كتاب البيع (الشرح الأول) - 8
عدد الزيارات 1143

بعشرة آلاف ريال وجنى عليه إنسان جناية، فأخذت أرشًا لهذه الجناية، فهنا إذا أردت أن أبيعه أُخبِر برأس المال، وأُخبِر بما أُخذ من أرش الجناية عليه؛ لأنه لما جُني عليه نقص ولََّا لا؟ نقص، أنا اشتريته سليمًا بعشرة آلاف ريال، فلما جُني عليه وقدرت الجناية بألف ريال فلا بد أن أخبر، هذه الجناية نقص في الحقيقة في المبيع، فلا أقول: اشتريته بعشرة وأسكت، بل أقول: إنني اشتريته بعشرة، ولكنه جُني عليه، ونقص بالجناية وأخذت الأرش، كما نقول أيضًا في مسألة العيب.
والحاصل أنه لا بد أن أُخبِر بكل ما جرى، وإلا فإني أكون غاشًّا؛ ولهذا، قلت لكم في أول هذه الجلسة: إن بيع المساومة أبرأ للذمة وأسهل؛ لأن هذا لا بد أن تذكر كل ما جرى، وهذا قد يكون صعبًا على بعض الناس، وقد ينساه بعض الناس أيضًا.
طالب: ولو لم ينقص هذا المبيع، مثلًا اجتني عليه، يعني: جرح بسيط (...)، ثم بيع زي ما هو ما جرى عليه ولا أي شيء.
الشيخ: ولو كان، لا بد.
الطالب: ما جرى عليه ولا أي شيء..
الشيخ: ولو ما جرى عليه، ما دام إن فيه جناية قُدرت، أما لما جُني عليه وأردنا أن نقدر هذه الجناية قالوا: هذه ما تسوى شيئًا.
طالب: يعني مثلًا هذه، تعتبر عيبًا مثلًا، جرح هنا (...) تعتبر عيبًا في يده.
الشيخ: إي، ما دام أخذ له أرشَا لا بد أن يبين، أما إذا لم يأخذ مثل لما أردنا أن نقومه عند ذوي الخبرة، قالوا: هذا جرح بسيط ما يساوي شيئًا فحينئذ لم آخذ أرشًا حتى أبينه.
طالب: ولو سمح بالأرش، يعني: صاحب هذا العقد؟
الشيخ: إذا سمح بالأرش، فإن كان هذه الجناية قد أثرت في المبيع فلا بد أن يبينه؛ لأنها عيب، وإن لم تُؤثِّر فلا يحتاج إلى بيانه.
طالب: شيخ، إذا استعمل (...).
الشيخ: إي نعم.
طالب: مثلًا إخراج سيارة استعملها (...)، ولا بين شيء، قال: أبيعه (...).
الشيخ: ظاهر كلامهم أنه لا يلزمه الإخبار، كما لو كان مثلًا قد سكن هذا البيت لمدة ثلاث سنوات أو أربع، ما يلزمه، أو مثلًا: أَجَّره وأخذ الأجرة، فإنه لا يلزم؛ لأنه ملكه.
طالب: شيخ، نقص ولََّا لا؟ (...) بعض العيوب (...).
الشيخ: إذا كان يُنقَّص هو ما يكون من باب التخبير بالثمن، يكون من باب التدليس، أو العيب. نقول: يجب عليك إنك تبين بأنك اشتريته مثلًا بعشرة آلاف ريال، وأنك استعملته لمدة كذا وكذا سنة، مع أنه إذا كان تاريخ الثمن أو تاريخ الشراء موجودًا فلا حاجة إلى أن تقول: استعملته؛ لأن الأصل أنه ما دام في ملكك أنك تستعمله، فلا حاجة إلى بيانه.
طالب: فيه فرق بين البيت وبين السيارة؛ لأن السيارة كلما قَدمت سنة يعني: تقدم وتتعب، والبيت زي ما هي ما يجرى عليها ولا شيء.
الشيخ: لا، ولا صار بها الطين والمطر كثير.
طالب: ولو من مطر، حتى لو (...) لا ينقص..
الشيخ: لا، لا بد أن ينقص.
طالب: إذا المشتري اشترى بالمساومة (...).
الشيخ: (في مدة خيار أو يؤخذ أرشًا لعيب أو جناية عليه يُلحق برأس ماله ويُخبر به وإن كان ذلك بعد لزوم البيع لم يلحق به) (إن كان ذلك) يعني: الزيادة في الثمن أو النقص منه، إن كان بعد، بعد لزوم البيع وانتهاء أجل الشرط، أو خيار المجلس فإنه لا يلزم الإلحاق به.
لكن يقول المؤلف: (وإن أخبر بالحال فحسنٌ)؛ ومن ذلك: ما لو اشترى ثوبًا بعشرة، وغسله ونظَّفه بدرهم، كم صار الجميع؟ أحد عشر، فإذا باعه تولية وقال: إنه تحصل عليَّ بأحد عشر درهمًا، فإن ذلك لا يجوز. بل لا بد أن يببن، فيقول: اشتريته بعشرة وغسله ونظفته بدرهم، حتى يكون المشتري على بصيرة من الأمر.
فعلى هذا: كل شيء يتغير به الحال في باب التولية فلا بد من بيانه. والله أعلم.
طالب: شيخ (...)
الشيخ: (لاختلاف المتبايعَيْنِ) وهذا في الجملة، ليس في كل صورة اختلاف يكون خيار، لكن في الجملة، يثبت الخيار باختلاف المتبايعين، والمراد بـ (المتبايعين): البائع والمشتري، لكن ذُكِرَ ذلك على سبيل التغليب.
والاختلاف أنواع: اختلاف في قدر الثمن، واختلاف في عين المبيع، واختلاف في أجلٍ أو شرط.
أما الأول فيقول المؤلف: (فإذا اختلفا في قدر الثمن تحالفا) (اختلفا في قدر الثمن): قال المشتري: اشتريته بمئة. وقال البائع: بعته بتسعين. كذا؟
طالب: (...).
الشيخ: إي، انتبهوا، قال البائع: بعته بمئة، وقال المشتري: اشتريته بتسعين. اختلفا الآن في قدر الثمن؛ فإن كان هناك بينة تشهد لأحدهما بما قال؛ فالأمر واضح يحكم بما قالت البينة، وإن لم يكن بينة: فإنهما يتحالفان؛ يحلف البائع أولًا، ثم المشتري ثانيًا، فلو حلف المشتري أولًا لم يُعتد به، بل لا بد أن يكون بعد حَلِف البائع، لماذا؟ لأن البائع يريد أن يثبت والمشتري نافٍ، يريد أن ينفي. والنفي لا يكون إلا بعد الإثبات، فيحلف البائع أولًا، ثم إن الحلف لا بد أن يشتمل على إثبات ما ادعاه ونفي ما ادعاه خصمه، لا بد أن يشتمل على الأمرين، لا يكفي أن يقول: والله لقد بعته بعشرة، بل لا بد أن يحلف على الإثبات وعلى نفي ما ادعاه خصمه، وبأيهما يبدأ؟ بنفي ما ادعاه خصمه، أو بإثبات ما ادعاه هو؟
طلبة: (...).
الشيخ: لا، بالنفي؛ ينفي أولًا ما ادعاه خصمه، ثم يثبت.
طالب: يتعارض مع (...).
الشيخ: لا، ما يتعارض؛ لأن الأول بين طرفين، أما هنا فهو واحد، لا بد أن ينفي ما ادعاه خصمه حتى يبقى المكان بارحًا، ثم يثبت ما ادعاه هو؛ ولهذا قال: (فيحلف بائع أولًا: ما بعته بكذا) هذا نفي لأيش؟ لما ادعاه الخصم، فيقول: والله ما بعته بتسعة (وإنما بعته بكذا) يعني: وإنما بعته بعشرة، فينفي ما ادعاه خَصمه ويثبت ما ادعاه هو لنفسه؛ والله ما بعته بتسعة، وإنما بعته بعشرة، فلو قال: والله ما بعته إلا بعشرة، فهنا نفي وإثبات، ولكن مع ذلك يقولون: ما يصح، لا بد أن يقول: ما بعته بتسعة، وإنما بعته بعشرة، ولكن الصحيح: أنه يجوز أن يقتصر على الحلف على ما ادعاه فقط؛ لأن إثبات ما ادعاه يستلزم نفي ما ادعاه خصمه.
فإذا قال: والله لقد بعته بعشرة، فالصواب: أنه كافٍ؛ لأن قوله: لقد بعته بعشرة مع دعوى صاحبه أنه بتسعة يستلزم نفي ما ادعاه صاحبه، ثم بعد أن يحلف البائع على المذهب، البائع قال: والله ما بعته بتسعة وإنما بعته بعشرة، بعد ذلك يحلف المشتري: والله ما اشتريته بعشرة وإنما اشتريته بتسعة، عكس كلام البائع؛ فينفي أولًا كلام البائع، ثم يثبت ما ادعاه، يقول: والله ما اشتريته بعشرة وإنما اشتريته بتسعة، حلف كل منهما، أيهما الصادق؟ ما نعلم، أحدهما صادق والثاني كاذب بلا شك. لكن أيهما؟ ما نعلم.
فنقول الآن: لكل واحد منكما الفسخ، إلا أن يرضى بقوله صاحبه، وإلا فلكل منكما الفسخ.
فإذا قال المشتري: أنا لا أرضى بقول البائع، وقال البائع: أنا لا أرضى بقول المشتري. نقول: يفسخ البيع.
طالب: شيخ، ويش الفائدة (...)؟
الشيخ: أيش الفائدة؟
لأنه ما يمكن نفسخ البيع إلا بهذا؛ لأنهما إذا حلفا ارتفع العقد، فإن كان المشتري راغبًا للسلعة وحلف البائع ثم حلف هو وكان عنده رغبة في السلعة له أن يأخذ بما قال البائع، فإذا رأى أن البائع قد صمم على أن هذا هو الثمن، وعنده رغبة في السلعة قال: خلاص أنا آخذ بقولك، له ذلك.
لكن لو قال البائع: أنا حلفت وأنت حلفت، وارتفع العقد، لو رضيت ما أنا ببائع عليك.
طلبة: (...).
الشيخ: لا، ليس له ذلك.
ولهذا قال: (لكل) واحد منهم (الفسخ إذا لم يرض أحدهما بقول الآخر)، فإن رضي فلا فسخ.
ومثل البائع لو أنه لما رأى المشتري مصممًّا على ما ادعاه، قال: خلاص، أعطني تسعة (...).
قال: لا، ما أعطيك تسعة، ما دام أنك حلفت وأنا حلفت فسخنا البيع. أيهما يؤخذ بقوله؟
طلبة: البائع.
الشيخ: يؤخذ بقول البائع، فيقال للمشتري: ما دام الرجل الآن صدقك وأخذ بقولك فلا عذر لك.
طالب: طيب، وإذا حلف (...) بعد ما (...) ولم يحلف.
الشيخ: ما يخالف.
الطالب: (...).
الشيخ: إي، يبقى البيع بحاله.
قال: (فإن كانت السلعة تالفةً رَجَعا إلى قيمةِ مثلِها) السلعة قد تلفت مثل: أنا اشتريت منه شاةً بمئة ريال، وذبحتها لضيوف عندي، ولما أتيت لأسلمه قال: إني قد بعت عليك بمئة وعشرة. يا ابن الحلال! قال: أبدًا، بمئة وعشرة. تحالفنا وفسخنا البيع. السلعة الآن ما هي موجودة حتى أردها؟!
يرجعان إلى قيمة مثلها، فيقال: الآن البيع انفسخ، والثمن زال، فنرجع إلى قيمة السلعة، كم تساوي هذه الشاة في ذلك اليوم الذي جرى فيه البيع؟ قالوا: تساوي مئة وخمسين. مئة وخمسين: يلزم المشتري بمئة وخمسين. قالوا: تساوي خمسين: لا يلزم المشتري إلا خمسون؛ لأنه لما فسخ البيع رجعنا إلى قيمة المثل.
(فإن اختلفا في صفتها) هذه مشكلة بعد؛ قال البائع: إنها شاة رباعية، سمينة، طيبة. وقال المشتري: إنها شاة عقاء القارح، عجوز، هزيلة، تجسس بقرونها، وآذانها مقطعة. ويش تقولون؟ مَنِ القول قوله؟
يقول: (إن اختلفا في صفتها فقولُ مشترٍ) وترى التمثيل بتقطيع الآذان والقرون غير وارد؛ لأن هذا عيب، لكن المشتري يقول: رديئة. وذاك يقول: جيدة وطيبة. فالقول قول المشتري، لماذا؟ لأن من القواعد المقررة أن القول قول الغارم.
إذا اختلفا شخصان في شيء فالقول قول الغارم، لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» ، وإذا كان الإنسان غارمًا ولم يقر إلا بشيء معين، فما زاد على ذلك الشيء الذي أقر به يكون مدعًى به عليه، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ».
ولهذا قال الفقهاء -رحمهم الله- من جملة قواعد الفقه: أن من كان غارمًا فالقول قوله بيمينه؛ لأنه مدعى عليه، والمدعى عليه إذا لم يكن بينة فالقول قوله باليمين.
في هذه الحال يقول البائع: إنها طيبة، والمشتري يقول: لا، ما هي طيبة، متوسطة. فمن القول قوله؟
طالب: المشتري.
الشيخ: القول قول المشتري. علل؟
الطالب: لأنه غارم.
الشيخ: لأنه غارم. وكل غارم فالقول قوله.
طالب: (...).
الشيخ: يعني: هو اللي بيدفع الشيء، كل من كان غارمًا فالقول قوله؛ لأنه يدعى عليه بشيء لم يقر به، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: « الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ».
(وإذا فُسِخَ العقدُ انفسخ ظاهرًا وباطنًا) إذا فسخنا العقد في اختلاف المتبايِعينِ انفسخ ظاهرًا وباطنًا.
(ظاهرًا) في الدنيا والحكم، (وباطنًا) عند الله وفي الآخرة، فلا حق لأحدهم على الآخر ولو كان كاذبًا؛ مثال ذلك: اختلف البائع والمشتري في قيمة السلعة؛ فقال البائع: عشرة، وقال المشتري: تسعة. وتحالفا وفُسخ البيع. يقول المؤلف: إن البيع ينفسخ ظاهرًا وباطنًا؛ يعني: في الحكم وهو في الدنيا، وكذلك في الباطن في الآخرة، فلا يطالب أحدهما الآخر لا في الدنيا ولا في الآخرة، حتى الكاذب منهما؟ حتى الكاذب.
ولكن القول الثاني في المسألة: أن الكاذب منهما لا ينفسخ العقد في حقه باطنًا؛ فإذا علم الله عز وجل أن الثمن عشرة خلاف ما يقوله المشتري، والمشتري يقول: تسعة، وفسخ البيع، فإن البيع لا ينفسخ عند الله في الباطن؛ والسبب: لأن هذا المشتري يعلم أنه كاذب، وأن الثمن عشرة، وعلى هذا فإنه لا ينفسخ باطنًا فيما بينه وبين الله سبحانه وتعالى.
وكذلك بالعكس: لو كان البائع يعلم أنه باعها بتسعة لا بعشرة، ولكنه طمع وادعى أنها بعشرة، وقلنا بالتحالف، فإنه في هذه الحال على المذهب ينفسخ العقد ظاهرًا وباطنًا.
فالصواب: أنه لا ينفسخ باطنًا في حق من علم أنه كاذب؛ لأنه الله سيحاسبه على ما يعتقده
.
طالب: وما يدرينا أن (...).
الشيخ: هذا فيما بينه وبين الله، نفس البائع مثلًا يقول: أنت تعلم أن البيع بتسعة، والآن ادعيت أنه بعشرة وفسخت العقد، وأنت لا حق لك في فسخه؛ لأنك تعلم أن القول الصحيح ما قاله المشتري، فكيف تذهب وتفسخ البيع، وأنت تعلم أنه ما لك حق فيه، فلا ينفسخ في حقه باطنًا، يعني: في يوم القيامة يحاسب على ذلك.
طالب: معروف (...).
الشيخ: لا، ما هو معروف. المذهب ينفسخ ظاهرًا وباطنًا، حتى في الآخرة لا يطالبه به.
الطالب: فنقول كيف (...) والكلام ده؛ لأن هذا عند الله، إن الله يحاسب الخلائق..
الشيخ: لا، قالوا ذلك؛ لأنه يقولون: ما يروا أنه يحاسب، يرون أنه لا يحاسب في الآخرة.
طالب: أيش (...)؟
الشيخ: يستندون أنه انفسخ العقد، فلما فسخ العقد ما صار لأحد حق على الآخر، ولكنهم قولهم ضعيف -رحمهم الله- في هذه المسألة.
لأنه سيأتينا في باب الصلح: أنهما إذا اصطلحا وأحدهما يعلم كذب نفسه، فإن الصلح في حقه لا ينفذ باطنًا فيما بينه وبين الله، وهذا مثله، لكنهم هنا يقولون: لما انفسخ العقد عملنا بالظاهر وقلنا: ينفسخ ظاهرًا وباطنًا.
(وإن اختلفا في أجلٍ أو شرط فقول مَن ينفيه) (اختلفا في أجلٍ): بأن قال المشتري: إن الثمن ألف مؤجل إلى سنة، وقال البائع: إن الثمن ألف لا تأجيل فيه، فمن القول قوله؟ يقول: (قول من ينفيه) المشتري يدعي أنه مؤجل، والبائع ينفي الأجل، فالقول إذن: قول البائع، وإنما كان القول قول من ينفيه؛ لأن الأصل معه، الأصل عدم وجود الأجل.
كذلك أيضًا لو قال: اختلفا في شرط؛ تبايعا هذه الدار، وجاء المشتري إلى البائع وقال: سلمني البيت. فقال: قد اشترطت عليك أن أسكنه سنة. من القول قوله؟
طالب: قول المشتري.
الشيخ: قول المشتري؛ لأنه ينفي، يقول: أبدًا ما شرط عليَّ أن تبقى سنة. وكل هذا إذا لم يكن هناك بينة؛ فإن كان هناك بينة فالعمل بما قالت البينة.
وقول المؤلف فالقول (قولُ مَن ينفيه) ظاهره بلا يمين، ولكن ليس مرادنا، بل قول من ينفيه بيمينه؛ فيقول مثلًا: والله ما بعته مؤجلًا، وإنما بعته حالًّا، ويقول الآخر: والله ما اشتريته حالًّا، وإنما اشتريته مؤجَّلًا. أنتم معي؟
طالب: نعم.
الشيخ: صوابٌ كلامي؟
طالب: لا.
الشيخ: نعم.
طالب: إذا نفى (...) نفى (...) يكفي (...).
الشيخ: إي، ما حاجة يحلف الثاني؛ فإذا قال: والله ما بعته مؤجلًا وإنما بعته حالًّا. نقول: القول قولك، ولا حاجة يحلف الثاني؛ لأنهما إذا اختلفا في أجل فالقول قول من ينفيه، إذا اختلفا في شرط فكذلك القول قول من ينفيه، لماذا؟ لأن الأصل عدم شرط الأجل، وعدم الشرط الآخر.
طالب: شيخ، إذا اختلفا في أجل ذلك (...).
الشيخ: كان الأمر ظاهرًا، إن القرينة تؤيد قول الآخر؛ يعني: إذا علمنا يقينًا أن هذا لو بِيع بثمن نقد يباع بخمس مئة ألف، وبثمن مؤجل يباع بثمان مئة، والآن الثمن ثمان مئة، فهنا القرينة تشهد بما يقوله مدعي الأجل الذي هو المشتري، فلو قيل بهذا لكان له وجه، كما يقال في غيره من القرائن.
طالب: كيف يعتبرون القرعة في بعض الأمور المجهولة، ولا يعتبرون الدين مع أنه أقوى من القرعة.
الشيخ: لا، ما يعتبرونه؛ لأن مسائل الدعاوى ما ينظر فيها إلى أديان، ينظر فيها كما قال الرسول: «إِنَّمَا أَقْضِي بِنَحْوِ مَا أَسْمَعُ» ، ولو أنه هو الأدين لكان في ذلك مشاكل كثيرة؛ يقال: ليش حكمت لفلان ولم تحكم لي؟ أنا ما عندي دين، يعني: في قضية أخرى غير هذا، فإبقاء الناس في الدعاوي على ظاهر الحال هذا هو الواجب.
يقول المؤلف رحمه الله: (وإنِ اختلفا في عين المبيع تحالفا، وبطل البيعُ).
طالب: الشرط.
الشيخ: الشرط ذكرناه؛ مثل أن يقول: إني اشترطت عليك أن أسكنه سنة بعد البيع، ويقول المشتري: ما اشترطتَ ذلك، (إن اختلفا في عين المبيع) فقال المشتري: بعت عليّ هذا المسجل. وقال البائع: إنما بعت عليك هذا المسجل. فأيهما نقبل؟ يتحالفان. فيقول البائع: والله ما بعت عليك هذا المسجل، وإنما بعت عليك هذا. ويقول المشتري: والله ما اشتريت هذا المسجل، وإنما اشتريت هذا. فإذا تحالفا هذا التحالف فسخ البيع، فإن رضي أحدهما بقول الآخر بعد التحالف بقي البيع بحاله، لكن إذا لم يرض أحدهما بقول الآخر فإن البيع يفسخ؛ ولهذا قال المؤلف: (تحالفا، وبطل البيع).
وظاهر كلامهم: وإن كان هناك قرينة تشهد لقول أحدهما كما لو علمنا إن هذا المسجل يساوي مئة، والثمن مئة متفقون عليه، والمسجل الآخر يساوي خمسين، فإن ظاهر الحال أن القول قول من يقول: إنه هذا الذي يساوي مئة، ومع ذلك لا يعتبرون هذه القرينة، والله أعلم.
طالب: إذا قال: ما فسخ البيع (...).
الشيخ: والله لقد بعت بكذا، كفى. القول الثاني في المسألة ما ذكرته لكم أمس: أنهما إذا اختلفا في قدر الثمن فالقول قول البائع بيمينه، وهذا القول اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وقال: لأن البائع إنما أقر بالبيع على هذا الوجه فلا نلزمه بقول غيره، فنقول: يحلف البائع، فيقول: والله ما بعته إلا بكذا، أو والله لقد بعته بكذا، ثم يقال للمشتري: إما أن تقبل ما قاله البائع وإلا رده عليه، ولا حاجة للتحالف، وما قاله شيخ الإسلام قول قوي جدًّا تعليله، على أن نقول: القول قول البائع أو يترادان، أما أن نحلف هذا ويش الفائدة منه؟ يعني حتى النتيجة إذا حلفناه ما هي؟ إذا لم يرض أحدهما بقول الآخر فالفسخ. فصار (...) بلا فائدة.
طالب: الحديث: «اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ».
الشيخ: إي نعم، «فَالْقَوْلُ مَا قَالَ الْبَائِعُ أَوْ يَتَرَادَّانِ» .
طالب: يترادان إذا لم يحلف البائع؟
الشيخ: إذا حلف البائع فالقول قوله، فيلزم المشتري بما قال، فإن لم يحلف يترادَّان، يقول: إن اختلفا في قدر الثمن وتحالفا، وكانت السلعة تالفة فكيف نصنع؟ (...) ألزمت بمثله؛ لأنك ما دخلت على أنك أخذت عنه عوضًا، بخلاف هذه المسألة؛ يقول المؤلف: (وإذا فُسخ العقدُ انفسخ ظاهرًا وباطنًا) ما معنى هذا؟
طالب: ظاهرًا يعني في الدنيا (...).
الشيخ: إي نعم.
طالب: ما يطالبه في الآخرة.
الشيخ: لا يطالب في الآخرة. ما رأيك نحو هذا القول؟ (...)
القول قوله فلا بد من اليمين، إذن يحلف يقول: والله ما بعته بثمن مؤجل، وإنما بعت بثمن حالٍّ، فإذا قال ذلك؛ ما يحتاج المشتري يحلف، يقول: أعط الثمن. إذا اختلفنا في شرط؟
طالب: القول قول (...).
الشيخ: ويش مثاله؟
الطالب: قال المشتري (...).
الشيخ: في عين المبيع.
طالب: أخذناه.
الشيخ: أخذناه؟
طالب: نعم.
الشيخ: من يأتي لي بمثال إذا اختلفنا في عين المبيع؟
طالب: إنما تبايعا حيث قال (...).

***

الشيخ: (إن أَبَى كل منهما تسليمَ ما بيده حتى يقبضَ العوض) يعني: البائع قال: ما أسلمك المبيع (...) الثمن. والمشتري قال: ما أعطيك الثمن حتى تعطيني المبيع. ما الحامل لهما على ذلك؟ عدم الثقة؛ البائع يقول: لو أعطيته المبيع أخاف يأخذه ويهرب، والمشتري كذلك يقول: لو أعطيه الثمن أخذه ومضى أو أنكر.
يقول المؤلف في هذه المسألة: (إن أبى كل) واحد (منهما تسليم ما بيده حتى يقبض العوض، والثمن عين) (عَيْنٌ) يعني: معيَّن؛ لأن الثمن قد يكون في الذمة وقد يكون معيَّنًا؛ فإذا قلت: اشتريت منك هذه السيارة بهذه الدراهم فالثمن عين.
وإذا قلت: اشتريت منك هذه السيارة بعشرة آلاف ريال فالثمن دين وليس بعين، فإذا كان الثمن عينًا (نُصِبَ عَدْلٌ يَقْبِضُ منهما ويسلِّم المبيع ثم الثمن) (نُصِبَ) من الذي أنصبه؟ القاضي، الحاكم الشرعي، يروحوا للمحكمة، والحاكم ينصب رجلًا عدلًا، يقول له: استلم المبيع والثمن، فإذا استلمهما يقول: (يسلم المبيع ثم الثمن) كذا؟ تنحل المشكلة الآن.
لكن مشكلتنا أننا يمكن نروح للمحكمة ونجد أن القاضي مشغولًا، وينتهي الدوام وهو لم ينته شغل، ونأتي في اليوم الثاني نجده مشغولًا، والمسألة ويش هي؟ المسألة (...) ولَّا يعني..
طالب: دجاجة.
الشيخ: دجاجة ولَّا ما أشبه ذلك، يمكن يمضي ثلاثة أيام، أربعة أيام حتى يشتري المبيع، يقول: ما في إلا هذا.
طالب: أو يقول: بعد شهر تجوني.
الشيخ: أو بعد شهر، فالمهم أن الفقهاء رحمهم الله يقولون: هكذا الطريق؛ يروحون للقاضي وينصِّب عدلًا يقبض منهما جميعًا ويسلم المبيع ثم الثمن.
طالب: (...).
الشيخ: والحقيقة هذه بدل من أن ينصب العدل ويذهبون للقاضي يمكن أن يذهبوا إلى رجل ثقة، وكل واحد منهما يسلم العوض، ثم ذاك يسلمهما، مع أن الغالب أن هذه المسألة قليلة الوقوع، أنا لا أذكر أنها وقعت، لكن الفقهاء يفرضونها وربما توجد في بعض البلدان الذين ليس عندهم أمانة.
(وإن كان دينًا حالًّا أُجْبِر بائع ثم مشترٍ إن كان الثمن في المجلس)؛ إذا كان الثمن دينًا فإما أن يكون حالًّا وإما أن يكون مؤجلًا. والمراد بالدين أيش؟ ويش المراد بالدين؟ يعني: ما ليس بمعين. فأنا إذا قلت: اشتريت منك هذه السيارة بعشرة آلاف ريال يعتبر هذا دينًا، وإن كان حالًّا فهل الدين يقول المؤلف: (إن كان حالًّا) فإما أن يكون في المجلس أو في غير المجلس. إن كان معه دراهم الآن المشتري.
(يجبر بائع ثم مشترٍ). (يجبر بائعٌ) على أيش؟ على تسليم المبيع.
(ثم مشترٍ) على تسليم الثمن؛ وذلك لأن الثمن هنا غير معين، بل هو في ذمة المشتري. فنقول للبائع: سلم المبيع أولًا، ثم نقول للمشتري: سلِّم الثمن، هذا إذا كان في المجلس.
يقول: (وإن كان غائبًا في البلد) كان الثمن غائبًا، ما هو معه في المجلس، لكنه في البلد، في الدكان، فماذا نصنع؟ قال: (حُجِرَ عليه في المبيعِ وبقيَّةِ مالِه حتى يُحْضِرَه) اشترى منه سيارة بعشرة آلاف ريال، الثمن دَيْنٌ ولَّا عين؟ دين، الدراهم عشرة آلاف ريال ما هي معه، موجودة في الدكان، في البلد، ماذا نصنع؟ نقول للبائع: سَلِّم السيارة، ثم نحجر على المشتري، نحجر عليه في المبيع يعني في السيارة ما يتصرف فيها، ونحجر عليه في بقية ماله أيضًا، حتى دكانه ما يمكن يبيع منه شيء، ولا يُتَصَرَّف فيه حتى يوفي؛ ولهذا قال: (حُجِر عليه في المبيعِ وبقيةِ ماله حتى يحضره).
(وإن كان غائبًا بعيدًا عنها) يعني: غائب بعيد عن البلد (فللبائعِ الفسخُ)؛ يعني: اشترى منه سيارة بعشرة آلاف ريال، والثمن ليس معه وليس في البلد، بل هو في محل بعيد، لنفرض أنه اشتراه في مكة، اشتراه المشتري في مكة، والثمن ما عنده شيء في مكة، لكن ثمنه في محله في المدينة، نقول: للمشتري الفسخ، له أن يفسخ المبيع؛ لأنه يتعطل عليه متى يذهب إلى المدينة ومتى يأتي بالثمن البائع له الفسخ؛ لأنه يتعطل عليه الثمن، فللبائع الفسخ، وفي هذه الحال لو قال المشتري: لماذا تفسخون البيع، أنا مستعد للتسليم؟
نقول: لكنك ستؤخر التسليم وهذا إضرار بالبائع، فيكون له الفسخ، لكن إذا علم البائع أنه ليس مع المشتري ثمن، وأن الثمن في البلد الآخر، فهل له الفسخ في هذه الحال؟ لا؛ لأنه دخل على بصيرة، وهو يعلم أن هذا الرجل ليس معه قيمة السلعة، وإنما قيمتها في البلد الثاني، فنقول: ليس لك الفسخ؛ لأنك داخل على بصيرة كما لو كان مؤجلًا، وإذا كان مؤجلًا -ما ذكر المؤلف- قال: (وإن كان دينًا حالًّا).
إذا كان مؤجَّلًا؛ اشتريت هذه السيارة بعشرة آلاف بعد سنة، فماذا نصنع؟ يلزم البائع بتسليم المبيع وعدم المطالبة حتى يحل، فصارت الآن إذا أبى كل منهما تسليم ما بيده فلا يخلو من ثلاث حالات؛ أن يكون الثمن عينًا، أن يكون دينًا حالًّا في المجلس، أن يكون دينًا حالًّا في البلد، أن يكون دينًا حالًّا بعيدًا عن البلد، أن يكون دينًا مؤجلًا. كم الأقسام؟
طلبة: خمسة.
الشيخ: خمسة، إذا كان الثمن معينًا، فما الحكم؟ ينصب عدل يقبض منهما فيسلم المبيع ثم الثمن، إذا كان دينًا حالًّا في المجلس؟
طالب: يُجبر البائع..
الشيخ: يجبر البائع على التسليم، ثم المشتري على تسليم الثمن، إذا كان دينًا حالًّا في البلد يُجبر البائع على التسليم، ويُحجر على المشتري في المبيع، وفي بقية ماله حتى يحضره، إذا كان غائبًا بعيدًا عن البلد فللبائع الفسخ، إذا كان مؤجلًا -وهي الحالة الخامسة- يجبر البائع على التسليم وعلى الانتظار حتى يحل الأجل؛ لأنه دخل على بصيرة.
طالب: من يُحجر على المشتري؟
الشيخ: الحاكم هو اللي يتولى الحجر.
الطالب: إذا لم يرفعها إلى الحاكم؟
الشيخ: لا بد من الرفع لأنهم متخاصمون.
الطالب: يعني: الكلام هذا في حال المخاصمة؟
الشيخ: أي نعم، كل هذا في حال المخاصمة. أما إذا لم يكن الخصومة فالمسألة واضحة ما فيها إشكال.
قال المؤلف: (أو ظهر أن المشتري مُعسر فللبائع الفسخ)؛ لأن إعسار المشتري فيه إضرار على البائع، ويش الإضرار؟ أنه لا يمكن أن يطالبه؛ لقوله تعالى: وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ [البقرة: ٢٨٠]، وعُلم من قوله: (أو ظهر أن المشتري معسر): أنه لو كان المشتري معسرًا وحاله معلومة عند البائع.
طالب: إذا ظهرت يا شيخ (...).
الشيخ: لا، هي ما عندي، لكن في الشرح أظنها.
طالب: نعم، أو ظهرت.
الشيخ: إذا كان البائع قد علم أن المشتري معسر، فهل له المطالبة؟ لا، وليس له الفسخ؛ لأنه دخل على بصيرة، لكن لو كان لا يدري إذ جاءه رجل عليه لباس جميل وهيئة حسنة فظن هذا، أن هذا الرجل من أغنى عباد الله، قال: (...)، كم؟ قال: اللي تبغي، المال واجد الحمد لله. قال له: أبغي أبيعه عليك بخمس مئة ألف. لحية الطماع برجل المفلس، كما يقولون. قال: أبيعه عليك بخمس مئة ألف. قال: قبول، أهلًا وسهلًا. بعد ذلك تبين إن هذا الرجل معسر، وأن هيئته وشكله، إنما تبع ذلك لأجل أن يغر الناس. ويش تقولون؟ له الفسخ؟
طلبة: نعم.
الشيخ: إي نعم، له الفسخ؛ لأن هذا إضرار به، وذاك خدعه، فأما إذا كان يعلم أن هذا الرجل فقير: فإنه لا فسخ له؛ لأن دخل على بصيرة، إن تبين أن المشتري مماطل؟ ما هو معسر لكنه مماطل، فهل له الفسخ؟ المذهب: لا، ما له الفسخ؛ لأن المماطل دواؤه الشكاية، اشكه على الأمير ودبر لك حقك، وعلى هذا فنقول: إذا كان مماطلًا لا تمكن مطالبته فهو كالمعسر له الفسخ؛ مثل أن يكون أميرًا أو وزيرًا أو أبًا للإنسان أو ما أشبه ذلك، ففي هذه الحال له الفسخ؛ لأن المماطل الذي لا تمكن مطالبته كالمعسر سواء، أما إذا كان مماطلًا ممن تمكن مطالبته فإنه لا فسخ له؛ لأننا نقول له: إذا شئت فاشتكه، وإذا اشتكيته أعطيت الحق.
طالب: (...) يا شيخ.
الشيخ: إي نعم، أو عندي.
طالب: طيب، يا شيخ، وإذا ما، لو اشتكيته (...)؟
الشيخ: إذا كان من المطالبة إذا كنت في بلد الحكم فيه ضعيف، لو شكيته ما حصلت مطلوبك، فهذا كما لو كان مماطلًا لا تمكن مطالبته.
قال: (ويثبت الخيار للخُلْفِ في الصفة ولتغيُّر ما تقدمت رؤيته). هذا هو السابع ولَّا الثامن؟ الثامن (الخِيَارُ للْخُلْفِ فِي الصِّفَةِ) وذلك فيما إذا بِيع الشيء بصفة، فاختلفا في الصفة التي وقع عليها العقد، مثل أن يبيعه سيارته، سيارته التي عنده في (...)، ويقول: صفتها كذا وكذا، يجوز هذا ولََّا لا؟ يجوز، يجوز بيع المعين بالصفة ولا حرج.
لما أراد أن يستلمها اختلفا في الصفة فقال: إنك قلت: إنها موديل كذا، وكذا، وفيها من المميزات كذا، وكذا. فقال البائع: ما قلت هذا. فنقول: لكل منهما الخيار، لمن فات غرضه الخيار، كذلك لو تغيرت رؤية ما تقدمت رؤيته.
سبق لنا في باب الشروط في البيع أنه يجوز أن يباع الشيء بالرؤية المتقدمة، فإذا تغير عن رؤيته المتقدمة فللمشتري الفسخ؛ مثال ذلك: أنا قد رأيت عندك سيارة منذ شهر، رأيتها بعيني وعرفت أوصافها، فقلت: اشتريتها منك بكذا وكذا (...)، كم يؤجر هذا البيت أو كم يسكن هذا البيت؟ (...) بكم؟ قال: بكذا وكذا. يعطيه إياه، من الخيار (...)

***

وهو صح، ولزِم بالعقد مَن اشترى ولَّا من شَرى؟
طلبة: اشترى.
الشيخ: ولا يصلح من شرى؟ ما يصح؛ لأن شرى بمعنى باع، كما قال تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ [البقرة: ٢٠٧]، يَشْرِي نَفْسَهُيعني: يبيعها، وكما قال تعالى: وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ [يوسف: ٢٠] أي: باعوه.
(ومن اشترى مكيلًا ونحوه) (مكيلًا ونحوه): نحو المكيل الموزون والمعدود والمزروع. فتكون الأنواع؟ أربعة؛ المكيل، والموزون، والمعدود، والمزروع، وأيضًا قال: (ومن اشترى مكيلًا ونحوه): يعني بالكيل لا جزافًا، اشترى مكيلًا بالكيل، أو موزونًا بالوزن، أو مزروعًا بالزرع، أو معدودًا بالعدِّ؛ مثل أن يقول: اشتريت منك هذه الصُّبرة كل صاع بدرهم، هذا بعت مكيلًا بالكيل، ولََّا لا؟ بخلاف ما لو قلتُ: بعتُ عليك هذه الصُّبرة-ترى الصبرة معناها: الكومة من الطعام-
بعت عليك هذه الصبرة ولم أقل: كل صاع بكذا. هذا الأخير يُسمَّى جُزافًا، أو جِزافًا، أو جَزافًا.
كلام المؤلف هنا يريد الجَزاف ولَّا يريد ما بيع بكيل أو وزن أو عدٍّ أو زرع؟
طالب: (...).
الشيخ: يريد الأخير.
يقول: (صَحَّ) يعني: صحَّ الشراء، وإن لم يُكَل، وإن لم يوزن، وإن لم يُعَدَّ، وإن لم يزرع، قال: (صح ولزم بالعقد): أي: صار لازمًا بمجرد العقد، لكن هذا ليس على إطلاقه، ولكنه يصل لازمًا إلا إذا كان فيه خيار، إذا كان فيه خيار فإنه لا يلزم إلا بعد انتهاء؟
طالب: الخيار.
الشيخ: أجيبوا يا إخواني.
طلبة: بعد انتهاء الخيار.
الشيخ: إلا بعد انتهاء الخيار؛ ولذلك إذا اشتريت منك شيئًا وأنا وأنت في مجلس العقد ما تفرقنا، هل البيع لازم؟ لا، لنا الخيار، أو اشتريته بشرط الخيار إلى أسبوع أو إلى شهر فإن البيع لا يكون لازم، والحاصل أنه لا يلزم بالعقد إلا إذا لم يكن فيه خيار.
قال: (ولم يصح تصرُّفُه فيه حتى يقبضه) هذا عاد يترتب على المكيل والموزون والمعدود والمزروع، إذا بيع بكيل أو وزن أو عدٍّ أو زرع يترتب عليه أمور:
أولًا: هل يصح العقد عليه قبل أن يُكال، أو قبل أن يستوفى ولََّا لا؟ هل يصح العقد عليه ولا ما يصح؟
طلبة: (...).
الشيخ: لا إله إلا الله. يصح يا إخواني، صح بالعقد وإن لم يكل أو يوزن، وين أنتم؟!
أقول: إذا باع مكيلًا أو موزونًا أو معدودًا أو مزروعًا بكيل أو وزن أو عد أو زرع يترتب عليه الأمور -نسأل عنها الآن-:
أولًا: هل يصح العقد عليه قبل أن يُكال أو يوزن؟ يصح، فالعقد عليه صحيح.
ثانيًا: هل يلزم العقد؟ يلزم إلا أن يكون فيه خيار، كذا؟ هذا معنى قوله: (صح ولزم بالعقد).
ثالثًا: هل يصح أن يتصرف فيه قبل أن يقبضه؟ لا؛ ولهذا قال المؤلف: (لم يصح تصرفه فيه حتى يقبضه) بماذا يقبضه؟ سيأتينا في آخر الكلام: هل يحصل قبض ما بيع بكيل بكيله؟ فـ(حتى يقبضه) حتى يكيله إن اشتراه بكيل، حتى يزنه إن اشتراه بوزن، حتى يزرعه إن اشتراه بزرع، حتى يعده: إن اشتراه بعدد، وقول المؤلف: (لم يصح تصرفه فيه) ظاهره أيُّ تصرف يكون، وليس ذلك على إطلاقه حتى على المذهب؛ فمثلًا: لو بعته قبل أن أكيله، اشتريته بكيل قبل أن أكيله، يصح ولَّا ما يصح؟
طالب: لا يصح.
الشيخ: اشتريته ثم بعته قبل أن أكيله ما يصح؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ» فإذا بعته أنا وأنا ما كلته فإنه لا يصح البيع، لا بد من الكيل، كذا ولََّا لا؟ وهبته لزيد، طبعًا اشتريت من فلان هذه الصبرة من الطعام، (...): وهبتك إياها، وبعدين بيكيله وبيحاسبني، أنا الواهب. تصح الهبة ولا ما تصح؟
طلبة: ما تصح.
الشيخ: ما تصح؟!
نشوف كلام المؤلف: (لم يصحَّ تصرفه): هل الهبة تصرف؟ نعم. ما يصح التصرف فيه ما يصح أن يبيع، أن يهبه. باعه على مَن باعه عليه؟
طالب: لا يصح.
الشيخ: لا يصح؛ لأن هذا تصرف. باعه تولية، يصح ولا ما يصح؟
طالب: (...).
الشيخ: ليش؟
طلبة: لأنه تصرُّف.
الشيخ: لأنه تصرُّف. أعتقه؟
طلبة: (...).
الشيخ: كيف؟
طالب: (...).
الشيخ: لا، إن كان (...)، ما يفعل (...).
في العدد، يمكن في العدد أو لا؟ يمكن يسري عليه عبيد في العدد، يقول: بعت عليك كومة العبيد كل عبد بمئة ريال، ما يمكن هذا؟ يمكن. الفقهاء يقولون: يصح عتقه؛ يقول: لأن العتق له (...)، والشارع يتطلع إليه، ولكن الصحيح أن جميع التصرفات جائزة، إلا تصرفًا واحدًا وهو البيع
؛ لأن النهي إنما ورد في البيع، والأصل في المعاملات الحل حتى يقوم دليل على المنع، والرسول عليه الصلاة والسلام يقول: «فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ» ، ولم يقل: فلا يتصرف فيه، وهو يعلم كيف يقول: لو كان المنع عامًّا، وعلى هذا فالمنهي عنه هو البيع فقط، وأما لو وهبته، أو أوقفته إذا صح وقفه، أو ما أشبه ذلك فإنه لا بأس به؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم إنما نهى عن البيع فقط، أما بقية التصرفات فلا نهي عنها.
لكن لو باعه تولية: تعلمون بيع التولية؟ ما هو؟ أن يبيعه برأس ماله، فالمذهب لا يصح. وقال شيخ الإسلام: إنه يصح، أيهما أصح؟ المذهب أصح؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «فَلَا يَبِعْهُ» ، وهذا عام، أما شيخ الإسلام فإنما أجاز البيع تولية؛ قال: لأنه إنما نهي عن البيع قبل قبضه في حال الربح؛ لئلا يندم البائع أو يتحيل لفسخ البيع.
فأما إذا بيع تولية بدون ربح، أو باعه لبائعه فعنده -رحمه الله- إنه لا بأس بذلك، ولكن عموم حديث الرسول عليه الصلاة والسلام يشمل بيعه تولية، والذي ينبغي لنا أن نأخذ بماذا؟ بعموم الحديث، وقد سبق لنا أن العلة المستنبطة لا تقوى على تخصيص العموم؛ لأنه من الجائز أن تكون العلة هذه خطأً وأن استنباطنا لها ليس بصواب، فلا نخصص بها عموم الكتاب والسنة بمجرد أن نقول: إن الحكم مبني على هذه العلة.
وعلى هذا فيكون هذا من المواضع التي يُخالَف فيها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله مع أنه رحمه الله غالب اختياراته أقرب إلى الصواب من غيره، كل ما اختاره إذا تأملته وتدبرته وجدت أن ما يختاره أقرب إلى الصواب من غيره، لكنه ليس بمعصوم، لدينا نحو عشر مسائل أو أكثر كلها نرى أن الصواب في خلاف كلامه -رحمه الله- لأنه كغيره من الناس يخطئ ويصيب.
ومع ذلك فإذا جزمنا بأن الصواب في خلافه فلسنا على يقين من ذلك؛ قد نكون نحن المخطئين وهو المصيب، لكن الإنسان لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة: ٢٨٦]، لا يُكلَّف غير ما يستطيع هو بنفسه، فإذا رأى أن الحق في قول فلان أو فلان فواجب عليه اتباعه.
وإن كنا والله نرى أن لشيخ الإسلام رحمه الله من العلم والفضل والأجر العظيم -الذي نسأل الله تعالى أن يوفيه كاملًا- ما لا يوجد لدى كثير عند علماء المسلمين، لكن مع ذلك لا نرى أنه معصوم، نرى أنه كغيره يخطئ ويصيب.
طالب: (...).
الشيخ: يقول: لأن النهي خوفًا من أن يبيعه بربح فيندم البائع، فيتحسر ويحزن، أو ربما يحاول أن يجد طريقًا إلى فسخ البيع.
طالب: (...) وزنه (...).
الشيخ: ما وزنه ولا (...) قال: اشتريت منك هذه الصبرة كل صاع بكذا، هذا ما اشترى مكيلًا بكيل.
الطالب: (...).
الشيخ: ما (...) إلى الآن، اشتريت الصبرة هذه كلها، صبرة من الطعام، كيس من الطعام، اشتريت كل صاع بكذا، هذه هي.
طالب: (...).
الشيخ: نعم، لا يوزن مئة أو مئتين صاع ما يهم، المهم اشتريت منك هذا الكيس، أو هذه الصبرة كل صاع بكذا.
طالب: إذا لم يقل: (...) يعني (...) ما هو معين.
الشيخ: لا، هذا ما هو معين. ما يصح بيعه حتى إنه يعين، هذا المبيع بصفة، بيجينا إن شاء الله. أما لو يقول: أعطني مئة صاع من هذه الكومة، سبق لنا أن المذهب ما يجوز، والصحيح: أنه يجوز، كما تقدم.
طالب: ما في (...) البيع (...).
الشيخ: إلا ما في معنى البيع، يُلحق به؛ يعني مثل: هبة على عوض، والصلح بمعنى البيع، هذا يلحق به.
يقول المؤلف: (ولم يصح تصرفه فيه حتى يقبضه).
الحكم الرابع فيما يترتب عليه؛ قال: (وإن تلف قبلَ قبضِه فمِنْ ضمان البائع). انتبه يا أخ! كم الأحكام الآن؟
صحة العقد، لزومه إلا أن يكون فيه خيار، عدم صحة التصرف فيه.
الرابع: إذا تلف قبل قبضه -أي: قبل كيله- فمن ضمان البائع؛ مثل: هذه الكومة من الطعام اشتريتها بمئة، كل صاع بكذا، فجاء سيل جارف اجترفها، تلفت، من ضمان مَن؟ من ضمان البائع؛ لأنه لم يستوف حتى الآن، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ» ، فكما أن الشارع منعني من بيعه والكسب فيه فإن ضمانه على من هو في ملكه أولًا.
وهذا قد يشكل عليك من جهة أن الملك انتقل بالعقد إلى من؟ إلى المشتري، لكن هذا لما كان يحتاج إلى حق توفية، منع الشرع من التصرف فيه، وجعل ضمانه على البائع، فإن كان البائع قد عرضه على المشتري، وقال: تعال خذ حقك يا أخي، تعال ضيقت عليَّ، وهذا كله يمتنع ويماطل، فهل يكون الضمان عليه ولا على البائع؟
طلبة: على المشتري.
الشيخ: أقول: هل يكون على المشتري ولا على البائع؟
طلبة: على المشتري.
طالب: ظاهره (...) البائع.
الشيخ: أما ظاهر كلام المؤلف فهو من ضمان البائع، ولكنه لا شك أن هذا الكلام ليس على ظاهره، وأن البائع إذا قال للمشتري: تعال خذ حقك، وهذاك يماطل؛ فإنه من ضمان مَن؟ من ضمان المشتري؛ لأن البائع، ويش ذنبه؟ يمكن البائع يقول: أخِّره عن مخازني أنا أريد أن آتي بطعام غيره، ولكن ذاك يماطل، وربما إن ذاك والله أعلم قد يكون نيته سيئة، وده يجيب الله بشيء يصرفه علشان يقول: إنه من ضمان البائع، ففي هذه الحال يكون الضمان على المشتري؛ لأنه هو الذي تأخر بقبض حقه، لكن يجب أن نعلم أنه لا بد من إمهال المشتري زمنًا يتمكن فيه منين؟ من النقل، لو كان الطعام كثيرًا، وقال: يلَّا ما يؤذن الظهر إلا أنتم نخلصوا هذا. يا رجل ما عندي شيء! هذا يحتاج إلى جلابيات وشوالات وما أشبه ذلك، أنا ما عندي شيء، قال: ما فيه! أذن الظهر وهو ما شال من شيء. ويش تقولون؟ الضمان على من؟
طالب: على البائع.
الشيخ: البائع؛ لأن المشتري ما يقدر، لا بد أن يمهله زمنًا يتمكن فيه من القبض، هذه أربعة أحكام.
الحكم الخامس: (وإن تلف بآفة سماوية بطل البيع، وإن أتلفه آدمي خيِّر مشتر بين فسخ وإمضاء ومطالبة متلفه ببدله).
قد نقول: إن هذين الحكمين تفصيل لقوله: (إن تلف قبله فمن ضمان البائع) إذا تلف هذا المبيع بكيل أو وزن أو عدٍّ أو زرع:
فإما أن يتلف بآفة سماوية؛ والآفة السماوية ما لا صنع للآدمي فيها، وإن شئت فقل: ما لا يمكن فيها تضمين.
(بآفة سماوية) كأمطار، ورياح، وصواعق أحرقت هذا الشيء. هذا بآفة سماوية ولََّا لا؟ هل يمكن فيها تضمين المتلف؟
الطلبة: لا.
الشيخ: ما يمكن، أتلفه جراد، جراد نزل على هذا الحب وأكله. سماوية؟ الجراد أرضي.
طالب: (...).
الشيخ: لا صنع لآدمي فيه، ولا يمكن تضمينه أيضًا، قالوا: ومن ذلك لو أتلفها الجند؛ جند العساكر نزلوا بهذا الأرض ورأوا هذه الكومة من الطعام، قالوا: يلَّا، كلوا. هل يمكن تضمينهم؟ يقول: ما يمكن تضمينهم، مَنِ الجندي اللي أكلها؟
ثم الجنود عساكر السلطان قد لا يتمكن الإنسان من تضمينهم، في هذه الحال انفسخ البيع. ويرجع المشتري على مَن؟ يرجع على البائع؛ لأنه يقول: أنا ما أقدر الجراد لا يمكن ألاحق الجراد، وأقول: تعالوا أعطوني حقي، والسيول كذلك وجنود السلطان كذلك، ولا يمكن. إذن يرجع على من؟ على البائع.
(إن أتلفه آدمي) معين يمكن تضمينه، (إن أتلفه آدمي) يقول: (خُيِّر مشترٍ بين فسخ): وإذا فسخ البيع يعود على مَن؟ على البائع؛ يعني: رجل سطا على هذا الطعام الذي اشتريته بكيل، سطا عليه بالليل وأخذه، معروف، فلان يقول: فلان.
أنا أيها المشتري إن شئت ذهبت للبائع وقلت: هونت، أعطني فلوسي. كيف تهون علىَّ، الضمان عليك أنت. تقول: لا، إلى الآن ما بعد استوفيت، فالضمان عليك.
من أطالب؟ روح طالب اللي أخذه. صحيح ولََّا لا؟ إلَّا صحيح، أنا أفسخ البيع، وأنت البائع، دور حقك عند اللي أخذه.
لي الخيار أيضًا أنا أيها المشتري أن لا أفسخ البيع وأن أطالب المتلف؛ ولهذا قال: (وإمضاء ومطالبة متلفه ببدله)؛ لأن ما هونت ولَّا أروح للبائع، أطالب المتلف بالبدل. أيهم أحسن لي؟
طلبة: أطالب البائع.
الشيخ: ما ندري.
طالب: فيها تفصيل.
الشيخ: إي، فيها تفصيل؛ إذا كان البائع فقيرًا أو مماطلًا ما يمكن استخراج الحق منه، والمتلف غني وباذل، بمجرد ما أقول: خف الله وأعطني حقي، يقول: تفضل. أيهم أحسن لي؟
طالب: مطالبة المتلف.
الشيخ: نعم، إمضاء البيع ومطالبة المتلف، كذلك ربما يكون الشيء قد زاد، ربما أنا شارٍ صاعًا مثلًا بعشرة، والآن يساوي عشرين، لو فسخت البيع كم بيأخذ الصاع؟ بعشرة فقط، ثمن اللي دفعته، وإذا أبقيت البيع وأمضيته، أبغي أطالب المتلف بالبدل، البدل الآن يسوى الصاع عشرين ولََّا لا؟ فصار الخيار، ما دام الخيار للمشتري فهو سينظر ما هو أصلح، هل الأصلح أن يفسخ البيع، ويأخذ دراهمه من البائع، والبائع يذهب يطالب المشتري؟ أو الأحسن أن يطالب مَن؟ أن يطالب المتلف ويبقي البيع، يبقي البيع على ما هو عليه ويذهب ويطالب المتلف، يقول: أنا أبغي تعطيني بدل ما أتلفته، وهذا عام في المكيل والموزون والمعدود والمزروع، هادول الأربعة أشياء، وسيأتي -إن شاء الله- أشياء ثانية ما ذكرها المؤلف.
طالب: يطالب بالقيمة عليه يقول له: أعطيك قيمة (...).
الشيخ: لا، يطالبه بالبدل، إذا كان (...)، المبيع بالصفة هذا أيضًا يحتاج إلى حق توفير.
والثالث: المبيع برؤية متقدمة على العقد بزمن لا يتغير به المبيع ظاهرًا، فالجميع الآن ستة، كلها تحتاج إلى حق توفير. كملها، أَعِدْها لنا.
طالب: المعدود والمزروع.
الشيخ: المعدود إذا بيع؟
طالب: بعد (...).
الشيخ: صحة العقد، بمجرد العقد عليه، وثانيًا؟ لزومه ما لم يكن فيه خيار، وهذان الحكمان يوافقهما، أو يوافقون ما بيع بغير ذلك؛ يعني: ما بيع بغير ذلك أيضًا يثبت فيه بمجرد العقد، ويلزم بمجرد العقد إلا أن يكون له خيار.
الحكم الثالث: أنه لا يصح التصرف فيه قبل قبضه.
والحكم الرابع: أنه من ضمان البائع إذا تلف، إلا إذا بذل التسليم وأبى المشتري، فإنه حينئذ يكون من ضمان المشتري.
طالب: (...).
الشيخ: نعم؟
الطالب: (...).
الشيخ: إي نعم؛ معناه أنه ما يمكن يتم البيع والتصرف فيه إلا إذا استوفيته بالكيل أو بالوزن أو بالعد أو بالزرع أو بالرؤية الحاضرة فيما بيع برؤية أو صفة.
طالب: (...).
الشيخ: هذا ما يساوي شيئًا، كلته، بعت عليك هذه الصبرة كل صاع بعشرة، ما تستوفيها أنت حتى تكيلها، إذا كلتها فهذا الاستيفاء.
طالب: (...) أشرت (...).
الشيخ: كيف؟ (...).
(بين فسخ ومطالبة متلفه ببدله) كلمة (ببدله) ويش تعني؟ تعني: مثله إن كان مثليًّا، وقيمته إن كان متقوَّمًا. هذا المراد بالبدل؛ يعني: فإذا كان مثليًّا فإنه يضمنه بمثله، وإن كان متقوَّمًا فإنه يضمنه بقيمته.
هل يشارك المبيع الذي يحتاج إلى حق توفية هل يشاركه غيره في كون الضمان على البائع؟
الجواب: أقول الآن: إحنا عرفنا الأقسام الستة أنها إذا تلفت قبل التوفية فهي من ضمان من؟ البائع، هل يشارك هذه الأشياء الستة غيرها في كونه إذا تلف فهو من ضمان البائع؟
طالب: نعم.
الشيخ: ما هو؟
الطالب: (...).
الشيخ: لا.
طالب: (...) البائع وسلمه.
الشيخ: لا (...) في الحال، ما ذكرناه، وهي ما إذا -الثمرة على الشجرة- تلفت بآفة سماوية فهي من ضمان البائع؛ مثل: اشترى مني رجل ثمرة نخلة فجاءها آفة فأتلفتها، فهنا ينفسخ البيع؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «إِذَا بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَرًا فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا، بِمَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٍّ؟» . أضف هذا إلى الست السابقة، كم يكون؟ سبع؛ إذا منعه البائع من قبضه وتلف فمن ضمانه، لكن هذا قد لا ندخله في المسائل السبع؛ لأننا قد نقول: إن ضمان البائع له في هذه الصورة ضمان غصب، وليس بمقتضى العقد، وحينئذ ما حاجة إلى إدخالها، فصارت الأشياء التي لا يصح التصرف فيها كم؟ ما هي الأشياء التي لا يصح التصرف فيها قبل القبض؟
طالب: المكيل.
الشيخ: شرطٌ إذا بيع بالكيل. إذن تقول: ما بيع بكيل.
الطالب: أو وزن، أو زرع، أو عدٍّ.
الشيخ: نعم. أيش بعد؟
الطالب: أو صفة.
الشيخ: أو صفة.
الطالب: (...).
الشيخ: أو صفة.
الطالب: أو برؤية متقدمة.
الشيخ: أو برؤية متقدمة. هذه الستة ما يصح التصرف فيها حتى تستوفى. ما الذي يكون مضمونًا على البائع في المبيعات؟ نقول: كلها، الصور الست اللي ذكرنا مضمونة على البائع قبل أن تستوفى، ويزيد حق ثالث وهو: الثمر على الشجر فإنه من ضمان البائع، ومع ذلك لو باعه المشتري يجوز ولََّا لا؟ يجوز، لو باع المشتري الثمر على الشجر جاز، يصح التصرف فيه، لكن ضمانه على البائع؛ وبهذا علمنا أن الضمان وعدم التصرف غير متلازمين؛ إذ قد يكون الضمان على البائع ويصح التصرف، وقد يصح..
طالب: (...).
الشيخ: طيب، خلاص.
الطالب: (...).
الشيخ: أيهم؟
الطالب: (...) برؤية سابقة (...).
الشيخ: يتم القبض بتسليمه، بتسليمه إلى المشتري.
طالب: (...).
الشيخ: ما (...) حتى يسلمه.
يقول المؤلف رحمه الله: (وما عداه يجوز تصرُّف المشتري فيه قبل قبضه) (ما عداه): ويش الضمير اللي يعود عليه؟ يعني: ما عدا ما بيع بكيل أو وزن أو عدٍّ أو زرع، وزدنا على كلام الماتن أو صفة أو رؤية سابقة، ما سوى هذا يجوز تصرف المشتري فيه قبل قبضه، ويش الدليل؟ قالوا: إن الدليل على ذلك حديث ابن عمر، قال: كنا نبيع الإبل بالدراهم فنأخذ عنها الدنانير، ونبيعها بالدنانير فنأخذ عنها الدراهم، فسألْنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال: «لَا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذُهَا ِبسِعْرِ يَوْمِهَا، مَا لَمْ تَتَفَرَّقَا وَبَيْنَكُمَا شَيْءٌ» . واضح الدليل ولا ما هو بواضح؟
طالب: وجه الاستدلال.
الشيخ: هذه، وجه الاستدلال عليكم أنتم، الآن الحكم الذي نريد أن نستدل له ما هو؟ أن ما عدا المبيع بكيل أو نحوه يصح التصرف فيه؛ الدليل: حديث ابن عمر؛ كنا نبيع الإبل بالدراهم فنأخذ عنها الدنانير، إذن باعوا الدراهم ولََّا لا؟ باعوها بدنانير وأخذوا بدلها، ونبيع بالدنانير فنأخذ عنها الدراهم، هذا ما هو بيع، بيع قبل القبض، وهذا الدليل على أنه يجوز أن يتصرف المشتري بما عدا ما بيع بكيل أو وزن أو عدٍّ أو زرع يتصرف قبل القبض، ولكن شيخ الإسلام رحمه الله يقول: إن كل مبيع لا يصح التصرف فيه قبل قبضه، حتى ما بيع جزافًا فإنه لا يصح التصرف فيه قبل قبضه؛ مثال ذلك: رجل عنده كومة من الطعام، صبرة، فباعها بألف درهم على رجل. جزافًا ولا بكيل؟ جزافًا. المذهب: يجوز للمشتري أن يبيع هذه الصبرة قبل أن يقبضها؛ السبب لأنها ما بيعت بكيل ولا وزن ولا عدٍّ ولا زرع ولا رؤية سابقة ولا صفة، فيجوز أن يبيعها قبل قبضها، ولكن الصحيح أنه لا يجوز أن يبيعها قبل قبضها؛ لحديث ابن عمر رضي الله عنه وعن أبيه، قال: كان الناس يتبايعون الطعام جزافًا في أعلى السوق- يتبايعونه جُزافًا. ويجوز جِزافًا، ويجوز جَزافًا. مثلثة الجيم- يبيعونه جزافًا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فنهاهم أن يبيعوه حتى ينقلوه ، هذا حديث ابن عمر.
وحديث حكيم بن الحزام أعم منه؛ حيث قال: إن الناس كانوا يتبايعون على عهد النبي صلى الله عليه وسلم -يعني: الأشياء كلها- فقال عليه الصلاة والسلام: «مَنِ اشْتَرَى شَيْئًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ» ، وهذا عام.
فالصواب ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية؛ أن كل شيء تشتريه لا يجوز لك أن تبيعه حتى تقبضه
، حتى السيارة لا يجوز أن تبيعها حتى تقبضها.
يقول: (وما عدا ذلك يجوز) كيف نجيب عن حديث ابن عمر إذا قلنا بأنه لا يجوز أن يتصرف الإنسان في شيء اشتراه حتى يقبضه سواء بيع بكيل أو وزن أو عد أو زرع أو غير ذلك؟ فما هو الجواب عن حديث ابن عمر؟
طالب: (...) الإبل.
الشيخ: إي نعم؛ كنا نبيعها بالدراهم فنأخذ الدنانير .
الطالب: (...).
الشيخ: لا.
الطالب: (...).
الشيخ: لا، هو باعه بدنانير، راحوا ثم رجعوا، بقي ما عندي دنانير عندي دراهم، قال: خذ أعطني دراهم. أجابوا عن ذلك بأن قصة حديث ابن عمر أن الذين يشترون الإبل لا يشترونها بدراهم معينة، يعني: ما يقول: اشتريت منك هذه البعير بهذه الدراهم، وإنما يشتري البعير بدراهم في ذمته، فيثبت في ذمته للبائع دراهم، فإذا جاء عند المقاصة والقبض قال له: خذ بدل الدراهم دنانير، فيكون من باب بيع الدَّيْن على من هو عليه، وبيعُ الدَّين على من هو عليه جائز إذا لم يتضمن محظورًا شرعيًّا؛ ولهذا حديث ابن عمر لو أخذناه بظاهره لكان فيه رد حتى على مذهب الذين يقولون: إنه لا يجوز أن يباع الشيء الذي بيع بكيل أو وزن أو عد أو زرع حتى يكال أو يوزن أو يُعَد أو يزرع؛ لأن حديث ابن عمر ليس فيه أنهم كانوا يعدون الدراهم ثم يشترونها.
والخلاصة أن المذهب لا يجوز التصرف في كم صورة؟ فيه ست صور؛ وهي: ما بيع بكيل، أو وزن، أو عدٍّ، أو زرع، أو رؤية سابقة، أو صفة، هذه لا يجوز التصرف فيها قبل القبض، وما عدا ذلك على المذهب: يجوز تصرف المشتري فيه قبل قبضه.
وقلت لكم: إن اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وهو مذهب الشافعي ووجه في مذهب أحمد وهو مذهب ابن عباس رضي الله عنهما أنه لا يجوز أن يُباع أي شيء حتى يُقبض، والحكمة من ذلك أنه لا يباع حتى يقبض أن ما كان عند البائع فهل أنت قادر على تسليمه لمن تبيعه عليه على كل حال؟
طالب: لا.
الشيخ: لماذا؟ لأن البائع قد يمانع ويماطل في تسليمه، ولا سيما إذا رأى أنك قد ربحت، فإذا رأى أنك قد ربحت فإنه سوف يماطل أكثر، وربما يتحيل على فسخ البيع، ويكون هناك عداوات وحزازات؛ فمن أجل هذا (...).
إلى حق توفية، وقال ابن عمر: مضت السُّنة أن ما أدركته الصفقة حَبًّا مجموعًا -أو قال: حيًّا مجموعًا- فمن ضمان المشتري ؛ يعني: ما أدركته الصفقة غير محتاج إلى أن يُستوفى فهو من ضمان المشتري. هل كلام المؤلف هنا على ظاهره لأنه لم يستثن إلا ما بيع بكيل ونحوه ولََّا لا؟
الجواب: ليس على ظاهره؛ ليش؟ لأنه يقول: وإن تلف ما عدا ما بيع بكيل أو وزن أو عد أو زرع أو صفة أو رؤية سابقة، أو ثمر على الشجرة، فصار المؤلف رحمه الله أسقط كم؟ ثلاث مسائل.
وعليه فيكون قوله: (ما عدا المبيع بكيل ونحوه) فيه شيء من القصور، وأن الصواب أن يقال: أن يزاد أيش؟ ثلاثة أشياء: المبيع برؤية سابقة، أو بصفة، والثمر على الشجر.
قال: (وإن تلف ما عدا المبيعِ بكيل ونحوه فمن ضمانه) أي: ضمان المشتري، (ما لم يمنعه بائع من قبضه) فإن منعه من قبضه فعلى البائع، ويضمنه ضمان غصب؛ مثال ذلك: باع عليَّ رجل سيارة قبل أن يسلمها لي تلفت، مِن ضمان مَن؟
طلبة: البائع.
الشيخ: سبحان الله! قبل أن يُسَلِّمَها لي تلفت؟
طلبة: البائع.
الشيخ: من ضمان المشتري يا إخواني، هذه ما بيعت بكيل ولا وزن ولا عدٍّ ولا زرع ولا رؤية سابقة ولا صفة، وليست ثمرًا على الشجرة!
طالب: ما استلم المشتري.
الشيخ: ما استلمها، لكن ما منعها البائع؛ باع عليه وقال: اتفضل (...) تأخذها، فتلفت السيارة، مِن ضمان مَن؟
طلبة: المشتري.
الشيخ: من ضمان المشتري، إن منعه البائع من القبض بأن جاء إليه وقال: أعطني السيارة. قال: لا ما أعطيك إياها إلا بعد أسبوع. يا ابن الحلال أعطني إياها. قال: لا، ما أنا أعطيك إياها إلا بعد أسبوع. في أثناء هذه المدة تلفت السيارة، فعلى مَن؟
الطلبة: البائع.
الشيخ: فعلى البائع ضمان غصب؛ بمعنى: إن البائع يضمن السيارة بمثلها إن كان لها مثل، وبقيمتها وقت التلف إن لم يكن لها مثل، ويضمن أجرة السيارة أيضًا مدة منعه إياها إذا كانت السيارة تُؤَجَّر للتاكسي. هي تكسي ولَّا تاكسي؟
طالب: تاكسي.
طالب آخر: أجرة.
الشيخ: أجرة؟
طالب: تاكسي.
الشيخ: بالألف؟
طالب: تاكسي بالإنجليزي.
الشيخ: تاكسي بالإنجليزي؟ لا ما نبغيها، نقول: أجرة، سيارة أجرة، منعه إياها لمدة أسبوع، فتلفت في آخر الأسبوع، نقول: إنه يضمنها ضمان غصب وعليه فيلزمه -أي: البائع- أجرتها منذ منعه، فإذا كانت تؤجر كل يوم بمئة ومنعها خمسة أيام، كم يضمن؟ خمس مئة لصاحبها.
طالب: (...) يا شيخ، إذا اتفقوا على التأخير (...).
الشيخ: لا، إذا اتفقوا ما فيه إشكال، من ضمان المشتري.
طالب: (...) المشتري، ولو كانت (...).
الشيخ: ولو كانت أيش؟
الطالب: ولو كانت غير (...).
الشيخ: ما يخالف، الكلام على أنه، إن هذه السيارة لو أُجِّرَت لصار كذا وكذا.
الطالب: (...).
الشيخ: إي نعم، معلوم إذا كانت هذه السيارة يمكن تأجيرها، لكن تجيء سيارة ما يمكن تأجيرها. لا، (...) يمكن تأجيره.
الطالب: ليس (...).
الشيخ: ولو كان، يقال: يفرض لهذه السيارة أجرة المثل، وتختلف عادة الأجور ولو كانت واقفة؛ لأن الغصب، الغاصب يعامل بأشد الأمور.
يقول: (ما لم يمنعه بائع من قبضه) وسبق لنا عكس هذه المسألة في (ما بيع بكيل أو وزن أو عد أو زرع): إذا أخَّر المشتري قبضه من يكون لضمانه؟ من ضمان المشتري.
إذا قال: (...) تعال (...) مخزن، خذ سلعتك. قال: طيب إن شاء الله، وصار يتماهل يقول: بكره، بعد بكره. فهنا إذا تلف فمِن ضمان المشتري.
قال: (ويحصل قبضُ ما بيع بكيل أو وزن أو عدٍّ أو ذرع بذلك) (يحصل قبض ما بيع بكيل) (بذلك) أي: بكيل؛ فإن قبضته ولكن ما كلته، أخذت مثلًا كيسًا، اشتريت منه كيسًا من القمح كل صاع بعشرة، وأخذت الكيس وحطيته عندي في البيت، وقلت لك: إن شاء الله بتأتي بعد الظهر من أجل أن نكيله، فتلف قبل الظهر، أيش تقولون؟ من ضمان مَن؟ من ضمان البائع؛ لأنه إلى الآن ما قبض، متى يقبض؟ يقبض بالكيل إذا كيل، وكذلك نقول في الوزن وفي العد وفي الزرع.
وظاهر كلام المؤلف رحمه الله وغيره من الفقهاء أنه إذا حصل الكيل أو الوزن أو العد أو الزرع فهو قبض وإن كان في محل البائع، ولكن ظاهر النصوص أنه لا بد أن يُحمل؛ لحديث ابن عمر أو زيد بن ثابت.