كتاب الصيام - 3
عدد الزيارات 1391

لأنه ليس بمكلَّف؛ لعدمِ وجودِ سَبَبِ الوجوبِ، بخلافِ مَنْ عَلِمَ أنه يقدم غدًا فإنه يَلْزمُهُ الإمساك؛ لأن سببَ الوجوبِ موجودٌ في حقِّه فلَزِمَهُ، والصحيح في المسألتينِ أنه لا يَلْزمه الإمساكُ فيهما.
خلاصةُ البحثِ هذا:
أولًا: إذا تجدَّد سببُ الوجوب، والثاني: إذا زالَ المانع.
في المسألة الأولى: إذا تجدَّدَ سببُ الوجوبِ فإنه يجبُ الإمساك، ولا يجب القضاءُ على الصحيح، والمذهب: يجب الإمساكُ والقضاءُ، مثاله: مَنْ بَلَغَ في أثناء النهار، أو مجنونٌ عقلَ في أثناء النهار.
المسألة الثانية: إذا زالَ المانعُ في أثناء النهار فالمذهب: يَلْزم الإمساكُ والقضاءُ. والصحيحُ أنه يَلْزم القضاءُ دون الإمساك
.

***

ثم قال المؤلف رحمه الله: (ومَنْ أفطرَ لِكِبَرٍ أو مَرَضٍ لا يُرْجَى بُرْؤُهُ أَطْعَمَ لكُلِّ يومٍ مسكينًا).
(مَنْ أَفْطَرَ لِكِبَرٍ) اللام هنا للتعليل؛ أي: بسببِ الكِبَر؛ فإنَّ الإنسانَ إذا كَبِر يشقُّ عليه الصوم، والكِبَر لا يُرجَى بُرْؤُهُ، أليس كذلك؟ لأنَّ الرجوع إلى الشباب متعذِّر.
لَيْتَ وَهَلْ يَنْفَعُ شَيْئًا لَيْتُ لَيْتَ شَبَابًا بُوعَ فَاشْتَرَيْتُ

فالكبير لا يُمكن أنْ يرجع شابًّا، فإذا أفطرَ لِكِبَرٍ فإنه ميؤوسٌ مِن قُدرته على الصوم فيَلْزمه الفدية.
كذلك مَنْ أفطرَ لمرضٍ لا يُرجَى بُرْؤُهُ، ويُمثِّل كثيرٌ من العلماء فيما سبق بالسِّلِّ؛ يقولون: إنه لا يُرجَى بُرْؤُه، لكن المثال في الوقت الحاضر غير صحيحٍ، لماذا؟ لأن السِّلَّ صار مما يُمكن بُرْؤُه، لكنْ يُمكن أنْ نُمثِّل في الوقت الحاضر بأيش؟
طلبة: بالسرطان.
الشيخ: بالسرطان، نسأل الله العافية؛ فإنَّ السرطان لا يُرجَى بُرْؤُه، فإذا مَرِضَ الإنسانُ بمرضِ السرطانِ وعَجَزَ عن الصومِ صار حُكمه حكْمَ الكبير الذي لا يستطيع الصوم، يَلْزمه فديةٌ عن كل يوم.
وهنا نحتاج إلى أمرينِ:
الأمر الأول: ما وجْهُ سقوطِ الصومِ عنه؟
فيُقال: وجْهُ السقوطِ عدمُ القُدرة، وليس كالمريض الذي قال الله تعالى فيه: فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة: ١٨٤]؛ لأن المريض يُرجَى بُرْؤُهُ وهذا لا يُرجَى، فسقط وجوبُ الصومِ عنه للعجزِ عنه.
المسألة الثانية: ما هو الدليلُ على وجوب الفِدية؟ لأنَّه إذا سَقَطَ عنه وجوبُ الصومِ للعجْزِ عنه فإنه قد امتثلَ أمرَ اللهِ في قوله: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن: ١٦]، فما الدليلُ على وجوب الفِدية؟
قُلْنا: الدليلُ على ذلك أنَّ ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال في الشيخِ والشيخةِ -يعني الكبيرينِ- إذا لم يُطِيقا الصومَ: يُطعِمانِ عن كلِّ يومٍ مسكينًا ، واستدلَّ بقوله تعالى: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ [البقرة: ١٨٤]، استدلَّ بهذه الآية، الحكْم صادرٌ من صحابيٍّ، ومعلومٌ خلافُ العلماء في قول الصحابي هلْ هو حُجَّةٌ أو ليس بِحُجَّة، لكنه هنا قولُ صحابيٍّ في تفسير آيةٍ، وإذا كان في تفسير الآية فقد ذهب بعضُ العلماء إلى أنَّ تفسير الصحابيِّ له حُكْم الرفعِ، وإنْ كان هذا القولُ ضعيفًا، لكنْ لا شكَّ أنه إذا حَكَمَ واستدلَّ بالآية فإن استدلاله بالآيات أصحُّ من استدلالِ غيرِهِ، فما وجْهُ الدلالة من الآية؟ إذْ يُمكن لكلِّ واحدٍ أن يقول: إنَّ الآية يقول الله فيها: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ، والكبير لا يُطيق، فكيف استدلَّ ابنُ عباسٍ بهذه الآية على الذي لا يُطيق؟
نقول: استدلالُ ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما بهذه الآية استدلالٌ عميقٌ جدًّا، وَجْهُهُ أنَّ الله قال: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ، فجعلَ الفِديةَ معادِلةً للصوم، وهذا في أول الأمر لَمَّا كان الناسُ مُخَيَّرينَ بين الصومِ والفديةِ، فلمَّا تعذَّرَ أحدُ البَدَلينِ ثبتَ الآخَرُ؛ لَمَّا تعذَّر الصومُ ثبتت الفديةُ، فهو استدلالٌ يدلُّ على عُمْقِ فَهْمِ ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما، وإلَّا فإنَّ مَنْ أخذَ بظاهرِ الآيةِ يقول: الآيةُ ما تدلُّ على هذا، الآيةُ تدلُّ على أنَّ الذي يُطيق إمَّا أنْ يفدي وإمَّا أنْ يصوم، والصومُ خيرٌ. لكنْ نقول: وجْهُ ذلك أنه لَمَّا جعلَ اللَّهُ سبحانه وتعالى الفديةَ عديلًا للصوم في مقامِ التخييرِ دلَّ ذلك على أنها تكون بَدَلًا عنه عند العجزِ عنه، وهذا واضح. وعلى هذا فمَنْ أفطر لكِبَرٍ أو مرضٍ لا يُرجَى بُرْؤُه فإنه يُطعِم عن كلِّ يومٍ مسكينًا.
ولكنْ ما الذي يُطْعَم؟
يُطْعَمُ كلُّ ما يُسمَّى طعامًا مِن تمرٍ أو بُرٍّ أو رُزٍّ أو غيرِه.
وكمْ؟
نقول: هنا لم يُقَدَّر ما يُعْطَى، المعطَى غيرُ مقدَّرٍ، فيُرجَع فيه إلى العُرف، إلى ما يَحْصُل به الإطعامُ، وكان أنس بن مالكٍ رضي الله عنه لَمَّا كَبِرَ كان يجمع ثلاثينَ فقيرًا فيُطعمهم خبزًا وأُدْمًا، وعلى هذا فإذا غَدَّى المساكينَ أو عَشَّاهم كفى، فإذا جمعَ ثلاثينَ فقيرًا في آخِرِ يومٍ من رمضان وعشَّاهم كفاه عن الفدية.
وقال بعضُ العلماء: لا يصحُّ الإطعامُ، بلْ لا بدَّ من التمليك. وعليه فقالوا: إنَّ الواجب مُدٌّ من البُرِّ أو نصفُ صاعٍ مِن غيره. وقيل: بل الواجب نصفُ صاعٍ من أيِّ طعامٍ كان.
فالذين قالوا بالأول قالوا: إن مُدَّ البُرِّ يُساوي نصفَ صاعٍ من الشعير؛ لأنه أطيبُ وأغلى في نفوسِ الناس.
والذين قالوا بأنه نصفُ صاعٍ على كلِّ حالٍ قالوا: لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لكعب بن عُجرة في فِدية الأذى: «أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصفُ صَاعٍ» . قالوا: وهذا نصٌّ في تقدير النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فيُقاس عليه كلُّ فديةٍ وتكون نصفَ صاعٍ.
ثم ما المرادُ بنصف الصاع؟ هلْ يُرجَعُ في الصاعِ إلى العُرف، أو يُرجَعُ فيه إلى الصاعِ النبويِّ؟
لم أعلم أنَّ أحدًا من العلماء قال: إنه يُرجَع في الصاع إلى العُرف. بينما الدراهمُ والدنانيرُ ذهبَ شيخ الإسلام إلى أنه يُرجَع فيها إلى العُرف؛ يعني نِصاب الدراهم كمْ مِن درهمٍ؟
طلبة: (...).
الشيخ: مِئتا درهمٍ؛ قال في حديث أنس بن مالكٍ الذي كَتَبَهُ أبو بكرٍ قال: وفي الرِّقَةِ في كلِّ مِئَتَيْ درهمٍ ربعُ العُشْرِ . فمِن العلماء مَن قال: المرادُ بمئتي الدرهم خمسُ أواقٍ. فاعتبر الوزنَ، ومنهم مَن اعتبرَ العددَ كشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وقال: الدرهمُ ما سَمَّاهُ الناسُ درهمًا، ولو كان كالْجَمَلِ في كِبَرِهِ أو كان كنصفِ التمرةِ مَثَلًا، العبرةُ بالعدد. لكن الأصواع -حتى عند شيخ الإسلام رحمه الله- لم يرجع فيها إلى العُرف، بل رجع فيها إلى الصاعِ؛ صاعِ النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم، وعلى هذا فنقول: نصفُ صاعٍ مِن صاعِ النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم.
وقد حرَّرَ عُلماؤنا -رحمهم الله- الصاعَ المعروفَ الآن بين أيدينا هنا في القصيم فوجدوه يزيد على الصاعِ النبويِّ رُبعًا؛ يعني أضِفْ إلى الصاعِ النبويِّ رُبعَهُ يَكُن الصاعُ الحاضرُ؛ أي إنَّ الصاعَ النبويَّ أربعةُ أخماسِ الصاعِ الموجود، فَهِمْتُمْ؟ صاعُنا الموجودُ خمسةُ أمدادٍ نبويةٍ، وصاعُ الرسولِ أربعةُ أمدادٍ نبويةٍ.
الخلاصة الآن: مَنْ عَجَزَ عن الصوم عجزًا لا يُرْجَى زوالُهُ وجبَ عليه الإطعامُ، فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ، وهلْ يُجزِئ أنْ يُغدِّيَهُمْ أو يُعَشِّيَهُمْ أمْ لا بدَّ مِن التمليك؟ على قولينِ، والراجح أنه يُجزئ.
طالب: (...)؟
الشيخ: الراجحُ أنه يُجزئ الإطعامُ ويُجزئ التمليكُ.

***

قال: (وسُنَّ لمريضٍ يضرُّهُ، ولمسافرٍ يَقْصُر).
(سُنَّ) الضمير يعود على؟
طالب: (...).
الشيخ: لا.
طالب: الفِطر.
الشيخ: الفِطر؛ لأنه قال: أفطر؛ وَمَنْ عَجَزَ عنه لكِبَرٍ لا يُرجَى بُرْؤُه أطعمَ لكلِّ يومٍ مسكينًا؛ يعني: وأفطرَ.
(وسُنَّ) يعني الفِطر (لمريضٍ يضرُّهُ)؛ فإذا كان الإنسانُ مريضًا يضرُّه الصومُ فالإفطارُ في حقِّهِ سُنَّةٌ، هكذا قال المؤلف رحمه الله؛ وذلك أنَّه إذا لم يُفطِر فقد عَدَلَ عن رُخصةِ اللهِ سبحانه وتعالى، والعدولُ عن رُخصةِ اللهِ خطأٌ، فالذي ينبغي للإنسانِ أنْ يَقْبل رُخصةَ اللهِ.
والصحيحُ في هذه المسألة أنَّه إذا كان يضرُّه فإنَّ الصومَ حرامٌ والفِطرَ واجبٌ، هذا هو الصحيح
؛ لقول الله تعالى: وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ [النساء: ٢٩]، والنهي هنا يشمل القتلَ الذي هو إزهاقُ الرُّوحِ، ويشمل ما فيه ضررٌ، والدليلُ على أنه يشمل ما فيه ضررٌ حديثُ عمرو بن العاص رضي الله عنه أنَّه صلَّى بأصحابِهِ وعليه جَنابةٌ، لكنه خاف البردَ فتيمَّمَ، فقال له النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «صَلَّيْتَ بِأَصْحَابِكَ وَأَنْتَ جُنُبٌ»؟ قال: يا رسولَ اللهِ، ذكرتُ قولَ الله تعالى: وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ–يعني: وإنِّي خِفْتُ البردَ- فأقرَّهُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم على ذلك .
فالصوابُ أنَّ المريضَ بالنسبةِ للصومِ ينقسمُ إلى أقسامٍ:
الأول: مَنْ لا يتأثَّر بالصوم؛ مِثل الزُّكامِ اليسيرِ، وجعِ الرأسِ اليسيرِ، وجعِ الضِّرسِ، وما أَشْبه ذلك؛ فهذا لا يَحِلُّ له أن يُفطر، وإنْ كان بعضُ العلماء قال: يَحِلُّ له؛ لعموم قوله: وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا [البقرة: ١٨٥]. ولكننا نقول: إنَّ هذا الحكْمَ مُعَلَّلٌ بعِلَّةٍ وهي أنْ يكون الفِطر أَرْفَقَ له، فحينئذٍ له الفِطر، أمَّا إذا كان لا يتأثَّر فإنه لا يجوز له الفِطر ويجب عليه الصوم.
الحالُ الثانية: المريضُ الذي يشقُّ عليه الصومُ ولا يضرُّهُ، فهذا يُكره له أنْ يصوم، ويُسَنُّ له أن يُفطر.
الحالُ الثالثة: أنْ يضرَّهُ الصومُ؛ كرجُلٍ مصابٍ بمرضِ الكُلَى أو بمرضِ السُّكَّرِ وما أَشْبَهَ ذلك؛ فالصومُ عليه حرامٌ، ولا يحلُّ له أنْ يصوم.
ولكنْ لو صامَ في هذه الحالِ هلْ يُجزئه الصوم؟
قال أبو محمَّدٍ ابنُ حزمٍ رحمه الله: لا يُجزِئه الصوم؛ لأن الله تعالى جعلَ للمريض عِدَّةً من أيامٍ أُخَر، فإذا صامَ في مرضِهِ فهو كالقادرِ الذي يصومُ في شعبان؛ لأنه لم يأتِ وقتُ صومِهِ بعدُ، وقْتُ صومِهِ إذا عُوفِيَ، فإذا صامَ في مرضِهِ فقد صامَ قبل وقْتِهِ فلا يُجزئه، وحينئذٍ يَلْزمه القضاء.
وقولُ أبي محمدٍ على القاعدة المشهورة أنَّ ما نُهِيَ عنه لِذَاتِهِ فإنه لا يُجزئ، لا يَقَعُ مُجزِئًا، فإذا قُلنا بالتحريم فإنَّ مقتضى القواعدِ أنه إذا صامَ لا يُجزِئُهُ؛ لأنه صومٌ مَنْهِيٌّ عنه كالصوم في أيامِ التشريقِ وكالصوم في أيامِ العيدينِ لا يَحِلُّ ولا يصِحُّ، وبهذا نعرفُ خطأ بعضِ المجتهدين المرضى الذين يشقُّ عليهم الصومُ، وربما يضرُّهم الصومُ، ولكنهم يأبَوْن أنْ يُفطِروا، نقول: هؤلاء أخطؤوا حيثُ لم يَقْبلوا كَرَمَ اللهِ عز وجل، لم يَقْبلوا رُخصته وأضرُّوا بأنفسهم، واللهُ عز وجل يقول: وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ.
إذَن الصوابُ في قول المؤلف: (وسُنَّ لمريضٍ يضرُّهُ)، الصواب أيش؟
ويجبُ على مريضٍ يضرُّه. يعني: يجبُ الفِطْر على مريضٍ يضرُّه
.
قال: (ولِمُسافِرٍ يَقْصُر). يعني: يُسَنُّ الفِطر لمسافِرٍ يَقْصُر، وهو الذي يكون سفرُهُ بالغًا لِمسافةِ القَصْر، فأمَّا المسافرُ سفرًا قصيرًا فإنه لا يُفطِر.
وسَفَرُ القصْرِ على المذهب وعلى رأي جمهور العلماء مُقدَّرٌ بالمسافة؛ مسيرةُ يومينِ قاصِدَيْنِ للإبل، وهي ستَّةَ عشر فرسخًا، ومقدارها بالكيلو: واحدٌ وثمانون كيلو وثلاث مئة وأظُنُّ سبعةَ عَشَرَ مترًا أو نحو هذا، بالتقريب لا بالتحديد؛ لأن التحديدَ صعبٌ ولا يُمكن، لكنْ بالتقريب.
فعلى هذا نقول: إذا نوى الإنسانُ سفرًا يَبْلُغُ هذه المسافةَ فإنه مسافرٌ يقصُر، وحينئذٍ يُسَنُّ له أنْ يُفطِر.
فإذا قال قائلٌ: لو صامَ فهلْ يأثم بذلك؟
نقول أيضًا في هذه المسألة: المسافرُ له ثلاثُ حالات:
الحالُ الأولى: ألَّا يتأثَّر بالصوم إطلاقًا؛ مِثْل أنْ يكون في أيامِ البراد، في أيامِ الشتاء، النهارُ قصيرٌ والجوُّ مناسبٌ، ولا يتأثَّر صامَ أو أفطرَ، فهُنا اختلفَ العلماءُ رحمهم الله هل الفِطْر أفضل، أو الصوم أفضل، أو أنَّ الصوم مكروهٌ، أو أنَّ الصومَ حرامٌ؛ فعلى رأي أبي محمدٍ؟
طلبة: الصومُ حرامٌ.
الشيخ: الصومُ حرامٌ، ولو صامَ لم يُجزِئه، ولكنَّ هذا قولٌ بعيدٌ من الصواب، الصوابُ أنَّ هذا من باب الرخصةِ، والدليلُ على هذا أنَّ أصحابَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم معه يصومون ويُفطرون، ولَمْ يَعِب الصائمُ على المفطِر ولا المفطِر على الصائم ، والنبيُّ عليه الصلاة والسلام نفسُهُ يصوم.
ولكن الصواب في هذه المسألةِ أنَّ للإنسان المسافر حالات:
الأولى: ألَّا يكون في صومه مَزِيَّةٌ على فِطْره ولا عَكْس، ففي هذه الحال نقول: الصومُ أفضلُ على القول الراجح، وهو مذهب الشافعي رحمه الله، الصوم أفضل
لأدلَّةٍ:
أولا: أنَّ هذا فِعْلُ الرسولِ عليه الصلاة والسلام؛ قال أبو الدرداء رضي الله عنه: كُنَّا مع النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم في رمضانَ في يومٍ شديدِ الحرِّ، حتى إنَّ أَحَدَنا لَيَضَعُ يديهِ على رأسِهِ مِنْ شدَّةِ الحرِّ، وما فينا صائمٌ إلَّا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن رَوَاحة . هذه واحدة.
ثانيًا: أنه أسرعُ في إبراءِ الذِّمَّةِ؛ لأن القضاء يتأخَّر، والأداء -وهو الصيامُ في رمضانَ- يتقدَّم.
ثالثًا: أنه أسهلُ على المكلَّف غالبًا؛ لأن صومَهُ مع الناس وفِطْرَهُ مع الناس أسهلُ مِن أنْ يستأنفَ الصومَ بَعْدُ كما هو مجرَّبٌ ومعروفٌ.
رابعًا: أنه يُدرِك الزمنَ الفاضلَ، وهو رمضانُ، فإنَّ رمضانَ أفضلُ من غيرِهِ لأنه محلُّ الوجوب.
فلهذه الأوجُهِ يترجَّحُ ما ذهبَ إليه الشافعيُّ رحمه الله: أنَّ الصومَ أفضلُ في حقِّ مَنْ يكون الصومُ والفِطْرُ عنده سواءً.
الحالُ الثانية: أنْ يكون الفِطر أَرْفَقَ به، فهُنا نقول: الفِطر أفضلُ.
وإذا شقَّ عليه بعضَ الشيءِ صارَ الصومُ في حقِّهِ مكروهًا؛ لأن ارتكابه المشقَّةَ مع وجودِ الرخصةِ يُشْعِر بالعدولِ أو بالعزوفِ عن رُخصة الله عز وجل.
الحالُ الثالثة: أنْ يشقَّ عليه مشقَّةً شديدةً غيرَ محتمَلةٍ، فهنا يكون الصومُ في حقِّهِ حرامًا، ودليلُ ذلك أن النبيَّ عليه الصلاة والسلام لَمَّا شُكِي إليه أنَّ الناسَ قَدْ شقَّ عليهم الصيامُ وأنَّهم ينتظرون ما يفعل؛ دعا بماءٍ بعد العصرِ وهو على بعيرِهِ عليه الصلاة والسلام فأَخَذهُ وشَرِبهُ والناسُ ينظرون إليه، ثم قيل له بعد ذلك: إن بعضَ الناسِ قد صامَ. فقال: «أُولَئِكَ العُصَاةُ، أُولَئِكَ الْعُصَاةُ» . فوصفهم بأيش؟ بالعِصيان، فهذا ما يظهرُ لنا من الأدلَّةِ في صوم المسافر
.
وهُنا مسألةٌ: لو سافرَ مَنْ لا يستطيعُ الصومَ لكِبَرٍ أو مرضٍ لا يُرجى بُرْؤُهُ فماذا يصنع؟ هو الآن لا يصومُ سواء في البلدِ أو في السفرِ، ولا يُرجى زوالُ المانعِ في حقِّهِ، فقال بعضُ الفقهاء: إنه لا صومَ عليه ولا فِديةَ؛ لأنه مسافرٌ، والفديةُ بَدَلٌ عن الصومِ، والصومُ يسقطُ في السفر، ولا صومَ عليه لأنه عاجزٌ. ولكنَّ هذا القولَ عليلٌ، أو هذا التعليل عليلٌ؛ لأنَّ هذا الذي على هذه الحال -يعني لا يُرجَى زوالُ عَجْزِهِ- لم يكن الصومُ واجبًا في حقِّهِ أصلًا، وإنما الواجبُ أيش؟ الفديةُ، والفديةُ لا فرقَ فيها بين السفرِ والحضرِ، وعلى هذا فإذا سافرَ مَنْ لا يُرجَى زوالُ المانعِ في حقِّهِ فإنه كالمقيم يَلْزمه فِديةٌ؛ أنْ يُطعِم عن كلِّ يومٍ مسكينًا، والقولُ بأنه يسقطُ عنه الصومُ والفديةُ قولٌ ضعيفٌ جدًّا؛ لأن العِلَّةَ فيه عليلةٌ كما سمعتم.
طالب: ابن حزمٍ -رحمه الله- بم يُجِيبُ عن صيامِ رسولِ الله وصيامِ صحابةِ رسولِ الله؟
الشيخ: نعم، واللهِ لا أعلمُ ماذا يُجيب، لكن الآن لا أرى جوابًا سديدًا له.
الطالب: لا يكون يقصد الصيامَ الذي فيه مشقَّة.
الشيخ: لا، مُطْلَقًَا.
طالب: مجرَّد الصيام؟
الشيخ: مُطْلَقًا.
الطالب: حديثٌ في صحيح مسلم؛ حديثُ عبد الله بن عمر المازنيِّ أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا رسولَ اللهِ، إنِّي أصومُ في السفرِ ولا يشقُّ عليَّ. فقال: «إِنْ أَفْطَرْتَ فَهُوَ أَفْضَلُ، وَإِنْ صُمْتَ فَلَا بَأْسَ عَلَيْكَ» .
وأيضًا يا شيخ عمومُ حديثِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ» ، (...) حتى ولو كان فيه مشقَّةٌ.
الشيخ: ولو لم يكنْ فيه مشقَّةٌ.
أمَّا حديثُ المازنيِّ ففيه نَظَرٌ، وأمَّا الحديثُ الثاني فلأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قاله في حالٍ فيها مشقَّةٌ؛ فإنه رأى رجُلًا قد ظُلِّلَ عليه وحولَهُ زِحامٌ، فقال: «مَا هَذَا؟». قالوا: صائمٌ. فبناءً على هذه الحالِ قال: «لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ».
طالب: والحديثُ الأوَّلُ؟
الشيخ: الحديثُ الأوَّلُ يحتاجُ إلى نظرٍ.
طالب: بارك الله فيكم، لو قال لنا قائلٌ: إني لا أُسلِّمُ بالاستدلالِ بحديثِ أَنَسٍ؛ لأن هذا يومٌ شديدُ الحرِّ.
الشيخ: أيش؟
الطالب: لو قال لنا قائلٌ: إنَّ الاستدلالَ بحديثِ أَنَسٍ في الصومِ الذي لا يشقُّ غيرُ مُسَلَّمٍ به.
الشيخ: أيش حديث أَنَس؟
الطالب: حديثُ أَنَسٍ قال: كُنَّا في سفرٍ ..
الشيخ: أبي الدرداء.
الطالب: أبي الدرداء .. في يومٍ شديدِ الحرِّ، ولم يكنْ صائم إلَّا النبي صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن أبي رواحة.
الشيخ: عبد الله بن رواحة.
الطالب: عبد الله بن رواحة.
الشيخ: نعم.
الطالب: هذا الصومُ يشقُّ جدًّا، (...) يا شيخ غير واضح.
الشيخ: ليش؟ الرسولُ صامَ.
الطالب: الصوم الذي لا يشقُّ.
الشيخ: الرسولُ صامَ، وهلْ يفعلُ الأفضلَ أو غيرَ الأفضلِ؟
الطالب: لا شكَّ أنه يفعلُ الأفضلَ.
الشيخ: نعم، هذا هو.
طالب: (...) «إِنِّي أَبِيتُ عِنْدَ رَبِّي يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِي»، فالنبيُّ لا يشقُّ عليه الصومُ.
الشيخ: معه ابنُ رواحة.
الطالب: وقوله: "شديد الحرِّ"، هذا يمكن .. الصوم هنا شاقٌّ جدًّا؟
الشيخ: هو لا شكَّ أنَّه لو صار شديدَ الحرِّ صار يشقُّ على الناس؛ مسافرونَ وفي شِدَّةِ الحرِّ يشقُّ عليهم.
طالب: أحسن الله إليكم، هلْ (...) تقسيم صوم المسافر على من وافق سفرُهُ يومَ نَفْلِهِ، يوم صيامِ نَفْل؟
الشيخ: الظاهرُ أنَّهُ لا ينطبقُ؛ لأن صومَ النفْلِ ليس فيه إلزامٌ، لكنْ إذا كان يشقُّ عليه مشقَّةً غيرَ محتمَلَةٍ يقال: لا تفعلْ، ارفُقْ. كما قال الرسولُ عليه الصلاة والسلام لعبد الله بن عمرو بن العاص: «إِنَّ لِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا» ، ثم هذا الصومُ الذي تصومُهُ نفْلًًا يُمكن أنْ تقضيه في يومٍ آخَر.
الطالب: (...) ما يُكْرَه يا شيخ؟
الشيخ: لا، ما يُكْرَه.
طالب: المريض إذا صام صِيامه مُحَرَّم لا يعني شيئًا في ذاته. كيف نجاوب عن الكلام هذا؟
الشيخ: أن نقول: إنَّه إذا حَرُمَ الصومُ على المسافرِ ثم صامَ، فإنَّ المتوجِّهَ على القواعدِ أنَّ صومَهُ لا يصِحُّ، إي نعم.
طالب: والجوابُ عن هذا؟
الشيخ: هو يقول: لا يصِحُّ.
الطالب: إي، والجواب عليه أن نقول: يصح، أو: صومه لا يصح؟
الشيخ: الأفضل ما نقول: (...)، نقول: مُقْتضَى القواعدِ أنَّه لا يصِحُّ.
الطالب: أحسن الله إليك، الكبيرُ والمريضُ الذي لا يُرجَى بُرْؤُهُ إنْ أَعْسَرَ يا شيخ، الفدية هل تسقطُ عنه؟
الشيخ: إي، هذا سؤالٌ وجيهٌ؛ يقول: إذا أَعْسَرَ المريضُ الذي لا يُرجَى بُرْؤُهُ أو الكبيرُ، فماذا يكون عليه؟ هل يسقطُ عنه؟
الشيخ: نقول: نَعَمْ، يسقطُ، القاعدةُ عندنا أنَّه لا واجبَ مع عَجْزٍ، كلُّ الواجباتِ تسقطُ بالعَجْز، لكنْ إنْ كان لها بَدَلٌ وجبَ بَدَلُها، وإنْ لم يكنْ لها بَدَلٌ سقطتْ إلى غيرِ شيءٍ، ومعلومٌ أنَّ الإطعامَ في المريضِ الذي لا يُرجى بُرْؤُهُ والشيخِ الكبيرِ ليس له بَدَلٌ.
الطالب: لو صامَ عنه غيرُهُ (...)؟
الشيخ: عندَ شيخِ الإسلامِ -رحمه الله- أنه جائزٌ؛ لو تطوَّعَ إنسانٌ وصامَ عنه في غيرِ رمضانَ؛ لأن رمضانَ ما يُمكن أن يصومَ أحدٌ عن أحدٍ، لكنْ في غيرِ رمضان، ولكنَّ الصحيحَ أنه لا يصِحُّ أنْ يصومَ أحدٌ عن أحدٍ حيٍّ أبدًا
.
طالب: (...) النبيُّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا قال: «أُولَئِكَ العُصَاةُ» ما أَمَرهم أنْ (...) صومَ هذا اليوم.
الشيخ: ما الذي أدراك؟
الطالب: ما نُقِلَ إلينا.
الشيخ: وعدمُ النقْلِ ليس نقلًا للعدم، ما دام عندنا القاعدة الشرعية وهي أنَّ الشيءَ المنهيَّ عنه لا يمكن أن يصحَّ؛ لأن هذا فيه مضادَّةٌ لأمْر الله، إذا كان الله قد نَهَى عنه فمعناه أنَّ الله لا يرضاه.

***

طالب: (...) السفر لضرورةٍ أو لحاجةٍ أو السفر للنزهة؟
الشيخ: إي نعم، السفرُ سواءٌ كان مشروعًا أو مباحًا كالنُّزْهةِ وشبهها لا فَرْقَ.
بَقِيَ السفر المحرَّم أو المكروه، هل يترخَّصُ فيه الإنسانُ بقَصْرِ الصلاةِ والفِطْرِ في رمضانَ وما أَشْبَهَ ذلك؟
فيه قولانِ للعلماء؛ فمذهبُ أبي حنيفة رحمه الله -واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية- أنَّه يترخَّصُ حتى في السفرِ المحرَّمِ، ولكن الصحيح أنَّ السفرَ المحرَّمَ لا رُخْصةَ فيه؛ لأنه يُمْكن للمسافرِ أنْ يتخلَّصَ منه، بماذا؟ بالتوبة؛ نقول: تُبْ وتَرَخَّصْ.
لكنْ لو سافرَ ليُفطِرَ، هل له أنْ يُفطِر؟
لا، ليس له أنْ يُفطِرَ؛ لأنه أراد أنْ يتحيَّلَ على إسقاطِ الواجبِ، والتحيُّلُ على إسقاطِ الواجباتِ لا يُسْقِطُها، فيَحْرُمُ عليه السفرُ ويَحْرُمُ عليه الفِطْرُ، كلاهما يَحْرُمانِ.
طالب: تزوَّجَ في رمضان يا شيخ (...) يجامع زوجته (...)، فقالوا: يسافر..؟
الشيخ: إذَنْ سافر لأيش؟ ليُجامع، فيَحْرُم عليه.
طالب: الفشل الكلوي لماذا لا نجعلُه مثل السرطان؛ لأنه يتعذَّر وجودُ الكلية الصالحة؟
الشيخ: على كلِّ حالٍ، ما يُمْكن أنْ نُعيِّن مرضًا معيَّنًا، مِثْل كلِّ شيءٍ لا يُرجى بُرْؤُه، فالْحُكْمُ واحدٌ، لكنْ فيه مرض الكلَى غير فشل الكلَى، أحيانًا يكون مرض الكلَى تحتاج الكلية إلى الشرب دائمًا، إي نعم.
طالب: مسألة التمليك (...)؟
الشيخ: الإطعام.
الطالب: (...) التفريق بين البُرِّ و..
الشيخ: وغيره، نعم.
الطالب: هاتِ الصحيح في هذا.
الشيخ: جمهور العلماء على التفريق، ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وبعض العلماء قال: إنه لا فرقَ. ولا شكَّ أن الأحوط أنْ يُقال: إنه لا فرقَ. هذا الأحوط.
الطالب: الرز العادي يا شيخ.
الشيخ: إي نعم.
الطالب: مو مثل الشعير الآن، مثل البُر.
الشيخ: مثل البُر أو أحسن، إي نعم.
الطالب: (...) نِصف (...) رُبع؟
الشيخ: الأحوطُ أنْ يكون النصف، ولكنْ لو قُلنا بالرُّبع فلا بأس.
طالب: (...) في نهار رمضان، (...) يَلْزمُهُ القضاءُ.
الشيخ: لا.
الطالب: يَلْزمه الإمساك ولا يَلْزمه القضاء.
الشيخ: نعم.
الطالب: (...) يَلْزمه القضاء.
الشيخ: يَلْزمه القضاء! لا، لا يُمْكن، أمَّا أنَّ عندك وهمًا.
طالب: يا شيخ، المريض الذي يشقُّ عليه، نأخذُ بقولِه أو بقولِ الطبيب؟
الشيخ: لا، بقوله هو؛ الطبيب ما يعلم أنه يشقُّ عليه أو لا يشقُّ.
الطالب: قد يعلم أنَّه يضرُّه.
الشيخ: لا، الضرر يؤخذ بقولِ الطبيب.

***

طالب: (يجبُ صومُ رمضانَ برؤيةِ هلالِهِ، فإنْ لَمْ يُرَ مَعَ صَحْوِ ليلةِ الثلاثينَ).
الشيخ: (...) نبيِّنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
يقول المؤلف: (كتابُ الصيام)، فما هو الصيامُ في اللغة وفي الشرع؟
طالب: في اللغة معناه الإمساك، وفي الشرع (...) من طلوع الشمس.
الشيخ: لا.
الطالب: هو الإمساك عن الأمور (...) الشرع.
الشيخ: لا.
طالب: هو التعبُّد لله سبحانه وتعالى بالامتناعِ عن الأكلِ والشُّربِ والجماعِ ومستلزمات الإفطار من طلوعِ الفجرِ إلى غروبِ الشمسِ.
الشيخ: الأكل والشُّرب وسائر المفطراتِ، التعبُّد لله تعالى بالإمساك عن الأكلِ والشُّربِ وسائرِ المفطراتِ مِن .. كمِّلْ.
الطالب: مِن طلوعِ الفجرِ إلى غروبِ الشمسِ.
الشيخ: إلى غروبِ الشمسِ، أحسنت.
متى فُرِضَ الصيامُ؟
طالب: برؤية الهلال.
الشيخ: لا، متى فُرِض في الشرع الإسلاميِّ؟
الطالب: السنة الثالثة من الهجرة.
الشيخ: السنة الثالثة من الهجرة، إي، السنة الثالثة؟
طالب: السنة الثانية.
الشيخ: الثانية!
طالب: السنة الثامنة.
الشيخ: الثامنة! هذه ثلاثة أقوال: الثالثة، والثانية، والثامنة.
طالب: السنة الثانية في شعبان.
الشيخ: السنة الثامنة؟!
الطالب: الثانية.
الشيخ: الثانية في شعبان.
طالب: الثانية.
الشيخ: الثانية، نعم، وهذه بالإجماع، في السنة الثانية بالإجماع، فصامَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم تسعَ رمضاناتٍ إجماعًا، نعم، اللهم صلِّ وسلِّمْ عليه.
طيب، كيف كان فَرْضُهُ أولًا ؟
طالب: كان بالتخيير، إنْ شاء صامَ وإنْ شاء أفطرَ.
الشيخ: وإذا أفطرَ فماذا يصنع؟ عَنْ .. ؟
الطالب: عَنْ كلِّ مسكينٍ رُبع صاعٍ.
الشيخ: عن كلِّ يومٍ.
الطالب: مسكينًا.
الشيخ: مسكينًا.
ما هي الحكمة في أنه فُرِضَ على التخيير ثم الإلزام؟
طالب: (...) التدريج (...).
الشيخ: أحسنتَ، التدريج بالتشريع؛ ليَقْبل الناسُ الشريعةَ شيئًا فشيئًا.
هل له نظيرٌ في التدريج؟
طالب: الخمر.
الشيخ: الخمر، كيف كان تدريجه؟
الطالب: أولًا الإباحة.
الشيخ: الإباحة.
الطالب: (...) تحريمه (...).
الشيخ: ثم التعريضُ بالتحريم.
الطالب: ثم تحريمه في وقتٍ، وهو وقتُ الصلاةِ.
الشيخ: نعم.
الطالب: ثم تحريمه (...).
الشيخ: أحسنت، أربعُ مراحل: الإباحةُ، ثم التعريضُ بالتحريمِ، ثم تحريمه في وقتٍ معيَّنٍ، ثم تحريمه في جميع الأوقات.
بماذا يثبتُ دخولُ رمضانَ؟
طالب: برؤية عدلٍ.
الشيخ: برؤية عدلٍ.
الطالب: بإكمال ..
الشيخ: شعبانَ. أو؟ المذهب؟
طالب: إذا كانتْ ليلتُه فيها غيمٌ أو قَتَر.
الشيخ: إذا كانتْ ليلةُ الثلاثين من شعبانَ فيها غيمٌ أو قَتَرٌ فيُحكَم بدخوله حُكْمًا ظنِّيًّا لا قطعيًّا.
إذَنْ يُصام بواحدٍ من أمورٍ ثلاثةٍ: شهادة رَجُلينِ أو رَجُلٍ؛ رَجُلانِ أو رَجُلٌ بَيِّنَةٌ، أو إكمال شعبانَ ثلاثين، أو الغيم ليلةَ الثلاثين من شعبان.
إذا رُئِي في بلدٍ فهلْ يَلْزمُ جميعَ الناسِ الصومُ؟
طالب: فيه تفصيل.
الشيخ: ما التفصيل؟
الطالب: التفصيل، فيه أقوالٌ كثيرةٌ.
الشيخ: التفصيل فيه أقوالٌ! الأقوال غير التفصيل.
الطالب: فيه تفصيل.
الشيخ: الأقوال غير التفصيل، فهلْ أنت تريد: فيه خِلاف؟ يعني بكلمة "فيه تفصيل" يعني: فيه خِلاف؟
الطالب: أ ردتُ أن أقول: إنه فيه خِلاف.
الشيخ: فيه خِلافٌ. ما الذي مشى عليه المؤلف؟
طالب: الذي مشى عليه المؤلف أنَّه إذا رآه أهلُ بلدٍ صامَ الناسُ كلُّهم.
الشيخ: أحسنتَ.
طيب، ما هو الدليلُ على هذا الحكم؟
طالب: إذا رآه أهلُ بلدٍ؟
الشيخ: إذا رآه أهلُ بلدٍ لَزِمَ الناسَ كلَّهم الصومُ، فما هو الدليل؟
الطالب: قوله صلى الله عليه وسلم: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ» ، وقوله صلى الله عليه وسلم..
الشيخ: وجْهُ الدلالةِ من الحديث: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ»؟
الطالب: أنَّه إذا رآهُ المسلمون في منطقةٍ ما فهذه الرؤية تعُمُّ سائرَ المسلمين (...).
الشيخ: إي، يعني الخطاب عامٌّ، «صُومُوا» أيُّها المسلمون «لِرُؤْيَتِهِ» أي: إذا رُئِيَ للأُمَّة.
طيب، القولُ الثاني؟
طالب: أنَّه لا يصومُ إلَّا أهلُ الْمَطْلعِ.
الشيخ: كيف؟
الطالب: إذا اشتركَ أُناسٌ في مَطْلعٍ واحدٍ يصومون.
الشيخ: إذا اتَّفقت المطالعُ في البلادِ وجبَ الصومُ، وإن اختلفتْ؟
الطالب: وإن اختلفتْ فكلُّ أُناسٍ لهم رؤيتُهم.
الشيخ: طيب، ما حُجَّة هذا القول؟
طالب: أنَّ اتفاقَ المسلمين في المطالعِ، إذا اختلفت المطالعُ فهم لا (...) قول الرسولِ صلى الله عليه وسلم: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ»؛ وجْهُ الدلالة أنَّ عند اختلاف المطالعِ لا يكون رؤيةٌ للمختلفين في المطالع، (...) لا يكون رؤية لهم.
الشيخ: ذكرْنا فيه دليلًا من القرآن والسُّنَّة والقياس.
الطالب: قال تعالى: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ [البقرة: ١٨٥]، فأولئك الذين لم يتَّفقوا في المطالعِ لم يشهدوا الشهر.
الشيخ: لا حقيقةً ولا حُكْمًا. طيب، هذا من القرآن. من السُّنَّة؟
طالب: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ»، هؤلاء لم يَرَوْهُ، والقياس..
الشيخ: وإذا رأيتموه؟
الطالب: (...).
الشيخ: وهؤلاء لم يَرَوْهُ، تمام. القياس؟
طالب: قالوا: إنَّ الاختلافَ حسب التوقيتِ اليوميِّ؛ فأهلُ المشرقِ يُفطرون قبل أهلِ المغربِ، أيضًا اختلاف المطالعِ في رؤية الهلال.
الشيخ: في التوقيتِ الشهريِّ، إذا كان بالإجماعِ أنَّ الاختلافَ في التوقيتِ اليوميِّ يختلف فيه الحكْمُ فكذلك الشهريُّ؛ إذْ لا فرقَ، تمام.
فيه قول ثالث؛ فيها ستَّةُ أقوالٍ، لكن أصولها ثلاثةٌ. قول ثالث؟
طالب: أنَّ الناسَ تَبَعٌ لإمامهم؛ إذا صامَ صاموا، وإذا لم يَصُمْ (...).
الشيخ: طيب ما حجة هذا القول؟
الطالب: الصومُ يومَ يصومُ الناسُ والفِطرُ حين يُفطِرون.
الشيخ: نعم، هذا من حيث النص. من حيث المعنى؟
الطالب: من حيث المعنى: أنَّ الإمامَ هو الذي يَثْبتُ عن طريقه الصيامُ بالنسبة لعامَّةِ الناسِ، هو الذي يأمرهم بالصيام.
الشيخ: أنَّ الإمامَ هو المسؤولُ عن هذه الأشياءِ فيكونُ الحكمُ إليه، ولأنَّ هذا .. لو لم نَقُل بذلك لأدَّى إلى الخلافِ بين الناس والنزاعِ والعداوةِ والبغضاءِ؛ مثلما سمعْنا في بعضِ البلاد هذا العامَ؛ فيه ناس مِن هذا البلد خرجوا أفطَرُوا معنا وخرجوا وصَلَّوا العيد، والآخرون صائمون، ما يجوز هذا، هذا لا يجوز.
طالب: (...).
الشيخ: على كلِّ حالٍ هُمْ تَبَعٌ للإمام، لكن الإمام ماذا يعمل؟ الإمام يجب عليه -على القول الراجح- أنْ يعمل بالقول باختلافِ المطالع.
صاموا بشهادة واحدٍ ثلاثين يومًا ولم يرَوا الهلال، ماذا يصنعون؟
الطالب: (...).
الشيخ: كيف؟
الطالب: أتَمُّوا الشهر ..
الشيخ: أتَمُّوا ثلاثين؛ شَهِدَ واحدٌ بأنه رأى الهلالَ ليلةَ الأحدِ، فصاموا إلى أن صاموا يوم الاثنينِ الْمُوفِي الثلاثينَ، ليلةَ الثلاثاء طلبوا الهلالَ ما رأوه، فماذا يصنعون؟
الطالب: على رأي المؤلف: إذا لم يَرَوْا هلالَ ثلاثين فإنهم يصومون.
الشيخ: يصومون واحدًا وثلاثين يومًا؟! وإنْ أَبَى العامَّةُ قالوا: الشهر ما يزيد على ثلاثين يومًا، ما احنا بصايمين.
الطالب: (...) إذا أتَمُّوا ثلاثين ولم يَرَوا الهلالَ (...) حتى يَرَوا الهلالَ.
الشيخ: طيب، لماذا؟
الطالب: لأنهم لم يَرَوا الهلالَ.
الشيخ: طيب صاموا ثلاثين يومًا.
الطالب: النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ» .
الشيخ: طيب، صُمْنا لرؤيته ولا يزيدُ الشهرُ على ثلاثين يومًا.
طالب: لأن شهرَ رمضانَ يَثْبت بشهادة رجُل واحد.
الشيخ: إي نعم، لأنَّ دخول الشهرِ يَثْبتُ بواحدٍ وخروجه لا يَثْبتُ إلَّا باثنينِ.
طيب، هل هناك رأيٌ آخرُ في المسألة؟
طالب: القول الثاني أنه يجبُ عليهم الصيام.
الشيخ: الصيام، هذا الذي نحن نتكلَّم عليه.
الطالب: الإفطار.
الشيخ: يجب عليهم الفطر، ليش؟
الطالب: لأن الشهرَ لا يزيدُ على ثلاثين.
الشيخ: لأن دخولَ الشهرِ ثبتَ بمقتضى دليلٍ شرعيٍّ، ولا يُمْكن أنْ يزيد على ثلاثين يومًا، ويَثْبتُ تَبَعًا ما لا يَثْبتُ استقلالًا؛ فإذا كان دخول شوال لا يَثْبتُ إلَّا باثنينِ، لكن خروج رمضان تَبَعًا لدخوله يَثْبتُ به الحكْم، وهذا القول هو الصحيح.
طيب هنا مسألة قريبة من هذا: لو أن رجلًا صامَ برؤية بلدٍ ثم سافرَ إلى بلدٍ آخر قد صاموا بعد البلدِ الذي صامَ فيه بيومٍ، وأتمَّ هو ثلاثين، ولم يُرَ الهلالُ في البلد الثاني، فهلْ يصومُ معهم أو يُفطِر؟
طالب: يصوم معهم.
الشيخ: يصوم معهم؟ هو صامَ ثلاثين.
الطالب: لا، يصومُ تبعًا للبلد الذي هو فيه.
الشيخ: طيب.
طالب: (...).
الشيخ: افرضْ أنهم ما اتَّحدوا في المطالع، أو أنهم اتَّحدوا ولكن رؤيةَ البلدِ الذي صامَ فيه غيرُ حقيقية.
الطالب: البلد الأول إذا أتمَّ ثلاثين أفطرَ.
الشيخ: إذا أتمَّ ثلاثين أفطرَ.
الطالب: إذا أفطروا في بلدِه.
الشيخ: ما أَفْطروا، هم عندهم اليوم تسعٌ وعشرون، هو صام اليوم ثلاثين.
الطالب: البلد الأول.
الشيخ: البلد الأول صار أفطرَ.
الطالب: (...).
الشيخ: يُفطِر وفي البلد الثاني صائمون؟!
الطالب: (...).
الشيخ: نعم.
طالب: يُفطِر ولكنْ سِرًّا.
الشيخ: يُفطِر سِرًّا؛ لأنه أتمَّ ثلاثين، ويكون سِرًّا لئلَّا يخالف الجماعة.
إذَنْ عندنا قولانِ: قولٌ مجزومٌ به وهو أنه يُفطِر سِرًّا، وقولٌ متردَّدٌ فيه؛ لأن صاحبه لم ترسخ قدمُهُ هل يصوم معهم أو لا؟فما ترون؟
طالب: يصوم.
الشيخ: ها؟
الطالب: (...) يفطر سرًّا.
الشيخ: نعم، القولُ بأنه يُفطِر سرًّا له وجْهٌ لا شكَّ، لكنْ أرجحُ منه أنه يصومُ معهم ولو زادَ على ثلاثين يومًا، يصوم؛ لأنه الآن هذا المكان اللِّي هو فيه لم يَثْبتْ خروج رمضان، وهذا أقربُ إلى الصواب
، وربما يُقاس على ما إذا سافرَ الإنسانُ نهارًا من بلدٍ إلى بلدٍ آخر يتأخَّر غروبُ الشمسِ فيه، هلْ يُفطِر إذا غربت الشمسُ في البلد الذي ارتحلَ منه ولَّا يبقى حتى تغيب الشمس في البلد هذا؟
طلبة: يبقى (...).
الشيخ: يَبْقى حتى تغيب الشمسُ في البلد هذا، إي نعم، طيب.
طالب: ما بينهم فرق؟
الشيخ: لا، ما بينهم فرق.
الطالب: (...) اليوم ما زاد، هو يوم (...) صيام يوم (...).
الشيخ: وهذا زاد ساعات؛ لأن اليوم في البلدِ الذي ارتحلَ منه اثنتا عشرة ساعة، واليوم في البلد الذي وصلَ إليه اثنتا عشرة ساعة، فهو اثنتا عشرة ساعةً -اليوم- في البلدينِ.
طالب: شيخ (...) فيمن صلى الظُّهر.
الشيخ: (...) خلاص أخطأنا، أنا أخطأت إني راجعتها.
الطالب: (...).
الشيخ: (...) نناقشها بعد ذلك.
طيب، على كلِّ حالٍ هذا الأرجحُ، ولكنْ فيه قول أنَّه يُفطِر سِرًّا اعتبارًا بالبلد الذي انتقلَ منه، والمذهبُ أنَّه يُفطِر سِرًّا، ليش؟ لأنهم يقولون: إذا رُئِي في مكانٍ لَزِمَ جميعَ الناسِ حكْمُ الصومِ أو الفِطر، وقضى أنَّ الفِطْر في المكان الذي انتقلَ منه قد ثَبَتَ.

***

هناك فرقٌ بين وجودِ سببِ الوجوبِ وبين زوال المانعِ، فنريدُ صُوَرًا تبيِّنُ هذا الشيءَ.
طالب: زوال المانعِ (...) حائض تَطْهُر (...).
الشيخ: الحائض تَطْهُر، هذا زوالُ المانع، فإذا زالَ المانعُ في أثناءِ النهار فما الحكْمُ على ما جرى عليه المؤلف؟
الطالب: (...) أنه يَلْزمها الإمساك.
الشيخ: أنه يَلْزم الإمساك؟! اصبر ما وصلنا إلى الصحيح، يَلْزم الإمساكُ والقضاءُ. لماذا يَلْزم الإمساك؟
الطالب: (...).
الشيخ: كيف؟
الطالب: من اليوم (...).
الشيخ: إي، لكنْ لماذا يَلْزمها الإمساك؟
الطالب: يَلْزمها الإمساك (...).
الشيخ: أيش؟ لأنَّ لأنَّ.
الطالب: لأنَّ (...) من رمضان (...).
الشيخ: يعني لِحُرمةِ الزمن، تمام.
ولماذا يَلْزمها القضاء؟
الطالب: (...).
الشيخ: صحيح؛ لأنَّ صوم هذاك اليوم ليس بصحيح، إمساكُها لا يُعَدُّ صومًا.
طيب، هلْ هناك قولٌ آخَر؟
طالب: القول الآخَر أن (...).
الشيخ: نعم. ما هو حُجَّة لُزومِ القضاءِ عليها؟
الطالب: لأنَّها لَمْ تَصُمْ.
الشيخ: لأنَّها لَمْ تَصُمْ. وما هو حُجَّة عدمِ الإمساك؟
الطالب: لأن هذا زوالُ مانع (...).
الشيخ: لا، ما يُمْكن تعلِّل بالحكْم.
الطالب: (...).
الشيخ: إذا قال مِثْل ما قال الأخ، لو قال: هذا الزمن محترم.
الطالب: (...).
الشيخ: إي نعم، صحيح قاله، لكنْ نريد تعليلًا بيِّنًا؛ لأن كلام ابن مسعودٍ رضي الله عنه حُكْم، لكن نريد توجيهَ هذا الحكْم.
طالب: لأنها أفطرتْ بعُذْرٍ شرعيٍّ (...) ليس له حُرمةٌ.
الشيخ: أحسنت، لأنها أفطرتْ بعُذرٍ شرعيٍّ، والنهارُ بالنسبة إليها ليس له حُرمة؛ لأنه يُباح لها الفِطْرُ ظاهرًا وباطنًا، هذا القول هو الراجح، هذا القول هو الصحيح، وقد سبق.
طيب، نريد مِثالًا لِمَا حَدَثَ فيه سببُ الوجوب.
طالب: إذا بلغ الصبي.
الشيخ: بلوغ الصبي، نعم؛ إذا بَلَغَ الصبيُّ في أثناء النهارِ فقد وُجِد سببُ الوجوبِ في أثناء النهار، فماذا يَلْزم؟
الطالب: يَلْزمه الإمساك.
الشيخ: يلزمه الإمساك. طيب على كلام المؤلف؟
الطالب: يَلْزمه الإمساكُ والقضاءُ.
الشيخ: يَلْزمه الإمساكُ والقضاءُ، تمام. لماذا يَلْزمه الإمساك؟
طالب: لأنه قامتْ عليه البيِّنة (...).
الشيخ: لا يا شيخ، البيِّنة قامتْ من الليل، اليوم رابع من الشهر.
الطالب: قامتْ عليه البيِّنة، لأنه لم يجبْ عليه الصوم .. لأنه قامتْ عليه البيِّنة.
الشيخ: لا، البيِّنة قائمة، اليوم الرابع من الشهر، ما قامت البيِّنة في أثناء النهارِ، نحن الآن في رمضان.
الطالب: لأنه وُجِد سبب الوجوب.
الشيخ: يعني لأنه كُلِّفَ فلَزِمه الصومُ أو الإمساكُ. طيب، ولماذا يَلْزمه القضاء؟
طالب: ما صام من اليوم الجديد (...).
الشيخ: لأنه زمن الوجوب؟ طيب، لو صامَ من الفجر هل يَلْزمه القضاء؟ لو صامَ من الفجر وبَلَغَ في أثناء النهار؟
الطالب: (...) على قول (...) يَلْزمه (...).
الشيخ: صامَ من الفجر مع الناس.
الطالب: لأنه ليس من أهل الوجوب.
الشيخ: إذا صحَّ التعليلُ الذي ذكرتَ فالحكمُ -كما قُلْتَ- أنَّه يَلْزمه القضاء؛ لأنه في أول النهار ليس من أهل الوجوب. لكن هلْ هذا التعليل هو الصحيح؟
طالب: لأنه لم يَنْوِ من الفجر.
الشيخ: نعم، يعني لم يَصُمْ من أول النهار، صحيح. طيب، فيه قول آخَر في المسألة؟
طالب: (...).
الشيخ: أنه يَلْزمه الإمساكُ ولا يَلْزمه القضاءُ، نعم. لماذا يلزمه الإمساك؟
لأنه صار من أهل الوجوب، فلزِمه الإمساكُ، كما لو قامت البيِّنة في أثناء..
طيب، ولماذا لا يَلْزمه القضاء؟
طالب: لأنه لم يكن (...) للوجوب من أول النهار.
الشيخ: تمام؛ لأنه ليس من أهل الوجوبِ من أول النهار، فلا يَلْزمه القضاءُ، وهذا القول هو الراجح أنَّه يَلْزمه الإمساكُ ولا يَلْزمه القضاءُ
.
طالب: (...).
الشيخ: إي نعم، يَلْزمه الأمساكُ، سبحان الله!
طالب: (...).
الشيخ: هذا صبيٌّ بَلَغَ في أثناء النهارِ يَلْزمه الإمساكُ ولا يَلْزمه القضاءُ، وهذا اللِّي علَّل الأخ.
طالب: (...)؟
الشيخ: (...) غير مكلَّفة.
الطالب: الحائض؟
الشيخ: الحائض قُلنا: زوال مانع، وهذا الآن نقرِّر الفرقَ بين زوالِ المانعِ ووجود سببِ الوجوبِ، بينهما فرقٌ.
طيب، ما حُكم الصوم بالنسبة للمسافر؟
طالب: فيه ثلاث حالات.
الشيخ: إي نعم.
الطالب: اللِّي ما يتأثر بالصوم، يعني ما يشقُّ عليه أبدًا (...).
الشيخ: اصبرْ، أعطِنا حالات وبعدين نشوف الأحكام.
الطالب: (...).
الشيخ: مشقَّة محتمَلة؛ يعني ليست شديدة.
الطالب: (...).
الشيخ: نعم، تمام، الأول؟
الطالب: (...).
الشيخ: إي نعم.
الطالب: (...).
الشيخ: لا.
طالب: المسافر الذي لا يتأثَّر، مَثَلًا لا يشقُّ عليه الصومُ، فهذا لا يجوز.
الشيخ: لا يجوز أنْ يُفطر؟
الطالب: المسافر الذي لا يشقُّ عليه الصوم.
الشيخ: نعم.
الطالب: (...) فيجوز له أنْ يصوم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم صامَ هذا، النبيُّ صلى الله عليه وسلم ..
الشيخ: يعني الفِطْر والصوم في حقِّهِ سواء؟
الطالب: الفِطْر والصوم، نعم .. لا، المسافر.
الشيخ: رجلٌ مسافرٌ ولا يشقُّ عليه الصومُ أبدًا.
الطالب: فله أنْ يصوم.
الشيخ: له، وله أنْ؟
الطالب: يُفطر.
الشيخ: يعني كلاهما على حدٍ سواء. طيب، كأنَّ الناسَ يريدون أنْ يعارضوك.
طالب: الصومُ أفضلُ له.
الشيخ: الصومُ أفضل، والمسألة خلافية فيها رأيٌ أنَّ الفِطْر أفضل.
طيب، لماذا فضَّلنا الصوم؟
طالب: كي يصومَ مع الناس.
الشيخ: طيب، إذا صار ما فيه إلَّا هو، يعني هو وحدَه مسافرٌ ما عنده ناسٌ صائمون ولا مفطرون.
الطالب: (...) ناس صائمين يصوم مع الناس.
الشيخ: طيب، ما عندك غير هذا التعليل؟
الطالب: ولا يكون مشقَّة عليه فيما بعد.
الشيخ: لأنه أسهلُ إذَنْ، إذَنْ لأنَّ صومَهُ في وقته أسهل، هذه واحدة.
الطالب: تَبرأُ ذِمَّتُه.
الشيخ: سرعةُ براءة الذِّمَّة، اثنين، إي نعم.
طالب: ليسهُلَ عليه صيامُه.
الشيخ: هذا قلناه.
طالب: أبو الدرداء رضي الله عنه قال ..
الشيخ: أنَّه فِعْلُ الرسولِ صلى الله عليه وسلم، طيب.
طالب: أنَّه يُدرك الزمنَ الفاضلَ.
الشيخ: فضْلُ الزمنِ.
طيب، الثانية: أنْ يشقَّ عليه مشقَّةً لكنها ليستْ شديدةً.
طالب: يُكره له الصوم.
الشيخ: يُكره له الصوم.
الطالب: والأفضل بحقِّه الفِطْر.
الشيخ: الدليل؟
الطالب: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم حينما جاء بعد العصرِ رأى بعضَ الصحابةِ شقَّ عليهم الصومُ، فأتى له بماء.
الشيخ: غير هذه، دليل آخَر؟
طالب: (...).
الشيخ: ما هو؟
الطالب: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان صائمًا في وقت (...).
الشيخ: لا.
طالب: قوله صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ» ؛ لأنه رأى رجلًا مُظَلَّلًا عليه.
الشيخ: صحيح، رأى رجلًا قد ظُلِّلَ عليه وعليه زحامٌ فقال: «مَا هَذَا؟» قالوا: صائمٌ. قال: «لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ».
لَدَيْنا قاعدة معروفة عند العلماء: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، أفلا يقتضي هذا أنْ يكون الصومُ في السفر ليس من البِرِّ مطْلَقًا؟
طالب: ليس فيه دليل.
الشيخ: لماذا؟
الطالب: بسبب حديث: اجتمعَ رجالٌ على شخصٍ ظُلِّلَ عليه، فقال «مَا هَذَا؟». قالوا: إنه رجلٌ صائمٌ.
والدليل أنَّه وجد في صومِهِ مشقَّةً (...).
الشيخ: لكن الحديث الأخير: «لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ»، ولم يقُلْ: مع المشقَّةِ.
الطالب: (...).
الشيخ: إي، فهِمْتم يا جماعة؟ يقول: نعم، إنَّ العبرةَ بعموم اللفظ، فلا نقول: إنَّ الذي انتفى عنه البر هو هذا الشخص بعينه. بلْ كلُّ مَنْ شاركه في هذا المعنى داخلٌ في الحديث، وهذا صحيح. وقد نبَّهَ على هذا ابن دقيق العيد رحمه الله في شرح العمدة، وهو واضحٌ لمنْ تأمَّله، فلا نقول -كما استدلَّ بعضُ العلماء- بأنه يُكره الصومُ في السفر لهذا الحديث، نقول: هذا الحديثُ مبنيٌّ على سببٍ لمعنًى مخصِّصٍ وهو المشقَّة.
ثالثًا: إذا شقَّ شديدًا؟
طالب: يَحرُم الصوم.
الشيخ: يَحرُم؟
الطالب: إذا شقَّ مشقَّةً شديدةً، لَحِقَ ضررٌ؛ يَحرُم الصوم.
الشيخ: ما دليلك؟
الطالب: الدليلُ الذي رواه مسلمٌ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم في عام الفتح أنهم شقَّ عليهم الصيامُ، وأُخْبِرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم وقيل له: إنهم ينظرون ماذا تفعلُ. فأخذ قَدَحًا من الماء وشَرِبَ بعد العصر والناسُ ينظرون .
الشيخ: اللهم صلِّ وسلِّم عليه.
الطالب: فأفطرَ بعضُ الناسِ وبعضُهم ما زالَ صائمًا، فأُخبِرَ بذاك فقال: «أُولَئِكَ الْعُصَاةُ، أُولَئِكَ الْعُصَاةُ».
الشيخ: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم وَصَفَ الذين لم يُفطِروا مع مشقَّةِ الصومِ بأنهم؟
الطالب: عُصاة.
الشيخ: عُصاة؛ أي: جمع عاصٍ، والعاصي لا يكون إلا بإثم.
طيب، المريض حُكْم الصوم في حقه؟
طالب: فيه تفصيل يا شيخ.
الشيخ: فيه تفصيل، ما هو؟
الطالب: إنْ كان مرضُهُ لا يُرجَى بُرْؤُهُ فأنه يُفطِر ويُطعِم عن كلِّ يومٍ مسكينًا (...).
الشيخ: إذا كان لا يُرجى بُرْؤُهُ فإنه يُطعِم عن كلِّ يومٍ مسكينًا. طيب، وإذا كان يُرجى بُرؤُهُ؟
الطالب: أنَّه يُفطِر ويقضي.
الشيخ: مطْلَقًا يُفطر؟
الطالب: لا، إنْ كان يؤثِّر عليه الصيام.
الشيخ: إذا كان يشقُّ عليه.
الطالب: نعم، فإنَّه يُفطر.
الشيخ: لو قال لك قائلٌ: الآية مطْلَقة؛ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة: ١٨٥]، وأنتم قلتم في السفر: له الفِطر وإنْ لم يشُقَّ عليه. فقولوا في المرض: له الفِطر وإنْ لم يشقَّ عليه. حتى الإنسان الذي فيه زكامٌ يسيرٌ نقول له: أفطِر.
طالب: فيه قول.
الشيخ: فيه قول! طيب، هذه أحسن مما يُقال عن ابن جِنِّي: فيه قولانِ.
الطالب: (...).
الشيخ: ابن جِنِّي يقولون: هو رجلٌ معروفٌ عالمٌ في النحو، وله شيخٌ كبيرُ العِمامة، أبوه من شيوخِ العمائم ولا يَعْرِف، وكان الناس يسألونه، فيقال أنه قال له ابنه: كُلّ ما قالوا لك قُلْ: فيه قولانِ؛ لأنه ما تخلو مسألة من خِلاف، فقيل له: أفي الله شكٌّ؟ قال: فيه قولانِ. تورَّط بهذا، الله ما فيه شكٌّ -عز وجل- ولا أحدَ يقولُ: إنه فيه شكٌّ. قالوا لَمَّا شافوه متورِّطٌ قالوا: الحلُّ عند ابنِهِ. قال: نعم، فيه قولانِ في إعرابه، في إعرابه قولانِ. فبعضُ الناسِ الآن ينقدحُ في ذهنه أنَّ المسألة فيها تردُّدٌ فيقول: فيها قولانِ.
طالب: (...).
الشيخ: هو فيها قولٌ، لكنْ نريدُ: ما هو القول الصحيح؟ يعني: كيف يُجاب عن الآية؟ لأن ظاهر الآية في الحقيقة يحتمل هذا القول: أنَّ مجرَّد المرضِ يُبيح الفِطْر.
طالب: القول (...) في إطلاقِ الآية، ولكنَّ الصحيح أنَّه لا يُفطِر عملًا بالعِلَّة.
الشيخ: نعم.
الطالب: عملًا بالعِلَّة (...).
الشيخ: طيب، كيف نُجيب عن مسألة السفر؟
الطالب: ثبتَ بالسُّنَّةِ العمليَّةِ أنَّ النبي عليه الصلاة والسلام كان يصومُ ويُفطر في السفر، يعني (...) في السفر للمشقَّة.
الشيخ: والصحابةُ يصومون ويُفطِرون، ولولا هذا لَقُلْنا: إنَّ السفر لا يجوز فيه الفِطْر إلا إذا كان في الصوم مشقَّة، لكنْ لَمَّا رأينا الصحابةَ أفطروا بدون مشقَّةٍ قُلْنا هكذا.
طالب: والمرض؟
الشيخ: المرض؟ ما عَلِمْنا أحدًا من السلف أفطرَ بأيِّ مرضٍ، المرضُ إذا كان (...) بالصوم ولا يهتمُّ به؛ صداعٌ يسيرٌ، أو وَجَعُ ضرسٍ يسيرٌ، أو وَجَعُ عينٍ يسيرٌ، أو وَجَعُ أذنٍ يسيرٌ، أو وَجَعُ رِجْلٍ أو رُكْبةٍ، أو ما أشبه ذلك، نقول: أفطِر؟!
طالب: لمن لَمْ يتحمَّل المرض كأَلَمِ الراسِ والضرسِ، ما يستطيع أنْ يتحمَّل الألم في الرأس، ما يصحُّ أنْ يُفطِر؟
الشيخ: له أنْ يُفطِر، ما دام فيه مشقَّة ولو كان يستطيع، لو كان يتحمَّل فله أنْ يُفطِر.
طالب: المصاب بمرض السكر؟
الشيخ: المصاب بمرض السكري قالوا لي: أنه ممن لا يُرجَى بُرْؤُه.
الطالب: يستطيع الصيام.
الشيخ: إي، لكنْ يضرُّه؛ يقولون: لا بدَّ يشرب دائمًا، على كلِّ حالٍ يَرجِع للطبيب.
طالب: السلام عليكم، إذا كان المرضُ لا يخصُّ مَثَلًا البطنَ، غالبًا ما (...) الصائم من الصيام إلَّا في مرضٍ يخصُّ ما يمنعه من الأكل، لكنْ لو كان مَثَلًا في رِجْله أو يده (...).
الشيخ: لا، يشقُّ عليه؛ لأن المريض تضيقُ عليه الدنيا، المريضُ ليس كالصحيح.
الطالب: يعني ما يخصص (...).
الشيخ: لا، مُطْلَقًا؛ في البطن وغير البطن.
طالب: مريضٌ يشقُّ عليه الصومُ فقال: (...)، قال له: أفطِر، وهو عليه كفارة (...)؟
الشيخ: كفارة أيش؟
الطالب: (...).
الشيخ: (...) رمضان؟
الطالب: (...).
الشيخ: والمسافر، هذه قاعدة خذها عندك: لا يصح صوم غير رمضان في رمضان.

***

نُقِلَ إلينا أنكم تقولون بجواز الجمعِ بين نيَّةِ قضاء رمضانَ وصيامِ ستٍّ من شوال، فهل هذا صحيح؟
لا، هذا غير صحيح؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ» ، فجعلَ هذا مستقلًّا، ولو جازَتْ مِثْل هذه الحال لجازَ أنْ ينويَ الإنسانُ في صلاةِ الظُّهرِ راتبةَ الظُّهرِ الأولى في الركعتينِ، والثانيةَ في الركعتينِ، ويصلِّي بلا رواتب.

هذا يقول: هلْ يجوزُ إجهاضُ المرأةِ جنينَها في الشهرِ الثالث؟
نقول: يجوزُ عند الضرورة؛ إذا قال الأطباء: إنه إذا بَقِيَ في البطْنِ فإنه سوف يقتلُ الأمَّ. أو قالوا: إنَّ الولد فيه تشويه. ففي هذه الحال لا بأسَ بالإجهاض ما دام لم يتمَّ له أربعةُ أشهر.
طالب: مفيش (...) فيه ضرورة للأُم؟
الشيخ: لا ما يجوز.

الطالب: طيب، إيه الحكم في (...)؟
الشيخ: الحكم يتوب إلى الله ويستغفر ولا يعود.
الطالب: مفيش دِيَة يعني؟
الشيخ: لا ما فيه، ما فيه صيام.

طالب: سأل بعضُ الإخوان يا شيخ، يقولون لمثلك -جزاك الله خيرًا-: تحرص على صيامِ الأيام البيض (...)، لكنهم لاحظوا عليك اليوم أنك ما..
الشيخ: إي، أنا نويت بالستِّ ثلاثة أيامٍ من الشهر.
الطالب: أدخلتَها.
الشيخ: أدخلتُها فيها، نعم.

الطالب: اللِّي ما نوى؟
الشيخ: اللِّي ما نوى (...)، وإن اقتصرَ على الأول -إنْ شاء الله- لا بأس.

***

طالب: بسم الله الرحمن الرحيم.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: (وإِنْ نَوَى حاضرٌ صومَ يومٍ ثُمَّ سافرَ في أثنائِهِ فلَهُ الفِطْرُ.
وإنْ أفطرتْ حاملٌ أو مُرضِعٌ خوفًا على أنفُسِهما قَضَتَاهُ فقط، وعلى ولدَيْهِمَا قَضَتَا وأطْعَمَتَا لكُلِّ يومٍ مسكينًا.
ومَنْ نَوَى الصومَ ثُمَّ جُنَّ أو أُغْمِيَ عليه جميعَ النهارِ ولم يُفِقْ جُزْءًا منه لم يَصِحَّ صومُهُ، لا إنْ نامَ جَمِيعَ النهارِ).

الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم.
قال رحمه الله تعالى: (وإِنْ نَوَى حاضرٌ صومَ يومٍ ثُمَّ سافرَ في أثنائِهِ فلَهُ الفِطْرُ). الحاضرُ يجب عليه أنْ يصوم كما هو واضح، فإذا سافرَ في أثناء اليوم فهلْ له أنْ يُفطِر أو لا يُفطِر؟
في هذه المسألة قولانِ لأهل العلم:
القول الأول: أنَّ له أنْ يُفطِر، لكنْ بشرطٍ كما سنذكره.
القول الثاني: ليس له أنْ يُفطِر.
الأول هو المشهورُ من مذهبِ الإمامِ أحمد رحمه الله، وعلَّلوا ذلك بعموم قوله تبارك وتعالى: وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة: ١٨٤] يعني: فأفطرَ فعِدَّةٌ مِن أيامٍ أُخَر. وهذا الآن سافرَ وصار على سَفَرٍ، فيَصْدُقُ عليه أنه مِمَّن رُخِّصَ له في الفِطْر فيُفطِر.
والقول الثاني علَّلوا بأنَّ الإنسانَ شَرَعَ في صومٍ واجبٍ فلَزِمَهُ إتمامُه، كما لو شَرَعَ في القضاء فإنه يَلْزمُهُ أنْ يُتِمَّ، وإنْ كان لولا شُروعه لم يَلْزمه أنْ يصوم؛ يعني مثلًا: إنسانٌ عليه يومٌ من رمضانَ فقال: أَصُومه غدًا. أو: بعدَ غدٍ. نقول: أنتَ بالخيار غدًا أو بعدَ غدٍ. لكنْ إذا صامه غدًا فهلْ له أن يُفطِر في أثنائه ليصوم بعدَ غدٍ؟ لا، فهذا مِثْله.
لكن الصحيح ما ذهبَ إليه المؤلف أنَّ له أنْ يُفطِر
، وقد جاءت السُّنَّة بذلك والآثارُ عن الصحابةِ رضي الله عنهم أنَّه إذا سافرَ في أثناء اليومِ فله الفِطْر.
ولكنْ هلْ يُشترط أنْ يُفارِقَ قريتَهُ، أوْ إذا عَزَمَ على السفرِ وارتحلَ فله أنْ يُفطِر؟
في هذا أيضًا قولانِ عن السلف، والصحيحُ أنه لا يُفطِر حتى يُفارِقَ القريةَ؛ لأنه لم يكن الآنَ على سَفَرٍ ولكنَّهُ ناوٍ للسفر، ولذلك لا يجوز أنْ يَقصُر الصلاةَ حتى يخرجَ من البلد، فكذلك لا يجوز أن يُفطِر حتى يخرج من البلد.
وإذا جازَ أنْ يُفطِر بعد السفرِ في أثناء اليومِ فهلْ يُفطِر بالأكلِ والشربِ أو بأيِّ مفطرٍ شاء؟
الجواب: الثاني؛ له أنْ يُفطِر بالأكلِ والشربِ وجماعِ أهله إذا كانوا معه، أيّ مُفْطِرٍ له أنْ يفعله.

***

ثم قال المؤلف: (وإنْ أفطرتْ حاملٌ أو مُرضِعٌ خوفًا على أنفُسِهما قَضَتَاهُ فقط، وعلى ولدَيْهِمَا قَضَتَا وأطْعَمَتَا لكُلِّ يومٍ مسكينًا).
(إنْ أفطرتْ حاملٌ أو مُرضِعٌ...) إلى آخره، أفادَنا المؤلف رحمه الله أنه يجوز للحامِلِ أن تُفطِر ويجوز للمُرضِع أن تُفطِر وإنْ لم تكونا مريضتينِ؛ وذلك لأن الحاملَ يشقُّ عليها الصومُ من أجْلِ الحملِ، لا سِيَّما في أشهُرِهِ الأخيرةِ، ولأنَّ صيامها ربما يؤثِّر على نموِّ الحمْلِ إذا لم يكنْ في جسمها غذاءٌ؛ فربما يضْمُر الحمْلُ ويضعُف، وكذلك في المرضِع، هي سليمةٌ صحيحةٌ ما فيها شيءٌ، لكنْ إذا صامتْ ربما يقِلُّ لبنُها فيتضرَّرُ بذلك الطفل، لهذا كان من رحمة الله عز وجل بهما أنْ رَخَّصَ لهما في الفِطْر.
ولكن إفطارهما قد يكون مُراعاةً لحالهما وقد يكون مُراعاةً لحالِ الولد -الحمْل أو الطفل- وقد يكون مُراعاةً لحالهما مع الولد، فما الحكْم في الأحوال الثلاثة؟
نقول: أمَّا القضاءُ فلا بدَّ منه؛ لأن الله تعالى فَرَضَ الصيامَ على كلِّ مسلمٍ، وقال في المريض والمسافر: فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَمع أنهما مُفطرانِ بعُذْرٍ، فإذا لم يسقط القضاء عمَّن أفطرَ لعُذْرٍ من مرضٍ أو سَفَرٍ فعَدَمُ سقوطِه عمَّنْ أفطرتْ لمجرَّد الراحةِ من باب أَوْلى، فالقضاء لا بدَّ منه.
ولكن الإطعام هلْ يَلْزم أو لا؟
ذكرَ المؤلفُ رحمه الله حالينِ، فقال في الحال الأولى: (وإنْ أفطرتْ حاملٌ أو مُرضِعٌ خوفًا على أنفُسِهما قَضَتَاهُ فقط) أي: قَضَتَا الصومَ فقط. وقوله: (فقط) هذه كلمةٌ تعني أنه لا زيادةَ على ذلك. (وعلى ولدَيْهِمَا قَضَتَا وأطْعَمَتَا لكُلِّ يومٍ مسكينًا) فزاد هُنا أنه في الحال اللتي تُفطرانِ مُراعاةً للولد يَلْزمهما القضاءُ وأنْ تُطعِما عن كلِّ يومٍ مسكينًا؛ أمَّا القضاءُ فواضحٌ لأنهما أفْطَرَتَا، وأمَّا الإطعامُ فلأنهما أفْطَرَتَا لمصلحة الغيرِ فلَزِمَهما الإطعام، وفيه أيضًا قال ابن عباس رضي الله عنهما: قوله:وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍقال: كانتْ رُخْصةً للشيخِ الكبيرِ والمرأةِ الكبيرةِ وهما يُطيقانِ الصيامَ أن يُفطرا ويُطعِما لكلِّ يومٍ مسكينًا، والمرضعِ والْحُبلى إذا خافَتَا على أولادهما أفْطَرَتَا وأطْعَمَتَا . رواه أبو داود، ورُوِيَ عن ابن عمر رضي الله عنهما، فعلى هذا يَلْزمُهما شيئانِ:
الأول: القضاء؛ لأنهما أفْطَرَتَا.
والثاني: الإطعام؛ لأن فِطْرهما كان لمصلحة الغير.
بَقِيَت حالٌ ثالثةٌ لم يذكرْها المؤلف، ما هي؟
طلبة: (...).
الشيخ: إذا أفْطَرَتَا لمصلحتِهما ومصلحةِ الولد -الجنين أو الطفل- فالمؤلف سكتَ عن ذلك رحمه الله، ولكن المذهب أنه يُغَلَّبُ جانبُ مصلحةِ الأُمِّ، وعلى هذا فتقضيانِ فقط، فيكون الإطعامُ في حالٍ واحدةٍ وهي: إذا كان لمصلحة؟
طلبة: الغير.
الشيخ: الغير؛ لمصلحةِ الولدِ؛ الجنين أو الطفل، وهذا أحدُ الأقوالِ في المسألة.
والقولُ الثاني: أنَّه لا يَلْزمهما القضاءُ، وإنما يَلْزمهما الإطعامُ فقط سواء أفْطَرَتَا لمصلحتِهما أو مصلحةِ الولد أو للمصلحتينِ جميعًا، واستدلَّ قائلُ هذا القولِ بهذا الأثرِ؛ أثرِ ابن عباسٍ: إذا خافَتَا على أولادهما أفْطَرَتَا وأطْعَمَتَا ، ولم يذكر القضاء، وبحديثٍ آخَرَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَضَعَ الصِّيَامَ عَنِ الْحُبْلَى وَالْمُرْضِعِ» .
وقال بعضُ العلماء: يَلْزمهما القضاءُ فقط دون الإطعام، وهذا القولُ أرجحُ الأقوالِ عندي؛ لأن غاية ما يكون في حالهما أنهما كالمريض والمسافر، فيَلْزمهما القضاء فقط، وأمَّا سكوتُ ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما في هذا الأثرِ عن القضاء فلأنَّه معلومٌ، وأمَّا ما وَرَدَ: «إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنِ الْحُبْلَى والْمُرْضِعِ الصِّيَامَ» فالمراد بذلك وجوبُ أدائه، وعليها القضاء.
فإذا قال قائلٌ: أرأيتم لو أنَّ شخصًا أفطرَ لمصلحةِ الغيرِ في غيرِ هذه المسألةِ؛ مثل أنْ يُفطِر لإنقاذِ غريقٍ أو لإطفاءِ حريقٍ، فهلْ يَلْزمه القضاءُ والإطعامُ؟
نقول: في هذا قولانِ للعلماء:
منهم مَن قال: يَلْزمه القضاءُ والإطعامُ قياسًا على الحاملِ والمرضِعِ.
ومنهم مَن قال: لا يَلْزمه إلَّا القضاءُ فقط. واستدلَّ لذلك بأنَّ النصَّ إنما وَرَدَ في الْحُبْلى والمرضِعِ دون غيرهما.
ولكنْ قال الآخَرون: وإنْ وَرَدَ النصُّ بذلك، لكن القياس في هذه المسألة تامٌّ، وهو أنه أفطرَ لمصلحة الغير.
والإفطارُ لمصلحة الغير له صورٌ منها:
إنقاذُ الغريقِ؛ لو أنَّ رجلًا رأى شخصًا معصومًا سقط في الماء، وهو يقول: لا أستطيعُ أنْ أُخرِجه إلا إذا شَرِبْتُ؛ لأني عطشان لا أستطيعُ أن أتحرَّك. فنقول أيش؟ اشربْ وأنقِذْه. وكذلك في إطفاء الحريق؛ لو قال: لا أستطيعُ أنْ أُطفِئَ الحريقَ حتى أشربَ، قُلْنا: لا بأسَ، اشربْ وأطفِئ الحريقَ. في هذه الحال إذا شَرِبَ وأخرجَ الغريقَ هَلْ له أنْ يأكلَ ويشربَ بقيَّةَ اليومِ؟
نعم، له أنْ يأكل ويشرب بقيَّةَ اليوم؛ لأن هذا الرجل أُذِنَ له في فِطْر هذا اليوم، وإذا أُذِنَ له في فِطْر هذا اليومِ صارَ هذا اليومُ في حقِّهِ ليس من الأيام التي يجب إمساكها، فيبقى مُفطِرًا إلى آخرِ النهار.
طيب، كذلك لو أنَّ شخصًا احتيجَ إلى دَمِهِ، بحيث أُصيبَ رجلٌ آخَر بحادثٍ ونَزَفَ دَمُهُ وقالوا: إنَّ دمَ هذا الصائمِ يَصْلُح له، وإنَّه إنْ لم يُستدرَكْ هذا المريضُ قبل الغروب لَمَاتَ، فهلْ له أنْ يَأْذَنَ في استخراجِ دمِهِ مِنْ أجْل إنقاذِ المريض؟
طالب: نعم.
الشيخ: نعم؟ له ذلك؟
الطالب: نعم.
الشيخ: إي نعم، له ذلك، وفي هذه الحال يُفطِر بناءً على القولِ الراجحِ: أنَّ ما ساوَى الحِجامَةَ فهو مِثْلُها، وتعلمون الخلافَ في هذه المسألة؛ أنَّ المذهبَ أنَّه لا يُفطِر بإخراجِ الدم إلَّا بالحِجامة فقط دون الفَصْدِ ودون الشَّرطِ، لكن الصحيح أنَّ ما كان بمعناها فهو مِثْلُها.
وقولُ المؤلف رحمه الله تعالى: (أطْعَمَتَا لكُلِّ يومٍ مسكينًا).
(أطْعَمَتَا) ظاهِرُ كلامِهِ أنَّ الإطعامَ واجبٌ على الحامِلِ والمرضِعِ، ولكنَّ المذهبَ أنَّ الإطعامَ واجبٌ على مَن تَلْزمُهُ النفقةُ للولد؛ فمثلًا: إذا كان الأبُ موجودًا فمَن الذي يُطْعِم؟
طلبة: الأب.
الشيخ: الأبُ؛ لأنه هو الذي يَلْزمُهُ الإنفاقُ على ولدِهِ دون الأُمِّ، وعلى هذا فلا نُخاطِبُ الأمَّ إلَّا بالصيامِ فقط، وأمَّا الإطعامُ فنُخاطِبُ به الأبَ، ولو أنَّ الأبَ تهاونَ ولم يُطْعِمْ فليس على الأُمِّ في ذلك إثمٌ؛ لأن الواجبَ إنما هو على الأبِ، ولهذا يُعتبر كلامُ المؤلف رحمه الله مخالفًا للمذهب في هذه المسألة.
طالب: مقدارُ الإطعامِ يا شيخ؟
الشيخ: الإطعامُ، كلَّما أُطْلِقَ الإطعامُ فهو مُدُّ بُرٍّ أو نصفُ صاعٍ من غيره، والصحيح أنَّه له أن يُخرِج هذا وله أن يُطعِم المساكين
.

***

يقول المؤلف رحمه الله: (ومَنْ نَوَى الصومَ ثُمَّ جُنَّ أو أُغْمِيَ عليه جميعَ النهارِ ولم يُفِقْ جُزْءًا منه لم يَصِحَّ صومُهُ، لا إنْ نامَ جَمِيعَ النهارِ، ويَلْزَمُ الْمُغْمَى عَلَيهِ القضاءُ فقطْ).
هذه ثلاثةُ أشياء متشابهة: الجنون، والإغماء، والنوم، وأحكامُها تختلفُ؛ إذا جُنَّ الإنسانُ جميعَ النهارِ في رمضانَ؛ يعني: أصابه الجنونُ من قَبْلِ الفجرِ حتى غربت الشمسُ، فمِن المعلومِ أنَّ صومَهُ لا يصِحُّ، لماذا؟
طلبة: (...).
الشيخ: لا، هو ناوٍ، الرجلُ في صحَّةٍ ونوى، لكنْ أُصيبَ بالجنون.
طلبة: (...).
الشيخ: لأنه ليس أهْلًا للعبادة، مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الصومِ العقلُ، مِن شَرْطِ الوجوبِ والصِّحةِ العقلُ، وعلى هذا فصومُهُ غيرُ صحيحٍ ولا يَلْزمُهُ القضاءُ، لماذا؟ لأنه ليس أهلًا للوجوبِ، مجنونٌ، والمجنون ليس أهلًا للوجوب.
طيب، الثاني: مَنْ أُغْمِيَ عليه بحادثٍ أو مرضٍ؛ إنسانٌ بعد أنْ تسحَّرَ أُصيبَ بمرضٍ أو حادثٍ فأُغْمِيَ عليه جميعَ النهارِ، فهل يصِحُّ صومُه؟
لا، لا يصِحُّ صومُهُ؛ لأنه ليس بعاقلٍ، ولكنْ يَلْزمُهُ القضاءُ لأنه مُكَلَّفٌ، وهذا قولُ جمهور العلماء.
طيب، لو فُرِضَ أنَّ الرجُل أُغمِيَ عليه قبل أذانِ الفجرِ، وأفاقَ بعد طلوعِ الشمس، يصِحُّ أو لا؟
طلبة: يصِحُّ.
الشيخ: يصِحُّ صومُهُ.
صلاةُ الفجرِ هل تَلْزمه أو لا؟
طالب: لا تَلْزمه.
الشيخ: لا تَلْزمه؛ لأنه مرَّ عليه الوقتُ وهو ليس أهلًا للوجوب.
طيب، الثالث مَنْ؟ الثالث: النائم؛ رجلٌ تسحَّرَ، وكان مُرهَقًا، واضطجعَ ينتظِرُ أذانَ الفجرِ ثم نامَ ولم يستيقِظْ إلَّا بعد غروبِ الشمس، فما الحكم؟
طلبة: صحيح.
الشيخ: صومُهُ صحيحٌ، ولا قضاء عليه.
فهذه ثلاثةُ مسائل متشابهة وأحكامُها مختلفة.
طالب: شيخ، بارك الله فيك، امرأةٌ كلَّمَا مرَّ عليها رمضانُ إمَّا حاملٌ أو مُرضِعٌ؟
الشيخ: إي، ما تقولون في هذا السؤال؟ سؤالٌ وجيهٌ وواقعٌ؛ امرأةٌ تَحمِل في رمضانَ ويشقُّ عليها الصومُ، وإذا حملتْ في رمضانَ سوف تَضَعُ قبل رمضانَ الثاني بثلاثةِ أشهرٍ أو أقلَّ أو أكثرَ، ثم تَشْرَعُ في الإرضاعِ، لا تصومُ الشهرَ الثاني، فجاء الشهرُ الثالثُ السَّنَةَ الثالثةَ حملتْ.
الظاهر -والله أعلم- أنَّ مِثْل هذه تكون كالشيخِ الكبيرِ؛ تُطعِم عن كلِّ يومٍ مسكينًا، فإذا عَلِمْنا سوف يستغرق مِن رمضانَ إلى رمضانَ كل هذا الوقتِ لا يُمْكنها أنْ تقضي؛ فالظاهرُ أنها تُطعِم عن كلِّ يومٍ مسكينًا.
طالب: الراجح في مسألة الإطعام على مَنْ؟
الشيخ: الحامِل والمرضِع؟
الطالب: إي، على (...) الوليد.
الشيخ: الراجحُ أنَّه لا إطعامَ أصلًا.
طالب: حُجَّةُ شيخ الإسلام يا شيخ إذا تعلَّق بهدْيٍ أنَّه يُجزِئُ عن العقيقة؟
الشيخ: إي نعم، واللهِ في نفسي منها شيءٌ، ابنُ القيِّم رحمه الله ذَكَرَ أنَّه إذا صادفت العقيقةُ يومَ العيدِ؛ عيدِ الأضحى، فإنَّ الشاةَ تُجزِئُ عن الأُضحيةِ وعن العقيقةِ، لكنْ في نفسي مِن هذا شيءٌ؛ لأنَّ كلَّ عبادةٍ مستقلَّةٌ، لكنْ هو رحمه الله قاسها على تحيَّةِ المسجد.
الطالب: لأنهما مِن جنسٍ واحدٍ.
الشيخ: إي نعم، تحيَّة المسجد؛ إذا دخلَ المسجد وصلَّى الراتبةَ أجزأتْ عن تحيَّة المسجدِ، أو صلَّى الفريضةَ أجزأتْ عن تحيَّة المسجد. واللِّي قدْ أيْسَرَ اللهُ عليه ينبغي أنْ يذبح ثنتينِ، والحمد لله.
طالب: شيخ، بارك الله فيكم، مَنْ أدرك، طلوعَ الفجرِ ثم جُنَّ، ولم يُفِقْ إلَّا بعدَ المغرب، هو أدركَ الآنَ جُزءًا من النهار؟
الشيخ: يعني بعد أنْ طَلَعَ الفجرُ، يَصِحُّ صومُهُ.