كتاب الزكاة - 9
عدد الزيارات 1978

عناصر المادة :
باب زكاة العروض
باب زكاة الفطر

طالب: وبعد، فإن على العبد أن يتقي الله ما استطاع، ويعمل جهده في تحري معرفة الحق من الكتاب والسنة، فإذا ظهر له الحق منهما وجب عليه العمل به، وألا يقدم عليهما قول أحد من الناس كائنًا من كان، ولا قياسًا من الأقيسة، أي قياس كان. وعند التنازع يجب الرجوع إلى الكتاب والسنة؛ فإنهما الصراط المستقيم والميزان العدل القويم، قال الله تعالى: فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا [النساء: ٥٩]، والرد إلى الله هو الردُّ إلى كتابه، والرد إلى الرسول صلى الله عليه وسلم هو الرد إلى سنته وهديه حيًّا وميتًا.
وقال تعالى: فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [النساء: ٦٥] فأقسم الله تعالى بربوبيته لرسوله صلى الله عليه وسلم التي هي أخص ربوبية قسما مؤكدًا على ألا إيمان إلا بأن نُحكم النبي صلى الله عليه وسلم في كل نزاع بيننا، وألا يكون في نفوسنا حرج وضيق مما قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن نُسلم لذلك تسليمًا تامًّا بالانقياد الكامل والتنفيذ.
وتأمل كيف أكد التسليم بالمصدر فإنه يدل على أنه لا بد من تسليم تام لا انحراف فيه ولا توان. وتأمَّل أيضًا المناسبة بين المقسم به والمقسم عليه، فالمقسم به ربوبية الله لنبيه صلى الله عليه وسلم، والمقسم عليه هو عدم الإيمان إلا بتحكيم النبي صلى الله عليه وسلم تحكيمًا تامًّا يستلزم الانشراح والانقياد والقبول، فإن ربوبية الله لرسوله تقتضي أن يكون ما حَكم به مطابقًا لما أذِن به ربُّه ورضيه، فإن مقتضى الربوبية الخاصة بالرسالة ألا يُقره على خطأ لا يرضاه له، وإذا لم يظهر له الحق من الكتاب والسنة وجب عليه أن يأخذ بقول من يغلب على ظنه أنه أقرب إلى الحق بما معه من العلم والدين، فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي، تَمَسَّكُوا بِهَا، وَعَضُّوا عَلَيْهِ بِالنَّوَاجِذِ» ، وأحق الناس بهذا الوصف الخلفاء الأربعة: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، رضوان الله عليهم أجمعين؛ فإنهم خلَفوا النبي صلى الله عليه وسلم في أمته في العلم والعمل والسياسة والمنهج، جزاهم الله عن الإسلام والمسلمين أفضل الجزاء.
ونسأل الله أن يهدينا صراطه المستقيم، وأن يجعلنا ممن رأى الحق حقًّا فاتبعه، ورأى الباطل باطلًا فاجتنبه، والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
حرره كاتبه الفقير إلى الله محمد الصالح العثيمين، وذلك في الثاني عشر من شهر الله صفر، سنة اثنتين وثمانين وثلاث مئة وألف، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

الشيخ: شهر الله غريبة، المحرم هو الذي قال فيه الرسول: «شَهْرُ اللهِ الْمُحَرَّمُ» .
طالب: فيه فتوى عندي بالرسالة من الإفتاء بخصوص زكاة الحلي.
الشيخ: (...).
الطالب: للشيخ عبد العزيز بن باز، وعبد الرزاق عفيفي، والشيخ عبد الله بن غديان.
الشيخ: (...).
الطالب: إن شاء الله تعالى قليل (...).
طالب آخر: فتوى برقم ألف وخمس مئة وواحد وعشرين، وتاريخ التاسع عشر من شهر ثلاثة، من عام سبعة وتسعين وثلاث مئة وألف.
السؤال الأول: هل تجب الزكاة في الذهب الذي تستعمله المرأة أو تعيره؟ وإذا وجبت فكيف يُزكى؟
الجواب: تجب الزكاة في حُلي المرأة الذي تتزين به أو تُعيره ذهبًا كان أم فضة؛ لدخول ذلك في عموم أدلة الكتاب والسنة التي دلَّت على وجوب الزكاة في الذهب والفضة، مثل قوله تعالى: وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٣٤) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ (٣٥) [التوبة: ٣٤، ٣٥].
وما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ، فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ، كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ عَلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى يَقْضِيَ اللهُ بَيْنَ الْعِبَادِ، فَيَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ». رواه مسلم .
ولما ثبت من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعها ابنة لها وفي يد ابنتها مَسَكَتان غليظتان من ذهب، فقال لها: «أَتُعْطِينَ زَكَاةَ هَذَا؟». قالت: لا. قال: «أَيَسُرُّكِ أَنْ يُسَوِّرَكِ اللهُ بِهِمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ سِوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ». قال: فخلعتهما فألقتهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت: هما لله عز وجل ولرسوله .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء:
الرئيس: عبد العزيز بن عبد الله بن باز.
نائب الرئيس: عبد الرزاق عفيفي.
عضو: عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان.
الشيخ: أحسنت، هات اللي فيه فائدة. هذه الفائدة اللي إحنا قلنا وفي الرقة هل هي المضروب أو عامة؟
ذكرت لكم أن ابن حزم قال: إنها عامة وإني ما رأيت أحدًا قاله، لكن الأخ يقول فيه من قال من أئمة اللغة فهو الآن يقرأ علينا بها وبعد شوية.
الطالب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، أما بعد:
هذا بحث بحثته في كلام نقله الشيخ محمد بن صالح العثيمين، حفظه الله ونفع الله به وبطلابه، وحشره وطلابه مع من أحب، وذلك أن الشيخ - حفظه الله - ذكر عن ابن حزم رحمه الله أنه قال: الورِق اسم للفضة مضروبة أو غير مضروبة، وقال: هذا وجه قوي في الرد إن وُجد له موافق من اللغة، وقد قمت بجمع كلام بعض العلماء، واللهَ أسأل أن يجعله خالصًا لوجهه وأن ينفع به:
أولًا: أبو عبيدة رحمه الله، نقله الأزهري في تهذيب اللغة في المجلد التاسع صفحة مئتين وتسع وثمانين، وقال: قال أبو عبيدة: الورق الفضة كانت مضروبة دراهم أو لا. والأزهري متوفى سنة ثلاث مئة وسبعين من الهجرة.
ثانيًا: القاضي عياض رحمه الله في صفحة مئتين وثلاث وثمانين، ومئتين وأربع وثمانين، نقل في مشارق الأنوار على صحاح الآثار له رحمه الله قال: قال الهروي: والرِّقَة والورِق الدراهم خاصة، والورَق بالفتح المال كلُّه. وقال غيره: الورِق المسكوك خاصة، والرقة الفضة مسكوكة أو غير مسكوكة، وقيل: كلاهما يُطلق على المسكوك وغير المسكوك، والرِّقَة هي الورق نفسها لكنها منقوصة، أصلها ورقة. انتهى المطلوب.
الثالث: وقال البغوي المفسِّر رحمه الله في تفسيره معالم التنزيل في المجلد الخامس صفحة مئة وستين، عند قوله: فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ [الكهف: ١٩]، قال: قرأ أبو عمرو، وحمزة، وأبو بكر: {بِوَرْقِكُمْ} ساكنة الراء، والباقون بكسرها، ومعناهما واحد، وهي الفضة مضروبة كانت أو غير مضروبة. انتهى المطلوب.
رابعًا: قال محمد بن الحسين القمي صاحب تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان، وهو حاشية على تفسير الطبري، في المجلد السابع صفحة مئة وسبعة عشر: والوَرِق الفضة مضروبة أو غير مضروبة.
خامسًا: قال ابن حجر في فتح الباري في المجلد الثالث صفحة ثلاث مئة وستة وسبعين: قوله: «وَفِي الرِّقَةِ» بكسر الراء وتخفيف القاف: الفضة الخالصة سواء كانت مضروبة أو غير مضروبة، قيل: أصلها الوَرِق فحذفت الواو وعوضت الهاء، وقيل: يطلق على الذهب والفضة.
سادسًا: وقال ابن حجر في الفتح في المجلد الرابع صفحة أربع مئة واثنتين وأربعين: قوله: «الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ» ، الوَرِق: الفضة وهو بفتح الواو وكسر الراء وبإسكانها على المشهور، ويجوز فتحها، وقيل: بكسر الواو: المضروبة، وبفتحها: المال، والمراد هنا: جميع أنواع الفضة مضروبة أو غير مضروبة. انتهى المطلوب.
سابعًا: وكذلك الشوكاني في نيل الأوطار في المجلد الرابع صفحة مئة وستة وأربعين، قال: قوله: «فِي الرِّقَةِ» هي الفضة الخالصة سواء كانت مضروبة أو غير مضروبة. انتهى المطلوب.
هذا ما قصدنا جمعه من كلام بعض أهل اللغة وشراح الحديث، والله أعلم.
أبو هند أحمد بن يحيى بن بخور.
الشيخ: بارك الله في أبي هند، لا، من كلام أهل اللغة والمحدثين والمفسرين، البغوي مفسر.
طالب: شيخ، كتاب فتوى اللجنة الدائمة يقول: عن عبد الله بن عمرو بن العاص، هل (...) عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده؟
الشيخ: إي، هو عبد الله بن عمرو بن العاص.
طالب: يقول: ثبت، والحديث فيه نظر، والحديث فيهم من ضعفه.
الشيخ: إي نعم، هو المحدثون يقولون: إذا صح السند إلى عمرو فهو صحيح.
الطالب: قوله: ثبت يا شيخ.
الشيخ: إي نعم، الشيخ عبد العزيز يرى أن الحديث صحيح، وابن حجر في البلوغ قال: إسناده قوي.

***

بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف رحمه الله تعالى: (وإن أُعد للكرى، أو النفقة، أو كان محرمًا ففيه الزكاة).
(إن أُعد) يعني الحلي، إن أعد الحلي (للكرى) أي للأجرة، يعني يكون عند المرأة حلي تُعِدُّه للتأجير، تستأجره النساء في المناسبات، فإن فيه الزكاة؛ لأنه خرج عن الاستعمال الذي أسقط الزكاة، وصار معدًّا للنماء. كذلك إذا عد للنفقة بأن يكون عند امرأة حلي أعدته للنفقة كلما احتاجت إلى طعام أو شراب أو أجرة بيت أو غير ذلك سحبت منه وباعت وأنفقت ففيه الزكاة؛ لأنه الآن يشبه النقود، حيث أُعد للبيع والشراء وما أشبه ذلك.
(أو كان مُحرمًا) كما لو كان على صورة حيوان؛ فراشة أو ثعبان أو غير ذلك، ففيه الزكاة، أو كان ذهبًا على رجل ففيه الزكاة؛ لأنها إنما أُسقطت في الحُلي المعد للاستعمال تسهيلًا على المكلف وتيسيرًا عليه، وما كان كذلك فإنه لا يمكن أن يستباح بالمعصية، وعلى هذه القاعدة مشى أكثر أهل العلم، فقالوا مثلًا: إن السفر المحرم لا يبيح الرخص. وقالوا: إن الخف أو الجورب المحرم لا يباح مسحه وما أشبه ذلك؛ بناءً على أن هذه رخص، والرخص لا تنال بالمعاصي، ويقال للعاصي: تب، فإذا تاب عاد الأمر كما كان عليه.
باب زكاة العروض
00:17:53

ثم قال المؤلف: (باب زكاة العروض).
العروض: جمع عرض أو عرض بإسكان الراء، وهو المال المعد للتجارة، وسمي بذلك لأنه لا يستقر، يعرض ثم يزول، فإن المتَّجر لا يريد هذه السلعة بعينها، وإنما يريد ربحها، ولهذا أوجبنا زكاتها في قيمتها، لا في عينها.
فالعروض إذن كل ما أعد للتجارة من أي نوع وأي صنف كان، وهو أعم أموال الزكاة وأشملها؛ إذ إنه يدخل في العقارات وفي الأقمشة وفي الأواني وفي الحيوان وفي كل شيء، كل ما أعد للتجارة فهو
عروض تجارة.
الزكاة في عرض التجارة واجبة لدخولها في عموم قوله تعالى: وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُوم [الذاريات: ١٩] وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن: «أَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ» فقال: «فِي أَمْوَالِهِمْ» ولا شك أن عروض التجارة مال.
فإن قال قائل: إن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ» ؟
قلنا: نعم قال ذلك ولكنه لم يقل: ليس في العروض التي لا تراد بعينها وإنما تراد بقيمتها؛ لم يقل: إنه ليس فيها زكاة. «فِي عَبْدِهِ وَفَرَسِهِ» كلمة مضافة إلى الإنسان للاختصاص، يعني الذي جعله خاصًّا به يستعمله وينتفع به العبد والفرس والثوب والبيت الذي يسكنه والسيارة التي يستعملها ولو للأجرة، كل هذه ليس فيها زكاة؛ لأن الإنسان اتخذها لنفسه، لم يتخذها ليتجر بها، يشتريها اليوم ويبيعها غدًا، ولكن اتخذها لنفسه، فليس فيها زكاة «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ»، وعلى هذا فمن استدل بهذا الحديث على عدم وجوب زكاة العروض فقد أبعد.
ثم إن الرسول عليه الصلاة والسلام ثبت عنه أنه قال: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» ، ولو سألنا التاجر: ماذا يريد بهذه الأموال؟ لقال: أريد الذهب والفضة، أريد النقدين، إذا اشتريت السلعة اليوم وربحتني غدًا أو قبل غد بعتها، ليس لي قصد في ذاتها إطلاقًا، فعلى هذا نقول: زكاة العروض واجبة بالنص والقياس، وإن لم يكن نصًّا خاصًّا بها لكن العموم فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُوم [الذاريات: ١٩]: «أَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ» .
ولكن لوجوب الزكاة في عروض التجارة شروط أشار المؤلف إليها بقوله: (إذا ملكها بفعله). هذه واحدة إذا كان ملكه لها بفعله؛ كالشراء والاتهاب وقبول الهدية وما أشبهه، والمعنى دخلت في ملكه باختياره.
الشرط الثاني: (بنية التجارة)، يعني لم يشترها أو لم يملكها بفعله بنية الاقتناء أو بنية أخرى غير التجارة لا بد أن يملكها بفعله بنية التجارة.
الشرط الثالث: (وبلغت قيمتها نصابًا زكى قيمتها) ما هو عين قيمتها، فالشروط إذن ثلاثة، بالإضافة إلى الشروط الخمسة السابقة في باب الزكاة؛ لأن هذه شروط خاصة، وما تقدم في أول كتاب الزكاة شروط عامة.
وأفادنا المؤلف بقوله: (إذا ملكها) أفادنا أنه بأي وسيلة ملكها، سواء بشراء أو بعوض تجارة أو باتهاب أو بعوض خلع أو بصداق، أو بغير ذلك من أنواع التملكات، عام، كل تملك.
مثاله: اشترى رجل سيارة ليتكسب بها، فهذه عروض تجارة، إذا بلغت قيمتها نصابًا ونواها حين الشراء فإن اشترى سيارة للاستعمال ثم بدا له أن يبيعها لم تكن للتجارة؛ لأنه حين ملكه إياها لم يقصد التجارة، فلا بد أن يكون ناويًا التجارة من حين ملكها. ولو اشترى شيئًا للتجارة لكن لا يبلغ النصاب وليس عنده ما يضم إليه فليس عليه زكاة؛ لأنه من شرط وجوب الزكاة.
طلبة: (...).
الشيخ: نعم بلوغ النصاب، فإن ملكها بإرث أو بفعله بغير نية التجارة ثم نواها لم تصر لها. إن ملكها أي العروض بإرث بأن مات مورثه وخلف عقارات أو خلف بضائع من أقمشة أو أوانٍ أو سيارات أو غيرها، ونواها هذا الوارث، نواها للتجارة، أبقاها للكسب، فإنها لا تكون للتجارة، لماذا؟ لأنه ملكها بغير فعله؛ إذ إن الملك بالإرث قهري يدخل ملك الإنسان قهرًا عليه، ولهذا لو قال أحد الورثة: أنا غني لا أريد إرثي من فلان؛ قلنا له: إرثك ثابت شئت أم أبيت، ولا يمكن أن ينفك عنك، لكن إن أردت أن تتنازل عنه لأحد الورثة أو لغيرهم فهذا إليك؛ بعد أن نقول: دخل ملكك، فأنت إن شئت تتنازل عنه وإن شئت فأبْقِه، وإنما لو أراد أن يقول: أنا لا أريد الإرث قلنا: لا، تريده غصبًا عنك؛ لأنه يدخله في ملكه قهرًا بتمليك الله إياه وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ [النساء: ١٢]، وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ [النساء: ١١].
إذن إذا ملك الإنسان عروض تجارة بإرث ونواها من حين ملكها للتجارة فإنها أيش؟
طلبة: (...).
الشيخ: لا تكن للتجارة. وهبه شخص سيارة وقبلها ونوى بها التجارة فهل تكون للتجارة؟
طلبة: نعم.
الشيخ: نعم؛ لأنه ملكها بفعله باختياره، أو بفعله بغير نية التجارة، ثم نواها لم تصر لها، أي لم تصر للتجارة. لو باعها بعد أن ورثها، باعها ثم اشترى سواها بنية التجارة، صار الثاني؟
طلبة: (...).
الشيخ: صار الثاني للتجارة؛ لأنه ملكه بفعله بنية التجارة، فإن كان عند الإنسان عقارات لا يريد التجارة بها لكن في نيته أنه لو أُعطي بها ثمنًا كثيرًا لباعها فإن هذا ليس للتجارة؛ لأنه ما نواها للتجارة، لكن كل إنسان إذا أتاه ثمن كثير فيما بيده فالغالب أنه سيبيعه، حتى ربما يبيع بيته أو سيارته أو ما أشبه ذلك.
وقول المؤلف رحمه الله: ملكها بنية التجارة، هذا الذي مشى عليه وأنه لو نوى التجارة بعد ملكها فإنها لا تكون للتجارة هو المذهب.
والقول الثاني في المسألة أنها تكون للتجارة بالنية، ولو ملكها بغير فعله، ولو ملكها بغير نية التجارة فإنه إذا نواها للتجارة صارت لها؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» ، فقوله: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» نقول: هذا رجل نوى التجارة فلتكن لها حتى وإن كان ملكها بغير فعله أو ملكها بفعله بغير نية التجارة ثم نواها.
مثل لو اشترى هذه السيارة على أنه يستعملها في الركوب، ثم بدا له أن يجعلها رأس مال يتجر بها، فهذا تلزمه الزكاة إذا تم الحول من نيته.
فإن كان عنده سيارة يستعملها ثم طابت نفسه منها وأراد بيعها وعرضها، فهل تكون للتجارة؟ لا، لأن بيعه إياها هنا ليس للتجارة ولكن لرغبته عنها. ومثله لو كان عنده أرض كان اشتراها للبناء يريد البناء عليها، ثم بدا له أن يبيعها ويشتري سواها وعرضها للبيع، فإنها لا تكون للتجارة؛ وذلك لأن نية البيع هنا ليست للتكسب، ولكن لرغبته عنها، فهناك فرق بين شخص يجعلها رأس مال يبتدئ بها تجارته وبين شخص عدل عن هذا الشيء ورغب عنه وأراد أن يبيعه، الأول فيه الزكاة على القول الراجح، والثاني لا زكاة فيه
. أما على ما مشى عليه المؤلف رحمه الله فإنه لا زكاة عليه في المسألتين؛ لأنه يشترط عند المؤلف أيش؟
طلبة: (...).
الشيخ: أن تكون نيتة التجارة مقارنة للتملك، يتملكها بنية التجارة.

***

قال المؤلف في كيفية زكاة العروض: (وتقوم عند الحول بالأحظ للفقراء من عين أو ورق).
(تقوم) الضمير يعود على عروض التجارة، ولم يذكر المؤلف من يقومها، فيقومها صاحبها إن كان ذا خبرة بالأثمان، فإن لم يكن ذا خبرة فإنه يطلب من يعرف القيمة من ذوي الخبرة ويقومها.
فإن قال قائل: كيف نأمنه إذا كان ذا خبرة؟
قلنا: لأن هذا عبادة، والإنسان مؤتمن على عبادته، كما لو قال المريض: أنا لا أستطيع أن أستعمل الماء، وأريد أن أتيمم، هل نقول: لا بد أن نأتي بطبيب يفحص هذا الرجل هل يقدر أو لا يقدر؟ لا، هو أعلم. الزكاة أيضًا مثلها، فإذا قال رجل: أنا أعرف قيم الأشياء وأنا ذو خبرة قلنا: قومها أنت، أما إذا قال: أنا لا أعرف قلنا له: ادع من يقومها لك.
وقوله: (عند الحول) أي عند تمام الحول؛ لأنه هو الوقت الذي تجب فيه الزكاة، فلا تقوم قبله قبل تمام الحول، ولا يؤخر تقويمها بعده بزمن يتغير به السعر؛ لأن في ذلك هضمًا للحق إن نزل السعر أو زيادة عليه إن زاد السعر، فتقوّم عند تمام الحول تمامًا بما تساوي.
ثم التقويم هل يكون باعتبار الجملة أو باعتبار التفريد؟ لأن الثمن يختلف باعتبار الجملة وباعتبار التفريد.
فالجواب أن نقول: إن كان ممن يبيع بالجملة فباعتبار الجملة، وإن كان يبيع بالتفريد فباعتبار التفريد، بأن يسأل الناس: ماذا يساوي هذا الشيء؟ قالوا: يساوي ألفًا، الواحدة منه بكذا وكذا، قلنا: إذن ما دمت تبيعه بالواحدة فلتقدر القيمة بالواحدة، أما إذا كنت تبيعه بالجملة فقدر القيمة بالجملة.
وقوله: (بالأحظ للفقراء) المراد بالأحظ لأهل الزكاة لأن أهل الزكاة فقراء مساكين عاملون عليها مؤلفة قلوبهم، المهم لو أن المؤلف رحمه الله عبر بقوله: بالأحظ لأهل الزكاة لكان أعم، لكن ذكر الفقراء؛ لأن هذا هو الغالب، وإلا فإن المراد لأهل الزكاة.
(من عين أو ورق) العين: الدنانير، والورق: الدراهم، فإذا قومناها وصارت لا تبلغ النصاب باعتبار الذهب الدنانير وتبلغ النصاب باعتبار الفضة ماذا نقول؟
طالب: باعتبار (...).
الشيخ: نأخذ باعتبار الفضة، بمعنى هذه السلعة تساوي مئتى درهم وخمسة عشر دينارًا، إن اعتبرنا الدينار لم تجب الزكاة، وإن اعتبرنا الفضة الدراهم وجبت فيها الزكاة. أيهما أحظ؟
طلبة: الفقراء.
الشيخ: الفقراء. الثاني أن نقومها بالفضة، والعكس بالعكس، لو كانت هذه السلعة تساوي عشرين دينارًا ومئة وخمسين درهمًا ماذا نعمل؟
طلبة: (...).
الشيخ: نعتبرها بالذهب، بالدنانير؛ لأن ذلك أحظ لأهل الزكاة.
فإن قال قائل: كيف تعتبرون الأحظ لأهل الزكاة والنبي عليه الصلاة والسلام قال لمعاذ: «إِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ» ؟
فالجواب أن الفرق بينهما أن حديث معاذ فيما إذا وجبت الزكاة، فلا تأخذ من أعلى المال، أما هذا فقد وجبت الزكاة باعتبار أحد النقدين ولم تجب في الآخر، فاعتبرنا الأحوط، وما هو الأحوط؟ ما بلغت فيه النصاب إن كان ذهبًا فذهب وإن كان فضة ففضة.
يقول: (ولا يعتبر ما اشتريت به) يعني لا يعتبر في تقويمها عند تمام الحول ما اشتريت به؛ وذلك لأن قيمتها تختلف ارتفاعًا ونزولًا، ربما يشتري هذه العروض يشتريها وهي وقت الشراء تبلغ النصاب، وعند تمام الحول لا تبلغ النصاب، فماذا نعمل؟ نقول: لا زكاة فيها، وربما يشتريها تبلغ النصاب، وعند تمام الحول تبلغ نصابين، فالمعتبر عند تمام الحول، أي يزكي نصابين.
فإن قال قائل: ربحها لم يتم عليه الحول لأنها لم ترتفع قيمتها إلا في آخر شهر من السنة، فما الجواب؟
طلبة: (...).
الشيخ: قلنا: إن هذا تابع لأصله كنتاج السائمة، كما أن نتاج السائمة لا يشترط له تمام الحول بل يتبع أصله كذلك أيضًا ربح التجارة يتبع أصله، ولا يشترط له تمام الحول، وقد سبق هذا في أول كتاب الزكاة، ولا يعتبر ما اشتريت به.
لو صارت حين الشراء تبلغ النصاب وعند تمام الحول تبلغ النصاب، ما المعتبر؟
طلبة: بعد الحول.
الشيخ: يستوون، لكن مع ذلك لا نقول: يعتبر ما اشتريت به، حتى في هذه الحال، نقول: يعتبر ما كان قيمة لها عند تمام الحول.
(وإن اشترى عرضًا بنصاب من أثمان أو عروض بنى على حوله) فيه مسألة ما ذكرها هنا، لكن نسأل عنها، لو كان عنده مئة درهم وعروض يساوي مئة درهم فهل عليه زكاة؟
طلبة: نعم.
طلبة آخرون: يتضمم.
الشيخ: إي نعم. تضم قيمة العروض إلى قيمة الذهب والفضة، لماذا؟ لأن المقصود بها القيمة.
عنده ثلث نصاب من الذهب، وثلث نصاب من الفضة، وثلث نصاب من العروض.
طلبة: (...) فيه الزكاة (..).
الشيخ: لا يا إخوان!
طالب: الصحيح لا زكاة فيه.
الشيخ: الصحيح لا زكاة فيه؛ لأن الصحيح أنه لا يضم الذهب إلى الفضة في تكميل النصاب
.
يبقى عندنا إشكال: كيف نضم قيمة العروض إلى الفضة ولا نضم الذهب إلى الفضة؟
طلبة: (...).
الشيخ: لأن المقصود بالعروض قيمتها، الفضة بخلاف الذهب، ولهذا نقول: لو كان الذهب عروضًا كذهب الصيارف ضم إلى الفضة في تكميل النصاب، أليس كذلك؟ يعني: رجل صيرفي عنده نصف نصاب من الذهب وعنده نصف نصاب من الفضة، ماذا نقول؟ نقول: تلزمك الزكاة؛ لأن المقصود هنا القيمة.

***

يقول: (وإن اشترى عرضًا بنصاب من أثمان أو عروض بنى على حوله، وإن اشتراه) أي العرض (بسائمة لم يبن).
(اشترى عرضًا بنصاب من أثمان) الأثمان هي الذهب والفضة، وأثمان جمع ثمن، وسميت بذلك لأنها ثمن الأشياء.
(اشترى عرضًا بنصاب من أثمان) مثاله رجل عنده مئتا درهم في أثناء الحول اشترى بها عرضًا، فهل يستأنف الحول أو يبني على الأول؟
يبني على الأول. المثال نوضحه مرة أخرى: رجل عنده مئتا درهم ملكها في رمضان، ثم اشترى في محرم عرضًا للتجارة، فهل يزكي هذا العرض إذا جاء رمضان أو إذا جاء المحرم؟
إذا جاء رمضان؛ لأن العروض يُبنى الحول فيها على الأول.
عنده ألف ريال ملكها في رمضان، وفي شعبان من السنة الثانية اشترى عرضًا فجاء رمضان، فهل يزكي العرض؟
طلبة: نعم.
الشيخ: يزكي العرض.
طلبة: نعم، إذا بلغ النصاب، إذا كان يساوي.
الشيخ: يعني ألف ريال.
طلبة: نعم.
الشيخ: ألف ريال نصاب. إذن العروض تنبني على زكاة الأثمان في الحول، كذلك أيضًا اشترى عرضًا بنصاب من عروض، يعني: عرض بدل عرض، كرجل عنده سيارة للتجارة، وفي أثناء الحول أبدلها بسيارة أخرى للتجارة، هل يبني على حول الأولى؟ نعم؛ لأن المقصود القيمة، واختلاف العينين ليس مقصودًا، وما اشترى السيارة الثانية لأنه يريد أن يستعملها لكن يريد الاتجار، فصار هنا يبني في حول العروض على حول الأثمان، وفي حول الأثمان على حول العروض؛ لأن المقصود شيء واحد.
(وإن اشتراه بسائمة لم يبن) اشتراه أي العرض (بسائمة) سائمة من أين؟ من الإبل أو البقر أو الغنم، فإنه لا يبني على حول السائمة لاختلافهما في المقاصد وفي الأنصبة وفي الواجب.
مثال ذلك: رجل عنده أربعون شاة سائمة ملكها في رمضان وفي محرم اشترى بها عروضًا، اشترى سيارة، اشترى أرضًا للتجارة، فهل يبني على حول السائمة ونلزمه بالزكاة إذا جاء رمضان من السنة الثانية، أو يبتدأ الحول من محرم؟
طلبة: يبتدأ الحول من محرم.
الشيخ: يبتدأ الحول من محرم، لماذا؟
طلبة: (...).
الشيخ: لاختلافهما قصدًا.
طلبة: (...).
الشيخ: واختلافهما نصابًا واختلافهما واجبًا، فلا ينبني بعضهما على بعض من أجل هذا الاختلاف.
بالعكس لو كان عنده عروض ملكها في رمضان ثم اشترى بها سائمة في محرم، فهل يبني على حول العروض، ونقول: إذا جاء رمضان فزك هذه السائمة؟ لا، لما ذكرنا في التعليل للمسألة الأولى.
عنده دراهم ملكها في رمضان، وفي محرم اشترى بها سائمة، فهل يبني على حول الدراهم؟ لا، نقول: لا تبن، فإذا جاء المحرم من السنة الثانية وجبت عليك الزكاة، وذلك للاختلاف كما قال المؤلف.
طالب: (...) بغير فعله (...) قلنا: لا تجب فيها الزكاة، ما الذي أخرجها (...)؟
الشيخ: السؤال يقول: إذا قلنا: إذا ملكها بفعله أو بغير فعله ملكها بإرث عروض التجارة، ثم نواها للتجارة، المؤلف يرى أنها لا تجب الزكاة فيها، يقول: لأن الزكاة لا بد أن تكون نيتها أي نية ما فيه الزكاة مقرونة بالتملك، فإذا ملكها بغير نية التجارة فهي داخله في قوله: «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ» ، ومجرد النية لا يؤثر، هذا كلام المؤلف، والصحيح أنه يؤثر.
الطالب: إذا ملكه قهرًا.
الشيخ: إي، ولو ملكها قهرًا على المذهب ما فيها زكاة لأنه بغير اختياره.

طالب: ملك الحول يا شيخ إذا ملكها ثم حال، لماذا لم نقل يعني: نزكي (...) حول سنة كاملة،
من محرم إلى المحرم سنة وشهر.

الشيخ: لا؛ لأنه ما تتم السنة إلا بانسلاخ ذي الحجة، هذا إذا ملكها في أول يوم من محرم قد لا يملكها إلا في نصفه.

طالب: أحسن الله إليكم، إذا كان ممن يبيع جملة فمعلوم أنه يقومها جملة كما تفضلتم، لكن إذا كانت مختلفة بين ما يباع جملة وبين ما يباع مفرقًا، هل نقول: يُقوّم بالتفريد بناء على أن هذا هو الأحظ للفقراء؟
الشيخ: لا، هذه من جنس كرائم الأموال.
طالب: السؤال يا شيخ؟
الشيخ: السؤال يقول: إذا كان يبيع جملة وتفريدًا، هل نعتبر التفريد أو الجملة؛ لأن التفريد أحظ للفقراء؟ نقول: هذا مثل أخذ الكرائم، لكن ينبغي أن يعتمد في ذلك على الأكثر، إذا كان الأكثر التفريد فتفريد، إذا كان الأكثر الجملة فجملة.
طالب: (...)؟
الشيخ: الأكثر بيع أيوه.

طالب: إذا قلنا يا شيخ: لو أنه اشترى في مثلًا وسط الحول عنده نصاب من الذهب وفي أثناء الحول (...).
الشيخ: نعم.
الطالب: عروض نقص القيمة من (...) عن النصاب.
الشيخ: فلا زكاة فيه، ما فيه زكاة.
طالب: قلنا: لو (...) نصاب من الذهب واشترى به عروض (...) قيمة العروض مثلًا أقل من النصاب (...).
الشيخ: إذا نقصت القيمة في أثناء الحول انقطع البناء. يعني لو كان اشتراها بمئتي درهم وفي أثناء الحول نزلت إلى مئة وتسعين ثم ارتفعت إلى مئتين نبدأ من هذا الارتفاع الثاني.

طالب: شيخ، ملكت ظروف الوالد مئتي درهم، ولم ينو للتجارة إلا بعد شهر، هل يبدأ الحول من النية أو من حين البلوغ؟
الشيخ: على القول الصحيح؟
طالب: إي نعم.
الشيخ: من حين النية
.
طالب: (...) التجارة (...).
الشيخ: نعم.
الطالب: التجارة (...) قلنا: إن الإرث ملك قهري.
الشيخ: نعم.

الطالب: شيخ، ما الفرق بين لو أنه تنازل لو قال: تنازلت عن نصيبي ذلك أو أخذ ذلك وقال: ادفعوه إلى الورثة بالنسبة للحكم (...) ابن تيمية (...).
الشيخ: نعم.
الطالب: (...).
الشيخ: هو إذا قال: تنازلت غير إذا قال: لا أريد الميراث.
الطالب: إذا كان الأنصبة يعني نصيب كل واحد هو نفسه لو تنازل أو أخذ (...)؟
الشيخ: لا؛ لأنه قد تنازل لأحد الورثة.
الطالب: ولكن لو أخذه يا شيخ.
الشيخ: قد يتنازل لبعض الورثة دون بعض.
الطالب: لو قال: وزعوها على (...) الورثة؟
الشيخ: إذا قال: أنا متنازل عن حقي كذا، متنازل عن حقي للورثة، وزع بحسب الإرث، وأما إذا قال: لفلان وفلان فلا.

طالب: شيخ، لو نقل التجارة من بلد إلى بلد تختلف فيها العملة، وكان البلد الآخر المنقول إليه كانت عملته يعني ضعيفة جدًّا بالنسبة للعملة في بلده الأول؟
الشيخ: لكن لماذا نقلها؟
الطالب: نقلها للتجارة.
الشيخ: أحسنت، معناه أنه ستزيد قيمته في البلد المنقول إليه.
الطالب: لو نقصت فيه يا شيخ؟
الشيخ: هذا إذا اختلف السعر فيما بين النقلين فيما بين نقلها إلى أصولها يمكن.
الطالب: شيخ، بالنسبة إذا نقل إلى البلد الآخر وقومناها بعملة البلد الآخر، وكانت ضعيفة ما تبلغ النصاب..
الشيخ: لا، هو لا يمكن ينقلها وهو متجر أبدًا إلا وهو يعلم أنه إذا ذهب إلى الثاني سيربح.
الطالب: إذا العملة ضعيفة.
الشيخ: ما يخالف، العملة ضعيفة، بدل ما يأخد بالعملة القوية ألفًا بياخد عشرة آلاف بالثاني.

طالب: شيخ، هل مسألة (...) محرم فيه الزكاة (...) محرم هل هو بالإجماع؟
الشيخ: ما أدري هل هو بالإجماع أو به.
طالب: (...) الإجماع (...) على غير الوجه الثاني (...) الزكاة فيه.
الشيخ: كيف؟!
الطالب: الشيء محرم كيف يعني الزكاة المحرم؟
الشيخ: يزكي علشان قيمة الذهب حتى المحرم له قيمة.

طالب: شيخ، من أراد تجارة واشترى سيارة للتجارة في نقل عروض التجارة من بلد إلى بلد، هذه السيارة في..
الشيخ: ما فيها زكاة.
الطالب: لأنه اشترى لأجل العروض.
الشيخ: لأجل نقلها
الطالب: لأجل نقلها.
الشيخ: إي نعم، ما فيها زكاة، كما لو اشترى دكانًا ليبيع فيه العروض، تمام.

طالب: قول المصنف: (أو بفعله بغير نية التجارة ثم نواها) لم تصر لها على المذهب. أيش دليله؟ الدليل «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ»؟
الشيخ: إي، هم يقولون: لا بد أن تكون النية مصحوبة للتملك.
الطالب: إذن الدليل للفريقين.
الشيخ: إي، بس ما هو بواضح، يعني كلامهم ما هو بواضح، نقول: ما دام نوى ولو في أثناء الحول فإنما الأعمال بالنيات.
الطالب: طيب، هذا يا شيخ هو المذهب وأيش دليله؟
الشيخ: المذهب هو هذا يقول: لا بد أن تكون النية مقترنة بالتملك.
الطالب: على أساس «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ».
الشيخ: على هذا الأساس. إحنا قلنا: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» فمتى نوى التجارة حصلت. نعم،
يجب على أيش؟
طالب: (...).
الشيخ: إي معلوم يجب عليه أن ينتبه، لا يغير كلام الله.

طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف رحمه الله (...).

***

الشيخ: متى تجب الزكاة في الذهب؟
طالب: إذا بلغ عشرين مثقالًا.
الشيخ: إذا بلغ عشرين مثقالًا. إذا كان عنده عشرة مثاقيل؟
الطالب: لا تجوز الزكاة.
الشيخ: فلا زكاة عليه؟ ومتى تجب في الفضة؟
طالب: إذا بلغت مئتي درهم.
الشيخ: مئتي درهم. كم مئتا الدرهم المثقال؟ إذا قلنا: كل عشرة دراهم سبعة مثاقيل فكم تكون مئتا درهم؟
طالب: مئة وأربعين مثقالًا.
الشيخ: مئة وأربعون مثقالًا تمام.
رجل معه عشرة مثاقيل من الذهب ومئة مثقال من الفضة، فهل يوجب عليه الزكاة أو لا؟ أقول: عنده مئة مثقال من الفضة وعنده عشرة مثاقيل من الذهب، فهل عليه زكاة أو لا؟
الطالب: ليس عليه زكاة.
الشيخ: ليس عليه زكاة، لماذا؟
الطالب: لأنه لا يغطي (...).
الشيخ: على أي قول هذا؟ على المذهب. والقول الثاني؟
طالب: على المذهب فيه زكاة.
الشيخ: فيه زكاة؛ لأنه مئة مثقال من الفضة وعشرة مثاقيل من الذهب أكثر من نصاب.
القول الثاني في المسألة؟
طالب: القول الثاني أنه لا يضم الذهب إلى الفضة.
الشيخ: نعم.
الطالب: وهو القول الصحيح.
الشيخ: وهو الصحيح
. الدليل؟
الطالب: الدليل لأن قول الذين قالوا بأن يضم الذهب إلى الفضة قالوا: بلا دليل لا من الكتاب ولا من السنة (...) مصادم.
الشيخ: اصبر، ما هو الدليل على أنه لا يضم أحدهما إلى الآخر؟
الطالب: لأن مقصود (...).
الشيخ: لا نريد رد القول الثاني، نريد إثبات قولنا.
الطالب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «وَفِي الرِّقَةِ إِذَا بَلَغَ خَمْسَ أَوَاقٍ» .
الشيخ: إذا بلغت مئتي درهم ربع العشر، وفي الذهب؟
الطالب: هذا يشمل ما إذا كان.
الشيخ: أقول: وفي الذهب قال.
الطالب: في الذهب قال: إذا بلغ عشرين مثقالًا.
الشيخ: دينارًا.
الطالب: دينارًا. وهذا يشمل ما إذا كان عنده نصاب من الذهب يكمل به النصاب، أو كان عنده نصاب من الفضة يكمل به نصاب الذهب.
الشيخ: المهم هذا يدل على أن الذهب إذا لم يبلغ عشرين دينارًا والفضة مئتي درهم.
الطالب: لا زكاة.
الشيخ: فلا زكاة، وعلى هذا فلا يضم أحدهما إلى الآخر. هل هناك قياس يؤيد هذا؟
طالب: نعم إذا كان فيه بر وفيه شعير.
الشيخ: البر والشعير.
الطالب: فلا يضم أحدهما إلى الآخر.
الشيخ: لا يضم أحدهما إلى الآخر، مع أن المقصود فيهما واحد، وهو القوت، فانتقض ما ذكره الفقهاء في أن الذهب والفضة المقصود فيهما واحد.
امرأة عندها حلي على شكل فراشة تستعمله؟
طالب: (...) على شكل فراشة؟
الشيخ: إي نعم. امرأة عندها حلي من الذهب على شكل فراشة هل فيه زكاة؟ تستعمله وتعيره.
الطالب: نقول: عليه الزكاة.
الشيخ: لماذا؟
الطالب: لأنه محرم.
الشيخ: لأنه محرم، لأن لبسه محرم. صحيح هذا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: إي نعم. هل يجوز للرجل أن يتخذ أنفًا من فضة؟
طالب: نعم يجوز، إذا دعته الضرورة يجوز ولو لم تدع إليه الضرورة.
الشيخ: وإن (...) ضرورة؟ كيف؟
الطالب: لأنه يباح للرجل..
الشيخ: لكن ما صورة أن الإنسان بيتخذ أنفًا من فضة ولا تدعو الضرورة إليه؟ يعني عنده أنف وبده يلبسه فضة ولَّا أيش؟
الطالب: يجوز.
الشيخ: يجوز. والذهب؟
الطالب: والذهب كذلك إذا دعت إليه الضرورة.
الشيخ: نعم. إذا كان كذلك فهل فيه الزكاة؟ من اتخذه أنفًا هل يزكيها أو لا؟
طالب: (...).
الشيخ: لا، عنده دنانير أخرى، عنده دنانير يكمل بها النصاب؟
الطالب: يزكي.
الشيخ: يزكي. وعلى المذهب؟
الطالب: على المذهب إنه لا يزكي.
الشيخ: لا يزكي. والصحيح أنه يزكي
. يشترط لوجوب الزكاة في عروض التجارة يشترط لها شروط؟
طالب: أولًا إذا كان مالكها بفعله ينوي بها التجارة.
الشيخ: أن يملكها بفعله، هذا شرط، وأن يكون حين تملكها ناويًا بها التجارة. ما الذي خرج بالقيد الأول؟
طالب: بفعله خرج ما إذا ملكها بغير فعله كالإرث.
الشيخ: كالإرث لو ملكها بإرث ونوى بها التجارة لم تصل للتجارة حتى لو كانت عند الميت للتجارة فإنها لا تكون لهذا للتجارة، يعني مثلًا ورث بقالة فلا زكاة فيها؛ لأنه ملكها؟
طالب: بغير فعله.
الشيخ: بغير فعله. لو ملكها بهبة، وهبت له هذه البقالة فملكها؟
طالب: ما يزكيها.
الشيخ: لماذا؟
الطالب: لأنها بغير اختياره.
الشيخ: بغير اختياره. الهبة هل أحد يجبره على قبول الهبة؟
الطالب: (...).
الشيخ: بغير فعله. وهل القبول فعل ولَّا غير فعل؟
الطالب: القبول فعل ولكن هو ما أنشأ الفعل.
الشيخ: قال: وهبتك هذه البقالة قال: قبلت، هل هذا فعل ولَّا غير فعل؟
الطالب: ما أنشأ الفعل.
الشيخ: نعم، ما أنشأ الفعل. لو اشتراها بنية التجارة، ما الفرق؟ لأن البائع أطلق عليه الإيجاب وهو قبل، وهذا الواهب أطلق عليه الهبة فقبل.
الطالب: هل هو قصد ونوى الاشتراء.
الشيخ: قصد أيش؟
الطالب: فعل الاشتراء ونوى الاشتراء.
الشيخ: وإذا فعله للاتهاب؟
الطالب: لكنه ما قصد أنه (...).
الشيخ: ما تقول؟
طالب: (...).
الشيخ: تجب؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: خلافًا لمن؟
الطالب: (...).
الشيخ: خلافا لخليل. ليش تجب؟ ما هي بتبرع؟
الطالب: إنها بتبرع ولكنها كانت بفعله (...) ردها أولًا (...).
الشيخ: ما تقولون في القولين؟
طلبة: الثاني.
الشيخ: الثاني صحيح
؛ لأن الهبة ما هي بقهر باختيارك، لكن الفرق بينها وبين البيع أن الهبة عقد تبرع، والبيع عقد معاوضة، وهذا لا يؤثر.
طالب: شيخ (...) بغير اختياره.
الشيخ: من؟
الطالب: (...) الهبة.
الشيخ: إي نعم.
الطالب: ليس (...).
الشيخ: والبيع.
طالب: (...) باختياره.
الشيخ: عرضها صاحبها للبيع.
طالب: باع من يشتري.
الشيخ: إي نعم. وهذا عرضها للهبة فقال: قبلت.
هل هناك قول آخر يلغي أحد الشروط أو أحد الشرطين؟
طالب: نعم يا شيخ، إذا ملكها بغير نية التجارة ثم جدد النية فتجب زكاة.
الشيخ: القول الثاني أنه لا يشترط نية التجارة عند التملك وأنه يجوز أن ينوي؟
طالب: ملحقًا.
الشيخ: ملحقًا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» .
رجل عنده عروض تجارة يبلغ نصاب الذهب ولا يبلغ نصاب الفضة، فهل عليه الزكاة؟
طالب: فيه الزكاة.
الشيخ: فيه الزكاة؟ لا يبلغ نصاب الفضة!
الطالب: لكنه بلغ نصاب الذهب يا شيخ.
الشيخ: بلغ نصاب الذهب. ما تقولون؟
طلبة: صحيح.
الشيخ: صحيح؟
طلبة: نعم.
الشيخ: إذن نعتبر الأحظ لأهل الزكاة، كيف الفقراء؟ وبهذا الآن نناقشك على كلام المؤلف قال: (بالأحظ للفقراء) هل في هذا الكلام قصور أو لا؟
الطالب: فيه يا شيخ.
الشيخ: فيه قصور؛ لأن الفقراء صنف من أصناف أهل الزكاة، والصواب أن يقال: بالأحظ لأهل الزكاة
.
اشترى عرضًا بمئتي درهم، وعند تمام الحول صار يساوي مئة وثمانين، فهل فيه الزكاة؟ اشتراه بمئتي درهم، وعند تمام الحول صار يساوي مئة وثمانين؟
طالب: مئة وثمانين.
الشيخ: مئة وثمانين، مئة واحدة.
الطالب: ما عليه زكاة.
الشيخ: اشتراه بمئتين.
الطالب: نعم؛ لأن الزكاة لا تجب إلا عند تمام الحول، وهو عند تمام الحول لم يبلغ النصاب فلا يجب.
الشيخ: ما تقولون؟
طلبة: صحيح.
الشيخ: صحيح ليس به زكاة؛ لأنه عند تمام الحول لا يبلغ النصاب..
رجل اشترى عرضًا بعشرة آلاف ريال، وصار عند تمام الحول يساوي عشرين ألف ريال، فهل يزكي العشرة أو العشرين.
طالب: العشرين.
الشيخ: العشرين؟!
الطالب: إي نعم.
الشيخ: ما تقولون؟
طلبة: صحيح.
الشيخ: لو لم تزد العشرة إلا في آخر شهر.
طالب: ولو لم تزد إلا قبل الحول بيوم يزكي العشرين.
الشيخ: بارك الله فيك، صح لما تزيد إلا قبل الحول بيوم زكى العشرين، نعم؛ لأن ربح التجارة لا يشترط له تمام الحول.
رجل عنده عروض تجارة، ولما مضى ثلاثة أرباع السنة باعه بنقد، ما تقول؟ إن خلط هل يبني على الحول الأول أو يستأنف حولًا؟
طالب: يبني على الحول الأول.
الشيخ: لماذا؟
الطالب: لأنه مضى ثلاثة أرباع السنة يا شيخ.
الشيخ: نعم. مضى ثلاثة أرباع السنة.
الطالب: وهو عرض تجارة.
الشيخ: وهو عروض تجارة، ثم باعه بنقد وتمت السنة وهو نقد.
الطالب: فإذن على النقد بعد أن يتم الحول على النقد.
الشيخ: يعني معناه نلغي تسعة أشهر.
الطالب: نعم نلغيها.
الشيخ: نلغيها.
الطالب: نعم.
طالب: يبني على الحول الأول.
الشيخ: يبني على الحول الأول. عندنا قولان أيهما أصح؟
طلبة: الثاني.
الشيخ: الثاني أصح. ليش؟ لأن زكاة العروض في؟
طلبة: قيمتها.
الشيخ: في قيمتها.
رجل عنده نصاب من الفضة، ومضى عليه ثلاثة أرباع السنة، ثم اشترى به عروضًا، ماذا تقول؟
طالب: اشترى بعروض.
الشيخ: عنده نقد ولما مضى ثلاثة أرباع السنة اشترى به عروضًا، هل يبتدئ الحول من جديد أو يبني على الأول؟
الطالب: يبني على الأول.
الشيخ: وأيش تقولون؟
طلبة: صحيح.
الشيخ: صحيح؛ لأن زكاة العروض في قيمتها، بارك الله فيك.
رجل عنده سائمة، تعرف السائمة يعني أربعين شاة سائمة، ولما مضى نصف الحول باعها بنقد دراهم، هل يبني على حولها أو يستأنف الحول؟
الطالب: لا يبني على الحول.
الشيخ: لماذا؟
الطالب: لأن زكاة السائمة من بعد منتصف الحول.
الشيخ: ما هذا الرأي؟!
طالب: (...) لاختلافهما في النصاب الواجب.
الشيخ: نعم، لا يبني على حول السائمة لاختلافهما في النصاب والقدر، والمقصد والواجب. نعم. إذن لا يبني كما سبق.
طالب: (...).
الشيخ: لا، القول الراجح أنه عليه الزكاة لأنه مثل الحلي
.
الطالب: لكنه اتخذه لنفسه، بدليل إذا اتخذه لنفسه عبده أو فرسه اتخذه لنفسه بدون نية، هل يكون الأقرب؟
الشيخ: إحنا ذكرنا أنه فرق بين هذا وهذا؛ لأن الفرس لا تجب فيه الزكاة أصلًا، والذهب والفضة تجب فيهما الزكاة.
الطالب: حتى النية؟
الشيخ: النية ما لها أثر، والذهب والفضة يجب فيها الزكاة على كل حال؛ لأنها تجب الزكاة في عينها. هذا مبني على وجوب زكاة الحلي خلافه هو نفسه.
الطالب: طيب منهم رأى عدم وجوب زكاة الحلي.
الشيخ: (...) شيء ما رأى، لكن إحنا ذكرنا أن الصحيح الوجوب
وقرأنا الرسالة.
طالب: شيخ، هو بالنسبة للأنف هذا يا شيخ ما يعتبر أحد بالنسبة للابسه ضرورة لولا الضرورة ما لبسه.
الشيخ: إي، كله واحد لا فرق.
الطالب: لا فرق.
باب زكاة الفطر
01:13:32

الشيخ:
نعم. ثم قال المؤلف: (باب زكاة الفطر). أخر المؤلف زكاة الفطر عن زكاة الأموال لأن زكاة الفطر لا تجب في المال إذ ليس هناك مال تجب فيه الزكاة، إنما تجب في الذمة، فتعلقها في الذمة أقوى من تعلق زكاة الأموال، وأضافها إلى الفطر كما جاء في الحديث: فرض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صدقة الفطر أضافها إليه لأنه سببها، أي سبب وجوبها، فسبب وجوبها الفطر من رمضان، والحكمة في ذلك أي في وجوب الزكاة الفطر من رمضان ما ذكره النبي عليه الصلاة والسلام: طُهْرَة لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ وشكرًا لله عز وجل على إتمام الشهر، وفائدة أخرى أنها طُعْمَة للمساكين في ذلك اليوم الذي هو يوم عيد وفرح وسرور، فكان من الحكمة أن يعطوا هذه الزكاة من أجل أن يشاركوا الأغنياء في الفرح والسرور.
وقوله: (زكاة الفطر) سيأتينا إن شاء الله فيما بعد أنها تجب بغروب الشمس آخر يوم من رمضان؛ لأنه هو الذي يتحقق به الفطر من رمضان.
قال: (تجب على كل مسلم): (تجب) الفاعل يعود على زكاة الفطر. وقوله: (على كل مسلم) خرج به من ليس مسلمًا كاليهودي والنصراني والوثني وغيرهم، فلا تجب عليه زكاة؛ لحديث ابن عمر: فرض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم زكاة الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير على الذكر والأنثى والحر والعبد والصغير والكبير من المسلمين. ولأن الزكاة طهرة والكافر ليس أهلًا للطهرة إلا بالإسلام، لا يطهره إلا الإسلام.
وظاهر كلام المؤلف: حتى ولو كان عبدًا لشخص وهو كافر أنه لا تجب زكاة الفطر في حقه، وهو كذلك.
(فضل له يوم العيد وليلته صاع) فضل له أي عنده (يوم العيد وليلته) أي ليلة العيد، وهما منصوبان على الظرفية. وقوله: (صاع) هذا فاعل (فضل) وإنما خص الصاع لأنه الواجب؛ إذ لا يجب على الإنسان أكثر من صاع، ولا يسقط عنه ما دون الصاع، بل يخرج ما قدر عليه.
(عن قوته وقوت عياله) قوته يعني مأكله ومشربه، قوت عياله كذلك.
(...) الحوائج الأصلية هي ما تدعو الحاجة إلى وجوده في البيت؛ لأن هناك ضرورة وحاجة، وفضل الضرورة معروفة، الحاجة هي ما احتاج البيت إلى وجوده، والكمال ما لا يحتاج إلى وجوده، فإذا فضل عن حوائجه الأصلية ومن باب أولى عن ضرورته هذا الصاع وجبت عليه زكاة الفطر؛ لأنه هو المقدر شرعًا.
قال: (ولا يمنعها الدين إلا بطلبه)، نعم استفدنا أيضًا من قول المؤلف رحمه الله: (على كل مسلم فضل له..) إلى آخره أنه ذكر الشرط الأول الإسلام، والشرط الثاني الغنى على الوجه الذي ذكره بأن يكون عنده يوم العيد وليلته صاع زائد عن قوته وقوت عياله وحوائجه الأصلية.
وظاهر كلام المؤلف أنه إذا تم الشرطان وجبت وإن لم يصم رمضان، وإن لم يصم، كما لو كان كبيرًا لا يطيق الصوم فإنه يزكي زكاة الفطر، ودليل ذلك حديث ابن عمر: الصغير والكبير والصغير يشمل حتى الذي في المهد وهو لا يصوم، فيشمل هنا كل مسلم من صام ومن لم يصم. المرأة النفساء إذا نفست من أول يوم من رمضان وبقيت إلى عاشر من شوال سيمضي عليها الشهر كله لم تصم، فهل عليها زكاة الفطر؟ (...) لأنها مسلمة وعندها ما يزيد على قوتها وقوت عيالها وحوائجها الأصلية.
قال: (ولا يمنعها الدين إلا بطلبه)، (لا يمنعها) أي لا يمنع وجوبها الدين إلا بطلبه خلافًا لزكاة المال، فقد سبق أن الدين يمنع الوجوب على المشهور من المذهب، وعلى هذا فيكون ما ذكره المؤلف من الفروق بين زكاة الفطر وزكاة المال أن الدين لا يمنعها إلا بطلبه، وإنما لم يمنعها الدين لأن الدين يتعلق بالمال، وزكاة الفطر تتعلق بالذمة، وإنما منعها بطلبه من أجل إيفاء الدين المطالب به؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ» ، فلهذا نقول: إذا كان مطالبًا به قال: أعطني ديني وليس عنده إلا صاع، فإن الدائن يُعطى هذا الصاع وهذه المسألة فيها أقوال ثلاثة:
القول الأول: أنه لا يمنعها مطلقا، سواء طُلب به أم لم يطالب.
والقول الثاني هو (...) مطلقًا، سواء طولب به أم لم يطالب.
والقول الثالث: التفصيل الذي ذهب إليه المؤلف، وهذا (...) المؤلف (...) ولكن أقرب منه أنه لا يمنعها الدين مطلقًا، سواء طولب به أم لم يطالب كما قلنا في وجوب زكاة الأموال إلا إذا كان حالًّا قبل وجوبها، فهنا يعطي الدين وتسقط عنه زكاة الفطر.
قال: (فيخرج عن نفسه وعن مسلم يمونه) يخرج عن نفسه وجوبًا؛ لقول ابن عمر: فرض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم زكاة الفطر على الصغير والكبير، والحر والعبد، والذكر والأنثى من المسلمين يخرج عن نفسه (وعن مسلم يمونه) يعني المسلم ينفق عليه مثل الزوجة والأم والأب والابن والبنت وما أشبه ذلك ممن ينفق عليهم، فيجب عليه الإخراج عنهم؛ لحديث: «أَدُّوا الْفِطْرَةَ عَمَّنْ تَمُونُونَ» يعني عمن تقومون بمؤونته، ولكن هذا الحديث ضعيف سندًا وهو منقطع أيضًا مرسل، فلا يصح الاحتجاج به، ولهذا كان الصحيح أن زكاة الفطر واجبة على كل إنسان بنفسه، فتجب على الزوجة بنفسها وعلى الأب بنفسه وعلى الابن بنفسه وعلى البنت بنفسها، وهكذا؛ لأن حديث ابن عمر يدل على أنها فرض على كل مسلم فرضها على الذكر والأنثى والحر والعبد والصغير والكبير من المسلمين، والأصل أن الفرض يجب على كل واحد بعينه وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى [الأنعام: ١٦٤]، وهنا لو قلنا بأنها تجب على الشخص لمن يمونه للزم من ذلك أن تزر وازرة وزر أخرى.
فالصحيح من أقوال أهل العلم أن الزكاة لا تجب (...) شخص لمن يمونه من زوجة أو أقارب، لكن لو أخرجها عنهم وهم برضاهم يشاهدون ذلك فلا بأس لا حرج كما لو قضى الإنسان دينًا على غيره وهو ساكت وراض بذلك فلا حرج.
أما أن نلزم الرجل نقول: عليك أن تؤدي الزكاة عن زوجتك بنتك وعن ابنك فلا.
وينبني على هذا إذا كان هؤلاء القوم لا يجدون زكاة، أي زكاة فطر، فهل يأثم من يمونهم أو لا؟ إن قلنا بأنها واجبة عليه أثم، وإن قلنا بالقول الثاني لم يأثم، وهم لا يأثمون لعدم وجودها عندهم.
وقوله: (ولو شهر رمضان) كيف ولو شهر رمضان؟ يعني ولو كان يمون هذا الرجل شهر رمضان فقط وجبت عليه زكاة الفطر، فلو نزل ضيف بك من أول يوم من رمضان حتى آخر يوم وجب عليك له زكاة الفطر تخرجها؛ لأنك تمونه في هذا الشهر، وهذا القول مبني على ما سبق على أن زكاة الفطر تجب على الشخص الذي يمون شخصًا آخر، والضيف نحوه من باب أولى ألا تجب، فهذه المسألة الأخيرة مبنية على المسألة الأولى، والصواب عدم الوجوب.
طالب: شيخ قولك: لا تجب على الصغير والكبير؟
الشيخ: لا، تجب.
الطالب: لا، أقصد ما تجب عليهم تجب عليهم بأعيانهم، ولا تجب على وليهم، يعني إخراج الصحابة رضوان الله عليهم كانوا (...) يعني (...).
الشيخ: إخراج ماذا كانوا يفعلون. أخرجوا أيش؟
طالب: على الكبير والصغير.
الشيخ: ما هم يخرجونها، فرضها على الصغير والكبير..
طالب: فرضها على الصغير.
الشيخ: فالذين يخرجون إنما إن صح عنهم أنهم يخرجون عمن عندهم فهذا على سبيل التبرع.
طالب: (...) يقول يعني: إخراج الصحابة رضوان الله عليهم يعني يبقى أنهم كانوا يخرجون عنهم.
الشيخ: تبرعًا.
الطالب: إي نعم تبرعًا.
الشيخ: تبرعًا.
الطالب: بخلاف ما عليه العمل الآن، أن (...) وجوبها (...).
الشيخ: إي نعم، بناء على المذهب، يرونه وجوبًا بناء على المذهب.
الطالب: وأيش اللي يصرفه ما دام عن الصغير والكبير فرض عين؟
الشيخ: نعم، يصرفه الحديث الذي استدلوا به «أَدُّوا الزَّكَاةَ عَمَّنْ تَمُونُونَ» هم استدلوا بهذا الحديث، وهذا الحديث ضعيف.
الطالب: يعني إطلاق الحديث عن الصغير والكبير ما يوجب فرضيته على الولي؟
الشيخ: يقول: هي واجبة على الصغير والكبير إذا كان لا أحد يمونه واجبة عليه، إذا كان أحد يمونه فعلى من يمونه؛ للحديث: «أَدُّوا الزَّكَاةَ عَمَّنْ تَمُونُونَ» ولكن الحديث ليس بصحيح.
طالب: والصحيح؟
الشيخ: الصحيح أنها واجبة على الإنسان بنفسه، ولكن لو أن رب العائلة أخرج عنهم كما هو المعتاد الآن وأقروا ذلك لا بأس.
طالب: شيخ، طيب الحديث: على العبد (...) والعبد (...)؟
الشيخ: نعم، العبد لا يملك، فإذا لم يكن عنده شيء يملكه فلا شيء عليه كغيرها من الواجبات.
الطالب: والحديث (...) يا شيخ.
الشيخ: نعم.
الطالب: (...).
الشيخ: ما هو بصريح، هذا ربما يستدل به على أن (...) وهذا ليس بصريح.
الطالب: طيب إذن يؤدي عنه.
الشيخ: لا، نقول: إن العبد إذا لم يكن له مال فإنها تسقط عنه، ولكن يؤدي عنه سيده وجوبًا، نتوقف فيها حتى نراجعها.
طالب: قلنا يا شيخ: إن الحكمة في مشروعية الزكاة أنها طهرة للصائم.
الشيخ: (...).
الطالب: طيب النفساء يا شيخ إذا نفست من أول من يوم رمضان كيف (...)؟
الشيخ: إي نعم، (...) تصوم؟
الطالب: ما صامت شهر رمضان.
الشيخ: إي، فتصوم.
الطالب: إذا صامت.
الشيخ: هي مطالبة به، ثم هذا بناء على الأغلب، وإلا معلوم أن الصغير ما هو بيصوم، الصغير اللي في المهد لا يصوم لكن بناء على الأغلب.
الطالب: طيب، إذن العلة يا شيخ ما ينتفي الحكم.
الشيخ: لا، ما ينتفي؛ لأن طعمة المساكين ما تنتهي.
طالب: شيخ، الصغير أهو ليس من أهل الخطاب كما أنه ليس من أهل التكليف، ماذا تقولون؟
الشيخ: كالزكاة،كزكاة المال.
الطالب: هنا ولي الأمر (...).
الشيخ: يخرجها عنه، يخرجها من ماله، من مال الصبي.
الطالب: وجوبًا.
الشيخ: وجوبًا.
الطالب: والصغير (...).
الشيخ: إي نعم.
الطالب: بس ماله مال الصغير.
الشيخ: إذا لم يكن له مال فلا شيء عليه (...).
يقطع الصفوف، أما السواري الخفيفة الدقيقة فلا تضر، خلاص، فيه أيضًا، أنا بسأل عند القيام من التشهد الأول، متى يرفع الإنسان يديه؟ هل هو إذا قام أو إذا هم بالقيام؟
طلبة: إذا قام.
الشيخ: إذا قام إي نعم. ورأيت بعض الناس يرفع يديه وهو جالس قبل أن ينهض، ولا شك أن هذا خطأ في الفهم لأن لفظ الحديث: حين يقوم وفي بعضها: إذا قام ، أما وهو جالس لو كان لفظ الحديث حين ينهض لكان فيه احتمال أنه يرفع يديه وهو جالس، أما إذا قام أو حين يقوم فهي واضحة أنه لا يكون الرفع إلا من القيام بعد استتمامه قائمًا.
ولذلك أنا أحث إخواننا طلبة العلم، ولا سيما الذين يعني يحبون أن يتمسكوا بالأحاديث، أن يتأملوا الحديث قبل أن يحكموا به؛ لأن أكثر ما يخطئ الناس مثلما قال الإمام أحمد: إما في الفهم الفاسد، أو في القياس الباطل، هذا أكثر ما يكون؛ إما فهم فاسد وإلا قياس باطل، فلا بد من أن طالب العلم إما أن يقلد من يثق به من أهل العلم الذين سبقوه في العلم، وإما أن يتحقق المسألة، ما هو بمجرد ما ينقدح في ذهنه الشيء يعمل به، إذن وأيش الفائدة من التدريس؟ وأيش الفائدة من الجلوس عند العلماء؟ استقل بنفسك وخابط ولابط (...) ما هو بصحيح، لا بد للإنسان أن يكون عنده فهم، وإذا رأى الناس على خلاف ما فهِم فلا يتهم الناس برأيه، بل يتهم رأيه بالناس ويسأل: أنا فهمت من الحديث كذا، والناس يعملون كذا، ليش؟ من أجل أن يبين له الصواب، فهذا ما أرجو لإخواني طلبة العلم أن يلاحظوا هذه المسألة، وليعلموا أن الإنسان مهما كبر علمه أو اتسع علمه في الحديث فلا يعني أن ما يقوله في فقه الحديث يكون صوابًا، كثير من علماء الحديث اللي عندهم يعني علم برزوا به على غيرهم يكون لهم خطأ كبير في الفقهيات، فعلم الحديث شيء وعلم الفقه شيء آخر، لذلك وجب التنبيه.
طالب: أحسن الله إليك، الذين يأخذون بالرفع في التشهد الأول للقيام يستدلون بدليل صححه بعض المعاصرين.
الشيخ: وهو.
الطالب: ما أستحضر الدليل، ولكن يثبت بعض المعاصرين هذا الدليل ويصححه.
الشيخ: ما يخالف، لو صح عند القيام للتشهد الأول هو صح في البخاري من حديث ابن عمر عند القيام من التشهد، لكن هل هو إذا نهض أو إذا قام هذا اللي محل وإلا مسألة ثبوت الرفع لا شك فيه، فالرفع في أربعة مواضع: عند تكبيرة الإحرام، عند الركوع عند الرفع منه، عند القيام من التشهد الأول..