طالب: ظاهر الحديث.
الشيخ: أي حديث؟
طالب: ابن عمر .
الشيخ: نعم.
طالب: قبل بدأ خروج
الناس (...) خروج الناس..
الشيخ: قبل خروج الناس إلى
الصلاة.
طالب: قبل
الخروج.
الشيخ: والمراد
بداية الصلاة، المهم أن تكون قبل الصلاة لحديث ابن عباس: مَنْ
أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ .
طالب: (...).
الشيخ: وكَّله بالإخراج عنه.
الطالب: ولا يملك..
الشيخ: قبل
الصلاة؟
الطالب: نعم.
الشيخ: طيب ما فيه
بأس.
الطالب: تجب
عليه.
الشيخ: على مَنْ؟
طالب: (...).
الشيخ: على مَنْ له
الدين.
طالب: لا، على من عليه
الدين.
الشيخ: من عليه
الدين ما يجب عليه؛ لأن عليه دينًا، اللي عليه دين ما يجب
عليه.
طالب: شيخ، لو أخرجها في
اليوم السابع والعشرين من رمضان على أن الشهر ناقص، وبعد ذلك تم الشهر فبذلك أخرجها
قبل إتمام الشهر بثلاثة أيام، هل يجزئ؟
الشيخ: ويش تقولون في هذا؟ هذا سؤال مهم، نقول: لو أخرجها يوم
سبع وعشرين على أن الشهر سيكون تسعًا وعشرين فصار ثلاثين، فهذا أخرجها قبل العيد
بثلاثة أيام؟
طالب: على قوله يجزئ..
الشيخ: لا، ما يجزئ، مين اللي قال
له: أخرجها؟! عنده يوم ثان ويوم ثالث، نقول: هذه صدقة، كما لو صلى صلاة الظهر قبل
وقتها ظنًّا منه أن الوقت قد دخل فتبين أنه لم يدخل، نقول: تعيد الصلاة، والأول
نفل.
طالب: نلاحظ بعض هيئات الإغاثة أن الحرم يستقبل الزكاة
قبل العيد بأربع أيام أو خمسة، فهل ننكر عليهم؟
الشيخ: والله يا إخواني، مسألة
الإغاثة وإخراج زكاة الفطر في بلاد غير بلادك خطأ عظيم، لا هي ولا الأضحية، الأضحية
ما نرى أنها تُصرف لأي بلد من بلاد المسلمين، وكذلك الفطرة؛ لأن الأضحية شعيرة من
الشعائر الإسلامية التي ينبغي أن تكون في كل بيت، فإذا أخرجت دراهم لتُذبح في مكان
بعيد ويش الفائدة؟
ما ظهرت الشعيرة في بيتك، ثم مَنِ الذي يُؤمن على أنه يختار
لك الأضحية الذي تريدها أنت، ثم قد تتأخر ما تذبح إلا بعد أيام العيد، وكذلك زكاة
الفطر، وهذه اجتهاد من بعض الإخوة اللي عندهم عاطفة، لكن ليس عندهم تروٍّ في العلم
الشرعي، صاروا يقولون: أخرجوها، هم أحق، طيب أعطوا دراهم من عندك وخلاص خلي الشعائر
تبقى في مكانها. عرفت الآن؟
طالب: يعني ننكر عليهم يا
شيخ؟
الشيخ: إي نعم، لكن ما يجوز تخرج قبل العيد
بيومين.
طالب:
«لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ
إِلَّا صَدَقَةُ الْفِطْرِ» .
شيخ، يدل أن العبد ليس فيه صدقة لا هو لا الفرس، مقرونين العبد
والفرس.
الشيخ: على كل حال الفرس أدى فطرته.
طالب:
لأنهم مقرونان.
الشيخ: لا؛ لأنه قال: «إِلَّا زَكَاةَ الْفِطْرِ فِي الرَّقِيقِ» .
هذا لفظ الحديث، إذن العبد زكاة فطره على سيده، وغير العبد -كما شرحنا أولًا- لا
تجب إلا على كل إنسان بحسبه.
***
هل تنصحون بنشر الفتوى التي أفتيتم بها بشأن تحريم تهنئة الكفار في أعيادهم ومناسباتهم لا سيما أنه قد اقترب عيد هؤلاء النصارى؟فالجواب: نعم، ننصح بنشرها، ونرى أنها من باب التعاون على البر والتقوى إن شاء الله.
صيام أيام البيض؟
في الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر، وأما صيام ثلاثة أيام من كل شهر فهو في كل الشهر أي وقت تصوم يحصل.
تحنيط الحيوان الطاهر بعد الموت؟
لا بأس به.
رجل عنده عبد كافر، هل يلزمه إخراج الفطرة عنه؟
طالب: إذا كان العبد كافرًا لا يجوز.
الشيخ: العبد كافر، والسيد مسلم، هل يجب إخراج الفطرة عنه؟
طالب: ما يجب إخراج الفطرة عنه.
الشيخ: الدليل؟
طالب: الدليل أن هذا كافر، ولا يقبل من كافر للحديث..
الشيخ: لكن سيخرجها غيره.
الطالب: أيوه، لكنها زكاة.
الشيخ: سيده.
الطالب: لا يلزم سيده أن يخرجها؛ لأنه ورد حديث: «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ صَدَقَةٌ إِلَّا صَدَقَة الْفِطْرِ فِي الرَّقِيقِ» ..
الشيخ: هذا إن لم يكن عليك فليس لك.
طالب: يقول: على المسلم..
الشيخ: وين المسلم؟ «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ»، هو الآن الرجل مسلم «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ صَدَقَةٌ إِلَّا صَدَقَةَ الْفِطْرِ فِي الرَّقِيقِ».
طالب: ولكن هذا العبد كافر.
الشيخ: إي، أقول: لماذا لا يجب الإخراج عن الكافر؟
طالب: لأنه لم يسلم، لا تجب عليه الزكاة.
الشيخ: إذن التعليل: لماذا لا تجب عليه زكاة الفطر؟ لأنها لا تجب عليه زكاة الفطر.
طالب: نقول: لا يلزم السيد إخراج الفطرة عن الرقيق الكافر.
الشيخ: إي، لكن لماذا؟ الدليل؟
الطالب: لا تقبل من كافر.
الشيخ: الدليل؟
طالب: قوله تعالى: وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا [التوبة: ٥٤].
الشيخ: هذا ما أنفق، أنفق عنه سيده المسلم.
طالب: لأن الزكاة طهارة، (...) للإسلام.
الشيخ: هذا التعليل، أنا أريد الدليل يا إخوان؟
طالب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: فرض زَكَاةَ الْفِطْرِ.
الشيخ: مين اللي فرضها؟ قول الرسول إنه فرض، مين اللي فرضها؟
الطالب: النبي صلى الله عليه وسلم فرض.
الشيخ: مين قاله؟
الطالب: ابن عمر.
الشيخ: ابن عمر.
الطالب: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاةَ الفطر صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير على الحر والعبد، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين .
الشيخ: من المسلمين.
الطالب: وهذا ليس من المسلمين.
الشيخ: تمام. ما معنى قول المؤلف: (ومن لزمت غيرَهُ فطرتُه)، ما معنى العبارة هذه؟ (من لزمت غيره فطرته فأخرج عن نفسه بغير إذنه أجزأت)؟
طالب: يعني كانت واجبة على مسلم فأخرج عنه غيره -شخص آخر- (...) أنها لا تجزئ.
الشيخ: لا تجزئ! هو يقول: (أجزأت) كيف؟ يعني مثلًا لو أخرجت عنك زكاة الفطر بغير إذنك أجزأت عنك، هذا معنى العبارة؟ لا، ما هو هذا.
طالب: أقول: جريًا على ما يذهب إليه المؤلف بأن من يعول يخرج عن (...)، ومن أخرج ممن يعول هؤلاء من أبنائه أخرج شخص منهم الزكاة بدون إذن الأب فإنها تجزئ هذه الزكاة بدون الرجوع إلى إذن الأب أو غيره..
الشيخ: إي، يعني لو كان شخص تجب فطرته على شخص، فأخرج الشخص الأول عن نفسه بغير إذن الثاني أجزأت، التعليل؟
طالب: لأنه لزمه إخراجها عن غيره، وقد تقدم هذا السبب الوجوب.
الشيخ: لا، يعني مثلًا أنت لك ولد يلزمك إخراج زكاة فطرته، فأخرج ولدُك دون أن يستأذن منك عن نفسه؟
الطالب: يجزئ يا شيخ.
الشيخ: يجزئ، لماذا؟
الطالب: لو أخرج الأب عن ولده يا شيخ أجزأ؟
الشيخ: لا، إذا أخرج الأب عن ولده أجزأ، لكن الولد أخرج عن نفسه، ما هو عن أبيه.
الطالب: أجزأ.
الشيخ: لماذا؟
طالب: جاز إخراجه عن نفسه.
الشيخ: لكن على ما مشى عليه المؤلف؟
طالب: أصل الفرض يا شيخ عن نفسه.
الشيخ: إي؛ لأنه أصل الفرض عن نفسه، وأما ما وجب عليه فهو من باب التحمُّل عن الغير فهو فرع، صح.
لو أخرج شخص لا تلزمه فطرة آخر أخرج عن الآخر بغير إذنه؟
طالب: تُجزئ يا شيخ.
الشيخ: يعني أخرج عنك عبيد الله بدون إذنك.
طالب: نعم، تجزئ.
الشيخ: من أين أخذتها من كلام المؤلف؟
طالب: من كلام المؤلف.
الشيخ: إي نعم.
طالب: لأن قوله: (ومن لزمت غيرَهُ فطرتُه فأخرج عن نفسه).
الشيخ: (بغير إذن ذاك أجزأت)، من أين تأخذ إنه لو أخرج إنسان آخر لا تلزمه فطرته بغير إذنه أنها تجزئ؟
الطالب: من العبارة، ولَّا من الدليل يا شيخ.
الشيخ: من العبارة، وإلا الدليل عاد ما بعد ناقشناه إلى ها الحين، لا شك أنه من فرسان الميدان ما لم تعثر به فرسه.
طالب: شيخ، نقول هنا: إن الإنسان إذا أخرج عن نفسه أن المقصود هو إخراج الفطرة.
الشيخ: السؤال الآن: رجل أخرج الزكاة عن شخص -زكاة الفطر- بدون إذنه وهو لا يلزمه الإخراج عنه؟
طالب: شيخ، ورود الدليل.
الشيخ: أيش الدليل؟
الطالب: ورود الأثر عن الصحابة.
الشيخ: وين الأثر؟
الطالب: ابن عمر.
الشيخ: ويش ابن عمر؟ أيش قال؟
الطالب: كان يخرج عن نافع وعن أهله.
الشيخ: لا بأس؛ لأن دول تلزمه مؤنته.
طالب: شيخ، على قول..
الشيخ: هل تجزئ أو لا تجزئ؟
الطالب: لا تجزئ.
الشيخ: لا تجزئ، منين نأخذه من كلام المؤلف؟
الطالب: يفهم من كلام المؤلف (من لزمت غيره فطرتُه)، وهذا ما لزمت فطرته عليه، وعلى قول المصنف لا يجوز.
الشيخ: تمام، توافقون؟
طلبة: صحيح.
الشيخ: صحيح، يقول: لأن الغير إذا أخرجها بغير إذنه لا هو بأصيل، ولا فرع، فلا تجزئ، والزكاة عبادة تحتاج إلى نية.
فيه رأي آخر: الذين يقولون بجواز تصرف الفضولي يقول: لا بأس إذا أذن.
طالب: الراجح؟
الشيخ: الراجح هذا، الإجزاء إذا أذن. رجل لا يجد إلا نصف صاع، فهل يلزمه إخراجه؟
طالب: نعم، يخرجه.
الشيخ: لكن الرسول صلى الله عليه وسلم فرضها صاعًا.
طالب: نعم، وكذلك هناك دليل من القرآن.
الشيخ: اصبر، ما بعد وصلنا، أجب عن كلامي؟ فرضها صاعًا؟
الطالب: فرضها صاعًا على من كان عنده يوم العيد أو ليلته صاع وقال: صاع، ولم يقل: نصف صاع.
الشيخ: إذن ما يجزئ نصف الصاع.
الطالب: ولكن هذا لم يستطع، هذه طاقته، وهذه استطاعته.
الشيخ: إي، هل عندك دليل على أنه إذا عجز عن كامل العبادة لزمه ما يقدر عليه منها؟
طالب: عموم حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ»
الشيخ: وهل في القرآن ما يدل على ذلك أيضًا؟
طالب: نعم، قول الله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن: ١٦].
الشيخ: هل توافقونه؟
طلبة: نعم.
الشيخ: صح تمام. يقول المؤلف: (حوائجه الأصلية) ويش ضد (الأصلية)؟
طالب: ما يحتاجه (...).
الشيخ: أقول: ما ضد (الأصلية)؟ هل ضد (الأصلية) التقليد؟ كما يقول الناس: هذا أصلي وهذا تقليد؟
الطالب: الزائد عن الحاجة.
الشيخ: لكن ويش معنى (الأصلية)؟
الطالب: اللي يحتاج أن تكون معه موجودة في البيت.
الشيخ: اللي يحتاجها، صح، نحن ذكرنا فيما سبق أن الحوائج ثلاثة أصناف؟
الطالب: ضروريات.
الشيخ: نعم.
الطالب: حاجيات.
الشيخ: أيش؟
طالب: ضرورة، حاجة، (...) زائدة، فضلة.
الشيخ: تمام، ثلاثة: ضرورية، وحاجية وهي الأصلية لقول المؤلف، والثالث؟ كمالية، فضل، هذه لا عبرة بها.
رجل له شِرْك في عبد، أو إن شئت قلنا: عبد بين ثلاثة رجال كيف نوزِّع فطرته، هل على كل واحد صاع، أم ماذا؟
طالب: ليس على كل واحد.
الشيخ: ليس على كل واحد صاع، إذن كيف نوزعها؟
الطالب: علي حسب ملكهم.
الشيخ: يعني؟
الطالب: كل واحد الثلث.
الشيخ: كل واحد عليه الثلث، بدون تفصيل.
طالب: (...) الثلث؛ لأنهم ثلاثة..
الشيخ: لأنهم ثلاثة نعم، إذن بحسب الملك فعلى كل واحد.
الطالب: ثلث.
الشيخ: ثلث، بكل حال.
طالب: إي نعم.
الشيخ: بكل حال.
طالب: إلا إذا كان أحدهم (...) نصف العبد، والآخر (...) والثالث سدس، فكل واحد يجب عليه بقدر ما يملك، فالأول (...) نصف صاع..
الشيخ: ما تقول في جواب الأخ، بحسب ملكهم وعلى كل واحد ثلث صاع؟ ما تقول في هذا الجواب؟
الطالب: (...) صحيح.
الشيخ: صحيح.
الطالب: آخره يناقض أوله.
الشيخ: نعم، فيه تناقض صحيح، آخره يناقض أوله؛ لأنه يقول: هو على قدر ملكهم، ثم يقول: أثلاثًا. هذا ما هو صحيح، على قدر ملكهم قد يكون أثلاثًا، قد يكون أرباعًا، قد يكون أسداسًا، فإما أن تقول: بينهم أثلاثًا، ولا تقول على حسب ملكه، وحينئذٍ يُنظر في الجواب، أو تقول: على حسب الملك فيُفرض على كل واحد بحسب ما يملك من هذا العبد. إذا قلنا: إن هؤلاء الثلاثة لأحدهم النصف، وللآخر الثلث، وللثالث السدس، كيف نوزع الصاع بينهم؟
طالب: السؤال؟
الشيخ: السؤال: أحد هؤلاء الثلاثة له نصف العبد، والثاني ثلث العبد، والثالث سدس العبد، والصاع قيمته ستة ريالات، كيف نوزع؟
طالب: حسب الملك.
الشيخ: حسب الملك، على الأول ثلاث ريالات؛ يعني نصف المبلغ أو لا؟ والثاني؟
طالب: الثاني ثلث.
الشيخ: ثلث المبلغ، والثالث؟ السدس، صحيح يا جماعة؟
طلبة: نعم.
الشيخ: تمام. امرأة حامل، هل يجب الإخراج عن جنينها؟
طالب: لا يجب.
الشيخ: لا يجب، وعلى كلام مَنْ؟
طالب: (...).
الشيخ: هذا هو.
الطالب: أنه لا يجب..
الشيخ: لا يجب، وهل يستحب أو يكره أو يحرم؟
طالب: يستحب (...).
الشيخ: وهل يُستحب قبل نفخ الروح فيه أو بعده؟
طالب: بعده.
الشيخ: نعم؛ لأنه قبل ذلك ليس بإنسان.
طالب: سيقول المؤلف (...).
الشيخ: ظاهره هذا.
***
(...) وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. ما تقولون في رجل أخرج زكاته يوم العيد بعد الصلاة؟طالب: المذهب أنه يكره.
الشيخ: المذهب يكره، وتُجزئ.
الطالب: إي نعم، ولكن القول الصحيح أنها تحرم ولا تجزئ.
الشيخ: الصحيح أنها؟
الطالب: أنها تحرم ولا تُجزئ.
الشيخ: أنه يحرم تأخيرها إلى ما بعد الصلاة، ولا تجزئ، وتكون؟
الطالب: صدقة.
الشيخ: صدقة من الصدقات، ما هو الدليل على هذا؟
طالب: من أخَّرها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات.
الشيخ: «مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ» . ولكن لو لم يعلم بالعيد إلا بعد الصلاة، ما تقول؟
طالب: شيخ، يعذر في ذلك فيخرجها بعد.
الشيخ: يخرجها قضاءً؟
طالب: المؤلف على أنه يخرجها..
الشيخ: لا، دعنا من المؤلف، انتهينا، نريد القول الصحيح.
طالب: القول الصحيح أنه يخرجها أداء يؤديها.
الشيخ: أداء، ولو بعد الصلاة؟
الطالب: ولو بعد الصلاة يؤديها.
الشيخ: إي نعم، بناءً على أيش؟
الطالب: بناءً على أنه معذور في ذلك.
الشيخ: إي، لكن ما دام قلنا: آخرها الصلاة، ويجزئ إخراجها بعد للمعذور، هل نجعل أداءً أو نجعلها قضاءً؟
الطالب: إذا أخرجها بعد؟
الشيخ: بعد الصلاة لعذر؟
الطالب: يؤديها كما لو كان أداها في الوقت.
الشيخ: إي نعم، هذا واضح؛ لكن هل تُوصف بأنها أداء أو تُوصف بأنها قضاء؟
طالب: توصف بأنها أداء.
الشيخ: أداء، هذا القول الراجح على أن من أخَّر عبادة عن وقتها لعذر، فأداها بعد زوال العذر مباشرة فهي أداء، وتسميتها أداء وقضاء، قد يكون خلافًا لفظيًّا، المهم أنها مجزئة، والصحيح أنها أداء.
ثم بين المؤلف رحمه الله في الفصل التالي مقدار هذه الفطرة فقال: (ويجب صاع) (يجب) يعني إخراج صاع (يجب صاع) أي: إخراج صاع، والصاع: مكيال معروف، وهو صاع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والأصواع تختلف باختلاف الأزمان والأماكن والناس، ولهذا اتفق العلماء -فيما أعلم- على أن المراد بالصاع في الفطرة وبالصاع في الغسل والْمُدّ في الوضوء ونصف الصاع في فدية الأداء أن المراد بذلك الصاع النبوي.
على أن شيخ الإسلام رحمه الله كان يرى أن الدرهم والدينار عُرفي، وأن ما سمي درهمًا أو دينارًا في العرف فهو درهم ودينار قل ما فيه من الذهب والفضة أم كثر، وسبق، لكن في مسألة الصاع وافق الجماعة؛ يعني وافق المذهب وقال: إن المراد صاع النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
والصاع: مِكيال يُقدَّر به الحجم، والمثقال: معيار يقدر به الوزن، ولكن العلماء رحمهم الله نقلوا المكيال الذي يُقدَّر به الحجم إلى المثقال الذي يُقدَّر به الوزن نظرًا؛ لأن الأزمان اختلفت والمكاييل اختلفت، قال العلماء: فنُقلت إلى الوزن من أجل أن تُحفظ؛ لأن الوزن يحفظ، واعتبر العلماء رحمهم الله البر الرزين، وحرروا ذلك تحريرًا كاملًا، وقد حررته أنا فبلغ ألفي جرام؛ يعني كليوين وأربعين جرامًا بالبُرِّ الرزين.
ومن المعلوم أن الأشياء تختلف خفة وثقلًا، فإذا كان الشيء ثقيلًا فإننا نحتاط ونزيد الوزن، أليس كذلك؟ وإذا كان خفيفًا فإننا نقلل، ولا بأس أن نأخذ بالوزن؛ لأن الخفيف يكون جرمه كبيرًا، والثقيل يكون جرمه صغيرًا، وعلى هذا نقول: إذا أردت أن تعرف الصاع النبوي فزِنْ ألفين وأربعين جرامًا من البر الرزين -يعني الدجل الجيد- زنه، ثم بعد ذلك ضعه في إناء، ضع هذا الذي وزنت في إناء، فما بلغ في الإناء فهو الصاع النبوي، وعليه فيمكن الآن أن يتخذ الإنسان صاعًا نبويًّا يعرف أنه مقدار الصاع النبوي الذي في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام.
وقد عثرنا على مُدّ نبوي عندنا وُجد في خربة هنا، واشتريناه بثمنٍ غالٍ وهو من النحاس، ومكتوب عليه: هذا المد قُدِّر على المد الفلاني الفلاني الفلاني الفلاني إلى أن وصل إلى زيد بن ثابت إلى مد النبي صلى الله عليه وسلم، وقسناه بالبر ووجدناه مقاربًا لذلك، لما قال العلماء رحمهم الله بأن المد النبوي زنته كذا وكذا، يعني نصف كيلو وعشر جرامات المد النبوي؛ لأن المد النبوي ربع الصاع، بينما المد عندنا في القصيم ثلث الصاع، يختلف، وقد اتخذنا مقياسًا على ذلك، اتخذنا مُدًّا وصاعًا من الحديد، ذهبنا إلى أحد الحدادين، وقسناه تمامًا، وعندنا الآن مُد وصاع.
المهم أنه يجب صاع، وهذه زنته، وقلنا: إنه يحتاط في ثقيل فيزيد الوزن؛ لأن الثقيل جرمه صغير فيحتاط في الوزن، يزيد حتى يغلب على ظنه أنه أدى الواجب.
قال: (صاع من بُر) البُر معروف، حَبٌّ معروف، وهو من أفضل أنواع الحبوب، ولم يكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم شائعًا، بل كان قليلًا، لكن له وجود، والدليل أن له وجودًا حديث عبادة بن الصامت: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ» ، فهذا يدل على أن له وجودًا، وأن الناس يتبايعون فيه، لكنه ليس منتشرًا وليس كثيرًا؛ ولهذا لم يُذكر في الفطرة في حديث أبي سعيد الخدري في البخاري قال: وكان طعامنا يومئذٍ الشعير، والتمر، والزبيب، والأقط. ولم يذكر البر؛ لأنه ليس شائعًا كثيرًا، لكنه لا شك في إجزائه.
قال: (من بر أو شعير) وهو حب معروف ومفيد، لكن فائدته أقل من فائدة البر، ولكن فيه فائدة ولا سيما إذا كانت فيه قشوره، فإني سمعت من بعض الأطباء أنه مفيد فائدة كبيرة.
(أو دقيقهما) الدقيق يعني دقيق البر أو الشعير؛ يعني أنه لو دفع صاعًا من دقيق فإنه يجزئ، ولكن هل يُعتبر الدقيق بالكيل أو بالوزن؟ بالوزن، لماذا؟ لأن الحب إذا طُحن انتشرت أجزاؤه، فالصاع من الدقيق يكون صاعًا إلا سدسًا تقريبًا من الحب؛ لأن الحب بخلقة الله عز وجل (...) تمامًا، وإن كان يُوجد في الحب يعني فُرجات فيما بين الحبة والأخرى، لكن المؤكد أن الصاع من البر يكون صاعًا وزيادة من الدقيق، فلا بد أن يعتبر الدقيق بالوزن.
(أو سويقهما) سويق من؟ سويق البر والشعير، والسويق هو الحب المحموس اللي يحمس على النار، ويستعمل الناس ذلك فيحمسونه على النار، ويلتونه بالماء بعد الطحن، ويكون لذيذًا جدًّا، يستعمل عندنا، وفي بلاد أخرى، ومن الجاهلية؛ اللات قيل: إنه رجل كان يلت السويق للحاج.
(أو دقيقهما أو سويقهما) (أو تمر أو ذبيب أو أقِط) قال: (تمر) يعني لا رطب، فالرطب لا يصح أن يُدفع في الفطرة، بل لا بد أن يكون تمرًا أي جافًّا، والتمر يكال أو يوزن؟
طلبة: يكال.
الشيخ: التمر يكال، فهو من المكيل في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام، لكن عندنا الآن يُوزن، ويجب عند اعتباره بالوزن أن يلاحظ الإنسان الخفة والثقل.
(أو زبيب) وهو يابس العنب، ولكن العنب ليس كله يصلح للزبيب، بل هو نوع معين من العنب يكون زبيبًا، المهم أن الزبيب هو اليابس من العنب، وهو غذاء وقوت كالتمر.
(أو أقط) وهو الذي يعمل من اللبن المخيض، وهو معروف تعمله البادية في الغالب، وربما يعمله الحاضرة إذا كثرت الألبان، فهذه خمسة أنواع: البر، والشعير، التمر، الزبيب، الأقط، وعموم كلام المؤلف رحمه الله يشمل ما إذا كانت هذه الأنواع قوتًا لأهل البلد أم لم تكن؛ فالأقط عندنا في عهدنا ليس قوتًا، الزبيب أيضًا ليس بقوت، التمر؟
طلبة: قوت.
الشيخ: قوت لا شك، البر؟
طلبة: قوت.
الشيخ: الشعير؟
طلبة: لا.
الشيخ: ليس بقوت، وكلام المؤلف يدل على أنه مجزئ مطلقًا، ولو كان الناس لا يأكلونه؛ لأنه جاء في الحديث منصوصًا عليه، فإذا جاء منصوصًا عليه فإنه يؤخذ به سواء كان قوتًا وطعامًا للناس أم لم يكن، والفقهاء رحمهم الله في هذه المسألة سلكوا مسلك الظاهرية، حيث أخذوا بظاهر النص دون معناه، دون معنى النص.
وقول المؤلف: صاع من كذا، من هذه الأنواع، ظاهره أنه لا فرق بين البُرِّ وما سواه، وأنه يجب إخراج صاع من البر، وهذا هو الصحيح، أنه يجب إخراج صاع من البُرِّ.
واختار شيخ الإسلام رحمه الله أنه يُخرج من البُرِّ نصف صاع، وقال: إن هذا هو الذي جرى عليه الناس في عهد معاوية رضي الله عنه، فإن معاوية لما قدم المدينة قال: أرى أن مُدًّا من هذه -يعني الحنطة- يعدل مُدَّيْن؛ يعني من الشعير . فعدل الناس عن الصاع من البر إلى نصف الصاع.
وقال شيخ الإسلام: وهو أيضًا قياس بقية الكفارات؛ لأن الكفارات عند الفقهاء يقولون: إن الواجب صاع من كذا، أو نصف صاع من البر، نصف الصاع من كذا، أو مد من البر، فيجعلون البر على النصف، ولكن الصحيح في هذه المسألة أن الواجب صاع من بُرّ أو غيره، لكن يبقى النظر إذا لم تكن هذه الأنواع أو بعضها قوتًا، فهل تُجزئ؟
الصحيح أنها لا تُجزئ إذا لم تكن قوتًا للآدميين فإنها لا تجزئ، وإنما نص عليها في الحديث؛ لأنها كانت طعامًا؛ فالعلة أنها طعام، فيكون ذكرها على سبيل التمثيل لا التعيين، لما ثبت في صحيح البخاري قال: كنا نخرجها في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم صاعًا من طعام، وكان طعامنا يومئذٍ التمر، والشعير، والزبيب، والأقط. فقوله: من طعام، فيه إشارة إلى العلة؛ وهي أنها تُطْعَم وتُؤكل، ويرشح هذا ويقويه قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أَغْنُوهُمْ عَنِ السُّؤَالِ فِي هَذَا الْيَوْمِ» . وإن كان هذا الحديث ضعيفًا، لكنه يقويه أيضًا حديث ابن عباس: فرضها -أي زكاة الفطر- طُهرةً للصائم من اللغو والرفث وطُعْمةً للمساكين . فعلى هذا إذا لم تكن هذه الأشياء من القوت كما كانت عليه في عهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فإنها لا تجزئ.
ثم قال المؤلف رحمه الله: (فإن عدم الخمسة أجزأ كل حب وثمر يُقتات) (فإن عدم الخمسة) يعني في مكانه، ما هو في الدنيا كلها، فلا يلزمه أن يسافر إلى بلد ليأتي بها، إذا عدمها في مكانه، أو فيما قرب منه عرفًا مما لا يشق عليه تحمل الإتيان بهذه الخمسة أجزأ كل حب.
قوله: (إِنْ عَدِم) (أجزأ) يُعلم منه أنه لو أخرج من غير هذه الخمسة مع وجودها فإنه لا يجزئ، ولو كان ذلك قوتًا، ولو كان ذلك أفضل عند الناس من هذه الأنواع الخمسة، هذا ما ذهب إليه المؤلف وقال: (كل حب وثمر يقتات) (الحب)، مثل: الدُّخن، الذرة، الرز، وغيره مما يقتات، والثمر مثل: التين، التين يُقتات كالتمر، وهو فيما سبق لما كان كثيرًا في البلاد عندنا كانوا يجعلونه مع التمر تمامًا؛ يعني يُكنز مع التمر، تنكة من التمر يكون فيها تنكة من التمر، وبعضها من التمر، وبعضها من التين، الجصة، ولا أدري هل تعرفونها أم لا؟
طلبة: لا.
الشيخ: الجصة بيت صغير من الحجر، يُكنز فيه التمر، يكب فيه التمر، ويوضع عليه حصى أحجار كبيرة من أجل أن تضمضه، تضمض التمر، فإذا جاء الشتاء بدأ الناس يأكلونه، ويأكلونه كألذ ما يكون من التمر؛ لأنه يكون مرصوصًا وفيه دُبس جيد، لكن الناس عدلوا عنه الآن إلى أشياء أخرى.
على كل حال أقول: إنه إذا عدمت هذه الأصناف الخمسة على كلام المؤلف: (أجزأ كل حب) بدل الشعير والبر. (وثمر) بدل تمر والزبيب. (يُقتات) إذا كان قوت الناس ليس حبًّا ولا ثمرًا بل لحمًا، فهل يجزئ؟ ظاهر كلام المؤلف أنه لا يجزئ، ولكن الصحيح -بلا شك- أنه يجزئ، يوجد -حسب ما سمعنا- في نواحي القطب الشمالي أناس لا يتغدون إلا على اللحم، ولا يعرفون غيره، وعلى هذا فنقول: إنه يُجزئ من اللحم، صاع من اللحم، كيف يُكال اللحم؟ إذا تعذر الكيل رجعنا إلى الوزن، مع أن اللحم إذا يُبِّس يمكن أن يكال.
(أجزأ كل حب وثمر يقتات لا معيب) قوله: (لا معيب) معطوف على (كل) يعني لا يجزئ معيب حتى من البر؟
طلبة: نعم.
الشيخ: حتى من البر، حتى من التمر، فالمعيب الذي تغيَّر طعمه أو صار فيه دود لا يُجزئ، أو صار فيه سوس، والسوس هو دود في الحقيقة، لكن أحيانًا لا يكون فيه دود، لكن يكون داخل التمر فاسدًا، ولا يظهر المعيب.
(ولا خبز) الخبز أيضًا لا يجزئ، لماذا؟ لأنه لا يُكال ولا يُقتات.
ظاهر كلام المؤلف: ولو يبس الخبز، مع أن الخبز إذا يبس يمكن أن يُكال، ويمكن أن يُقتات، لكن يقال: إن النار أثَّرت عليه، وهنا نسأل: هل تُجزئ المكرونة؟
طلبة: نعم.
طالب: إذا كانت طعامًا.
الشيخ: لا، هي طعام ما فيه إشكال طعام وأي طعام، فيها أنواع من المكرونة أحسن من طعام البر.
طالب: إذا عدمت الخمسة، ما تجزئ عنه.
الشيخ: ويش أصلها المكرونة؟
طلبة: أصلها طحين.
الشيخ: أصلها بر ولَّا لا؟ إذا كان أصلها بُرًّا، فهل هي خبز أو بمنزلة الخبز؟ بمعنى هل هي موقدة في النار؟
طالب: بمنزلته.
الشيخ: الظاهر أنها ما تُوقد بالنار، الظاهر أنها تُعجن..
طالب: وتصنع صناعة.
الشيخ: إي نعم، وتصنع صناعة.
طالب: الشعرية يوقد عليها..
الشيخ: لا، خلِّ الآن يوقد عليها، لكن عند صنعها؟
طالب: لا بد يا شيخ.
طالب آخر: تعجن يا شيخ.
الشيخ: على كل حال، إن كان كذلك فهي تشبه الخبز، فمن قال: إن الخبز يجزئ قال: بإجزاء هذه بلا شك، ومن قال: لا يجزئ فيُنظر أيضًا؛ لأن إلحاقها بالخبز من كل وجه فيه نظر، ولهذا نرى أنه يجوز أن يخرج من المكرونة ما دامت قوتًا للناس، لكن هل تعتبر بالكيل أو بالوزن؟
طلبة: بالوزن.
الشيخ: إن قلتم بالوزن قلنا: لا، وإن قلتم بالكيل قلنا: لا؛ هي تختلف بعضها يكون كالرز تمامًا، كالرز حبيبات صغار، هذا يجزئ بالكيل، وبعضها يكون كالأمعاء كالمصران المنفوخة، هذا أيش يجزئ؟
الطلبة: الوزن.
الشيخ: لا بد من الوزن؛ لأنك لو كلت يبقى فراغ واجد ما يستوعبه المكيال.
(ولا خبز) ثم قال: (ويجوز أن يُعطى الجماعةُ ما يلزم الواحد وعكسه).
طالب: الصحيح في الخبز يا شيخ؟
الشيخ: الصحيح في الخبز أنه إذا كان قوتًا بأن يبس، وانتفع الناس به فلا بأس (...).
نقول: الصحيح أن كل ما كان قوتًا من حب وثمر ولحم وغيرها فهو مجزئ؛ لحديث أبي سعيد: كنا نخرجها صاعًا من طعام .
يقول: (يجوز أن يعطى الجماعة ما يلزم الواحد وعكسه) (يجوز أن يُعْطَى الجماعةُ) هكذا نقول، ويجوز أن نقول: (ويجوز أن يُعْطِي الجماعةَ) (الجماعة) ممن؟ ممن يستحقون زكاة الفطر، وزكاة الفطر هل مصرفها مصرف بقية الزكوات أو مصرفها للفقراء فقط؟ أي لمن يأخذ لحاجته؟
في هذا قولان لأهل العلم، والصحيح أنها تدفع لمن يأخذ لحاجته فقط؛ يعني للفقراء، فعلى كلام المؤلف يكون المراد بالجماعة مَنْ؟ من كان من أهل الزكاة حتى المؤلفة قلوبهم وحتى الغارمين، وعلى القول الثاني وهو الصحيح أنه لا يُعطى منها إلا من كان في حاجة يكون المراد بالجماعة ممن؟ من الفقراء.
(ما يلزم الواحد وعكسُهُ) يعني ويجوز عكسه، بأن يعطى الواحد ما يلزم الجماعة، فمثلًا إذا كان عند الإنسان عشر فِطَر، يجوز أن يعطيها فقيرًا واحدًا، وإذا كان عنده فطرة واحدة، ويعرف عشرة مساكين مثلًا، يجوز أن يوزع الفطرة صاعًا على عشرة مساكين، ولكن فيما إذا أعطى دون الصاع ينبغي أن ينبه الْمُعْطى على ذلك، فيقول: إن الذي أعطيتك دون الصاع، لماذا؟ لأنه يُخشى أن يدفعها الْمُعطى عن نفسه بناءً على أنها صاع وهي أقل، فيُنبَّه حتى لا يغتر.
وعلى هذا التقرير اللي ذكرنا الآن أنه في زكاة الفطر يجوز أن يُعطي الجماعة ما يلزمهم لفقير واحد، أو يعطي الإنسان ما يلزمه لعدة فقراء يتبين أن ما يجب بذله في مثل هذه الأمور ينقسم إلى أقسام:
القسم الأول: ما قُدِّر فيه المدفوع بقطع النظر عن الدافع، وعن المدفوع إليه مثل؟
طالب: زكاة الفطر.
الشيخ: زكاة الفطر، مُقدَّر صاع، سواء أعطيتها واحدًا أو أعطيتها جماعة، وسواء أعطاها جماعةٌ لواحد، أو واحد لواحد؛ لأن المقدر فيها هو ما يجب دفعه.
والثاني: ما قُدِّر فيه المدفوع والمدفوع إليه، وذلك فدية الأذى؛ يعني فدية حلق الرأس في الإحرام، فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لكعب بن عجرة: «أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ» . وعلى هذا فلا بد أن نُخرج نصف صاع لكل واحد من الستة الفقراء.
والثالث: ما قُدِّر فيه الْمُعطَى دون المدفوع، مثل: فدية كفَّارة اليمين، وكفارة الظهار، وكفارة الجِماع في نهار رمضان، هذه قُدِّر فيها مَنْ؟ المُعطى دون المدفوع فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ [المائدة: ٨٩]، وبناءً على هذا نقول في كفارة اليمين، وفي كفارة الظهار، والجماع في نهار رمضان: أطعم مسكينًا ما شئت حتى ولو كان دون مُدٍّ من البر، أطعمه، ولهذا يجوز في هذا القسم أن يُغدِّي المساكين أو يعشيهم؛ وذلك لأن الله ذكر الإطعام ولم يذكر مقداره، فمتى حصل الإطعام بأي صفة كانت أجزأ، هذه ثلاثة أقسام:
الأول: ما قدر فيه المدفوع دون الدافع والآخِذ.
والثاني: ما قدر فيه المدفوع والآخذ.
والثالث: ما قدر فيه الآخذ دون المدفوع. هذه أقسام ثلاثة.
ثم قال: (باب إخراج الزكاة).
طالب: شيخ، إذا أخرج واحد إلى الجماعة؛ يعني سعى واحد إلى جماعة والجماعة مثلًا كثيرة (...)، ووصل لهم حبة حبة، فهذا كيف يجزئ؟ ما يستفيد الناس؟
الشيخ: سمعتم سؤاله؟
طلبة: لا.
الشيخ: يقول: إذا دفع صاعًا واحدًا إلى جماعة كهذا الجمع، معناه سيأتي كل واحد حبة حبة، فكيف يجزئ؟
على كل حال، هذا سؤال يعني وارد، ولهذا قال العلماء: يسن ألَّا ينقص الْمُعْطى عن مُدٍّ احترازًا مما أشرت إليه.
طالب: قلتم يا شيخ: إن المقصود بحديث أبي سعيد وابن عمر المقصود (...) المعنى يعني ألا يعني (...) يفهم من هذا أنه ممكن يخرج أموالًا؟
الشيخ: يخرج أيش؟
طالب: يخرج أموالًا.
الشيخ: لا.
الطالب: لأنه في بعض البلاد يا شيخ ما يريدون إلا مالًا مثل هؤلاء (...).
الشيخ: يعني ما يأكلون إلا ورق المال؟! يعني يأكلون معشرهم خمس مئة؟!
الطالب: لا، يقول: أنا ما أريد عيش، أنا مستغنٍ، عندي رز، وعندي تمر، وعندي كل شيء، تبغي تعطيهم مالًا (...) ولا (...).
الشيخ: والله ربما إذا وجد كما قلت إننا نخرج القيمة للضرورة، إذا قال: ما نقبل طعامًا إطلاقًا، فهذه ربما نقول للضرورة، أما الجواز مطلقًا كما هو مذهب أبي حنيفة في جواز إخراج القيمة، فليس بظاهر.
طالب: وإذا أعطيت يا شيخ الزكاة جمعيات البر، ولا صرفت هذه الأطعمة إلا بعد الزوال.
الشيخ: إي، هذه مشكلة يا إخوان، دَفْع الزكاة لجمعيات البِرِّ، هل تقبضه الجمعيات على أنها وكيلة عن الفقراء، أو على أنها وكيلة عن الدافع؟
طلبة: الثاني.
الشيخ: يترتب على ذلك أنها لو تلفت في صندوق الجمعية لزم الدافع ضمانها، بدلها، أما إذا قلنا: إنها نائبة عن الفقراء، فإن الشيء إذا وصلهم كأنما وصل إلى الفقراء، وينبني على ذلك أيضًا إذا قلنا: إنهم نواب عن الفقراء وأعطيتها إياهم أعطيتهم زكاتك في وقتها في رمضان مثلًا، ولم يصرفوها إلا في آخر السنة فإنك تكون آثمًا أنت؛ لأنك أخَّرت إخراجها عن وقتها، وإذا قلنا: إنهم نائبون عن الفقراء، وأديت إليهم في رمضان الذي هو وقت إخراج زكاتك فقد برئت ذمتك وسلمت.
فالذي يظهر لي أن من كان عنده إذن من الحكومة من هذه الجمعيات فهو نائب عن الحكومة، والحكومة نائبة عن الفقراء، وعلى هذا، فإذا وصلتهم الفطرة في وقتها أجزأت، وإن تأخرت لم تجزئ، وإن تقدمت أيضًا بأكثر من يومين لم تجزئ؛ لأنها موكلة عن مَنْ؟ عن الفقراء، وكذلك إذا أعطيتهم الزكاة وتلفت فلا ضمان عليك، وإذا أعطيتهم إياها في وقت حلولها، فلا إثم عليك، هذا هو اللي يظهر لي.
طالب: شيخ، كيف إذا كان يعلم يا شيخ أنهم سيرجئونها؟
الشيخ: إذا قلنا إنهم وكلاء عن الفقراء فهم لن يرجئوها إلا لمصلحة الفقراء، قد يكون تتزاحم عندهم الزكوات أو الصدقات فيرون من المصلحة أن تُؤخَّر إلى وقت الحاجة.
طالب: ما جرى العمل عليه الآن (...) صاع ليس الصاع النبوي.
الشيخ: إي نعم، هذا أيضًا سؤال وجيه، يقول: صاعنا الآن أكبر من الصاع النبوي، والناس جرت عادتهم أنهم يخرجون صاعًا، فما الحكم؟ هل نقول: إن هذا بدعة لكونه زائدًا عن المشروع؟ أو نقول: إن مقدار الصاع النبوي هو الواجب والباقي صدقة؟
الصحيح الثاني، لكن الإمام مالك رحمه الله كره هذا، كره ما زاد على الصاع النبوي، وقال: إنه لا ينبغي؛ لأن هذه عبادة مُقدَّرة من الشارع، لكن الصحيح أنها عبادة مغلب فيه جانب التمول والإطعام، فإذا زاد فلا بأس، كما لو وجب عليه من الزكاة، مثلًا أربعون درهمًا وأخرج ستين درهمًا.
طالب: (...) زكاة الفطر (...) هل يجزئ؟
الشيخ: لا يجزئ، لا بد أن يملكهم الصاع.
طالب: شيخ، لو يعطي الفقير يا شيخ قبل الصلاة عشر فِطَر فاغتنى ففضل عن حاجته الأصليه، فهل يجب عليه إخراج الفطرة؟
الشيخ: إي نعم، ما تقولون في هذا السؤال؟ يقول: فقير أُعطي صباح العيد عشر فطر فصار عنده ما يزيد على قوت يومه، فهل تلزمه الفطرة؟
طلبة: نعم.
الشيخ: لا؛ لأن وقت الوجوب متى؟
طلبة: غروب الشمس..
الشيخ: غروب الشمس من ليلة العيد.
طالب: ولو كان قبل يا شيخ؟
الشيخ: لو أُعطي عشر في آخر نهار رمضان لزمته.
طالب: إذا كان مثلًا في بلد ليس فيها، بحث عن القوت، ولم يجد يخرج القيمة؟
الشيخ: عن أيش؟
طالب: ما وجد يعني.
الشيخ: ما وجد طعامًا يعني.
الطالب: طعام..
الشيخ: يخرج للضرورة، هذا ضرورة.
الطالب: طيب القيمة والمقدار؟
الشيخ: يسأل: كم يساوي الصاع في هذا الوقت في هذا البلد؟ ويخرج.
الطالب: قد يختلف.
الشيخ: (...).
الطالب: يعني مثلًا القوت الرئيسي البر مثلًا بثلاثين ريالًا، وفيه مثلًا الرز أو الأقط مثلًا أقل.
الشيخ: ما يخالف هو صاع يخرج من هذا أو هذا اللي (...).
طالب: أقول: بالنسبة للمكرونيا..
الشيخ: المكرونيا، لا، المكرونة!
الطالب: إذا كان فيه طعام..
الشيخ: أوكرانيا هذه أظن في الاتحاد السوفيتي سابقًا!!
طالب: إذا كان في غيرها من الأطعمة أوْلى منها؛ لأنها ما هي قوت يعني..
الشيخ: لا، أنا ما أقول: إنها هي أولى شيء، أنا أقول هل تجزئ أم لا؟ ولَّا أنا في ظني اليوم أن أحسن شيء للناس الرز.
طالب: شيخ، ما رأيك في اللي أخرج كيلوين وأربعين جرامًا من الرز العام الماضي، (...) الرز كيلوين وأربعين جرامًا.
الشيخ: أيش لون؟
الطالب: وزع كيلوين وأربعين جرامًا من الرز.
الشيخ: من؟
طالب: واحد العام الماضي.
الشيخ: طيب هذا ما فيه مانع.
طالب: بيصير أقل من البر من الكيلوين وأربعين جرامًا من البر.
الشيخ: إي، يختلف إن كان من الرز أثقل؛ لأن الرز يختلف، إن كان الرز أثقل من البر، فلا بد أن يزيد، إن كان بالعكس فيكفي.
طالب: (...).
***
الشيخ: «ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ» فإذا تحدثت عن شخص أمام مجموعة ولم تذكر اسمه، هل يدخل في الحديث؟الجواب: إن كان يُعلم فهو داخل في الحديث، وإن كان لا يُعلم فإنه لا يدخل في الحديث، لو قلت مثلًا: بعض الناس يفعل كذا، وهو حرام، هذا لا يدخل في الغِيبة، أما إذا كان يُعرف، إذا قلت: بعض الناس يعني تكون قصته مشهورة معروفة، فهذا يدخل في الغيبة.
طالب: (...).
الشيخ: يقول هذا: أفتيتم بأن من قتل مؤمنًا متعمدًا فإنه خالد في النار، فهل هذا صحيح؟
الجواب: نعم صحيح، قال الله تعالى: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا [النساء: ٩٣]، هذه الآية.
يقول: ما رأيكم بما نُشر في جريدة الشر الأوسط؟
طلبة: الشرق الأوسط.
الشيخ: لا، مكتوب عندي الشر الأوسط.
طلبة: يسمونها كذا الناس.
الشيخ: الناس؟
طالب: إي، ليست الشر، إنما الشرق.
الشيخ: إي، أنا الشر ما خبرت فيه أوسط وأعلى وأدنى، كل الشر شر.
عن دعاية حلق اللحية بقولها: حلق اللحية مظهر حضاري.
طلبة: (...).
الشيخ: أعوذ بالله، لكن لو أن الأخ هذا ذكر الجريدة يعني في أي يوم (...) عدد.
طالب: ٢٤/ ٥/ ١٤٠٠.
الشيخ: ٢٤/ ٥؟
الطالب: جمادى الأول.
الشيخ: ١٤٠٠؟
طلبة: (...).
الشيخ: يعني الشهر الثاني، الشهر اللي قبل هذا.
يقول: حلاقة الذقن سلوك حضاري لا يتطلب خبرة سابقة.
معلوم جيب موس، ويحلق، هذه ما هي بخطرة، أعوذ بالله، نسأل الله العافية.
طالب: أيش رأيكم؟
الشيخ: والله رأيي أن هذا، أقول: لا شك أنه إما جهل وإلا استكبار وعناد.
طالب: (...).
الشيخ: كيف يكون؟
طالب: (...) في جهاز الرائي يأتي شخص ومعاه الموس ويحلق.
الشيخ: ويش؟
طالب: جهاز التلفزيون.
الشيخ: التلفزيون؟ تحلق اللحية بالتلفزيون؟
طالب: دعاية.
طالب آخر: على موس الحلاقة الدعاية.
الشيخ: إي.
طالب: (...).
الشيخ: الله لا يبلانا، حسبنا الله ونعم الوكيل.
طالب: شيخ، دائمًا الجريدة هذه تقول (...) هذه محادة لله يا شيخ.
الشيخ: والله يا أخي ليتكم أنكم تجمعون منها الأشياء هذه لأجل أنها تُعرض على الجهات المسؤولة حتى تحد من شرها.
طالب: (...).
الشيخ: إي، بودنا نطلع على شيء.
طالب: (...).
الشيخ: صحيح، لكن..
طالب: (...) وإلا وفيها البلاء والكذب.
الشيخ: الله يعافينا، نسأل الله العافية، حسبنا الله ونعم الوكيل، ولكن أبشروا يا إخوان إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (١٥) وَأَكِيدُ كَيْدًا (١٦) فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا [الطارق: ١٥ - ١٧] الباطل له صولة، لكنه سرعان ما يزول بحول الله، والواجب أن الإنسان يصبر ويحتسب، ولا شك أن هذا يؤذي الإنسان ويهمه ويغمه، لكن عليه أن يصبر ويحتسب، وينتظر الفرج، الأمور ما تدوم على ها الحال لا بد من تغيير بحول الله، تغيير إلى أحسن؛ لأن هجمة النصارى وهجمة الملحدين على الأمة الإسلامية في الوقت الحاضر هي مُقدِّمات للنصر؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام يقول: «وَاعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا» ، لكن لا بد للولادة من تعسُّر خروج الولد، نسأل الله أن يعيننا على أعدائنا، بل على أعدائه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ [الممتحنة: ١] فبدأ بعداوته قبل عداوتنا حتى يكون بُعدنا عنهم لكونهم أعداء لله.
طالب: شيخ، انتُهكت محارم الله، هل نصبر لذلك؟
الشيخ: نصبر حتى نقدر، أما شيء لا نقدر عليه، فماذا نصنع؟ الرسول عليه الصلاة والسلام في مكة، ماذا يصنعون به، يقومون ضد دعوته ويمتهنونه؛ لكنه صبر وظفر الحمد لله (...).
***
..ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.ما معنى قول المؤلف: (وتجب بغروب الشمس ليلة الفطر) ما معنى قوله؟
طالب: يجب إخراج الزكاة..
الشيخ: إخراج الفطرة.
الطالب: يعني وقت وجوبها.
الشيخ: يعني أن وقت وجوبها؟
الطالب: يبتدئ من غروب الشمس.
الشيخ: يبتدئ، وينتهي؟
الطالب: إلى..
الشيخ: تقول: يبتدئ وكل شيء يبتدئ فله منتهى!
الطالب: نعم، له منتهى.
الشيخ: ما هو؟
الطالب: نهايته إلى وقت الصلاة.
الشيخ: كل هذا وقت الوجوب.
طالب: يعني تجب زكاة الفطر بغروب الشمس؛ يعني إذا كان قبله فوجب عليه، وإذا كان بعده لا يجب.
طالب آخر: أول زمن تجب فيه هو غروب الشمس.
الشيخ: هذا كلام عبد الله، لكن غير مُسلَّم.
طالب: شيخ، من كانت موجودة على غروب الشمس تجب عليه الزكاة (...).
الشيخ: إي، وبعده؟
طالب: هذا هو، هذا اللي نعرفه.
الشيخ: وبعده.
طالب: بعده ما تجب، من بعد غروب الشمس ما تجب عليه لا مولود ولا كافر.
الشيخ: إي نعم، لو قلنا كما قال عبد الله معناه تجب عليه، المهم وقت الوجوب؛ يعني سبب الوجوب، سبب الوجوب غروب الشمس، كما قلنا: زوال الشمس سبب لوجوب صلاة الظهر.
هذا معنى وقت الوجوب، وليس المراد وقت وجوب دفعها، لا، وقت وجوب يعني متى تكون واجبة على الشخص؟ ما هو التعليل والدليل على أن هذا وقت الوجوب؟
طالب: حديث: فرضَ رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر ليلة الفطر من رمضان. وليلة الفطر بعد غروب..
الشيخ: وفيه ليلة الفطر من رمضان؟
الطالب: فرض الرسول صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر من رمضان .
الشيخ: زين.
الطالب: ويسقط عليه أنه بعد غروب الشمس.
الشيخ: عند غروب الشمس، كذا؟
طالب: نعم.
الشيخ: صحيح يا جماعة؛ لأن وقت الإفطار من رمضان نهائيًّا هو غروب الشمس ليلة العيد. ما أقسام أوقات إخراج الزكاة على رأي المؤلف؟
طالب: الجواز، وأفضلية، وكراهة، وتحريم، الجواز قبل يومين من العيد، وقت الأفضلية: يوم العيد قبل الصلاة، وقت الجواز مع الكراهة: بقية يوم العيد، والتحريم مع الإجزاء: بعد العيد.
الشيخ: بعد غروب الشمس يوم العيد، الراجح؟
طالب: الراجح أنه يكون بعد صلاة العيد حرام، لا تقبل، وتعتبر صدقة.
الشيخ: إذن عندنا وقتان: جواز وأفضل فقط، يعني ما فيه مكروه وحرام فيه كله حرام بعد صلاة العيد، الدليل على هذا؟
طالب: الدليل: حديث ابن عباس رضي الله عنه: قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ» .
الشيخ: تمام، وحديث ابن عمر: أمر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة . مِنْ ولَّا إلى؟
طالب: إلى الصلاة.
الشيخ: إلى، وأنت قلت؟
الطالب: إلى.
الشيخ: إلى الصلاة، صح.
يجب صاع من بر، أو شعير، أو تمر، أو زبيب، أو أقِط، كم هذه؟
طالب: خمسة.
الشيخ: خمسة، ما هو الدليل على وجوبها من هذه الخمسة؟
طالب: الدليل قول الرسول صلى الله عليه وسلم، لا قول.. لحديث ابن عمر، لا.. فرض..
الشيخ: لا تقول: لا، اصبر، حديث ابن عمر: فرض.
الطالب: فرض الرسول صلى الله عليه وسلم، لا، الشعير بالشعير.
الشيخ: صدقة الفطر.
الطالب: أذكر لك المعنى، لا أذكر الحديث.
الشيخ: أنت ممن يجوزون رواية الحديث بالمعنى؟!
الطالب: لا يحضرني الحديث.
الشيخ: طيب، قل.
الطالب: الشعير بالشعير.
الشيخ: لا، الشعير بالشعير، نقلتنا لباب الربا.
طالب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ (...).
الشيخ: معنا حد.
طالب: قول أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: كنا نخرج زكاة الفطر صاعًا من طعام، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من..
الشيخ: صاعًا من طعام، وكان طعامنا التمر والشعير والزبيب والأقط .
وحديث ابن عمر أيضًا: فرضها صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير . الذي في حديث أبي سعيد أربعة؟ وفي حديث ابن عمر اثنان؛ البُر لم يُذكر؟
طالب: (...).
الشيخ: أيهم؟
طالب: (...) الطعام.
طالب آخر: البر لم يذكر؛ لأنه قليل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الشيخ: لأنه قليل في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، فليس طعامًا لكل أحد، الطعام الشائع هي هذه الأربعة، هل يجوز إخراج الرز مع وجود هذه الأشياء؟
طالب: إذا كان طعامًا.
الشيخ: طعامًا.
طالب: الرز.
الشيخ: الرز طعام.
طالب: يجوز إخراجه.
الشيخ: مع وجود هذه الأشياء؟
طالب: نعم.
الشيخ: مطلقًا؟
طالب: نعم.
طالب آخر: القول الراجح إذا كانت هذه البلدة قوتها، قوت الرز فإنه يخرج الرز.
الشيخ: ولو مع وجود الخمسة.
طالب: ولو مع وجود الخمسة، إذا كان قوتها من الرز.
الشيخ: وعلى رأي المؤلف؟
الطالب: أنها لا تصح.
الشيخ: أنه لا يجوز مع وجود الخمسة.
الطالب: إي نعم.
الشيخ: والصحيح أنه جائز، لحديث أبي سعيد: صاعًا من طعام.
رجل عنده صاع من فطرة، هل يجوز أن يوزعه بين اثنين؟
طالب: نعم؛ لقول المؤلف..
الشيخ: لا، ما هو لقول المؤلف، لا يجوز أن نستدل بقول المؤلف؛ لأن قول المؤلف يستدل له، ولا يُستدل به، إلا لو سألتك: ماذا قال المؤلف؟ فهمت الآن.
طالب: يجوز.
الشيخ: يجوز، الدليل؟
طالب: أن النبي صلى الله عليه وسلم فرضها صاعًا، وهذا الصاع ما حدد النبي صلى الله عليه وسلم يُعطى لاثنين أو واحد، فهنا حدد القَدْر الْمُخرج ولم يُحدد الْمُعْطى إليه.
الشيخ: أحسنت، صحيح.
ذكرنا في هذه المناسبة أن ما قدره الشرع من الكفارات ونحوها ينقسم إلى ثلاثة أقسام؟
طالب: ما قُدِّر المدفوع دون المدفوع إليه.
الشيخ: مثل؟
طالب: زكاة (...).
الشيخ: هذا واحد، الثاني؟
طالب: ما قدر المدفوع والمدفوع إليه.
الشيخ: مثل؟
طالب: فدية الأذى.
الشيخ: يعني فدية حلق الرأس في الإحرام، الثالث؟
طالب: ما قدر فيه للناس المعطى دون الآخذ.
الشيخ: دون؟
طالب: دون الآخذ.
الشيخ: المعطى دون الآخذ؟!
طالب: المعطى يا شيخ..
الشيخ: ويش قصدك بالمعطى؟ هل هو الآخذ ولَّا المعطى المدفوع؟
طالب: لا، المدفوع يا شيخ.
الشيخ: ما قدر فيه المدفوع.
الطالب: إي نعم، المدفوع.
الشيخ: دون الآخذ، انتهى انتهينا منها زكاة الفطر.
الطالب: ما قدر فيه الآخذ يا شيخ (...) المعطي.
الشيخ: يعني دون المدفوع.
طالب: إي نعم.
الشيخ: مثل؟
طالب: الكفارات يا شيخ.
الشيخ: كفارة اليمين؛ إطعام عشرة مساكين ولم تُقدَّر، أحسنت.
طالب: شيخ، لو صام رمضان يا شيخ، ثم عند غروب الشمس ليلة العيد ما ملك يا شيخ قوت يومه، ثم لما جاء الصباح ملك القوت، وزاد، هل نقول يجب عليه يا شيخ الزكاة؟
الشيخ: ما تقولون في هذا السؤال؟
يقول: رجل صام رمضان، وغابت عليه الشمس وهو فقير، وفي صباح يوم العيد أغناه الله قبل الصلاة؟
طلبة: لا يجب يا شيخ.
الشيخ: لماذا؟ (...) لأنه وقت الوجوب ليس أهلًا للوجوب، لكن إن تطوع فهو حسن.
طالب: شيخ، (...) أفسدت في الوقت (...) في وقت من أوقات الصلاة أن الصحيح أنه يصلي ذلك الفرد، فكيف يعمل في الزكاة؟
الشيخ: إي؛ لأن سبب الوجوب محدد هنا؛ وهو غروب الشمس.
ثم قال: (باب إخراج الزكاة) (الزكاة) هنا (أل) للعهد الذهني، وإنما قلنا ذلك لئلا يدخل فيه زكاة الفطر، فإن زكاة الفطر قد عُلمت وبُيِّن وقت وجوبها ووقت إخراجها، وقدرها وكل شيء، لكن مراد (إخراج الزكاة) زكاة المال، وأنواع الأموال المزكَّاة: الذهب، والفضة، عروض التجارة، سائمة بهيمة الأنعام، الخارج من الأرض.
يقول: (يجب على الفور مع إمكانه) (يجب) يعني إخراج الزكاة (على الفور) (الفور) يعني مبادرًا (مع إمكانه) أي مع إمكان الإخراج.
قوله: (يجب على الفور) دليله أن الأصل في الأوامر الفورية، والدليل على أن الأصل الفورية: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما أمر أصحابه في حجة الوداع أن يحلوا من إحرامهم من لم يسُق الهدي، ولكنهم تأخروا بعض الشيء رجاء أن ينسخ الأمر غضب عليه الصلاة والسلام غضبًا شديدًا ، وكذلك لما تأخروا عن حلق رؤوسهم في غزوة الحديبية ليتحللوا بذلك غضب .
وهذا يدل على أن الأمر للفورية، وكذلك أيضًا أن الإنسان لا يدري ما يعرض له، فهو إذا أخر يكون مخاطرًا، فقد يموت ويبقى الواجب بذمته، وإبراء الذمة واجب، فهذا دليل الوجوب على الفور، لكن المؤلف اشترط قال: (مع إمكانه) (إمكان) أيش؟ إمكان الإخراج، فإذا لم يمكن فإنه لا يلزمه كما لو كان ماله غائبًا فإنه لا يلزمه أن يُخرج، من أين يخرج؟ وكما لو كان له دين في ذمة موسر أو في ذمة معسر، وقلنا بوجوب الدين في ذمة المعسر، وهو الآن ليس بيده، فإنه لا يلزمه الإخراج لعدم إمكانه.
وهل من ذلك إذا وجب على المرأة زكاة الحلي، وليس عندها دراهم؟ هل يدخل في قوله: (مع إمكانه)؟ أو نقول: إن هذا ممكن؟
نقول: هذا ممكن، بماذا؟ بأن تبيع منه مقدار الزكاة، وتُخرج الزكاة ما لم يتبرع لها زوجها أو أحد من أقاربها بالزكاة فلا بأس، وإلا فيجب عليها أن تبيع منه، لكن النساء يقلن: إذا أوجبتم علينا أن نبيع من الحلي لإخراج زكاته انتهى حلينا لم يكن عندنا شيء، وهذا مما نحتاجه بنص القرآن: أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ [الزخرف: ١٨].
نقول: هذا غير وارد، هذا الإيراد غير وارد؛ لأنه ينقطع الوجوب إذا نقص الحلي عن النصاب، فمثلًا إذا كان عندها ثمانون جرامًا من الذهب فليس عليها زكاة، فكيف تقول: إنكم إذا ألزمتموني بإخراج الزكاة من الحلي نفد؟ نقول هنا: لا ينفد، تصبحين الآن فقيرة، والفقيرة يكفيها من حلي الذهب ثمانون جرامًا.
يقول: (يجب على الفور مع إمكانه) ذكرنا الدليل، وذكرنا التعليل، هناك أيضًا علة أخرى، وهي دعاء الحاجة إلى التقديم؛ لأن حاجة الفقير تحتاج إلى من يدفعها، فإذا أمهلنا في إخراج الزكاة بقي الفقراء في حاجة، فما دامت الزكاة من فوائدها دفع حاجة الفقير فإن المبادرة واجبة.
قال: (إلا لضرر).
طالب: (ضرورة).
الشيخ: (ضرورة) عندي (لضرر). لا نقول: (إلا لضرورة)؛ لأن (إلا لضرورة) ممكن تؤخذ من قوله: (مع إمكانه)، لكن هي (إلا لضرر).
طالب: (لضرر).
الشيخ: أقول: (إلا لضرر).
طالب: (...).
الشيخ: إي، صحِّحوها، اللي عنده ضرورة يجعلها لضرر (إلا لضرر)، فهنا إذا كان هناك ضرر على الرجل في إخراج الزكاة فور وجوبها فلا حرج عليه أن يؤخرها حتى يزول الضرر.
مِنَ الضرر أن يخشى أن يرجع الساعي إليه مرة أخرى؛ يعني وجبت عليه زكاة الماشية في محرم، ويخشى أن يأتي الساعي في صفر، الساعي من الساعي؟
العمال الذين يأخذونها من أهلها، يأتي في شهر صفر يقول: يلا أخرج زكاتك، ولا يصدقه، وإلا فالواجب أن يُصدَّق صاحب الزكاة في دفع زكاته؛ لأنه مُؤتمن عليها وهي عبادة له، لكن على كل حال إذا خاف أن يأتي الساعي فيطالبه بالزكاة مرة ثانية، فله أن يؤخر حتى ييئس من قدومه هذا من الضرر.
من الضرر أيضًا: أن يخشى على نفسه أو على ماله إذا أخرج الزكاة بأن يكون بين قوم فقراء مُخرِّبين مفسدين، ولو أخرج الزكاة قالوا: هذا عنده مال، يلا، اسطوا على بيته وخذوا ماله، هذا ممكن ولَّا غير ممكن؟ ممكن، أو اقتلوه وخذوا ماله، هذا ضرر له أن يؤخِّر حتى يفرج الله له.
فإن قال قائل: هل يجوز أن أؤخرها لمصلحة ما هو لضرر؟ لمصلحة مثل في رمضان عندنا الآن يكثر إخراج الزكاة ويغتني الفقراء أو كثير منهم، لكن في أيام الشتاء التي لا توافق رمضان يكونون أشد حاجة، فهل يجوز أن أؤخرها لأشد الحاجة؟
هذه لمصلحة مَنْ إذا أخرتها؟ لمصلحة المستحِق لها، فإذا أخرتها لمصلحة المستحق لها فلا بأس لكن بشرط أن أُبرِزها عن مالي، أو أن أكتب وثيقة بأن زكاتي تحل في شهر رمضان؛ لكني أؤخرها للشتاء من أجل مصلحة الفقراء، هذا لا بأس؛ لأنه لمصلحة الفقراء، وكذلك لو أخَّرها من أجل أن يتحرى من يستحق كما في وقتنا الحاضر، وقتنا الحاضر لو شاء الإنسان لأخرج زكاته في أسبوع واحد لو كان يعطيها من هب ودب، لكنه يقول: الأمانة عندنا ضعفت، وحب المال اشتد فأنا أريد أن أؤخرها حتى أتحرى من يكون أهلًا لها، فهل يجوز هذا أو لا؟ يجوز أيضًا؛ لأن ذلك لمصلحة المستحق، لأني لو عجَّلت وبادرت فقد أعطيها من لا يستحق وأحرم من يستحق، وهنا لا بأس أن تُؤخر.
والله أعلم بالنيات، يعني قد يكون بعض الناس يتعلل بهذا وهو يريد أن ينتفع بماله، لكن إذا علم الله من نيته أنه إنما أخر لمصلحة المستحق فإن هذا لا بأس به.
ثم قال: (فإن منعها) (منعها) قبل أن نتجاوز إذن يجوز تأخير الزكاة إذا تعذر إخراجها من أين تؤخذ؟ من قوله: (مع إمكانه).
يجوز تأخير الزكاة إذا خاف الضرر من قوله: (إلا لضرر).
المسألة الثالثة اللي ذكرناها إذا كان لمصلحة المستحق، فهل يجوز أو لا؟ المؤلف لم يتكلم عليها، لكن تكلم عليها في الشرح وغير المؤلف أيضًا، قلنا: إن ذلك جائز أو غير جائز؟
طلبة: جائز.
الشيخ: جائز؛ لأن هذا ليس لمصلحة المزكي، المزكي يحب إبراء ذمته بأسرع وقت، لكن لمصلحة الآخذ ادخرها، لكننا قلنا: يجب أن يفعل أيش؟
طالب: يبرزها عن ماله..
الشيخ: إي، أن يفرزها من ماله، ويكتب عليها أنها زكاة، أو يكتب وثيقة بأن زكاتي وجبت في شهر رمضان، ولكني أخرتها إلى أشد حاجة، لئلا يموت وورثته لا يعلمون، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ» ، والزكاة مما يُوصى فيه؛ لأنها حق واجب.
ثم قال: (فإن منعها) أي الزكاة (جحدًا لوجوبها كفر عارف بالحكم)
(إن منعها) أي ذو المال الزكوي، الفاعل يعود على صاحب المال الزكوي، وهاء المفعول به تعود على الزكاة.
وقول المؤلف: (جحدًا لوجوبها كفر عارف بالحكم)، وعلة ذلك ليس المنع، علة الحكم بكفره ليس المنع، وإنما علة الحكم بكفره جحد كونها فريضة، وعلى هذا فيكون قول المؤلف: (إن منعها جحدًا لوجوبها) تصويرًا لا تأصيلًا؛ يعني ليس من شرط القول بكفر جاحدها أن يمنعها، بل من جحد وجوبها وهو عارف بالحكم فإنه يكفر، لو أداها وهو جاحد وجوبها؟ كذلك يكفر؛ فالعلة إذن الجحد، وأما إذا منعها بخلًا وتهاونًا، فذكر المؤلف.
هنا نقف عند نقطة مهمة جدًّا وهي قوله: (كفر عارف بالحكم) ولم يقل: كفر -أي المانع- جحدًا، ما قال: إن منعها جحدًا لوجوبها كفر، قال: (إن منعها جحدًا لوجوبها كفر عارفٌ بالحكم) وعلى هذا فإذا منعها جحدًا لوجوبها وهو يجهل الحكم فإنه لا يكفر؛ لأنه معذور بجهله؛ ولكن هل تقبل دعوى الجهل من كل واحد؟ لا، من عاش بين المسلمين وجحد الصلاة، أو جحد الزكاة، أو جحد الصوم، أو جحد الحج، وقال: أنا ما علمت فإننا لا نقبل قوله؛ لأن مثل هذا معلوم بالضرورة من دين الإسلام، يعرفه العامي والعالم فلا يقبل، لكن لو كان حديث عهد بإسلام، أو كان ناشئًا في بادية بعيدة عن القرى والمدن، وأصحاب البوادي البعيدة قد يجهلون شيئًا معلومًا بالضرورة من الدين؛ لأنه ليس عندهم أحد ويمشون على ما عليه آباؤهم، فهذا يُقبل منه أنه جاهل، ولا يكفر ولكن نعلمه، يجب علينا أن نعلمه، ونقول: الزكاة واجبة فريضة، ونبين له الأدلة من القرآن والسنة، فإذا أصر بعد ذلك حكمنا بكفره.
وهذه المسألة -أعني مسألة العذر بالجهل- مسألة عظيمة شائكة من الناس من أطلق وقال: لا يُعذر جاهل في أصول الدين -يعني أصول الدين لا يعذر فيها بالجهل- كالتوحيد مثلًا، فلو وجدنا مشركًا يعبد القبر أو يعبد الولي، ولكنه يقول: إنه مسلم إنما وجد آباءه على هذا ومشى عليه، ولم يعلم بأن هذا شرك، وهذا قد يوجد في بعض القرى النائية أو البوادي النائية، فهل نحكم بكفره؟
لا، ما نحكم بكفره؛ لأن الرسل أول ما جاؤوا به هو التوحيد، ومع ذلك يقول الله عز وجل: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [الإسراء: ١٥] وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ [القصص: ٥٩] لا بد من أن يكون الإنسان ظالِمًا، وإلا فلا يستحق أن يهلك، والأدلة في هذا كثيرة على أن تقسيم الدين إلى أصول وفروع أنكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وقال: من قَسَّم هذا؟ وقال: هذا التقسيم لم يحدث إلا بعد القرون المفضَّلة في آخر القرن الثالث. وقال: كيف نقول: إن الصلاة من الفروع؛ لأن الذين يقسمون الدين إلى أصول وفروع يجعلون الصلاة من الفروع.
كيف نقول: الصلاة من الفروع وهي الركن الثاني في الإسلام، أو الزكاة من الفروع، أو الحج من الفروع، أو الصوم من الفروع؟!
ولذلك هذه المسألة من أصعب المسائل تحقيقًا وتصويرًا؛ لأن كثيرًا من الناس يُطلق الكفر، يقول: من أشرك فهو كافر مطلقًا ولو كان منتسبًا إلى الإسلام، ولو كان لا يعرف عن هذا شيئًا، ولكن ليس بصحيح، وسيأتي إن شاء الله بقية الكلام على هذا (...).
***
طالب: والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، قال المصنف رحمه الله تعالى في باب إخراج الزكاة: فإن منعها جحدًا لوجوبها كفر عارف بالحكم، وأخذت وقتل، أو بخلًا أخذت منه وعزر.وتجب في مال صبي ومجنون، ويخرجها وليهما، ولا يجوز إخراجها إلا بنية، والأفضل أن يفرقها بنفسه ويقول عند دفعها هو وآخذها ما ورد، والأفضل إخراج زكاة كل مال في فقراء بلده، ولا يجوز نقلها إلى ما تقصر فيه الصلاة، فإن فعل أجزأت إلا أن يكون في بلد لا فقراء فيه
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
متى وقت إخراج الزكاة؟





