيه نهار.
إذَنْ لا يُشترط أن تكون الليلةُ مظْلمةً، حتى لو كانتْ مُقْمِرةً وفيها ريحٌ شديدةٌ باردةٌ فإنه يُباح الجمْع.
ولكنْ إذا قال قائلٌ: ما هو حدُّ البرودة؟
فالجواب عن ذلك أن يُقال: المراد بالريحِ الشديدةِ ما خَرَجَ عن العادة، وأمَّا الريحُ المعتادةُ فإنها لا تُبيح الجمْع، لكن الريح الخارجة عن العادة التي يكون فيها برودةٌ تشقُّ على الناس يجوز فيها الجمْع.
فإنْ قال قائلٌ: إذا وُجِدتْ شِدَّةُ بَرْدٍ دون ريحٍ هلْ يُباح الجمْع؟
طلبة: لا.
الشيخ: لا، لأنَّ شدَّة البردِ بدون الريح يمكن أن يتوقَّاها الإنسانُ بكثرةِ الثياب، لكنْ إذا كان هناك ريحٌ مع شِدَّةِ البردِ تدخلُ في الثياب.
طيب، لو كان هناك ريحٌ شديدةٌ بدون بَرْدٍ؟
طالب: لا يصح.
الشيخ: فلا جَمْع؛ لأن الريحَ الشديدةَ بدون بَرْدٍ ليس فيها مشقَّةٌ، لكنْ لو فُرِضَ أنَّ هذه الريح الشديدة تحمل تُرابًا يتأثَّر به الإنسانُ ويشقُّ عليه فإنها تدخل في القاعدةِ العامةِ وهي المشقَّةُ، وحينئذٍ يجوز الجمع.
إذا قال قائلٌ: ما هو الدليلُ على اختصاصِ الجمْع للريحِ الشديدةِ والمطرِ والوحلِ بالعشاءينِ؟
الدليلُ أنَّ الرسولَ عليه الصلاةُ والسلامُ جَمَعَ بين المغربِ والعشاءِ في ليلةٍ مطيرةٍ .
ولكن الصحيح:
أولًا: هذا الحديثُ فيه نَظَرٌ؛ عندكم: رواه البخاري -أظُنُّ- والذي رواه النجادُ وليس البخاري.
ثانيًا: أن كونه جمع في ليلةٍ مطيرةٍ لا يمنع أن يجمع في يومٍ مطيرٍ؛ لأن العلَّة هي المشقَّة.
ولهذا كان القولُ الصحيحُ لهذه المسألة أنه يجوز الجمْع بين الظُّهرينِ لهذه الأعذارِ كما يجوز الجمع بين العشاءينِ، والعِلَّة هي: المشقة، فإذا وُجِدت المشقَّة في ليلٍ أو نهارٍ جاز الجمع.
إذَنْ ننظر إلى أسباب الجمع كم سببًا كان؟
السفر، المرض، ويش بعد؟
طلبة: المطر.
الشيخ: المطر.
طلبة: الريح.
الشيخ: الوَحَل.
طلبة: الريح.
الشيخ: الريح الشديدة الباردة، هذه خمسةُ أسبابٍ، ولكن اعلموا أنَّ الأسباب لا تنحصر في هذه الخمسة، بلْ هذه الخمسة التي ذكرها المؤلف كالتمثيل لقاعدةٍ عامةٍ وهي المشقَّة، ولهذا يجوز الجمعُ للمستحاضةِ بين الظُّهرينِ وبين المغربِ والعشاءِ لمشقَّةِ التوضي عليها لكلِّ صلاةٍ، ويجوز الجمع أيضًا للإنسان إذا كان في سفرٍ وكان الماءُ بعيدًا عنه ويشقُّ عليه أنْ يذهب إلى الماء ليتوضَّأ لكلِّ صلاةٍ فإنه يجوز له الجمع، حتى وإنْ قُلْنا بعدمِ جوازِ الجمع في السفر للنازل، وذلك لمشقَّة الوضوء عليه لكلِّ صلاةٍ، فالمدار كُلُّه على المشقَّة.
هلْ مِن لازمِ جوازِ الجمعِ جوازُ القصْرِ؟
الطلبة: لا.
الشيخ: لا، قد يجوزُ الجمعُ ولا يجوز القصْرُ، وقد يجوز القصْرُ ولا يجوزُ الجمعُ على رأْيِ من يرى أن الجمعَ لا يجوز للمسافر النازل، فلا تلازم بينهما.
ثم قال: (ولو صَلَّى في بيتِهِ أو في مسجدٍ طريقُهُ تحت ساباطٍ).
(لو) هذه إشارة خلاف تشير إلى أن بعض العلماء يقول إذا كان يمكنه أن يصلي في بيته فإنه لا يجوز أن يجمع لأجل المطر لأنه يمكنه أن يتحرز من هذه المشقة بصلاته في البيت أيضا إذا كان (في مسجدٍ طريقُهُ تحت ساباطٍ).
ما هو الساباطُ؟
الساباطُ: السقف؛ يعني لو فَرَضْنا أنَّ الشارعَ أو السوقَ الذي يؤدِّي إلى المسجدِ طريقُهُ مسقوفٌ بساباطٍ فإنه يجوزُ له أن يجمع.
والصحيحُ ما ذكره المؤلف أنه يجوز أنْ يجمع ولو كان طريقُهُ إلى المسجد تحت ساباطٍ أو صلى في بيتِهِ، هذا إذا كان من أهلِ الجماعةِ، وذلك لئلَّا تفوته الجماعة.
أمَّا إذا كان يصلِّي في بيته لمرضٍ وهو لا يحضُر المسجدَ أو كانت امرأة فإنه لا يجوز لها الجمعُ من أجْل المطر، لماذا؟ لأنها لا تستفيدُ بالجمع شيئًا، فهي ليستْ مِن أهلِ الجماعةِ، ستُصلِّي في البيت، وكذلك إذا كان المريضُ لا يَصِلُ إلى المسجدِ فهو سيُصلِّي في البيت فلا يستفيدُ بالجمعِ شيئًا، فمُراد المؤلف في قوله: (ولو صَلَّى في بيتِهِ أو في مسجدٍ طريقُهُ تحت ساباطٍ) إذا كان من أهلِ الجماعةِ ويصلِّي مع الجماعة فإنَّنا نقول له: لا حَرَجَ أنْ تجمع مع الناس لئلَّا تفوتك صلاةُ الجماعة، أمَّا مَن ليس مِن أهل الجماعة كالنساء أو مَن سقطتْ عنه لعُذْرٍ كالمريض الذي يصلِّي في بيته فإنه لا يجوز أنْ يجمع؛ لأنه لا فائدة له في هذا الجمع.
ثم قال المؤلف: (والأفضلُ فِعْلُ الأرفقِ به).
طالب: إذا كان الرياح شديدة الحر؟
الشيخ: نعم، شديدة السَّموم، ماذا تقولون؟
طالب: وجود مشقَّة، القاعدة.
الشيخ: إي نعم، إذا كانت الريح شديدةَ الحرِّ تَلْفَحُ الوجْهَ كما يَلْفَحُ الوجْهَ النارُ فإنَّنا قد أصَّلْنا قاعدةً وهي المشقَّة، متى وُجِدت المشقَّةُ جازَ الجمع.
طالب: ولو في النهار؟
الشيخ: ولو في النهار.
الطالب: (...).
الشيخ: المشقَّة؟ المشقَّةُ: ما يَحصُل به شيءٌ من الحرج، ولا هي معنى المشقة الضرورة، الضرورة ليست بشيء، ولهذا قُلنا قبل قليل: المطر الذي يبلُّ الثيابَ مبيحٌ للجمع، مع أنَّه ما فيه مشقةٌ إلى ذاك.
طالب: فرَّقْنا يا شيخ بين النازلِ والسائرِ؛ قلنا: السائرُ يُستحَبُّ له الجمْع، والنازل يجوز. (...) عن النبي صلى الله عليه وسلم؟
الشيخ: نعم، السبب في ذلك هو أنَّ الرسول لَمَّا كان نازلًا في مِنًى كان لا يجمع، وجَمْعُهُ في تبوكَ أو في الأبطحِ كما يقتضيه ظاهر حديثِ أبي جُحيفة ليس بيِّنًا في أنَّ العِلَّة سَفَرٌ، قد يكون أنَّ الرسول عليه الصلاة والسلام إنما جَمَعَ هناك من أجْلِ أنه احتاج إلى الجمع لِتَعَبٍ أو قِلَّةِ ماءٍ أو غيرِه، فلهذا قُلْنا: إنه لا يُسَنُّ الجمع، لكنه يُباح على ظاهر الفعل.
وأمَّا إذا كان سائرًا فإنه ثَبَتَ أنَّ الرسول عليه الصلاةُ والسلامُ كان إذا ارْتَحَلَ قبلَ أن تَزِيغَ الشمسُ أخَّرَ الظُّهرَ إلى العصرِ، وإذا زالت الشمسُ وهو في مكانه صلَّى الظُّهرَ والعصرَ ثم رَكِبَ .
طالب: والقاعدة المشقَّة، وكيف خرجتْ صلاةُ الصبح من الجمع وكذلك هذه القاعدة من..؟
الشيخ: نعم، يقول: إذا كانت العِلَّةُ المشقَّةَ فلماذا خرجتْ صلاةُ الصبح عن الجمع؟
الجوابُ سهلٌ؛ صلاةُ الفَجْر مستقِلَّةٌ بوقْتِها، منفردة، فلا يُمْكن أنْ نجمعها؛ لأنَّا لو أخَّرْنا العِشاء إليها لكان حالَ بينها وبين العِشاء زمنٌ ليس بوقتٍ لا لهذه ولا لهذه.
الطالب: وكذلك بين الظُّهر و..
الشيخ: وكذلك بين العصرِ والمغربِ؛ لأنَّ العصر نوعُها غيرُ نوعِ المغرب، وكذلك بين الظُّهرِ والفجرِ للوقت الذي بينهما وليس بوقتٍ لا للفَجْرِ ولا للظُّهر.
طالب: (...) إذا جَمَعَ بالنسبة للمَطَر هلْ يجمع تقديمًا أو تأخيرًا؟ وإذا زالَ العُذر إذا جمعَ جمعَ تقديمٍ يُعيد أو لا يُعيد؟
الشيخ: الغالبُ أنَّ الأرفقَ في المطرِ جمعُ تقديمٍ، هذا الغالب.
طالب: وإذا زالَ العذر؟
الشيخ: وإذا زالَ لا يُعيد، كما أنَّه لو صلَّى الصلاةَ ركعتينِ ثم قَدِمَ البلدَ لا يُعيد.
طالب: شيخ، مَن أراد أنْ يسافر قبل أنْ يدخل العصرُ، فهو سيصلي الظُّهر ثم ينام ويلحق قبل العصرِ (...) نصف ساعة، هل يجوز له أن يجمع الظهر .. ؟
الشيخ: وهو في بلده؟
الطالب: وهو في بلده.
الشيخ: لا، لا يجوز أنْ يجمع العصرَ إلى الظهرِ وهو في بلده إلا إذا كان يخشى ألَّا يتمكَّن من صلاة العصر في وقتها؛ مثل أن تكون الرحلةُ في طائرةٍ لا يتمكَّن من صلاة العصر في وقتها، أو في نقْلٍ جماعيٍّ يخشى ألَّا يقِفوا له، ففي هذه الحالِ لا بأس أنْ يجمع.
الطالب: شيخ، يشقُّ عليه وهو يسافر أن ينزل (...)؟
الشيخ: أبدًا، ولا فيه مشقَّة.
الطالب: (...).
الشيخ: ما فيه مشقَّة، لكن السبب الآن غير موجود، السبب -وهو السفر- غير موجود.
الطالب: بس المشقة الآن؛ ربما يشقُّ عليه أنه ينزل.
الشيخ: ما هي مشقَّةً؛ النزول، (...) لا تنزل.
ماذا يرى المؤلف رحمه الله في قصْرِ الصلاةِ لِمَنْ سافر؟
طالب: أنْ يقصُرَ الصلاةَ.
الشيخ: إي، ما رأيُه؟ هلْ هو حرام ولَّا واجب ولَّا مكروه ولَّا أيش؟
الطالب: لا، واجب.
الشيخ: واجب! يرى المؤلف أن القصر للمسافر واجب! نعم، اقرأ العبارة التي تُفيد ذلك.
طالب: مباح.
الشيخ: مباحٌ ليس بواجب! اقرأ العبارة التي تفيد ذلك.
طالب: مَن سافر سفرًا مباحًا، سُنَّة..
الشيخ: يرى أنه؟
الطالب: سنة.
الشيخ: مِن أين يؤخذ؟ العبارة التي تفيد ذلك.
الطالب: (سُنَّ له قَصْرُ رُباعيَّةٍ ركعتينِ).
الشيخ: أحسنت، من قوله: (سُنَّ له قَصْرُ رُباعيَّةٍ ركعتينِ).
ما شروط السفرِ الذي يُباح فيه القَصْر أو الذي يُسَنُّ؟
طالب: (...) المسافر يعني.
الشيخ: نعم.
الطالب: أنْ يكون السفرُ مباحًا.
الشيخ: أنْ يكون السفر مباحًا.
طيب، مِن أين تؤخذ من عبارته؟
الطالب: قال: (مَن سافرَ سفرًا مباحًا أربعةَ بُرُدٍ).
الشيخ: (أربعةَ بُرُدٍ)، طيِّب، كم البريد؟
طالب: البريد نصفُ يومٍ.
الشيخ: نصف يومٍ، وبالتقدير المساحي؟
الطالب: ثلاثة فراسخ.
الشيخ: ثلاثة فراسخ!
طالب: البريد أربعة فراسخ.
الشيخ: والفرسخ؟
الطالب: الفرسخ ثلاثةُ أميال.
الشيخ: أحسنت، صحَّ، إذَنْ تكون المسافةُ بالأميال؟
طالب: ثمانيةً وأربعينَ ميلًا.
الشيخ: ثمانيةً وأربعين ميلًا، نعم.
المؤلف يرى أنَّ القَصْر سنَّةٌ، هلْ هناك أحدٌ يرى خِلافَ رأيِ المؤلف؟
طالب: نعم، أبو حنيفة وابنُ تيمية يريانِ أنَّ القصْر واجبٌ.
الشيخ: فيمَنْ يرى أن القصْر واجبٌ، ما هو الدليل على هذا القول أو لهذا القول؟
طالب: روى البخاريُّ وغيره عن عائشة قالت: أول ما فُرِضَت الصلاةُ ركعتينِ، فأُقِرَّتْ صلاةُ السفرِ وزِيدَ في صلاةِ الحضَرِ ركعتانِ .
الشيخ: أول ما فُرِض .. ؟
الطالب: أقول: الأصل أنَّ الأصل ركعتان.
الشيخ: أول ما فُرِضت الصلاةُ ركعتين، ثم زيد .. ؟
الطالب: في صلاة الحضر.
الشيخ: نعم، وأُقِرَّتْ .. ؟
الطالب: صلاةُ السفرِ.
الشيخ: على الفريضة الأولى. هذا دليل.
دليل آخر؟
طالب: قولُه صلى الله عليه وسلَّمَ: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» .
الشيخ: نعم.
الطالب: (...).
الشيخ: وقد كان لا يُتِمُّ الصلاةَ في السفر، لم يُحفَظ عنه أنه أَتَمَّ الصلاةَ في السفر أبدًا، ما دليل المؤلف؟ ما هو الدليل لرأيِ المؤلف أنه سُنَّةٌ وليس بواجبٍ؟
طالب: الآية؛ قولُه تعالى: وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ [النساء: ١٠١]
الشيخ: نعم، أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ.
الطالب: (...) النبي صلى الله عليه وسلم.
الشيخ: هذا قد يَرُدُّ على الوجوب.
الطالب: الآية (...).
الشيخ: طيب، يَرِد علينا السعيُ بين الصفا والمروة، الحج والعمرة؛ قال الله: فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا [البقرة: ١٥٨].
الطالب: (...) عائشة (...) فسَّرتْ بأنه ليس المراد (...).
الشيخ: اللي هي؟
الطالب: الصفا والمروة.
طالب: قولُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم: «هِيَ صَدَقَةٌ مِنَ اللَّهِ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ، فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ» ، سَمَّاها النبيُّ صلى الله عليه وسلم صدقةً.
الشيخ: نعم، طيب، الصدقة منها ما هو واجبٌ؛ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء [التوبة: ٦٠].
الطالب: إي، لكن الأصل، والأصل أنها أربع، وسماها النبي عليه الصلاة..
الشيخ: كيف الأصل أنها أربع وهي أوَّل ما فُرِضَت ركعتينِ ثُمَّ زِيدَ؟
الطالب: لكن الصدقة الآن..
الشيخ: الصدقة، وأيضًا الرسول قال: «اقْبَلُوا صدقتَهُ»، أَمَرَنا بقبولها، والأصلُ في الأَمْرِ الوجوبُ.
طالب: هو أنَّ عُثمان رضي الله عنه صلَّى بِمِنًى أربعًا، وكان الصحابةُ كلُّهم موجودين، فلمْ تَبْطُل الصلاةُ، فدلَّ على (...).
الشيخ: يعني الدليل ما هو كالإجماعِ للصحابةِ من الإتمامِ خلفَ عثمانَ مع إنكارهم عليه، كذا؟
طيب، لو قال قائلٌ: إنَّ وجوبَ القَصْر عارَضَهُ وجوبُ متابعةِ الإمامِ، فسقط القصْر كما سقط التشهدُ الأولُ إذا نَسِيهُ الإمامُ وقامَ.
المسألة في الحقيقة جيِّدة، ما هي هيِّنة، القولُ بالوجوبِ قويٌّ جدًّا ما هو هيِّن
طالب: إذا قُلنا: إنَّ الإتمامَ يُبطل الصلاةَ فإنه لا يجوز متابعةُ الإمامِ على هذا.
الشيخ: يعني إذا قلنا بوجوب القَصْر لَزِم مِن ذلك بُطْلانُ الصلاةِ بالإتمام، ومتابعةُ الإمامِ فيما يُبطِل الصلاةَ لا تجوز، ولهذا لو صلَّى الإمامُ سِتًّا لا يجوز أن نصلِّي سِتًّا، هذا أَدْنى ما يُقال في دَفْعِ القولِ بالوجوبِ؛ أنْ يُقال: إنَّ الصحابةَ شِبهُ مُجْمِعينَ على الإتمام خلفَ عثمان رضي الله عنه، ولو كان القَصْر واجبًا ما أَتَمُّوا خَلْفه، وقد استدلُّوا أيضًا بما قال الأخ: «صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ».
لكن هذا أُجِيبَ عنه بأنَّ الصدقةَ قد تكون واجبةً؛ كقوله: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ [التوبة: ٦٠]، وأيضًا يُقَرِّر وجوبَ هذه الصدقةِ أنَّ الرسولَ قال: «فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ»، والأصلُ في الأمْرِ الوجوبُ.
على كلِّ حالٍ أدنى أحوالِ الإتمام أنْ يكون مكروهًا، إي نعم.
طيب، رجلٌ ذَكَرَ صلاةَ سَفَرٍ في سَفَرٍ؟
طالب: يُصَلِّيها قَصْرًا.
الشيخ: كيف؟ لكنْ تخلَّلَهُما إقامةٌ.
الطالب: نعم؛ لأنه ذكرَها في سفرٍ، والأصل..
الشيخ: يعني هو سافرَ مثلًا مِن مكةَ إلى المدينةِ ونَسِيَ صلاةً، والمدينةُ هي بلدُهُ، ثم رجعَ إلى مكة، وفي أثناء السفر ذَكَر أنه لم يُصَلِّ.
الطالب: يُصلِّيها قصرًا.
الشيخ: ولو تخلَّلَهما إقامةٌ؟ ماذا تقولون؟
الطلبة: صح.
الشيخ: صح، تمام؛ لأن هذه الصلاةَ وجبتْ أداءً وقضاءً في سفرٍ.
لو ذَكَر صلاةَ حَضَرٍ في سَفَرٍ؟
طالب: يُتِمُّ.
الشيخ: ذَكَر صلاةَ حَضَرٍ في سَفَرٍ يُتِمُّ؟
الطالب: هذا على رأي المؤلف.
الشيخ: إي، يُتِمُّ، كيف يُتِمُّها وهو ذَكَرها في السفر؟
الطالب: هذا رأي المؤلف؛ لأنها وجبتْ تامَّةً.
الشيخ: تامَّة، هل فيه دليل من السُّنةِ على هذا؟
الطالب: «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا» .
الشيخ: نعم، وجْهُ الدلالة؟
الطالب: أنه متى ذَكَرَها (...).
طالب: وجهُ الدلالةِ: «فَلْيُصَلِّهَا».
الشيخ: «فَلْيُصَلِّهَا» الضمير يعود على الصلاةِ المنسِيَّةِ، إذَنْ إنْ كانتْ تامَّةً فلَزِمتْهُ تامَّةً، وإنْ كانتْ مقصورةً لَزِمتْهُ مقصورةً، ولهذا لوْ ذَكَرَ صلاةَ ليلٍ في نهارٍِ صلَّاها جهريَّةً، ولوْ ذَكَرَ صلاةَ نهارٍ في ليلٍ صلَّاها سِرِّيَّةً.
طالب: العلَّة موجودة.
الشيخ: هذا الدليل.
الطالب: للسفر.
الشيخ: أقول: هذا هو الدليل؛ «فَلْيُصَلِّهَا» هذه مَقضيَّة، ما هي أصليَّة.
لو ذَكَرَ صلاةَ سَفَرٍ في حَضَرٍ؟
طالب: صلى قصْرًا.
الشيخ: صلاة سفرٍ في حضرٍ.
الطالب: يقصر.
الشيخ: يعني يُصَلِّيها قصرًا.
الطالب: نعم.
الشيخ: وهو ببلده؟ ما الدليل؟
الطالب: قولُ الرسولِ عليه الصلاة والسلام: «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا»، «فَلْيُصَلِّهَا».
الشيخ: وهذه صلاةٌ وجبتْ ركعتينِ، فلا يَلْزمُهُ إلا ركعتانِ، صحيح؟
طالب: القول الصحيح..
الشيخ: هذا القول الصحيح الثاني المؤلف يرى
طالب: يذكر أنه يتم
الشيخ: يتم؟
الطالب: نعم
الشيخ: ليش؟ حجته؟
الطالب: (...).
طالب: كان يقول: إذا اجتمعَ مُبِيحٌ وحاظِرٌ (...).
الشيخ: إي، اجتمعَ مُبيحٌ وحاظِرٌ فغُلِّبَ جانبُ الحظْر، تمام.
رجلٌ صاحبُ نَقْلِيَّاتٍ، دائمًا في سَفَرٍ، هلْ يَقْصُر أو لا يَقْصُر؟
طالب: يَقْصُر.
الشيخ: تراه دائمًا في سفرٍ؛ مِن مكةَ إلى المدينةِ إلى الرياضِ إلى الدمَّامِ.
الطالب: لأنه مفارقٌ عامرَ قريتِهِ.
الشيخ: عامرَ قريتِهِ، فيقصُر، والحديث عامٌّ، والآية عامَّةٌ؛ وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْض [النساء: ١٠١]، فما داموا ضاربينَ في الأرضِ فإنهم يقصُرون.
صاحبُ سفينةٍ دائمًا في البحر مِن ميناءٍ إلى ميناءٍ؟
الطالب: اشترطَ المؤلف شرطينِ (...).
الشيخ: هلْ يَقْصُر أو يُتِمُّ؟
الطالب: (...) شرطين.
الشيخ: أولًا أجبْ ثم اذْكُر الشروط، هلْ يَقْصُر أو يُتِمُّ؟
الطالب: معه أهلُهُ أمْ لا؟
الشيخ: لا، السؤالُ هلْ يقصُر أمْ يُتِمُّ؟ قلْ لي: يقصُر بشروط، أو: يُتِمُّ بشروط، اللِّي تبغيه.
الطالب: في سَفَر؟
الشيخ: ملَّاحٌ في البحرِ دائمًا.
الطالب: يقصُر.
الشيخ: بدون شرط؟
طالب: إنْ كان معه أهلُه ولا ينوي الإقامةَ في البلد لَزِمَهُ أن يُتِمَّ، وإنْ كان ليس معه أهلُه وينوي الإقامةَ في البلد يقصُر.
الشيخ: نعم، تمام، صح، إذا كان معه أهلُه ولا ينوي الإقامةَ في البلد لَزِمَهُ أنْ يُتِمَّ؛ لأنه أصبح بلدُه أيش؟ سفينتَهُ، تمام.
هل الجمعُ سُنَّةٌ أو واجبٌ أمْ ماذا؟
طالب: الجمع إذا كان بسببٍ فهو سُنَّة..
الشيخ: نريد كلامًا على رأْيِ المؤلف.
الطالب: جائز.
الشيخ: جائز، ليس بسُنَّةٍ ولا واجبٍ ولا مكروهٍ ولا حرامٍ، جائز.
أيُّ عبارة تدلُّ على هذا من كلام المؤلف؟
طالب: قوله: (يجوز الجمع).
الشيخ: (يجوز الجمع)، تمام.
ما تقول يا أخ في الجمع بين العِشاء والفجر؟
طالب: لا يوجد جَمْعٌ بين العِشاء والفجر؛ لأن بينهما وقتًا مفصولًا عنهما.
الشيخ: لانفصالها في الوقت عن؟
الطالب: عن العِشاء.
الشيخ: عن العِشاء.
ما الذي فَصَلَهما؟
الطالب: الوقتُ الذي من نصف الليلِ إلى طلوعِ الفجر.
الشيخ: أحسنتَ.
الجمعُ بين المغربِ والعصرِ؟
طالب: لا يجوز الجمع.
الشيخ: لماذا؟
الطالب: لأن العصرَ في صلاةِ النهارِ والمغربَ في صلاةِ الليلِ.
الشيخ: يعني اختلاف الجنس؛ العصرُ نهاريَّةٌ، وهذه ليليَّةٌ، وإلَّا فالوقت بينهما متَّصل، تمام.
ما هو القولُ الراجحُ في القصْر؟
الطالب: القولُ الراجحُ في القصْر أنه سُنَّة.
الشيخ: سُنَّة، مطْلقًا؟
الطالب: لا، سُنَّةٌ للجادِّ في السير.
الشيخ: إذا جدَّ في السير، وإنْ كان لم يَجِدَّ بالسير فهو جائزٌ ولكن تَرْكه أفْضَل، تمام.
***
بسم الله الرحمن الرحيمنأخذ الدرس الجديد إنْ شاء الله.
قال المؤلف رحمه الله: (والأفضلُ فِعْلُ الأَرْفَقِ به مِن تأخيرٍ وتقديمٍ).
(الأفضل) أي: لِمَنْ يُباح له الجمْعُ (فِعْلُ الأَرْفَقِ به مِن تأخيرٍ وتقديمٍ)، فإنْ كان التأخيرُ أَرْفَقَ فلْيُؤَخِّرْ، وإنْ كان التقديمُ أَرْفَقَ فلْيُقَدِّمْ، هذا هو الأفضل، ودليلُ هذا قولُه تعالى: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [البقرة: ١٨٥]، وقولُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم «إِنَّ هَذَا الدِّينَ يُسْرٌ» ، هذا دليلٌ، ولأنَّ الجمْعَ إنما شُرِع رِفْقًا بالمكلَّف، فما كان أَرْفَقَ به فهو أفضل، فصارَ لدينا دليلانِ من الكتاب والسُّنة، وهذانِ دليلانِ أثريَّانِ، والثالثُ دليلٌ نظريٌّ؛ وهو أنَّ الجمع إنما شُرِع؟
طالب: رِفْقًا بالمكلَّف
الشيخ: رِفْقًا بالمكلَّف، فما كان أَرْفَقَ فهو أفضل.
وسُنَّةُ الرسولِ عليه الصلاة والسلام تدلُّ على هذا؛ فإنه صلى الله عليه وسلم كان إذا ارتَحَلَ قبْلَ أنْ تَزِيغَ الشمسُ أخَّرَ الظُّهرَ إلى العصرِ، وإذا ارتَحَلَ بعدَ أنْ تَزِيغَ الشمسُ صلَّى الظُّهرَ والعصرَ ثم ركِبَ .
وكذلك المريضُ لو كان الأرفقُ به أنْ يُقَدِّم صلاةَ العِشاء مع المغربِ قُلنا: هذا أفضل، ولو كان بالعكس أنْ يؤخِّر المغربَ إلى العِشاء قُلنا: هذا أفضل.
طيب، الجمعُ في المطرِ، هل الأفضل التقديم أو التأخير؟
الطلبة: التقديم.
الشيخ: لماذا؟
طالب: أَرْفَق.
الشيخ: لأنه أَرْفَقُ بالناس، ولهذا نجد الناسَ كلَّهم في المطر لا يَجْمعون إلا جَمْعَ تقديمٍ.
يقول: (الأفضلُ فِعْلُ الأَرْفَقِ به مِن تأخيرٍ وتقديمٍ).
واعلمْ أنَّ كلام المؤلف هنا لا يعني أنه إذا جازَ الجمعُ فلا بُدَّ أنْ يكون تقديمًا أو تأخيرًا، بلْ إذا جازَ الجمعُ صار الوقتانِ وقتًا واحدًا، فيجوز أنْ تُصلِّي المجموعتينِ في وقت الأُولى أو في وقت الثانيةِ أو فيما بين ذلك، وأمَّا ظنُّ العامةِ أنَّ الجمعَ لا يجوز إلَّا في وقت الأُولى أو وقت الثانية فهذا لا أصلَ له؛ لأنه متى أُبِيحَ الجمعُ صارَ الوقتُ وقتًا واحدًا.
قال: (الأفضلُ فِعْلُ الأَرْفَقِ به مِن تأخيرٍ وتقديمٍ). استثنى بعضُ العلماء قال: إلَّا جَمْع عَرَفَةَ فالأفضلُ التقديمُ، أو مزدلفةَ فالأفضلُ التأخيرُ. ولكنَّ هذا لا وجْهَ له؛ لأنَّ جَمْع عَرَفَةَ تقديمًا أَرْفَقُ بالناسِ من الجمْعِ تأخيرًا؛ لأن الناس لا يمكن أن يُحبَسوا إلى وقت العصرِ مجتمعين وهُم يريدون أن يتفرَّقوا في مواقفهم ويدْعُون الله، فالأرفقُ بهم بلا شكٍّ أيش؟ التقديمُ، أمَّا في مزدلفة فالأرفقُ التأخيرُ؛ لأن إيقافَ الناسِ في أثناء الطريقِ وهُم في سَيْرِهم إلى مُزدلفة فيه مشقَّة، فالأرفقُ إذَنْ هو التأخيرُ، وعلى هذا فإنه لا وجْهَ للاستثناء.
فإنْ قال قائلٌ: إذا تساوى الأمْرانِ عند الإنسان -أي: التقديم أو التأخير- فأيُّهما أفْضَل؟
قالوا: الأفضلُ التأخير؛ لأن التأخير غايةُ ما فيه تأخيرُ الأُولى عن وقتِها، والصلاةُ بعدَ وقتِها جائزةٌ مُجزِئة، وأمَّا التقديم ففيه صلاةُ الثانيةِ قبلَ دخولِ وقتِها، والصلاةُ قبلَ دخولِ الوقتِ لا تصِحُّ ولو جهْلًا.
على كلِّ حالٍ يقول العلماءُ ما سمعتم: إذا استويا في الأَرْفَقيَّة .. أجيبوا.
طالب: الأفضل التأخير.
الشيخ: فالأفضل التأخير، نعم.
(فإنْ جَمَعَ في وقتِ الأُولى اشتُرِطَ نِيَّةُ الجمْعِ عند إحرامِها، ولا يفرق بينهما إلا بمقدارِ إقامةٍ ووُضُوءٍ خفيفٍ ... وأنْ يكون العُذْرُ موجودًا عند افتتاحِهما وسلامِ الأُولى).
إذا جمعَ في وقتِ الأُولى اشتُرِطَ ثلاثةُ شروطٍ:
الشرطُ الأولُ: نيَّةُ الجمْعِ عند إحرامِها، وهذا مبنِيٌّ على اشتراطِ نيَّةِ القصْرِ للمسافرِ، يقول: لأنَّ الجمعَ ضمُّ إحدى الصلاتينِ إلى الأُخرى، فلا بدَّ أنْ تكون نيَّةُ الضمِّ مشتمِلةً على جميعِ أجزاءِ الصلاةِ، فلا بُدَّ أن ينويَ عند إحرامِ الأُولى، فلو فُرِضَ أنه دخلَ في الأُولى وهو لا ينوي الجمْعَ، ثمَّ في أثناء الصلاةِ بَدَا له أنْ يجمعَ؛ فإنَّ الجمعَ لا يصحُّ، لماذا؟ لأنه لم يَنْوِهِ عند إحرامِها -عند إحرامِ الأُولى- فخلا جزءٌ منها عن نيَّةِ الجمْع، والجمْعُ هو الضَّمُّ، ولا بدَّ أنْ يكون الضَّمُّ مشتمِلًا لجميعِ الصلاة.
طيب، لو أنه سلَّمَ من الأُولى ثم نوى الجمْع، يجمع؟
طلبة: لا.
الشيخ: لا يجمع من بابِ أَوْلى، لماذا؟ لأنه لم يَنْوِهِ عند إحرامِ الأُولى، هذا ما رآهُ المؤلفُ رحمه الله.
والصحيحُ أنه لا يُشترَطُ نيَّةُ الجمْع عند الأُولى الذي يُشترَطُ هو وجودُ سببِ الجمْع، وأيضًا يُشترَطُ وجودُ سببِ الجمْعِ عند الجمْع؛ أي: ضمِّ الثانيةِ للأُولى، لا عند إحرامِ الأُولى، إحرامُ الأُولى ليس له شأنٌ أو ليس له دَخْلٌ في الموضوع، فالصحيح أنه لا تُشترَطُ نيَّةُ الجمْعِ عند إحرامِ الأُولى، بلْ له أنْ ينويَ الجمْعَ ولو بعد سلامِهِ من الأُولى، ولو عند إحرامِهِ في الثانيةِ ما دامَ السببُ موجودًا، ويظهرُ هذا بالمثال.
مثلًا لوْ أنَّ الإنسانَ كان مسافرًا وغابت الشمسُ، ثم شَرَعَ في صلاة المغربِ بدون نيَّةِ الجمعِ، لكن في أثناء الصلاةِ طرأَ عليه أنْ يجمع، فعلى رأي المؤلفِ: لا يجوز، وعلى الرأي الثاني: يجوز، وهو اختيارُ شيخِ الإسلامِ ابن تيمية رحمه الله.
يقول: (ولا يفرقَ بينهُما). ولَّا (ولا يفرقُ)؟
طالب: مضمومة.
الشيخ: بالضم؟
طالب: (...).
الشيخ: مُعربة عندكم؟
طالب: لا.
طالب آخر: مُعربة.
الشيخ: بالضمِّ؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: لا، الصواب النصب؛ (ولا يفرقَ بينهُما)؛ لأنها على تقدير (أنْ)؛ يعني: وأَلَّا يفرقَ، معطوفًا على مصدرٍ صريحٍ وهو قولُه: (نيَّة الجمْعِ)، والفعلُ المضارعُ إذا عُطِفَ على مصدرٍ صريحٍ فإنه يُنصب بـ(أنْ) مُضمَرةٍ، ومنه قولُ الشاعر:
| وَلُبْسُ عَبَاءَةٍ وَتَقَرَّ عَيْنِي | أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ لُبْسِ الشُّفُوفِ |
(لُبْسُ عباءةٍ وتَقَرَّ) أي: وأنْ تَقَرَّ عيني.
وتقول: زيارتي زيدًا ويُكرمَني أحبُّ إليَّ من التأخُّرِ عنه. (زيارة زيدٍ ويُكرمَني) أي: وأنْ يُكرمَني.
إذَنْ (ولا يفرقَ) يعني: ويُشترَطُ ألَّا يفرقَ بينهما؛ أي: بين المجموعتينِ، ونحن الآن في جمعِ التقديم.
(إلا بمقدارِ إقامةٍ ووُضوءٍ خفيفٍ). خلاصةُ هذا الشرطِ الموالاةُ بين الصلاتينِ؛ يعني أنْ تكون الصلاتانِ متواليتينِ لا يفصل بينهما إلا بشيءٍ يسير؛ إلا بمقدارِ إقامةٍ؛ لأن الإقامة للثانية لا بدَّ منها ولو حَصَلَ الفصلُ.
(ووُضُوءٍ خفيفٍ) لأن الإنسانَ ربما يحتاجُ إلى الوُضوءِ بين الصلاتينِ، فسُومِحَ في ذلك.
قال: (ويَبْطُلُ براتِبَةٍ بينهما).
(يَبْطُل) يعني الجمع (براتبةٍ) أي: بصلاةٍ راتبةٍ بينهما، بين أيش؟
طلبة: بين الصلاتينِ.
الشيخ: بين الصلاة الأولى والثانية؛ يعني لو جَمَعَ بين المغربِ والعِشاءِ جمْعَ تقديمٍ، فلمَّا صلَّى المغربَ صلَّى الراتبةَ -راتبةَ المغربِ- فإنه لا جَمْعَ حينئذٍ، لماذا؟ لوجودِ الفصلِ بينهما بصلاةٍ.
لو فَصَلَ بينهما بفريضةٍ؟
طلبة: ما يُمْكن.
الشيخ: يُمْكن؛ بعد أنْ سلَّمَ من المغربِ ذَكَرَ أنه صلَّى العصرَ بلا وضوءٍ فصلَّى العصر، فلا جَمْعَ؛ لأنه إذا بَطَلَ الجمْعُ بالراتبةِ التابعةِ للصلاةِ المجموعةِ فبُطْلانُهُ بصلاةٍ أجنبيَّةٍ مِن بابِ أَوْلى.
لو صلَّى تطوُّعًا غير راتبةٍ؟
طلبة: (...).
الشيخ: مِن بابِ أَوْلى؛ لأنه إذا بَطَلَ بالراتبةِ التابعةِ للمجموعةِ فما كان أجنبيًّا عنها وليس تابعًا لها فهو من بابِ أَوْلى.
(يَبْطُل براتبةٍ بينهما) طيب، هذا الشرطُ أيضًا فيه خلافٌ بين العلماء، واختارَ شيخُ الإسلامِ ابن تيمية أنَّه لا تُشترَطُ الموالاةُ بين المجموعتينِ وقال: إنَّ معنى الجمْع هو الضَّمُّ في الوقتِ؛ أي: ضمُّ وقتِ الثانيةِ للأُولى بحيثُ يكونُ الوقتانِ وقتًا واحدًا، وليس ضَمَّ الفِعْلِ.
وعلى هذا -على رأي شيخ الإسلام- لو أنَّ الرجُلَ صلَّى الظُّهرَ وهو مسافرٌ بدون أنْ ينويَ الجمْعَ ثم بَدَا له أنْ يمشيَ، كان بالأول مقيمًا ثم بدا له أن يمشي قبل العصر، فهل يجمع؟
على رأي شيخ الإسلام يجمع، وعلى ما ذَكَره المؤلف لا يجمع لسببينِ: أولًا: أنه لم يَنْوِ الجمْعَ عند إحرامِ الأُولى، والثاني: أنه فَصَلَ بينهما.
وقد ذَكَر شيخُ الإسلامِ رحمه الله نصوصًا عن الإمام أحمد تدلُّ على ما ذهبَ إليه مِنْ أنَّه لا تُشترَطُ الموالاةُ في الجمْعِ بين الصلاتينِ تقديمًا، كما أنَّ الموالاةَ لا تُشترَطُ في الجمْعِ بينهما تأخيرًا كما سيأتي.
طالب: والراجح يا شيخ؟
الشيخ: واللهِ لا شكَّ أنَّ الأحوطَ ألَّا يجمع إذا لم يتَّصِل، ولكنَّه رأي شيخ الإسلام له قُوَّةٌ، وربما نتكلَّم على ما يؤيِّده في الجمْعِ بالثانية.
طالب: مشى بالطائرة، وأقلعتْ، وفارقَ القريةَ، ثم أحيانًا تعودُ الطائرةُ فوق البلد، يُصلِّي قَصْرًا أو جمْعًا، ولَّا هو تابع للأرض؟
الشيخ: إي، ويش تقولون في هذه المسألة؟ يقول: سافرَ بالطائرة، والمطار خارج البلد، وركِبَ الطائرة، ولكن الطائرة أخذت دورةً فمَرَّتْ ببلدِهِ وهو يُصلِّي، فهلْ يَلْزمه الإتمامُ لأنَّ الهواء تابعٌ للقرارِ.
طلبة: لا يَلْزمه يا شيخ.
الشيخ: لماذا؟
طالب: لأن من عادة نزولِ الطائرة ما تَصِل في وقتٍ يسيرٍ (...) عن البلد (...)..
الشيخ: على كلِّ حال ما يخالف، خلِّها لا تأخذ إلا شيئًا يسيرًا، لكنْ هو مَرَّ ببلده.
الطالب: الطائرة .. ما يُمْكن أنْ تكون طائرة تسافر ثم ترجع البلد (...)، إذا أقلعتْ من المطار (...)، يوجد سبع دقائق (...) تتجاوز البلد كلها، ثم بعد ذلك يصلِّي صلاةَ قصْر.
الشيخ: لكنْ ربما أنه الطيار ودُّه يتفرج على (...)، يمكن قائد الطائرة هذا بلده ودُّه يتفرج عليها.
طالب: هذا عامٌّ إذا فارقَ عامرَ القريةِ؛ لأنه سواء كان فوقه ولَّا سواء كان (...)، فارق.
الشيخ: فارق، يعني هذا المرور مرورٌ غيرُ مستقِرٍّ.
الطالب: فارقَ سواءٌ كان فوقًا ولَّا جَنْبًا، وليس هذا مسألة..
الشيخ: إي، لكنْ يقول: إنَّ الهواء تابعٌ للقرار، هذه قاعدة مطَّردة عندكم.
الطالب: في الْمِلْكيَّة ليس في الصلاة.
الشيخ: يعني معناه لو مَرِّيت في المطار في الطيارة فوق الميقات وأنا أُريد الإحرام، نقول: لا تُحْرِم؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: لا، تُحرِم.
اللِّي يظهر لي أنَّه لا يَلْزمه الإتمامُ؛ لأن هذا المرور مرور سَفَر عابر، ما هو مرور استقرارٍ وانتهاءِ سَفَرٍ، الظاهر أنَّ هذا يتبع، ثم إنَّ المدة في الغالب تكون وجيزةً، إي نعم.
طالب: (...) المسافر أصلًا، أو يصدق عليه..
الشيخ: إي نعم (...) هذا مرور عبور.
الطالب: شيخ، البرهان على أنَّ السفينة تصبح منزلًا للراكب إذا كان معه أهلُه، ويش الدليل؟
الشيخ: الدليل هذا الواقع.
الطالب: هو يصْدُق عليه أنه مسافر.
الشيخ: لا؛ لأنَّه ما له بلد، السفر مفارقة الإقامة.
الطالب: هو الآن تَرَكَ مدينته..
الشيخ: لا، ما تَرَك مدينته، لنفرض أن الرجل هذا من إفريقيا، وجاء للسعودية في مواني السعودية، ما هو بلده، يعني معناه تَرَكَ البلد، غَادَر مرة، تركه.
طالب: تصبح السفينة منزلًا؟
الشيخ: نعم، تصبح السفينةُ منزلًا، لكنها لا تكون قبرًا، إذا مات في أثناءِ البحر يُدفَن في البحر.
طالب: يعني ما يَصْدُق عليه أنه مسافر؟
الشيخ: لا، ما يَصْدُق عليه؛ لأنه ما له بلد.
طالب: شيخ، ويش الدليل على أنه يُسَنُّ الجمع إذا جدَّ به السير؟
الشيخ: فِعْلُ الرسول عليه الصلاة والسلام.
الطالب: يعني النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يجمع إلَّا إذا جدَّ به السير.
الشيخ: لا، قد يجمع أحيانًا وهو مقيم.
الطالب: يعني تارةً يجمع وهو مقيم، وتارةً (...) يجمع قبل أن يمشي (...).
الشيخ: مِن المدينة يعني؟ ما وَرَدَ هذا.
الطالب: ما جَمَع إلَّا وهو في السير يعني.
الشيخ: ما جَمَع إلَّا وهو في السير، لكنْ جَمَعَ وهو مقيمٌ في مكة في حجة الوداع كما هو ظاهرُ حديثِ أبي جُحيفة، وجَمَع أيضًا في تبوكَ كما في حديث -أظُنُّ- معاذ بن جبل أو جابر، نَسِيتُ.
طالب: جابر.
الشيخ: نعم.
طالب: قُلْنا قاعدة أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم، قُلْنا في الجمع: إنه إذا شقَّ عدمُ الجمعِ جازَ الجمعُ سواءٌ كان حاضرًا أو مسافرًا، لكنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم في حديث ابنِ عباسٍ رضي الله تعالى عنهما قال: جَمَعَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم في المدينةِ مِنْ غيرِ خوفٍ ولا مَطَرٍ . يعني ما فيه مشقَّة على النبي صلى الله عليه وسلم، فهلْ يجوز -مَثَلًا- الجمْعُ بلا أيِّ مشقَّة؟
الشيخ: لكنْ فسَّر ابنُ عباسٍ هذا لَمَّا سُئل قال: أراد ألَّا يُحرِجَ أُمَّته. وفَهْمُ الصحابي أصحُّ مِن فَهْمِنا؛ يعني ظاهر الحديثِ أنه جَمَعَ مِنْ غيرِ شيءٍ، لكن كَوْنه يقول: مِن غيرِ خوفٍ ولا مطرٍ، هذا إشارةٌ إلى العِلَّة، لو قال: جَمَعَ مِن غيرِ شيءٍ، كان نقول: ربما يدلُّ على أنه يجوز الجمْع بدون مشقَّة، لكنْ لَمَّا أشارَ إلى شيءٍ تكون به المشقَّةُ غالبًا -وهو الخوفُ والمطرُ- عُلِمَ أنه جَمَعَ لشيءٍ آخَر في تَرْكِ الجمعِ فيه مشقَّةٌ.
طالب: الرسول صلى الله عليه وسلم قَصَرَ في السفرِ، جَمَعَ بين الظُّهرِ والعصرِ.
الشيخ: جَمَع ولَّا قَصَر؟
الطالب: (...) قصر جمع.
الشيخ: نعم.
الطالب: إذا كان بعضُ الناسِ تهوى وجه دلالته، اللي يعترضوا على فِعْل الرسول صلى الله عليه وسلم، ويش نقول؟
الشيخ: مين اللِّي يعترض؟
الطالب: يعني ذِي أقوالهم أنهم يقولون: هذا جائز، وهذا (...).
الشيخ: إي، يعني هل العامَّة ولَّا العلماء؟
الطالب: أقوال (...) أبو حنيفة رضي الله عنه (...) يقول: ما يجوز القصر إلا في (...).
الشيخ: لا، أبو حنيفة يقول: ما يجوزُ الجمْعُ. وإلا القَصْر يرى أنه واجب، أبو حنيفة يرى أنه واجب، لكنْ يقول: لا يجوز الجمع إلا في عرفة ومزدلفة فقط، ويحمل الأحاديثَ الواردةَ في الجمعِ في غيرِ عرفةَ ومزدلفةَ على أنَّ الجمع جمعٌ صُورِيٌّ. تعرف الجمعَ الصُوريَّ؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: أنْ تكون الأُولى في آخرِ وقْتِها والثانيةُ في أول وقْتِها.
ونحن نقول: إنَّ هذا دفاعٌ بغير سلاحٍ يستعمله بعضُ العلماء عند المضايق؛ إذا ضُيِّقَ عليه قال: المرادُ كذا وكذا. وإلَّا هذا الذي ذهبَ إليه -الجمع الصوري- هذا لا يُمكن، لا يُمكنُ الجمع الصُّوري، في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام لا يمكن، لماذا؟ لأن معناه لا بدَّ أن تكون هذه في آخِرِ وقْتِها وهذه في أول وقْتِها بحيثُ لا يَفْصِل بينهما مدَّةٌ طويلة، وفي عهد النبيِّ صلى الله عليه وسلم ما هناك ساعات تَضبِط بالضبط، إنما هو باتِّباع الشمس ومن يتبع الشمس، ولهذا يُعتبر القولُ بالجمع الصوري قولًا شاذًّا بعيدًا عن الواقع.
***
طالب: (...) على نبيِّنا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.(ولا يفرقَ بينهما إلا بمقدارِ إقامةٍ ووضوءٍ خفيفٍ، ويَبطُل براتبةٍ بينهما، وأنْ يكون العُذْرُ موجودًا عند افتتاحهما وسلامِ الأُولى.
ومَنْ جمعَ في وقْتِ الثانيةِ اشتُرِطَ نيَّةُ الجمعِ في وقْتِ الأُولى إنْ لم يَضِقْ عن فِعْلها، واستمرارُ العُذْرِ إلى دخولِ وقْتِ الثانية).
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على نبيِّنا محمدٍ وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.
ما حُكم الجمعِ عند وجود سببه؟
طالب: الجمع عند وجود سببِهِ جائزٌ (...).
الشيخ: جائز، يعني وليس فيه فضْل.
طالب: (...).
الشيخ: فيه قول آخر؟ لا؟ أوْ لا تدري؟
طالب: لا.
الشيخ: ليس فيه قول آخر؟!
طالب: (...) لحاجة.
الشيخ: هو معلوم، ما فيه جَمْع إلا لوجود السبب، لكنْ عند وجود السبب هلْ يكون الجمعُ مطلوبًا أو جائزًا مستويَ الطرفينِ؟ هذا هو السؤال.
طالب: أنه سُنَّة؛ لاتِّباع النبي صلى الله عليه وسلم..
الشيخ: القول الثاني؟
الطالب: أنه سُنَّة.
الشيخ: أنه سُنَّة عند وجودِ سببه.
الطالب: قال صلى الله عليه وسلم: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» . اتباع النبي صلى الله عليه وسلم في الكيفية (...).
الشيخ: طيب، هذه واحدة، فيه أيضًا .. احنا ذكرْنا أدلة.
الطالب: (...) قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا هِيَ صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ» ، وحديث عائشة رضي الله عنها..
الشيخ: لا، الصدقة هذه في القَصْر.
طالب: أحسن الله إليك، قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى عَزَائِمُهُ» .
الشيخ: نعم
الطالب: ولأن..
طالب آخر: فعل النبي صلى الله عليه وسلم
الشيخ: ذكره، فِعْل النبي لأنه قال: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي».
طالب: لأنه الأرفقُ بالمكلَّف، والشريعةُ قد أتتْ بكلِّ ما هو فيه يُسْرٌ وسهولة..
الشيخ: لأنه أرفقُ وأيسرُ للمكلَّف، والشريعةُ جاءت باليُسر والرِّفق. ما هو الدليل على أنها جاءتْ باليُسر والرِّفق؟
الطالب: قوله تعالى: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [البقرة: ١٨٥].
الشيخ: وقول النبي؟
الطالب: وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (...).
الشيخ: لا.
طالب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ هَذَا الدِّينَ يُسْرٌ» .
الشيخ: «إِنَّ هَذَا الدِّينَ يُسْرٌ».
ما هو الأفضل: جَمْع التقديم أو جَمْع التأخير؟
طالب: لينظر إذا كان الأَرْفق (...).
الشيخ: يعني الأفضلُ الأرفقُ، سواء جمْع تقديم أو جمْع تأخير.
ما هو الدليل على أنَّ هذا هو الأفضل؟
طالب: الآية: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ.
الشيخ: إي، صح.
وفيه دليل من فِعْل الرسول صلى الله عليه وسلم؟
طالب: لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا ارتَحَلَ وقد دَخَلَ الوقتُ صلَّى ثم رَكِبَ، وإذا لم يدخل الوقتُ ارتَحَلَ، فإذا دخلَ وقتُ الثانيةِ صلَّى .
الشيخ: إي، إذا ارتحلَ قبْلَ أن تَزِيغ الشمسُ .. ؟
الطالب: (...).
الشيخ: لا، قَبْل أنْ تَزِيغ.
الطالب: قبْل أنْ تَزِيغ، لا، قبل أنْ تَزِيغ الشمسُ في وقت..
الشيخ: ارتَحَلَ ثُمَّ أخَّر، وإنْ كان قبْل صلَّى ثُمَّ ركِبَ، إذَن الدليلُ قولٌ وفِعْلٌ.
الجمع للمطر، أيُّهما أَرْفَقُ: التقديم أو التأخير؟
طالب: التقديم؛ لأن عادة الناس إذا جاء المطر يصلُّون تقديمًا المغربَ والعِشاء.
الشيخ: والعادة هي تحكم على الشرع؟
طالب: (...)، إلا إذا كان الناس مجتمعين للمغرب ونزل المطر، هذه العلة وجبت بالسبب، والسبب هو المطر، (...) اجتمعوا، وإذا تفرقوا يصعب عليهم.
الشيخ: على كلِّ حالٍ لا شكَّ أنَّ الأرفق في جَمْع المطر للمغربِ والعِشاء هو التقديم؛ لأن الناس يأتون للمغرب، وفي عهد العلماء -رحمهم الله- لم يكن هناك كهرباء تُنير الأسواق.
طالب: الظُّهر والعصر يا شيخ؟
الشيخ: الظُّهر والعصر على المذهب ما يَرِد؛ لأنه ما فيه جَمْع للمطر، لكن على القول الراجح قد يكون الأَرْفقُ التقديمَ وقد يكون التأخيرَ؛ حسب الحال.
طيب، اشترطَ المؤلف .. يقول: إنه اشتُرط للجمع شروط؛ الشرط الأول لم يَذْكُره لوضوحه، ولا أدري هلْ ذكرتُهُ لكم أمْ لا، وهو الترتيب؛ أنْ يبدأ بالأُولى قبل الثانية؛ فبين الظُّهرِ والعصرِ يبدأ بأيش؟
طالب: بالظُّهر.
الشيخ: وبين المغربِ والعِشاء؟
طلبة: بالمغرب.
الشيخ: وبين العصر والمغرب؟
طلبة: ما فيه جمع.
الشيخ: ما فيه جمع.
الثاني: إذا جَمَعَ في وقتِ الأُولى يُشترط له ثلاثة شروط، إذا جمع في وقت الأولى اشتُرط له؟
الطالب: نيَّةُ الجمعِ عند إحرامِ الأُولى، شرطان.
الشيخ: شرطان ولَّا.
طالب: أن ينوي نيَّة الجمع عند إحرام الأولى.
الشيخ: نيَّة الجمعِ عند إحرام الأُولى، أحسنت.
ما هو الدليل أو التعليل؟ قد لا يكون في المسألة دليل لكنْ بها تعليل، والتعليل قد يُقبل وقد يُرفض.
طالب: لأن هذه عبادة، ضمَّ عبادة إلى عبادة.
الشيخ: لأنَّ الجمع.
الطالب: لأنَّ الجمع ضمُّ عبادةٍ إلى أُخرى، فتحتاج إلى نيَّة.
الشيخ: إلى نيَّةِ الضمِّ في جميع أجزاء العبادتينِ.
ماذا تقول؟ هلْ هذا الشرط مُسلَّمٌ لسلامةِ عِلَّتِهِ، أو غيرُ مُسلَّمٍ لعدم سلامةِ علَّته؟
طالب: غيرُ مُسلَّم.
الشيخ: غيرُ مُسلَّم لأنك كأنَّك شعرتَ أنَّ هذا اللي أُريد.
ماذا تقول في العِلَّة؛ لأن الجمع هو الضمُّ، فلا بدَّ أن ينوي الضمَّ في العبادتينِ جميعًا، في كلِّ العبادتينِ؟
طالب: (...) الوقت (...).
الشيخ: لأن المراد بالجمع ضمُّ الصلاةِ إلى الصلاةِ في الوقت إذا وُجِد السببُ المبيحُ؛ يعني إذَنْ لا نُسَلِّم التعليلَ الذي قال المؤلف، هذه واحدة.
الشرط الثاني؟
طالب: ألَّا يفرقَ بينهما.
الشيخ: ألَّا يفرقَ بينهما، إذَنْ نُعبِّر عن هذا بالموالاة، وهي ألَّا يفرقَ بينهما بزمنٍ طويلٍ.
ما هو التفريقُ المعفوُّ عنه؟
طالب: التفريق المعفوُّ عنه (...) الإقامة؛ لأن الصلاة الثانية تحتاجُ إلى إقامةٍ (...)، هذا على قول المؤلف.
الشيخ: نعم، أحسنت.
ما تقول فيما لو جَمَع بين المغرب والعِشاء جَمْعَ تقديم وصلَّى الراتبةَ بينهما؟
طالب: على قول المؤلف لا يصح.
الشيخ: على قول المؤلف لا يصح الجمعُ؛ لوجود التفريقِ بينهما، أحسنت.
فرقَ بينهما بنفْلٍ مطْلَق؟
طالب: غير الراتبة؟
الشيخ: غير الراتبة، إي نعم، هو لما قرأ زاد المستقنع وقال: (ويَبْطُلُ براتبةٍ بينهما)، قال: أتنفَّل نفْلًا مطْلَقًا.
طالب: (...) مرجوح على القول الأول.
الشيخ: المهم سؤالي: هلْ يصحُّ الجمْعُ أوْ لا؟
طالب: على قول المؤلف لا يصحُّ.
الشيخ: لا، هو يقول: (براتبةٍ)، كيف على قول المؤلف؟! هو يقول: (براتبةٍ)، خصَّ بالراتبة (...) تأتون بنصف الجواب (...)، ما عندك عِلْم؟
طالب: من بابِ أَوْلى.
الشيخ: يعني إذا بَطَلَ بالراتبة مع أنها تابعةٌ للصلاة فغيرها من بابِ أَوْلى، وإنما ذكر الراتبةَ لأنَّ بعضَ العلماء قال: إنه لا يَبْطُل بالراتبة بينهما؛ لأن الراتبة تَبَعٌ للصلاة السابقة.
إذَنْ فقول المؤلف: (يَبْطُل براتبةٍ)، نقول: ما سِواها من باب أَوْلى.
***
بسم الله الرحمن الرحيمقال المؤلف، الثالث: (أنْ يكون العُذْرُ موجودًا عند افتتاحهما وسلامِ الأُولى).
(أنْ يكون العُذْرُ) يعني عُذرًا مُبيحًا (موجودًا عند افتتاحهما) أي: افتتاح الصلاتينِ الأُولى والثانية (و) عند (سلامِ الأُولى)، وذلك لأن افتتاح الأُولى محلُّ النيَّة، وقد سبق أنه يُشترط في الجمع نيَّتُه، متى؟
طالب: عند تكبيرة الإحرام.
الشيخ: عند تكبيرة الإحرام، فإذا كان يُشترط نيَّةُ الجمعِ عند تكبيرة الإحرام لَزِمَ من هذا الشرط أنه يُشترط وجودُ العُذرِ عند تكبيرةِ الإحرامِ؛ لأن نيَّة الجمعِ بلا عذرٍ غيرُ صحيحةٍ، لا يمكن أن تصحَّ نيَّةُ الجمعِ إلا إذا وُجِدَ العُذْرُ؛ فإذا قُلْنا: إنه لا بدَّ من نيَّةِ الجمعِ عند تكبيرة الإحرامِ صار لا بدَّ أيضًا من أيش؟
طالب: وجود العُذرِ.
الشيخ: مِنْ وجودِ العُذرِ عند تكبيرة الإحرامِ. إذَنْ هذا الشرط مبنيٌّ على أيش؟
طالب: على الشرط الأول.
الشيخ: على الشرط الأول الذي هو نيَّةُ الجمع عند افتتاح الصلاة الأُولى؛ وجْهُ كَوْنِه مبنيًّا عليه أنه لا يمكن أن تصحَّ نيَّةُ الجمعِ إلا إذا وُجِدَ العُذر المبيحُ للجمع، وحينئذٍ يكون هذا الشرط مبنيًّا على الشرط الأول.
وقد علمتم أنَّ القولَ الصحيحَ في الشرطِ الأولِ إلغاؤه، وأنه يُشترط وجود العُذر عند السلام من الأُولى، فلو لم ينزل المطر مثلًا إلا في أثناء الصلاة فإنه يصِحُّ الجمعُ على الصحيحِ، بل لو لم ينزل إلا بعد تمام الصلاة الأولى -يعني كانت السماء مغيِّمة والبرق والرعد ولكنْ لم ينزل مطر، بعد أنْ سلَّمْنا من الصلاة الأُولى نزل المطر- فالصحيح أنَّ الجمع جائزٌ. بناءً على هذا القول الراجح يكون اشتراطُ نيَّةِ الجمع عند تكبيرة الإحرام في الأُولى أيش؟
طلبة: غير شرطٍ.
الشيخ: لاغيًا، غير شرطٍ.
إذَن القول الراجح أنه لا يُشترط الشرطُ الأول، ولا يُشترط الشرطُ الثالث، ويش بقينا؟
طالب: الثاني.
الشيخ: بقينا في الشرط الثاني وهو الموالاة؛ ألَّا يفرق بينهما، وهذا -كما سبقت الإشارة إليه- فيه خِلافٌ أيضًا؛ فشيخ الإسلام ابن تيمية يرى أنه لا تُشترط الموالاةُ؛ وذلك لأن العُذرَ المبيحَ للجمعِ إذا وُجِدَ جعلَ الوقتينِ وقتًا واحدًا، فاندمجَ وقتُ الثانيةِ في وقتِ الأولى، وصار الإنسان إذا فَعَلَ الأولى في أولِ الوقتِ والثانيةَ في آخِرِ الوقتِ فلا بأس.
وبناءً على هذا القولِ تكون جميعُ الشروطِ هذه لاغيةً، أهمُّ شيءٍ أنْ يوجد العُذر، فإذا وُجِدَ العُذر جازَ الجمعُ سواءٌ كان العُذر مرضًا، أو سفرًا، أو مطرًا، أو ريحًا شديدةً باردةً، أو غيرَ ذلك.
فيه الشرط الرابع الذي ذكرناه ونبَّهْنا عليه الليلةَ هذه.
طالب: الترتيب.
الشيخ: وهو الترتيب؛ يُشترط الترتيب بأنْ يبدأ بالأولى ثم بالثانية؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» ، ولأن الشرع جاء بترتيبِ الأوقاتِ في الصلوات، فوجبَ أن تكون كلُّ صلاةٍ في المحلِّ الذي رتَّبَها الشارعُ فيه، ولكنْ لو نَسِيَ الإنسانُ أو جَهِلَ أو حَضَرَ قومًا يُصَلُّون العِشاء وهو قد نوى الجمعَ؛ جمْعَ التأخيرِ، ثم صلَّى معهم العِشاء ثم المغرب، فهلْ يسقط الترتيب في هذه الأعذار أو لا يسقط؟
المشهور عند فقهائنا رحمهم الله أنه لا يسقط، وإنْ كانوا يُسقِطونه بالنسيان في قضاء الفوائت، لكن هنا لا يُسقِطونه؛ لأنهم يقولون: هناك قضاءٌ، وهذا أداءٌ. وبناءً على هذا لو أنَّ الإنسانَ قدَّمَ الثانيةَ على الأولى سهوًا أو جهلًا أو لإدراكِ الجماعةِ أو لغيرِ ذلك من الأسباب فإنَّ الجمْعَ لا يصحُّ.
إذَنْ ماذا يصنع في هذه الحال؟
نقول: صلِّ اللِّي صليتَها أوَّلًا صَلِّها الآنَ، الحلُّ سهلٌ، فيظهر بالمثال؛ كان جامعًا جَمْعَ تأخيرٍ، ثم دخلَ المسجدَ ووجدَ ناسًا يُصَلُّون العِشاءَ، فدخلَ معهم بنيَّةِ العِشاء، ولَمَّا انتهى من العِشاء صلَّى المغربَ، نقول: صلاةُ العِشاء لا تصحُّ. لماذا؟ لأنه قدَّمَها على المغرب، والترتيبُ شرطٌ، إذَنْ ماذا يصنع؟
طلبة: يصلِّي العِشاء.
الشيخ: يصلِّي العِشاء، المغربُ صحيحةٌ في مكانها، فيُصلِّي العِشاءَ.
وتصحُّ الصلاتانِ في شرطٍ خامسٍ: ألَّا تكون الجمعة، فإنْ كانت الجمعة فإنَّه لا يصحُّ أن يجمع إليها العصر؛ وذلك لأن الجمعة صلاةٌ منفردةٌ في شروطِها وهيئتِها وأركانِها وثوابِها أيضًا، والسُّنة إنما وردتْ بين الظُّهرِ والعصرِ، لم يَرِدْ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جَمَعَ العصرَ إلى الجمعةِ أبدًا، ولا يصحُّ أنْ تُقاس الجمعةُ على الظُّهر؛ لأنها -كما ذكرتُ لكم- منفردةٌ عن الظُّهر بعِدَّةِ أشياء: بِهيئتها، وشروطِها، وأركانِها، بلْ ووقتِها؛ وقتُها على المشهور مِن مذهبِ الحنابلةِ من ارتفاعِ الشمس قدرَ رُمْحٍ إلى العصرِ، والظُّهرُ مِن الزوالِ إلى العصرِ، أيضًا الجمعةُ لا تصحُّ إلا في وقتِها، فلو خرج الوقتُ صلَّوْا ظُهرًا، والظُّهر تصحُّ في الوقتِ وتصحُّ بعده للعُذر، فهي تختلف.
لكنْ لو قال قائل: أنا أُريد أنْ أتحيَّل فأنوي الجمعةَ ظُهرًا لأني مسافرٌ، وصلاةُ الظُّهرِ في حقِّي كَمْ؟
طالب: ركعتانِ.
الشيخ: ركعتانِ، يعني على قَدْرِ الجمعة، فأنا سأنويها ظُهرًا، فماذا نقول له؟
نقول: هذه النيَّةُ لا تصِحُّ على قول من يقول: إنه يُشترَطُ اتفاقُ نيَّةِ الإمامِ والمأمومِ؛ لأنهم لم يستثنوا في هذه المسألةِ إلا مَنْ أدركَ مِن الجمعةِ أقلَّ مِن ركعةٍ، فإنه يدخلُ مع الإمامِ بنيَّةِ الظُّهرِ لتعذُّرِ الجمعةِ في حقِّه، أمَّا هذا فهي ممكنةٌ، فلا يصحُّ أن ينويَ الظُّهر خلْفَ مَن يصلِّي الجمعة، هذا القولُ واضحٌ أنَّه لا يصحُّ أنْ ينويَها ظُهرًا.
أمَّا على القولِ الراجحِ أنَّ نيَّةَ الإمامِ والمأمومِ لا يضرُّ الاختلافُ بينهما فإنَّنا نقول: لا تَنْوِهَا ظُهرًا؛ لأنك إذا نويتَها ظُهرًا حَرَمْتَ نفْسك أجْرَ الجمعةِ، وأجْرُ الجمعةِ أكبر بكثيرٍ مِن أجْرِ الظُّهر، فكيف تَحرِمُ نفْسَك أجْرَ الجمعةِ مِن أجْلِ أنْ تجمع! والأمرُ يسيرٌ، اترك العصرَ حتى يدخل وقتُها ثم صَلِّها.
إذَنْ هذه الحيلة لا تصحُّ على رأي مَن يرى اشتراطَ اتِّفاقِ نيَّةِ الإمامِ والمأمومِ، وتصحُّ على رأي مَن يرى أن الاختلاف لا يضرُّ، لكن نقول: إنك فَوَّتَّ نفْسَك خيرًا كثيرًا، وهو أجْرُ الجمعةِ التي أضلَّ اللهُ عنها اليهودَ والنصارى وهدى هذه الأُمَّةَ لها.





