المهم على كل حال لا بد أن يتصدق من كل واحدة.
طالب:
بعض الناس يرون أن جلود النعم لا يستفيد منه الفقراء ثم يبيع الجلود ليشتري بثمنه
اللحم، ثم يوزعه، أهذا جائز؟
الشيخ: سيأتينا إن شاء
الله، يمكن بعد الأذان.
طالب: حاج أراد أن يحج وهو
في نيته متمتع ويُهدِي في مكة، لكنه أوصى لأهله أضحية يضحون في (...) هل له ذلك يا
شيخ؟
الشيخ: له
ذلك، ما المانع؟
الطالب: وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ليس على الحجاج
أضحية.
الشيخ: قل: حدثنا فلان إلى الرسول عليه الصلاة والسلام أو اعزُ إلى أحد
الكتب، (...) هو الحاج صحيح أنه نفسه ما (...) في مكة، الهدي أفضل، لكن إذا كان رب
عائلة، وأوصاهم أن يضحوا فلا بأس، لكن قل لي: إذا كان متمتعًا وطاف وسعى في العمرة،
هل يقصِّر أو لا يقصّر؟ لعلك تريد هذا؟
الطالب: لا قصدي الأول.
الشيخ: نقول
له: قصِّر؛ لأن التقصير هنا نُسُك واجب، والأخذ من الشعر في أيام العشر لمن أراد أن
يضحي ليس من النسك.
طالب: الذمي إذا شككنا في
تسميته على الذبيحة، هل يؤكل منها أم لا؟
الشيخ: إذا شككنا في تسميته؟
الطالب:
إي نعم، هل يقاس على المسلم؟
الشيخ: إي نعم، نقول: سَمِ الله بس، أنت إذا بدأت تأكل سَمِ
الله.
طالب: شيخ، بارك الله
فيكم، من أراد أن يتعجل في اليوم الثاني عشر وكان له حق أن يجمع الرمي بعضه إلى
بعض، فجمعه إلى اليوم الحادي عشر، فمتى ينفر؟
الشيخ: ينفر إذا رمى الجمرات بعد
الزوال.
الطالب: هو رماها مُقدمًا يوم الحادي عشر.
الشيخ: التقديم ما يجوز؛ تقديم الرمي
ما يجوز، أما جمعه مؤخرًا فلا بأس إذا كان هناك حاجة.
الطالب: الجمع أليس يجوز لمن احتاج إليه وشق عليه أن يأتي إلى
منى في كل يوم؟
الشيخ: إي (...)
التأخير.
طالب: أحسن الله إليك،
مشروعية الأضحية يا شيخ، بعض الناس يعتمد أنه مأخوذ من قوله تعالى: وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ [الصافات: ١٠٧]
(...)؟
الشيخ: فيه حديث بهذا لكنه ضعيف؛ يعني أصل مشروعيتها أن الله فدا
إسماعيل بذبح عظيم، لكنه الحديث ضعيف.
طالب: أحسن الله إليك يا
شيخ نحن ذكرنا أنه إذا تعمد إخراج الأضحية (...) عن الوقت فإنه لا (...)، وذكرنا يا
شيخ أنه لا يباع ولا يوهب. ماذا يصنع به؟
الشيخ: الذي فعلها بعد الوقت ليس
أضحية، يأكلها يبيعها يهديها، ما هي أضحية،
(...).
طالب: شيخ، أحسن الله
إليك، من عيَّن هديه أو أضحيته، ثم كان في حاجة شديدة لماله، لا يجد مالا إلا هذه
الأضحية أو الهدي، هل له أن يبيعها؟
الشيخ:
لا (...).
طالب: السنة في الفرس يا شيخ النحر ولا
الذبح؟
الشيخ: موجودة في الكتاب
عندك.
الطالب: ولكن يا شيخ قضية أسماء يا
شيخ.
الشيخ: إي، (نحرنا)
بمعنى ذبحنا.
طالب: شيخ أحسن الله
إليك قلنا أمس: إن المعتبر في (...) بعد الصلاة هو مقدار الصلاة.
الشيخ: مقدار الصلاة لمن ليس عندهم صلاة.
الطالب: لو كان يوجد مسجدان
أحدهما..
الشيخ: يسبق الآخر.
الطالب: إن صلى بالذي يسبق قلنا له: إذا كان هو اللي يباشر الذبح
فإن (...) لا تلزمه، وإذا كان يباشرها غيره (...).
الشيخ: قلنا هكذا؟
الطلبة:
لا.
الشيخ: لا إله إلا الله!
لا فهمت غلطا.
طالب: قلنا
هذا من قبل: إن الأضحية المراد التقرب بإنهار دمها لله عز وجل، طيب كيف يقال: إنه
يجوز التضحية عن الأموات بها مع أن هذه العلة هي سبب الجواز (...)، هي
المراد.
الشيخ:
إي نعم، الواقع أن الأضحية عن الأموات توسع الناس فيها،
حتى إنهم قبل سنوات ليست بعيدة يقولون: إنه لا يضحى إلا عن الميت، حتى إن الرجل إذا
قال: يريد أن يضحي عن أبيه قالوا: الله يرحمه، متى مات؟ وهو حي يُرزَق. لأنهم لا
يعرفون الأضحية إلا عن الأموات. وهذا في الحقيقة خلاف السنة، الأ ضحية عن الأحياء
فقط، ولم يضح النبي صلى الله عليه وسلم عن أحد مات من أقاربه ولا من زوجاته؛ لا
أعمامه ولا أبنائه ولا زوجاته، ما ضحى عن أحد.
طالب: إذن نمنع يا شيخ.
الشيخ: لا
مسألة المنع صعبة، وقد منع بعض العلماء من هذا، قالوا: الأضحية لا يضحى عن ميت ما
تجزي مثلما لو صلى لكن المسألة (...).
الطالب: إذن ما
العلة يا شيخ؟
الشيخ: بعض العلماء يقول: قياسًا الصدقة
لا بأس بها، لكن القاعدة في مذهب الإمام أحمد رحمه الله أن كل قربة فعلها الإنسان لحي أو ميت نافعة، هذه قاعدة
الإمام أحمد، أما عامة المحدثين يقولون: ما يمكن أن تنفع العبادات أحدًا ميتًا إلا
ما ورد به النص فقط.
الصدقة عن الميت ثبتت، قضاء النذر عن الميت ثبت، قضاء صوم
رمضان ثبت، الحج ثبت، فيقتصر على ذلك، لكن نحن نقول: نرضى من العوام أن يذبحوا
أضحية عنهم وعن أهليهم، ومنهم الأموات، أما أن يخصوا بالميت حتى إن فيه عقيدة عجيبة
أول ما (...) يموت الإنسان يضحون عنه أضحية، يسمونها ضحية الحفرة، يرون هذه واجبة
ولا أحد يُدخَل مع ها الميت في الثواب. المسألة تحتاج إلى
معالجة.
طالب: الذي يريد أن يضحي
ولا يجيد الذبح إلا بيده اليسرى؟
الشيخ:
لو ذبح بيده اليسرى تجزي، لكن هل يضجع الشاة على الجانب
الأيسر، أو على الجانب الأيمن؟
الطالب: يقتضي
الأيمن.
الشيخ: يضجعها على الأيمن.
الطالب: الأيسر.
الشيخ: الأيسر،
صحيح؟ يعني الإنسان ما يعرف إلا باليسرى، وهذا موجود، إذا أراد يذبح الشاة يضجعها
على اليمين، وكذلك في مسألة البعير يعقل اليد اليمنى.
***
قال المؤلف رحمه الله تعالى: (إلا أن يبدلها بخير منها) وهل المراد بالخيرية هنا الخيرية في كثرة اللحم أو في الأوصاف المعتبرة شرعًا؟ الثاني هو المراد؛ لأنها قد تكون كبيرة في السن لكن فيها شدة وعضل في اللحم فينظر إلى الخيرية باعتبار ما تقتضي الشريعة.قال: (ويجز صوفها ونحوه إن كان أنفع لها ويتصدق به) جز صوفها ونحوه، الصوف للضأن والوبر للإبل والشعر للماعز والبقر. فقوله: (نحوه) يدخل فيه الشعر والوبر. وقوله: يجزه إن كان أنفع الظاهر أن مراد المؤلف رحمه الله أنه يجوز أن يجز ذلك بشرط أن يكون أنفع، وجزه إما أن يكون ضررًا عليها فيمنع، أو ليس به ضرر ولا نفع فيمنع، أو فيه نفع فيجوز.
والغالب، نشوف الأخ، ويش الغالب؟
طالب: الغالب أنه يشوهها (...) لأنه ما هو مخليها سنة، نشتريها ونخليها سنة للسنة الجاية، هذا كله يشوهها منظرها وينقص من قيمتها.
الشيخ: ويضرها أيضا خصوصًا في أيام الشتاء مثلا، وفي أيام الصيف أيضًا يقيها من الحر ويقيها من الشمس.
فالمهم أن جز الصوف له ثلاث حالات:
أن يكون أنفع، أن يكون ضارًّا، ألا يكون فيه ضرر ولا نفع.
متى يجوز؟ إذا كان أنفع. مثاله: أن يكون فيها جروح؛ فيها جرح لا تمكن مداواته إلا إذا جززنا ما حوله، فحينئذٍ يجوز أن يجزه، كما جاز للمحرم أن يحلق رأسه إذا احتاج للحجامة، يحلق ما يحتاج إليه في الحجامة، ولا شيء عليه، لا فدية ولا إثم.
وقوله: (ويتصدق به) وجوبًا أو جوازًا؟
طالب: وجوبًا.
الشيخ: نعم، وجوبًا أو استحبابًا؟
الظاهر أنه يقال: ليس وجوبًا، ولكن يجب أن يتصدق بما يجب أن يتصدق به في اللحم، يعني فلو أخذه أثلاثًا فلا بأس؛ لأنه إذا كان يجوز أن يأخذ من اللحم الذي هو المقصود، فمن الشعر والوبر ونحوه من باب أولى.
قال: (ولا يعطي جازرها أجرته منها): (لا يعطي) يعني المضحي (جازرها) أي: من يذبحها ويفرق لحمها، يخلص لحمها من جلدها، (أجرته منها) لأنه إذا أعطاه أجرته منها فقد باع شيئا منها، حقيقة أنه باع؛ لأننا نعطيه إياه مقابل العِوَض، مقابل دراهم، فكأنه باعه عليه. ومن المعلوم أن ما أخرجه الإنسان صدقة لله لا يجوز أن يرجع بشيء فيه منه.
لو أراد أن يعطيه صدقة لفقره، أو هدية لغناه، فلا بأس؛ لأن الممنوع أن يجعل اللحم الذي يعطيه عوضًا عن الأجرة، هذا الممنوع، وأما إذا أعطاه هدية أو أعطاه صدقة فلا بأس، بشرط ألا ينقص ذلك من الأجرة، فإن كان ينقص فلا يجوز.
(ولا يبيع جلدها ولا شيئا منها، بل ينتفع به): (ولا يبيع شيئًا منها) ويش اللي غير الجلد؟
طالب: القرن.
الشيخ: اللحم، لا يجوز أن يبيعه شيئًا منه وكذلك ما أشار إليه أحد الإخوة قال: القرن. القرن هو يباع؟ نعم يباع، ربما يحتاج إليه في المعامل أو ما أشبه ذلك، كل شيء الآن لا يضيع، ما شاء الله، كل شيء بدأ بنو آدم يصلحونه.
(ولا شيئا منها، بل ينتفع به). قوله: (بل ينتفع به) يعني أو يتصدق به أو يُهديه، الممنوع هو البيع؛ لئلا يأخذ عوضًا عما أخرجه لله. ولهذا لا يجوز للإنسان أن يشتري صدقته، لو تصدق على فقير بثوب، ثم إن الفقير أخرجه للسوق يبيعه، فإنه لا يجوز للمتصدق به أن يشتريه حتى ولو كان في المزاد العلني؛ لأن الأصل في منع شراء المتصدق صدقته؛ لئلا يحابيه من تصدق به عليه، فإذا كان يباع في المزاد العلني، والفقير لم يحضر البيع، فهذه التهمة (...) لكن مع ذلك لا يجوز. والقاعدة: أن كل شيء أخرجته لله فلا ترجع فيه؛ لأنك أخرجته، كالمهاجر لا يجوز أن يرجع في بلده الذي هاجر منه.
إذن (بل ينتفع به) هل نقول: لا يجوز أن يتصدق به؟ لا، هل نقول: لا يُهدِيه؟ لا. الممنوع أن يبيعه.
(وإن تعيبت) هذا ما يتفرع على قوله هناك: تعين الأضحية (وإن تعيبت) يعني المعيَّنة (ذبحها وأجزأته إلا أن تكون واجبة في ذمته قبل التعيين).
طالب: (وإن تعينت).
الشيخ: لا (وإن تعيبت) بالباء، إن تعيبت يعني المعينة (ذبحها وأجزأته) مثاله: إنسان عين هذه الشاة أضحيته، ثم إنها انكسرت كسرًا يمنع من الإجزاء، فإنه إن كان بتفريط منه أو تعدٍّ له، وجب عليه ضمانها بمثلها أو خير منها. وإن كان بغير تعدٍّ ولا تفريطٍ فإنه يذبحها وتجزئه. وعللوا ذلك بأنها لما تعينت صارت عنده وديعة، والمودَع لا يضمن، إلا إذا تعدى أو فرط.
إن تعيبت قبل التعيين لم تجزئ مطلقًا؛ لأنه لا يجوز أن يعيِّن ما لا تجزئ التضحية به.
وإن تعيبت بعد التعيين لكن بتفريط منه أو تعد، مثل أن يركب البعير أو يحمل عليها شيئًا ثقيلًا فتتضرر بذلك فإنه يضمن بمثلها أو خير منها.
لو ضلت، يعني بعد أن عينها هربت إلى رؤوس الجبال، وعجز عنها، ماذا يصنع؟
إن كان ذلك بتعد وتفريط منه، فهو ضامن على كل حال، وإن كان بغير تعدٍّ منه فإن كانت واجبة في ذمته قبل التعيين؛ كرجل نذر أن يضحي، وجب عليه أن يذبح بدلها؛ مثلها أو خيرًا منها. انتبه: إذا هربت بعد التعيين وعجز عنها، فإن كانت واجبة في ذمته قبل التعيين مثاله: نذر أن يضحي وعين هذه أضحية للنذر، وجب عليه بدلها؛ لأنه لم يوف بما وجب عليه، وإن لم تكن واجبة فلا شيء عليه؛ لأنها هربت بغير تعد منه ولا تفريط، فلا شيء عليه، كما لو تعيبت فإنه يذبحها ولا شيء عليه، هذا لما ضلت نقول: لا يلزمه بدلها؛ لأنه لا تعدى ولا فرط.
لو أنه ذبح بدلها سواء كانت واجبة في ذمته قبل التعيين أو لم تجب، ذبح بدلها ثم عادت، هل يلزمه ذبحها أو لا؟
طلبة: يلزمه.
طلبة آخرون: لا يلزمه.
الشيخ: هذا عندنا قولان، الصحيح أنه لا يلزمه؛ لأنه لما ذبح بدلها قام مقامها، وقيل: يلزمه لأنه عينها، ولكن هذا القول ضعيف، هو عينها وجب عليه أن يذبحها لكن عجز عنها هربت وذبح بدلها كيف يجب عليه أن يذبحها؟ وهو ناوٍ أن هذا الذي ذبحه نذر، فالصواب أنه لا يلزمه ذبحُ ما وجده بعد أن ضل إذا ذبح بدله.
قال: (إلا أن تكون واجبة في ذمته قبل التعيين) مثاله: نذر أن يذبح أضحية، فاشترى شاة، وقال: هذه أضحية للنذر، ثم تعيبت بكسر أو عرج أو ما أشبه ذلك، فهل يذبحها أو لا؟ يذبحها لأنه عينها، وهل يذبح بدلها لأنها لا تجزئ؟ الجواب: نعم، يلزمه أن يذبح بدلها، لكن لو أنه قال: تعيبت وأقدّر أنها هربت، أبغي أذبح غيرها، وأبقيها هي. يقول: لا يصح؛ لأنها وجبت بالتعيين فلا بد من أن يذبحها، ويقضي ما وجب بالنذر. والصواب خلاف ذلك، أنها إذا تعيبت ولو كانت واجبة في ذمته قبل التعيين فإنه يذبح بدلها خيرًا منها أو مثلها، وتجزئ؛ لأن الله لم يوجب على العباد عبادتين بدون سبب، هذا الرجل عيَّنها وتَعينت، ولكن عابت عيبًا يمنع من الإجزاء، وقال: بدلًا من أنها عابت أبدلها، فبدلها، فالصواب أنها تجزي، ولو كانت واجبة قبل التعيين.
إذن (إلا أن تكون) هذا الاستثناء على القول الراجح لا حاجة إليه إذا ذبح بدلها.
قال: (والأضحية سنة) والسنة عند الفقهاء ما أثيب فاعله ولم يعاقب تاركه، وعلى كلام صاحب الكتاب أنها ليست واجبة، وهذه المسألة اختلف فيها العلماء رحمهم الله؛ فمنهم من قال: إنها سنة مؤكدة، ولا يُكرَه تركها؛ لأنها من السنن، والسنن يُكره تركها، ومنهم من قال: إنها سنة يكره تركها للقادر، ومنهم من قال: إنها واجبة. وهذا الأخير ظاهر اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله؛ أن الأضحية واجبة على القادر؛ لأنها من شعائر الله، وتعظيم شعائر الله من تقوى القلوب، ولأن الله قرنها بالصلاة في قوله: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ [الكوثر: ٢].
والقول بالوجوب قوي جدًّا، فلا ينبغي للإنسان إذا كان قادرًا أن يدعها، ولكن إذا كان الناس في بيت واحد، وقيم البيت واحد، فإنه يجزئ عن الجميع، ولا حاجة كل واحد يضحي، خلافًا لما اعتاده بعض الناس الآن، تجد الأب صاحب البيت يضحي، والزوجة تقول: أبغي أضحي، والبنات المتوظفات يقلن: نضحي، والعيال المتوظفون يقولون: نضحي، هذا خلاف السنة، ما دام المسألة سنة واضحة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلا ينبغي أن تُجاوَز، فالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ضحى بواحدة عنه وعن أهل بيته، كم عنده من مرأة؟ تسع زوجات كل واحدة في بيت. واقتصر على ذلك. والمطالَب بالتضحية هو رب البيت؛ لأنها من الإنفاق بالمعروف.
فالحاصل أن الأضحية سنة مؤكدة جدا، ولو قيل بالوجوب لم يبعد، والمطالَب بها من؟ رب البيت، وبقية العائلة لا يطالَبون بها. ويكفي عن الجميع أضحية واحدة.
قال: (وذبحها أفضل من الصدقة بثمنها) نعم، ذبح الأضحية أفضل من الصدقة بثمنها بأضعاف كثيرة، حتى لو تصدق بأضعاف قيمتها فهي أفضل؛ لأنه كما قررنا المقصود منها التقرب إلى الله بالذبح، وهذه عبادة عظيمة جليلة، كما أن عتق العبد أفضل من الصدقة بثمنه، نعم ربما لو يصيب الناس مسغبة شديدة يحتاجون إلى ثياب، يحتاجون إلى خيام، ربما نقول في هذه الحال: تكون الصدقة بذلك أفضل؛ لأنه لدفع ضرورة، أما مع استقامة الحال فإن ذبح الأضحية أفضل من الصدقة بثمنها.
قال: (ويُسن أن يأكل ويهدي ويتصدق أثلاثا) ثلث له، وثلث صدقة، وثلث هدية.
أما الثلث الذي لنفسه فواضح، وأما الهدية وتكون للأغنياء فإن فائدتها إلقاء المحبة والألفة والتواصل بين الناس، ففي الإهداء فوائد، وأما الصدقة ففيها أيضا فائدة وهي التحبب للفقراء وكسر حدتهم؛ لأن الفقراء قد يحتدون على الأغنياء، فإن كنا في شعب مؤمن فالفقير يتمنى أن يكون عنده مال يفعل به ما يفعل الغني، وإن كنا في شعب همج فربما يعتدي الفقراء على الأغنياء بالسرقات والسطو على البيوت وغير ذلك.
إذن الصدقة فيها فوائد كثيرة، مع ما فيها من الثواب عند الله تبارك وتعالى، فإن الإنسان قد يتصدق بما يعادل تمرة، فيأخذها الرب عز وجل ويربيها كما يربي الإنسان فلوه، يعني صغير فرسه، حتى تكون مثل الجبل . وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «اتَّقِ النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ» .
أما كونه أثلاثًا فهذا ما ورد عن السلف رحمهم الله، ولكن ظاهر القرآن أنه أنصاف بدون ذكر الهدية، قال: فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ [الحج: ٢٨]. فإذا قسمنا هذا صار الأكل نصفًا وإطعام الفقير نصفًا. والأكل الذي منحت إياه أهده لمن شئت. والمسألة ليست يعني بالضيق بحيث يتحرى الإنسان هذا القدر بالميزان، المسألة مقاربة، فيُهدِي ويتصدق ويأكل حول هذا القدر.
قال: (وإن أكلها إلا أوقية تصدق بها جاز وإلا ضمنها) إن أكلها كلها إلا أوقية، الأوقية معيار معروف توزَن به الأشياء، وهي قليلة جدًّا، أكلها المضحي إلا أوقية تصدق بها، من أين أخذ الأوقية؟ أخذها من لحى الرأس، تعرفون لحى الرأس؟
معروف، رأس الشاة، أخذ الحنك وما عليه من اللحم وتصدق به، ظاهر كلام المؤلف أنه يجزي؛ لأن الله قال: فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ [الحج: ٢٨] يعني: وأطعموا منها، و(من) للتبعيض، فيصدق بأدنى بعض. فإذا أكلها إلا أوقية تصدق بها جاز.
وإن أكلها كلها يقول: (ضمنها) الضمير يعود على أيش؟ على الأوقية، (وإلا) يعني وإلا يتصدق بالأوقية (ضمنها) أي ضمن الأوقية.
(ويحرُم على من يضحي أن يأخذ في العشر من شعره أو بشرته شيئًا) يحرم على من يضحي، لا مَن يُضَحَّى عنه، أن يأخذ من شعره أو بشرته أو ظفره شيئًا. و(شيئًا) عامة، يعني لا قليلة ولا كثيرة.
دليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَأْخُذْ مِنْ شَعَرِهِ، وَلَا مِنْ ظُفُرِهِ، وَلَا مِنْ بَشَرَتِهِ شَيْئًا» . والأصل في النهي التحريم.
وقال بعض أهل العلم: بل يُكره ولا يُحرم.
ولكن الأقرب أنه حرام؛ لأن هذا هو الأصل في النهي لا سيما فيما يظهر فيه قصد التعدد. والإمساك عن هذه الأشياء لا شك أنه تعبد.
فإن قال قائل: إلى متى؟
نقول: إلى أن يضحي، فإذا ضحى تحلل، ولكن الآن العوام يسمون هذا الإمساك يسمونه إحرامًا، فيسأل، خصوصًا النساء، هي تريد أن تضحي: هل تُحرِم أو لا تحرِم؟ سموه إحرامًا لأنه يشبه إمساك المحرِمين، ولكنه إمساك وليس بإحرام.
هل يُستثنَى من ذلك شيء؟
الجواب: نعم، يستثنى من ذلك إذا تأذى بشيء من شعره أو ظفره أو بشرته، والبشرة تعرفونها؛ هي الجلد، فإنه يجوز أن يأخذ هذا المؤذي، فلو كان في عينه شعر فله أن يأخذ هذا الشعر؛ لأنه يوجد بعض الناس ينبت في أجفانه شعر يؤخذ بالمنقاش، فيجوز؛ لأنه فعل ذلك دفعًا لأذاه، كذلك انكسر الظفر، وتأذى به، فله أن يأخذ المنكسر، كذلك تطاير شيء من جلده، وأكثر ما يكون في الشقوق بالرِّجل وبقي نابيًا يتأذى به، كلما مسه شيء تأذى به، يجوز أن يقصه أو لا؟ يجوز؛ لأنه كالصائل، تجوز مدافعته بأي وسيلة.
وفي قواعد ابن رجب رحمه الله: من أتلف شيئًا لدفع أذاه لم يضمنه، وإن أتلفه لدفع أذاه به ضمنه. فهمتم القاعدة؟
من أتلف شيئًا لدفع أذاه لم يضمنه، وإن أتلفه لدفع أذاه به ضمنه. واضح الفرق؟ واضح إذن ما حاجة للشرح.
طلبة: يحتاج للشرح.
الشيخ: أباح الله عز وجل للمحرم إذا تأذى من رأسه بقمل أو وسخ أو جروح أن يحلق الشعر وأوجب عليه الفدية، لماذا؟ لأنه أتلف الشعر لدفع أذاه به، أي بإتلافه، فضمن، وأما لو نزل الشعر في عينه أو انكسر الظفر وتأذى بهذا اللي انكسر وقصه فهنا أتلفه لدفع أذاه. والله أعلم.
طالب: شيخ أحسن الله إليكم، «إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَأْخُذْ مِنْ شَعَرِهِ» هل يدخل فيه المحرِم؟
الشيخ: لا المحرم لا يدخل؛ لأن لا بد أن يقصر من شعره إذا كان متمتعًا، أو يحلق إذا كان قارنًا أو مفردًا أو متمتعًا في يوم العيد.
الطالب: بس يجوز (...) نظاره وشعر بسيط في الجسم؟
الشيخ: كيف؟
الطالب: ما يجوز له أن يأخذ..
الشيخ: ما دام لم يعقد الإحرام يأخذ ما شاء.
يعني مثلًا الإنسان (...) نقول: لك أن تأخذ مما شئت.
طالب: شيخ، قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ» هل هذا يكون صارفًا عن الوجوب يا شيخ؟
الشيخ: لا، ما هو بصارف. لو قلت: إذا أردت أن تصلي فتوضأ، هل هذا يدل على أن (...) هذا ينبئ عن إرادة (...).
طالب: شيخ، الصدقة (...).
الشيخ: إي نعم، لكن أقل شيء كما قال المؤلف أوقية.
طالب: أحسن الله إليك (...) البيت (...) بيته، هل يدخل في أهل البيت أخوه وأمه وإخوانه؟
الشيخ: حسب النية، حسب نيته. إلا أن عرف الناس الآن أن أهل بيته هم الذين معه في البيت، دون الأقارب (...) لكن لو نوى بأهل البيت كل قرابته شمل حسب النية.
طالب: شيخ، بارك الله فيك، يضحوا الهدي الضحية..
الشيخ: يضحوا الهدي!
الطالب: يعني يضحوا (...) ولكن يأكلون منه قبل الذبح (...) ويركبون على ظهره.
الشيخ: يأكلون منها قبل الذبح!
طالب: يُؤَكِّلُونها.
الشيخ: إي نعم.
الطالب: الذبيح (...) على الضحك (...).
الشيخ: هو لا بد يؤكلونها، لازم يؤكلونها ويعطونها الماء أيضًا، ويدخلونها عن البرد وعن الحر.
طالب: يركبون على ظهره.
الشيخ: يركبون على ظهره! الخروف يركَب عليه!
طالب: يمر على الصراط يا شيخ، باعتقادهم أن من أركب ظهره يمر على الصراط (...).
الشيخ: هذا غير صحيح، مبني على حديث ضعيف جدًّا أو باطل: «اسْتَفْرِهُوا ضَحَايَاكُمْ؛ فَإِنَّهَا عَلَى الصِّرَاطِ مَطَايَاكُمْ» . لعلهم أخذوا هذا من الحديث، وهذا لا يصح، استفرهوا يعني خذوا شاة مثلًا فارهة، لكن قوله: «فَإِنَّهَا عَلَى الصِّرَاطِ مَطَايَاكُمْ» (...) يركبونها على الصراط هذا غير صحيح، هذا موجود عندكم؟
طالب: عند (...) يا شيخ.
الشيخ: قل: عندنا ولا تستح يا أخي، ما هو أنت! وإذا كان كذلك فاحرص على أنه تدفع هذا الاعتقاد.
طالب: شيخ، أحسن الله إليك، هل ورد فضل في أن إذا كان يوافق يوم عرفة يوم الجمعة ورد فيه فضل؟
الشيخ: لا، ما ورد فيه فضل، لكنه فيه فضل، وهو أنه يوم الجمعة خير أيام الأسبوع، ويوم عرفة خير أيام العام.
أيضًا عشية عرفة الدعاء حري بالإجابة، وعشية الجمعة الدعاء حري بالإجابة.
أيضًا يوافق الحجة أن تكون كحج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فإن حجته كانت الوقفة فيها يوم الجمعة.
أما قول العوام: إنها عن سبعين حجة فهذا لا أصل له.
طالب: (...) أن كثيرًا من الحجاج اضطر إلى الذهاب من منى يوم الثاني عشر قبل الزوال، فبالنسبة للرمي الذي لم يرم ماحكمه؟
الشيخ: تركوا واجبًا.
الطالب: أُفتوا بأنه يجوز لهم الرمي قبل الزوال أو يجوز لهم التوكيل، علمًا بأنهم سيطوفون للوداع في الوقت قبل أن يرمي الموكل؟
الشيخ: قبل أن يرمي الموكل، نعم. شوف ها الفتوى قسمان، قسم لها حظ من النظر، هذا نقول: الفتوى من حيث هي، هذه يجب مراعاتها ويُنظر فيها، وربما يقول بها الإنسان عند الضرورة.
قسم آخر: ليس لها حكم من النظر، هذه لا يُلتفت إليها، ولا يُعمل بها، هذا بالنسبة للخلاف من حيث هو، أما بالنسبة للعامي فالعامي إذا أفتاه من يرى أنه أهل للفتوى برئت ذمته، خصوصًا فيما لا يمكن تداركه، أما ما يمكن تداركه سهل، يقال له: اذهب وارم في المثال اللي قلت، لكن ما لا يمكن تداركه (...) أما الفتوى بجواز الرمي قبل الزوال فلا وجه لها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لو كان هناك رخصة لرخص فيها، أو فعلها، كيف يتحرى أشد ما يكون من الحر، وهو وسط النهار، في أمر ليس بواجب، وإذا علمنا أن الرسول صلى الله عليه وسلم من حين ما تزول الشمس يشرع في الرمي قبل صلاة الظهر فإن هذا يدل على أنه كان ينتظر الزوال بفارغ الصبر حتى تزول الشمس ويرمي. افهمت؟
والقول بالمشقة نعم وارد، ولا شك أن المشقة واردة، لكن لماذا لم يأذن الرسول عليه الصلاة والسلام للضعفاء على الأقل، أن يرموا قبل الزوال وينفروا؟
فالصواب أنه لا يجوز الرمي قبل الزوال، وأنه لا وجه للفتوى بذلك، حتى وإن قال بها من التابعين من قال، أو من الأئمة من قال.
طالب: هذا رأيكم يا شيخ؟
الشيخ: هذا رأيي، وهذا أنقل لكم أيضا رأي مفتي المملكة الشيخ عبد العزيز بن باز.
الطالب: ولا يوكلون؟
الشيخ: لا، التوكيل غير وارد أصلًا، لكن يكون عليهم دم، إلا أنه كما قلت لك إذا استفتوا من يظنونه عالمًا فالإثم عليه.
طالب: أحسن الله إليكم يا شيخ، ذكرنا أن المسعى لا يُعد من البيت.
الشيخ: نعم.
الطالب: طيب من يصلي فيه الآن أيأخذ أجر البيت؟
الشيخ: إذا اتصلت الصفوف بارك الله فيك، إذا اتصلت الصفوف لو يصلون إلى الأبطح.
طالب: قد تنقطع يا شيخ في (...)؟
الشيخ: لا ما تنقطع؛ لأن مش هيجوها المصلون.





