كتاب الصلاة - 65
عدد الزيارات 1814

يقول شيخنا رحمه الله ابن سِعدي، يقول: إن الصاع النبوي زنته ثمانون ريالًا فرنسيًّا. ولا أدري هل تعرفون الريال الفرنسي أو لا؟
طلبة: لا.
الشيخ: لا تعرفونه؟ لعلنا -إن شاء الله- نأتي به في الدرس القادم، نريكم إياه، ولكننا لا نملككم إياه، نعم، نريكم إياه فقط.
يقول شيخنا: إن زنة الصاع النبوي ثمانون ريالًا فرنسيًّا، وزنة الصاع القصيمي مئة وأربعة أصواع، (...) مئة وأربعة (...)، مئة وأربعة ريالات، فيكون الصاع القصيمي زائدًا عن الصاع النبوي؟
طالب: (...).
طالب آخر: أربعًا وعشرين.
الشيخ: أربعًا وعشرين، ننسبها للمئة لما هو أربعة. يعني زائدًا الربع وخمس الربع، صح؟ زائدًا الربع وخمس الربع، كم ربع الصاع النبوي؟
طلبة: عشرون.
الشيخ: عشرون، زدها على ثمانين تكون مئة، كم الخمس؟
طلبة: أربعة.
الشيخ: أربعة، من عشرين، إذن يكون زائدًا الربع.
طلبة: وخمس الربع.
الشيخ: وخمس الربع، تمام؟ ويكون الصاع النبوي ناقصًا عن الصاع القصيمي الخمس.
طالب: وربع الخمس.
الشيخ: وربع الخمس. صح؟ إي نعم، إذن يبين لهم النوع وهو من الطعام، يخرج من الطعام، الكم؟ كم صاع؟ قصدي الصفة؟
طالب: الشعير، البر..
الشيخ: لا، من البر هذا النوع، الصفة يكون من الجيد، أخرجوا من الجيد فإنه أفضل.
الرديء: كالمسوس والمبلول والمعفن، هذا لا يجزئ.
ولكن المؤلف -رحمه الله- قال: إنه يحثهم في خطبة العيد على الصدقة ويبين لهم ما يخرجون كمًّا ونوعًا وكيفًا، ولكنا نقول لمن بين هذا في خطبة العيد: الصيف ضيعة اللبن. ليش؟ لأن الوقت مضى، من أدى صدقة الفطر بعد صلاة العيد فهي غير مقبولة، صدقة من الصدقات، كما جاء في الحديث: حديث ابن عباس في السنن: مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَهَا فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ .
ولهذا ينبغي أن يكون تبيين هذا في آخر خطبة جمعة من رمضان، في خطبة آخر جمعة من رمضان، هذا هو الوقت المناسب، أما في صلاة العيد فهو غير مناسب.
قال: (ويرغبهم في الأضحى في الأضحية، ويبين لهم حكمها).
(يرغبهم) يعني: يحثهم على الأضحية، ويبين لهم فضلها وأجرها وثوابها، ويبين لهم أيضًا حكمها، وأنها سنة مؤكدة أو واجبة على قول بعض العلماء، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو مذهب أبي حنيفة -رحمه الله- أن الأضحية واجبة على القادر.
تبيين الأضحية وحكمها في هذا المكان مناسب ولَّا غير مناسب؟
طلبة: مناسب.
الشيخ: مناسب؛ لأنه يمكن للناس أن يضحوا بعد هذا، وإن كان من المناسب أن تكون في خطبة الجمعة التي قبل عيد الأضحى، وتكرر أيضًا في خطبة العيد.
(يبين لهم حكمها): قلت لكم: هل هي واجبة أو سنة. وكذلك نوع ما يضحى به وهو ثلاثة: الإبل والبقر والغنم.
فإن ضحى بظبي؟
طلبة: ما يجزئ.
الشيخ: ما يجزئ، بفرس؟
طلبة: (...).
الشيخ: لا يجزئ، لا بد من بهيمة الأنعام الثلاثة. يبين لهم أيضًا مقدار السنِّ فيما يضحى به، وهو
أن تكون ثنية من الإبل والبقر والمعز، أو جذعًا من الضأن. الجذع من الضأن: ما تم له ستة أشهر. والثني: ما تم له سنة. فإن ضحى بثني من الضأن؟
طلبة: تجزئ.
الشيخ: فقال جمهور العلماء: إنها تجزئ. وقال أهل الظاهر: إنها لا تجزئ.
أهل الظاهر قالوا: لا تجزئ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً إِلَّا أَنْ تَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ» . قال: «جَذَعَة»، والثنية أكبر من الجذعة فلا تجزئ. لماذا؟ اتباعًا.
طلبة: (...).
الشيخ: لظاهر اللفظ، نحن نقول: «لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً إِلَّا أنَ ْتَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً»، هذا مستثنى من المسنة، وإلا فالأصل أيش؟ المسنة..والمسنة: هي الثنية، لكن لا غرابة على الظاهرية -رحمهم الله وعفا عنهم- فإنهم يأتون بالغرائب والعجائب.
وقد مر علينا أن الرجل إذا استأذن بنته البكر فسكتت فهو إذن، وإذا استأذن بنته البكر فقالت: جزاك الله خيرًا يا أبت على هذا الرجل، هذا الرجل هو الذي أطلبه، ولا أريد سواه.
طلبة: لا يزوجها.
الشيخ: لا يزوجها، ليش؟ لأنها تكلمت، وإذن البكر صماتها. إذن نقول: أعد الكرة مرة ثانية، وقل لها: اسكتي. إذا استأذن منها وسكتت زوجها.
على كل حال يعني لو أنك ما نريد أن نبين ما يذهبون إليه من الشطحات العجيبة.
يقول: لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه، لكن لك أن تبول في إناء ثم تصبه فيه، ثم اغتسل. ليش؟ ما بال فيه، بال في الإناء. ولكن هل هناك فرق؟ أبدًا ليس هناك فرق.
طالب: أقول: بالعذرة؟
الشيخ: إي نعم، وكذلك العذرة ربما يرون أنها لا تضر.
على كل حال نحن نقول في هذه المسألة: إنه يبين لهم حكمها. هل يبين الوقت في خطبة الأضحى؟
الوقت من بعد صلاة العيد إلى تمام أربعة أيام، يعني يوم العيد وثلاثة أيام بعده، أيام التشريق.
طالب: أحسن الله إليك، بالنسبة للذكر اللي (...) المؤلف (...) المساجد بالنسبة لصلاة العيد (...).
الشيخ: هذا ليس له أصل، يعني كونهم يذكرون الله بهذا الذكر قبل الصلاة هذا لا أصل له إطلاقًا. والأصل في التكبير الجماعي أو التسبيح الجماعي الأصل أنه بدعة؛ لأن المعروف من حال الصحابة أن كل واحد يدعو لنفسه.
طالب: شيخ، أحسن الله إليك، ماذا نقول لمن أنكر على الناس خروجهم من الخطبة، خطبة العيد؟
الشيخ: نقول: لا تنكر، الخطبة سنة أو البقاء لاستماعها سنة؟
طالب: في المذهب واجب.
الشيخ: لا ما هي واجب، عندك كلام المؤلف، (الذكر بينها، والخطبتان سنة).
طالب: شيخ، يقول المؤلف: (ويسن أن يرجع من طريق آخر، ويصليها ركعتين قبل الخطبة) قدم الرجوع على الصلاة ركعتين (...)؟
الشيخ: يعني في الترتيب يكون الرجوع بعد الصلاة صحيحًا، لكن المسألة بسيطة.
طالب: (...).
الشيخ: لعيد؟ اللي يظهر لي أنه ليس بواجب، لكنه إذا آذى من حوله فيجب دفعًا للأذية.
طالب: (...) الأضحية واجبة (...) الراجح.
الشيخ: نعم.
طالب: حكم الأضحية؟
الشيخ: كيف؟
طالب: (...).
الشيخ: لا، الأضحية القول بالوجوب قوي. وقد ذكرنا هذا في كتاب الأضحية والذكاة، من يشاء أن يرجع إليه فليرجع.
طالب: خطب الرسول صلى الله عليه وسلم في رواية ابن ماجه خطبتين، وهذا الحديث فيه نظر، في الصحيحين (...) خطب خطبة واحدة، ومن ثم له (...)، لماذا لم نأخذ بحديث الصحيحين بما أن هذا الحديث فيه نظر؟
الشيخ: نأخذ به، نحن الآن لنا ثلاث سنوات هنا في عنيزة ما نخطب إلا واحدة.
طالب: الإمام، المؤلف -رحمه الله- يقول: خطب، يخطب خطبتين.
الشيخ: إي نعم، هذا المذهب.
طالب: والمشهور بين الناس..
الشيخ: إي نعم هذا المذهب، الناس يمشون على المذهب في الغالب. لكن فيه ناس من الشباب وغير الشباب من العلماء ما لا يخطب إلا واحدة الآن.
طالب: (...) يا شيخ (ويسن أن يرجع من طريق آخر) قلنا: (ويصليها) خطأ؟
الشيخ: (يصليَها) خطأ.
الطالب: (أن يرجع من طريق آخر ويصليَها) خطأ.
الشيخ: (يصليَها) فتح الياء خطأ.
الطالب: قلت إيه؟
الشيخ: قلتُ: إنها خطأ.
الطالب: (...).
الشيخ: لأنك لو جيت تقول: (ويصليَها) صارت صلاتها سنة كالرجوع من طريق آخر.
طالب: (...) ألا يحمل قول المؤلف هذا على ما ذكره أنه يجوز أنه يخرجها بعد صلاة العيد، لكن بوقت تكون مكروهة، ولذلك بعد يوم العيد إذا (...).
الشيخ: يبين لهم المكروه؟
طالب: لا، يعني: يكره إخراجها بعد..
الشيخ: يبين لهم ما يخرجون، يبين لهم حكمها.
طالب: إي نعم، يبين..
الشيخ: ما يناسب هذا، وأيش الفائدة أنه يخاطبهم يوم العيد ويقول: ترى يكره أنكم تخرجون بعد الصلاة.
طالب: (...) أقل ما هو واجب، أقل من صاع (...).
الشيخ: إي، ما يصلح هذا يا جماعة، اللي بيعلم الناس الأحكام يبين لهم قبلما يفعلون.
طالب: (...).
الشيخ: ولو (...).
المهم أنه يبين الأحكام، يبين قبل أن يفعل الناس ما هو (...) فعلوا.
طالب: (...).
الشيخ: نعم، أنا أشير عليكم ترك الجدال والاحتمالات؛ لأن فتح باب الاحتمالات هذا يضيع الواحد، ما من مسألة إلا يمكن فيها احتمال عقلي، حتى النصوص الآن فيه اللي حرفوها لأجل الاحتمالات العقلية. أنتم الآن لو قال واحد بيبين أحكام الفطرة يوم العيد، إذا فات وقت الجواز؛ لأن الصحيح إن دفع بعد يوم العيد حرام، ولا تجزئ.
طالب: (...).
الشيخ: إي نعم.
(...) الإخوان عندهم جدل في مسألة خطبة العيد، إنه يبين فيها أحكام زكاة الفطر.
يقول: لعل واحدًا من البوادي جاي يصلي ولا يدري عن الأحكام. أو لعل واحدًا إن أخره ناسٍ، أو واحد ما أخرج إلا أقل من صاع، ما يدري ويش مقدار الصاع.
فنقول: الذي يريد أن يبين الأحكام للناس يبينها قبل أن يأتي الوقت لأجل أن يستعدوا، ثم الآن إذا خطبة العيد انتهى وقت الجواز، ما بعد الصلاة إما حرام -على القول الراجح- وإما مكروه. يعني معناه الآن: وظيفة الخطيب أنه ما يبين إلا المكروه فقط، والواجب والمستحب ما يبينه! فلهذا أنا أنصح الإخوان (...) وغيرهم أنهم يجعلون في نفوسهم الاحتمالات البعيدة والتأويلات البعيدة.
وأقول: إذا فتح الإنسان على نفسه هذا الباب ضل. ما أضاع الذين حرفوا في نصوص الصفات وغيرها إلا هذه الاحتمالات؛ يحتمل ويحتمل.
وقد ذكر العلماء ومنهم ابن حجر في فتح الباري أن الاحتمالات العقلية ما ترد في النصوص الشرعية.
كيف نقول للرجل: اسكت، لا تبين أحكام الفطر إلا بخطبة العيد التي لم يبق فيها إلا المكروه أو المحرم؟ هل هذا معقول (...)؟
لكن أنتم - الله يهديكم - عندكم بعض الأحيان جدل، فينبغي للإنسان أنه على الأقل يحترم رأي مدرسه، على الأقل يعني، ما هو يعني، فكيف عاد إذا عرض على نفسه هذه الفكرة، إحنا عرضناها عليكم، قلنا: هذا ما هو طيب. إذا فات وقت الجواز ووقت الاستحباب والوقت اللي يحتاجون الناس فيه يبين الحكم.
أحكام الأضحية كلها صحيح تبين في خطبة العيد لا شك، وأيضًا بيان أحكام الأضحية قبل خطبة العيد أحسن؛ لأجل الناس ما يشترون ضحاياهم إلا وهم عارفون الواجب وعارفون المستحب. فأنا أرجو بما أني معلم لكم أن تكفوا عن الاحتمالات العقلية البعيدة.
النصوص الشرعية تمشي على الظواهر، والاحتمالات البعيدة أو التأويلات اللي هي تحريفات هذه اتركوها، لا ترد على نفوسكم أبدًا،كل يعرف أن بيان أحكام الفطرة إنما يحسن قبل صلاة العيد، وقبل خطبة العيد، أما إذا فات وقت الجواز ووقت الاستحباب وحاجة الناس إلى البيان نجيء نبينه، هذا ما هو بصحيح.
والإنسان ما هو معصوم، كل يخطئ، المؤلف يخطئ وغيره يخطئ وأنا أخطئ، لكن هذا اعرضوه على عقولكم: هل المناسب أني أخبر الناس بأحكام الفطرة في خطبة العيد؟ أبدًا ما هو مناسب، ما هو مناسب إطلاقًا.

***

طالب: بسم الله الرحمن الرحيم. قال المؤلف رحمه الله تعالى:
ويرغبهم في الأضحى في الأضحية ويبين لهم حكمها، والتكبيرات الزوائد، والذكر بينها. والخطبتان سنة. ويكره التنفل قبل الصلاة وبعدها في موضعها. ويسن لمن فاتته أو بعضها قضاؤها على صفتها. ويسن التكبير المطلق في ليلتي العيدين، وفي فطر آكد، وفي كل عشر ذي الحجة، والمقيد عقب كل فريضة في جماعة، من صلاة الفجر يوم عرفة، وللمحرم من صلاة الظهر يوم النحر إلى عصر آخر أيام التشريق، وإن نسيه قضاه ما لم يحدث أو يخرج من المسجد، ولا يسن عقب صلاة عيد.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
ما هي التكبيرات الزوائد في الركعة الأولى؟ كم عددها؟
طالب: سبع تكبيرات.
الشيخ: وفي الثانية؟
الطالب: خمس تكبيرات.
الشيخ: خمس تكبيرات، هل تحسب تكبيرة الإحرام؟
الطالب: (...).
الشيخ: إذن يكون في الأولى ثمان تكبيرات، تكبيرة الإحرام وسبع.
الطالب: لا يا شيخ، تكبيرة الإحرام وست بعدها.
الشيخ: ست؟
الطالب: نعم (...).
الشيخ: إي، في الثانية، هل تحسب تكبيرة القيام؟
طالب: (...).
الشيخ: لا تحسب، توافقون على هذا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: هذه التكبيرات هل بينها ذكر مشروع أو لا؟
طالب: (...) بأنه ذكر مشروع، لكن الإنسان يستغفر الله عز وجل ما شاء، ولم يقيد بذكر.
الشيخ: يعني ليس فيها ذكر مقيد، يعني يذكر الله بما شاء. وهل يمكن أن يكبر الإنسان نسقًا بمعنى متابعة بدون ذكر؟
طالب: نعم..
الشيخ: يمكن؛ لأن الذكر ليس بواجب.
ما هي السنة في القراءة في العيدين؟
طالب: (...) ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام (...) الغاشية، أو كان يقرأ في الركعة الأولى بـ(ق) والثانية بـ(اقتربت الساعة) .
الشيخ: هذه واحدة، والثاني؟
الطالب: والثاني أنه كان يقرأ في الركعة الأولى.
الشيخ: (سبح).
الطالب: بـ(سبح) والغاشية.
الشيخ: لا، في الركعة الأولى بـ(سبح) وفي الثانية بالغاشية .
إذن كيف يعمل؟ هل يجمع الإنسان بينهما؟
الطالب: ينظر إلى الأنسب.
فإن كان يعني قد يرى الأنسب أن يطيل في الصلاة، ولا يكون فيه أذية للمؤمنين فيطول، وإن كان يرى أن في ذلك..
الشيخ: لكن السنة الآن، السنة فيما ورد على وجوه متنوعة، ما هي؟
الطالب: السنة أن يأخذ مرة هذه..
الشيخ: يفعل هذا مرة، وهذا مرة، إذن نقول: السنة أن يقرأ مرة بهذا، ومرة بهذا، لكن ينبغي أن يراعي حالة الناس.
بعد الصلاة ماذا يصنع؟
طالب: يشرع في الخطبة.
الشيخ: يشرع في الخطبة، كم خطبة؟
الطالب: يقول المؤلف: (يخطب خطبتين).
الشيخ: نعم.
الطالب: كخطبتي العيد.
الشيخ: نعم، كخطبة عيد؟ نحن الآن في العيد.
الطالب: كخطبتي الجمعة، ويبدؤها بالتكبير، والخطبة الثانية أيضًا يبدؤها بالتكبير.
الشيخ: كم تكبير في الأولى؟
الطالب: تسع.
الشيخ: في الثانية؟
الطالب: سبع.
الشيخ: في الثانية سبع.
هل ثبت في السنة أن الرسول خطب خطبتين؟
طالب: نعم ثبت أنه خطب خطبتين ، إذا حسبنا أن الخطبة التي كانت يخطب النساء هذه خطبتين، أما الأصل الصحيح أن السنة خطبة واحدة.
الشيخ: خطبة واحدة، إي نعم
، ولكن ورد حديث لكن فيه ضعف: أنه خطب خطبتين فصل بينهما بجلوس .
طالب: (...).
الشيخ: أظن.
يقول المؤلف: (يرغبهم في الأضحية، ويبين لهم حكمها).
حكم الأضحية؟ ولَّا يبين غير الحكم أيضًا؟
طالب: يبين غير الحكم، يبين الحكم، ويعني أنها سنة مؤكدة، وكما قال بعض العلماء: إنها واجب، اختاره شيخ الإسلام، ومذهب أبي حنيفة. ويبين لهم ما يخرجونه منها وهو الإبل، والبقر، والغنم.
الشيخ: لا، ما يجعل ما يخرجونه هذا.
الطالب: يعني أقصد ما يضحون.
الشيخ: يبين لهم جنس الأضحية.
الطالب: نعم.
الشيخ: وهي؟
الطالب: الإبل والبقر والغنم.
الشيخ: الإبل، والبقر، والغنم، ثالثًا؟
الطالب: يبين لهم أنها مسنة.
الشيخ: السن الذي تجوز فيه.
الطالب: نعم.
الشيخ: سنها، رابعًا؟
الطالب: رابعًا: يبين لهم فضلها.
طالب آخر: وقتها.
الشيخ: انتهينا منه، الفضل انتهينا، يعرف بالحكم.
الطالب: يبين لهم وقتها.
الشيخ: يبين الوقت، وأيضًا؟
طالب: ما تم الستة شهور من الضأن.
الشيخ: لا، هذا بيان السن.
طالب: ما يجزئ منها يعني شروطه.
الشيخ: شروطه؟ ذكرنها، يمكن هذه تؤخذ من السن.
طالب: صفتها يا شيخ.
الشيخ: أيش؟ صفتها أيش؟ يعني أيش؟ صفتها أيش؟ بيضة، سودة، ولّا؟
الطالب: صفتها من ناحية عمرها وسنها.
الشيخ: لا نعرف فرقًا بين العمر والسن.
طالب: يبين لهم العيوب المانعة من الإجزاء.
الشيخ: صح العيوب المانعة من الإجزاء لئلا يقعوا في شيء مما لا يجزئ.
على كل حال يبين لهم كل ما يتعلق بالأضحية: حكمها، جنسها، سنها، عيوبها، وقتها، ما يؤكل منها، وما يهدى، وما يتصدق به، كل شيء يتعلق بالأضحية؛ من أجل أن ينصرف الناس عن علم بذلك.
قال المؤلف رحمه الله: (والتكبيرات الزوائد والذكر بينها والخطبتان سنة).
هذه ثلاث مسائل: (التكبيرات الزوائد) الزوائد يعني عن الواجب في الصلاة، وهي في الركعة الأولى ست على ما مشى عليه المؤلف، وفي الثانية خمس.
وسماها زوائد لأنها زائدة عن الواجب؛ في الأولى زائدة عن الركن، في الثانية زائدة عن واجب.
الذكر بينها سواء ما ذكر المؤلف من قوله: (الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا) إلى آخره، أو ذكرًا يقوله الإنسان من عند نفسه، هو سنة. الخطبتان كذلك سنة.
الخطبتان سنة، مع أن الرسول صلى الله عليه وسلم واظب عليها، على الخطبة بعد العيد، ومع هذا يقولون: إنها سنة، واستدلوا لكونها سنة بأن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لمن أراد أن يقوم ولا يحضر أن يقوم ولا يحضر ، وقالوا: إنها لو وجبت لوجب حضورها، هكذا قالوا.
ولكن هذا التعليل عليل في الواقع؛ لأنه لا يلزم ألا تجب إذا لم يجب الحضور، قد يكون النبي عليه الصلاة والسلام أذن للناس بالانصرف وهي واجبة عليه، يذكر من بقي.
ثم إن الغالب -ولا سيما في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام- ألا ينصرف أحد إلا من ضرورة، ولهذا لو قال أحد بوجوب الخطبة أو الخطبتين لكان قولًا متوجهًا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم واظب على ذلك، ولأن الناس الآن في اجتماع كبير لا ينبغي أن ينصرفوا عن غير موعظة وتذكير. ولكن المؤلف يرى أنهما سنة.
فإن قال قائل: ما الدليل على سنية ذلك؟
قلنا: الدليل على سنية ذلك فعل النبي صلى الله عليه وسلم.
وإذا قال قائل: ما الدليل على أن ذلك ليس بواجب؟
قلنا: لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر في حديث المسيء في صلاته شيئًا من واجبات التكبير إلا تكبيرة الإحرام.
ولهذا ذهب من ذهب من العلماء إلى أن تكبيرات الانتقال سنة وليست بواجبة، يعني تكبير الركوع والسجود والقيام سنة وليس بواجب، قالوا: لأنه لم يثبت إلا من فعل الرسول صلى الله عليه وسلم.
ولكن نقول: الصحيح أن التكبيرات واجبة، ما عدا التحريمة فهي ركن
. ودليل هذا: مواظبة النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، ولم يدع يومًا من الأيام شيئًا من هذا التكبير، وقد قال: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» .
ثم قال المؤلف: (ويكره التنفل قبل الصلاة وبعدها في موضعها): (يكره التنفل) التنفل يعني بالصلاة، ويريد بذلك صلاة النفل، لا التنفل بأي عبادة، فلو أن الإنسان تصدق قبل الصلاة أو بعدها في موضعها فلا حرج، لكن المراد التنفل بالصلاة مكروه قبل الصلاة أو بعدها، لكن في الموضع، أما في بيته فلا كراهة.
وقول المؤلف: (يكره): ظاهره أنه مكروه للإمام وغير الإمام؛ لأنه عمم قال: (يكره)، ولم يقل: للإمام، فدل هذا على أنه يكره حتى للمصلين غير الإمام أن يتنفلوا في موضع الصلاة؛ صلاة العيد. وفي بيوتهم، لو صلى الإنسان الضحى في بيته ثم خرج إلى المسجد؟ لا يكره، ولو رجع إلى بيته وصلى الضحى في بيته لم يكره.
هذا ما قاله المؤلف رحمه الله في هذه المسألة، فما هو الدليل؟ فما هو الدليل على الكراهة؟
لأننا نحتاج إلى دليل يدل على الكراهة؛ إذ إن التنفل فعل خير، والأصل في الخير ألا يمنع، بل الأصل في الخير أن يدعى إليه، فإذا جاءنا جاءٍ وقال: إنه مكروه، نقول: إن عليك الدليل؟ أليس كذلك؟ ما هو الدليل؟
الدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى مصلى العيد فصلى العيد ركعتين، لم يصل قبلها ولا بعدها ، هذا الدليل. خرج فصلى ركعتين ولم يصل قبلها ولا بعدها.
ولكن هذا لا يدل على الكراهة لغير الإمام، بل لا يدل على الكراهة ولا للإمام؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى مصلى العيد ليصلي بالناس، فصلى بهم ثم انصرف، كما أنه يوم الجمعة يخرج إلى المسجد ويخطب ويصلي وينصرف ويصلي في بيته، فهل أحد من الناس يقول: إنه يكره أن يصلي الإنسان في يوم الجمعة في المسجد قبل الصلاة وبعدها؟ ما سمعنا أحدًا قال بهذا، فكذلك نقول: صلاة العيد سواء ولا فرق، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم إمام منتظر، ينتظر ولا ينتظر، فجاء فصلى بالناس ثم انصرف. هذا في الحقيقة كوننا نأخذ الكراهة من مجرد هذا الترك فيه نظر. ولو قالوا: إن السنة ألا يصلي لكان أهون من أن نقول: إنه يكره؛ لأن الكراهة حكم شرعي تحتاج إلى دليل نهي؛ إذ إن الكراهة لا تثبت إلا بنهي، إما نهي عام مثل: «كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ» ، وإما نهي خاص، أما مجرد أن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يصل فهذا لا يقتضي الحكم بالكراهة.
ثم إن ترك النبي عليه الصلاة والسلام الصلاة واضح في السبب، ما هو؟ لأنه إمام منتظر، فجاء فصلى وانصرف، لكن المأموم الذي ينتظر الإمام نقول: إذا أتيت لا تصل! يكره لك وننهاك عن هذا! هذا فيه نظر.
ولهذا ذهب بعض العلماء -رحمهم الله- إلى أن الصلاة غير مكروهة في مصلى العيد، لا قبل الصلاة ولا بعدها، وقال: بيننا وبينكم كتاب الله وسنة رسوله، هاتوا دليلًا على الكراهة، وإلا فهذا خير، تطوع.
وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «أَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ» ، فكيف تكرهون هذا؟
ثم إن مذهب الشافعي -رحمه الله- في هذه المسألة هو الصواب: أنه لا تكره الصلاة في مصلى العيد، لا قبل صلاة الإمام ولا بعدها.
هذا المذهب هو أصح المذاهب
، وبعض العلماء كره الصلاة بعدها لا قبلها، وبعضهم كره الصلاة بعدها.
طلبة: قبلها.
الشيخ: نعم منهم من لم يكرهها مطلقًا، ومنهم من كرهها قبل الصلاة، لا بعدها، ومنهم من عكس قال: بعدها مكروه؛ لأن المشروع أن ينصرف، وقبلها ليس بمكروه، ومنهم من فرق بين الإمام وغيره.
والصحيح أنه لا فرق بين الإمام وغيره، ولا قبل الصلاة ولا بعدها، ليس فيه كراهة، ونحن نقول: ليس فيه كراهة، لكن لسنا نقول: إن السنة أن تصلي. قد يقال: إن السنة أن يبقى الإنسان يكبر الله قبل الصلاة أفضل؛ إظهارًا للتكبير والشعيرة، لكن كوننا ننهاه هذا فيه نظر ظاهر.
 هذا بقطع النظر عن تحية المسجد، أما تحية المسجد فلا وجه للنهي عنها إطلاقًا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بها، حتى إن كثيرًا من العلماء قال: إنها واجبة.
فإذا كانت سنة مؤكدة كما تدل على ذلك السنة، فكيف نقول لمن دخل مصلى العيد: لا تصل، يكره لك ذلك؟
فإن قال قائل: مصلى العيد ليس بمسجد، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ» ؟
قلنا: بل مصلى العيد مسجد. ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر النساء أن يخرجن لصلاة العيد، وأمر الحيض أن يعتزلن المصلى ، وما الذي تعتزله المرأة؟
طلبة: المسجد.
الشيخ: لا تعتزل إلا المسجد، أما مصلاها في بيتها، أو مصلى رجل في بيته فإن الحائض لا يحرم عليها أن تمكث فيه، إنما المكث محرم على حائض في المسجد فقط.
فكون النبي عليه الصلاة والسلام يعطي مصلى العيد حكم المسجد بالنسبة لمنع الحائض منه، دليل على أنه أيش؟ على أنه مسجد. وعلى هذا نص فقهاؤها، فقال صاحب المنتهى: ومصلى العيد مسجد، لا مصلى الجنائز. مصلى العيد مسجد، هذا باب في المنتهى اللي هو عمدة الفقهاء الحنابلة المتأخرين، مصلى العيد مسجد لا مصلى الجنائز.
مصلى الجنائر أتدرون ما هو؟ كانوا فيما سبق يجعلون للجنائز مصلًّى خاصًّا يصلى فيه على الجنائز، وقد طلب بعض الناس، أو اقترح بعض الناس الآن أن يُجعل مصلًّى خاص عند المقبرة يصلى فيه على الجنائز. وهذا محل دراسة، هل يوافق على هذا، أو يقال: يبقى الناس على ما هم عليه يصلون على جنائزهم في مساجدهم؛ لأنه المعتاد، ولأنه قد يكثر الجمع، فلا يسعهم المصلى الذي يجعل عند المقبرة؟ على كل حال هذه مسألة خارجية.
المهم أن مصلى العيد مسجد له أحكام المساجد، وأنه إذا دخله الإنسان لا يجلس حتى يصلي ركعتين، وأنه لا نهي عنهما بلا إشكال، وأما أن يقوم بعدهما يتنفل فإنا نقول: لا بأس، لو قمت تتنفل ما ننهاك، وكيف ننهاك ولم ينهك الله ولا رسوله؟
ولكن نقول: لو بقيت تكبر وتذكر الله تجهر بهذا لكان أحسن؛ لأن هذا مقام تكبير وذكر وجهر به كما هو معروف، كما سيأتي إن شاء الله.
إذن العلماء في هذه المسألة -أعني التنفل في مصلى العيد قبل الصلاة أو بعدها- مختلفون، والحجة مع من؟
طلبة: الشافعي.
الشيخ: الحجة مع من قال: إنه لا كراهة للتنفل قبل الصلاة ولا بعدها في مصلى العيد، لا للمأموم ولا للإمام أيضًا. لكن نعم، السنة للإمام، السنة في الإمام ألا يأتي إلا عند الصلاة وينصرف (...) انتهاء.
أما المأموم فسيتقدم وربما يتأخر بعد الصلاة، فلا نكره له أن يتنفل لا بتحية المسجد ولا بغيرها.
نعم، يقول عندي حاشية: قال أحمد: أهل المدينة لا يتطوعون قبلها ولا بعدها، وأهل البصرة يتطوعون قبلها لا بعدها، وأهل الكوفة لا يتطوعون قبلها ويتطوعون بعدها. وقال الشافعي: يكره التطوع للإمام دون المأموم.
هذا قول للشافعي: إنه يكره للإمام دون المأموم، والقول الثاني: لا يكره مطلقًا للشافعي، لا قبلها ولا بعدها، وهذا هو الصحيح
.
لكن نقول: السنة للإمام أيش؟ ألا يتطوع قبلها ولا بعدها؛ اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال: (ويسن لمن فاتته أو بعضها قضاؤها على صفتها): (يسن لمن فاتته)، (يسن)، والسنة عند الفقهاء: ما أثيب فاعله ولم يعاقب تاركه، فمن فاتته الصلاة -صلاة العيد- سن أن يقضيها. وكيف يجمع بين قول المؤلف هنا: (سن) وبين قوله: إنها فرض كفاية؟
الجمع سهل؛ لأن فرض الكفاية إذا قام به من يكفي.
طالب: سقط.
الشيخ: سقط عن الباقين، فلما صلى الإمام بالجماعة سقط الفرض وبقي لغيرهم سنة.
وقول المؤلف: (على صفتها) يعني بخطبة وتكبيرات زوائد، أو يريد الصلاة نفسها؟ يريد الصلاة نفسها، إذا فاتتك تقضيها على صفتها، يسن أن تقضيها على صفتها، يعني تكبر في الأولى ستًّا بعد تكبيرة الإحرام، والثانية خمسًا، حسب ما يصلي الإمام.
هذا ما ذهب إليه المؤلف؛ أن قضاءها سنة، وأن الأفضل أن تكون على صفتها، فلو ترك قضاءها هل عليه إثم؟
طلبة: (...).
الشيخ: لا، لو قضاها كراتبة من الرواتب جائز ولَّا غير جائز؟
طالب: جائز.
الشيخ: جائز؛ لأن كونها على صفتها أفضل وليس بواجب. إذن عندنا دليل لصلاتها مع الإمام، أن الإنسان يصليها مع الإمام كما يصلي الإمام، هذا واضح، لكن هل عندنا دليل على أنه يسن أن يقضيها إذا فاتته؟
يقولون: الدليل في هذا: «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا» ، وقول الرسول: «مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا» . ولكن في هذا الاستدلال نظر؛ لأن المراد بالحديثين أيش؟
الفريضة، أما هذه فصلاة مشروعة على وجه الاجتماع، فإذا فاتت فإنها لا تصلى إلا بدليل يدل على قضائها إذا فاتت، وليس هناك دليل على قضائها إذا فاتت.
ولهذا ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- إلى أنها لا تقضى إذا فاتت، وأن من فاتته فلا يسن له أن يقضيها، قال: لأن ذلك لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولأنها صلاة ذات اجتماع معين فلا تشرع إلا على هذا الوجه.
فإن قال قائل: أليست الجمعة ذات اجتماع على وجه معين، ومع ذلك تقضى؟
فالجواب: لا تقضى، الجمعة لا تقضى، وإنما يصلى فرض الوقت وهو الظهر، أما هي فلا تقضى.
صلاة العيد، نقول: فات الاجتماع، فلا تقضى، لكن لهذا الوقت فرض؟ ليس له فرض ولا سنة أيضًا، هي صلاة شرعت على هذا الوجه، فإن أدركها الإنسان على هذا الوجه صلاها، وإلا فلا. وبناءً على هذا القول يتضح أن الذين في البيوت لا يصلونها.
ولهذا كانت السنة أن الرسول عليه الصلاة والسلام أمر الناس أن يخرجوا إليها، وأمر النساء العواتق وذوات الخدور وحتى الحيض يشهدن الخير ودعوة المسلمين ، ولم يقل: ومن تخلف فليصل في بيته، فهي صلاة شرعت على هذا الوجه (...).
أن أصل مشروعيتها يحتاج إلى دليل، فصفتها أيضًا تقتصر على الدليل، والدليل في صلاة العيد هو ما سمعتم، أن الناس يجتمعون ويصلون على إمام واحد.
فإذا قال قائل: لماذا لا نقضيها، إن كنا مصيبين فهذا هو المطلوب، وإن كنا غير مصيبين فإننا مجتهدون؟
نقول: نعم، الإنسان إذا اجتهد وفعل العبادة على اجتهاد فله أجر؛ له أجر على اجتهاده، وعلى فعله أيضًا، لكن إذا تبينت السنة فلا يمكن مخالفتها، ولهذا نحن سنكل إلى الأخ خالد المزيني (...) رسالة، يحقق لنا هذه المسألة: قضاء صلاة العيد على من فاتته.
يقول: (ويسن لمن فاتته قضاؤها أو بعضِها) (أو بعضُها)، كذا (بعضُها) ولَّا بالجر؟
طلبة: (بعضُها).
الشيخ: بالرفع، معطوف على؟
طالب: (فاتته).
الشيخ: على الضمير المستتر.
طالب: في (فاتته).
الشيخ: في (فاتته).
(أو بعضُها قضاؤها)، (قضاؤها) بالرفع؟
طالب: نائب فاعل.
الشيخ: نائب فاعل (يسن).
(قضاؤها على صفتها).
ثم قال: (ويسن التكبير المطلق في ليلتي العيدين، وفي فطر آكد، وفي كل عشر ذي الحجة، والمقيد عقب كل فريضة في جماعة) إلى آخره. ألحق المؤلف في صلاة العيدين بيان حكم التكبير.
التكبير: يقول المؤلف: (يسن التكبير المطلق) ثم قال: (والمقيد). فأفادنا المؤلف -رحمه الله- أن التكبير ينقسم إلى قسمين: مطلق ومقيد، وبعضهم يقول: مرسل ومقيد، والمعنى واحد.
المطلق: هو الذي لا يتقيد بشيء، يسن دائمًا؛ في الصباح والمساء عند الصلاة، وقبل الصلاة، وبعدها، وفي كل وقت. والمقيد: هو الذي يكون بعد الصلاة، وسيأتي إن شاء الله الكلام عليه.
يقول: (في ليلتي العيدين)، لمن يسن؟
لجميع الناس؛ الرجال، والنساء، والصغار، والكبار، في البيوت، والأسواق، والمساجد، في كل وقت.
ودليل ذلك في ليلة عيد الفطر قوله تعالى: وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ [البقرة: ١٨٥]، فقال: لِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ. وإكمال العدة يكون عند غروب الشمس آخر يوم من رمضان.
الدليل على مشروعيته في رمضان قوله تعالى: وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَيعني عدة رمضان وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ، ومتى يكون إكمال العدة؟ عند غروب الشمس آخر يوم من رمضان، إما بإكمال ثلاثين، وإما برؤية الهلال، فإذا غابت الشمس آخر يوم من رمضان يشرع التكبير، يسن تكبير مطلق بين عشاءين، بعد العشاء، في آخر الليل، إلى أن تفرغ الخطبة.
لكن إذا جاءت الصلاة بيصلي الإنسان ويستمع للخطبة بعد ذلك، ولهذا بعض العلماء قال: إلى أن يكبر الإمام للصلاة.
وحقيقة الأمر أننا حتى وإن لم نقيد إلى هذا الحد، فإن الناس اللي في المسجد سيشرعون في الصلاة ويشتغلون بها، لكن لو (...) إن واحد جاي مقبل على مصلى العيد، وهو يسمع الإمام يصلي، نقول: لا بأس تكبر.
ولم يفصح المؤلف -رحمه الله- بحكم الجهر والإسرار في هذا التكبير، ولكن نقول: إن السنة أن يجهر به إظهارًا للشعيرة.
طالب: أحسن الله إليك يا شيخ، عند التكبيرات الزوائد يا شيخ ذكرنا أن تكبيرة الإحرام الدليل على أنها ركن مواظبة النبي صلى الله عليه وسلم عليها.
الشيخ: لا، قلنا: أمره بها في حديث المسيء.
طالب: طيب يا شيخ، حديث المسيء عام يا شيخ.
الشيخ: إي نعم.
الطالب: فـ «افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا» .
الشيخ: نعم.
الطالب: طيب يا شيخ، كيف نخرجها (...).
الشيخ: ما نخرجها، تكبيرة الإحرام نقول: ركن، حتى بصلاة العيد.
الطالب: طيب، والتكبيرات الأخرى؟
الشيخ: هذه سنة؛ لأن الرسول ما ذكر إلا تكبيرة واحدة للمسيء في صلاته.
طالب: ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى العيدين يذهب إلى منزله فيصلي ركعتين .
الشيخ: نعم.
الطالب: كيف نجمع بينه وبين قوله (...)؟
الشيخ: ليس في السنة هذا في مصلى العيد، كلامنا في مصلى العيد.
الطالب: (...) البيت.
الشيخ: الكلام الآن في مصلى العيد، أما في البيت حتى على المذهب ما هو مكروه.
الطالب: بمعنى (...) فقط؟
الشيخ: في مصلى العيد فقط.
الطالب: (...) خارج المصلى لا حرج؟
الشيخ: لا حرج، نعم، حتى على المذهب.
طالب: الفرق بين المصلى والمسجد؟
الشيخ: الفرق بينهما المصلى: ما أعد للصلاة، والمسجد: ما أعد للصلوات كلها. يعني مثلًا إنسان في بيته مخلي إحدى الزوايا مكانًا للصلاة، نقول: هذا مصلى، لكن ما نقول: مسجد. ولهذا يجوز فيه البيع والشراء، ويجوز بيعه مع البيت، ولو كان مسجدًا حرم فيه البيع والشراء، ولم يجز بيعه مع البيت.
طالب: هذا القول بأنه صلاة العيد فرض عين (...)، كيف يخرج قول المؤلف: إنها لا يسن عليه قضاؤها.
الشيخ: المؤلف يرى أنها فرض كفاية، ويقول: (يسن قضاؤها)، المؤلف يرى أنها فرض كفاية، وأن قضاءها سنة.
الطالب: من يقول: إنها فرض عين؟
الشيخ: اللي يقول: إنها فرض عين يقولون: إنها فرض عين على هذا الوجه الذي ورد فقط.
الطالب: لا يقولون: إنه يجب قضاؤها؟
الشيخ: لا ما يجوز، يقولون بواجب القضاء. هذا شيخ الإسلام ابن تيمية يرى أنها فرض عين، ويقول: لا تقضى، لا وجوبًا ولا استحبابًا.
طالب: أمام مسجد المدرسة يا شيخ هل يعتبر مسجدًا؟
الشيخ: لا، ما هو مسجد.
الطالب: مصلى؟
الشيخ: مصلى، نعم.
الطالب: يعني لا (...).
الشيخ: لا، ما تلزم، لكن لو صلى، طيب، ما ننهاه.
طالب: شيخ، (...) الفتوى، واجب مؤقت؟
الشيخ: لا، ما نقول: واجب مؤقت، لو لم يعلم بالعيد إلا بعد الزوال، صلاه من الغد، لكن هي شرعت على هذه الصفة، ولم تشرع للأفراد من الناس.
طالب: أنت قلتم يا شيخ: إن الأفضل للإنسان إذا (...) مصلى العيد أو الأحسن أنه يكبر ويسبح؟
الشيخ: بعد تحية المسجد.
طالب: يعني الأفضل بعد الصلاة.
الشيخ: إي، بعد تحية المسجد، تحية المسجد لا بد منها.
طالب: جمع (...) الحيض (...)؟
الشيخ: الحيض يخرجن، لكن يعتزلن المصلى، يعني يصرن حول المسجد.
طالب: خارج السور يعني يا شيخ؟
الشيخ: خارج السور، إذا كان مسورة.
طالب: طيب، لو واحد أخذ من قول الشافعي -رحمه الله- يعني أنه التنفل لا يكره، وهو ليس إمامًا مثلًا حتى يبين للناس أن هذا الفعل لا يكره (...)، يعني على خلاف السنة، ثم أتى إنسان عادي (...) وليس (...) عليه الناس.
الشيخ: (...) قد يقومون وقد لا يقومون.
طالب: طيب، الأفضل يبتعد عن (...).
الشيخ: والله ما أدري أنا قد نقول: الأفضل فعل السنة ويعلم.
طالب: (...) الناس.
الشيخ: أقول: فعل السنة ويعلمون.
طالب: شيخ (...).
الشيخ: شوفوا يا جماعة، هذا ريال عربي، وهذا نصف، وهذا ربع صغير، وين الفرنسي؟ وهذا فرنسي.
طالب: ما أراه إلا قطعة من الحديد يا شيخ.
الشيخ: فيه مع (...) صورة رجال، ومع (...) صورة نسر أو طير من، إي نعم.
طالب: (...).
الشيخ: والله إن هذا أكل عليه الزمان وشرب؛ لأنه (...)، نعم.
طالب: فضة يا شيخ.
الشيخ: لا فضة هذه، فضة، كلها فضة.
طالب: (...).
الشيخ: لا، هذا حديد.
طالب: وزنه إيه؟
الشيخ: وزنه إيه، النصاب من هذه ست وخمسون من العربي.
طالب: (...).
الشيخ: (...) من هذا أظنه أحد يقول: تسعة عشر، وأحد يقول: ثلاث وعشرون، إي نعم.
طالب: (...) يصور (...).
الشيخ: والله، ما في (...).
طالب: (...).
الشيخ: (...).
طالب: (...).
الشيخ: لا (...) مضبوط (...) يعني مرة.
طالب: يقول: يعتبر تصوير هذه؟
الشيخ: لا ما يعتبر تصوير، لا (...) عادي.

***

طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد، فهذا بحث اقتصرت فيه على نقل أقوال العلماء في قضاء صلاة العيد لمن فاتته.
فأقول مستعينًا بالله، مبتدئًا بذكر مذهب أبي حنيفة رحمه الله، فقد قال محمد بن الحسن الشيباني: ولا شيء على من فاتته صلاة العيد مع الإمام، فالصلاة بهذه الصفة ما عرفت قربة إلا بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وما فعلها إلا بالجماعة، ولا يجوز أداؤها إلا بتلك الصفة، وإذا فاتت فليس لها خلف؛ لأن وقتها بعد طلوع الشمس، وهذا ليس بوقت لصلاة واجبة في سائر الأيام، بخلاف من فاتته الجمعة فإنه يصلي الظهر؛ لأن وقتها بعد الزوال، وهو وقت لوجوب الظهر في سائر الأيام، ولكنه إن أحب صلى ركعتين إن شاء، وإن شاء صلى أربعًا كصلاة الضحى في سائر الأيام. انتهى من المبسوط (٢/ ٣٩).
وقال علاء الدين الكاساني كما قال محمد بن الحسن، وزاد: فلو صلى مثل صلاة الضحى لينال الثواب كان حسنًا، ولكن لا يجب لعدم دليل الوجوب، وقد روي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: من فاتته صلاة العيد صلى أربعًا . انتهى من كتاب بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، (١/ ٢٧٩)
ومثل ذلك قال الزيلعي في كتابه تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، (١/ ٢٢٦).
وقال في شرح فتح القدير لابن الهمام: ومن فاتته صلاة العيد مع الإمام لم يقضها عندنا، خلافًا للشافعي؛ فإنه قال: يصلي وحده كما يصلي مع الإمام؛ لأن الجماعة والسلطان ليس بشرط عنده، فكان له أن يصلي وحده. وعندنا هي صلاة لا تجوز إقامتها إلا بشرائط مخصوصة من الجماعة والسلطان، فإذا فاتت عجز عن قضائها. انتهى من شرح فتح القدير لابن الهمام (٢/ ٧٨).
ومثل ذلك قال العيني في كتابه البناية شرح الهداية (٣/ ١٣٩).
وأما مذهب الإمام مالك رحمه الله فقد قال سحنون: قال مالك فيمن فاتته صلاة العيد مع الإمام: إن شاء صلى وإن شاء لم يصل. قال: ورأيته يستحب له أن يصلي. قال: وإن صلى فليصل مثل صلاة الإمام، ويكبر مثل تكبيره في الأولى والآخرة. انتهى من المدونة الكبرى (١/ ١٥٥).
الشيخ: لاحظوا يا جماعة، الذي يرمز ما هو ينطق بالرمز، ينطق بالمرموز له، فما هي ص! ما نقول: ص. نقول: صفحة. صلى الله عليه وسلم؛ بعض المحدثين يرمز لها بالـ(ص)، نقول: ص؟ قال النبي ص؟ نقول: صلى الله عليه وسلم، إي نعم.
الطالب: وقال الدسوقي في حاشيته على الشرح الكبير: قيل: إن فاتتهم لعذر صلوها جماعة، وإن فاتتهم لغير عذر صلوها أفذاذًا، وعلى القول بجواز صلاة من فاتته جماعة، فمن فاتته من أهل المصر لا يخطب لها بلا خلاف، وكذا من تخلف عنها لعذر، وكذا العبيد، والمسافرون، واختلف في أهل القرى الصغار على قولين. انتهى من حاشية الدسوقي على الشرح الكبير. (١/ ٤٠١).
وقال الشيخ محمد عليش - رحمه الله - من فقهاء المالكية: ومن فاتته - أي صلاة العيد - المأمور بها استنانًا مع الإمام لعذر أو لا، فيندب له صلاتها فذًّا لا جماعة، على الراجح، فإن قلت: كونها سنة عين يقتضي أنها تسن لمن فاتته، قلت: سنيتها عينًا مشروطة بفعلها مع الإمام، أو هذا مشهور مبني على أنها سنة كفاية. انتهى من شرح مِنَح الجليل على مختصر العلامة خليل (١/ ١٨٢).
وقال ابن رشد رحمه الله، أي المالكي، أبو الوليد: واختلفوا فيمن تفوته صلاة العيد مع الإمام؛ فقال قوم: يصلي أربعًا، وبه قال أحمد والثوري، وهو مروي عن ابن مسعود، وقال قوم: بل يقضيها على صفة صلاة الإمام ركعتين، يكبر فيهما نحو تكبيره، ويجهر كجهره، وبه قال الشافعي وأبو ثور، وقال قوم: بل ركعتين فقط، لا يجهر فيهما، ولا يكبر تكبير العيد، وقال قوم: إن صلى الإمام في المصلى صلى ركعتين، وإن صلى في غير المصلى صلى أربع ركعات، وقال قوم: لا قضاء عليه أصلًا، وهو قول مالك وأصحابه، وحكى ابن المنذر عنه مثل قول الشافعي، فمن قال أربعًا شبهها بصلاة الجمعة، وهو تشبيه ضعيف. ومن قال ركعتين كما صلاها الإمام فمصيرًا إلى أن الأصل هو أن القضاء يجب أن يكون على صفة الأداء، ومن منع القضاء فلأنه رأى أنها صلاة من شرطها الجماعة والإمام كالجمعة، فلم يجب قضاؤها ركعتين ولا أربعًا؛ إذ ليست هي بدلًا من شيء، وهذان القولان هما اللذان يتردد فيهما النظر، أعني قول الشافعي وقول مالك، أما سائر الأقاويل في ذلك فضعيف لا معنى له؛ لأن صلاة الجمعة بدل من الظهر، وهذه ليست بدلًا من شيء، فكيف تقاس إحداهما على الأخرى في القضاء؟ وعلى الحقيقة: فليس من فاتته الجمعة فصلاته للظهر قضاء، بل هي أداء؛ لأنه إذا فاته البدل وجبت هي، والله الموفق للصواب. انتهى من بداية المجتهد ونهاية المقتصد لأبي الوليد ابن رشد.
أما مذهب الإمام الشافعي فقد قال الإمام الشافعي رحمه الله: ومن فاتته صلاة العيد مع الإمام، ووجد الإمام يخطب جلس، فإذا فرغ الإمام صلى صلاة العيد في مكانه أو بيته أو طريقه كما يصليها الإمام بكمال التكبير والقراءة، وإن ترك صلاة العيدين من فاتته، أو تركها من لا تجب عليه الجمعة كرهت ذلك له. انتهى من كتاب الأم (١/ ٢٤٠).
وقال النووي: فرع في مذاهب العلماء إذا فاتت صلاة العيد: وقد ذكرنا أن الصحيح من مذهبنا قضاؤها أبدًا، وحكاه ابن المنذر عن مالك وأبي ثور، وحكى العبدري عن مالك وأبي حنيفة والمزني وداود أنها لا تقضى، وإذا صلاها من فاتته مع الإمام في وقتها أو بعده صلاها ركعتين كصلاة الإمام، وبه قال أبو ثور، وهو رواية عن أحمد، وعنه رواية يصليها أربعًا بتسليمة، وإن شاء بتسليمتين، وبه جزم الخرقي، والثالثة مخير بين ركعتين وأربع، وهو مذهب الثوري، وقال ابن مسعود يصليها أربعًا، وقال الأوزاعي: ركعتين بلا جهر، ولا تكبيرات زوائد، وقال إسحاق: إن صلاها في المصلى فكصلاة الإمام، وإلا أربعًا. انتهى من المجموع (٥/ ٢٩).
وقد بوب البخاري -رحمه الله- بابًا في الصحيح فقال: باب إذا فاته العيد يصلي ركعتين، وكذلك النساء ومن كان في البيوت والقرى؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «هَذَا عِيْدُنَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ» ، وأمر أنس بن مالك مولاهم ابن أبي عتبة بالزاوية، فجمع أهله وبنيه وصلى كصلاة أهل المصر وتكبيرهم. وقال عكرمة: أهل السواري يجتمعون في العيد يصلون ركعتين كما يصنع الإمام. وقال عطاء: إذا فاته العيد صلى ركعتين. ثم ذكر حديثين.
ثم قال في الشرح: قوله: باب إذا فاته العيد -أي مع الإمام- يصلي ركعتين. في هذه الترجمة حكمان: مشروعية استدراك صلاة العيد إذا فاتت مع الجماعة سواء كانت بالاضطرار أو بالاختيار، وكونها تقضى ركعتين كأصلها، وخالف في الأول جماعة منهم المزني فقال: لا تقضى، وفي الثاني: الثوري وأحمد، قالا: إن صلاها وحده صلى أربعًا.
ولهما في ذلك سلف.
قال ابن مسعود رضي الله عنه: من فاته العيد مع الإمام فليصل أربعًا. أخرجه سعيد بن منصور بإسناد صحيح.
وقال إسحاق: إن صلاها في الجماعة فركعتين، وإلا فأربعًا.
قال الزين بن المنير: كأنهم قاسوها على الجمعة لكن الفرق ظاهر؛ لأن من فاتته الجمعة يعود لفرضه من الظهر، بخلاف العيد. انتهى.
وقال أبو حنيفة: يتخير بين القضاء والترك، وبين الثنتين والأربع.
وأورد البخاري في هذا حديث عائشة رضي الله عنها في قصة الجاريتين المغنيتين، وأشكلت مطابقته للترجمة على جماعة.
وأجاب ابن المنير بأن ذلك يؤخذ من قوله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّهَا أَيَّامُ الْعِيدِ» ، فأضاف نسبة العيد إلى اليوم، فيستوي في إقامتها الفذ والجماعة، والنساء والرجال.
قال ابن رشيد: وتتمته أن يقال: «إِنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ» أي لأهل الإسلام، بدليل قوله في الحديث الآخر: «عِيدُنَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ» ، ولهذا ذكره البخاري في صدر الباب، وأهلُ الإسلام شامل لجميعهم أفرادًا وجمعًا، وهذا يستفاد منه الحكمُ الثاني لا مشروعية القضاء.
قال: والذي يظهر لي أنه أخذ مشروعية القضاء من قوله: «فَإِنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ» أي: أيام منى، فلما سماها أيام عيد كانت محلًّا لأداء هذه الصلاة؛ لأنها شرعت في يوم العيد، فيستفاد من ذلك أنها تقع أداءً، وأن لوقت الأداء آخرًا، وهو آخر أيام منى.
ثم قال: وقوله: (ومن كان في البيوت والقرى) يشير إلى مخالفة ما روي عن علي: لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع .
وقد تقدم في باب فضل العمل في أيام التشريق عن الزهري: ليس على المسافر صلاة عيد ، ووجه مخالفته: كون عموم الحديث المذكور يخالف ذلك.
قوله: لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «هَذَا عِيدُنَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ» هذا الحديث لم أره هكذا، وإنما أوله في حديث عائشة في قصة المغنيتين، وقد تقدم في ثالث الترجمة من كتاب العيدين بلفظ: «إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا، وَهَذَا عِيدُنَا» ، وأما باقيه فلعله مأخوذ من حديث عقبة بن عامر مرفوعًا: «أَيَّامُ مِنًى عِيدُنَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ» وهو في السنن...
قوله: (بالزاوية) بالزاي: موضع على فرسخين من البصرة كان به لأنس قصر وأرض، وكان يقيم هناك كثيرًا، وكانت في الزاوية وقعة عظيمة بين الحجاج وابن الأشعث، وهذا الأثر وصله ابن أبي شيبة عن ابن عُليَّة، عن يونس، وابن عبيد، حدثني بعض آل أنس أن أنسًا كان ربما جمع أهله وحشمه يوم العيد فيصلي بهم عبد الله بن أبي عتبة مولاه ركعتين ، والمراد بالبعض المذكور: عبد الله بن أبي بكر بن أنس.
روى البيهقي من طريقه قال: كان أنس إذا فاته العيد مع الإمام جمع أهله فصلى بهم مثل صلاة الإمام في العيد.
قوله: وقال عكرمة، وصله ابن أبي شيبة من طريق قتادة عنه، قال في القوم يكونون في السواد، وفي السفر في يوم عيد فطر أو أضحى، قال: يجتمعون ويؤمهم أحدهم .
قوله: وقال عطاء في رواية الكشميهني: وكان عطاء، والأول أصح، فقد رواه الفريابي في مصنفه عن الثوري، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: من فاته العيد فليصل ركعتين .
وأخرجه ابن أبي شيبة من وجه آخر عن ابن جريج، وزاد: ويكبر .
وهذه الزيادة تشير إلى أنها تقضى كهيئتها؛ لا أن الركعتين مطلق نفل.
وأما مذهب الإمام أحمد -رحمه الله- فاقتصرت فيه على ما قاله صاحب المنتهى بناءً على أن المذهب قد ذكر في الدرس الماضي مع اختيار شيخ الإسلام.
قال: ويسن لمن فاتته العيد مع الإمام قضاؤها في يومها قبل الزوال وبعده على صفتها، لفعل أنس، وكسائر الصلوات؛ لعموم: «مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا» .
والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم.
استمعتم الآن إلى هذا البحث، وكنت أتعجب أول ما قدم مذهب أبي حنيفة، ولكن بعد هذا رأيت هذا الترتيب موفقًا؛ لأن تعليل مذهب أبي حنيفة جيد جدًّا، كما علل به أيضًا شيخ الإسلام ابن تيمية بأن هذه الصلاة شرعت على وجه معين، على ما ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام، فيقتصر على ما ورد، وعرفتم الآثار؛ الذي رواه عن أنس رضي الله عنه بأنه كان يقضيها إذا فاتته، يجمع أهله ويصلي بهم ، فيكون هذا فعل صحابي، ولكن إذا لم يكن هناك شيء في عهد النبي عليه الصلاة والسلام، مع أنه لا يخلو أحد تفوته الصلاة في عهد النبي عليه الصلاة والسلام.
فالراجح ما ذهب إليه شيخ الإسلام رحمه الله؛ أن من فاتته صلاة العيد فإنه لا قضاء عليه، بل الأولى أن يقتصر على صلاة العيد مع الإمام فقط، إن أدركها، وإلا فلا يسن له.

***

طالب: بسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلف رحمه الله تعالى:
ويسن التكبير المطلق في ليلتي العيدين، وفي فطر آكد، وفي كل عشر ذي الحجة، والمقيد عقب كل فريضة في جماعة، من صلاة الفجر يوم عرفة، وللمحرم من صلاة الظهر يوم النحر إلى عصر آخر أيام التشريق، وإن نسيه قضاه ما لم يحدث أو يخرج من المسجد، ولا يسن عقب صلاة عيد، وصفته شفعًا: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال المؤلف رحمه الله: (ويسن التكبير المطلق)، ثم قال: (والمقيد)، فأفادنا بذلك أن التكبير ينقسم إلى قسمين: مطلق ومقيد. والمطلق معناه: الذي يسن في كل وقت؛ في أدبار الصلوات المكتوبة وفي غيرها. والمقيد: هو الذي يكون في أدبار الصلوات المكتوبة.
يقول: (في ليلتي العيدين)، (العيدين) هما عيد الأضحى وعيد الفطر.
والشريعة الإسلامية ليس فيها إلا ثلاثة أعياد فقط؛ العيد الأول الفطر، ثم يليه الأضحى، ثم الجمعة.
وفي كلٍّ منها مناسبة: أما مناسبة عيد الفطر فلأن الناس أدوا فريضة من فرائض الإسلام وهي.
طالب: الصوم.
الشيخ: الصيام، جعل الله عز وجل هذا اليوم يوم عيد يفرحون فيه، ويفعلون فيه من السرور واللعب المباح ما يكون فيه إظهار لهذا العيد، وشكر لله عز وجل بهذه النعمة، لكنهم لا يفرحون بأنهم تخلصوا من الصوم، وإنما يفرحون بأنهم تخلصوا بالصوم، والفرق أن من تخلص من الصوم، يعني أن الصوم ثقيل عليه، وأنه فرح أن تخلص منه. وأما من تخلص به فيفرح بأنه تخلص به من الذنوب؛ لأن «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» ، و«مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» ، و«مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ»، ولو ليلة واحدة من العشر إذا وفق لها «غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» ، فالموفق يفرح بعيد الفطر؛ لأنه تخلص به من الذنوب، غفر له ما تقدم من ذنبه، والغافل يفرح بعيد الفطر لأنه تخلص من الصوم الذي يجد فيه العناء والمشقة، وفرق بين الفرحين.
أما عيد الأضحى فمناسبته أيضًا ظاهرة؛ لأنه يأتي بعد عشر ذي الحجة التي يسن للإنسان فيها الإكثار من ذكر الله عز وجل، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ»، قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: «وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ وَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ» ، فبعد هذه العشر الأوائل من شهر ذي الحجة التي العمل الصالح فيها بهذه المثابة شرع الله عز وجل لعباده هذا العيد.
كما أنه بالنسبة للحجاج مناسبته ظاهرة؛ لأن الواقفين بعرفة يطلع الله عليهم، ويشهد ملائكته بأنهم يرجعون مغفورًا لهم، فيتخلصون من الذنوب، فكان يوم العيد الذي يلي يوم عرفة كيوم العيد في الفطر الذي يلي رمضان، ففيه نوع من الشكر لله عز وجل على هذه النعمة.
أما يوم الجمعة فمناسبته ظاهرة أيضًا؛ لأن هذا اليوم فيه المبدأ وفيه المعاد، ففيه خلق آدم، وفيه أخرج من الجنة ونزل إلى الأرض لتعمر الأرض ببنيه، وفيه أيضًا تقوم الساعة، فهو يوم عظيم، فيه المبدأ والمعاد، ولهذا صار يوم عيد للأسبوع.
ما عدا ذلك فليس في الشريعة الإسلامية من أعياد، حتى ما يفعله بعض الناس بعض المسلمين اليوم من عيد لغزوة بدر في سبعة عشر من رمضان، وما يفعله بعض المسلمين من عيد لميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم، وما يفعله بعض المسلمين من عيد للمعراج، ليلة سبع وعشرين من رجب، كل هذا لا أصل له، كل هذا ليس له أصل.
بل بعضه ليس له أصل حتى من الناحية التاريخية، فإن المعراج ليس في سبع وعشرين من رجب، بل إنه في ربيع الأول قبل الهجرة بنحو سنة، أو سنتين أو ثلاث حسب الاختلاف بين العلماء، والميلاد أيضًا ليس في اليوم الثاني عشر من ربيع الأول، بل حقق الفلكيون المتأخرون بأنه يوم التاسع من ربيع الأول، أما بدر فالمشهور عند المؤرخين أنها في سبعة عشر من رمضان، ولكن مع ذلك لا يهمنا أن يصح التاريخ أو لا يصح، الذي يهمنا هل كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يتخذون مثل هذه الأيام أعيادًا؟
الجواب: لا، إذن إذا اتخذناها نحن أعيادًا فإن مضمون ذلك أحد أمرين: إما أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه جاهلين بما لهذه الأيام من فضل، وإما أن يكونوا عالمين ولكنهم لم يظهروا فضلها وكتموه عن الناس.
وكلا الأمرين شر، يعني لو اتهمنا النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه بأنهم لم يعلموا فضل هذه الأيام لوصفناهم بالجهل، وكان هؤلاء المتأخرون أعلم منهم بما جعل الله تعالى لهذه المناسبات من الفضل.
وإن قلنا: إنهم يعلمون، ولكنهم لم يفعلوا ذلك كتمانًا للحق وتلبيسًا على الناس لكان هذا أيضًا شرًّا عظيمًا، كيف يكون الرسول عليه الصلاة والسلام يعلم أن لهذه المناسبات أعيادًا ثم لا يشرعها للأمة، والله تعالى قد قال له: يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ [المائدة: ٦٧].
فإذا كانت هذه المناسبات العظيمة ليس لها أعياد، لا ولادة النبي عليه الصلاة والسلام، ولا غزوة بدر، ولا المعراج، ولا غيرها، فما دونها من باب أولى ألا يكون لها أعياد.
ويكفينا في هذا هدي النبي صلى الله عليه وسلم، فإن هدي النبي صلى الله عليه وسلم خير الهدي، كما كان عليه الصلاة والسلام يعلنه في خطبة جمعة، يقول: «خَيْرُ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» .
إذن التكبير المطلق يسن ليلة العيدين، من متى يدخل الليل؟
طالب: من غروب الشمس.
الشيخ: من غروب الشمس إلى أن ينتهي الإمام من الصلاة.
وسيأتي إن شاء الله بيان هل هو إلى أن ينتهى من الصلاة؟ أو إلى أن يحضر؟ أو إلى أن تنتهي الخطبة؟
على خلاف بين العلماء، والأمر في هذا سهل.
يقول: (وفي فطر آكد) يعني التكبير في عيد الفطر آكد من التكبير في عيد الأضحى، لماذا؟ لأن الله نص عليه في القرآن فقال: وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَيعني عدة رمضان وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [البقرة: ١٨٥] وشيء نص عليه القرآن بعينه يكون آكد مما جاء على سبيل العموم. أما عيد الأضحى فإنه داخل في عموم العمل الصالح الذي قال فيه النبي عليه الصلاة والسلام: إن العمل الصالح في هذه الأيام أحب إلى الله من أي وقت آخر ، وهو داخل في قوله تعالى: وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ [الحج: ٣٤]، فالفطر التكبير فيه آكد.
ثم قال: (وفي كل عشر ذي الحجة) يعني: ويسن التكبير المطلق في عشر كل ذي الحجة، تبتدئ من دخول شهر ذي الحجة إلى آخر اليوم التاسع، وسميت عشرًا وهي تسع من باب التغليب.
إذن عندنا المطلق في ليلة العيدين من غروب الشمس إلى أن ينتهي الإمام من خطبته على مذهب الحنابلة، أو إلى خروج الإمام، أو خروج الإمام يعني من البلد، فإذا رأوه سكتوا، أو إلى أن تبتدئ الصلاة، أو إلى أن تنتهي الصلاة، وقلت لكم: إن الخلاف في هذا أمره سهل، ومعلوم أن الإمام إذا حضر، إذا حضر الإمام سوف يشرع في الصلاة وينقطع كل شيء، إذا انتهى من الصلاة سوف يشرع في الخطبة. في عشر ذي الحجة من دخول شهر ذي الحجة، إلى ليلة العيد، ومن ليلة العيد يبتدئ تكبير مطلق، لكنه مخصوص بليلة العيد كما سبق.
عندي في الشرح يقول: (ولو لم ير بهيمة الأنعام)، (ولو) هنا إشارة خلاف؛ لأن بعض العلماء يقول: لا يسن التكبير في هذه الأيام إلا إذا رأى بهيمة الأنعام؛ لأنه الله قال: وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ [الحج: ٢٨] ، اذكروه على، فإذا رأيت بهيمة الأنعام في هذه الأيام فاذكر الله، وإذا لم ترها فلا، لكن المشهور عندنا -مذهب الحنابلة- أنه وإن لم يرها.
ثم قال: (والمقيد عقب كل فريضة في جماعة من صلاة الفجر يوم عرفة) إلى آخره. انتبه: (المقيد عقب كل فريضة)، والفرائض كم؟ خمس والجمعة. وعلى هذا فالنافلة لا يسن بعدها تكبير مقيد.
ثانيًا: (في جماعة) وعلى هذا لو صلى منفردًا فإنه لا يسن أن يكبر، فالنساء في بيوتهن ليس لهن تكبير مقيد؛ لأنهن غالبًا لا يصلين جماعة، والإنسان الذي تفوته الصلاة في الجماعة ويصليها منفردًا كذلك لا يسن له أن يكبر التكبير المقيد؛ لأن المؤلف خصه: (في جماعة).
كيف يكون هذا المقيد؟ هل هو قبل الاستغفار؟ قبل (اللهم أنت السلام ومنك السلام)؟ أو بعدهما؟
قال بعض العلماء: قبل الاستغفار، وقبل: (اللهم أنت السلام ومنك السلام).
فإذا سلم الإمام انصرف حالًا وكبر رافعًا صوته، ثم يكبر ثلاثًا، حسب ما سيذكر المؤلف، ثم يستغفر ويقول: (اللهم أنت السلام ومنك السلام). والصحيح أن الاستغفار و(اللهم أنت السلام) مقدم؛ لأن الاستغفار و(اللهم أنت السلام) ألصق بالصلاة من التكبير؛ فإن الاستغفار يسن عقب الصلاة مباشرة؛ لأن المصلي لا يتأكد أنه أتقن الصلاة، بل لا بد من خلل، ولا سيما في عصرنا هذا، الإنسان لا يأتيه الشيطان إلا إذا كبر، إذا كبر للصلاة أتاه الشيطان.
وذكر لي بعض الإخوة أنهم كانوا في سفر، راجعين من الحج، صلى الإمام بهم صلاة المغرب ثلاثًا، ولما جلس في التشهد الأول طول، فظنوا أنه سيسلم، فنبهوا به، ولكنه أصر، كأنه يظن أنه أتم، فنبه به أحدهم، لما شافه أصر نبهه بشدة، فقام الإمام، وانتهت الصلاة، ثم أتى بالرجل الذي أصر على أنه سها، قال له: تعال، وأيش اللي يدريك، وليش أصررت؟ قال له: يا شيخ -وهو من المشايخ، درسنا، الشيخ درسنا، والذي قال له الكلام هذا أخبرني مباشرة- قال له: يا شيخ بالعادة إذا كبرنا تكبيرة الإحرام خرجت البضاعة من مكة، وكل ركعة أعرف ويش وصلنا من الطريق، والآن لما شفتك ما وصلت، يعني (...) الطريق إلى البلد، والآن باقٍ على البلد، باق على البلد ثلث الطريق. يقولون: إنه ضربه، قال له: العذر أقبح من الفعل.
على كل حال أقول: إن الشيطان -أعاذنا الله وإياكم منه- إذا دخل للإنسان في الصلاة، فتح عليه كل باب وسواس، والعجيب أنه من حين ما ينتهي من الصلاة تطير عنه هذه الهواجس مرة، ولكن هل لهذا الداء من دواء؟
الجواب: نعم، فقد شكي إلى النبي صلى الله عليه وسلم هذا الداء بعينه، فقال للذي اشتكاه: «ذَاكَ شَيْطَانٌ يُقَالُ لَهُ: خِنْزِبٌ، فَإِذَا أَحْسَسْتَ بِهِ فَاتْفُلْ عَنْ يَسَارِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَقُلْ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَيُذْهِبُ اللهُ ذَلِكَ عَنْكَ» ، ففعل فأذهب الله ذلك عنه (...).

***

وعلى آله وصحبه أجمعين.
ما تقول في رجل قرأ في صلاة العيد بعد الفاتحة (قل يا أيها الكافرون)؟
طالب: (...).
الشيخ: ما الذي يشرع أن يقرأ؟
الطالب: بالغاشية.
الشيخ: في الركعة الأولى.
الطالب: في الركعة الأولى.
الشيخ: بالغاشية، والثانية بـ(سبح).
الطالب: (سبح) وبالغاشية.
الشيخ: أيهما؟
الطالب: نعم، في الركعة الأولى بـ(سبح).
الشيخ: نعم.
الطالب: في الركعة الثانية بالغاشية.
الشيخ: طيب، لكن قرأ (قل يا أيها الكافرون) و(قل هو الله أحد)، هل يجوز أو لا يجوز؟
الطالب: لا، يا شيخ يجوز.
الشيخ: يجوز؟
الطالب: يجوز، نعم.
الشيخ: لكنه خلاف؟
الطالب: لكنه خلاف السنة.
الشيخ: أحسنت، تمام، هل هناك سورة أخرى تقرأ غير (سبح) والغاشية في العيد؟
طالب: (ق) والقمر.
الشيخ: (ق) والقمر، توافقون؟
طلبة: نعم.
الشيخ: صح، لو كبر في الأولى خمسًا بعد تكبيرة الإحرام، يجوز؟
طالب: إي نعم.
الشيخ: يجوز.
الطالب: خلاف السنة.
الشيخ: خلاف السنة، لكن بعض العلماء قال: كبر خمسًا.
الطالب: (...).
الشيخ: ماذا تحفظ عن الإمام أحمد في هذه المسألة؟
الطالب: أنه -رحمه الله- اختلف بعض السلف وإن كل ذلك مشروع وجائز.
الشيخ: طيب، هذا هو المقصود، ما تقول في رجل دخل بيته بعد صلاة العيد وصلى؟
طالب: على المذهب يصح.
الشيخ: وعلى غير المذهب؟
الطالب: لا يا شيخ لأن أصل الصلاة شرعت في اجتماع معين..
الشيخ: لا، ترى (...) فاتته، أدرك الصلاة مع الإمام، صلى العيد، لكن رجع إلى بيته فصلى ركعتين؟
الطالب: على المذهب لم يجز.
الشيخ: جائز؟
الطالب: لا.
الشيخ: ما الذي يكره؟
طالب: يكره أن يصلي بعد الصلاة في موضعها.
الشيخ: في موضعها، وأما في غير الموضع فلا بأس به.
ما يقول في هذه المسألة؟ هل هناك رأي آخر يرى أنه لا تكره الصلاة؟
طالب: نعم، فيه رأي بعض العلماء يقول: لا تكره الصلاة لا قبلها ولا بعدها، (...) وبعض العلماء يقول: (...) تكره في المصلى.
الشيخ: قبل الصلاة.
طالب: قبل الصلاة.
الشيخ: لا، بعدها.
طالب: لا بعدها (...).
الشيخ: لا، أيش، بعض العلماء يقول: تكره قبل الصلاة لا بعدها، وبعضهم يقول: بعدها لا قبلها، وبعضهم يقول: لا تكره لا قبلها ولا بعدها، وبعضهم يقول: تكره قبلها وبعدها، كذا، ما حجة القائلين بالكراهة؟
طالب: بالكراهة؛ لأنهم قالوا: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله.
الشيخ: لم يفعل ذلك، وهل الاستدلال بهذا الحديث وجيه؟
طالب: لا.
الشيخ: كيف ذلك؟
طالب: لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما خرج ليصلي بالناس فصلى بهم.
الشيخ: نعم.
طالب: يعني نقول: هذا عمل خير، فما الدليل على أنه يكره قبلها أو بعدها؟
الشيخ: يعني ترك الرسول لذلك عليه الصلاة والسلام لا يدل على أنه؟
طالب: لا يدل على أنه..
الشيخ: أنه مكروه، وأيضًا الرسول خرج وصلى ورجع، كما فعل في الجمعة، ومع ذلك لا تقول في الجمعة: إنه يكره التنفل قبلها وبعدها في موضعها.
لو حضر إلى مصلى العيد، على القول بأنه لا يكره التنفل قبل الصلاة ولا بعدها، هل يسن له أن يصلي تحية المسجد؟
طالب: نعم.
الشيخ: الدليل؟
طالب: الدليل قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ» ولأن هذا..
الشيخ: اصبر، يكفي، لو قال لك قائل: هذا ليس بمسجد، مصلى العيد؟