طالب: .. والصلاة
والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال المؤلف رحمه الله تعالى في
كتاب الزاد: كتاب المناسك.. الحج والعمرة واجبانِ على مسلم حر مكلف قادر في عمره
مرة على الفور، فإن زال الرق والجنون والصبا في الحج بعرفة وفي العمرة قَبْل طوافها
صح فرضًا، وفعلهما من الصبي والعبد نفلًا، والقادر مَن أمكنه الركوب ووجد زادًا
وراحلة صالِحَيْنِ لِمِثْلِه بعد قضاء الواجبات والنفقات الشرعية والحوائج
الأصلية.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله
رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال المؤلف
رحمه الله في كتابه زاد المستقنع في اختصار المقنع: (كتاب المناسك).
المناسك جمع مَنْسَك، وأصله التعبد لله عز وجل بأي عبادة كانت، ومنه قوله
تعالى: قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الأنعام: ١٦٢].
وأطلقه العلماء رحمهم الله
على نوعين من العبادة، وهما: الحج والعمرة، وأما الأضحية فهي تَبَع.
الحج أحد
أركان الإسلام، فمنزلته في الإسلام عظيمة؛ لأنه أحد أركانه، ومن حكمة الله عز وجل
أن جعل هذه الأركان الخمسة متنوعة؛ منها ما هو قول، ومنها ما هو قول وفعل، ومنها ما
هو مالي، ومنها ما يجمع بين المال والبدن، لتمام الامتحان والابتلاء؛ لأن من الناس
مَن يسهل عليه العمل البدني دون المالي، ومن الناس من يسهل عليه المالي دون البدني،
ومن الناس مَن يسهل عليه الأمران جميعًا إذا كانَا في طاعة الله عز وجل.
ثم لم
يُبَيِّن المؤلف تعريف الحج والعمرة؛ لوضوحهما، ولكن يقال: الحج هو التعبد لله
تعالى بأداء المناسك، والعمرة: التعبد لله تعالى بأداء منسك مخصوص، وهما الطواف
والسعي.
أما حكمهما فقال المؤلف: (الحج والعمرة واجبانِ).
والذي يظهر لي أن المؤلف لم يُرِدْ أن يبين حكمهما من حيث هو هو؛ لأن ذلك واضح، فإنه من أركان الإسلام، لكن أراد أن يقيِّد الوجوب بشروط الوجوب، فقال: (واجبان على الحر)، كأن سائلًا يسأل: على مَن يجب عليه الحج والعمرة؟ فقال: (على الحر).
أما إنهما واجبان فالمؤلف اكتفى بأن وجوبهما معلوم بالضرورة من دين الإسلام، واجبان على الحر، وضده الرقيق، وإنما لم يَجِبَا على الرقيق؛ لأنه لا مال له؛ لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «مَنْ بَاعَ عَبْدًا لَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ» .
(المسلم) ضده الكافر، فالكافر لا يجب عليه الحج، بمعنى أننا لا نأمره بالحج، بل نأمره أولًا بالإسلام، ثم بالصلاة، ثم بالزكاة، ثم بالصيام، ثم بالحج، وإذا أسلم وجب عليه الحج.
(المكلَّف) ضده الصغير والمجنون؛ لأن المكلَّف هو البالغ العاقل، فلا يجب الحج والعمرة على صغير ولو كان عنده أموال كثيرة، ولا على مجنون ولو كان عنده أموال كثيرة؛ لأن الحج ليس من واجبات المال، بل هو من واجبات البدن.
(في عمره مرةً) يعني: لا يَجِبَان في العمر إلا مرة، وذلك نص الحديث الثابت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: «الْحَجُّ مَرَّةً، فَمَا زَادَ فَهُوَ تَطَوُّعٌ» ، ولأن الحكمة والرحمة تقتضي ذلك؛ لأنه لو وجب أكثر من مرة لشق على كثير من الناس، ولا سيما في الأماكن البعيدة، ولا سيما فيما سبق من الزمان، حيث كانت وسائل الوصول إلى مكة صعبة جدًّا.
ثم لو وجب على كل واحد كل سنة لامتلأت الدنيا بهم، ولم يَكْفِهِم مِنى ولا مزدلفة ولا عرفة، ولكن من نعمة الله عز وجل ورحمته وتخفيفه أنهما لا يَجِبَانِ إلَّا مرة.
وقوله رحمه الله: (واجبانِ على الحر) أما وجوب الحج على مَن اتصف بهذه الصفات فهو بالإجماع، ولا إشكال فيه، وأما العمرة ففيها خلاف؛ فمن العلماء من قال: إنها سنة مطلقًا، ومنهم من قال: إنها واجب مطلقًا على أهل مكة وغيرهم، ومنهم من قال: إنها واجبة على غير أهل مكة، وأما أهل مكة فلا عمرة عليهم، فالأقوال إذن؟
طلبة: ثلاثة.
الشيخ: ثلاثة، وظاهر النصوص أنها واجبة على أهل مكة وغيرهم.
يقول رحمه الله: (فإن زال الرِّقُّ والجنون والصِّبَا في الحج بعرفة، وفي العمرة قبل طوافها صح) أي: النسك (فرضًا).
لما ذكر الشروط، من شروطها الحرية، فإن تحرَّرَ العبد في أثناء النسك فهل يُجْزِئه عن حجة الإسلام؟
نقول: إن تحرَّر قبل الوقوف، أي: قبل فَوَات زمنه انقلب حجه فرضًا، مع أنه كان حين شَرَعَ فيه نفلًا، لكن الحج لا نظير له في اختلاف النية بدون أن ينوي الفاعل، فهنا نقول: حج أوله نفل وآخره فرض، وذلك فيما إذا تحرَّر العبد قبل فوات زمن الوقوف، حتى لو تحرَّر قبل طلوع الفجر يوم العيد بدقيقة واحدة ووقف أجزأه عن الفريضة.
كذلك لو زال الجنون، وهنا نسأل: كيف يزول الجنون؟ نقول: هذا عاقل أَحْرَمَ بالحج، ثم جُنَّ -والعياذ بالله- ثم زال الجنون قبل أن يفوت وقت الوقوف فوقف، فهنا نقول: هذا شخص زال جنونه في أثناء الحج، فيكون حجه أيش؟ يكون حجه فرضًا، وهذا مبني على القول بأن الجنون لا يُبْطِل الإحرام.
وأما مَن قال: إن الجنون يبطل الإحرام، فلا بد من تجديد النية، أي: نية الحج.
وهذه المسألة -أعني إذا طرأ الجنون على مَن تلبس بحج أو عمرة- فيه قولان للعلماء؛ القول الأول: أنه يبطل؛ لأن الرجل صار الآن أيش؟ من غير أهل القربى؛ إذ إنه زال عقله.
ومنهم من قال: إنه لا يبطل، بل يبقى مُحْرِمًا ويكون كالْمُحْصَر إذا دام جنونه حتى تم وقت الحج.
ولو قيل بالتفصيل بأنه إذا كان من عادته أن يُجَنَّ يومًا أو ليلة ثم يفيق فالنسك؟ لا يبطل، وإذا كان لا يُدْرَى عنه، فهنا يتوجه القول بالبطلان؛ لأنه صار غير أهل للعبادة.
المهم صورة المسألة في مسألة الجنون أن يكون أَحْرَمَ عاقلًا ثم جُنَّ ثم عَقَلَ قبل فوات وقت الوقوف، فهنا يكون؟ نعم يكون فرضًا، يصح فرضًا.
قال المؤلف: (الصِّبَا) أيضًا، زال الصِّبَا قبل فوات الوقوف، كصبي وُلِدَ عند زوال الشمس من اليوم التاسع من الشهر الذي تَمَّ به خمس عشرة سنة في عرفة، فهنا نقول: هذا الصبي كان أول اليوم -أي يوم عرفة- كان حجه؟
طلبة: نفلًا.
الشيخ: نفلًا، فلما بلغ نصف النهار صار حجه فرضًا.
قال: (وفي العمرة قبل طوافها)، يعني: قبل الشروع بالطواف، إذا زال الرق أو الجنون أو الصِّبَا في العمرة قبل أن يطوف صارت؟ صارت فرضًا، وهل نقول: إن هذا النسك مركب من نفلٍ أوَّلَه وفرضٍ آخِرَه؟ أو نقول: إنه لما زال المانع وهو الجنون، أو وُجِدَ شرط الوجوب وهو البلوغ أو الحرية صار إحرامه من الأول ينقلب فرضًا؟
في ذلك قولان للعلماء، والخلاف يكاد يكون شبيهًا باللفظي، فإما أن نقول: إن هذا النسك كان مركبًا من نفل وفرض، أوله نفل وآخره فرض، وإما أن نقول: لما وُجِدَ شرط الوجوب انقلب النسك كله فرضًا.
المسألة قريبة من الخلاف اللفظي، وإن كان يترتب على ذلك أنه إذا قلنا: إنه ينقلب فرضًا، أُثِيبَ على أوله ثواب الفرض.
يقول رحمه الله: (صح فرضًا)، ثم قال: (وفعلهما من الصبي والعبد نفل)، أفادنا رحمه الله أن الحج والعمرة يصحان من الصبي، ويصحان كذلك من؟
طالب: العبد.
الشيخ: العبد، ولكنهما يقعان نفلًا، دليل ذلك في الصبي حديث ابن عباس رضي الله عنهما: أن امرأة رفعت إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صبيًّا، فقالت: ألهذا حج؟ قال: «نَعَمْ، وَلَكِ أَجْرٌ».
أما العبد فإنه يصح منه نفلًا إذا أذن له سيده فيه؛ لأنه بالغٌ عاقل، فصح منه النسك، لكن لا يكون فرضًا؛ لأنه لم يجب عليه الفرض حتى الآن، فإذا قدمه على شرط الوجوب لم يصح كتقديمه على سبب الوجوب.
وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يصح من العبد فرضًا إذا أَذِنَ له فيه سيده؛ لأن العبد في الأصل أهل للتكليف، وإنما أسقطنا عنه الحج لكونه لا يملك نفسه، وليس له مال، فإذا أذن له سيده واستصحبه معه في السفر يخدمه وهو بالغ عاقل فالمذهب يقولون: إن حجه يقع نفلًا، وعليه إذا عتق أن يأتي بالفرض.
وهذا مبني على صحة الحديث -إن صح الحديث- أن مَنْ حج وهو رقيق ثم عتق لزمه حجة أخرى ، فعلى كل حال لا قول لنا بعد قول الرسول صلى الله عليه وسلم.
وإن لم يصح فالرأي أنه إذا أذن له سيده بالحج فإن حجه يقع فرضًا ما دام بالغًا عاقلًا؛ إذ إن العلة التي من أجلها لم نلزمه بالحج قد زالت، العلة قد زالت وهو أهل للتكليف.
وقوله: (من الصبي والعبد نفلًا)، بالنسبة للصبي واضح أنه نفل؛ لأنه ليس من أهل التكليف، فهل إذا تحلَّل الصبي من النسك بعد الشروع فيه هل يصح تحلله؟ أو نقول: إن الحج والعمرة إذا شَرَعَ فيهما الإنسان ولو كان نفلًا وجب عليه الإتمام.
المذهب الثاني: أنه إذا شرع الصبي في الحج أو العمرة لزمه الإتمام، وذلك لأنه يلزم الْمُضِيُّ في نفلهما من المكلَّف فلزم المضي في نفلهما من غير المكلَّف، هذا قول.
القول الثاني: أنه لا يلزمه –أي: الصبي- أن يتم ما شرع فيه من حج أو عمرة؛ لأنه ليس أهلًا للتكليف، ومن المعلوم الفرق بينه وبين البالغ الذي حج نفلًا، فالبالغ الذي حج نفلًا أيش؟
طالب: مكلَّف.
الشيخ: أهل للتكليف، فيُلْزَم بأن يتم، والصبي ليس أهلًا للتكليف، قد رُفِعَ عنه القلم فلا يلزمه الإتمام.
وهذا القول هو الراجح؛ أنه لا يلزم الصبيَّ الإتمام إذا شرع في الحج أو العمرة.
نظير ذلك قتل الخطأ، إذا قتل البالغ العاقل نفسًا معصومة خطأً عليه الكفارة أو لا؟
الطالب: نعم.
الشيخ: نعم، ولو كان القاتل صغيرًا لم يبلغ فلا كفارة عليه، لا نقول: إن القتل يستوي فيه الخطأ وغيره فيستوي فيه البالغ وغيره، نقول: لأن غير البالغ لم يكن أهلًا للتكليف أصلًا، وهذا القول -وهو مذهب أبي حنيفة-؛ أنه لا يلزم الصبي إتمام النسك، هو الذي فيه الراحة للناس اليوم؛ لأن كثيرًا من الناس يُحْرِم أولاده الصغار معه، ثم يتعب الصبي ويريد أن يتحلَّل، فإذا قلنا بلزومه -لزوم المضي- ألزمناه بأن يكمل ولو على مشقة تلحقه أو تلحق وَلِيَّهُ، وإذا قلنا بهذا القول الذي رَجَّحْنَاه -وهو جواز تحلُّله- تحلَّل ولا شيء عليه.
أما العبد فالعبد إذا شَرَعَ في النفل وجب عليه أن يتمه؛ لأنه –أي: العبد- بالغ عاقل، لكن سقط الوجوب عنه؛ لكونه لا يملك نفسه وليس له مال.
ثم قال: (والقادر) القادر في قوله رحمه الله: (المكلَّف القادر) (القادر مَن أمكنه الركوب ووجد زادًا وراحلة صالِحَيْنِ لمثله بعض قضاء الواجبات) إلى آخره، اشتراط القدرة من قوله تعالى: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [آل عمران: ٩٧]، (القادر) مَن أمكنه الركوب، وأما مَن لا يمكنه الركوب لكونه كبيرًا جدًّا، أو لكونه نضْو الخلقة، يعني: هالك، لا يستطيع أن يركب، فإنه لا يجب عليه الحج، لا يلزمه الحج، لكن إذا كان قادرًا ماليًّا لزمه أن يُنِيبَ مَن يحج عنه كما سيأتي.
وقال: (ووجد زادًا وراحلة)، وجود الزاد داخل في الاستطاعة، لكن (وراحلة) وكذلك مَن أمكنه الركوب هذا إذا لم يكن في محل قريب لا يحتاج إلى راحلة، كما لو كان الرجل من أهل مكة، إذا كان من أهل مكة وهو قادر على أن يؤدي الحج ماشيًا فهل نشترط الراحلة؟
طلبة: لا.
الشيخ: لا نشترط؛ لأنه داخل في قوله تعالى: مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا.
وقوله: (صالِحَيْنِ لمثله) يعني: لا بد أن تكون الراحلة لائقة به صالحة لمثله، ولا بد أن يكون الزاد كذلك لائقًا به صالِحًا لمثله، وعليه فيختلف الناس في هذه المسألة، الفقير ما زادُ مِثْلِه؟
طالب: تمر وماء.
الشيخ: تمر وماء وخبز وإدام سهل، والغني؟ كباب، كبسات، أشياء يعني رفيعة.
وكذلك المركوب، الفقير يكفيه حمار، أليس كذلك؟ والغني؟
طالب: سيارة.
طالب آخر: فرس.
الشيخ: لا بد يكون يعني راحلة فخمة، واشتراط أن يكونَا صالِحَيْنِ لمثله في النفس منه شيء، إلا إذا كان لو أخذ بالدُّون يلحقه مَعَرَّة ويكون عُرْضَة لأفواه الناس، فحينئذ لا نُلْزِمُه، أما إذا كان لا يهتم بذلك، مثل الأكل، مَن يطلع عليه؟ إذا قال: أنا اختار أكلًا على أدنى المستويات ما يطلع عليه أحد، المركوب صحيح، لكن مع ذلك إذا اختار مركوبًا دون مركوبه في العادة فإني أظنه لا يقع شماتة للناس، بل، قولوا؟
طالب: بل يثنون عليه.
الشيخ: بل بالعكس يثنون عليه، يقولون: هذا رجل متواضع، حج على هذا الجمل والرَّحْل الرَّثّ فهو متواضع، فاشتراط أن يكونَا صالِحَيْنِ لمثله في النفس منه شيء، بل نقول: إننا نشترط أيش؟ أن يكون مستطيعًا.
الآن مثلًا إذا قَدَّرْنَا أن إنسانًا عنده في بلده سيارة فخمة، لكن لا تستطيع الوصول إلى مكة، لكن هو يستطيع أن يصل إلى مكة بالنقل الجماعي، يلزمه أو لا يلزمه؟
طلبة: يلزمه.
الشيخ: على القول الذي اخترناه يلزمه، وعلى المذهب؟
طلبة: لا يلزمه.
الشيخ: لا يلزمه، ولكن إذا تأملنا قول الله تعالى: مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًاعرفنا أن هذا الشرط ليس بصحيح.
قال: (بعد قضاء الواجبات والنفقات الشرعية والحوائج الأصلية)، الحمد لله تيسير، (بعد قضاء الواجبات)، ومن الواجبات الديون، فإذا كان على الإنسان دَيْن فلا حج عليه، سواء كان حالًّا أو مؤجَّلًا؛ لأن قضاء الدَّيْن أهم، إلا أنه إذا كان مؤجَّلًا وهو يغلب على ظنه أنه سيوفيه إذا حَلَّ الأجل وعنده الآن ما يحج به، فحينئذ نقول: يجب عليه الحج؛ لأنه؟
طالب: قادر.
الشيخ: يعتبر قادرًا، ما دام يثق من نفسه أنه سيوفي إذا حَلَّ الأجل فإنّا نقول: يحج، كرجل عنده –مثلًا- ألف ريال في وقت الحج، وهو مَدِين بألفي ريال، لكن له راتب يبلغ ثلاثة آلاف ريال، والراتب يأتيه في آخر الشهر، هل نقول لهذا: لا حج عليك؟
طلبة: لا.
الشيخ: أنتم فاهمون الصورة ولَّا ما فهمتوها؟ إنسان بيده الآن ألف ريال يستطيع الحج به، وعليه ألفَا ريال تحل في آخر ذي الحجة، وراتبه ثلاثة آلاف ريال، إذن؟
طالب: قادر.
الشيخ: يستطيع أن يوفي في وقته، فيكون هذا الألف اللي عنده فاضلًا عن دَيْنِه فيلزمه الحج.
كذلك النفقات الشرعية، إنسان عنده –مثلًا- مال يستطيع أن يحج به، لكن لديه أولاد وزوجة وأم وأب يجب عليه نفقتهم، فنقول: ابدأ بالإنفاق عليهم، الحوائج الأصلية يعني ما يحتاجه في بيته من الأواني والفُرُش والسيارة -إذا كان يحتاج سيارة- والثياب وما أشبهها، هذه أيضًا مقدَّمة على الحج.
الحوائج الأصلية يعني التي تتعلق بها حاجته، خرج بذلك غير الأصلية؛ وهي ما يُعْرَف بالكماليات، هذه لا تمنع من وجوب الحج؛ إذ بإمكانه أن يبيعها ويأتي بأقل منها.
رجل عنده كتب وهو طالب علم، إن باعها أمكنه الحج، وإن أبقاها فقد تعلَّقت بها حاجته، هل نقول: بِعْهَا وحج أو لا؟
طلبة: لا.
الشيخ: لا، عنده نسختان من كتاب هل نقول: بِعْ إحداهما؟ نعم، بِعْ إحداهما، فإن قال: إحداهما عليها حواشي وهي أصح، قلنا: بِع الثانية، بِع الأردأ.
فإن قال: إن الأردأ إذا بعتها لا أتمكن من الحج، قلنا: أَبْقِهَا وليس عليك حج؛ لأن النسخة التي عليها حواشي وهي أحسن طباعة وأصحّ هذه من الحوائج الأصلية بلا شك، نخلّي عشر دقائق قبل الوقت للأسئلة.
يقول: (وإن أعجزه كِبَر أو مرض لا يُرْجَى برؤه لزمه أن يقيم مَن يحج ويعتمر عنه من حيث وجبَا)، (إن أعجزه) أي: الإنسان، أعجزه كِبَر أو مرض لا يُرْجَى برؤه، الكِبَر من المعروف أنه لن يعود الشباب، أليس كذلك؟
طلبة: بلى.
الشيخ: الكِبَر لا يُرْجَى أن يزول، العجز الذي سببه الكِبَر، المرض قسمه المؤلف حسب المنطوق والمفهوم إلى قسمين: قسم لا يُرْجَى برؤه فيُلْحَق بالكبير، وقسم يُرْجَى برؤه فينتظر.
أما الذي يُرْجَى برؤه فمثل الزكام والحمى العادية، وما أشبه ذلك، هذه إذا جاء وقت الحج والإنسان مريض بهذا المرض وعنده أموال، نقول له: انتظر حتى يعافيك الله، ولا يلزمك أن تؤدي الحج بنفسك.
المرض الذي لا يُرْجَى برؤه مثل؟ مرض السرطان، ومرض السل فيما سبق.
المهم إذا قال طبيبان أو طبيب واحد: إن هذا مرض لا يُرْجَى برؤه، نقول: الآن يجب عليك أن تقيم من يحج ويعتمر عنك كالكبير.
دليل ذلك حديث ابن عباس رضي الله عنهما أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقالت: يا رسول الله، إن أبي أدركته فريضة الله على عباده في الحج شيخًا لا يثبت على الراحلة، أفأحُجّ عنه؟ قال: «نَعَمْ» ، فأقرَّها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على قولها: أَدْرَكَتْه فريضة الله، فعَلِمْنَا من هذا الإقرار أن الحج فريضة على هذا الكبير، وأَذِنَ لها أن تحج عنه، فدل هذا على أنه لا يُنْتَظَر، وأنه يُحَجّ عنه للضرورة، هكذا نقول في الكبير والذي لا يُرْجَى برؤه.
وقوله: (من حيث وَجَبَا) يعني: إذا وجب عليه الحج في بلد قريب أو بعيد، وسواء كان بلدَه أم غير بلده وجب عليه أن يحج من حيث وَجَبَا، أن يقيم شخصًا من حيث وجبَا، فإذا قدَّرْنَا أنه من أهل القصيم وسافر للتجارة إلى.. ماذا نقول؟
طالب: مصر.
الشيخ: إلى مصر، المصري يقول: إلى مصر، وأغناه الله في هذه الرحلة، نقول: أَقِمْ مَن يحج عنك من مصر ولو كنت من أهل القصيم، من حيث وجب.
إنسان من أهل القصيم أغناه الله في القصيم، وهو لا يستطيع أن يسافر إلى مكة، ووجد شخصًا ذا علم ودِين في مكة، وأنابه منابه، يصح أو لا يصح؟ على كلام المؤلف لا يصح، لماذا؟ لأن الواجب أن يقيم؟
طالب: من القصيم.
الشيخ: من حيث وجب عليه الحج؛ من القصيم، مع أن الذي في مكة رجل عالم آمين موثوق لا يجد مثلَه في القصيم، نقول: ولو كان هذا، لازم أن تقيم مَن يحج عنك من حيث وجب عليك الحج.
وهذا القول ضعيف، وذلك لأن السير من مكان الوجوب إلى مكة ليس مقصودًا لذاته، بل هو مقصود لغيره، ولهذا لو سافر الإنسان الذي يجب عليه الحج من بلده إلى مكة لتجارة ثم طرأ عليه أن يحج من مكة، هل نقول: ارجع الى بلدك لتأتي بنية الحج، أو نقول: حُجّ من مكة؟
طلبة: الثاني.
الشيخ: الثاني، واضح؟ فصار السعي من مكان الوجوب إلى مكة ليس مقصودًا لذاته، ولكنه مقصود؟
طلبة: لغيره.
الشيخ: لغيره، وهو الوصول إلى مكة، وعلى هذا القول لو أقام مَن يحج عنه أو يعتمر في مكة وهو من غير أهل مكة فإن هذه الإقامة والإنابة صحيحة، وهذا هو القول الصحيح بلا شك؛ لأن الحج والعمرة ليس من شرطهما نيّتهما من بلدك، ما هو شرط، إذن قوله: (من حيث وَجَبَا) هذا المذهب، والصواب أيش؟ أن ذلك ليس بشرط.
قال: (ويجزئ عنه) يعني: إذا أقام مَن يحج عنه ويعتمر يجزئ عنه (وإن عُوفِي بعد الإحرام) يعني: يجزئ النسك عنه وإن عُوفِي بعد الإحرام، أفادنا رحمه الله أنه لو عُوفِي قبل الإحرام لم يجزئ عنه، وينعزل النائم؛ لعدم صحة الإنابة حينئذ، وأنه إذا عُوفِيَ بعد تمام النسك يجزئه أو لا يجزئه؟
طلبة: نعم.
الشيخ: يجزئه، إذا عُوفِي في أثناء النسك يقول المؤلف: إنه يجزئ؛ لأن النائب حين شروعه في النسك قد شرع في نسك صحيح، ولا يمكن أن نبطله إلا بدليل شرعي، ولا دليل على هذا.
إذن الْمُسْتَنِيب لمرض لا يُرْجَى برؤه أو كِبَر إذا أناب غيرَه ثم زال المانع، فإن كان قبل الإحرام أيش؟ لم يجزئ عنه، وإن كان بعد تمام النسك أجزأ عنه بلا إشكال، وإن كان قبل أن يتم نسكه فالصحيح ما ذهب إليه المؤلف أنه يجزئه وإن عُوفِي بعد الإحرام.
يقول: (وإن عُوفِي بعد الإحرام) (ويُشْتَرَط لوجوبه على المرأة وجود مَحْرَمِها)، يُشْتَرَط لوجوبه –أي: الحج، ومثله العمرة- على المرأة وجودُ مَحْرَمِها، يعني وجود مَحْرَمِها الذي يصحبها؛ لأن ذلك من الاستطاعة، فإن لم يكن لها مَحْرَم لم يجب عليها؛ لأنها لا تستطيع الوصول إلى مكة، ونفي الاستطاعة هنا أو انتفاء الاستطاعة هنا استطاعة شرعية أو حسية؟
طلبة: شرعية.
الشيخ: شرعية، هي تستطيع أن تذهب بلا مَحْرَم، لكن شرعًا هي ممنوعة، وإذا كان ممنوعة شرعًا فإنها لن تستطيع أن تعصي الله بطاعته، وعليه فلا يجب على المرأة إذا لم تجد مَحْرَمًا يحج معها، لو ماتت هذه المرأة وهي غنية جدًّا لكن ليس لها مَحْرَم هل يُحَجّ عنها أو لا؟ لا يُحَجّ عنها إلا تبرُّعًا من الورثة، وذلك لأن الحج لم يجب عليها، فإذا لم يجب عليها صارت كالذي ليس عنده مال.
وعُلِمَ من قوله: (لوجوبه على المرأة) أن الْمَحْرَم شرطٌ للوجوب وليس للأداء، وهذا محل خلاف بين الفقهاء؛ بعضهم يقول: إنه شرط للوجوب، وعلى هذا فمَن ليس عندها مَحْرَم أو عندها مَحْرَم لم يوافق؟
طالب: لا يلزمها.
الشيخ: لا شيء عليها، حتى لو ماتت، وإذا قلنا: إنه شرط للأداء، فإنه إذا لم يكن لها مَحْرَم وجب عليها أن تقيم مَن يحج عنها؛ لأنه شرط للأداء، يعني شرط لكونها تؤدي الحج بنفسها، وأما بمالها فليس بشرط، والذي يظهر أنه شرط للوجوب؛ لأن التي ليس لها مَحْرَم ممنوعة شرعًا من السفر، والامتناع الشرعي كالامتناع الحسي، أفهمتم بارك الله فيكم؟
طلبة: نعم.
الشيخ: وعلى هذا فلو ماتت وهي غنية لكنها لم تجد مَحْرَمًا؟
طالب: لا يلزمها.
الشيخ: لا يلزمها أن نُخْرِج من تركتها حجة؛ لأنها لم تجب عليها، لكن في هذه الحال ينبغي للورثة أن يُحْسِنُوا إليها إذا كانت غنية؛ لأن المال إنما جاءهم من قِبَلِها، فالذي ينبغي في هذه الحال أن يقيموا مَن يحج عنها.
إذا وجدت الْمَحْرَم لكن أَبَى، قال: ما أنا بحاج، هل يُجْبَر على ذلك أو لا يُجْبَر؟
طلبة: لا يُجْبَر.
الشيخ: لا يُجْبَر؛ لأننا لو أجبرناه لأجبرناه إتمام عبادة غيره فيأثم بإثم غيره، وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى [الأنعام: ١٦٤]، لا يلزم، هل يلزمها هي إذا وجدت الْمَحْرَم وقال: لا أذهب إلا بأجرة، وهي قادرة على أجرته، هل يلزمها أن تبذل الأجرة؟
طالب: نعم.
الشيخ: نعم يلزمها؛ لأن مَا لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وهو حينما يطلب الأجرة معذور؛ لأنه سوف ينقطع عن مصالحه، وينقطع عن أهله، فله ذلك.
فمَن هو الْمَحْرَم؟ يقول رحمه الله: (هو زوجها أو مَن تحرُم عليه على التأبيد بنَسَبٍ أو سبب مباح) هذا الْمَحْرَم، الزوج واضح مَحْرَم لها، دائمًا أو غير دائم؟
طلبة: دائم.
الشيخ: لا، غير دائم، إذا طلَّقها وبانت منه انقطعت الْمَحْرَمِيَّة؛ لأنه الآن لا يصدُق عليه أنه زوج، ونحن نقول: إنه مَحْرَم؛ لأنه زوج، فإذا طلقها لم يكن مَحْرَمًا لها إذا بانت منه.
(أو مَن تَحْرُم عليه على التأبيد بِنَسَب أو سبب مباح)، (مَن تحرم عليه على التأبيد) يعني تحريمًا مؤبَّدًا، وذلك لأن التحريم قد يكون مؤبَّدًا، وقد يكون إلى أمد، فالْمُحْرِمَة تحرم على غير الْمُحْرِم، وعلى الْمُحْرِم من باب أولى، لكن تحريمها مؤبد أو إلى أمد؟
طلبة: إلى أمد.
الشيخ: إلى أمد، متى حلَّت حَلَّت، فخرج بقولنا: (على التأبيد) خرج مَن تَحْرُم؟
طلبة: إلى أمد.
الشيخ: إلى أمد كالْمُحْرِمَة، الثاني: يقول: (بِنَسَب أو سبب مباح)، (بنسب) أي: بقرابة، والمحارم من النسب هم الأصول والفروع، الأصول وإن عَلَوا، والفروع وإن نزلوا، وفروع الأب الأدنى وإن نزلوا، وفروع الأب الأعلى لا إن نزلوا، كم هم الآن؟ أربعة أصناف؛ الأصول.
طالب: والفروع.
الشيخ: والفروع، وفروع الأب الأدنى وإن نزلوا، وفروع الأب الأعلى لا إن نزلوا، تمام؟
أبو المرأة مَحْرَم، جدها مَحْرَم من أب أو أم وإن عَلَوا، ابن المرأة؟
طلبة: مَحْرَم.
الشيخ: مَحْرَم، ابن ابنها وإن نزل؟
طلبة: مَحْرَم.
الشيخ: ابن بنتها وإن نزل مَحْرَم.
فروع الأب الأدنى وإن نزلوا، مَن هم فروع الأب الأدنى؟
طالب: العمات.
الشيخ: الإخوة، أخو المرأة مَحْرَم، ابن أخيها سواء من أب أو أم أو شقيق؟
طالب: مَحْرَم.
الشيخ: ابن أخيها، تأمَّلُوا بارك الله فيكم؟
طلبة: مَحْرَم.
الشيخ: مَحْرَم؟ إي؛ لأنه من فروع الأب الأدنى، فروع الأب الأدنى وإن نزلوا، فروع الأب الأعلى لا إن نزلوا؟
طالب: العم.
الشيخ: عم المرأة؟
طلبة: مَحْرَم.
الشيخ: خالها؟
طلبة: مَحْرَم.
الشيخ: ابن عمها؟
طلبة: ليس بِمَحْرَم.
الشيخ: لا، ابن خالها؟
طالب: كذلك.
الشيخ: لا؛ لأننا نقول: فروع الأب الأعلى، كَمِّل؟
طلبة: لا إن نزلوا.
الشيخ: لا إن نزلوا، هؤلاء الْمُحَرَّمات بالنسب أربعة أصناف.
(أو سبب مباح)، الْمُحَرَّم بسبب مباح صنفان: إما رضاع، وإما مصاهرة؛ الرضاع انظر مَن يَحْرُم بالنسب وحَرِّم مثلهن بالرضاع.
دليل هذا قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ» ، وقال: «الرَّضَاعَةُ تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُهُ الْوِلَادَةُ» .
ذكرنا المحارم من النسب: الأصول وإن عَلَوْا، الفروع وإن نزلوا، فروع الأب الأدنى وإن نزلوا..
طلبة: فروع الأب الأعلى لا إن نزلوا.
الشيخ: فروع الأب الأعلى لا إن نزلوا، مثلهن من الرضاع حَرِّم، إذا أردتم أن يكون الأمر أسهل من الضابط، الضابط لا يعرفه إلا الطالب الجيِّد، نأخذ بالعدد دون حَدّ، حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ [النساء: ٢٣] كم دُول؟
طالب: سبع.
الشيخ: سبع، حَرِّم مثلهن من الرضاع، أبوها من الرضاع؟ مَحْرَم، جدها من الرضاع؟
طلبة: مَحْرَم.
الشيخ: مَحْرَم، ابنها من الرضاع؟ مَحْرَم، ابن ابنها من الرضاع؟ مَحْرَم، ابن بنتها من الرضاع؟ مَحْرَم، أخوها من الرضاع؟
طلبة: مَحْرَم.
الشيخ: ابن أخيها من الرضاع؟
طلبة: مَحْرَم.
الشيخ: عمها من الرضاع؟
طلبة: مَحْرَم.
الشيخ: خالها من الرضاع؟
طلبة: مَحْرَم.
الشيخ: ابن عمها من الرضاع؟
طلبة: ليس بِمَحْرَم.
الشيخ: ما شاء الله على طول، ابن خالها من الرضاع؟
طلبة: ليس بِمَحْرَم.
الشيخ: ليس بِمَحْرَم، خلاص الآن عرفنا الصنف الأول من السبب المباح وهو؟ الرضاع.
ونقول كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ» ، وكلام النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم جامع مانع، كل مَن تحرُم من النسب يَحْرُم نظيرها من الرضاع، ومَن لا فلا، الثاني من السبب المباح؟
طلبة: المصاهرة.
الشيخ: المصاهرة تكون بين زوجين، فنحتاج الآن إلى معرفة الْمُحَرَّم من قِبَل الزوج، والْمُحَرَّم من قبل الزوجة، الْمُحَرَّم من قبل الزوج أصوله وفروعه وإن نزلوا، صح؟ أصوله وفروعه وإن نزلوا؟
طلبة: الفروع وإن نزلوا.
الشيخ: إي أصول الزوج وفروع الزوج وإن نزلوا، يعني أصوله وإن عَلَوْا وفروعه وإن نزلوا؟
طلبة: صحيح.
الشيخ: صحيح؟ أبو الزوج بالنسبة للزوجة؟ مَحْرَم، جده؟
طلبة: مَحْرَم.
الشيخ: مَحْرَم، عمه؟
طالب: مَحْرَم.
الشيخ: لا، ليس بِمَحْرَم، إحنا قلنا: أصول الزوج، إذن أبوه مَحْرَم للزوجة، جده مَحْرَم للزوجة، أبو جده؟
طلبة: مَحْرَم.
الشيخ: ابن الزوج؟
طلبة: مَحْرَم.
الشيخ: ابن ابنه؟
طلبة: مَحْرَم.
الشيخ: ابن بنته؟
طلبة: مَحْرَم.
الشيخ: مَحْرَم للزوجة، تمام؟ اضبط، أصول الزوج وإن عَلَوْا، والثاني؟
طلبة: فروع الزوج.
الشيخ: فروعه وإن نزلوا، محارم لمن؟
طالب: الزوجة.
الشيخ: للزوجة، بقينا جانب الزوجة أصولها وإن عَلَوْنَ مَحْرَم للزوج، صح؟
طالب: نعم.
طالب آخر: نعم صحيح.
الشيخ: مبني على عَزَاز ولَّا على هَيَار؟ أصولها وإن عَلَوْنَ مَحْرَم للزوج، أمها؟
طلبة: مَحْرَم.
الشيخ: جدتها؟
طلبة: مَحْرَم.
الشيخ: أم جدتها؟
طلبة: مَحْرَم.
الشيخ: فروعها وإن نَزَلْنَ مَحْرَم للزوج، لكن هذا الأخير يُشْتَرَط فيه أن يدخل بالزوجة، يعني: أن يطأها، فهمتم جيدًا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: الآن رجل تزوج امرأة ولها بنت من غيره ولها أم، ثم طلَّق هذه الزوجة قبل أن يجامعها، هل أمها تحرُم عليه؟
طلبة: نعم.
الشيخ: تحرم عليه؟
طلبة: نعم.
الشيخ: هل بنتها تحرُم عليه؟
طلبة: لا.
الشيخ: لا، ليش؟
طلبة: ما دخل بها.
الشيخ: لأنه ما دخل بأمها، دخل بأمها هل أمها تحرُم عليه؟
طلبة: نعم.
طالب: تحرُم.
الشيخ: هل بنتها تحرُم عليه؟
طلبة: نعم.
الشيخ: هل هي تحرُم عليه؟
طلبة: لا.
طالب: هي مَحْرَمُه.
الشيخ: نعم يمكن يطلّقها، شوف سبحان الله! إذا طلَّقها، طلق هذه المرأة التي بين بنت وأم، بنتها هو محرَم لها، وأمها وهي ليس محرَمًا لها، كذا؟
طالب: نعم.
الشيخ: تأملوا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: مؤكَّد؟
طلبة: نعم.
الشيخ: ولذلك يجوز أن يتزوجها، ولا يجوز أن يتزوج؟
طلبة: أمها.
الشيخ: أمها وبنتها، السبب المباح صار صنفين؛ الأول؟
طالب: المحرمات بالرضاع.
الشيخ: المحرمات بالرضاع، والثاني المحرمات بالمصاهرة.
خرج بقوله: (مباح) مَن تحرُم أبدًا بسببٍ مُحَرَّم، مَن تحرُم أبدًا بسببٍ مُحَرَّم فإنها لا تكون مَحْرَمًا مثل الملاعَنَة، وهي التي رماها زوجها بالزنا، ولم تُقِرّ، ولم يثبت ما رماها به، تُجْرَى بينهما الملاعَنَة، فإذا تمت الملاعنة حَرُمت هذه المرأة على زوجها تحريمًا مؤبَّدًا، فهل يكون هذا الزوج مَحْرَمًا لها أو لا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: لا إله إلا الله؟
طالب: ليس مَحْرَمًا.
الشيخ: ليش؟ لأن تحريمها بسبب مُحَرَّم وهو رميها بالزنا، فعليه لا يكون مَحْرَمًا لها؛ لأنه حَرُم عليها بسببٍ مُحَرَّم.
بنت الزاني حرام عليه، وهي لا تلحقه نسبًا؛ لأن بنت الْمَزْنِيّ بها ليست بنتًا للزاني، لكنها تحرُم عليه، بسبب؟
طالب: غير مباح.
الشيخ: مباح ولَّا غير مباح؟
طالب: غير مباح.
الشيخ: إذن لا يكون مَحْرَمًا لها، واضح يا جماعة؟ لأن السبب؟
طالب: غير مباح.
الشيخ: غير مباح، هذا خرج بقول المؤلف: (أو سبب مباح).
قال: (وإن مات مَن لَزِمَاه أُخْرِجَا من تركته)، إذا مات الإنسان بعد وجوب الحج عليه لكنه أَخَّر لعذر أو لغير عذر أُخْرِج من تركته، هذا إن كان له تركة، وإن لم يكن له تركة سقط عنه، كيف لم يكن له تركة؟
نقول: نعم، هذا إنسان أغناه الله، واستطاع الحج ولم يحج عام ثمانية عشر، وفي أثناء العام اجتيح ماله بجائحة، ثم مات، هل بقي له تركة؟
طالب: لا.
الشيخ: هل يلزم ورثتَه أن يحجوا عنه؟ لا يلزمهم، ولهذا قال: (أُخْرِجَا من تركته) فعُلِمَ منه أنه لو لم يكن له تركة لم يلزم أحدًا أن يحج عنه، لكن إن تبرَّع أولياؤه بالحج عنه فجزاهم الله خيرًا، وإلَّا فلا.
لو أن رجلًا، نحن لم نتكلم على كلمة (الفور).
الحج على المذهب إذا تمت الشروط فهو واجب على؟ الفور وجوبًا لا يتأخر، هذا هو القول الراجح، وقال بعض العلماء: إنه واجب على التراخي، لكنه قول ضعيف؛ لأن الأصل في الأوامر أنها؟
طلبة: على الفور.
الشيخ: على الفور، فيجب على الفور، هذا الرجل الذي أغناه الله في عام ثمانية عشر قبل الحج، وأمكنه أن يحج ثم لم يحج ومات، مات وعنده مال، كلام المؤلف يدل على أنه أيش؟ يُحَجُّ عنه من تركته.
ولكن ذهب ابن القيم رحمه الله مذهبًا جيدًا، قال: كل مَن فَرَّط في واجب فإنه لا تبرأ به ذمته ولو أُدِّيَ عنه بعد موته، وعلى هذا فلا يُحَجُّ عنه، انتبه لهذه القاعدة التي قد يغفل عنها كثير من الناس، يقول: كل مَن فَرَّطَ في واجب فإنه بعد موته لا ينفعه إذا أُدِّيَ عنه وعليه فلا يُحَجُّ عنه، ويبقى مسؤولًا أمام الله عز وجل.
لكن الجمهور على خلاف كلام ابن القيم، إلا أن كلامه هو التي تقتضيه الأدلة الشرعية، لكن الحج يَرِد عليه أن بعض العلماء قال: إنه ليس واجبًا على الفور، وحينئذ يكون معذورًا بالتأخير، وإذا مات يُحَجُّ عنه مِن تركته.
لكن بقينا في الزكاة، لو أن إنسانًا وجبت عليه الزكاة وتهاون لغير سبب شرعي، ثم مات، هل يؤدي الورثة الزكاة من ماله؟
طلبة: نعم.
الشيخ: ابن القيم رحمه الله يقول: لا، لو أدوا عنه ما نفعه؛ لأن الرجل مات على أنه ما هو مزكي، كيف الإنسان ينفعه عمل غيره وهو نفسه لم يَخْتَرْ أن يفعله؟ فكلامه جيد، لكن في مسألة الزكاة أرى أنه يجب أن تُخْرَج من ماله؛ لأن الزكاة تعلَّق بها حق؟
طالب: حق الغير.
الشيخ: حق الغير، وهم؟
طلبة: الفقراء.
الشيخ: ما هم الفقراء.
طلبة: أهل الزكاة.
الشيخ: أهل الزكاة، فتؤدَّى من ماله، لكنها عند الله لا تُبْرِئ ذمته؛ لكونه تعمد أن يترك، والله الموفِّق، انتهى الوقت.
طلبة: غدًا إن شاء الله.
الشيخ: غدًا إن شاء الله عشر دقائق تكون في أول الدرس إن شاء الله.
***
طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة السلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال المصنف رحمه الله تعالى في كتاب المناسك: باب المواقيت.. وميقات أهل المدينة ذو الحُلَيْفَة، وأهل الشام ومصر والمغرب الجُحْفَة، وأهل اليمن يَلَمْلَم، وأهل نجد قَرْن، وأهل المشرق ذات عِرْق، وهي لأهلها ولمَن مَرَّ عليها من غيرهم، ومَن حج من أهل مكة فمنها، وعمرته من الحل، وأشهر الحج: شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، سبق لنا أن شروط وجوب الحج خمسة؟
طالب: الإسلام، والعقل، والبلوغ، والحرية، والاستطاعة.
الشيخ: نعم، هذه خمسة: الإسلام، والبلوغ، والعقل، والحرية، والاستطاعة، ومن الاستطاعة وجود الْمَحْرَم، والباقي ظاهر.
(باب المواقيت)، المواقيت جمع ميقات، مأخوذ من الوقت، والمراد به هنا الأماكن التي حَدَّدَها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأهل البلدان يُحْرِمُون منها، واعلم أن الحج له ميقاتان: زماني، ومكاني، والعمرة لها ميقات واحد مكاني، وذلك أن العمرة تصح في أي يوم من أيام السنة، وأما الحج فهو أشهر معلومات كما قال الله عز وجل، تبتدئ أولَّ يوم من شوال، وتنتهي آخر يوم من ذي الحجة؛ لأن الله تعالى جمعها فقال: أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ [البقرة: ١٩٧]، وأقل الجمع ثلاثة.
وأما من قال: إنها تنتهي بعشر ذي الحجة، ففي قوله نظر؛ لأنه لم يأخذ بالجمع، ولم يأخذ بأفعال الحج؛ لأن أفعال الحج منها ما يُفْعَل بعد العاشر، كالمبيت والرمي.
المواقيت إذن جمع ميقات، والمراد به هنا الأمكنة التي حَدَّدَها النبي صلى الله عليه وسلم ليُحْرِم منها مَن أراد الحج أو العمرة.
قال: (ميقات أهل المدينة ذو الحُلَيْفَة)، وهو مكان معروف، وسُمِّيَ بذلك لكثرة شجرة الحلفاء فيه، ويسمَّى الآن؟
طالب: أَبْيَار عَلِيّ.
الشيخ: أَبْيَار عَلِيّ، الثاني (أهل الشام ومصر والمغرب الجُحْفة)، أهل الشام ميقاتهم الْجُحْفَة، وكذلك أهل مصر وأهل المغرب، وليس المراد المغرب الاصطلاحي الآن المملكة المغربية، بل المراد كل مَن كان غرب مكة ممن يأتي من هذا الطريق.
الْجُحْفَة قرية قديمة كانت مسكونة فخربت، وقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم دعا ربه أن ينقل حمى المدينة إلى الْجُحْفَة ؛ لأن أهلها إذ ذاك كانوا كفارًا، والله أعلم لماذا خَصَّ النبي صلى الله عليه وسلم هذه القرية بهذا الدعاء.
وميقات أهل اليمن يَلَمْلَم، قيل: إنه جبل، وقيل: إنه مكان حول الجبل، وعلى كل حال فهو الآن يُعْرَف بالسَّعْدِيّة.
(وأهل نجد قَرْن) يعني قَرْن المنازل، وهو يُعْرَف الآن بالسيل الكبير.
(وأهل المشرق) كالعراق وخرسان وأصفهان وغيرها (ذات عِرْق)، وهي محل معروف يسمى فيما سبق الضَّرِيبَة –بالضاد- أو الظريبة، قريب منه.
فهذه خمسة مواقيت ثبت توقيتها عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من حديث عبد الله بن عباس ، وحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما .
أما هذه المواقيت فتختلف في البعد عن مكة، أبعدها ذو الْحُلَيْفَة، بينها وبين المدينة نحو تسعة أميال، والحكمة -والله أعلم- من كونه أبعد المواقيت وقريبًا من المدينة من أجل أن تتقارب الأحكام التي تتعلق بالْحَرَمَيْنِ، فكأنه لا يخرج من حَرَم المدينة حتى يدخل فيما يختص بحرَم مكة وهو الإحرام.
الْجُحْفَة نحو ثلاثة أيام عن مكة، يَلَمْلَم وقَرْن يومان، وذات عرق تزيد قليلًا.
تعيين هذه الأماكن قبل أن تُفْتَح هذه الأماكن فيه آية للرسول صلى الله عليه وسلم؛ إذ مضمون هذا أن هذه البلاد سوف تُفْتَح ويَحُجُّ منها المسلمون، ولهذا يقول ابن عبد القوي رحمه الله في دَالِيَّتِه المشهورة:
| وَتَوْقِيتُهَا مِنْ مُعْجِزَاتِ نَبِيِّنَا | لِتَعْيِينِهَا مِنْ قَبْلِ فَتْحِ الْمُعَدَّدِ |
يقول: (وهي لأهلها)، (وهي) أي: هذه المواقيت، (لأهلها)، أي: لأهل هذه المدن ولِمَنْ مَرَّ عليها من غيرهم، كما جاء به الحديث، وهذا من لطف الله عز وجل أنَّ مَنْ مَرَّ بها من غيرهم فإن ميقاته منها؛ لأنه لو أُلْزِمَ بأن يرجع إلى ميقاته الأصلي لكان في ذلك حرج ومشقة.
قال: (ومَن حج من أهل مكة فمنها) يعني: مَن حج من أهل مكة من مقيمٍ بها، أي: من مستوطن وأُفُقِيّ، (فمنها): يُحْرِم من مكة، ودليل ذلك حديث ابن عباس: «وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ» حتى أهل مكة من مكة.
والدليل الآخر أن الصحابة الذين حَلُّوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في الحج أحرموا من الأبطح من أماكنهم.
(وعمرته) أي: عمرة مَن كان من أهل مكة، والمراد مَن كان فيها من أهلها أو غيرهم (من الحِلّ)، أي: لا بد أن يخرج خارج حدود الحرم.
ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر عائشة أن تخرج لتعتمر من الحِلّ ، والتعليل واضح؛ لأن العمرة أصلها من الزيارة، والزائر لا بد أن يأتي من مكان آخر غير مكان الْمَزُور، والمكان الآخر في الذي معنا هو الحِلّ، فيأتي إلى العمرة من الحِلّ.
وهذا هو المتعيَّن، ومَن توهم أن أهل مكة يُحْرِمُون من مكة بالعمرة فقد غلط؛ لأنه لو كان الأمر كذلك لما كَلَّف النبي صلى الله عليه وسلم أم المؤمنين عائشة وأخاها عبد الرحمن أن يَخْرُجَا إلى الحِلّ، ولا سيما أن الأمر كان ليلًا، وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينتظرهما، فلما لم يفعل عُلِمَ أنه لا بد لمن أراد العمرة وهو في الحرم أن يخرج إلى الحِلّ.
يقولون: إن عائشة ليست من أهل مكة، فنقول: إنه لا فرق بين أهل مكة وغيرها في الإحرام، ولذلك كان الذين ليسوا من أهل مكة لما أرادوا الإحرام بالحج أحرموا من مكة، فدل هذا على أن العمرة غير الحج.
قال: (وأشهر الحج: شوال، وذو القعدة، وعشرٌ من ذي الحجة)، هذا الميقات الزماني، أشهر الحج شوال ويبتدئ من ليلة عيد الفطر، وذو القَعدة -بفتح القاف على الأفصح، ويجوز ذو القِعدة-، وعشر من ذي الحِجة –بالكسر، ويجوز الحَجة، لكن الأشهر الكسر- هذا الميقات الزمني.
بقي أن يقال: هذه الأشهر تنقسم إلى أقسام: شوال من أشهر الحج وليس شهرًا مُحَرَّمًا، ذو القعدة من أشهر الحج وهو من الأشهر الْحُرُم، ذو الحجة على كلام المؤلف بعضه من أشهر الحج، وبعضه ليس من أشهر الحج، ولكنه من الأشهر الْحُرُم، ذو القعدة من الأشهر الْحُرُم وليس من أشهر الحج.
طالب: مُحَرَّم.
الشيخ: نعم قصدي مُحَرَّم، مُحَرَّم من الأشهر الْحُرُم وليس من أشهر الحج.
يقول المؤلف رحمة الله: (عشر من ذي الحجة)، وفي هذا القول نظر؛ لأنه مخالِف لظاهر الآية: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ.
فإن قال قائل: هل هناك فرق بين أن نقول: أشهر معلومات إلى عشر ذي الحجة، أو إلى آخر أيام التشريق، أو إلى آخر ذي الحجة؟ نقول: بينهما فرق، الفرق هو أننا نقول: لا يجوز لأحد أن يؤخِّر شيئًا من أعمال الحج إلى ما بعد شهر ذي الحجة؛ لأن الحج أشهر معلومات لا بد أن ينحصر في هذا.
فإن قال قائل: الحج ليس يستوعب هذه الأشهر؟
قلنا: نعم، هو لا يستوعبها لا شك؛ إذ إن الحج يبتدئ في اليوم الثامن، وينتهي في اليوم الثالث عشر، لكن ما قبل وما بعد يُعْتَبَر من حُرُمَات الحج.
فائدة هذا التوقيت أنه يُكْرَه للإنسان أن يُحْرِم بالحج قبل أشهره، وأن يُحْرِم بالحج قبل الميقات، هذه فائدة، لو أراد إنسان أن يُحْرِم بالحج قبل الميقات قلنا: هذا ينعقد به الإحرام ولكنه مكروه.
وقيل: إنه لا يصح الإحرام إلا من الميقات؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يُهِلُّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ» ، فجعل مكان إِهْلَالِهِم نفس الميقات، لكن الجمهور على أنه يصح إلا أنه يُكْرَه، كذلك الإحرام بالحج؛ لو أحرم بالحج قبل شوال فإنه مكروه بلا شك.
وقال بعض أهل العلم: إنه لا ينعقد، وأنه لو أحرم بالحج قبل شوال صار إحرامه عمرة، ولم يصح أن يكون حجًّا؛ لأنه قبل وقته، وهذا القول قوي جدًّا؛ لأن الله قال: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ.
مَن مَرَّ بهذه المواقيت وهو يريد الحج أو العمرة فلا شك في أنه يجب عليه أن يُحْرِم، وإذا كان لا يريد حجًّا ولا عمرة فإنه لا يجب عليه الإحرام، لكن هل يجب عليه أن يريد الحج والعمرة؟
الجواب: إن القول الراجح أن مَن أدى فريضة الحج والعمرة لا يلزمه بعد ذلك حج ولا عمرة إلا بنذر، وقول العوام: إن الرجل إذا غاب عن مكة أربعين يومًا ثم عاد إليها فلا بد أن يُحْرِم، لا أصل له.
فالصواب الآن: إن مَن مَرَّ بهذه المواقيت يريد الحج والعمرة فلا بد أن يُحْرِمَ منها، ومن لا يريد لا يلزمه أن يُحْرِم، لكن هل يلزمه أن يريد؟
نقول: إن كان ذلك فريضته لزمه أن يريد الحج والعمرة ويُحْرِم من الميقات، ومَن كان أدى الفريضة لم يلزمه، سواء طالت مدة غيابه عن مكة أم لم تطل.
ثم قال المؤلف: (بابٌ الإحرامُ نيةُ النسك)، أنا عندي العنوان بالحرف الكبير (بابُ الإحرام) عندكم كذا؟
طالب: نعم.
الشيخ: أو باب مفرد؟ هذا الصواب، (بابٌ الإحرام نية النسك) أي: نية الدخول في النسك، والمراد بالنسك الحج أو العمرة، وقولنا: نية الدخول؛ لأن هذا هو مراد المؤلف، وليس مراده مَن نوى النسك؛ لأن الإنسان ربما ينوي النسك في رمضان أو في أول شوال وهو في بلده، فلا يُسَنّ له أن يغتسل، يغتسل إذا أراد، يعني إذا أراد التلبس بالنسك يُسَنُّ أن يغتسل، وهل يجزئ الغسل لو اغتسل في بلده ثم لم يغتسل عند الميقات؟ في هذا تفصيل، إن كان لا يمكنه أن يغتسل عنده الميقات كالذي يسافر بالطائرة فلا شك أن ذلك يجزئه، لكن يجعل الاغتسال عند خروجه إلى المطار، وإن كان في سيارة نظرنا؛ إن كانت المدة وجيزة كالذين يسافرون إلى مكة عن قرب أجزأه، وإن كانت بعيدة لم يجزئه، لكن لا حرج عليه أن يغتسل في بيته ويقول: إن تهيأ لي الاغتسال عند الميقات فعلت، وإلا اكتفيت بهذا الغسل؛ لأنه أحيانًا يؤخِّر الغسل إلى الميقات، فإذا جاء الميقات وجده زحمة شديدة، أو ربما يجد الماء منقطعًا، فإذا كان يخشى من هذا فلا حرج أن يغتسل في بيته على نية أنه إن تَيَسَّر له الاغتسال عند الميقات فعل.
وقوله: (غُسْلٌ) أطلق المؤلف، والمراد به الغسل الشرعي، وهو أن يغتسل كما يغتسل للجنابة.
دليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم تجرَّد لإهلاله واغتسل ، وهذه سُنَّة فعلية ولا قولية؟ فعلية.
والدليل الثاني أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أسماء بنت عُمَيْس زوج أبي بكر رضي الله عنهما حين ولدت ابنه محمدًا في ذي الحليفة أمرها أن تَسْتَثْفِرَ بثوب وتغتسل مع أنها نُفَسَاء، فثبت إذن الاغتسال للإحرام مِن فِعْل الرسول عليه وعلى آله وسلم وقوله.
قال: (أو تيمُّم لعدم) يعني: وإذا عدم الماء يتيمم، والتيمم معروف، وقوله رحمه الله: (لعدم) فيها قصور، لو قال: أو تَيَمُّمٌ لِعُذْر، ليشمل مَن عَدِم الماء ومَن خاف ضررًا باستعماله، ومتى أمكن أن نأتي بالعبارة العامة فهو أولى من العبارة الخاصة.
وقوله: (أو تَيَمُّم لعدم)، لو قال قائل: ما هو الدليل على أن التيمم إذا لم يجد الماء أو تضرر باستعماله مشروع؟
نقول: لأن الاغتسال للإحرام تَعَبُّدِيّ؛ لأمر النبي صلى الله عليه وسلم به، وفِعْلِه له، فهو تَعَبُّد لأنه ليس عن جنابة، وإذا كان تعبديًّا نابَ عنه التراب عند تعذُّر استعماله؛ لأن التطهر بالتيمم ما نوعه؟
طالب: تعبدي.
الشيخ: تعبدي، وقال بعض أهل العلم -ومنهم الموفَّق وابن أخيه وصاحب الفائق- قالوا: إنه لا يتيمم عند العذر؛ لأن المقصود بالاغتسال هو التنظف والتهيؤ للإحرام، وهذا لا يحصل بالتيمم، فيقال: إنْ تَيَسَّر له الغسل بلا ضرر اغتسل، وإلا فلا يتيمم، وهذا أقرب إلى الصواب أنه إن تَيَسَّر له الاغتسال اغتسل وإلا سقط عنه.
قال: (وتَنَظُّف وتَطَيُّب)، التنظف إزالة الأوساخ، ومن ذلك إذا كانت أظفاره طويلة أن يقلمها، إذا كان شاربه طويلًا أن يقصه، إذا كانت عانته طويلة أن يحلقها، إذا كان إبطه كثير الشعر أن؟
طالب: ينتفه.
الشيخ: ينتفه، وهذا ليس بسُنَّة مطلقة، سُنَّة إن وُجِدَ هذا وافرًا، وأما إذا كان غير وافر فإنه لا يحتاج إليه؛ لأنه لم يَرِد عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما نعلم أنه أمر بذلك عند الإحرام، أمر بالاغتسال ولم يأمر بالتنظف، لكن إذا كانت أظفاره طويلة أو شعره المطلوب إزالته طويلًا فإنه يزيله.
طالب: عفا الله عنك يا شيخ، جاءت السنة بتفاضل الأعمال في العشر، هل مثلها يا شيخ يتفاضل فيها المحذور من المعاصي؛ لأن بعض الناس ما يتقيد عن المعاصي، لا في الأزمان الفاضلة ولا في الأزمان..؟
الشيخ: العلماء رحمهم الله قالوا: إن المعاصي في الأزمان الفاضلة أعظم جرمًا من المعاصي في غير الأزمان الفاضلة.
الطالب: جزاك الله خيرًا.
طالب آخر: يا شيخ أحسن الله إليك، إذا حَجَّت المرأة بدون مَحْرَم، فهل يصح منها عن الفرض؟
الشيخ: الصحيح أنه يصح، ولكنها آثمة إذا حَجَّت بلا مَحْرَم؛ لأن الْمَحْرَمِيَّة هذه لا تختص بالحج، كل سفر لا يجوز أن تسافر بلا مَحْرَم.
طالب: أحسن الله إليك، هذه امرأة مستطيعة بالمال وبالْمَحْرَم، لها مَن يحججها لكن لم يأذن لها زوجها؟
الشيخ: إذا وجب الحج على المرأة لا يشترط إذن الزوج، بل لو منعها فلها أن تحج؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
طالب: مَن كان مرضه يرجى برؤه فمات قبل أن يَبْرَأ، فهل يجب على ورثته أن يحجوا عنه في تركته؟
الشيخ: نعم، إذا وجب عليه الحج، يعني: إن كان عنده المال الذي يقدر أن يحج به وجب أن يُحَجّ عنه.
طالب: بارك الله فيكم، هل من موانع الحج أن تكون المرأة مُعْتَدَّة؟
الشيخ: عدة الوفاة؟
الطالب: نعم.
الشيخ: إي نعم، هذه من الموانع.
الطالب: إذا -يا شيخ- ماتت بعد أن (...) بجب إخراج..؟
الشيخ: إذا ماتت وعندها مال تستطيع أن تحج به وجب إخراجه؛ لأن هذا وجود مانع.
طالب: بارك الله فيكم، قول عمر رضي الله عنه في أهل الكوفة: فانظروا حَذْوَهَا من طريقكم في الميقات ، فما معني المحاذاة يا شيخ؟
الشيخ: المساواة، وتعرف أن المساواة دائرية، مثلًا إذا كان بينهم وبين مكة يومان أو أكثر حسب أقرب ميقات لهم، والآن مُحَدَّدة كل شيء والحمد لله حتى لها طرق الآن محددة وكل شيء.
طالب: أحسن الله إليكم، مَن كان يعلم أنه يبلغ في أيام الحج، هل يجب عليه الحج وهو قادر؟
الطالب: قبل يوم عرفة.
الشيخ: نعم وجب عليه الحج، يعني بمعنى أنه إذا مات يُقْضَى عنه، لكن أن نأمره بالمسير لا نأمره بالمسير إلا إذا بلغ.
الطالب: هو يعلم يا شيخ، لكن يقول: لو كان جاي يوم عرفة وهو عند أهله ما يستطيع أن يحج.
الشيخ: ما يجب عليه الظاهر، الظاهر أنه في هذه الحال ما يجب عليه؛ لأنه ما يستطيع.
طالب: أحسن الله إليك يا شيخ، المكي إذا أراد أن يحج متمتعًا نلزمه بالخروج إلى الحِلّ؟
الشيخ: ما فيه متعة لأهل مكة، ولهذا قال بعض العلماء: ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ [البقرة: ١٩٦] ذَلِكَأي: المتعة أو التمتع، على أن أهل مكة كثير من العلماء يقول: ليس لهم عمرة.
طالب: شيخ، لو خرج من مكة يعني في أشهر الحج بنية الرجوع إليها وهو ليس مقيمًا في بلده، لكن مقيم في بلد آخر، وخرج من مكة في أشهر الحج بنية الرجوع إليها، هل يدخلها غير مُحْرِم؟
الشيخ: وهو ساكن مكة؟
الطالب: لا، هو ليس ساكنًا بمكة، هو ساكن في بلد غير بلده؟
الشيخ: قل لي، حَدِّد؟
الطالب: يعني مثلًا ساكن في القصيم وبلده مثلًا مصر؟
الشيخ: مصر.
الطالب: وخرج من مكة في أشهر الحج بنية الرجوع إليها للحج، فهل يدخلها غير مُحْرِم.
الشيخ: يعني إذا رجع مِن..؟
الطالب: إذا رجع إليها مرة تانية.
الشيخ: إذا كان قد توجه إلى مكة على نية أن يبقى حتى يحج، ثم طرأ له طارئ أن يخرج فهو يرجع بلا إحرام؛ لأن مقره مكة، أما إذا لم يكن كذلك فيجب أن يُحْرِم؛ إما بعمرة ويكون متمتعًا، وإما بحج.
طالب: أحسن الله إليكم، المكي إذا كان يسكن خارج مكة لغرض ثم ذهب إلى مكة في أيام الحج وهو ينوي الحج في هذه السنة؟
الشيخ: نعم.
الطالب: يلزمه أن يدخل بعمرة؟
الشيخ: لا، ما يلزمه؛ لأنه رجع إلى بلده، ما رجع بقصد الحج.
طالب: الذين يأتون عن طريق السودان كان الجحفة في السابق، الجحفة هي ميقاتهم على أساس أنهم يأتون عن طريق الْجُبّ.
الشيخ: عن طريق أيش؟
الطالب: عن طريق الْجُبّ.
الشيخ: ما أدري والله.
الطالب: سابقًا يأتون إلى مصر ويأتون عن طريق مصر في البحر، والآن..
الشيخ: السودان تقع جنوبًا عن مصر.
الطالب: إي نعم.
الشيخ: السودان.. وسط السودان يُحْرِمُون من جدة؛ لأنهم سيأتون إلى مكة في الطائرة استقبال وجوههم، ويصلون إلى جدة قبل أن يحاذوا الجحفة وقبل أن يحاذوا يَلَمْلَم، ومَثَّلَ العلماء السابقون بأهل سواكن
الطالب: وعلى كل مَن يأتي من طريقهم.
الشيخ: من هذا الطريق يُحْرِم من جدة
***
(وتجرُّد من مَخِيط في إزار ورداء)، (تجرُّد من مخيط) يقول: سنة، وليس المراد التجرد، بل التجرد في إزارٍ، لأن المقصود أن يكون تجرُّدُه في إزار ورداء أَبْيَضَيْنِ، وأما التجرد عن الْمَخِيط فهو؟ واجب؛ لأنه يَحْرُم على الْمُحْرِم أن يلبس المخيط.
وقوله رحمه الله: (تجرُّد من مَخِيط)، هذه العبارة كلمة (مخيط) لم تُذْكَر لا في القرآن ولا في السنة، ويقال: إن أول مَن ذكرها فقيه التابعين إبراهيم النخعي رحمه الله هو الذي عَبَّرَ بها، وهذه العبارة لَمَّا لم تكن هي المأثورة في السنة أوجبت إشكالًا عظيمًا عند العامة، حتى ظن العامة أن كل شيء فيه خياط فهو حرام على الْمُحْرِم، ولو كان إزارًا ورداءً، بل ولو كان حذاءً، فضَلُّوا بهذه الكلمة.
والرسول عليه الصلاة والسلام لما سُئِلَ: ما يلبس الْمُحْرِم؟ ذَكَرَ أشياء معينة، سواء خِيطَت أو نُسِجَت على هذا الوصف، فالقميص مثلًا إذا نُسِجَ نَسْجًا ليس فيه أي خياطة لكنه نُسِجَ على صورة القميص يَحْرُم أو لا يَحْرُم؟
طلبة: يَحْرُم.
الشيخ: يَحْرُم، والإزار والرداء لو كان فيه ألف خياطة يَحْرُم أو لا يَحْرُم؟
طلبة: لا يَحْرُم.
الشيخ: لا يَحْرُم، إذن المؤلف رحمه الله تبع غيره في كلمة (مخيط)، ولو قال: تَجَرُّدٌ من ملبوس محذور، لكان أولى، أن يتجرد من الملبوسات المحذورة كالقميص والسراويل والبرانس والعمائم والخِفَاف.
(في إزار ورداء أَبْيَضَيْن)، (في إزار)، الإزار: ما يستر أسفل البدن، والرداء: ما يستر أعلى البدن.
وقوله: (في إزار) كما جاء في الحديث: «لِيُحْرِمْ أَحَدُكُمْ فِي إِزَارٍ وَرِدَاءٍ أَبْيَضَيْنِ» ، أو كما قال.
يشمل الإزارَ المخيط، يعني: الذي خِيطَ بعضُه ببعض، والإزار المطلَق الذي يُلَفُّ على البدن لَفًّا، كلاهما جائز، وعلى هذا فلو خاط الْمُحْرِم الإزار ولبسه فهو جائز، ولو التفَّ به التفافًا فهو جائز، ولو وضع فيه حينما يَخِيطُه جَيْبًا، يعني مخابئ للنفقة أو لغيرها، فهو جائز.
بعض الناس قد يستنكر هذا ويقول: هذا الإزار هو الذي يُلْبَس قبل الإحرام؟
فنقول: هل قَيَّد النبي صلى الله عليه وسلم الإزار بشرط ألَّا يُلْبَس في الحِلّ؟ لا، وإذا لم يقيِّد فما سُمِّيَ إزارًا فهو إزار، وأما الرداء فواضح.
(أَبْيَضَيْنِ)، هذا الأفضل أن يكونَا أبيضين؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أثنى على اللباس الأبيض، ولأنه أقرب ما يكون للكفن، والناس الْمُحْرِمُون يُشْبِهُون الأموات، فالأموات كلهم أكفانهم واحدة، والْمُحْرِمُون لباسهم واحد، وهذا من حكمة الشرع أن يكون كل الحجاج والعُمَّار على هذا الوجه، وإلا لحصل فَخْرُ بعضهم على بعض.
وقوله: (أبيضين) لم يقل: إنه ينبغي أن يكونَا جَدِيدَيْنِ أو نظيفين، لكن هذا معروف، الأفضل أن يكونَا جديدين، فإن لم يمكن فغَسِيلَيْنِ؛ لأن الله تعالى يُحِبّ النظافة.
قال: (وإحرامٌ عَقِبَ ركعتين) يعني: وَيُسَنُّ أن يَعْقِد الإحرام بعد ركعتين، أيُّ الركعتين؟ يشمل الركعتين السنة والفريضة، ففي الفريضة يعقده بعد صلاة الفجر، بعد صلاة الظهر، بعد صلاة العصر، بعد صلاة العشاء، كل هذه الأربع مثنى، أليس كذلك؟
طلبة: بلى.
الشيخ: المغرب نفس الشيء، وإن لم تكن ركعتين لكنها أكثر من ركعتين، المهم يُسَنُّ أن يعقد الإحرام عقب فريضة، حتى لو كان في الميقات من أول النهار وهو لا يريد أن يمشي، فليُؤَخِّر الإحرام ليكون بعد أيش؟ بعد الفريضة.
إذا لم يكن وقت فرض فهل يصلي ركعتين من أجل الإحرام؟ المذهب: نعم، يصلي ركعتين من أجل الإحرام، وعلى هذا فتكون الركعتان ذَوَاتَيْ سبب وهو الإحرام، ولكن جَعْل الإحرام سببًا لصلاة الركعتين، أو أي سبب من الأسباب جعلوه سببًا للصلاة ولم يَرِد لا يجوز، فكما أن أحكام الله القَدَرِيَّة لا يجوز أن نجعل سببًا لها ما ليس بسبب شرعي فهذه مثلها.
أرأيتم التمائم لَمَّا لم تكن سببًا شرعيًّا صارت نوعًا من الشرك، أيضًا الأفعال الشرعية إذا لم يكن السبب صحيحًا ثابتًا بالشرع صارت بدعة، ولهذا نقول: ليس للإحرام صلاة تخصه، يغتسل ويُحْرِم، ولكن إذا كان من عادته أن يصلي بعد الوضوء ركعتين سُنَّة الوضوء، فهنا نقول: إذا اغتسلت وتَمَّت طهارتك صَلِّ ركعتين للإحرام ولَّا للوضوء؟
طلبة: للوضوء.
الشيخ: للوضوء، هذا هو الصحيح، وقد صَرَّح شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أنه ليس للإحرام صلاة تخصه، وصدق؛ لأن إثبات أن عقد الإحرام سبب لمشروعية ركعتين يحتاج إلى دليل.
وقوله: (عقب ركعتين)، يعني أنه لا يتأخَّر في الإحرام إلى الركوب، وهذه المسألة فيها ثلاثة أقوال للعلماء:
منهم من قال: يُحْرِم عقب الصلاة في مكانه.
ومنهم من يقول: يُحْرِم إذا رَكِبَ دابته.
ومنهم من يقول: إذا أحرم في الْحُدَيْدَة فإذا استوت على البيداء.
فالأقوال ثلاثة، وقد جاء الجمع بينهما فيما رواه أهل السنن عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن المنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم على هذه الوجوه الثلاثة كله صحيح، فمن الناس مَن سمعه حين أحرم به بعد الصلاة، وقال: إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أَهَلَّ دُبُرَ صلاة.





