مدخل
باب شروط البيع
مدخل
00:00:03
.. يُشترط أن يحتاج الإنسان إليه، فخرج بقولنا: (عَيْنٌ) ما ليس بعينٍ وهو المنفعة، وستأتي، وخرج بقولنا: (مباحةُ النفْعِ) ما ليس بمباحٍ كالخمر والخنزير وشبهه، فلا (...).
وخرج بقولنا: (بلا حاجةٍ) ما يُباح نفعُه للحاجة كالكلب؛ الكلب ما هو بمالٍ مع أنه عينٌ مباحةُ النفعِ، لكنه لا يُباح إلا لحاجة. ويش هي الحاجة؟ صيدٌ أو حَرْثٌ أو ما أشبهَ، فالتبادل بين الشخصين في كلبينِ ما يُعَدُّ بيعًا؛ لأن الكلبين ليسا مالًا؛ إذْ إنَّ المال (عَيْنٌ مباحةُ النفْعِ بلا حاجة)، هذا المال.
قال: (أو منفعةٍ مباحةٍ) يعني: أو مبادلةٌ في منفعةٍ مباحةٍ، تَبادُل منفعة، ما هو تَبادُل أعيان؛ مثل أن أُبادِلَك منفعةً تَمُرُّ مع داري، في منفعةٍ أمُرُّ مع دارك؛ فيه شارع يلي دارك وشارع آخَر يليه داري، وأنا ودِّي أنفُذ إلى الشارع اللي وراءك وأنت تودُّ أن تنفذ للشارع اللي ورائي، نتَّفق على أني سأُقيم مَمَرًّا من دارك مقدار مترين، بَسْ مَعْبَر فقط، ما أملك أنا (...) لكنْ أنا أملُك (...)، وأعطيك أنا مِثْله من داري. هذا بيع منفعة ولَّا بيع عَيْن؟
طلبة: منفعة.
الشيخ: بيع منفعة، ولهذا قال: (كَمَمَرٍّ في دارٍ)، فأنا ما ملكْتُ العين، أنتَ ما أعطيتَني هذين المترين مِلْكًا لي، إنما أنت بِعْتَ عليَّ النفع، ولهذا لو بحثتُ أنا في هذا الممرِّ قلتُ: واللهِ أنا بحثتُ في الممرِّ هذا أبغي (...)؟
طالب: ما ملك.
الشيخ: ما ملك، أنا (...) النفع فقط، (...) بلاط، قال: لا، اترك البلاط، يملك هذا ولَّا ما يملك؟
طلبة: (...).
الشيخ: (...) له أن يمنع (...)؛ لأنه ليس مِلْكي، أنا ما لي إلا الممر.
(بِمِثْلِ أَحَدِهِمَا) يعني بأن تُبادِل مالًا بمالٍ أو مالًا بمنفعة. إذا أعطيتُك كتابًا بكتابٍ، ويش هذا؟
طلبة: (...).
الشيخ: إي، لكن يُعتبر مالًا بمالٍ، المال (...) بالمال، مالٌ بمالٍ.
طيب، إذا أعطيتُك كتابًا بِمَمَرٍّ في دارٍ، ويش هذا؟
طلبة: مال بمال.
الشيخ: مال بمنفعة.
طيب، أعطيتُك ممرًّا بممرٍّ، هذه منفعة بمنفعة.
وقول المؤلف: (ولو في الذمة) هذا قسمٌ ثالث، يقول: مالٌ في الذمَّة. المال في الذمة، ما عَيَّن، قلت: أريد أبيع عليك سيارة داتسون رقمها كذا، وموديلها كذا، ولونها كذا. هذه عين ولَّا في الذمة؟
طلبة: عين.
الشيخ: لا.
طلبة: في الذمة .
الشيخ: هذه في الذمة، ما قلت: أبغي أبيع عليك سيارتي. قلت: أبغي أبيع عليك سيارة داتسون صفتها كذا وكذا وكذا. ووصفتُها، هذه ما يقال: إنها عين، يقال: هذا موثوق في الذمة. كذا؟
اشتريتُ منك هذا الكتاب بعشرة دراهم، هذا عين، بمالٍ في الذمة ولَّا معيَّن؟
طالب: معيَّن.
الشيخ: لا يا إخوان، اشتريتُ منك كتابًا بعشرة ريالات، ما هي معي العشرة (...)؟
طلبة: في الذمة.
الشيخ: هذا مالٌ بمالٍ في الذمة.
ذَكَر بالشرح تسع صُوَر، لكن ما احنا ذاكرينها (...) لأني إن ذكرت (...)، هو ذَكَر أن فيه تسع صُوَر، هو صحيح؛ لأن عندنا مال معيَّن، ومال في الذمة، ومنفعة، ثلاثةُ أشياء، إذا بُودِلتْ بعضُها ببعضٍ كمْ ينتج من الثلاثة؟ تسع صور؛ يعني ثلاثة في ثلاثة: تسع.
على كل حال المالُ الآن (...) مال ولو في الذمة، وهناك مال معيَّن ومال في الذمة، حُط مالًا معيَّنًا ومالًا في الذمة، ويش بعد؟
طلبة: منفعة.
الشيخ: والمنفعة، ثلاثة، تُبادل بعضها ببعض ينتج منها؟
طلبة: تسع صُوَر.
الشيخ: تسع صُوَر. كيف ذلك؟
نبدأ:
مالٌ بمال؛ يعني معيَّن بمعيَّن، هذه واحدة.
مالٌ بمالٍ في الذمة، صورتين.
مالٌ بمنفعة. هذه ثلاث صور، شوف أخذْنا من رقم واحد ثلاث صور.
الثاني: مال في الذمة نُبادله بمال في الذمة، هذه واحدة.
نُبادله بمال معيَّن، ثنتين.
نبادله بمنفعة، ثلاثة.
هذه ست.
نجيء للمنفعة نقول: منفعة بمنفعة، منفعة بمال في الذمة، منفعة بمال معيَّن؛ ثلاث، (...) تسع صُوَر، إي نعم، وهذه ما هو لازم فهْمها؛ المهم أن نفهم أن البيع مبادلة مالٍ بمالٍ أو منفعة، والمال إمَّا في الذمة وإما معيَّن.
حُكْم البيع: البيع جائز بالكتاب، والسُّنة، وإجماع المسلمين، والنظر الصحيح.
الدليل من الكتاب قوله تعالى : وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا [البقرة: ٢٧٥]، وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ.
والدليل من السُّنة قول الرسول عليه الصلاة والسلام: «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا» إلى آخِره، «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ»، فإثبات الحكم للبيع دليلٌ على أنه جائز؛ إذْ إنَّ الباطل أو المحرَّم ما فيه أحكام إلا أن يُمنَع بالكلية.
أمَّا الإجماع فقد انعقد الإجماع عليه؛ أجمعَ المسلمون على جواز البيع بالجملة.
وأمَّا القياس والنظر الصحيح فلأن الحاجة بل الضرورة داعيةٌ إلى ذلك، ولَّا لا ؟
طالب: نعم.
الشيخ: أنا ربما أحتاج إلى أكْل وشُرْب، الأكل والشرب معك، كيف أتوصَّل إليه؟ جئت قلتُ: جزاك الله خيرًا، أعطني خُبزة آكلها، أنا ميِّت من الجوع. قلتَ: لا. ما يمكن أتوصَّل إلى الخُبزة إلا إمَّا أني آخُذ منك غصبًا، وحينئذٍ إذا كنتَ أنت من أضدادي وأندادي أتهاوش أنا وإيَّاك، ولَّا لا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: يمكن تقتلني وإلَّا أقتلك، إن كان (...) وأنا أقوى وأخذتُها ورُحْت (...)، إن كان بالعكس فأنا الذي يكون عليه الغَلَبة، فماذا أعمل إذا قال: أنا محتاج إلى الخُبزة؟ ويش أسوي؟
طالب: يبيع لك.
الشيخ: البيع هو اللي يحلُّ المشكلة، وكذلك قد يحتاج الإنسان إلى نقودٍ، كالفلاح مَثَلًا عنده ثَمَرٌ لكن يحتاج إلى نقود، كيف يتوصَّل إلى هذه النقود؟ بماذا؟ يبيع الثمر ويشتري نقودًا (...)، وهكذا فكانت الضرورة تقتضي إباحة البيع، ولهذا أحلَّه الله تعالى لعباده.
بعد ذلك قال: (غير رِبًا وقَرْضٍ) استثناء منين؟ من المبادَلة.
طالب: (على التأبيد).
الشيخ: إي نعم، (على التأبيد) صح.
(على التأبيد) يعني معناه أنه مؤبَّد، احترازًا من الإجارة؛ الإجارة: مبادَلة مال بمنفعة، لكنها ليست على سبيل التأبيد. أو لا؟
اشتريتُ منك منفعةَ هذا البيت لمدَّة سَنَة، ما نقول: هذا بيع. ويش نقول؟
طالب: إجارة.
الشيخ: إجارة؛ لأنه غير مؤبَّد.
وقوله: (غير رِبًا) فإن الربا ليس من البيع؛ لقوله تعالى: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا، مع أنَّ فيه مبادَلة، أعطيتُك دينارًا بدينارين؛ بادلْتُ، لكن لا يسمَّى بيعًا لأنه رِبًا.
وقوله: (وقرضٍ) يعني: وغير قرضٍ. القرض ما يسمَّى بيعًا وإن كان فيه مبادَلة.
وصْفُ القرضِ: أتيتُ إليك فقلتُ: أنا أريد عشرة ريالات قرضًا. فأعطيتك، بعد يوم أو يومين أعطيتَني عشرة ريالات، فيه تبادُل ولَّا لا؟
طالب: نعم، تبادُل.
الشيخ: فيه تبادُل، إي، أنا أعطيتُك عشرة وأعطيتَني عشرة، تبادُل ما فيه إشكال، لكنه لا يسمَّى بيعًا؛ لأن القصد به الإرفاقُ والإحسانُ، والبيع القصد به المعاوضةُ والاتِّجار، لكن القرض يُراد به الإرفاق والإحسان، ولذلك إذا خرج عن موضوعه واشتُرِطَ فيه الزيادة ويش يصير؟ يكون رِبًا.
شوف الآن لو قلت: بعني دينارًا بدينار؛ خُذْ هذا الدينار (...). يجوز ولَّا ما يجوز؟
طلبة: لا، ما يجوز.
الشيخ: لأنه قُصِدَ به المعاوضة فصار رِبًا. لكن لو قلت: خُذْ هذا الدينار سلفًا، رُدَّه لي بعد يومين أو ثلاثة (...)، يجوز؟
طالب: (...).
الشيخ: الفرق؟
طالب: يعني: هو لك.
الشيخ: لأن هناك معاوضة، وهذا إرفاقٌ بالمقترِض وإحسانٌ إليه فلا يكون من البيع.
***
قال: (وينعقدُ بإيجابٍ وقَبُولٍ). البيع له صيغتان: قولية وفعلية؛ فالقولية: الإيجاب والقَبول، والفعلية: هي المعاطاة، والمعاطاة ستأتي في كلام المؤلف.الإيجاب هو اللفظ الصادر من البائع أو مَن يقوم مقامه كالوكيل، وهو بائع في الواقع، ولهذا لو قلنا: إن الإيجاب هو اللفظ الصادر من البائع بملْكٍ أو ما يقوم مقامه. كان جيدًا؛ ويش يقول البائع؟ بعتُك هذا الشيء.
والقبول: هو اللفظ الصادر من المشتري أصالةً أو نيابةً؛ فيقول: اشتريتُ، أو: قَبِلْتُ، أو ما أشبهَ ذلك.
هذا هو الإيجاب والقبول.
يُشترط في الإيجاب والقبول شروط:
أولًا: قال المؤلف: (وقَبُولٍ بَعْدَهُ وقَبْلَهُ). يُشترط أن يكون القبول بعد الإيجاب؛ تقول: بعتُ عليك. ويقول: قَبِلتُ، أو: اشتريتُ، أو ما أشبه ذلك.
ويجوز قَبْله، لكن ما هو في كل صيغةٍ؛ يجوز قبله إذا كان بلفظ أمرٍ أو ماضٍ مجرَّدٍ عن الاستفهام ونحوه، القبول إذا كان قبل الإيجاب يُشترط فيه أن يكون بلفظ أمرٍ أو ماضٍ مجرَّدٍ عن الاستفهام ونحوه.
مثال الأمر تقول: بِعْني هذا الشيء بعشرة ريالات. فيقول بِعتُك. هنا القبول تقدم ولَّا لا ؟
طالب: إي نعم.
الشيخ: بلفظ أيش؟
الطالب: الأمر.
الشيخ: بلفظ أمرٍ؛ بِعْني، فيقول: بعتك. إذا قال: بِعتُك إيَّاه بعشرة، يحتاج تقول له: قَبِلتُ؟ ما يحصل (...) لأنه معروف.
(بلفظ أمرٍ أو ماضٍ مجرَّدٍ عن استفهامٍ ونحوه)، ماضٍ بأن تقول: اشتريتُ منك كذا بعشرة ريالات. أو: أخذت (...). فيقول ذا: بِعتُ. طيب لو قال (...)؟
طالب: (...).
الشيخ: لو قال: الله يربِّحك.
الطالب: كذا.
الشيخ: كذا؟
الطالب: نعم.
الشيخ: لأنه ما له صيغة معيَّنة.
فإن كان ماضيًا مقرونًا بالاستفهام مثل أن يقول: أبِعْتَني هذا بعشرة، فيقول: نعم بعتُك؛ فحينئذٍ يحتاج أن يقول: قَبِلتُ، لا بدَّ أن يقول: قَبِلتُ؛ لأن الاستفهام ما يدلُّ على القبول، إلى الآن أنا ما بعد قبلتُ، أنا أستفهِم: هل أنت تبغي تبيع ولَّا لا؟ فإذا قلت: نعم، لا بد يقول: قبلتُ، هذا ما ذهب إليه المؤلف.
ولكن شيخ الإسلام رحمه الله يقول: إن العقود تنعقد بما دلَّ عليها في عُرف المتعاقدين قَبْل ولَّا بَعْد، بأيِّ لفظ، ما دام الناس يرون هذه الصيغة إيجابية وأنها صيغة عقدٍ فإننا لا نحجر على الناس، (...)، يمكن بعض الناس يقول: هبني كذا بـ (...)، يريد البيع نعم. نصيبك، الله يربِّحك، بارك الله لك فيه، وما أشبه ذلك، كل هذه تُعَدُّ عند بعض الناس إيجابًا، المهم أن الصواب ما قاله الشيخ رحمه الله، لكن نحن نريد أن نتحرى المذهب في هذه المسألة.
يقول: (متراخيًا عنه). (متراخيًا) هذه حال من القبول؛ يعني يكون القبول متراخيًا عن الإيجاب.
وعلى الفور يجوز ولَّا لا؟
طلبة: (...).
الشيخ: من باب أَوْلى، يجوز متراخيًا ويجوز على الفور؛ فإذا قال: بعتُك هذا بعشرة ريالات، قال: قَبِلتُ. على طول، يصح؟
طلبة: نعم.
الشيخ: ولو قال: بعتُك هذا بعشرة ريالات. وسكت له شويّ يفكر هل يجزم ولَّا ما يجزم، قال: قَبِلت. يجوز؟
طلبة: نعم، يجوز.
الشيخ: المؤلف يقول: (متراخيًا عنه)، لكن يُشترط في التراخي (في مجلسه)؛ فإن قام عن المجلس فلا بد من إعادة الإيجاب، ما يكفي القبول لما سبق.
ثانيًا: ألَّا يتشاغل بما يقطعه؛ فإن تشاغل بما يقطعه فلا بدَّ من إعادة الإيجاب.
والحاصل أنه يُشترط في القبول أن يكون بعد الإيجاب، وأن يكون في المجلس، وألَّا يتشاغلا بما يقطعه.
بقي شرطٌ رابع: أن يكون مطابقًا للإيجاب؛ فإن كان مخالفًا له لم يصح.
الشروط أربعة الآن، نعيدها مرةً ثانيةً؛ يُشترط في القبول أربعة شروط، مَن يعرف الشروط؟
طالب: أن القبول لا يكون متراخيًا.
الشيخ: لا، يكون متراخيًا.
طالب: أن يكون متراخيًا على أن يكون في المجلس.
الشيخ: بَس ما هو بشرط أن يكون متراخيًا.
الطالب: أن يكون في المجلس.
الشيخ: أن يكون في المجلس، نعم. بس واحد!
طالب: وألَّا يتشاغلا بما يقطعه.
الشيخ: ألَّا يتشاغلا بما يقطعه. هذا اثنان.
طالب: أن يكون بلفظٍ مطابق.
الشيخ: أن يكون مطابقًا للإيجاب.
طالب: أن يكون الإيجاب بعد القبول.
الشيخ: أن يكون الإيجاب بعد القبول (...) غلط؛ أن يكون القبول بعد الإيجاب.
هذه أربعة شروط، لكن الشرط الأخير فيه تفصيل؛ لأنه إذا تقدَّم القبول على الإيجاب بلفظ الأمر وشبهه يُجزِئه ولَّا لا؟
الطالب: نعم، يجزئه.
الشيخ: (...).
(إنْ تشاغَلَ بما يقطعُهُ) مثال ذلك قال: بعتُك هذا الشيء بعشرة دراهم. قال: (...) أني طلعت خمسة أتمشَّى، ووجدت الناس يتبايعون ويشترون، ووجدت فلانًا فعل كذا وفلانًا فعل كذا، وقام (...)، وبعدين قال: قَبِلتُ. ويش تقولون؟ يصح القبول ولَّا لا (...)؟
طلبة: تشاغل.
الشيخ: تشاغلَ بما يقطعه، وإذا تشاغل بما يقطعه ويفْصله عن الإيجاب ما يصح.
الرابع: أنه يتوافق؛ أن يطابق القبولُ الإيجابَ؛ قال: بِعْتُك هذا الكتاب -وهو الروض المربع- بعشرة ريالات، فقال: قَبِلْتُ شراء الْمُغْنِي بخمس آلاف (...)، يصح؟
طلبة: لا، ما تطابق.
الشيخ: لأنه ما طابق.
طيب قال: قبلتُ الروض المربع بثمانية ريالات؟
طلبة: ما يصح.
الشيخ: ما يصح؛ لعدم التطابق، وهذا كله بناء على المذهب، أمَّا على اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية فنقول: ما دام هذا يُعَدُّ عقدًا عند الناس فهو صحيح.
فإذا قال: بعتُ عليك بخمسة عشر، قال: قبلت بعشرة، ويش يُعتبر عند الناس؟ يُعتبر قبولًا ولَّا لا؟ يُعتبر قبولًا. المذهب يقولون: هذا يصلح، بس لا بد يقول البائع: بعتُه بعشرة. لا بد أن يقولها.
يقول المؤلف: وينعقد أيضًا بالمعاطاة. قال: (وهي الصيغةُ القوليَّة) يعني الإيجاب والقبول. (وبِمُعاطاةٍ وهي الفعليَّة)؛ ينعقد البيع بالمعاطاة، وهي الفعلية، بدون لفظ.
المعاطاة لها ثلاث صور:
الصورة الأولى: أن يقول البائع للمشتري: خذ هذا بعشرة. هذا إيجاب ولَّا لا؟
الطلبة: إيجاب.
الشيخ: المشتري أطلع العشرة من جيبه وأعطاها إيَّاه وأخذ السلعة، ولا قال: قبلتُ، ولا شيء، ويش هذه؟
طلبة: معاطاة.
الشيخ: معاطاة، معاطاة منين؟ من المشتري فقط.
الصورة الثانية: وقف على صاحب الدكان وقال: أعطني هذه الحاجة بعشرة. فأخذها صاحب الدكان وأعطاها إيَّاه، ما قال: بعتُك، ولا قال: بعشرة، ولا بشيء، تصير معاطاة من جانب؟
طلبة: البائع.
الشيخ: من جانب البائع.
فيه معاطاة من الجانبين، كيف؟
طالب: معروف هذا السعر.
الشيخ: يكون مثلًا سعر كل بضاعة مكتوبًا عليها، هذا يوجد أظنُّه في الأجهزة.
الطالب: وفي الكتب.
الشيخ: وفي الكتب بعد؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: زين، المهم مكتوب السعر، أخذت الكتاب مثلًا ووضعت الفلوس، هذا ويش يُسمَّى؟
الطالب: معاطاة.
الشيخ: معاطاة مِن؟
الطالب: من الجانبين.
الشيخ: من الجانبين، فالمعاطاة إذن تصح من الجانبين، وهذا القول أيضا هو الصحيح عند أهل العلم.
وقال بعض العلماء إن البيع لا بد أن يكون بالصيغة القولية فقط ولا يصح بالصيغة الفعلية. والصواب العكس أنه يصح بهذا وبهذا، لماذا؟ لأن الله قال وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَوأطلق ما قال أحل البيع بصورة كذا وبصورة كذا، فما عده الناس بيعا فهو بيع.
وبهذا نعرف أن القول الراجح في مسألة التزويج أن ما عده الناس عقدًا فهو نكاح سواء قال زوجتك بنتي أو قال جوزتك بنتي أو قال ملَّكْتُك بنتي كله ما دام الناس يعدونه عقد فهو نكاح؛ لأن الله ما اشترطَ شيئًا معيَّنًا في عقد النكاح، وقد وردَ في حديث سهل بن سعد في قصة المرأة التي وهبتْ نفسَها للرسول عليه الصلاة والسلام -في بعض ألفاظه- أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال له: «مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ» . «ملَّكْتُكها»، وهنا لما نقولها باللغة العامية، ويش نقول؟ ملكتك إياها، باللغة العامية.
فإذَنْ نقول: كل ما عدَّه الناس عقدًا في النكاح وفي البيع وفي الوقف وفي الإجارة وفي غيرها فهو أيش؟ فهو عقد؛ لأن الله تعالى أطْلَقَ هذه الأشياء، أطلقها (...) بشيء معيَّن، فما دامتْ عقدًا فهي عقدٌ بأي لفظ يكون، ولكن إذا حصل اختلاف في العُرف فإنه يُرجَع إلى اللغة إذا حصل اختلافٌ في العُرف؛ ما كان (...) بين الناس فلا بد أن يُوضَّح ويُحمل على اللغة العربية الفصحى والله أعلم.
***
طالب: (...)؟الشيخ: (...) أو لا؟ الثمن ما دخلتْ عليه الباء؛ قلت: بِعْتُ عليك عشرة دراهم بثوب، وين الثمن؟
طلبة: الثوب.
الشيخ: الثمن الثوب؛ لأنه دخلت عليه الباء.
بعت عليك ثوبًا بعشرة. الثمن؟
طالب: العشرة.
الشيخ: الثمن العشرة، خلافًا لمن قال: إن الثمن هو الذهب والفضة؛ النقد، فما كان نقدًا فهو الثمن سواء دخلت عليه الباء ولَّا ما دخلت.
فالصواب -وهو المذهب- أن ما دخلتْ عليه الباء فهو الثمن.
طالب: كل هذا يدخل عليه الباء.
الشيخ: لا، ما ينفع.
طالب: والباء هذه ويش هي؟
الشيخ: الباء هذه من الفعل.
فهمنا الآن الباء، ولهذا قلنا إن الصور تسع؛ فإذا قلت: هذه المنفعة بهذا الكتاب، أو: هذا الكتاب بهذه المنفعة؛ فهما صورتان؛ لأن الثمن ما دخلتْ عليه الباء.
عقد البيع أو البيع هو جائز ولَّا حرام؟
طالب: جائز؛ قال الله تعالى: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا.
***
باب شروط البيع
00:28:08
الشيخ: (...) له شروط كغيره من العقود، و(...) المعتبرة في العقود مما يدلُّ على كمال تنظيم الشريعة وتحديدها للأمور حتى تكون منضبطة؛ لأنه لو جازت الأشياء بدون شروط لأصبحت العبادات فوضى والمعاملات فوضى، كلٌّ يفعل على ما يشاء، فمن حكمة الشريعة ومن كمال الشريعة أن الأشياء لها شروطٌ وحدودٌ وضوابطُ، فالشروط إذن ليست للتضييق على العباد، ولكنها للتنظيم والضبط، حتى يكون (...) كل الناس يتعامل كما يشاء.
ولهذا نقول: إن الشروط في البيع، والرهن، والوقف، والنكاح، كل المعاملات، وكذلك في العبادات، الشروط لها أهمية عظيمة، وهي ضبط الشريعة وانتظامها حتى تكون شريعةً واحدةً لجميع الناس.
من الشروط:
الأول: (التراضي منهما) يعني من البائع والمشتري؛ لقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ [النساء: ٢٩]؛ يعني صادرة عن التراضي، ولأنه رُوي عن الرسول عليه الصلاة والسلام أنه قال: «إِنَّمَا الْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ» ، ولأن هذا مقتضى القياسِ؛ لأننا لو قلنا بجواز البيع بدون تراضٍ أفضى ذلك إلى الشِّجار والنزاع والعدوان، ولَّا لا؟
فإذا قلت: أنا -مَثَلًا- أرغب في السيارة (...)، تبيعها عليَّ. يقول البائع: خذها بمليون، (...)، ويش يكون؟
طلبة: عداء.
الشيخ: عداوة وبغضاء، ثم إذا اشتريتها منه (...) سيارتك (...)، لكن لا بد من التراضي بدلالة الكتاب والسُّنَّة والقياس الصحيح، وأظن الإجماع؛ ما أظنُّ أحدًا من أهل العلم يُبيح العقد بدون رضًا.
(فلا يصح من مُكْرَهٍ إلا بحقٍّ) لا يصح البيع من مُكرَهٍ سواء أُكْرِهَ على البيع أو الشراء إلا بحقٍّ، فإذا كان بحقٍّ فلا حرج؛ فإن أُكْرِهَ بحقٍّ فلا بأس به والبيع صحيح.
من الإكراه بحق أن يضطر رجلٌ إلى طعام وهو عند هذا الشخص، (...) لا يبيع، فإنه يجبر على أن يبيع (...) بالمال، واضطر الإنسان إلى لباسٍ في الشتاء، بَرْد، ما عنده إلا لباسٌ خفيفٌ ما يقيه، ولكن هذا اللباس موجودٌ عند فلان، قال: بع (...). يُجبَر على بيعه ولَّا لا؟
الطلبة: يُجبَر.
الشيخ: يُجبَر. كذلك إنسانٌ عليه دَينٌ، وقد رهن بيتَه لصاحب الدَّين، وحلَّ الدَّين فطالب صاحبُ الرهنِ (...)؛ يقول: أستوفي. فقال صاحب البيت: أنا لا أبيع بيتي. يُجبَر ولَّا لا؟ يُجبَر على بيعه لأنه مرهون، وصاحب الرهن له الحق في أن يُباع رهنُه ليستوفي دَينه، فالمهم إذا كان بحقٍّ فإنه يجوز ولو بدون رضًا، لماذا؟ لأجل القيام بحقِّ الغير؛ لأننا لو قلنا: إنه لا يُجبَر عليه مع الحق، أدَّى ذلك إلى ضياع الحقوق، فكما أننا نراعي العاقد فنقول: لا عقد إلا بالتراضي، كذلك نراعي حقوق الناس، وإلَّا لأصبح الناس يأكل بعضُهم بعضًا، فإذا أُكرِهَ الإنسانُ على البيع أو الشراء بحقٍّ جازَ ذلك؛ لأنه لولا هذا لأصبح الناس فوضى.
الشرط الثاني: (أنْ يكونَ العاقِدُ جائزَ التصرُّفِ).
(أن يكون العاقد) أيُّ العاقدَينِ؟ البائع والمشتري، (جائزَ التصرُّف) يعني: يجوز تصرُّفه شرعًا بماله، وهو الحرُّ البالغ العاقل الرشيد، هذا الجائز التصرف الذي يجمع أربعة أمور: أن يكون بالغًا، عاقلًا، حُرًّا، رشيدًا .
طالب: الفرق بين العاقل والرشيد؟
الشيخ: إي، طيب، يجيء إن شاء الله.
أن يكون (بالغًا) والبلوغ يحصل بواحدٍ من ثلاثة بالنسبة للرجال، وبواحدٍ من أربعة بالنسبة للنساء؛ يحصل البلوغ بالنسبة للرجل بالإنزال، ويحصل بالإنبات؛ إنبات شعر العانة، ويحصل بتمام خمس عشرة سنة، وتزيد المرأة بماذا؟
طلبة: بالحيض.
الشيخ: بالحيض؛ فإذا حاضت بلغت.
(عاقلًا) ضده المجنون والمبرسَم والمعتوه وما أشبهَ ذلك، هؤلاء ما يصح تصرُّفهم -بيعُهم ولا شراؤهم- لعدم وجود العقل.
(حرًّا) ضده العبد المملوك، لا يصح تصرُّفه؛ لأنه أولًا لا مال له، والثاني أنه لا يملك التصرُّفَ المطْلقَ لأنه مملوك، ولو جاز له التصرُّفُ المطْلقُ لتنافى مع الملكية.
الرابع: أن يكون (رشيدًا)، والرشيد هو الذي يُحسِن التصرُّفَ في ماله فيقوم عليه بالحفظ وعدمِ الإضاعة وعدمِ التصرُّف فيما لا فائدة منه، وبهذا عرفْنا الفرق بين العاقل وبين الرشيد.
هذا رجلٌ بالغٌ عاقلٌ، من أحسن ما يكون من العقلاء، متَّزِنٌ، وحُرٌّ، لكن في المال ما يعرف، يبيع الذي يساوي عشرة بريالين، ويشتري الذي يساوي عشرة بكم؟ بعشرين، ويُغبَن دائمًا ولا يُبالي، مِثْل هذا ما هو رشيد، ولا يجوز أن ندفع له المال ولا أن نأذن له بالتصرف.
فصار جائزُ التصرُّفِ من جمع أربعة شروط: أن يكون بالغًا، عاقلًا، حُرًّا، رشيدًا، سواء كان رجلًا أم امرأة، حتى المتزوجة لها أن تتصرَّف في مالها بدون إذن زوجها لأنها جائزة التصرُّف.
قال: (فلا يصحُّ تصرُّف صَبِيٍّ وسفيهٍ بغير إذن وَلِيٍّ).
(صَبِيٍّ) مَن هو الصبي؟ مَن لم يبلغ. والسفيهُ مَن لا يُحسِن التصرفَ في ماله، ما يصح بغير إذن ولِيٍّ، فإنْ أَذِنَ الوليُّ صح، لكن اعلمْ أن إذن الوليِّ تارةً يكون إذنًا خاصًّا في عقدٍ خاصٍّ، وتارةً يكون إذنًا عامًّا، فإن كان إذنًا خاصًّا بحيث يأتي إليه الصبِيُّ ويقول: أنا أحبُّ أن أشتري هذا الكتاب بعشرة ريالات. فقال نعم، اشترِه. هذا أيش؟
طالب: إذنٌ خاص.
الشيخ: إذنٌ خاص، وتارةً يقول له: خذ هذه الدراهم بعْ بها واشترِ. هذا إذنٌ عامٌّ، فلا يجوز بهذا الإذن العامِّ إلا في الشيء اليسير الذي جرتْ به العادة؛ مِثْل أن يقول مثلًا: خُذْ هذه الأربعة ريال رُح اشترِ (...) بيض دجاج. أمَّا يقول: هذه أربعة ريال رُح بِع واشترِ العقار. يجوز ولَّا لا؟
طلبة: لا.
الشيخ: يمكن يشتري له عقارًا يساوي مئة ألف بخمس مئة ألف، لكنْ دجاجة وبيضة وما أشبهَ ذلك ما فيه مانع؛ الشيء اليسير.
وأيضًا ما يأذن الولي، ما يجوز يأذن إلا إذا رأى المصلحة في ذلك، فإن رأى عدم المصلحة حَرُم عليه الإذن؛ افرضْ أنه أعطاه مثلًا أربعين درهمًا أو ريالًا فقال: رُح بعْ واشترِ بها الدجاج والبيض والبطيخ وما أشبهَ ذلك، وصار هذا الصبي يأخذ الأربعين ويشتري الدجاجة (...)، والبيض (...) اثنين بريال، يغلط ولَّا لا؟
طلبة: يغلط.
الشيخ: يغلط، ما يجوز يأذن حتى في الشيء اليسير .
فالحاصل أن الإذن للصبيِّ ينقسم إلى قسمين: إذنٌ خاصٌّ في شيءٍ معيَّن وهذا يجوز ولو كَثُر، وإذنٌ عامٌّ؛ هذا ما يجوز إلا في الشيء اليسير الذي جرتْ عادة الصبيان بالتصرُّف فيه.
وقوله: (بغير إذْنِ وليٍّ) مَن هو الولي؟ المذهب أن الولي هو الأبُ، أو وصِيُّه، أو الحاكمُ، أو وكيله من باب أَوْلى؛ أي: أو وكيله أو وصِيُّه أو الحاكم، هذا هو الولي على المذهب، فالجد ليس وليًّا، والأم ليست وليًّا، والأخ ليس وليًّا، إلا إذا وكَّله الحاكم على ذلك، أو وكَّله أبوه، أو أوصى إليه.
الولي على المذهب يختصُّ أو ينحصر في أربعة أشياء، مَن؟ الأب، أو وكيله، أو وصيُّه، أو الحاكم. وعلى هذا فالجدُّ ليس وليًّا ولو من قِبَل الأب، والأم ليست وليًّا، والأخ ليس وليًّا.
إذَن مات رجلٌ عن أبنائه وفيهم مَن هو بالغٌ عاقلٌ رشيدٌ، وكلهم صغار، مَن يتولَّى أموال الصغار هذه؟ يتولاها القاضي.
إذا قال إنسان: القاضي مشغولٌ بقضائه وبالأمور العامة للمسلمين، (...) المسألة بسيطة، ويش يعمل؟ يأتي مثلًا لأخيهم الأكبر إذا كان صالحا مُصلحًا يقول: تفضل أنت وليٌّ أو وكيلٌ عني بالنظر على إخوانك الصغار. وحينئذٍ يكون وليًّا بالوكالة عن القاضي.
طالب: (...).
الشيخ: الصبي من لم يبلغ.
الطالب: لو كان يُحسِن التصرف؟
الشيخ: ولو كان يُحسِن التصرف فهو صبي، لو كان من أشطر عباد الله في البيع والشراء وهو ما بعد بَلَغ -يعني بلوغه بأحد (...) الثلاثة- فإنه لا يُقام عليهم، ولهذا قال الله عز وجل: وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَإذا بلغوا النكاح فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ [النساء: ٦].
الشرط الثالث: (أنْ تكون العينُ مباحةَ النفعِ من غير حاجة). هذا الشرط يتضمَّن عدة شروطٍ؛ قال: (مباحةَ النفعِ من غير حاجة)؛ أفادنا المؤلف بقوله: (مباحةَ النفعِ) أنه لا بدَّ أن يكون في العين المبيعة نفْعٌ، هذه واحدة، ولا بد أن يكون هذا النفع مباحًا، هذا اثنين، ولا بد أن تكون الإباحة بدون حاجة. إذا تمت هذه الشروط الثلاثة صحَّ عقد البيع عليها وإلا فلا.
كتابٌ يشتمل على صحيح البخاري، يجوز عقد البيع عليه؟
طلبة: لا.
طلبة آخرون: نعم.
الشيخ: فيه نفع؟
طلبة: نعم.
طالب: كلُّه نفْع.
الشيخ: كلُّه نفْع. لا! البخاري ما فيه نفْع! كلُّه نفْع، (...) النفْع اللِّي يُؤكل فقط!
طالب: يُؤكل ويُشرب.
الشيخ: لا، ما هو اللِّي يُؤكل فقط، يؤكل ويُلبَس ويُشرب ويُنتفَع به في الدِّين.
النفع الذي فيه مباح؟
طلبة: نعم.
طالب: معلوم.
الشيخ: فالنفع بلا حاجة ولَّا بحاجة؟
طلبة: بلا حاجة.
الشيخ: بلا حاجة، إذَن يصح عقد البيع على صحيح البخاري؛ لأنه عينٌ مباحة النفْع بدون حاجة.
رجُل عنده حمارٌ زَمِن، ويش معنى زَمِن؟
طالب: (...).
الشيخ: (...) ما يقدر يمشي، هل يجوز عقد البيع عليه؟
طالب: لا.
الشيخ: هو عين ومُباح النفع؛ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً [النحل: ٨]
طالب: (...).
الشيخ: لا، (...) بلا حاجة، مباح النفع بلا حاجة، (...) ماذا نقول فيه؟ ما فيه (...)، ما تقولون؟
طالب: ليس فيه نفع.
الشيخ: هذا لا يصح البيع عليه لأنه ليس فيه نفْع، فالعقد إذَن لا يصح عليه.
إذا قال قائل: يُشكل إذا قلنا: لا بد أن يكون فيه نفْع مباح؛ فيه أشياء كثيرة يبيعونها في الأسواق على الصبيان ما فيها نفع، (...)، فيه نفع هذا؟
طلبة: (...).
الشيخ: (...)، إذَنْ فهو نفْع في الحقيقة .. يعني ما هو قال: نفْع لكلِّ الناس. إذا كان فيه نفْع ولو من بعض الوجوه أو ولو كان ينتفع به ناس دون ناس، هذا لو اشترطت (...)، يصلح؟
طالب: لا يصلح.
الشيخ: ما يصلح، ما فيه نفْع له، لكن لو جاء واحد مِثْل ما قلتم (...) هذا لا بأس به؛ لأن فيه نفْعًا مباحًا ولو لبعض الناس.
هذا أسطوانة أغاني، أو العود المعروف هذا، يشتمل على نفع؟
طلبة: لا.
الشيخ: يشتمل على نفع، فيه طَرَب.
طالب: (...).
الشيخ: نعم فيه (...).
طالب: غير مباح.
الشيخ: لكنه غير مباح، (...) لكنه غير مباح ولا يحل عقد البيع عليه؛ لأن نفْعه غير مباح.
كذلك الإنسان عنده كُتُب -والعياذ بالله- مشتملة على زندقةٍ وعلى سِحرٍ وعلى دعوةٍ للكفر، ما تقولون في بيعها؟
طلبة: (...).
الشيخ: ما يجوز لكن لو اشتراها إنسانٌ بمقابلٍ لإحراقها مَثَلًا، يجوز ولَّا لا؟
طلبة: يجوز.
الشيخ: يجوز؛ لأن فيه دفع مضرَّة، صحيح ما فيه منفعة، لكنْ فيه دفع مضرَّة، وأنا ما يمكنني أتوصَّل إليها إلا بهذه الطريقة، وعلى هذا تكون مصادرة الكتب المضِلَّة، يكون شراؤها صحيحًا ولَّا لا؟ صحيحًا لأجل الدافع؛ إذا لم نتمكن من الدافع إلا بطريق الشراء صحَّ وكان الإثم على البائع لا علينا.
طالب: (...)؟
الشيخ: (...) عينٌ فيها نفْع.
الطالب: لا.
الشيخ: ما فيها نفْع؟
طلبة: لا، فيها مضرَّة.
الشيخ: ما فيها إلا نفْع محرَّم ولا هو بنفع في الواقع للمضرَّة، لا يجوز بيعه.
الطالب: (...) فيها ويحرقها.
الشيخ: هذا لا بأس به، هذا لأجْل دفْعِ مضرَّتها، لكن هذا ويش يسوي؟! (...) اشترى له كيس وكيسين وثلاثة ويش راح يسوي؟!
الطالب: (...).
الشيخ: هذا أحسن (...).
***
(...) يعني أن الحمار ينزو على الفرس فيتولَّد بينهما ما يُسمَّى بالبغل، ولهذا: البغلُ فيه شَبَهٌ من الاثنين؛ الحصان وفيه شبه من الحمار، الحمار معروف.(كالبغْلِ والحمارِ ودودِ القَزِّ) الدود معروف (...)، والقَزُّ: الحرير، القَزُّ له دودة معيَّنة تُسمَّى دودة القَزِّ، الحرير الأصلي الطبيعي يخرج من هذه الدودة، هذا مِن أحسنِ ما يكون وأنْعمِ ما يكون يخرج من دودة، سبحان الله! هذه الدودة يقولون: إنها تفرز إفرازات وتطويها على نفسها، تطويها على نفسها، (...) انتهت طويتها ماتت، فإذا يبست جاؤوا وأخذوا هذا (...) وألقوا هذا اليابس من جسمها، هذا يجوز، مع أنه كيف يجوز أن أبيع الديدان؟
طلبة: (...).
الشيخ: يجوز؛ لأن فيها مصلحة من أعظم ما يكون؛ القز.
كذلك بزر القزِّ؛ (وبزره)، بزر القزِّ ما فيه فائدة الآن، لكن يُنتفع به في المآل، والمراد ببزره: بيضُهُ. كيف هذه البزرة تؤخذ؟ (...) فتكون بزرًا في المستقبل يُنتفَع به، فيجوز.
كذلك قالوا: لو أنه اشترى ديدانًا لصيد السمك بأنه يجوز؛ لأن فيه نفعًا مباحًا، ولو اشترى عَلَقًا لِمَصِّ دمٍ يجوز، العَلَقُ معروف.
طالب: (...)؟
الشيخ: لا، العَلَق هذا الذي يكون في الماء، دودة حمراء (...).
طالب: (...) الحمل.
الشيخ: حمل؛ يحمل أثقال، يقلع الأشجار، قوي جدًّا.
كذلك أيضًا (سِباعُ البهائمِ التي تَصْلُح للصيد) مثل الفهد؛ الفهد: نوع من السباع يُصاد به.
(إلا الكلب) إلا الكلب فلا.
طالب: (...)؟
الشيخ: (...) كل شيءٍ يَصْلح لصيده يُضاف لهذا.
(إلا الكلب) الكلب ما يَصْلُح بيعُه مع أنه يَصْلُح للصيد ويُصاد به، لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثَمَن الكلب ، فيكون هذا نصًّا خاصًّا مُبطِلًا لبيعه، ولأنه -على القاعدة- لا يُباح إلا لحاجة.
قال: (والحشرات). الحشرات هذه ما هي معطوفة على المستثنى، معطوفة على المستثنى منه؛ يعني: وكالحشرات، يصح بيعُها ولَّا ما يصح؟
طالب: ما يصح.
الشيخ: إذن (والحشرات) معطوفة على الكلب؛ يعني: إلا الكلب وإلا الحشرات فلا يصح بيعها. السبب؟
طالب: ما فيها نفْع.
الشيخ: ما فيها نفْع ولا فيها فائدة، فصَرْف المالِ فيها إضاعةٌ للمال، والنبي عليه الصلاة والسلام نهى عن إضاعة المال .
واستثنى (...) العَلَق لِمَصِّ الدم، والديدان لصيد السمك، وكذلك الديدان وشبهها والحشرات للانتفاع بها من الناحية الطبية (...).
طالب: (...).
الشيخ: الديدان لمصلحة.
طالب: (...).
الشيخ: ما يجوز (...).
***
(...) أيضًا لا يجوز بيعُه، لا يجوز بيع المصحف، لماذا؟يقولون: لأن في بيعه ابتذالًا له، كأنك إذا بعتَه معناه أنك راغبٌ عنه ما تبغيه، فلهذا لا يجوز بيعُه.
ومقتضى هذا التعليل أنه يجوز شراؤه؛ لأن المشتري (...)، ولكن يُقال: إن البيع عقدٌ لا يكون إلا بين اثنين، فأنتم إذا قلتم للبائع: لا يصح بيعُك، لَزِمَ من هذا ألَّا يصح شراء المشتري، وهذا هو المشهور من المذهب أنه لا يصح بيعُ المصحف ولا شراؤه أيضًا، ولكن الصواب أنه يصح بيعُه وشراؤه؛ لأن فيه نفعًا، مباحًا ولَّا أكثر من مباح؟ أكثر من مباح، نفعًا مطلوبًا (...)، وما زال المسلمون يبيعونه ويشترونه.
وأمَّا قول ابن عمر الذي يُروى عنه وددتُ أنَّ الأيدي تُقطع في بيعه ، فإن هذا منه رضي الله عنه يُحمَل على إذا كان واجبًا (...)؛ بحيث يكون عند الإنسان مصحف مستغنٍ عنه وغيرُه محتاجٌ إليه فإنه يجب عليه أن (...)، فإذا باعه في حال وجوب الإعارة فقد أساءَ، فيُحمل قول ابن عمر على هذه الحال.
قال: (والميتة). الميتة ما يصح بيعها لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْأَصْنَامِ» ، ولأن الميتة ليس فيها نفعٌ مباحٌ على الإطلاق، متى يُباح الانتفاع بها ؟
طلبة: الضرورة.
الشيخ: عند الضرورة.
وقول المؤلف: (الميتة)، يُستثنى منها؛ من جنسها ومن أجزائها، فيه استثناء؛ يُستثنى من جنس الميتةِ الميتةُ الطاهرة؛ فإن الميتة الطاهرة يجوز بيعُها، مثل؟
طلبة: السمك.
الشيخ: السمك والجراد، يجوز أنك تبيع سمكًا ميتًا أو جرادًا ميتًا.
ويُستثنى من أجزائها الشعر و(...)؛ فإنه يجوز بيعُه، ويُستثنى كذلك -على القول الراجح- الجِلْد إذا دُبِغ أو مطْلقًا.
فإذَن الميتةُ يُستثنى منها استثناءان: الاستثناء الأول من جنسها، والاستثناء الثاني من أبعاضها، ما الذي يُستثنى من جنسها؟
طلبة: السمك والجراد.
الشيخ: الميتة الطاهرة المباحة كالسمك والجراد. ويستثنى من أعضائها؟
طلبة: الشعر.
الشيخ: الشعر، والصوف، والوبر، والريش إذا (...)؛ لأنه طاهر لا تدخله الحياة، ويُستثنى -على القول الراجح- الجلدُ سواء دُبِغَ أو لم يُدبَغ.
قال: (والسِّرجين النجس) ما هو السرجين النجس؟ السرجين: الدمان، تعرفون الدمان؟ ما هو؟
طالب: (...).
الشيخ: ما يجوز أن يُباع السرجين النجس، مِثْل أيش؟ كسرجين الحمير مَثَلًا، سرجين الحمير ما يجوز، لماذا؟ لأنه على المذهب ما فيه نَفْع، المذهب لا يجوز أن يسمد بالسرجين النجس، وإذا كان ما يجوز فمعنى ذلك أنه ما فيه انتفاع، لكن إذا قلنا بجواز الانتفاع به فهلْ يجوز بيعُه أو لا يجوز؟
في هذا نظر؛ لأن قول الرسول عليه الصلاة والسلام لَمَّا قال: «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْأَصْنَامِ»، قالوا: يا رسول الله، أرأيتَ شحوم الميتة، فإنها تُطلى بها السفن، ويُدهَن بها الجلود، ويَسْتصبِح بها الناس. قال: «لَا، هُوَ حَرَامٌ» . يعني بيعها حرامٌ، مع أن الصحابة ذكروا له الانتفاع بها فمَنَعَ من بيعها، فالظاهر -قياسًا على هذا النص- أن السرجين النجس لا يجوز بيعه ولو قلنا بجواز الانتفاع به.
السرجين المتنجِّس يجوز بيعه ولَّا لا؟
نعم يجوز بيعه؛ لأن المؤلف يقول: (النجس)؛ النجس لذاته، أمَّا المتنجِّس مثل أن نجد سرجينًا طاهرًا بال عليه شخصٌ أو بال عليه حمارٌ أو بال عليه هِرٌّ أو ما أشبهَ ذلك، فيجوز بيعُهُ؛ وذلك لأنه يمكن تطهيره، بماذا يطهر؟
طالب: بالماء.
الشيخ: بالماء؛ «أَرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ سَجْلًا مِنْ مَاءٍ» ، فلمَّا كان يمكن تطهير السرجين المتنجِّس جاز بيعه، كما لو بعتُ عليك ثوبًا متنجِّسًا فيجوز (...).
قال: (ولا المتنجِّس) يعني: ولا يجوز بيع الأدهانِ المتنجِّسة.
طلبة: والنجسة؟
الشيخ: ولا الأدهان النجسة، الأدهان النجسة (...) أيضًا لا يجوز بيعُها؛ مثل دهن الميتة دهنٌ نجسٌ ما يجوز بيعُه، الدليل؟ قول الرسول عليه الصلاة والسلام: «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْأَصْنَامِ»، ولَمَّا عرضوا عليه الشحوم ويش قال؟ قال «هُوَ حَرَامٌ» ، فمنع مِن بيعه، ولأن الأدهان النجسة لا يمكن الانتفاعُ بها في الأكل والشرب وشبه ذلك، ما يُنتفع بها -على القول الراجح- إلا فيما لا يتعدَّى (...) كطلْي السفن والاستصباحِ وما أشبهَ ذلك، هذا هو الراجح.
أمَّا المذهب فإن الأدهان النجسة لا يجوز الانتفاع بها أبدًا حتى فيما لا يتعدَّى؛ لأنهم يقولون: إن قول الرسول عليه الصلاة والسلام : «لَا، هُوَ حَرَامٌ». «هُوَ» يعود على ما سألوا عنه، لا يعود على البيع، وهم ويش سألوا؟ عن شحوم الميتة يستصبح بها الناس وتُطلى بها السفن وتُدهَن بها الجلود، فقال: «لَا، هُوَ» أي: هذا الذي ذكرتم «حَرَامٌ».
والصواب أن «هُوَ» يعود على بيعها؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام يتحدَّث عن البيع، فلمَّا أوردوا عليه هذه المنافع يريدون أن يُحِلَّ البيعَ من أجْل هذه المنافع قال: «لَا، هُوَ حَرَامٌ». وهم رضي الله عنهم ما سألوا قالوا: يا رسول الله هل يجوز أن يستصبح بها الناس وأن تُطلى بها السفن وأنْ تُدهن بها الجلود؟ ما سألوا عن حُكْم هذا حتى نقول: إن قوله: «هُوَ حَرَامٌ» يعود على هذه الأشياء، إنما سألوا عن أيش؟
طالب: البيع .
الشيخ: عن جواز بيعها لما فيها من هذه المصالح، فقال: «هُوَ» أي: بيعُها «حَرَامٌ».
لاحظ الآن، صار بيع هذه الأدهان النجسة ويش حكمه؟
طلبة: (...).
الشيخ: حرامٌ. ولو جازَ الانتفاعُ بها في هذه الأشياء؟
طلبة: نعم.
الشيخ: نعم؛ لأن هذا نصُّ الحديث، والمعنى يقتضي ذلك؛ لأننا لو جوَّزْنا هذا الشيء -أي: البيع- لكثُرتْ مُلابسات الناس لهذا الشيء النجس طلبًا لبيعه وثمنه، فإذا قلنا: هو حرام، ما صار يلابسها إلا مَن يحتاج إليها، أو لا؟
لو قلنا: إن بيع شحوم الميتة جائز، وأدهان الميتة جائز، كان كلُّ الناس يأخذون هذه الشحوم ويبيعونها، فيتلوَّثون بالنجاسة ويلوِّثون أوانيهم وغير ذلك.
(ولا المتنجِّسة) يعني: ولا يجوز بيع الأدهان المتنجِّسة.
ويش الفرق بين النجسة والمتنجِّسة؟
النجسة: التي هي عينُها نجسة، والمتنجِّسة: هي الطاهرة التي أصابتْها نجاسةٌ، هذا الفرق.
مثال ذلك: أنا عندي دهنٌ من لبنٍ؛ زبدٌ، سقطتْ عليه نجاسةٌ، ويش يصير؟ يكون متنجِّسًا، إذا كان متنجِّسًا يقول المؤلف: إنه ما يجوز بيع المتنجِّس. كيف لا يجوز؟
نحن نقول: ما يجوز؛ لأنه على المذهب لا يمكن تطهير الأدهان المتنجِّسة أبدًا، الأدهان المتنجِّسة ما يمكن تطهيرها، وبناءً على ذلك تكون كالنجسة، ما دام ما يمكن تطهيرها فهي كالنجسة.
والصواب جواز بيع الأدهان المتنجِّسة؛ لأن تطهيرها ممكن، بماذا يمكن تطهيرها؟ بقول الرسول عليه الصلاة والسلام: «أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا» ، فإذا ألقيناها وما حولها طهرتْ، وهذا يمكن؛ أمَّا في الجامد فظاهرٌ، وأمَّا في المائع فكذلك؛ لأن الدهن ليس كالماء يخالط ما يكون فيه، ولذلك تجد أن الدهن إذا صار في المرق دهن ينفرد الدهن عن المرق ولَّا لا؟ ينفرد (...)، وعلى هذا فالصواب أن الأدهان المتنجِّسة يمكن تطهيرها، وبناءً على ذلك يجوز بيعُها؛ لأن المشتري يمكن أن يطهِّرها فينتفع بها.
قال: (ويجوز الاستصباحُ بها).
(بها) الضمير يعود على أيش؟
طالب: على المتنجِّسة.
الشيخ: على المتنجِّسة خاصة؛ (يجوز الاستصباح بها) أي: بالمتنجِّسة (في غير مسجدٍ).
ويش معنى الاستصباح بها؟ يعني أن تجعلها وقودًا للمصباح، وكانوا في الزمن السابق يستصبحون بالدهن بدلًا عن الجاز؛ يحطون الدهن في إناءٍ صغيرٍ ويضعون فتيلةً؛ يعني خرقة، يكون أسفلُها في هذا الدهن، و(...) النارَ في أعلاها، تبدأ تمتص مِن هذا الدهن وتولع، هذه الشعلة سيخرج منها دخان، الدخان سيلوِّث ما حوله، فإذا كان في مسجدٍ معنى ذلك أننا لوَّثْنا المسجد بنجاسة، ولهذا قال: (يجوز الاستصباحُ بها في غير مسجدٍ)، أمَّا إذا كان في البيت فلا حرج.
إذا كان في مسجدٍ ولكنه في السطح، ما رأيكم؟
طالب: (...).
الشيخ: فظاهر كلام المؤلف أنه لا يجوز حتى في السطح؛ لأنه وإن لم يحدث تلوُّث فإن الرائحة تكون رائحةَ شيءٍ نجسٍ، والرائحة النجسة ما يجوز أنها تكون في المسجد، ولهذا قالوا: إنه لا يُحدِث في المسجد؛ يعني ما يفسو في المسجد.
والمسألة الأخيرة هذه فيها خلاف؛ بعضهم يقول: لا بأس أن الإنسان يفسو في المسجد؛ لقول الرسول عليه الصلاة والسلام: « مَا لَمْ يُحْدِثْ» ، لكن الملائكة تصلِّي عليه وتستغفر له ما لم يُحدِث، قالوا: فلمَّا قال : «مَا لَمْ يُحْدِثْ» دلَّ هذا على جواز الحدث في المسجد.
ولكن هذا الاستدلال فيه نظر، بل لو قيل: إن هذا الحديث يدلُّ على منْع الإحداث لكان أَوْلى؛ لأن كون الملائكة تتوقَّف عن الدعاء له إذا أحدثَ إكرامٌ له ولَّا عقوبة؟
طلبة: عقوبة.
الشيخ: عقوبة، هل العقوبة تكون على شيءٍ مباح؟
طلبة: لا.
الشيخ: ما تكون، لكن الإنسان قد يُحدِث غصْبًا عليه.
ثم إذا كان الرسول عليه الصلاة والسلام منع مَن أَكَل البصلَ أنْ يدخل المسجدَ لرائحته، أيُّهم أَوْلى؟
طالب: الإحداث.
الشيخ: هذا أَوْلى؛ لأنه له رائحة كريهة.
***
(...) قال: (وأنْ يكون مِن مالكٍ).(وأنْ يكون) الضمير يعود على العقد؛ يعني: وأن يكون العقد صادرًا من مالكٍ، مالكٍ لماذا؟ للمعقود عليه.
(أو مَن يقوم مقامه) يعني: أو صادرًا ممن يقوم مقام المالك، المالك واضح؛ الذي له الشيء.
والذي يقوم مقام المالك هم: الناظر، والوكيل، والولي، والوصِيُّ؛ أربعة، هؤلاء يقومون مقام المالك.
الولي: وهو مَن له الولاية شرعًا؛ كوليِّ اليتيم، وكالقاضي الوليِّ على الأموال المجهولة وأموال السفهاء وما أشبهَ ذلك.
والوكيل مَن؟ هو الذي فوَّضَ إليه العقدَ مالكُهُ، هذا وكيلٌ؛ مثل: قلتُ لك: خُذْ هذا بِعْه. أو: خُذْ هذه الدراهمَ اشترِ لي كذا وكذا. فهُنا البائع في الصورة الأولى والمشتري في الصورة الثانية قائمٌ مقامَ المالك في صفة الوكالة.
وأمَّا الناظر فهو: المدبِّر للأوقاف؛ يعني الذي جُعِلَ وكيلًا على الوقف يُسمَّى ناظرًا، ولهذا بعض الناس يقول إذا كتب الوقف: هذا وقفٌ على فلان، قال: والوكيل فلان بن فلان. لو أخذنا باللفظ لكان إذا مات الْمُوقِفُ انفسخت الوكالة؛ لأن الوكالة تنفسخ بالموت، لكن نحن نعلم أنَّ قَصْد الكاتب: والوكيل فلان، بالنسبة للوقف، ويش قصْده؟
طلبة: الناظر.
الشيخ: الناظر فلان، ولهذا ينبغي لطالب العلم إذا كَتَب أن يُحَرِّر كتاباته، احنا دائمًا تُصادِفُنا مشاكل في هذه المسائل؛ يكتب الكاتب: الوكيل فلان. إذا صار وكيلًا معناه تنفسخ وكالته بموته، لكن قلنا: الناظر على الوقف فلان بن فلان.
الوصِيُّ مَن هو؟ الوصِيُّ هو الوكيل بعد الموت؛ مَن أُذِنَ له بالتصرُّف بعد الموت، هذا هو الوصِيُّ؛ مِثْل أنْ يقول شخص: أُوصِي بثُلُثي أنْ يُبنى فيه مسجدٌ والوصِيُّ فلان. هنا يصير فلان قائمًا مقام المالك بصفة أيش؟
طالب: الوصاية.
الشيخ: بصفة الوصاية.
(فإنْ باع مِلْكَ غيرِهِ ... لم يصِحَّ)، ليش؟ ليس بماله؛ مثلًا: لو فرضْنا أن عيسى باع كتاب غانم، أخذه وباعه، يصح ولَّا ما يصح؟ ما يصح البيع.
لو موسى صديقه وصاحبه؟ أجيبوا.
الطلبة: لا يصح.
الشيخ: ولو كان ولده؛ هذا ابنٌ باع ملْكَ أبيه، ما تقولون؟
طلبة: لا يصح.
الشيخ: ما يصح؟! ابنٌ ما يستطيع يبيع ملْكَ أبيه؟!
طلبة: ما يصح.
الشيخ: لا يصح.
أبٌ باعَ ملْكَ ابنه، يصح ولَّا ما يصح؟
طلبة: لا يصح.
طلبة آخرون: يصح.
طالب: «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ» .
الشيخ: ما يصح، نَعَم، «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ» نَعَم أبوك على العين والرأس، لكن الآن الملْك ملْك الولد، فلا يمكن أن يبيعه الوالد، ويش يعمل اللِّي بغى يبيعه؟ يتملك عليه لأجْل أن يكون مالكًا، أمَّا أن يبيعه على أنه لولده فلا يملك ذلك، ولهذا لو سألكم سائلٌ وقال لكم: رجلٌ باع ملْكَ ابنه، هل يصح البيع؟ ما تقولون؟
إنْ تَمَلَّكَه ثم باعه صحَّ البيع؛ لأنه مِلْكه الآن، وإنْ باعه قبل تَمَلُّكِهِ لم يصح؛ لأنه ليس مالكًا ولا قائمًا مقام المالك.
طالب: مَن يقوم؟
الشيخ: نقول (...).
الطالب: يدَّعي أنه له؟
الشيخ: ما هو بيدَّعي يتملَّكه حقًّا شرعًا (...)، مَثَلًا: هذا الكتاب لابنك، واسمه عبد الله، أخذتَ الكتاب وبِعْتَه قبل أن تتملَّكَه معناه بعتَ ما لا تملك، فإذا قلتَ مَثَلًا لي أو الثاني والثالث: يا جماعة (...) تملَّكتُ هذا الكتاب، أو نويتَ أنت بنفسك أنك تملَّكتَ الكتابَ لك ثم بِعْتَه؛ فلا حرج.
الطالب: بس هو يتملَّكُه بلسان الحال.
الشيخ: ما هو لسان الحال، لسان الحال هنا مقطوع، ما دام باعه على أنه ملْكُ ابنه فهو ملْكُ ابنه.
طالب: (...).
الشيخ: لا، نقول على كل حال: يمكن يبيعه على أنه للابن و(...) الابن.
الطالب: هذا التصرُّف اللي على الابن.
الشيخ: إي، التصرف على الابن.
طيب، إذَن (إذا باع ملْكَ غيرِهِ ... لم يصح)، (إذا اشترى بعينِ مالِهِ بِلا إذْنِهِ) (بلا إذْنِهِ) متعلِّقة بالصورتين.
(إذا اشترى بعينِ مالِهِ ... لم يصِحَّ)، إذا اشترى بعين ماله سواء له ولَّا للمتصرِّف لم يصح، كيف اشترى بعين ماله؟
أنا عندي لك مئة ريال وديعة، أيش لون الوديعة؟ يعني حاطُّه عندي وديعة ورقة من فئة مئة ريال ورقمها عشرة آلاف، عند واحد سلعة تساوي مئة ريال، فقلت له: اشتريت منك هذه السلعة بهذه المئة. الآن البيع من أيِّ الصور؟ عينٌ بعينٍ، فالآن اشتريتُ بعين مالِهِ عينَ مالِ الرجل، لكن الظاهر أن ما بعد (...)، واضح؟
طلبة: (...).
الشيخ: أعيد مرة ثانية، اشتريتُ هذا المسجِّل بهذه المئة، قلت لصاحب المسجِّل: اشتريتُ منك هذا المسجِّل بهذه المئة، المئة ما هي لي، لفلان. الآن اشتريتُ بعينِ مالِ فلانٍ، ما يصِحُّ البيع.
فإن قلتَ: اشتريتُ منك هذا المسجِّل بمئة ريال. ثم طلَّعت (...) وأعطيته إياها، يصح ولَّا ما يصح؟
طلبة: يصح.
الشيخ: يصح؛ لأن العقد لم يقع على عينها، في المسألة الأخيرة العقد ما وقع على عين المئة، وقع في ذمتي مئة ريال، يعني في ذمتي لكنْ نَقَدْتُها من ملْكِ غيري، بينهما فرق ولَّا لا؟ ولهذا المؤلفُ يقول: (اشترى بعينِ مالِهِ) بأنْ جَعَل عينَ مالِ الغير هو المعقود عليه، هذا معنى قوله: (بعين مالِهِ)، نقول: هذا ما يصح؛ لأنه لم يؤذَن له في التصرف.
يقول: (بلا إذْنِهِ) إذْن مَن؟
طالب: صاحب المال.
الشيخ: إذْن صاحب المال؛ الغَيْر، ولا بد أن يكون الإذن مُسْبقًا، يعني سابقًا على التصرُّف، فإن أذِنَ له بعد أن يتصرَّف فالمذهب: لا يصح؛ لأن عموم قوله (بلا إذنه) يتناول ما إذا أذِنَ له بعد ذلك فإنه لا يصح التصرُّف، لا بد أن يكون الإذن سابقًا على التصرُّف.
ما رأيكم بالذي طلَّق زوجتَه وكلمتْه امرأةُ جاره وقالت له: يا أبا فلان، كيف تطلِّق زوجتك التي في يدك، اتَّقِ الله. قال: وأنتِ طالقٌ (...). يصح؟
طالب: ما يصح.
الشيخ: ما يصح؛ يعني ما وكَّله، كل تصرُّف بدون توكيل ما يصح.
في هذا إذَنْ نقول: لا يصح على المذهب حتى ولو أذِنَ بعدُ، والصواب أنه إذا أذِنَ بعدُ فإن العقد صحيحٌ؛ لأن الحق له، فإذا أسقطَهُ سَقَط، ويدلُّ على ذلك حديث معْنٍ؛ حيث إنه أعطى شخصًا -أو يزيد، إمَّا معْن أو يزيد، أحدهما الأب والثاني الابن- أعطى شخصًا دراهمَ ليتصدَّق بها، فأعطاها ابنَه، فلمَّا أعطاها ابنَهُ قال: ليش تعطيها ابني؟! أنا ما أردتُ أن تعطيها ابني. قال: فارتفع إلى الرسول عليه الصلاة والسلام فقال: «لَكَ مَا نَوَيْتَ، وَلَكَ يَا مَعْنُ مَا أَخَذْتَ» ، أو بالعكس، أنا نسيتُ أيهما الابن، المهم أن الرسول قال: إن الأمر قد نفذ، فأجازه الموكِّل فصحَّت الصدقة.
الصواب أنَّ تَصَرُّف الفضولي إذا أذِنَ فيه مَن له حقٌّ فإنه جائز.
طالب: (...) الرسول صلى الله عليه وسلم.
الشيخ: وكذلك حديث عروة بن الجعد، أجازه الرسول عليه الصلاة والسلام، لم يأذن له فيه.
طالب: لكن يا شيخ (...).
الشيخ: إي، لَمَّا قال: لك ما أردتَ من الصدقة دون الإبل، ما قال: رُدَّها. الرسول عليه الصلاة والسلام ما أمر بِرَدِّها، نفَّذها.
وحديث عروة بن الجعد أيضًا أن الرسول عليه الصلاة والسلام أعطاه دينارًا يشتري به شاةً أُضْحِيَّةً، (...) شاتَيْنِ، وباع إحداهما بدينارٍ وجاء بشاةٍ ودينار (...).
***
طالب: (...).الشيخ: (...) بيشتري هذا العتيق بثمن جديد، فبعت عليه، وقال: واللهِ جزاك اللهُ خيرًا، أنا ودِّي أن أبيع وأشتري (...)، على المذهب غير صحيح؛ لأنه ليس مالكًا ولا قائمًا مقام المالك؛ فما هو بوكيل ولا وليٍّ ولا ناظرٍ ولا وصيٍّ، لكن الصحيح أنه إذا أُجِيزَ فلا بأس به.
(أو اشترى بعينِ مالِهِ بلا إذْنِهِ لم يصِحَّ، وإن اشترى له في ذمَّتِهِ بلا إذْنِهِ ولم يُسَمِّهِ في العقدِ صحَّ له بالإجازة) شوف الشروط، ما يجوز تصرُّف الفضولي على المذهب إلا بهذه الشروط (...).
(إن اشترى له) لِمَن؟ للغير، (في ذمَّتِهِ) أي: في ذمَّة المشتري؛ يعني: دون أن يشتري بعين مال الغير.
(في ذمَّتِهِ بلا إذْنِهِ) بلا إذن (...).
(ولم يُسَمِّهِ في العقد) ما قال: اشتريتُ لفلانٍ، (صحَّ له بالإجازة).
(اشترى له في ذمَّتِهِ) هذه واحدة، والثاني؟
طالب: (بلا إذْنِهِ).
الشيخ: (بلا إذْنِهِ) هذا بيان للواقع (...). الثاني: (لم يُسَمِّهِ في العقدِ)، اشترى له في ذمَّتِهِ، ولم يُسَمِّهِ في العقد.
الشرط الثالث: أن يُجيزه، ولهذا قال: (صحَّ له)، الضمير يعود على المشترى له، (صحَّ له) أي: للغير (بالإجازة) أي: مع إجازته.
مثال ذلك: أنا (...) إنسانٌ يدوِّر سيارة، (...) يدوِّر سيارة، فوجدتُ أنها حرج عليه، فاشتريتُها له، ولا قلت: إنها لفلان. اشتريتها له بنيَّة أنها له، ثم ذهبت إليه وقلت: اشتريت لك السيارة. فقال: جزاك الله خيرًا. يصح العقد ولَّا ما يصح؟
على المذهب يصح؛ لأنني اشتريتُ له في ذمتي ما هو بعينِ مالِهِ، اشتريتُ له في ذمتي ولا سَمَّيت؛ ما قلتُ للبائع: اشتريتُها لفلان. وفلان أجازَ؛ قال: جزاك الله خيرًا. وأخذ السيارة، هذا هو الذي يصح فيه تصرُّفٌ للغير بلا إذْنِهِ.
ويُسمَّى التصرف للغير بلا إذْنه: تصرُّف الفضولي، فلا شيء يصحُّ التصرف فيه للفضولي في البيع إلا بهذه الشروط على المذهب، الشروط كم؟
طلبة: ثلاثة.
الشيخ: ثلاثة: أن يشتري له في ذمَّته، وألَّا يسمِّيه بالعقد، وأن يجيز البيع.
إذَنْ إذا باع ملْكَ غيره يُستثنى منه شيء ولَّا لا؟
كلُّه لا يصح ولو أجازه، بدون استثناء؛ لأن المؤلف يقول بالأول: (وإنْ باعَ مِلْكَ غيرِهِ لم يصِحَّ).
إذا اشترى لغيره بعين مال الغير وبدون توكيل، إذا اشترى للغير بعين مال الغير، يصح ولَّا ما يصح؟
طلبة: ما يصح.
الشيخ: ما يصح.
إذا اشترى للغير في ذمَّته لكنْ سمَّاه في العقد؟
طلبة: ما يصح.
الشيخ: ما يصح.
أنا أعرف أنك تحب تبيع بيتك، وجاء إنسان وقال: واللهِ (...) رأيته؟ يقول: نعم.
-بكم تشتريه؟
-قال: أشتريه بخمس مئة ألف ريال؟
-ويش بعد؟
-ست مئة ألف.
قال: قبلت. وشراه.
ذهبت لصاحبك قلت: أنا بعتُ البيت بست مئة ألف. قال: الله يجزيك خيرًا، أنا ما ظننتُ أنه يسوي أربع مئة، صحيح بعتَه بست مئة؟! قلت: نعم. المهم تشكَّر شكرًا عظيمًا وقال: جزاك الله خيرًا، أنا أعطيك بدل هذا الدلالة عشرين ألفًا، ويش تقولون بالعقد؟
طلبة: ما يصح.
الشيخ: على المذهب ما يصح العقد، لماذا؟ لأنه ليس مالكًا ولا في مقام مالكٍ وقد باع مِلْك غيره بغير إذْنه.
وصحيحٌ أن جميع التصرف إذا أجازه (...) هو له فإنه يصح؛ لأن عدم الصحة فيه ليس لحقِّ الله، إنما هو لحقِّ الآدمي، ولهذا قال الله عز وجل: وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ [البقرة: ١٨٨] بَيْنَكُمْ؛ جعل المسألة بيننا، ما فيها حقٌّ لله عز وجل، الحق بيننا، فإذا كنَّا قد رضينا بذلك فلا شيء؛ لأن الحقوق هذه بيننا، حقوق بيننا ما هي من العبادات أو الأشياء (...) ما حرمها إلا حمايةً لحقوقنا، فإذا أجاز المشترَى له أو الذي بِيع مِلْكُه، إذا أجاز العقد فيه محظور؟
طلبة: لا.
الشيخ: هذا الرجل لولا أنه لا يحلُّ السجود لأحدٍ لسجدَ له بناءً على بَيْعِ بيته، لكن يعلم أن السجود لغير الله كُفر وشِرك، إنما الرجل هذا فَرِح فرحًا عظيمًا أنه باع بيتَه بست مئةٍ بدل أربع مئة ألف، نعم، لكن قد يأتي (...) هذا فيه تغريرٌ بالمشتري؛ غَبْنٌ، فيقال: إذا كان المشتري عارفًا بالقيمة يدري عن القيمة، ما فيه غَبْن.
طالب: كيف (...) لو صارت مِثْلها، كيف يصح البيع؟
الشيخ: ما يصح البيع، يُلغَى العقد، هو قال: ثمن جديد.
طالب: كيف؟
الشيخ: لَمَّا قال: ثمن جديد (...)، واللهِ أنا تبيَّن لي أن العقارات (...)، ماذا سيقول الرجل (...) صحيح؟
طالب: ما نحتجُّ بحديث عروة بن الجعد.
الشيخ: الصحيح له شواهد، القول الراجح له شواهد وأدلَّة؛ منها هذه الآية: وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ، ومنها حديث عروة بن الجعد في الصحيح واضح؛ أنه تصرَّف وباع مِلْك الرسول عليه الصلاة والسلام بدون إذْن الرسول عليه الصلاة والسلام، لكن يعلم أن الرسول يرضى بهذا، وفِعْلًا رَضِيَ، ولهذا قال: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُ فِي بَيْعِهِ» .
المهم ودِّي أننا نعرف المذهب تمامًا؛ عندنا أولًا: بَيْع ملْكِ الغير فيه استثناء ولَّا ما فيه؟
طلبة: (...).
الشيخ: ما فيه استثناء، ما يجوز مطْلقًا؟
طالب: (...).
الشيخ: لا، بَيْع ملْك الغير بغير إذنٍ هذا تصرُّف بغير إذْن؛ لا توكيل ولا وصية ولا (...)، لا يصلح ولا يصح منه شيء.
الاشتراء بعين مال الغير؛ بمعنى أن يكون العقد وقعَ على عين مال الغير؟
طلبة: ما يجوز.
الشيخ: لا يصح مطْلقًا ولو أجازه.
الصورة الثالثة: اشترى في ذمَّته للغير، ولكن سمَّاه فقال: اشتريتُه لفلان؟
طالب: ما يصح.
الشيخ: ما يصح؛ لأنه ما وكله.
طيب، اشترى له في ذمَّته ولم يُسَمِّه بالعقد؟
طالب: يصح
الشيخ: يصح بشرط..
الطالب: إذا أجازه.
الشيخ: إذا أجازه، إنْ ما أجازه ما يصح؛ فهذا رجلٌ مخلصٌ لأخيه، خابر أنه يبغي يشتري سيارة، ووجد سيارة رخيصة تُباع وباعها للرجل عليه بخمسة آلاف ريال في ذمَّته، ولا سَمَّى مَن اشتراها له، ثم جاء للذي اشترى له وقابله بالسيارة زينة بخمسة آلاف ريال تسوى ثمانية آلاف ريال، قال: (...)، يصح العقد ولَّا ما يصح ؟
طالب: ما يصح.
الشيخ: قال: يا شيخ، أنا اشتريت لك، ما عندي ولا قرش (...)، أنا شاري لك (...)، وضامن أنها من مصلحتك. قال: ما عَلَيَّ، أنا موكلك؟! ما وكَّل إذَن ما (...)، قالوا: لا بد من الإجازة. وهذا صحيح، لا بد من الإجازة، وإلا كان (...).
هذا ما يمكن، لا بد من الإجازة، كلامه هنا صحيح؛ لا بد من الإجازة إذا اشترى لغيره.
طالب: (...)؟
الشيخ: الصحيح (...) وأُكَرِّر: أنَّ مَن تصرَّف لغيره أو بمال غيره وأجازه فلا حرج.
طالب: (...)؟
الشيخ: (...)؛ لأنه إذا اشترى بعين ماله فقد تصرَّف في ملْكِ غيره؛ لأن العقد يقع على عين المال؛ قال: لو اشتريتُ منك هذا الشيء بهذا الشيء. هو ما يمكن أن يوقع العقد على ملْكِ غيره بدون إذنه، وأمَّا إذا سماه (...) يكون كاذبًا؛ ما وكَّله، إن قال: هذه لفلان، ما هو يقول.
طالب: نقول: يمكن نمنعه لدخول الغَرَر فيه؟
الشيخ: لا، ما نمنعه؛ لأنه إذا أجازه مَن له الحق ويش المانع؟
الطالب: لا، إذا ما أجازه.
الشيخ: إذا ما أجازه يَلْزم المشتري؛ إذا لم يُجِز التصرُّفَ لَزِم المتصرِّف؛ إذا لم يُجِز مَن تُصُرِّفَ له هذا التصرُّفُ لَزِم المتصرِّف.
طالب: احتمال الغرر.
الشيخ: ما فيه غرر؛ لأن الرجل هذا مخاطِر؛ عارف أنه لو ما أجازه صاحبُه يلزمه.
ما رأيكم -يجيئنا في الخيار إن شاء الله- لو قال المشتري: أنا خابِر أن فلانًا يبغي شيئًا، أبغي أشتري له على مراجعته؟
طلبة: لا يصح.
طالب: إذا رضي.
الشيخ: شرط على مراجعته، فهذا على المذهب لا يصح؛ لأنه علَّق؛ البيع المعلَّق ما يصح. نقول: رُح راجِعْه إذا أذِن لك (...).
يقول: (ولَزِمَ المشتريَ بِعَدَمِها ملْكًا) (لَزِم) الفاعل يعود على العقد. (المشتريَ) مَن المشتري؟ الذي اشترى لغيره في ذِمَّته ولم يُسمِّه في العقد. (بعَدَمِها) أي: بعدم الإجازة. (ملْكًا) حال مِن فاعل (لَزِم)؛ يعني: حال كونه مِلْكًا له، مِلْكًا لِمَن؟ للمشتري مِن حين العقد لا مِن حين الرفض. فاهمين المسألة؟
(لَزِم) الفاعل؟
طلبة: المشتري.
طلبة آخرون: العقد.
الشيخ: العقد. (المشتريَ) الذي اشترى لغيره. (بعدمها) بعدم الإجازة. (ملْكًا) من حين العقد لا من حين الرفض.
مثاله: اشتريت بقرةً لشخص، تعرفون البقرة؟
طالب: نعم.
الشيخ: نعم، اشتريتُ بقرةً لفلان، اشتريتُها في يوم عشرة من هذا الشهر، واليومَ سبعة عشر أو ستة عشر؟
طلبة: سبعة عشر.
الشيخ: سبعة عشر؛ يعني سبعة أيام، اشتريتها في ذِمَّتي بألف ريال على أنها لفلانٍ، ما هي لي، يصح العقد ولَّا ما يصح؟
طالب: يصح.
الشيخ: يصح له إن أجاز، فلمَّا اتفقت به في اليوم السابع عشر وقلتُ له: اشتريت لك هذه البقرة بألف ريال. قال: قَبِلْتُ. لبنُها من يوم عاشر إلى اليوم لِمَن؟ للمشترَى له، أنا كل يوم أبيع منها لبنًا بعشرة ريالات، أخصم منها ريالين للعلف ويبقى ثمانية، كم رَبِحَ من عشرة إلى سبعة عشر؟ ست وخمسين ريالًا، لَمَّا أني قلتُ له: اشتريت لك بقرة بألف ريال. قال: واللهِ ما أبغي، أنا استغنيت عنها، اشتريت غيرها. مين تكون له؟
طلبة: للمشترَى له.
الشيخ: لا، تكون للمشترِي، المشترى له (...)، تكون للمشتري.
طالب: أجاز له ولَّا لا؟
الشيخ: ما أجاز، أَبَى، قال: ما أبغي، أنا اشتريت واحدة غيرها.
طالب: احنا حسبنا نفس الشخص.
الشيخ: لا، أنت مَثَلًا اشتريتَ لعبد الله في يوم عشرة بقرةً بألف ريال، وواجهتَه اليومَ يوم سبعة عشر وأنت تبيع منها كل يوم بعشرة ريالات لبنًا، وتخصم منها ريالين للنفقة، كم ربحتَ من عاشرٍ لليوم؟
طالب: عشرة في سبع ، عشرة في ثمانية.
الشيخ: لا، عشرة في ثمانية ما (...). هي كل يوم تربح عشرة، نخصم منها ريالين للنفقة، ثمانية في سبعة بستة وخمسين، فهمتَ؟
الطالب: نعم.
الشيخ: الآن معك بقرة وستة وخمسين ريالًا، تمام؟ فقلتَ لعبد الله: اشتريتُ لك هذه البقرة في يوم عاشر بألف ريال، وهذه ستة وخمسين ريالا رِبْحها. قال: ما أبغيها، ما أريدها. مَن تكون له؟
الطالب: المشتري.
الشيخ: لك ولَّا له؟
طالب: لا، لي أنا.
الشيخ: لك، تكون لك ملكًا، مِن حين الرفض ولَّا مِن حين الشراء؟
الطالب: من حين الرفض.
الشيخ: إذن ستة وخمسين تكون لعبد الله، أو لا؟
الطالب: نعم .
الشيخ: نعم! زين والله! طيب! لا، تكون مِلْكًا مِن حين الشراء، تكون مِلْكًا لك أنت، لَمَّا رفض عبد الله قال: ما أبغيها، تكون مِلْكًا لك أنت من حين الشراء.
الطالب: من يوم عشرة.
الشيخ: من يوم عشرة، (...) الستة وخمسون ريالا..
الطالب: لي أنا.
الشيخ: لك أنت؛ لأنه لَمَّا رفض ما صحَّ العقد الأول اللِّي في عشرة، ما صحَّ، صحَّ لك أنت، ولهذا قال: (لَزِمَ المشتريَ بعَدَمِها).
الطالب: وإن قَبِلَ؟
الشيخ: إنْ قَبِلَ له ستة وخمسون ريالًا، إنْ قَبِلَ عبدُ الله العقدَ يؤخذ منه ألف ريال ويُعطى ستة وخمسين ريالًا وبقرة.
الطالب: أقول: أحسن له أن يقبل؛ يأخذ البقرة وستة وخمسين.
الشيخ: هو حرٌّ على كل حال، يمكن يشتري شيئًا نازلًا، ويقول: ما أبغي، ونحسبه الآن بخمس مئة ريال. الآن فهمنا يا إخوان هذا.
ماذا يُعبِّر الفقهاء عن هذا؟ يعبِّرون عنه بأيش؟
طالب: بالتصرُّف الفضولي.
الشيخ: بالتصرُّف الفضولي، وهو كما رأيتم يجوز في بعض الوجوه على المذهب، ويُمنَع في ثلاث صور:
- إذا باع مِلْك غيره.
-ثانيًا: إذا اشترى بعين ماله.
-ثالثًا: إذا سمَّاه في العقد.
ويجوز في صورةٍ واحدةٍ وهي ما إذا اشترى له في ذِمَّته ولم يُسَمِّه في العقد، فهذا إذا أجازه المشترَى له صحَّ ملكًا له، وإنْ لم يُجِزْه صحَّ ملكًا لِمَن؟ للمشترِي.
***
ثم قال المؤلف: (ولا يُباع غيرُ المساكن مِمَّا فُتِحَ عَنْوةً كأرضِ الشامِ ومصرَ والعراقِ، بل تؤجَّر).أفادنا المؤلف -(ولا يُباع غيرُ المساكن مما فُتِحَ عَنْوةً)- أن الأرضين تنقسم إلى قسمين: ما يُفتَح عنوةً؛ ويش معنى عَنوة؟ أي: قهرًا بالسيف، وما يُفتح صُلْحًا.
فالمفتوح صُلْحًا على حسب الصُّلح؛ إذا صالحناهم على أن الأرض لهم ويبقون فيها بجزيةٍ فهي مِلْكهم، وإن صالحناهم على أنها لنا ويبقون فيها بالخراج فهي لنا.
لكن ما فُتِحَ عَنوةً فقد سبقَ أن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه رأى أنْ يوقفهم وأنْ يجعل لها وقْفًا ويضربَ عليها خراجًا مستمرًّا ، فهذه البلاد الثلاثة أو الأقطار الثلاثة: الشام ومصر والعراق، فُتِحتْ عنوةً، ما تُباع فيها الأراضي، الأراضي لا تُباع فيها، لماذا؟ لأنها وقْفٌ وعليها الخراج.
أمَّا المساكن فتُباع، المساكن ؛الدور، تُباع؛ لأنها من بناء صاحبها، هو الذي بناها، ولا فرق بين أن تكون مادَّتها أو موادُّها من الأرض أو من خارج؛ لأنها بعد أن بُنِيتْ صارت مِلْكًا لِمَنْ؟ لصاحبِها، فلا فرق بين أن تكون مادَّة البناء من نفس الأرض الخراجية أو من غيرها.
تُباع المساكن ولا تُباع الأرض، وعلى هذا فإذا باع الإنسان أرضًا في العراق نقول: ما يصح البيع، لكن يصح التنازل عنها بعِوَض، ولا يُقال: بيعٌ، لأنها ما تُمْلَك، فإذا باع دارًا في العراق أو في الشام أو في مصر نقول: بعت عليك أيش؟
طالب: (...).





