أنقى له مما لو دلكه بيده، فيستحب ألا يمس سائره إلا بخرقة، مع أن الميت الآن
بالنسبة للانكشاف كل بدنه مكشوف إلا العورة.
(يستحب ألا يمس سائره إلا بخرقة
ثم يوضئه) وجوبًا أو ندبًا؟ ندبًا، ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم
للنساء اللاتي يغسلن ابنته: «ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا
وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا» .
وليس
على سبيل الوجوب، بدليل أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يغسل الرجل الذي وقصته
ناقته في عرفة فمات، فقال: «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ
وَسِدْرٍ» ،
ولم يقل: وضئوه، فدل على أن الوضوء ليس على سبيل الوجوب، بل هو على سبيل
الاستحباب.
(ولا يدخل الماء في فيه ولا في أنفه) لا يدخل الماء في فيه
بدلًا عن المضمضة، ولا في أنفه بدلًا عن الاستنشاق، لا يفعل هذا؛ لأن الحي إذا أدخل
الماء في فمه تمضمض به ومجّه وخرج، والميت لو أننا صببنا الماء في فمه لانحدر إلى
بطنه وربما يحرك ساكنًا، وكذلك نقول في مسألة الاستنشاق: الميت لا يستنشق الماء،
ولا يستطيع أن يستنثره، وحينئذٍ نقول: لا تدخل الماء في فمه ولا أنفه.
ولكن ماذا
يصنع؟ يقول: (ويدخل إصبعيه مبلولتين بالماء بين شفتيه فيمسح أسنانه، وفي منخريه
فينظّفهما) وهذا يقوم مقام المضمضة والاستنشاق.
وقوله: (يدخل إصبعيه)
يعني ملفوفًا عليهما خرقة، وهي الخرقة التي كان يمس بشرته بها فيدخل إصبعيه في
فمه ويمسح أسنانه، ويكون ذلك برفق، وكذلك يدخلها في منخريه فينظّفهما ويكون هذا
أيضًا برفق.
(ولا يدخلهما الماء) لماذا؟ لأنه لو أدخل فمه الماء نزل إلى
بطنه، ولو أدخله في منخريه كذلك نزل إلى بطنه فيحرك ما كان ساكنًا. ويغني عن ذلك ما
ذكره المؤلف أن يجعل خرقة مبلولة ينظّف بها أنفه وأسنانه وبقية فمه.
***
الشيخ: يقول: إن الاستدلال بأن الكافر لا يغسل بقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْفيه نظر؛ لأن النجاسة المذكورة في الآية نجاسة معنوية؟
فنقول: من لم يطهر باطنه من النجاسة المعنوية لا يصح أن يطهر ظاهره من النجاسة الحسية؛ ولهذا قال العلماء: من شرط صحة الغسل الإسلام.
طالب: شيخ أحسن الله إليك (...).
الشيخ: لا، ما (...) ليست نجسة لكنهم ليسوا أهلًا للتطهير.
طالب: شيخ (...) وضعت الولد (...) هل تغسله؟
الشيخ: إي، هذا سؤال جيد، يقول: لو أن الرجل توفي عن امرأة حامل، عن زوجته حاملًا، ثم وضعت الحمل قبل أن يغسل، فهل تغسله؟
الجواب: لا، لا تغسل، لماذا؟ لأنها بانت منه، انقضت عدتها قبل أن يدفن زوجها، فصارت أجنبية (...).
يمر بنا دائمًا كلمة فرض كفاية، فما معناها؟
طالب: فرض كفاية أي إذا قام به البعض سقط الإثم عن الباقين.
الشيخ: نعم، ما الفرق بين فرض الكفاية وبين فرض العين؟
الطالب: فرض العين هو أن يكون المطلوب من كل شخص بعينه وفرض الكفاية هو أن يكون المطلوب من (...) إذا قام به البعض سقط الإثم عن الباقين.
الشيخ: نعم، وفرض الكفاية يقصد به وجود الفعل بقطع النظر عن الفاعل، تمام طيب.
يقول المؤلف: إن غسل الميت فرض كفاية، فما هو الدليل؟
طالب: قول النبي صلى الله عليه وسلم في الرجل الذي وقصته راحلته: «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ» .
الشيخ: قول النبي صلى الله عليه وسلم في الرجل الذي وقصته راحلته: «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ».
ودليل آخر؟
الطالب: قول النبي صلى الله عليه وسلم للنساء اللاتي يغسلن ابنته فاطمة..
الشيخ: فاطمة! فاطمة ماتت بعده، ابنته بس يمكن زينب.
الطالب: «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا» .
الشيخ: «أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ».
ما هو الدليل على أن التكفين فرض كفاية؟
طالب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «كَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ» .
الشيخ: قول الرسول: «كَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ».
الدليل على أن الصلاة فرض كفاية؟
طالب: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يصلي على (...) وقد قال لأصحابه يومًا: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ» .
الشيخ: نعم، أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالصلاة على الميت «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ» وما أشبه ذلك. هل حمل الميت فرض؟
طالب: نعم، فرض كفاية.
الشيخ: كيف؟
الطالب: لأنه تابع لتغسيله، ودفنه فرض أيضًا، لا يكون دفنه إلا بعد حمله.
الشيخ: لا يتم دفنه إلا بحمله، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. تمام.
متى يجوز تغسيل الميت من الرجال والنساء؟
طالب: تغسيل الميت من الرجال والنساء (...).
الشيخ: لا، متى يجوز تغسيله من الرجال والنساء؟
الطالب: الميت من الرجال يغسله وصيه.
الشيخ: لا إله إلا الله!
طالب: شيخ، إذا كان أقل من سبع.
الشيخ: إذا كان دون سبع سنين، فإنه يغسله الرجال والنساء؛ لأنه لا حكم لعورته. ومن هو الرجل البالغ الذي يمكن أن يغسل امرأة بالغة؟
طالب: الرجل البالغ (...) فقط هو الذي لا يجوز..
الشيخ: إي، لكن من هو الرجل الذي يتجاوز سبع سنين، يجوز أن يغسله امرأة أو بالعكس.
طالب: إذا كان زوجًا.
الشيخ: إذا كان زوجًا أو؟
طالب: أو زوجة.
الشيخ: أو سيدًا، الزوج مع زوجته، والسيد مع أمته، تمام.
هل هناك دليل على أن الرجل يغسل المرأة أو بالعكس، الزوج يعني يغسل زوجته أو بالعكس؟
طالب: أبو بكر الصديق أوصى أن تغسله أسماء .
الشيخ: صحيح، والعكس.
الطالب: والعكس..
طالب آخر: (...).
الشيخ: إي، بس نريد دليلًا.
الطالب: قول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة.
الشيخ: «لَوْ مِتِّ قَبْلِي فَغَسَّلْتُكِ» تمام.
من هو الميت الذي لا يغسل، يعني لا يمكن لأحد أن يغسله؟
طالب: الكافر لا يغسل المسلم.
الشيخ: لا، قصدي أنه غير قابل للتغسيل، ما هو معناه أنه..
الطالب: إذا كان محروقًا أو غريقًا أو..
الشيخ: لا.
طالب: إذا مات رجلًا بين النسوة.
الشيخ: إذا مات رجل بين النسوة فإنه؟
الطالب: لا يغسل.
الشيخ: يمم، ولا يغسل.
والخنثى المشكل ألا تغسله المرأة؟
الطالب: لا.
الشيخ: لا، لماذا؟
الطالب: لأنه مشكل.
الشيخ: لأنه يحتمل أن يكون رجلًا لا تغسله المرأة لاحتمال أن يكون رجلًا، ولا يغسله الرجل لاحتمال أن يكون.. طيب لو كان زوجًا؟
طالب: لو كان زوجًا ما صار مشكلة.
طالب آخر: (...).
الشيخ: نقول: لا يمكن أن يكون زوجًا ما دام مشكلًا؛ لأنه لا يمكن أن يتزوج إلا إذا اتضح أنه ذكر أو أنثى، إن اتضح أنه ذكر زوجناه أنثى، وإن اتضح أنه أنثى زوجناه ذكرًا.
طالب: ما فيه تغليب ظني؟
الشيخ: لا ما فيه، فيه علامات إذا وجدت تبين.
حكم تغسيل الكافر؟
طالب: حرام يا شيخ.
الشيخ: حرام الدليل؟
الطالب: قول المؤلف..
الشيخ: لا، قول المؤلف ما هو بدليل، قول المؤلف يحتج له ولا يحتج به.
الطالب: المؤلف يعلل أنه لا يجوز.
الشيخ: لا، حكم ما هو تعليل، حتى المؤلف ما علل، حكم.
طالب: قال الله عز وجل: وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ [التوبة: ٨٤].
الشيخ: نعم، والتكفين مقدمة للصلاة، إي نعم. ماذا يصنع الغاسل أول ما يصنع في التغسيل؟
طالب: يستر عورة الميت.
الشيخ: نعم، يستر عورة الميت.
الطالب: ثم ينزع ثيابه.
الشيخ: يجرده من الثياب.
طالب: ثم يرفعه حتى يجعله كهيئة الجالس.
الشيخ: يرفع رأسه طيب، ورفع رأسه حتى.
الطالب: ويعصر على بطنه ثم يصب الماء صبًّا كثيرًا حتى يخرج إذا كان أذى.
الشيخ: طيب إذن ما هي العلة أنه يرفع رأسه إلى قرب جلوسه ويعصر بطنه برفق.
الطالب: يعني حتى يخرج ما كان يتهيأ للخروج.
الشيخ: إي نعم أحسنت. في حال غسل فرجه هل يباشر غسل فرجه أو لا؟
طالب: لا.
الشيخ: ماذا يصنع؟
الطالب: يضع خرقة.
الشيخ: يضع على يديه خرقة فينجيه. العورة تكون مكشوفة ولا مستورة في هذه الحال؟
الطالب: مستورة.
الشيخ: مستورة، العورة لا تزال مستورة؛ لأنه لا حاجة إلى كشفها؛ إذ بإمكانه أن يدخل تحت السترة وينجيه. بعد هذا؟
طالب: ثم يوضئه.
الشيخ: يوضئه، كيف يوضئه في الاستنشاق والمضمضة؟
الطالب: (...).
الشيخ: يبل خرقة ويمسح بها أسنانه وينظف منخريه، وهذا عوض عن المضمضة والاستنشاق.
هل توضئته واجبة؟
طالب: توضئته ليست بواجب.
الشيخ: ليست بواجبة! أليس قد قال النبي صلى الله عليه وسلم للنساء اللاتي يغسلن ابنته: «ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا» .
الطالب: نعم قال ذلك، ما يحمل على الوجوب.
الشيخ: ما هو الذي يصرفه عن الوجوب؟
الطالب: النصوص العامة يعني في الأمر بالغسل.
الشيخ: مثل؟
الطالب: «اغْسِلُوهُ».
الشيخ: قول الرسول لـ..
الطالب: (...).
الشيخ: «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ» ولم يذكر الوضوء، ثم إن البداءة باليمين «ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا» ليست واجبة بالاتفاق، فكذلك مواضع الوضوء.
***
وظاهر كلام المؤلف أن النية تكون بعد عمل ما سبق من الاستنجاء والتوضئة، ولكن هذا فيه نظر، بل النية تتقدم الفعل؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» ، ولعل هذه نية أخرى ينوي بها عموم الغسل؛ لأن ما سبق لا بد أن يكون بنية.
(ويسمي) يقول: باسم الله، وهذا أيضًا فيه نظر؛ لأن التسمية تكون بعد الاستنجاء قبل أن يوضئه، كما هو الحال في طهارة الحي.
(ويغسل برغوة السدر رأسه ولحيته فقط) أفادنا المؤلف -رحمه الله- أنه لا بد أن يعد الغاسل سدرًا يدقه ويضعه في إناء فيه ماء، ثم يضربه بيديه حتى يكون له رغوة، هذه الرغوة يغسل بها رأسه ولحيته، وأما الثفل الباقي فإنه يغسل به سائر الجسد.
وإنما خُصّ الرأس واللحية بالرغوة؛ لأننا لو غسلناهما بالثفل لبقي الثفل متفرقًا في الشعور وصعب إخراجه منها، أما الرغوة فليس فيها ثفل.
وقوله: ويغسل رأسه ولحيته، إذا قال قائل: ما هو الدليل على استحباب السدر في تغسيل الميت؟
فالجواب أن الدليل قوله صلى الله عليه وسلم: «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ» مع أنه محرِم.
(ثم يغسل شقه الأيمن، ثم الأيسر) لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا» ، فيغسل الشق الأيمن، ثم الأيسر.
(ثم كلّه) يعني: بقية بدنه، (ثلاثًا) لقول النبي صلى الله عليه وسلم للنساء اللاتي يغسلن ابنته: «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا».
(يُمر في كل مرة يده على بطنه) من أجل أن يخرج ما كان متهيئًا للخروج، وعلى هذا فإنه يعصر بطنه كم مرة؟ أربع مرات، المرة الأولى التي قبل الاستنجاء عندما يرفع رأسه إلى قرب الجلوس، وثلاث مرات عند غسله.
(فإن لم ينق بثلاث زيد حتى ينقى)، (إن لم ينق) الفاعل: الميت (بثلاث) فإنه يزيد حتى ينقى؛ لأن المقصود بذلك تطهيره، وعدم النقاء يكون في الغالب إذا كان الرجل صاحب حرفة بالطين والجبس، وما أشبه ذلك، أو كان مريضًا مرضًا طويلًا فإن الأوساخ تتراكم عليه، فإذا غسلوه ثلاث مرات ولم ينق فإنه يزاد حتى ينقى.
ودليل ذلك: قوله صلى الله عليه وسلم للنساء اللاتي يغسلن ابنته: «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ سَبْعًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ»، وهذا يرجع إلى رأي الغاسل، ولكن ليس مجرد رأي، إنما هو الرأي الذي تقتضيه المصلحة.
قال المؤلف: (حتى ينقى، ولو جاوز السبع) لو جاوز أي: زاد عليها، أنا عندي: (ولو جاز السبع)، يمكن عندكم نسخة مثلي.
(ولو جاوز السبع) أي: ولو تعداها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أَوْ سَبْعًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ»، ولأن المقصود من تغسيل الميت التطهير، وقد لا ينقى بسبع مرات، فيزاد حتى ينقى.
قال: (ويجعل في الغسلة الأخيرة كافورًا)؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «اجْعَلْنَ فِي الْغَسْلَةِ الْأَخِيرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ» ، والكافور: طِيب معروف أبيض يشبه الشب، فيدق ويجعل في الإناء الذي يغسل به آخر غسلة.
قال العلماء: وإنما اختير الكافور من بين سائر الأطياب؛ لأنه بارد ولأن من خصائصه أنه يطرد الهوام عن الميت؛ لأن الميت في القبر تأتيه الهوام، فهذا الكافور له رائحة تطرد الهوام عنه، ففيه فائدتان: التبريد، والثاني: طرد الهوام، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «اجْعَلْنَ فِي الْغَسْلَةِ الْأَخِيرَةِ كَافُورًا».
ثم قال: (والماء الحار والأشنان والخلال يستعمل إذا احتيج إليه) إذن الأفضل أن نغسل الميت بماء بارد، لكن إذا احتجنا إلى الحار، مثل أن تكون عليه أوساخ كثيرة متراكمة فإننا نستعمله، ولكنه ليس الحار الشديد الحرارة الذي يؤثر على الجلد برخاوة بالغة، ولكنه حار يكون أنقى من البارد.
وبماذا يسخن الماء؟ يسخن بأي وقود، سواء بالكهرباء، أو بالغاز، أو بالحطب، أو بغير ذلك.
وإنما سألت هذا السؤال لأنه عند عوامنا يقولون: إنه لا يسخن الماء الذي يغسل به الميت إلا بسعف النخل فقط، وغير ذلك لا يسخن به، لكن هذا لا أصل له، يسخن بما تحصل به السخونة، بأي وقود كان.
وقوله: (والأشنان) الأشنان معروف.
طالب: غير معروف.
الشيخ: غير معروف، لعل الله يسهل نشوف إن كان هناك بقية من الأولين نأتي بها يومًا من الأيام لنريكم إياها، إلا إن كان أحد عنده جزاه الله خيرًا يكفينا الطلب.
طالب: أجيبه من على الطريق، أجيب يا شيخ.
الشيخ: إي جيب إن شاء الله.
الطالب: رطب ولا يابس.
الشيخ: لا، يابس مسحوق.
الأشنان معروف شجر ينبت في البر، يؤخذ وييبس ثم يدق، ويكون من جنس الرمل حبيبات، تغسل به الثياب، ويغتسل به الإنسان أيضًا في جلده، وينظِّف.
هل يجري فيه الربا أو لا يجري؟
فيه قول، الذي يجعل علة الربا هي الكيل يقول: إن الربا يجري في الأشنان، وسيأتي به إن شاء الله صاحبكم.
الأشنان يستعمل عند الحاجة، الحاجة لأي شيء؟ للتنظيف؛ لأنه قد يكون على الجلد أوساخ أو دهون لا يزيلها الماء وحده، فيزيلها الأشنان، فإن لم يحتج إليه فلا يستعمله.
وهل مثل ذلك الصابون؟
نعم، الصابون مثل الأشنان، بل هو أقوى منه تنظيفًا، فإذا استعمل الصابون من أجل إزالة الوسخ فلا حرج فيه.
وهل يستعمل مع الصابون ليفة؟
الجواب: لا؛ لأن الليفة تشطب الجلد، ربما يأتي هذا الذي يغسله من شدة الحرص على التنظيف يكرفه بشدة فيتأثر الجلد، يكفي أن يمسح باليد.
(الخلال يستعمل إذا احتيج إليه) الخلال: خلال الأسنان، إذا احتيج إليه بأن كان في أسنانه طعام فإنه يستعمل؛ لأن في ذلك تنظيفًا لأسنانه.
ثم قال: (ويقص شاربه، ويقلّم أظفاره، ولا يسرح شعره) إلى آخره.
خصال الفطرة كم؟ خمسة: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط.
هل تستعمل هذه الخصال مع الميت؟
الجواب: في ذلك تفصيل: أما الختان فلا يستعمل مع الميت، بل هو حرام؛ لأن الختان أخذ الجلدة، والجلدة جزء حي من الميت، فأخذها تمثيل بالميت ولا حاجة إليه؛ لأن الختان من حكمه أنه أطهر للإنسان، ولهذا يسمى عندنا في العامية الطهار، لكن إذا مات الإنسان فلا حاجة له؛ ولهذا قال العلماء: إنه يحرم ختان الميت.
الشارب والأظافر تؤخذ، لكن متى؟ إذا طالت، أما إذا كانت عادية، أو كان الميت قد أخذها عن قرب فإنها لا تؤخذ، يبقى على ما هو عليه.
الإبط كذلك، إن كثر فإنه يؤخذ، وإلا فيبقى على ما كان عليه. ويش بقي؟
طلبة: العانة.
الشيخ: العانة أيضًا إذا طالت وكثرت فإنها تؤخذ.
وقال بعض العلماء: إنها لا تؤخذ؛ لما في ذلك من كشف العورة، بخلاف الإبط والأظافر، ولكن الأولى أن تؤخذ إذا كانت كثيرة، وكشف العورة هنا للحاجة.
قال: (ولا يسرح شعره)، يعني أن الغاسل لا يسرح شعر الميت؛ لأن هذا يؤدي إلى أن تتقطع الشعر بالتسريح والمشط، ولكن المرأة يجعل رأسها ضفائر ثلاثة وتلقى خلفها كما أمر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم.
(ثم ينشف بثوب) يعني: بعد أن يغسل يستحب أن ينشف؛ لأنه إذا بقي رطبًا عند التكفين أثر ذلك في الكفن، فالأفضل أن ينشف بثوب.
وهذه الطهارة تخالف طهارة الحي، فإن طهارة الحي.. أو ندعها لكم -إن شاء الله- تبحثونها، طهارة الميت تخالف طهارة الحي من عدة وجوه:
منها: أن طهارة الحي لا تزيد على ثلاث، وهذه تزيد إلى سبع أو أكثر.
ومنها: أن الأفضل في طهارة الميت التنشيف، وأما طهارة الحي فقيل: الأفضل عدم التنشيف، وقيل: إن التنشيف وعدمه سواء، وإنه مباح؛ إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل.
ثم قال: (ويضفر شعرها ثلاثة قرون، ويسدل وراءها)، يضفر شعرها، أي: شعر المرأة، يعني يجعل ضفائر ثلاثًا، ويسدل من ورائها. ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر النساء اللاتي يغسلن ابنته بذلك: أن يضفرن شعرها ثلاثة قرون، ويسدلنه من ورائها.
طالب: (...).
الشيخ: لا يحلق حلقًا أو يقص، وقصه قد يكون أسهل.
طالب: ولا يسرح شعر (...) في حديث (...).
الشيخ: في أيش؟
الطالب: تسريح الرجل شعر المرأة.
الشيخ: الرسول عليه الصلاة والسلام ما أمر بأن يسرح شعر المرأة.
الطالب: (...).
الشيخ: وهي حية؟ ما نعرفه، الذي نعرف أن الرسول أمر بأن يضفر ثلاثة قرون ويسدل من ورائها.
الطالب: وإن صح الحديث.
الشيخ: إذا صح فهو يكون كالظفر، يكون خاصًّا بالمرأة.
طالب: ما الدليل على أن (...).
الشيخ: ما هي كلها.
الطالب: (...).
الشيخ: الدليل أن هذا من باب النظافة، وقصد النظافة في تغسيل الميت ظاهر من قول الرسول عليه الصلاة والسلام: «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ» ، وهذا لا شك أنه أنظف
الطالب: (...).
الشيخ: لا أدري، لكن المعنى صحيح.
طالب: (...).
الشيخ: وحلق العانة للحي جائز، يعني لو إنسانًا واحدًا ما يحسن حلق عانته وليس عنده زوجه فإنه يحلق عانته رجل.
الطالب: (...).
الشيخ: المهم ذكروا أن هذا لا بأس به، العلماء قالوا: له أن يحلق عانة من لا يحسن حلق عانته.
الطالب: (...).
الشيخ: أنا عندي أنه ما أحد يعجز عن حلق العانة، خصوصًا وقتنا -الحمد لله- الآن فيه وسائل تسهل للإنسان هذا الشيء يمكن فيما سبق أن الموسى يصعب على الإنسان يحلق عانته به لكن فيه المكائن معروفة الآن، فيه مكائن حلاقة سهلة.
طالب: (...).
الشيخ: إي نعم، لا بأس، قوله: «لَا تُحَنِّطُوهُ» يدل على أن -كما سيأتي في التكفين- يدل على أنه يجعل حنوطًا في الكفن، ما هو في التغسيل.
طالب: بالنسبة (...) الحامل (...).
الشيخ: لا يعصر؛ لأن هذا خطر على الجنين، ربما ينزلق، فالأولى ألا يعصر.
طالب: الزوائد (...) مع الميت (...).
الشيخ: هذا مهم، سؤال مهم، يقول: الزوائد المركبة في الميت، مثل الأسنان والأنف، هل تدفن معه أو لا؟
نقول: أما ما لا قيمة له فلا بأس أن يدفن معه؛ كالأسنان من غير الذهب والفضة، والأنف من غير الذهب، وأما ما كان له قيمة فإنه يؤخذ، إلا إذا كان يخشى منه المثلة، كما لو كان السن لو أخذناه لصار فيه مثلة فإنه يبقى معه، ثم إن شاء الورثة بعد أن يفنى الميت أن يحفروا القبر ويأخذوا الذهب فلهم ذلك، وإن شاؤوا أن يبقى فلهم ذلك.
طالب: (...).
الشيخ: لا، هذه تبقى معه.
طالب: أحسن الله إليك (...).
الشيخ: لا، ما يجوز هذا، لا بد أن يكون مسلمًا (...).
***
طالب: لا يجوز.
الشيخ: لا يجوز، ما الدليل؟
الطالب: الدليل قوله عز وجل: وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ [التوبة: ٨٤].
الشيخ: نعم، وجه الدلالة؟
طالب: (...) الميت، فمن باب أولى ما وراءها.
الشيخ: فما دونها مما يتعلق بإكرامه من باب أولى، أحسنت. لماذا يوارى؟
طالب: (...).
الشيخ: إي، لماذا يوارى؟ لماذا لا نرميه في الزبالة ونتركه؟ لأن المؤلف يقول: يجب أن يوارى، يعني: يدفن ويستر.
الطالب: (...) لسببين، إذا مات.
الشيخ: لئلا يتأذى الناس برائحته، هذا واحد، وغير؟
طالب: (...).
الشيخ: لا، هو لازم يدفن، لكن لماذا يوارى؟ أولًا: لئلا يتأذى الناس برائحته. والثاني؟
طالب: لئلا يكسر ذلك أهله.
الشيخ: نعم، لئلا يتأذى أهله بذلك.
طالب: لئلا (...) أهل البدع (...).
الشيخ: الأخ يقول: ولئلا يتخذ وثنًا.
طالب: (...).
الشيخ: ما أدري هو سوف يتعفن.
طالب: هي نفس العلة في بروز القبر أن القبر.
الشيخ: لا، هذا معناه أنه يلقى في الزبالة كما تلقى الشاة إذا ماتت، نقول هذا لأنه يتأذى الناس برائحته، ويتأذى أهله بمشاهدته، هاتان علتان واضحتان.
طالب: كذلك يا شيخ لئلا تأكله السباع (...) ابن آدم.
الشيخ: هذه ربما تأكله السباع فتأخذ على بني آدم، ولكنني أخبرك بأن السباع تأكل الحي أحسن من الميت، وهي متعودة على أكل السباع.
على كل حال قد يوجد علل غير ما ذكرنا، لكن اللي واضح لي الآن هما العلتان الأوليان.
ما حكم ستر عورة الميت عند غسله؟
طالب: واجبة.
الشيخ: مطلقًا.
الطالب: إلا إذا كان دون سبع سنين.
الشيخ: إلا إذا كان دون سبع سنين، أحسنت.
المؤلف يقول: (إذا أخذ في غسله ستر عورته وجرده) هل يدل ذلك على أن ستر العورة قبل التجريد؟
طالب: نعم، تستر عورته قبل التجريد.
الشيخ: نعم تستر عورته، تلف عليها خرقة قبل أن يجرد؛ لأننا لو جردناه قبل ستر عورته لانكشفت العورة.
حكم توضئة الميت عند التغسيل؟
طالب: أمر مندوب.
الشيخ: أمر مندوب، ما الدليل على أنه للندب؟ وقد أمر به النبي صلى الله عليه وسلم النساء اللاتي يغسلن ابنته، قال: «ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ» .
الطالب: لأن المطلوب في تغسيل الميت هو نظافة الميت وليس المقصود منه الوضوء للعبادة الشرعية، وأما غسل الميت هو للتنظيف.
الشيخ: للتنظيف، إذن لو أن الميت اغتسل قبل موته بخمس دقائق وتنظف بالصابون والشامبو وكل شيء ثم مات فلا يغسل.
طالب: ولكن يغسل من باب..
الشيخ: من أنظف ما يكون.
طالب: قول الرسول عليه الصلاة والسلام: «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ» لم يبين يتوضأ.
الشيخ: في الذي مات، وقصته راحلته، قال: «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ»، ولم يأمرهم بتوضئته، وهذا في آخر أيام الرسول صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بعد قصة ابنته التي ماتت.
الطالب: (...).
الشيخ: ما هي؟
الطالب: (...).
الشيخ: هذا من باب دلالة الاقتران.
هل يمضمضه وينشقه؟
طالب: لا، ما يمضمضه ولا ينشقه.
الشيخ: ليش؟
الطالب: لأنه قد المضمضة في الميت هذا الماء المضمضة.
الشيخ: فيحرك ما كان ساكنًا في بطنه.
الطالب: لا ولكن.
الشيخ: إي نعم، لو دخل الماء إلى أنف الميت ما يتأذى، كله واحد، لكن لو دخل إلى معدته ربما يتحرك شيء، أما الاستنشاق فمتعذر؛ لأن الميت لن يستنشق.
كيف نغسل الميت بالسدر إذا قلنا: إنه يغسل بالسدر؟
طالب: السدر مع الماء.
الشيخ: يؤتى بالسدر، فأيش يعمل فيه؟
الطالب: فيوضع مع الماء.
الشيخ: إذا وضع في الماء يترك هكذا ولا يعمل فيه شيء آخر؟
الطالب: يقلب حتى تطلع رغوته.
الشيخ: حتى تطلع رغوته، ثم؟
الطالب: ثم يغسل برغوته رأس الميت ولحيته، وأما الثفل فيغسل به باقي الجسد.
الشيخ: تمام، لماذا اختير السدر؟
طالب: لأنه هو المنظف على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم.
الشيخ: هذا واحد.
طالب: لأنه يبعد الحشرات برائحته.
الشيخ: لا.
طالب: لفائدتين: الأولى: أنه يبرد ويبعد الهوام.
الشيخ: يبعد الهوام، لا.
طالب: شيخ، لأنه أحسن شيء.
الشيخ: للتنظيف؛ لأنه أكمل في التنظيف من غيره، ولأنه بارد، يبرد البدن، هكذا قالوا.
بعد أن يعمل فيما يعمل من البداءة بميامن الميت وغسل رأسه ولحيته برغوة السدر، كيف يغسل بقية بدنه؟
طالب: (...).
الشيخ: لكن يغسل الظهر قبل البطن ولا البطن قبل الظهر.
الطالب: يبدأ بالأيمن والأيسر.
الشيخ: يبدأ بالأيمن ثم الأيسر، ما الدليل أنه يبدأ بالأيمن؟
الطالب: حديث الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ» .
الشيخ: «ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا». إذا لم ينق بثلاث؟
طالب: يزيد رابعة وخامسة..
الشيخ: يزيد رابعة ويقتصر عليها لو نقى بالرابعة؟
الطالب: يقتصر عليها.
الشيخ: يقتصر عليها؟
طالب: يزيد واحدة.
الشيخ: يزيد واحدة، لماذا؟
طالب: (...).
الشيخ: طيب الآن أنقى بأربع يزيد الخامسة لماذا؟
الطالب: لأنه هذا الذي..
الشيخ: هذا الذي أمر به، ولأنه يقطعه على وتر.
إذا لم ينق بثلاث، فما منتهى الزيادة؟
طالب: يطيب بكافور.
الشيخ: لا، إذا لم ينق بثلاثة هل يزيد خمسة سبعة تسعة؟
الطالب: يزيد خمسة.
الشيخ: خمسة ما أنقى؟
الطالب: سبعة.
الشيخ: سبعة لم ينق؟
الطالب: فأكثر.
الشيخ: تسعة، ويش تقولون؟ صحيح؛ لأنه قال: (ولو جاوز السبع)، وفي الحديث: «أَوْ سَبْعًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ» .
التعليق بالرؤية هنا تعليق اختيار أو مصلحة؟
طالب: مصلحة.
الشيخ: تعليق مصلحة، هل هناك ضابط لما فيه التخيير بين أن يكون اختيارًا أو مصلحة؟
الطالب: إذا كان التخيير يرجع إلى الفاعل يكون التخيير تشهيًا، وإذا كان لغير الفاعل يكون تخيير مصلحة.
الشيخ: صح، الضابط هذا إذا كان المقصود التيسير على الفاعل وهو يعود لنفسه، لا يعود لغيره، فهو تخيير تشه، يعني: مخير اللي يشتهيه، وإذا كان يعود إلى الغير فهو تخيير مصلحة، هذا الضابط؛ لأن الإنسان في نفسه هو حر، مثل: فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ [المائدة: ٨٩] هذا تخيير تشه؛ لأن المقصود به التيسير على المكلف، وهو يتعلق بنفسه، ما يتعلق بغيره، وأما إذا قيل: بع مال اليتيم أو أقرضه أو ضارب به فهذا تخيير مصلحة؛ لأنه يتعلق بالغير.
الكافور يجعل في الغسلة الأولى؟
طالب: يجعل في الغسلة الأخيرة.
الشيخ: الأخيرة، الدليل؟
الطالب: قول الرسول صلى الله عليه وسلم للنساء اللاتي يغسلن ابنته: «وَاجْعَلْنَ فِي آخِرِ غَسْلَةٍ».
الشيخ: «فِي الْغَسْلَةِ الْأَخِيرَةِ»..
الطالب: «كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ».
الشيخ: ما هي الفائدة من ورق الكافور؟
طالب: أنه يطرد الهوام وأنه بارد.
الشيخ: وغير؟
الطالب: يطرد الهوام.
الشيخ: وغير؟
طالب: أنه يحنط المغتسل، يصلب المغتسل.
الشيخ: نعم يصلبه أيضًا، هو له رائحة طيبة رائحة زكية، يعني قريبًا أن يكون نوعًا من الطيب.
هل يقص شارب الميت عند تغسيله؟
طالب: نعم يا شيخ، إذا (...) شاربه طويل فإنه يقص.
الشيخ: إن طال يقص وإلا فلا، طيب، ويقاس عليه الأظفار؟
الطالب: نعم.
الشيخ: والإبط؟
الطالب: نعم.
الشيخ: والعانة؟
الطالب: نعم.
الشيخ: والختان؟
الطالب: (...).
الشيخ: إي نعم، الختان لا يجوز، يحرم، وأما الأظفار والإبط والشارب والعانة فتزال إن طالت.
كلام المؤلف ظاهره أنه لا يأتي الإبط ولا العانة ولا الختان؛ لأنه اقتصر على الشارب والظفر فقط، وهذا أحد القولين في المسألة.
ظاهر كلام المؤلف أنه لا يأتي سوى الشارب والأظافر.
ولكن المشهور من المذهب أنه يأخذ الإبط، ولا يأخذ العانة.
والصحيح أنه يأخذ العانة إذا طالت؛ لأن أخذ العانة ونتف الإبط وتقليم الأظفار، قص الشارب، كله من النظافة، والمشروع أن يخرج الميت نظيفًا.
يبقى عندنا مسألة العانة: كيف يحلقها؟ نقول: لنا في هذا مخرجان: إما أن يقال: إن هذه حاجة والنظر إلى العورة عند الحاجة جائز، وإما أن يقال: يمكن ألا يحلقها حلقًا، بل يقصها قصًّا، والقص ليس بضرورة أن يشاهدها.
يقول المؤلف: إن الميتة (يضفر شعرها ثلاثة قرون)، ما معناها؟
طالب: (...).
الشيخ: نعم، ما الدليل؟
طالب: حديث أم عطية عندما قالت: إننا غسلنا ابنة النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: فضفرناها ثلاثة قرون .
الشيخ: ضفرنا شعرها.
الطالب: ثلاثة قرون، وألقيناه خلفها.
الشيخ: تمام أحسنت، ألقيناه خلفها.
***
(خرج منه) أي: من الميت، (شيء) أي من بول، أو غائط، أو دم، أو ما أشبه ذلك، (حشي بقطن) يعني: سد بالقطن من أجل أن يتوقف.
(فإن لم يستمسك) بالقطن (فبطين حر) الطين الحر: الذي ليس مخلوطًا بالرمل، يعني طينًا قويًّا؛ لأن الطين القوي يسد الخارج، واختاروا الطين لأنه أقرب إلى طبيعة الإنسان؛ حيث إن الإنسان خلق منه، وسيعاد إليه، فلهذا اختاروا الطين.
(ثم يغسل المحل ويوضأ) يغسل المحل، يعني الذي أصابه ما خرج، يغسل للتنظيف وإزالة النجاسة إن كان نجسًا، ثم يوضأ.
(وإن خرج بعد تكفينه لم يعد الغسل) إن خرج شيء بعد التكفين لم يعد الغسل؛ لأن في ذلك مشقة؛ إذ إننا لو أزلنا الكفن ثم نظفناه، ثم كفّناه مرة أخرى، فربما يخرج شيء، وحينئذٍ يكون فيه المشقة، فإذا خرج بعد التكفين تركناه.
قال الفقهاء رحمهم الله، وهو من عندهم: إذا خرج قبل السبع وجب غسله وإعادة الغسل، وإن خرج بعد السبع وجب غسله والوضوء، وإن خرج بعد التكفين لم يجب غسله ولا إعادة الوضوء. فله أحوال ثلاثة، ولهذا قال: (إن خرج بعد تكفينه لم يعد الغسل) ويترك.
ثم قال: (ومحرم ميت كحي) أي: في أحكامه، ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا» ، فهذا يدل على أنه باق على إحرامه، وإذا كان كالحي قد يغسل بماءٍ وسدر؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الذي وقصته راحلته: «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ»، ولأن استعمال السدر للمحرم ليس بحرام، بل هو جائز.
(ولا يقرّب طيبًا) لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «وَلَا تُحَنِّطُوهُ»، ولأن المحرم ممنوع من الطيب.
(ولا يلبس ذكرٌ مَخيطًا) يعني: لا يلبس الذكر قميصًا أو سراويل أو عمامة أو غيرها مما يحرم على الحي، ودليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا».
قال: (ولا يغطى رأسه) لا يغطى رأسه، بل يبقى مكشوفًا؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ»، ولكن لا بأس أن يظلل بشمسية أو شبهها، كما يفعل بالمحرم الحي، وأما التغطية باللف عليه، فهذا لا يجوز.
(ولا وجه أُنثى) يعني: لو ماتت أُنثى محرمة فإن وجهها لا يغطى، وهذا إن لم يُمر بها حول رجال أجانب، فإن مُر بها حول رجال أجانب فإن وجهها يستر، كما لو كانت حية.
وظاهر كلام المؤلف اجتناب هذه الأشياء حتى بعد التحلل الأول، ولعله غير مراد؛ لأن المحرم بعد التحلل الأول لا يحرم عليه إلا النساء فقط، وعلى هذا فيصنع به كما يصنع بالمتحلل تحللًا أول.
وفي قول النبي عليه الصلاة والسلام: «يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا» دليل على أنه لا يُقضى عنه ما بقي من نسكه، ولو كان الحج فريضةً، خلافاً لما ذهب إليه بعض أهل العلم، وقالوا: إنه يقضى عنه ما بقي من النسك إذا كان الحج فريضة.
فإننا نقول في رد هذا القول: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل لهم: اقضوا عنه بقية نسكه، ولو كان قضاء بقية النسك واجبًا لبيّنه النبي صلى الله عليه وسلم، ولأننا لو قضينا عنه بقية نسكه لفوتنا عليه فائدة كبيرة جدًّا، وهي أنه يبعث يوم القيامة ملبيًا؛ لأننا لو قضينا عنه بقية النسك لتحلل وانتهى من النسك، فيكون في قضاء بقية النسك عنه إساءة إلى الميت. بل نجعله يبقى ونقول: هذا الرجل شرع في أداء النسك ومات قبل إكماله، وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ [النساء: ١٠٠]، أما بالنسبة لنا فلا نتعرض له.
ثم قال: (ولا يغسل شهيد ومقتول ظلمًا إلا أن يكون جنبًا): (ولا يغسل شهيد) (لا) نافية، والنفي يحتمل الكراهة ويحتمل التحريم. ولهذا اختلف أصحابنا -رحمهم الله- هل تغسيل الشهيد حرام أو مكروه؛ فقال بعضهم: إنه مكروه. وقال بعضهم: إنه حرام.
والصحيح أنه حرام؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتلى أحد أن يدفنوا في دمائهم وألا يغسلوا ، ولأن التغسيل واجب، ولا يترك الواجب من أجل فعل المكروه، لا يترك إلا لمحرم، وعلى هذا فالقول الصحيح في المسألة أنه لا يغسل تحريمًا أو كراهة؟ تحريمًا.
وقوله: (شهيد) المراد بالشهيد هنا شهيد المعركة، لا من في حكم الشهيد، المراد شهيد المعركة الذي يقتل وهو مقاتل لتكون كلمة الله هي العليا.
أما من قاتل لوطنية أو قومية أو عصبية فليس بشهيد، ولو قتل، لكن من قاتل حماية لوطنه الإسلامي من أجل أنه وطن إسلامي فقد قاتل لحماية الدين، فيكون من هذا الوجه في سبيل الله.
ولهذا يجب أن نبيّن لإخواننا في الجيش أنهم إنما يتأهبون للقتال لا دفاعاً عن وطنهم من أجل أنه وطنهم، ولكن من أجل أنه وطن إسلامي، يقاتلون لحماية الإسلام حتى يكونوا عند الموت شهداء؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم سُئل عن الرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية، ويقاتل ليُرى مكانه، أي ذلك في سبيل الله؟ قال: «مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ» .
فاسأل من قاتل حمية، فالذي قاتل حمية نقول: لماذا تقاتل حمية؟ هل هو حدب على قومك، أو رغبة في بقاء الإسلام في بلادك؟
إن قال بالأول فليس بشهيد، وإن قال بالثاني فهو شهيد، قال: أنا أقاتل حدبًا على قومي، ليبقى الإسلام في بلادي. قلنا: إذن أنت في سبيل الله.
وقوله: (ومقتول ظلمًا) يعني أن المقتول ظلمًا لا يغسل أيضًا؛ لأن المقتول ظلمًا شهيد، قال النبي عليه الصلاة والسلام : «مَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ» .
هكذا قال المؤلف، والصحيح أن المقتول ظلمًا يغسل كغيره من الناس، ولا يمكن أن يساوى بشهيد المعركة، وإن كان يطلق عليه اسم شهيد، فالمطعون أيضًا شهيد، والمبطون شهيد، والغريق شهيد، والحريق شهيد، وليس كل ما أطلق عليه اسم الشهيد يكون حكمه كشهيد المعركة؛ لأن شهيد المعركة يا إخوانا مدَّ رقبته إلى عدوه ليقطعها في سبيل الله، والمقتول ظلما أُكره على المقاتلة حتى قتل، فبينهما فرق عظيم.
ولهذا يجب ألا نظن أن الشهداء في مرتبة واحدة، وإن كانوا شهداء، كل في مرتبته: وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا [الأنعام: ١٣٢].
فالصحيح أن جميع الموتى من المسلمين يغسلون ويكفّنون ويصلّى عليهم إلا شهداء المعركة فقط، فهؤلاء لا يغسلون، ولا يكفّنون، ولا يصلّى عليهم.
لكن لماذا؟ لأن المقصود بالصلاة عليهم: الشفاعة لهم، وكفى ببارقة السيوف على رؤوسهم شفاعة، كفى بذلك، فهم يشفع لهم هذا البذل الذي بذلوه، بذلوا أغلى ما عندهم، وهي النفوس، لإعلاء كلمة الله.
طالب: (...) ما يتعارض.
الشيخ: لا، ما يتعارض؛ لأن هذاك في التغسيل وهذا في إزالة النجاسة.
الطالب: (...).
الشيخ: لا، ما هو على كل حال (...).
طالب: شيخ، كل عبد يبعث على ما مات عليه، والحاج يبعث ملبيًا، هل يتعدى الحكم هذا إلى غيره مثل من مات مصليًا أو مات مثلًا..
الشيخ: والله يرجى له ذلك، لكن ما نجزم بهذا الشيء.
الطالب: بموجب هذا الحديث.
الشيخ: أقول: لأن القياس في العبادات أو في الثواب فيه نظر، وحديث: «يُبْعَثُ الْعَبْدُ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ» يعني: من التوحيد والإخلاص، ولا يلزم منه أنه إذا مات مصليًا فإنه يبعث مصليًا، وإذا مات طالب علم فإنه يبعث طالب علم، لكن يرجى ذلك إن شاء الله.
الطالب: لكن فعل أبي سعيد لما جاءه الموت لبث ثوبًا جديدًا وقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إِنَّ الْمَيِّتَ يُبْعَثُ بِالثَّوْبِ الَّذِي مَاتَ عَلَيْهِ» .
الشيخ: هذه مخالفٌ فيها رضي الله عنه، أقول: فإن كثيرًا من العلماء يقول: المراد بالثياب هنا ثياب التقوى، ما هو ثياب اللباس الحسية (...).
(ولا يغسل شهيد ولا مقتول ظلمًا) إلى آخره.
إذا خرج من الميت شيء بعد غسله فقد ذكرنا، إذا خرج منه شيء فقد ذكرنا أنه على ثلاثة أقسام؟
طالب: إذا كان قبل الغسل (...) أما إذا كان قبل (...).
الشيخ: لا، إذا كان قبل السبع.
الطالب: إذا كان قبل السبع قلنا: يجب غسله.
الشيخ: يجب إعادة الغسل، غسله كله. طيب.
الطالب: إذا كان قبل التكفين فإنه (...).
الشيخ: اللي قبل التكفين حتى (...) قبل التكفين إذا كان بعد السبع وقبل التكفين.
الطالب: إذا كان بعد السبع وقبل التكفين هنا يجب وضوؤه وغسله.
الشيخ: كيف الغسل؟ إذن لا فرق بين هذه والأولى.
الطالب: غسله.
طالب: إذا كان قبل السبع يعيد.
الشيخ: إذا كان قبل السبع وجب إعادة تغسيله.
الطالب: وإذا كان بعد السبع (...).
الشيخ: وإذا كان بعد التكفين؟
الطالب: إذا كان بعد التكفين لا..
الشيخ: لا يجب لا غسله ولا وضوؤه. طيب.
طالب: (...) غير واضحة.
الشيخ: أصل كل ما وجب الغسل وجب الوضوء، إذا كان قبل السبع يجب التغسيل إذا كان بعده، وقبل التكفين يجب وضوؤه، والثالث: إذا كان بعد التكفين لم يجب شيء لا وضوء ولا غسل.
طالب: بعد السبع يقتصر على الوضوء.
الشيخ: يقتصر على الوضوء.
الطالب: ما يجب الغسل؟
الشيخ: لا، ما يجب الغسل، لكن إذا لم ينق بالسبع كما قال المؤلف يزاد حتى ولو جاوز السبع.
طالب: لم يذكر شيئًا.
الشيخ: كيف ما يذكر هذه؟
الطالب: غسله والوضوء.
الشيخ: أصله يمكن غسله (...).
الطالب: (...).
طالب: غسل من الخارج.
الشيخ: إي غسل الخارج ما هو بتغسيل الميت. طيب، إذا مات محرم كيف نغسله ونكفنه؟
طالب: نغسله (...).
الشيخ: نغسله بأيش؟ بماء وسدر، وهل نجعل معه كافورًا أو لا؟
الطالب: لا.
الشيخ: لا نعجل؛ لأن الكافور نوع من الطيب. وبماذا نكفنه؟
طالب: نكفنه بما عليه من ثياب.
الشيخ: في ثوبيه. طيب، وهل نغطي جميع جسده؟
طالب: لا نغطي جميع جسده، بل لا نغطي رأسه.
الشيخ: لا نغطي جميع جسده، بل نغطي، لا نغطي رأسه أيش؟
الطالب: لا يغطى المحرم..
الشيخ: سؤال: هل إذا مات المحرم يغطى جميع بدنه؟
الطالب: يغطى جميع بدنه ما عدا رأسه.
الشيخ: أحسنت، ما عدا رأسه ووجهه؟
الطالب: الوجه من الرأس.
الشيخ: ما قال أحد من أهل العلم: إن الوجه من الرأس.
الطالب: لا بد إذا غطي الرأس غطي الوجه.
الشيخ: أبدًا، ما هو بصحيح، هذا الرأس مغطى الآن والوجه واضح. لا يغطى لا الرأس ولا وجهه؟
الطالب: لا يغطى الرأس.
الشيخ: والوجه؟
الطالب: لا يغطى.
الشيخ: كيف؟
طالب: ما يغطى، الرأس لا يغطى.
الشيخ: إذن لا يغطى لا رأسه ولا وجهه، لماذا؟
الطالب: لأن النبي صلى الله عليه وسلم عندما مات الذي وقصته راحلته قال: «وَلَا تُغَطُّوا رَأْسَهُ» .
الشيخ: «وَلَا تُغَطُّوا رَأْسَهُ» وهل قال: ولا وجهه؟
الطالب: لا.
الشيخ: إذن، طيب أسألك الآن لو كنت محرمًا هل يجوز أن تغطي وجهك أو لا؟
طالب: لا، ما يجوز.. يجوز أغطيه نعم.
الشيخ: واحد محرم قال هكذا بوجهه يجوز ولاَّ ما يجوز؟ يجوز؟
الطالب: نعم.
الشيخ: يجوز، طيب إذا مات ما الذي يحرم تغطية وجهه بعد موته، هل طرأ شيء يوجب..؟
الطالب: ما طرأ شيء، ولكن الوجه داخل في عموم الرأس؛ لأن الرأس داخل يعني..
الشيخ: يا أخي، اجزم، قل: لا يحرم وبس، ماذا تقولون؟
طلبة: لا يحرم.
الشيخ: صحيح، لا يحرم؛ لأن المحرَّم على المحرِم تغطية الرأس فقط، فيه رواية: «وَلَا وَجْهَهُ» لكن الرواية هذه شاذة، الرواية اعتبرها العلماء شاذة.
طيب، هل يجوز أن يلبس قميصًا؟
طالب: لا يجوز أن يلبس قميصًا ذكر من المخيط ما يجوز.
الشيخ: لأنه لا يجوز لبسه في حال الحياة.
الطالب: نعم.
الشيخ: طيب هل هناك دليل على أن جميع المحظورات يُجَنَّبُها الميت؟
الطالب: نعم؛ لقوله: كمحرم حي.
الشيخ: لا، شوف كلام المؤلف ما نستدل به.
الطالب: جميع المحظورات..
الشيخ: إي نعم، هل فيه دليل على أن جميع محظورات الإحرام تجنب المحرم إذا مات؟
الطالب: من ضمنها الطيب، وكشف الوجه للأنثى.
طالب: (...).
الشيخ: لا، أنا أريد جميع المحظورات، الطيب، تخمير الرأس.
طالب: قوله صلى الله عليه وسلم: «فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا» .
الشيخ: نعم صحيح، «فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا»، فهذا التعليل يقتضي أن يجنب جميع محظورات الإحرام، تمام، صح.
ذكرنا أنه لو مات بعد التحلل الأول فما الحكم؟
طالب: يغطى رأسه، يعني (...) الحج؛ لأنه لا يحرم عن الحاج بعد التحلل الأول إلا (...) فيجوز له أن يفعل كل ما..
الشيخ: هو يمكن يؤخذ من قوله: «فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا» لأنه إذا حل التحلل الأول انقطعت التلبية، التلبية تنقطع متى؟ عند رمي جمرة العقبة.
امرأة ماتت وهي محرمة، هل يجوز أن نغطي رأسها؟
طالب: يجوز تغطية رأسها ولكن (...).
الشيخ: يجوز أن يغطى رأسها وهي محرمة.
الطالب: لأنها وهي حية يغطى الرأس وهي ميتة من باب أولى.
الشيخ: وجهها؟
طالب: وجهها أيضًا؛ لأن بإحرامها لا يغطى وجهها.
الشيخ: طيب، هي سيمر بها من عند الرجال؟
الطالب: يمر بها من عند الرجال نغطي وجهها حينئذٍ.
الشيخ: إذا زال الموجب للتغطية كشفناه أحسنت، تمام.
من الذي يموت من المسلمين ولا يغسل؟
طالب: الشهيد.
الشيخ: الشهيد، ما هو الدليل؟
الطالب: النبي صلى الله عليه وسلم دفن قتلى أحد ولم يغسلهم .
الشيخ: نعم، أن الرسول لم يغسل شهداء أحد ولم يصل عليهم. طيب.
هل يلحق بالشهيد -شهيد المعركة- كل شهيد؟
طالب: فيه قولان؛ على قول المؤلف يلحق به.
الشيخ: يلحق به كل شهيد، إي، يعني: حتى المبطون والمطعون.
الطالب: حتى لو (...).
الشيخ: نعم.
طالب: على كلام المؤلف أنه ما يلحق.
الشيخ: وعلى رأيك أنه يلحق به كل شهيد؟
الطالب: ما يلحق (...) الشهداء ما..
الشيخ: المهم المؤلف ماذا يرى، هل يرى أن يلحق بشهيد المعركة كل شهيد؟
الطالب: يرى أنه لا يلحق به كل شهيد، إلا المقتول ظلمًا.
الشيخ: يعني لا، تقول: لا.
الطالب: ما يرى هذا.
الشيخ: لا يرى هذا.
طالب: (...) لا يغسل شهيد.
الشيخ: سبحان الله، هو عمم، هذا يدل على أنك ما (...) الكتاب ما حفظته، المؤلف يقول: ولا يغسل شهيد معركة، ما هي عندك معركة؟
طالب: لا، في الشرح.
الشيخ: شرح.
طالب: شهيد المعركة.
الشيخ: لا، هي المراد شهيد المعركة.
طالب: (...) شهيد المعركة.
الشيخ: إي يمكن في بعض النسخ، طيب على كل حال المؤلف يرى أنه يلحق بشهيد المعركة المقتول ظلمًا.
طيب، ما هو القول الصحيح في هذا؟
طالب: ما يلحق بشهيد المعركة.
الشيخ: يعني لا يلحق بشهيد المعركة إلا شهيد المعركة.
الطالب: لا.
الشيخ: ما هو القول الراجح؟
الطالب: القول الراجح شهيد المعركة فقط هو الذي لا يغسل.
الشيخ: وغيره؟
الطالب: وغيره لا.
الشيخ: طيب، ما الذي جعلنا نرجح هذا القول؟
طالب: (...) شهيد المعركة.
طالب آخر: شهيد المعركة قدم رقبته للأعداء ليضربوها، غيره لم يفعل ذلك.
الشيخ: هذه يمكن أن نقولها إذا رددنا القياس، لكن ما هو الدليل على وجوب تغسيل المقتول ظلمًا؟
طالب: لأن شهيد المعركة شفع له..
الشيخ: خل ما جينا هذا التعليل لما لم يغسل، لكن لماذا قلنا: إن الراجح وجوب تغسيل من قتل ظلمًا؟
طالب: لأنه (...).
الشيخ: سبحان الله.
طالب: لأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه (...).
الشيخ: يعني عمومات الأدلة الدالة على وجوب تغسيل المسلم، كل مسلم الأصل أن تغسيله وتكفينه والصلاة عليه فرض كفاية، كل مسلم، هذا الأصل، «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ» «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ» ، فالأصل في كل مسلم يموت التغسيل، هذا العموم لا يمكن أن نخرج منه شيئًا إلا ما دل عليه الدليل.
شهيد المعركة دل عليه الدليل، ألحق الفقهاء به المقتول ظلمًا، قالوا: لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ» .
نقول: هذا الإلحاق لا يصح؛ للفرق العظيم بين شهادة هذا وهذا، وإلا فقولوا أيضًا: إن المطعون لا يغسل لأنه شهيد، فالصحيح أنه يغسل المقتول ظلمًا.
طالب: (...).
الشيخ: هذا هو الصحيح.
الطالب: (...).
الشيخ: ما صلى، صلى في آخر حياته، خرج فصلى عليهم، يعني دعا لهم دعاء عاديًّا.
الطالب: (...).
الشيخ: صُلي عليهم.
الطالب: (...).
الشيخ: هذا يجعل ضعف هذا القول.
***
طالب: (...).
الشيخ: اللي عندي يا إخواني ترى في المتن: (ولا يغسل شهيد).
طالب: (...).
الشيخ: (ومقتول ظلمًا،) ما هي بمتن عندكم، متن؟
طلبة: إي نعم.
الشيخ: عندكم متن، طيب ما يخالف شيء.
(إلا شهيد المعركة) لكن قوله: (إلا أن يكون جنبًا) إذا كان المتن: (ولا يغسل شهيد ومقتول ظلمًا) أو (شهيد معركة ومقتول ظلمًا) فإن مقتضى القاعدة النحوية أن يقال: إلا أن يكونا جنبًا؛ لأن العطف بالواو يجعلهما شيئين، فيجب أن يكون الضمير عائدًا على شيئين بصيغة المثنى، ولكن الشرح اللي عندي جعل المقتول ظلمًا شرحًا، وهذا هو الذي يناسب للعبارة (إلا أن يكون جنبًا)، يعني: إلا أن يكون الشهيد جنبًا، فإن كان الشهيد جنبًا فإنه يغسل، وكذلك لو كانت امرأة استشهدت قتلت ظلمًا على المذهب، أو قتلت في الجهاد وكانت حائضًا ولم تغتسل من الحيض، فإنها كذلك تغسل، هذا ما ذهب إليه المؤلف، ولكن ظاهر الأخبار يدل على أنه لا فرق بين الجنب وغيره؛ فإن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يغسل الذين قتلوا في أحد .
أما ما يذكر من أن عبد الله بن حنظلة، أو حنظلة غسلته الملائكة ، فهذا إن صح في الحديث ليس فيه دليل على أنه يغسله البشر؛ لأن تغسيل الملائكة له ليس شيئًا محسوسًا بماءٍ يطهر، بل هو إن صح من باب الكرامة، وليس من باب التكليف، وتغسيل الملائكة للرجل ليس قيامًا بواجب، بل هو من باب الكرامة، هذا إن صح الحديث.
فالصحيح أنه لا يغسل، سواء أكان جنبًا أم غير جنب؛ لعموم الأدلة، ولأن الشهادة تكفر كل شيء.
ولو قلنا بوجوب تغسيله إذا كان جنبًا، لقلنا أيضًا بوجوب وضوئه إذا كان محدثًا حدثًا أصغر؛ ليكون على طهارة، ولم يقولوا به، فالصواب أنه لا استثناء.
وقوله: (ويدفن بدمه في ثيابه).
طالب: (...).
الشيخ: ما عندكم (بدمه) عندي حطها متن.
(ويدفن في ثيابه) يدفن يعني الشهيد في ثيابه التي قتل فيها؛ لأنه يبعث يوم القيامة على ما مات عليه من القتل، ولهذا يبعث وجرحه يثعب دمًا، اللون لون الدم، والريح ريح المسك، فيدفن في ثيابه.
ولكن يقول: (بعد نزع السلاح والجلود عنه)، يعني: إذا كان معه جلود مثل سير ربط به إزاره أو رداءه، أو ما أشبه ذلك، أو معه سلاح قد حمله فإنه ينزع منه؛ لأن هذا لا يدخل في الثياب، ولأنه ورد في الحديث أن النبي عليه الصلاة والسلام أمر بقتلى أحد أن ينزع عنهم الحديد والجلود وأن يدفنوا في ثيابهم بدمائهم .
(وإن سُلبها) الضمير الذي هو نائب الفاعل يعود على (الثياب) ومعنى سلبه إياها أنها تؤخذ منه، مثل أن يأخذها العدو ويدعه عاريًا، قالوا: كفن بغيرها وجوبًا؛ لأنه لا بد من التكفين للميت؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «كَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ» .
(ولا يصلى عليه) لا يصلي عليه أحد من الناس؛ لا الإمام ولا غير الإمام؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل على شهداء أحد ، ولأن الحكمة من الصلاة الشفاعة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيَقُومُ عَلَى جِنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا لَا يُشْرِكُونَ بِاللهِ شَيْئًا إِلَّا شَفَّعَهُمُ اللهُ فِيهِ» ، فدل هذا على أن الحكمة من الصلاة هي الشفاعة.
والشهيد يكفر عنه كل شيء إلا الدَّين؛ فإن الدين لا يسقط بالشهادة، يبقى في ذمة الميت في تركته، إن خلف تركة، وإلا فإنه إذا كان أخذه يريد أداءه أدى الله عنه.
(ولا يصلى عليه) إذن نقول: لا يصلى عليه دليل وتعليل، ما هو الدليل؟ أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل على شهداء أحد ، والتعليل: أن المقصود من الصلاة الشفاعة، والشهيد قد كفر عنه كل شيء.
فإن قال قائل: أليس النبي صلى الله عليه وسلم قد خرج في آخر حياته إلى أحد وصلى عليهم ؟
فالجواب أن هذه ليست صلاة الميت؛ لأن صلاة الميت يجب أن تكون قبل الدفن، ولكن هذه إما صلاة بمعنى الدعاء، وإما صلاة مودع كما مال إليه ابن القيم -رحمه الله- أنه خرج إليهم يدعو لهم كالمودع لهم، وأما أنها الصلاة التي تصلى على الميت فلا يمكن أن يبقى الرسول عليه الصلاة والسلام من السنة الثانية إلى السنة العاشرة أو الحادية عشرة لم يصلِّ عليهم.
ثم قال: (وإن سقط عن دابته)، (إن سقط) الفاعل من؟ الشهيد، إن سقط أي الشهيد عن دابته، لكن بشرط أن يكون بغير فعل العدو، فإن سقط عن دابته بفعل العدو فالعدو قتله إن مات، ويكون شهيدًا لا يغسل كما سبق.
(أو وجد ميتًا ولا أثر به) يعني ليس به أثر جراحة، ولا خنق، ولا ضرب، ووجد ميتًا فإنه يغسل ويكفن ويصلى عليه، وهذا له دليل نظري؛ وذلك أن هذا الميت وجب بموته أن يغسل ويكفن ويصلى عليه.
وكون موته من فعل العدو مشكوك فيه؛ لأنه ليس فيه أثر، ولا يمكن أن ندع اليقين للشك، بل يجب أن يغسل ويكفن ويصلى عليه.
وقول المؤلف: (ولا أثر به) يخرج به ما لو وجد به أثر، مثل جرح، خنق، ضرب، ضربات مميتة، فإنه يحكم بالظاهر هنا، وهو أن الذي فعل به ذلك العدو، وعلى هذا فيكون شهيدًا لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه.
وهنا غلبنا الظاهر على الأصل؛ كيف غلبنا الظاهر على الأصل؟ لأن الأصل وجوب التغسيل..





