كتاب البيع (الشرح الأول) - 23
عدد الزيارات 975

خمسة عشر، عشرين، وهو يعرف أنها تساوي خمسة وعشرين، فباعها بعشرين، قال: ما دام جابت اللي قدَّر له أبيت في الحرم، وباعها بعشرين، هل يضمن أو لا يضمن؟
طلبة: لا يضمن.
الشيخ: ما يضمن؟
طلبة: ما يضمن.
طلبة آخرون: يضمن.
الشيخ: أنتم الآن بين قياسيِّين وظاهريِّين، الظاهريون يقولون: لا يضمن، ما يضمن الظاهر، وصاحبها يقول: بِعْها بعشرين، بعتها بعشرين، أنا اتبعت ظاهر اللفظ، والقياسيون يقولون: يضمن؛ لأن صاحبها لما قال: بعها بعشرين يظن أن هذا أعلى ما تبلغ، صح ولَّا لا؟
ولو ظن أنها تبلغ خمسة وعشرين أو ثلاثين لقال: بعها بثلاثين، صح ولَّا لا؟ لكن هو لما يقول: بعها بعشرين خاف أن الرجل يتهاون في بيْعِها، فقال: بِعْها بعشرين وهو في تلك الساعة يظن أن هذا أعلى سعر لها.
فنقول: من طلب العشرين فهو يطلب الخمس وعشرين، وأنا مع القياسيِّين في هذه المسألة، ولكن في هذه المسألة نقول: يلزمك أحد أمرين؛ إما أن تراجع صاحبك، وتقول: هذه السلعة تساوي أكثر مما قَدَّرْت، فإن قال: بعها ولو بما قدرت فهي على ما قَدَّر، وإن قال: اجتهد، باعها بما تساوي.
وحُكي لنا أن بعض أهل الورع السابقين أعطى ابنه مساويك، وقال له: بِعْ كل واحد بقرش، الابن راح (...)، وصار يبيع المسواك بقرشين، فرجع إلى أبيه وقد زاد الثمن الضعف، قال له: منين جاء هذا؟ قال: والله بعتها على قرشين، قال: أنا قلت لك: بعها على قرش، ليش تبيع على قرشين؟! وجعل يؤنبه، قال: يلَّا عاد رُوح، دوِّر اللي شرى منك، وأعطهم على قرش رُدَّ عليهم الزائد، وألزمه بذلك، ما تقولون في هذا؟
طالب: خطأ من هذا الأب.
الشيخ: خطأ منين؟
الطالب: من الأب.
الشيخ: نعم، خطأ من الأب، إلا إذا علمنا أن الوكيل غبن المشتري، ما هو قد يكون الثمن حقيقة كما قدَّره الموكِّل، لكن هذا أخذ بغُرَّة الناس، وزوَّد عليهم مثل ما يُوجد الآن، الآن يوجد ناس يأخذون بغرة الإنسان تجد يبيع عليه الشيء بعشرة وهو يبيعه بخمسة، فإذا علمنا أن القيمة هو ما قدره الموكل، وأن هذا أخذ بغرة الناس ويبيع عليهم بزيادة فحينئذٍ لا بد أن ترد.
طالب: يرد عليه حديث الرسول صلى الله عليه وسلم.
الشيخ: وهو؟
الطالب: اللي وكل رجلًا يشتري شاة وباع الشاة.
الشيخ: إي هذا تاجر، هو اشترى شاتين بدينار هذا (...)؛ لأنه جاء واحد وأخذ شاة واحدة بدينار؛ لأنه محتاج، لكن الثمن العام هو اللي (...).
إذن نقول: إذا عيَّن الموكل ثمنًا، وكانت تساوي أكثر مما عيَّن وجب على الوكيل ألَّا يتقيد بالثمن الذي عيَّنه، فإن باعها بالثمن الذي عيَّنه وهو دون ثمن المثل ضمن النقص.
إلا في حال واحد: إذا قال: بعها على فلان بعشرين، وأدتها له خمسة وعشرين، فهنا لا يتعدى ما قُدِّر له؛ لأنه لما قال: بِعْها على فلان وعيَّنه فإن فيه احتمالًا قويًّا أنه يريد أيش؟
طالب: أن يضره.
الشيخ: أن يضر مَنْ؟
الطالب: أن يضر المشتري.
الشيخ: المشتري، فيه احتمال كبير للمحاباة، قد عرف أن فلانًا يحتاج لهذه السيارة، وأنه رجل ليس ذا مال كثير، وقال: شوف، اعرضها على فلان، وبِعْها عليه بعشرين ألفًا، فذهب الرجل وجدها تسوى خمسة وعشرين، يبيعها على هذا الرجل بكم؟
طلبة: بعشرين.
الشيخ: بعشرين، ويضمن ولَّا ما يضمن؟
طلبة: ما يضمن.
الشيخ: لا يضمن؛ لأنه ما دام عيَّن الرجل معناها أنه يريد محاباة الرجل.
قال المؤلف: الصورة الثالثة قال: (أو اشترى بأكثر من ثمن المثل) أعطيت رجلًا قلت: خذ اشترِ لي مسجلًا، فذهب واشترى مسجلًا كم (...) كم؟
طالب: (...).
الشيخ: ويش هي؟
الطالب: (...).
الشيخ: اشترى بأيش؟
الطالب: اشترى بمئة (...).
الشيخ: ما قدَّر، قلت: اشترِ لي مسجلًا صفته كذا وكذا، (...) كذا وكذا، فذهب فاشترى المسجل بمئتي ريال (...)؟
طلبة: (...).
الشيخ: بأربع مئة ريال، وهو يساوي مئتين، يصح الشراء ولَّا ما يصح؟
طلبة: يصح.
الشيخ: يصح؛ لأنه تعلَّق به حق ثالث، ولكن يضمن الزيادة، يضمنها مَنْ؟ الوكيل، يقول الموكل: أنا وكَّلتك تشتري لي مسجلًا، كيف تشتريه بأكثر من ثمن المثل؟! قال: والله ودي (...) البائع، البائع رجل طيب وحبيب، واشتريت المسجل بأربع مئة؛ لأنه (...). أقول: نعم، أنا الآن (...)، لكن ما قلت: تشتريه بأكثر فيضمن أيش؟
طلبة: الزيادة.
الشيخ: الزيادة مئتا ريال.
الصورة الرابعة: أو اشترى بأكثر مما قدَّره له، قال: خُذْ، اشترِ لي شاة بأربع مئة، فذهب واشترى لي شاة بثماني مئة، يصح الشراء؟
طلبة: يصح.
الشيخ: ولكن يضمن الزيادة وهي أربع مئة، واضح؟ فكيف (...) الثمن مثله، وهذا ما قدَّره له، فإن قال مثلًا: هذه شاة طيبة وزينة وتسوى ثماني مئة، ويش يقول له؟ يقول: لكني ما قدرت لك إلا أربع مئة، وإذا ترى بتسوى ثمان مئة كما تقول: خُذْها وبِعْها بثمان مئة وجب لي أربع مئة. المهم أنه يضمن الزيادة التي زاد بها على ما قدَّره له.
يقول: (صح وضمن النقص والزيادة) ضمن النقص في مسألة البيع، وضمن الزيادة في مسألة الشراء.
إذا قال: بِعْه بالنقد الفلاني فباعه بنقد آخر أكثر منه، قال: خُذْ هذا بِعْه بدرهم، وراح باعه بدولار؛ يعني بريال، وباعه بدولار، يجوز ولَّا لا؟
طلبة: ما يجوز.
طلبة آخرون: ما يصح.
الشيخ: أي أزْيَن؟
طلبة: الدولار.
الشيخ: الدولار، أو قال: خذ بِعْه بدرهم، فباعه بدينار، يصح ولَّا ما يصح؟
طلبة: ما يصح.
الشيخ: يقول: إنه يصح هنا؛ لأنه زاده خيرًا، إذا قال: والله أنا ما أبغي الدينار، أبغي الدرهم، قال: هات، وارح وصرفه دراهم، الدينار بأربع مئة ريال، كيف (...) أربع مئة ريال؟ يجب له ريال واحد، ويرجع للوكيل ثلاث مئة وتسعة وتسعون، لكن في ظني أن هذا لا يمكن (...)، لكن ما يمكن أن يقع، يعني لا يمكن لأحد أن يقول: بِعْ هذا بدرهم، وإذا باعه بدينار قال: والله ما أبغي (...).
طالب: (...) وكَّله في السعودية، وجاب له دولارات، والدولارات يصرفها هنا وتصير فيها زيادة.
الشيخ: لا، هو باعه بدولار بقيمة الدراهم.
الطالب: يعني؟
الشيخ: يعني ما قلت: بِعْه (...) دولارات.
الطالب: وكَّلته مثلًا الحاجة، هذه بأربع مئة ريال اللي أنا وكَّلته عليها (...) السعودية، لكن جاب دولارات إذا صرفناها صارت خمس مئة.
الشيخ: ما يخالف، إذا جاب دولارات تكون أكثر لا بأس، لكن إذا جاب دولارات مساوية؛ يعني باعها بدولارات تساوي أربع مئة فقط ما يجوز، ما يصح (...).
(ثمن المثل أو دون ما قدره له) فالبيع صحيح، والزيادة لمن؟ الزيادة للموكِّل، مثاله: قلت: يا فلان، خُذْ هذا الكتاب بِعْه بعشرة، فذهبت وبِعْته بأحد عشر، يصح البيع ولَّا لا؟ يصح؟
طالب: نعم.
الشيخ: والزيادة؟
طلبة: للموكِّل.
الشيخ: الزيادة للموكل معلوم؛ لأنه ملكه، فإذا قلت: بعْ هذا الكتاب وأطلقتَ، وكان الكتاب يساوي عشرة، فباعه بأحد عشر؛ يعني بأزيد من ثمنها، يصح؟
طلبة: يصح.
الشيخ: والزيادة؟
طلبة: للموكِّل.
الشيخ: للموكل.
قال المؤلف: (إن باع بأزيد أو قال: بِعْ بكذا مؤجلًا فباع به حالًّا) أيهما أحسن؟
طلبة: الحال.
الشيخ: الحال؟ تقول: مثلًا بِعْ بكذا مؤجلًا، أعطيتك كتابًا وقلت: بِعْ هذا الكتاب بعشرين درهمًا مؤجَّلة إلى سنة، فباعه بعشرين درهمًا نقدًا، فإن البيع يصح؛ لأنه زاده خيرًا، لو باعه بخمسة عشر نقدًا؟
طلبة: يضمن النقص.
الشيخ: يضمن النقص؟
طلبة: (...).
الشيخ: هو قال: بِعْه بعشرين مؤجَّلة، فباعه بخمسة عشر نقدًا؟
طالب: يصح.
الشيخ: يصح، ويضمن النقص.
يقول المؤلف: (أو) قال: (اشترِ بكذا حالًّا فاشترى به مؤجلًا) اشترى به أي بالذي قدَّر.
(مؤجلًا) صح.
(ولا ضرر فيهما) كذا عندكم؟ قال له: اشترِ لي كتابًا بعشرة دراهم نقْدًا، قال: طيب، ذهب واشترى له كتابًا بعشرة دراهم مؤجلة إلى سنة، يصح ولَّا لا؟
طلبة: (...).
الشيخ: يصح، إي نعم، يصح، لماذا؟ لأنه زاده خيرًا، الآن اشترى له الكتاب، وبقي الدراهم عند الموكل ينتفع بها إلى نصف السنة، ربما هذه الدراهم إذا باع أو اشترى ربما إذا باع بعد السنة تكون العشرة عشرين أو مئة، حسب السوق، فهنا زاده خيرًا.
الصور الآن عندنا أربعة: صورتان في البيع، وصورتان في الشراء.
باع بأزيد من ثمن الْمِثل، أو بأزيد مما قدره له، يصح ولَّا ما يصح؟
طلبة: يصح.
الشيخ: يصح؛ باع بالشيء الذي قال: بِعْه مؤجلًا، باعه بالحال، يصح ولَّا ما يصح؟ يصح.
الشيء الذي قال: اشتراه حالَّا اشتراه مؤجلًا.
يقول المؤلف: (ولا ضرر فيهما) أيهما؟ المسألتان (...)، وهو بِعْ لي كذا مؤجلًا، فباع به حالًّا، اشترِ بكذا حالًّا فاشترى به مؤجلًا، إذا ما فيه ضرر يصح؛ لأنه زاده خيرًا.
فإن كان فيهما ضرر فإنه لا يصح، كيف يكون الضرر فيما إذا قال: بِعْه بكذا مؤجلًا فباع به حالًّا، يكون الضرر فيما لو قُدِّر أن الموكِّل لا يُحب أن يقبض الثمن الآن؛ لأنه يخشى عليه من اللصوص، أو يخشى عليه من تنفيذه فيما لا ينبغي، هو يقول: إذا بقي في ذمة المشتري لمدة سنة كان أحسن، أو ما يمكن؟
طلبة: نعم.
الشيخ: ما يمكن؟
طلبة: يمكن.
الشيخ: يمكن إذن فيه ضرر، (...) الحمد لله، شوف أنت قلت: بِعْه بعشرة آلاف مؤجَّلة إلى سنة، والآن جبت لك عشرة آلاف نقْدًا، احمد ربك على ها النعمة، هو جاب شيئًا نقدًا وأنت تريد مؤجلًا، يقول: لا يا أخي، ما أريده نقدًا، أولًا: ما عندي مكان أحفظه فيه الآن، إذا جعلته في بيتي أخشى عليه من السراق، من اللصوص.
أو أنا رجل كثير الإنفاق، لو جعلته عندي أنفقته، ما يأتي آخر السنة إلا وقد ذهب، أنا ما أبغيها الآن، ظاهر كلام المؤلف أن البيع لا يصح؛ لأنه اشترط ألا يكون فيهما ضرر، فإن كان فيهما ضرر فإنه لا يجوز.
في مسألة الشراء قال: اشترِ بكذا حالًّا، فاشترى به مؤجَّلًا، ويش الضرر؟ ويش سبب الضرر؟
طالب: (...).
الشيخ: إي نعم، هو قال له مثلًا: اشترِ الآن لي سيارة بعشرة آلاف نقدًا، ذهب الرجل واشترى السيارة، لكن بعشرة آلاف مؤجلة، وجاء إليه وقال: اشتريتها مؤجَّلة بعشرة آلاف، خلِّ العشرة آلاف عندك هذه بِعْ بها واشترِ، إذا جاء السنة القادمة يمكن يسوى عشرين ألفًا. أقول: لا يا أخي، ما يصح، أنا علي ضرر، إذا بقيت العشرة عندي الآن ربما تُصرف ولَّا لا؟ ربما أني أنا أتصرف فيها بإتلاف، أنا رجل الدراهم ما (...)، إذا صار عندي دراهم عزمت الناس على ذبيح من أول النهار وذبيح من آخر النهار، ولا يأتي الشهر إلا (...)، أنا ما أبغي هذا، ولَّا لا؟
أو يقول أيضًا: أنا إذا صار عندي عشرة آلاف ريال، عندي زوجة مُتعبة تقول: يلَّا أعطني عشرة آلاف ريال، اليوم أشتري طوق ذهب، وغدًا قرط، والثاني ثوب، والرابع ثوب ثاني جديد وما أشبه ذلك ولَّا لا؟ (...) الشنطة ما فيها شيء، إذن فيه ضرر ولَّا لا؟
لكن قد يقول قائل: أنه مثلًا: الضرر هذا يزول بأن يرجع الوكيل إلى المشتري، يقول: إنه (...) الدراهم خليهم عندك، نقول: هذا ممكن (...)، لكن المشكلة أن المشتري أيضًا قد يمنع (...)، ما أريده هذا إذا باقي عندي بيروح أو يصرف، أنا ما أريده، أو ما يُقال هذا؟
طلبة: يُقال.
الشيخ: يُقال؛ إذن: يجب أن نقول: ولا ضرر فيهما أذكر نوع الضرر فيما إذا باع؟
طالب: (...).
الشيخ: (...) هو الآن الموكل يقول: إن الدراهم إذا بقيت عندي الآن صارت عُرضة للتلف؛ إما بسرقة، أو بإتلاف مني أنا لأني أنا متلاف، أنا كثير الرماد طويل العماد صح؟ كناية عن؟
طالب: عن الكرم.
الشيخ: يعني الكرم، كثير الرماد يعني كريم؛ لأن الكريم يأتيه الضيوف، والضيوف يحتاجون إلى طعام، والطعام يحتاج إلى طبْخ، والطبخ يحتاج إلى نار، حطب والحطب يصير رمادًا، فكثرة الرماد تدل على الكرم.
طويل العماد أيضًا يعني معناها أن الخيمة عمودها طويل؛ لأن رئيس القوم يجعل له خيمة طويل عمودها لأجل يشتهر، ومن رآه من الضيوف من بعيد جاء إليه، فهو يقول: الضرر اللي حصل لي هو أني إذا بقى عندي المال أتلفته.
صورة أخرى في مسألة الشراء: نفس الشيء وهو أنا الآن عندي دراهم، لكن إذا بقيت عندي إلى السنة القادمة ربما تتلف أو تُسرق أو ما أشبه ذلك.
ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى: (فصل: وإن اشترى ما يعلم عيبه لزمه إن لم يرضَ مُوكِّله، فإن جهل رده)
هذا حكم تصرف الوكيل في بيع أو شراء. الوكيل يجب عليه إذا وُكِّل في الشراء أن يتقي الله عز وجل فيما يشتريه، وفي ثمنه، فإذا رأى شيئًا بأنقص لم يجب أن يشتريه بأكثر، وإذا رأي طيِّبًا بثمن ورديئًا بذلك الثمن نفسه لم يجب أن يشتري الرديء، وإذا رأى معيبًا وسليمًا لم يجب أن يشتري..
فإن اشترى معيبًا فلا يخلو من حالين:
إما أن يكون عالمًا بعيبه أو جاهلًا به، فإن كان عالمًا بعيبه؛ فإنه يلزمه العقد يلزم منْ؟ الوكيل؛ لأنه دخل على بصيرة، فلا حق له في الرد بالنسبة للبائع؛ إذ إنه لو رجع وقال: والله، أنا ما أريد الشيء هذا؛ لأنه معيب، ماذا يقول له البائع؟ يقول: قد علمت به.
مثال ذلك: وكَّلته في شراء سيارة، فذهب إلى المعرض، واشترى لي سيارة فيها عيب قد أعلمه صاحب المعرض به، قال: هذه السيارة فيها عيب وهو هذا النوع من العيب وعيَّنه له، قال: ما يخالف، أنا قابل. ثم ذهب بها إلى الموكل، قال: اتفضل هذه السيارة، فقال الموكِّل: هذه فيها عيب، لا أريدها، فهل للوكيل أن يردها على البائع؟
طلبة: ما يردها.
الشيخ: لا، لماذا؟ لأنه قد علم العيب، ودخل على بصيرة فلا يمكن أن يردها. هل تلزم الموكِّل؟
طلبة: لا تلزمه.
الشيخ: لا تلزمه؛ لأنه ما وكَّله على أن يشتري معيبًا، الوكالة تقتضي السلامة، فحينئذٍ تلزم مَنْ؟
طلبة: الوكيل.
الشيخ: تلزم الوكيل، لكن لو قال الوكيل للبائع: أنا وكيل لفلان بشرائها ولا أدري أيرضى بها معيبة أم لا، ثم ذهبنا بها إلى الموكل، وقال الموكل: لا أريدها، له الرد ولَّا لا؟
طلبة: له الرد.
الشيخ: ليش؟
طلبة: (...).
الشيخ: لأنه أعلمه، أعلم البائع، فدخل على بصيرة.
وقول المؤلف: (إن لم يرضَ موكله) فإن رضي مُوكِّله؟
طلبة: فلا بأس.
الشيخ: فلا بأس؛ لأن الحق له إن رضي، إن جئت إليه بالسيارة، وقلت: هذه السيارة لكن ترى فيها العيب الفلاني قال: أنا راضٍ؛ فإنه يلزم الموكل.
فإن قلت: كيف يرضى الموكِّل بالعيب؟ فالجواب: أنه يمكن يرضى بالعيب لأسباب متعددة؛ منها: أنه يُحابِي الوكيل، يقول: ما دام اشتراها لي ما أود (...) أمام الناس أنا راضي، وهذه محاباة لمن؟
طلبة: للوكيل.
الشيخ: للوكيل، ومنها: أن تكون السيارة رخيصة؛ يعني أنها بالنسبة لعيبها رخيصة؛ إذ إنها لو كانت سليمة من هذا العيب لكانت تساوي خمسة عشر، والآن أخذها بعشرة، والعيب لا ينقصها إلا ثلاثة، معناها أنها تساوي الآن كم؟
طلبة: اثنتي عشر.
الشيخ: اثنتي عشر، فأخذتها بعشرة فأقبله. ربما تكون معيبة بعيب عندي له جواب، قطعة غِيار مثلًا، فيها قطع غيار، لكن عندي لها قطعة الغيار، قطعة الغيار تُساوي في السوق مثلًا خمسين، واللي عندي ما تهمني إذا ذهبت، فأرضى بذلك لهذا السبب.
المهم أن الموكِّل إذا رضي بالسلعة معيبة لزمته، هل يمكن أن نأخذ من هذا دليلًا على القول الراجح في جواز تصرف الفضولي؟
طلبة: (...).
الشيخ: (...) إي نعم، يؤخذ منه، ولهذا كان القول الراجح أن جميع تصرفات الفضولي إذا أُجيزت فهي جائزة ولازمة.
قال: (فإن جهل ردَّه) أيش جهل؟
طلبة: العيب.
الشيخ: إن جهل العيب ردَّه، فإن رضيه الموكِّل؟
طلبة: لزمه.
الشيخ: يرده ولَّا لا؟
طلبة: لا يرده.
الشيخ: هو بعد أن ذهب إلى الموكل وأعطاه السيارة وجد العيب وهو ما يدري بها عيب، قال الوكيل: إذن أنا برده. قال الموكل: أنا راضٍ. قال: أنا برده. قال: أنا راضٍ، مَنْ نقبل؟
طلبة: الموكِّل.
الشيخ: الموكل، لكن الوكيل يقول: أنا برده لأجل أني ما أعلم هذا الدلال أو هذا البائع، ما أخليه يتجرأ على بيع المعيب، هذا غرر ولَّا ما هو غرر؟
طالب: غرر.
الشيخ: غرر صحيح، لكن إذا قال: ما أعرف السيارة (...)، فمن نأخذ بقوله؟
طلبة: الموكل.
الشيخ: بقول الموكل؛ لأن الوكيل اشتراها له، فهو من حين اشتراها دخلت في ملكه، وإذا رضي بها معيبة فالحق له.
طالب: (...).
الشيخ: الحق له إن شاء أخذ (...)، وإن شاء رضي بها معيبًا.
يقول المؤلف رحمه الله: (ووكيل البيع يسلمه ولا يقبض الثمن) (وكيل البيع يسلمه) يسلم أيش؟
طلبة: المبيع.
الشيخ: يسلم المبيع ولا يضمنه؛ يعني وكَّلتك في أن تبيع هذا الكتاب فبعته، هل تملك تقديره ولَّا لا؟ هل تملك تقدير الكتاب ولَّا لا؟
(ووكيل البيع يسلمه) أي: يُسلِّم المبيع.
إذا قال قائل: هو قد وكَّله في البيع ولم يُوكِّله في التسليم؟
فالجواب: هذا من اللازم أن يُسلِّم المبيع، وإلا ما اسمه توكيل ولَّا لا؟ هل يستلم الثمن؟
يقول: (ولا يقبض الثمن) وكيل البائع ما يقبض الثمن، فمثلًا إذا أعطيتني هذا الكتاب، وقلت: خذ هذا الكتاب بِعْه، فبعته، ثم قلت للمشتري: أعطني الثمن. قال: ما أعطيك إياه، أنت وكيل في البيع، ولست وكيلًا في قبض الثمن. أعطني الوكالة، يقول: قد وكلت فلانًا على بيع كذا وكذا، ولم يقل في قبض الثمن يروح للمشتري ولَّا لا؟ مشكلة ولَّا لا؟ أقول: يروح بلا تسليم ولَّا ما يروح؟
على كلام المؤلف يروح بلا تسليم، حتى لو كان أجنبيًّا من غير البلد هو معروف، لكنه من بلاد بعيدة، كيف؟ أنا ما وكَّلته لتسلم الثمن، ولهذا قال: (ولا يقبض الثمن) انتبه! ولكن عمل الناس اليوم أنه يقبض، بل أنا أطالبه أن يقبض؛ يعني لو قال: إنه ما قبض عند العقد (...) الدراهم، وأطالبه بذلك، وهذا هو الصحيح
.
لكن يقول المؤلف: (بغير قرينة)، فإن وُجدت قرينة فإنه يقبض الثمن.
مثال القرينة: وكَّلتك أن تبيع هذه السلعة في الرياض وأنت الآن في عنيزة، ورحت بعتها ويش القرينة تقتضي؟
أنك تقبض الثمن، ما دام ما هو في بلدي، أنا ما راح أسافر أو أوكل واحد آخر يقبض، هذه قرينة على قبض الثمن.
هذا الذي مشى عليه المؤلف هو الصحيح، هو أحد الأقوال؛ لأن الأقوال ثلاثة:
قول: بأنه يقبض الثمن مُطلقًا.
والقول الثاني: لا يقبضه مطلقًا إلا بتوكيل خاص.
والقول الثالث: يقبضه بالقرينة، ومعلوم أن هذا القول يتضمن القول الثاني: أنه بالتوكيل الخاص يقبضه.
المذهب: لا يقبضه إلا بإذنٍ خاص، فلو أعطاني هذا الشيء قال: خُذْ بِعْه بالرياض وهو في عنيزة وبعْته بالرياض ورجعت، ترانا بعنا هذا الشيء على فلان بن فلان، معروف، دكانه في الصفا، الدكان الثالث في أول شارع على يدك اليمنى إذا دخلت الصفا، وهو فلان بن فلان، الآن حصر الرجل ولَّا لا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: معروف الآن، عُرِف بالاسم والوَصْف، (...) والله ما وكَّلتني (...)، وأيش نقول على المذهب؟
عمله صحيح، تصرف صحيح؛ لأنه ما وكله في قبض الثمن.
إذن المسكين الموكَّل الآن يحتاج إلى وكيل ثانٍ، يروح ويقبض الثمن، على كلام المؤلف هل يقبض الثمن ولَّا لا؟
يقبض الثمن؛ لأنه قرينة معلومة، وكلت وكيل في غير بلادي معناه أنه لازم يجيب الثمن.
على القول الثالث: نشوف هذا رجل وكَّل شخصًا يبيع هذا الشيء ببلده، وباعه في السوق على فلان وفلان معروف، هل يملك استلام الثمن أو لا على القول الثالث؟
طلبة: نعم.
الشيخ: نعم، يملكه وهذا القول هو الراجح وعليه العمل: أن الوكيل وكيل بالبيع وفي القبض، فهمتم ولَّا لا؟
كذلك أيضًا: إذا وكَّلتك في شراء أن تشتري لي شيئًا، هل تملك تسلُّمه؟ قلت: يا فلان، خذ هذه عشرة ريالات اشترِ لي رز، ذهبت إلى صاحب الدكان واشتريته، وخليته عندي جيت للموكل، وقلت: يا فلان، ترى اشتريت لك (...) أنا عندي ظروف الآن، عندك دكان وصاحب دكان، (...) صاحب الدكان غلق الدكان ما يفتح إلا بالليل، فات المقصود ولَّا لا؟ فات المقصود.
هل نقول: إن صاحب الشراء لا يستلم المبيع؟ يقول: لا، الشراء يستلم المبيع، شوف الفرق عندهم: الوكيل في الشراء يستلم المبيع أو المشترَى على الأصلح، يستلم ويفرقون بين ذلك وبين مسألة البيع.
يقولون: لأن الوكيل في الشراء لا يريد الموكل إلا أن يأتي له بما وكَّله فيه، واضح ما هو يقولك: اشترِ (...) الدكان، ما أحد يقول هذا، إيه الفائدة؟ إلا إذا أراد، إذا كان له غرض بأن قال: اشتره لي، وخلُّوه عنده لأني باشتري أغراض أخرى في السوق، ودي أحمل عليه الجميع، فهذا يمكن إي نعم، والله أعلم.
طالب: البائع كذلك يا شيخ.
الشيخ: هو في الواقع أن القول الراجح فيهم كلهم أنه يستلم هذا وهذا.
طالب: ووجه التفريق بينهم؟
الشيخ: ما هو بشيء إلا أن يكون هذا هو ما جرت به العادة.
طالب: (...).
الشيخ: أعطيتك مئة درهم لتشتري لي بها حاجة فاشتريته، تسلم الثمن ولَّا لا؟ تُسلِّم الثمن؛ لأن إعطائي إياك الثمن إذْنٌ في تسليمه، أعطيتك مئة درهم وقلت: خُذْ هذه، اشترِ لي بها حاجة فاشتريت الحاجة، تُسلِّم الثمن ولَّا لا؟
طلبة: تُسلِّمه.
الشيخ: تُسلِّم الثمن؟
طلبة: نعم.
الشيخ: ويش الدليل أو التعليل؟ لأن إعطائي إياك الثمن إذنٌ في تسليمه بلا شك.
أما الدليل: فحديث عروة بن الجعد أن رسول الله أعطاه دينارًا ليشتري به أضحية فاشترى أضحيتين، وباع واحدة بدينار، وجاء بأضحية ودينار، فهمنا القصة هذه؟
فقال الرسول عليه الصلاة والسلام: «بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي بَيْعِكَ». فكان لا يبيع شئيًا إلا ربح فيه حتى لو باع ترابًا لربح فيه .
هل وكيل المشتري يستلم المبيع ولَّا لا؟ الخلاف في استلامه المبيع كالخلاف في استلام الثمن بالنسبة للوكيل في البيع.
فالصحيح أنه يستلمه
، هذه تصورتوها ولَّا اللغة أعجمية؟
طالب: تصورناها.
الشيخ: قلت: خذ هذه مئة درهم اشترِ لي بها، ماذا نطلب؟
طالب: مسجل.
الشيخ: مسجل، اشترِ بها مسجلًا، ذهبت إلى صاحب المعرض واشتريت المسجل وسلمته النقود، هل تقبض المسجل ولَّا لا؟
المذهب: لا تقبضه إلا بإذن، ولَّا بالكتاب؟
طالب: بالقرينة.
الشيخ: قرينة، والصحيح أنك تستلمه مطلقًا.
ولكن العرف عندنا الآن أنني إذا وكَّلتك في شراء الشيء، فإن ذلك يتضمن الإذْن في قبضه، بل لو أني اشتريت هذه الحاجة من صاحب الدكان وأعطيته الدراهم ورجعت بدون استلام السلعة، ماذا يعُدني الناس؟ مفرطًا بلا شك، كيف تعطيه الدراهم ولا تستلم السلعة؟!
إذن نقول: إن استلام الوكيل في السلعة المشتراة أقوى من استلام الثمن بالنسبة للوكيل في البيع، ومع ذلك فالصحيح أن العُرف يقتضي استلام الثمن في الوكيل في البيع واستلام الثمن في الوكيل في الشراء
.
قال المؤلف: (فلو أخَّره بلا عُذر وتلف ضمنه) لو أخَّر تسليم الثمن بلا عذر ضمنه، ويش يضمن؟ يضمن الثمن سواء تلف بتعدٍّ أو غير تعدٍّ.
مثال ذلك: أعطيتك مئة ريال لتشتري لي بها مُسجِّلًا فذهبت واشتريت المسجل، وأخذته من صاحب المحل، وأنا سلمته لك، والثمن (...) بدون إذن في أثناء الرجوع سُرِق مني، أو سقط في السوق وضاع ثمنه، تضمنه ولَّا لا؟ تضمنه؛ لأنه كان يجب عليك أن تُسلِّم الثمن فورًا بدون تأخير، فإذا أخَّرت فأنت ضامن؛ لأنك متعدٍّ بالتأخير، وما ترتب على التعدي فهو مضمون.
قال: (فلو أخَّره بلا عُذْر) فإن أخَّرته لعذر بأن اشتريت المسجل، لكن يوم (...) الثمن ما هو معي، نسيته في البيت، ثم ذهبت لتأتي به، وفي أثناء الطريق سُرق منك.
طالب: لا ضمان.
الشيخ: لا ضمان، لماذا؟ لأنني أخَّرته لعذر.
قال: (وإن وكَّله في بيع فاسد فباع صحيحًا)لم يصح، (وكله في بيع فاسد فباع صحيحًا) فإنه لا يصح.
مثاله: قال: خُذْ هذا العصير لا تبِعه إلا على الخمار، وكَّله في بيع صحيح ولَّا فاسد؟
طلبة: فاسد.
الشيخ: فاسد؟
طلبة: نعم.
الشيخ: باعه على شخص غير خَمَّار، يبغي يشرب العصير الآن قبل أن يتخمَّر، يصح البيع ولَّا ما يصح؟
طلبة: لا يصح.
الشيخ: لا يصح، طيب باعه على الخمَّار؟
طلبة: يصح.
الشيخ: لا يصح، كيف يصح؟ فبيعه الأول لا يصح لمخالفته إذن الموكل، وبيعه الثاني لا يصح لمخالفته إذْن الشارع.
إذن نبحث بحثًا آخر: هل يجوز للوكيل أن يتوكَّل على هذه الصورة ولَّا لا؟
طالب: لا يجوز.
الشيخ: لا يجوز، من الأصل لا يجوز، فالوكالة إذن غير صحيحة، فما ترتب على غير الصحيح فليس بصحيح.
وكَّله في شراء بيت فلان، قال: شوف لا تشترِ منه إلا إذا أذَّن لصلاة الجمعة الأذان الثاني، إذا سمعت المؤذن يُؤذِّن الثاني لصلاة الجمعة فاشترِ البيت منه، أيش تقولون؟
طلبة: لا يصح.
الشيخ: اشتراه قبل الأذان برُبع ساعة؟
طلبة: ما يصح.
الشيخ: لا يصح، ليش؟
طلبة: لمخالفته إذن الموكِّل.
الشيخ: لمخالفته إذْن الموكِّل. طيب بعد الأذان؟
طلبة: لا يصح.
الشيخ: لا يصح لمخالفته إذْن الشارع، وبالتالي نقول: الوكالة من أصلها؟
طلبة: فاسدة.
الشيخ: غير صحيحة؛ لأنها وكالة في عقد فاسد، هذه واحدة.
ثانيًا: يقول: (وإن وكله في بيع فاسد فباع صحيحًا أو وكله في كل قليل وكثير) قال: أنت وكيل عني في كل شيء، كل قليل أو كثير يتعلق بي فأنت وكيل عني فيه، ما يصح، ليش؟
لأن هذا خطر عظيم يمكن يروح مثلًا، أنا عندي زوجة يروح يعقد لي على ثلاث زوجات، هذا مشكل يمكن عندي أربع زوجات يروح يطلقهم جمعيهم، ولَّا ما يمكن؟
طلبة: يمكن.
الشيخ: يمكن، يمكن يروح يشتري لي أشياء بملايين (...)، كيف تشتري هذا بملايين؟ قال: نعم؛ لأنك وكلتني في كل قليل وكثير؛ عندي خمسة أعْبُد؛ واحد في الفلاحة، وواحد في السيارة، وواحد في البيت، وواحد في الدكان، هذا الرجل جاء وأعتقهم جميعًا، يمكن هذا ولَّا ما يمكن؟
طلبة: يمكن.
الشيخ: ويش يقول؟ قال له: أنت ليش تعتقهم؟ قال: أنت وكلتني في كل قليل وكثير؛ عندي بيوت أستغلها، فإذا هو قد ذهب إلى كاتب العدل وكتبها كلها أوقافًا، يصح هذا؟
ولهذا إذا وكَّله في كل قليل وكثير من شؤونه يعتبر هذه الوكالة فاسدة؛ لأن فيها ضررًا وغررًا وخطرًا كبيرًا.
أما لو قال: بِعْ من مالي ما شئت فهذا صحيح؛ لأن الوكالة الآن محصورة؛ بِعْ من مالي ما شئت، ما يقدر يتصرف في عبيدي، ولا يتصرف في وقْف، ولا رهن ولا شيء.
(أو) وكَّله في (شراء ما شاء) قال: أنت وكيل عني في الشراء، طيب ويش اشتري؟ قال: اللي تبغي، أنت وكيل عني في شراء ما شئت، يصلح؟
طلبة: ما يصلح.
الشيخ: ما يصلح، السبب؛ لأنه قد يشاء ما لا أشاء؛ صح ولَّا لا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: ربما يشتري لي مثلًا سيارات، وأنا لا أريد السيارات، يشتري لي (...) وأنا لا أريده، يشترى لي أشياء من الأمتعة كالأواني والثياب وما أشبه ذلك، وأنا لا أريدها، فإذا قلت: اشترِ ما شئت ما يصلح.
إذا قلت: اشترِ ما تراه رابحًا، مثلًا أنا صاحب تجارة، وجاء لي إنسان بيسافر إلى بلد وأعطيته دراهم، قال: ويش تبغي أشتري لك من السلع؟ قلت: اشترِ لي (...)، فذهب إلى البلد واشترى ما يراه رابحًا، هذا لا بأس به، لكن هنا يقول: (شراء ما شاء).
(أو عينًا بما شاء ولم يُعيِّن؛ لم يصح) يعني ما عيَّن الثمن ولا قدَّر؛ فهو ما يصح.
(عينًا بما شاء) كيف عينًا بما شاء أيش؟
قلت: اشترِ لي سيارة وعيَّنت السيارة، السيارة الفلانية بما شئت، يجوز ولَّا لا؟
طلبة: ما يجوز.
الشيخ: ما يجوز؟ ليش ما يجوز؟
طلبة: (...).
الشيخ: لأني لو قلت: اشترِ لي سيارة بما شئت يمكن يحابي البائع وهى تساوي خمسة يشتريها بعشرة، وإذا جاءني، وقال: أنا اشتريتها بعشرة، قلت: ما أعطيك عشرة، ما تساوي إلا خمسة. قال: لكني قلت: اشترِ بما شئت، وهذا الذي شئت، هكذا. قال الفقهاء: إن فيه غررًا، والغرر أنه قد يشتريها بما شاء، ولكن كان ثمنها كثيرًا، كذا؟ ربما أيضًا ما دمت قلت: اشترِ عينًا بما شئت، يمكن يشتريها بالبيت ولَّا لا؟ جاء إلى بائع السيارة تساوي خمسين ألفًا. قال: كيف تبيع عليَّ السيارة؟ قال: نعم (...). قال: عندي ليك فيلا في المكان الفلاني ووصفها له، أو راح وراها إياه، اشتريت السيارة بهذه الفيلا، يثبت اللفظ ولَّا ما ما يثبت؟
طلبة: يثبت.
الشيخ: لأنه قال: بما شاء، فيثبت اللفظ، هذا فيه ضرر، لكن الصحيح في هذه المسألة أننا نرجع إلى العرف في ذلك، وأنا إذا قلت: اشترِ بما تبغي ليس معناه أنني أريد منك أن تشتري ما يساوي خمسة ريال بعشرة، المقصود أني أريد أن تشتري بما تشاء من الثمن الذي تراه مناسبًا.
أيضًا عندما أقول: اشترِ بما شئت، ليس معناه أنني أريد أن تشتري بعرض، تروح تشتري سيارة بالسيارة اللي عندي أو البيت أيش قصدي تشتري بأيش؟ بنقد، فالصحيح في هذه المسألة أن الوكالة صحيحة، ولكنها تتقيَّد بما يدل عليه العُرف
، وهنا نقول: الشرط العرفي كالشرط اللفظي، فكأني قلت لك: اشترِ بنقد البلد بالقيمة المناسبة، وهذا واضح.
يقول: (والوكيل في الخصومة لا يقبض، والعكس بالعكس) (الوكيل في الخصومة) ويش هو معناه؟ يعني يكون بيني وبين زيد دعوة ادعيت على زيد بأن في ذمته لي ألف درهم، فقال زيد: لا، ما عندي لك درهم، أنا ما أعرف أخاصم، أو ما أريد أن أذهب إلى القضاة وأجلس عندهم، فوكَّلت إنسان يخاصم عني، خاصم وكيلي عند القاضي، وثبت الحق على المدَّعى عليه، هل يقبض ولَّا لا؟
يقول المؤلف: ما يقبض الوكيل في الخصومة لا يقبض، لماذا؟ لأن اللفظ لا يتناول القبض، أنا وكَّلتك تخاصم، ما وكلتك تقبض؛ ولأنني قد أرتضِي للخصومة من لا أرتضيه في القبض صح ولَّا لا؟
إذن اللفظ لا يتناوله، والمعنى لا يقتضيه، اللفظ أني وكَّلتك في الخصومة، والمعنى لأنني قد أرتضي في الخصومة من لا أرتضيه للقبض، أليس كذلك؟
وفُهم من كلام المؤلف أنه يجوز التوكيل في الخصومة، يجوز أن أُوكِّل شخصًا يخاصم عني أو لا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: ولكن هل يجوز أن أتوكل لشخص في خصومة؟
هنا مسألتان؛ المسألة الأولى: هل يجوز أن أُوكِّل شخصًا يخاصم عني؟ وهل يجوز أن أتوكَّل لشخص في الخصومة؟
أما الأول: فيجوز أن أُوكِّل شخصًا يُخاصم عني بشرط ألا يكون هذا الشخص معروفًا بالأحاجيج الباطلة، فإن كان معروفًا بذلك فإنه لا يجوز أن أوكِّله؛ لأن مثل هذا يمكن أن يوكلني ما لا أستحق، يمكن يخاصم، ويحسم الخصم (...)، فيأتي إليَّ بهذا الأمر، وآكله وهو حرام عليَّ. هل يجوز أن أتوكل في الخصومة؟
الجواب: إن كان الذي وكَّلني أعرف أنه مُحِق، فيجوز أن أتوكَّل عنه، وإن كنت أعلم أنه مُبطِل فلا يجوز أن أوكل عنه؛ لأن الله يقول: لَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ [المائدة: ٢]. فإن لم أعرف حاله، فإما أن يغلب على ظني أنه مُحِقٌّ أو أنه مبطِل أو أتردد، إذن كم حالة له؟
طالب: ثلاثة.
الشيخ: خمس حالات، تكون الحالات خمس: إما أن أعلم أنه محق، أو أعلم أنه مُبطِل، أما الأولى؟
طلبة: جائز.
الشيخ: فجائز، والثانية؟
طلبة: لا يجوز.
الشيخ: حرام، يغلب على ظني أنه محق؟
طلبة: جائز.
الشيخ: يجوز، يغلب على ظني أنه مُبطِل؟
طلبة: لا يجوز.
الشيخ: لا يجوز، أشك؟
طلبة: لا يجوز.
الشيخ: يجوز؟
طلبة: يتوكل.
الشيخ: يجوز، هو يتوكل نعم، يجوز أن أتوكل؛ لأن الأصل البراءة، لكن قال بعضهم: إن التنزه أوْلَى.
(الوكيل في الخصومة لا يقبض والعكس بالعكس) يعني الوكيل في القبض وكيل في الخصومة، ما الفارق؟ قالوا: لأن القبض قد لا يتأتَّي إلا بخصومة؛ يعني وكلتك تقبض ديني من زيد، كذا؟ ذهب الوكيل إلى زيد، وقال: أعطني حق فلان. قال: ما عندي بحق، هنا لا يمكن أن أقبض إلا بأيش؟
طلبة: بخصومة.
الشيخ: إلا بخصومة، إذن أُخاصم، فالوكيل في القبض له أن يُخاصم، والوكيل في الخصومة ليس له أن يقبض، لماذا؟ ما الفرق بينهما؟
وكَّلتك في الخصومة؛ يعني مثلًا قلت لك: خاصِمْ عني فهدًا، خاصمته حتى ثبت الحق عليه ما تقبض منه الحق؛ لأني ما وكَّلتك في القبض، وكَّلتك تقبض حقي اللي عند فهد لما ذهبت إلى فهد، قال فهد: ما عندي لك حق، تخاصمه ولَّا ما تخاصمه؟ تخاصمه ويذهب وياك للقاضي، روح تثبت الحق، واضح الآن يا جماعة؟
(واقبض حقي من زيد لا يقبض من ورثته) (...).
(اقبض حقي من زيد) يعني وكَّله أن يقبض حقه من زيد، لكن الصيغة صيغة الوكالة يقول: اقبض حقي من زيد. أو يقول: وكَّلتك قي قبض حقي من زيد.
وكلمة: (زيد) هذا على سبيل المثال لا يُراد به زيد معين. وفهمنا الآن أن زيدًا ما شاء الله يتنازعه الفقهاء والنحويون.
يقول: (اقبض حقي من زيْد لا يقبض من ورثته) هذا الرجل قال لشخص: أنت وكيل عني كي تقبض ديني من زيد، أو حقي من زيد، ذهب إليَّ زيد فوجده قد مات، وانتقل المال إلى مَنْ؟
طلبة: الورثة.
الشيخ: إلى الورثة، يقول المؤلف: (لا يقبض من ورثته) علَّل؛ لأنه لم يُؤْمر بذلك، ولا يقضيه العُرْف، لم يُؤمر بذلك، ما قلت: يقبض منه أو الورثة، والعرف أيضًا لا يقتضيه، أما الأول فهو قوله: لأنه لم يؤمره بذلك فهذا مُسلَّم ولَّا غير مُسلَّم؟
طلبة: مُسلَّم.
الشيخ: مُسلَّم، وأما قوله: ولا يقتضيه العُرف، فهذا قد يكون غير مُسلَّم؛ لأنني أنا عندما أقول لك: اقبض حقي من فلان، هل أنا أريد أن تقبضه منه بعينه، أو أريد أن تقبض الحق الذي من قِبلِه؟ لأنه هو المراد، الثاني هو المراد، لكن مع ذلك إذا وجدته قد مات فالأمر بسيط، أتصل بموكلي وأقول: إني وجدت الرجل قد مات فيقول هو: اقبض من ورثته، وقد يقول: لا تقبض من ورثته؛ لأن ورثته قُصَّار، فأحب أن يبرئهم من الدَّيْن الذي على والدهم ربما يقول هذا.
قال المؤلف: (إلا أن يقول الذي قبله) (إلا أن يقول) الضمير يعود على الموكِّل (الذي قِبله) يعني: اقبِض الحق الذي قِبله أي: من جهته، فإذا قال: اقبض الحق الذي لي من قِبل زيد، من قِبله؛ أي: من جهته، وذهب إلى زيد ووجده قد مات، هل يقبض من الورثة؟
طالب: نعم.
الشيخ: نعم؛ لأنه قال: قِبله يعني جهته، وهذا يشمل ما إذا كان حيًّا، وإذا كان ميتًا؛ لأنه قال: من قِبله، لكن إذا ذهب إلى الورثة، وقال: أعطوني حق مُوكِّلي. فقالوا: لم يُخلِّف الميت تركة، فهل يلزمهم القضاء؟
الجواب: لا، ما يلزمهم، يعني لا يلزم الورثةَ قضاءُ الدَّيْن عن المورث إلا إذا خلَّف تركة؛ لأن الله قال في المواريث: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ [النساء: ١١]، فإذا كان ليس هناك مال يُقضى منه، فإن الورثة لا يلزمهم أن يقضوا دينه، ولكن إن قضوه فهم على خيْر.
طالب: شيخ.
الشيخ: ما فيه سؤال يا أخي.
الطالب: ما هو سؤال، الجملة التي ذكرت ما يلزمهم.
الشيخ: وين؟
الطالب: من ورثته إلا أن يقول الذي؟
الشيخ: إي، الذي قِبَله.
الطالب: قبل أنت ذكرت كذا.
الشيخ: هذا تمثيل من عندي. من ورثته إلا أن يقول الذي قِبله، يعني ويش معنى إلا أن يقول الذي قبله؟ يعني إلا أن يقول: اقبِض حقي الذي قبله، فإذا قال ذلك قبضه ورثته.
قال: (ولا يضمن وكيل الإيداع إذا لم يشهد) الحقيقة أن هذه الجملة ينبغي أن تكون في باب الوديعة، لكن صارت في باب الوكالة؛ لقوله: (ولا يضمن وكيل الإيداع إذا لم يشهد) ويش معنى وكيل الإيداع؟ يعني أعطيتك شيئًا وقلت: خُذ هذا أعطِه فلانًا وديعة عنده، فذهبت أنت إلى فلان وقلت: هذه وديعة عندك، خذ هذه وديعة عندك لفلان، ثم إن المودَع بالفتح فيما بعد أنكر قال: أبدًا ما عندي وديعة لأحد، فهل يضمن الوكيل في الإيداع ولَّا ما يضمن؟
يقول المؤلف: إنه لا يضمن، السبب؟ قال: لأن المودَع يُقبَل قوله في الرد، فإنه إذا جاء صاحب الحق الذي له الوديعة وقال للمودَع: أعطني وديعتي، فقال: رددتها عليك؛ يُقبل قوله. قول مَنْ؟
طلبة: المودَع.
الشيخ: المودَع، لكن بيمينه، فلما كان يُقبل قولُه لم يلزم الوكيل أن يُشهِد، فإذا لم يُشهِد كان غير مُفرِّط؛ والوكيل إذا كان غير مُفرِّط لا ضمان عليه، هذه المسألة واضحة ولَّا لا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: الصورة ولا يضمن وكيل الإيداع إذا لم يشهد؟ قُل يا أخ ما هي الصورة؟
طالب: الصورة أنه أودع الأمانة ولم يُشهِد عليها.
الشيخ: من اللي أودعها؟
الطالب: أودعها الوكيل.
الشيخ: الوكيل.
الطالب: إذا أشهد عليها لا يضمن.
الشيخ: هل إذا أشهد ما (...) إذا لم يُشهد المؤلف يقول؟
الطالب: إذا لم يُشهد..
الشيخ: فلا ضمان.
الطالب: إذا لم يُشهِد (...).
الشيخ: الوكيل ما أشهد، قلت: يا أخي، خُذْ هذه وديعة وأوْدِعها إنسانًا أمينًا، فأخذها وراح للشخص وقال: خُذْ هذه وديعة تراها لفلان، ولكن ما أشهد، ثم إن المودَع -بالفتح- أنكر، قال: أبدًا يا جماعة، ما عندي وديعة لأحد، هل يضمن الوكيل ولَّا ما يضمن؟ أنت يا أخ.
طالب: نعم، لا يضمن.
الشيخ: ما يضمن، ها عندك مخالفة؟
طالب: يضمن؛ لأنه مفرط.
الشيخ: المؤلف يقول: (لا يضمن وكيل الإيداع إذا لم يُشهد)، أنتم قلتم الآن الصورة ولَّا الحكم، وبعدين نبحث للتعليل، ونبحث أيضًا في الحكم المبني على هذا التعليل، أنتم فاهمون الصورة الآن ولَّا لا؟
أعطيت رجلًا ألف ريال، قلت: أنا أبغي أسافر، خُذْ هذا أعطه إنسانًا أمينًا يكون وديعة عنده إلى هنا مفهوم ولَّا لا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: أخذها الوكيل، ثم ذهب إلى رجل أمين وقال: يا فلان، هذه الوديعة ألف ريال، تراها لفلان، ما هي لي، لفلان، أخذها منه، ثم رجع الموكِّل اللي وكَّله في الإيداع، وقال له: من أودعتَ دراهمي؟ قال: أودعت دراهمك فلانًا. فذهب الموكِّل إلى الْمُودَع وقال له: أودعك فلان ألف ريال لي، قال: أبدًا، ما عندي لأحد شيء. أنكر، فذهب الموكِّل إلى الوكيل، وقال له: الرجل يقول: ما أعطاني شيئًا. قال: أنا مُعطيه. قال: هل لك شهود؟ قال: ما أشهدت أحدًا. يضمن ولَّا ما يضمن؟
طلبة: لا يضمن.
الشيخ: لا يضمن؟
طلبة: نعم.
الشيخ: حتى على قول ياسر؟
طلبة: لا يضمن.
الشيخ: حتى على قول ياسر؛ لأن ياسرًا رجع الآن، أجاب كما أجبتم. طيب لماذا لا يضمن؟ أفلا يعد مفرطًا، يقول: لا يضمن. ليش؟ قالوا: لأن المودَع لو ادَّعى الرد قُبِل، صح ولَّا لا؟
المودَع لو قال لصاحب الدراهم: والله نعم، هو أعطاني الوديعة، لكن رددتها يُقبل قوله. إذن لا فائدةَ من الإشهاد؛ لأنه إذا أراد أن يتخلَّص المودع أيش يقول؟
طلبة: (...).
الشيخ: لو جاء بشهود أنه مودعه إياه، والله تمام، لا يمكن، لكن رددته عليه يُقبل ولَّا لا؟
طلبة: يُقبل.
الشيخ: يُقبل. قالوا: فلما كان يُقبل قوله في الرد صار الإشهاد غير واجب، ليش؟ لأنه لو ثبتت الوديعة عند هذا الرجل، لو ثبتت عنده ماذا يقول؟
طلبة: رددتها.
الشيخ: رددتها. إذن ترك الإشهاد ليس بتفريط، هذا ما ذهب إليه المؤلف، وهذا هو التعليل.
ولكن هناك قول آخر يقول: إنه يضمن، كيف ذلك؟ يقول: لأنه مُفرِّط. وقولكم: إنه يُقبل قوله في الرد، نقول: هذا صحيح، لكن قد لا يدَّعي المودَع الرد، قد يدعي عدم الإيداع، يقول: ما أودعني. يقول: نعم، لو ثبت أنه أودعني أنا ما رديت شيئًا، أنا أعطيك، لكن ما أودعني، وحينئذٍ يحتاج إلى إثباتها ببينة ولَّا لا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: إذا قال: ما أودعني يحتاج إلى إثبات الوديعة ببينة ولَّا ما يحتاج؟
طلبة: يحتاج.
الشيخ: يحتاج ولَّا لا؟ هذه واحدة. الآن صرنا نحتاج إلى الإشهاد في صورة أيش؟ في صورة الرد ولَّا الإنكار؟ في صورة الإنكار.
ثانيًا: نقول: قد يموت هذا الرجل، وينتقل ماله إلى ورثته، وورثته قد لا نَقبل قولهم في الرد؛ لأنهم غير مودعين، وحينئذٍ نحتاج إلى البَيِّنة.
ثالثًا: أن المودَع قد يدعي الرد صح، ويُقبل قوله، لكن إذا كان عليه شهود قد لا يُقدِم على دعوى الرد، ليش؟ لأن من العلماء من يقول: ما ثبت بقول وببينة لا يُقبل قوله إلا ببينة حتى المودَع الْمُحسِن إذا ادعى الرد فإننا لا نقبل قوله، وهذا القول أصح كما مر علينا، فإن ما ثبت ببينة لا يرتفع إلا ببينة
، وقد نتحاكم إلى قاضٍ لا يرى قبول قول المودع في الرد وحينئذٍ (...).
الأمر الرابع: أن نقول: إن الناس لا يشُكُّون في أن من أودع عند إنسان مليون ريال بدون إشهاد لا يشكون أنه مُفرِّط أو لا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: يعني يجي الواحد تعطيه مليون ريال (...) أيضًا، واحد وكَّلته في الإيداع، تعطيه مليون ريال ولا تشهد عليه، كل يعرف أن هذا تفريط.
وعلى هذا فنقول: إن القول الراجح أن الوكيل في الإيداع يَضمن إذا عد الناس ذلك تفريطًا أو مطلقًا؛ يعني معناها أن القول الراجح أنه يضمن إما مطلقًا وإما فيما عدَّهُ الناس تفريطًا، وعليه فلو قلت: أنا بأسافر، وهذا قال الناس: حطه وديعة عند فلان، وحطه وديعة عند فلان بدون شهود.
طالب: ليس مفرطًا.
الشيخ: يكون مفرط ولَّا لا؟
طلبة: لا.
الشيخ: هل تعرف الآن أن واحدًا قال الناس (...) يعطيه واحد وديعة، ثم يقول: أبغي أشهد عليه؟
طلبة: لا.
الشيخ: يمكن لو يقول: أبغي أشهد عليه (...) درهم وهو ريال.
المهم أنه لو ثبت التفريط بين ما له خطر من الأموال الكبيرة، وما ليس له خطر لكان له وجه، وحينئذٍ يكون أمامنا ثلاثة احتمالات:
إما القول بأنه لا يضمن مطلقًا، وهذا هو المذهب، القول بأنه يضمن مطلقًا، وهذا قول ذكره صاحب الرعاية، والقول الثالث: التفريق بين ما يعد عدم الإشهاد عليه تفريطًا وما لا يعد، فما عُدَّ تفريطًا وجب عليه الضمان، وما لم يُعدَّ لم يجب.
الوكيل في قضاء الدَّيْن هنا يعني لو ذكر هنا لكن ذُكر في باب الرهن. سبق لنا في باب الرهن أن الوكيل في قضاء الدَّيْن؛ أنه إذا لم يُشهِد فعليه الضمان مُطلقًا على المذهب، وقلنا فيمن سبق: إنه ينبغي أن يُرجَع في ذلك إلى العُرف، فما عدَّه الناس تفريطًا ضمن، وما لم يعدوه تفريطًا لم يضمن، فمثلًا إذا قلت لي: فلان يطلبني (...)، فذهبت وأعطيته إياه بدون إشهاد، ثم إنه نسي أو اعتدى، المهم أنه أنكر القضاء تضمن ولَّا لا؟
طلبة: لا.
الشيخ: ما تضمن ليش؟ لأن هذا ما جرت العادة بالإشهاد عليه أبدًا، كل الناس الآن يشترون حوائجهم من البقالات، ومن المكتبات (...) أليس كذلك؟ غاية ما هنالك أنه إذا كان صاحب الدكان يكتب ويقيد قال له: اشطب عليه (...) شهود لا، بخلاف الأشياء الكبيرة، فإن الناس يشهدون على قضائه.
ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى: (فصل: والوكيل أمين لا يضمن ما تلف بيده بلا تفريط) الوكيل من هو؟
إحنا ذكرنا أن هناك أربعة ينوبون عن المالك؛ إما بإذن من الشرع، أو بإذن من المالك، مَنْ هم الأربعة الذين ينوبون عن المالك؟
طالب: ولي الأمر، الوالي.
الشيخ: هذه ولاية عامة، نحن نريد الولاية الخاصة.
طالب: الوكيل، والوصي، وناظر الوقْف، وولي اليتيم.
الشيخ: والولي، ولي اليتيم، كذا ولي اليتيم أحسن ليعم، هؤلاء الأربعة ينوبون عن المالك، الوكيل، والوصي، والناظر، والولي.
الولي من قِبل الشرع، والوكيل والناظِر والوصي من قِبل الإنسان؛ ما الفرق بين الوكيل والوصي؟
طالب: الوكيل (...) بعد الموت.
الشيخ: (...) بعد الموت.
الطالب: أما الوكيل ففي الحياة.
الشيخ: ففي الحياة، لو قال لك قائل مريض، قال: أبغيك تكتب وصية، وكتبت الوصية، وقال: اكتب الوكيل على ذلك فلان وفلان، أيش تقول؟
طالب: أقول: والوصي.
الشيخ: تقول: والوصي، لاحظوا الآن أن كثيرًا من الكتابات حتى اللي يكتبوها الآن أئمة مساجد، يكتب: أوصيت بكذا وكذا والوكيل فلان، هذا خطأ؛ لأننا لولا أننا نعلم المراد من الوصية لقلنا: إن الوصي بطلت؛ لأن الوكالة تفسد بالموت، لكن نعلم أن هؤلاء الموصين يريدون بذلك الوصي، لكن الخطأ ممن؟ الخطأ من الكاتِب.
ولهذا أنتم طلبة ينبغي أن تبينوا هذا للناس، تقولون: يا جماعة، هناك فرق بين الوكيل وبين الوصي.
الناظر على الوقْف بأن يقول: وقفت هذا البيت على الفقراء والوكيل عليه فلان ولَّا والناظر عليه فلان؟
طلبة: الناظر.
الشيخ: الناظر عليه، يشمل ما بعد الموت وفي الحياة.
الولي هو الذي ولَّاه الشرع على السفهاء من الأيتام ونحوهم، والوكيل الذي وكَّله الإنسان للتصرف في حال الحياة.
طالب: (...) ويش يترتب على الفرْق بين الوصي والوكيل؛ لأن معروف (...).
الشيخ: الوكيل إذا مات الموكِّل انفسخت الوكالة، أما مرت علينا هذه؟
الطالب: نعم.
الشيخ: أو لا؟ الوصي ما أن تكتب الوصية إليه بموت الموصي، هذا فرق، فرْق آخر؛ الوكيل يملك التصرف الآن في الحياة، والوصي لا يملك ذلك، لا يملك إلا بعد الموت.

الطالب: (...) العرف.
الشيخ: العرف، نقيد العرف هذا، إذا كان الرسول يقول: «لَا يَغْلِبَنَّكُمُ الْأَعْرَابُ عَلَى صَلَاتِكِمُ؛ الْعِشَاءِ» . كيف؟ هذا لفظ يختلف فيه المعنى؛ فلهذا يجب أن نعدل ها الشيء، نقول: بالوصف ترى الناس إذا علموا وتداولوا الكلام، عرفوه وفهموه.

الطالب: ولكن أقول: هذا (...).
الشيخ: نحن الآن نُنكِّر كلمة الوكيل، نجعلها بمعنى الوصي، ما فيه إشكال، لكن نقول: ينبغي لنا أننا نُعوِّد الناس على الكلمات المعروفة المحمودة شرْعًا علشان أنهم يصدقون هذا الشرع.
الطالب: لكن يعني أقول: (...) المتعارف عليه عند العلماء.
الشيخ: لا، هذا واضح حتى في الشرع، أو قال فلان يعني بعد الموت (...).

(فصل: والوكيل أمين) (أمين) أي: مُؤتَمَن، فهو فعيل بمعنى مفعول؛ أي مؤتمن؛ وذلك لأن المال حصل بيده بإذن مالكه، فكان أمينًا عليه.
يترتب على ذلك قوله: (لا يضمن ما تلف بيده بلا تفريط)، فما تلف بيده مما وكل فيه فإنه لا يضمنه، لكن بشرط، قال: (بِلا تفريط) أي ولا تعدٍّ، وإنما لم يذكر المؤلف التعدي؛ لأنه إذا كان يضمن بالتفريط فضمانه بالتعدي من باب أولى، ولكن مع هذا الأولى أن يذكر بلا تفريط ولا تعدٍّ، فما الفرق بين التفريط وبين التعدي؟
الفرق بينهما: التفريط ترك ما يجب، والتعدي فعل ما يحرُم، هذا الفرق بينهما،
مثال ذلك رجل أعطاه شخص بهيمة ليبيعها فلم يسقها، ولم يطعمها، فماتت؟
طلبة: مُفرِّط.
الشيخ: هذا مُفرِّط؛ لأنه ترك ما يجب، وآخر أعطاه شخص بعيرًا ليبيعه، فجعل يكُد البعير، يُحمِّل عليه، ويركبه لحاجته، هل يضمن ولَّا لا؟
طلبة: يضمن.
الشيخ: ليش؟
طلبة: لأنه متعدٍّ.
الشيخ: نسمي هذا متعديًا؛ لأنه فعل ما يحرم. فإذا تعدى أو فرَّط انتقلت يده من الأمانة إلى الخيانة، وصار خائنًا، لكن هل تنفسخ الوكالة أو لا تنفسخ، ستأتينا إن شاء الله تعالى في القاعدة الخامسة وأربعين (...).
يقول: (ويُقبل قوله في نفيه والهلاك مع يمينه) (يُقبل قوله) أي قول: الوكيل (في نفيه) أي: نفي التفريط، فإذا قال له الْمُوكِّل: أنت فرطت، ما سقيت البهيمة، ما أطعمتها. قال: أبدًا، ما فرطت، من نقبل قوله؟
طلبة: قول الوكيل.
الشيخ: قول الوكيل، لكن بيمينه؛ لأن كل إنسان قلنا: القول قوله فيما يتعلق بحق العباد فلا بد فيه من اليمين، هذا ضابط عند الفقهاء، وإن كان يُستثنى منه بعض الشيء، لكنه ضابط يُعتبر ضابطًا صحيحًا، كل من قلنا القول قوله في حقوق العباد فلا بد فيه من اليمين.
ويقبل قوله أيضًا في الهلاك مع يمنيه، أيش معنى في الهلاك؟ يعني في التلف مع يمنيه مثل أن يقول: السلعة التي أعطيتنيها تلفت، قال الموكل: ما تلفت، فمن يُقبل قوله؟
طلبة: الوكيل.
الشيخ: الوكيل، لكن مع يمنيه. لماذا نقبل قوله؟ لأنه أمين، وقد سبق أنه إذا ادَّعى التلف بسبب ظاهر فلا بد من إقامة البينة على ذلك السبب، ثم يُقبل قوله بأن هذا الشيء تلف به.
مثال السبب الظاهر: الحريق والفيضان، والجنود، العدو، لو قال: جاء عدو وأخذ البعير أو السيارة، وما أشبه ذلك عدو يعني جيش، ما هو واحد، ما هو سبب ظاهر، لكن غزوا، هذا سبب ظاهر لا بد من إقامة البينة عليه، ثم يُقبل قوله في التلف.
ثم قال: (ومن ادَّعى وكالة زيد في قبْض حقه من عمرو) هذا المثال زيد وعمرو مأخود منين؟
طلبة: من النحويين.
الشيخ: من النحويين.
(من ادَّعى وكالة زيد في قبض حقه من عمرو) أنا عندي من عمرو من عمرو بالواو صح؟
طلبة: صح.
الشيخ: متى تُكسر الواو في عمرو؟
طالب: ما عندي الواو.
الشيخ: ما عندك واو؟
الطالب: نعم.
الشيخ: لا.
الطالب: عندنا ولد.
الشيخ: إذن نقول: متى تكسر الواو في عمرو؟
الطالب: إذا وقفنا عليها.
الشيخ: لا.
طالب: إذا دخل عليها حرف الجر أو الوصل.
الشيخ: لا.
طالب: إذا كان مرفوعًا أو مجرورًا.
الشيخ: صح؟
طلبة: نعم.
الشيخ: صحيح، إذا كان مرفوعًا أو مجرورًا ليش؟ لأجل الفرْق بينه وبين عمر. ولماذا لا تُكتب إذا كان منصوبًا؟ لأن يُغني عنها الألف يعني منصوبة يحط فيها ألف فيغني عنها.
(من ادعى وكالة زيد في قبض حقه من عمرو لم يلزمه دفعه) (لم يلزمه) أي عمرًا، (دفعه) أي دفع ذلك الحق، (إن صدقه) أي: صدق مدعي الوكالة (ولا اليمين إن كذبه).
مثال ذلك: جاء رجل إلى عمرو، وكان عمرو يطلبه زيد ألف درهم، فقال الرجل لعمرو: قد وكلني زيد في قبض ألف الدرهم منك، يُطالب الدَّيْن لم (...) الدين. قال: وكلَّني زيد في قبضه منك. قال: ما أعطيك إياه. قال: ما تصدقني؟ قال: بلى، أصدقك، وأنت عندي من أصدق عباد الله، لكن ما أنا معطيك. أفهمت؟ هو يقول: نعم، أنت صادق أن زيد وكَّلك في قبض حقه مني، ولكني (...) هل يلزمه الدفع ولَّا لا؟
طلبة: ما يلزمه.
الشيخ: لا يلزمه إلا إذا جاء الوكيل ببينة تشهد بأنه وكَّله، إذا جاء ببيِّنه تشهد بأنه وكله يلزمه الدفع، لكن مجرد كلامه لا يلزمه الدفع، ولو كان قد أقر بأنه وكَّله، الآن المطلوب أن يقر يقول: نعم، أنا أُقر بأني وكلك وأصدقك ولا شك في هذا، وكلامك عندي يعدل (...)، لكن ما أنا معطيك، لكن لو يجيب له شهود اثنين أنه يوكله يلزمه إعطاؤه.
قال له -أي عمرو المطلوب- قال للوكيل: أنت كاذب، ما وكلته، هل يلزم عمرًا أن يحلف للوكيل يقول: والله ما وكَّلته ولَّا ما يلزمه؟
طلبة: لا يلزمه.
الشيخ: لا يلزمه أن يحلف، لماذا؟ الآن عندنا مسألتان، ونحب أن نعرف التعليل فيهما:
المسألة الأولى: إذا صدَّقه؛ لم يلزمه الدفع.
المسألة الثانية: إذا كذَّبه؛ لم يلزمه اليمين.
المسألة الأولى لماذا؟ لأنه من الجائز أن الطالب وهو زيد يُنكر أن يكون وكل هذا؛ قال: ما وكلته، ما يمكن هذا ولَّا يمكن؟
طلبة: يمكن.
الشيخ: يمكن أن يُنكِر، وإذا أنكر الوكالة أُلزِم المطلوب بالدفْع، فيدفع كم مرة؟
طلبة: مرتين.
الشيخ: مرتين، يلزم بالدفع؛ لأنه يقول: أنا ما وكلته، عندك شهود أني موكلك. قال: ما عندي شهود. قال: إذن ما وكَّلتك (...). واضح يا جماعة؟
طلبة: نعم.
الشيخ: إذن عمرو المطلوب لما امتنع من تسليم الوكيل صار معذورًا ولَّا غير معذور؟
طلبة: معذور.
الشيخ: معذورًا؛ لأنه إذا أنكر الموكِّل أُلزم بالدفع، لكن لو قال قائل: ثم إذا ألزم بالدفع فسيرجع على مدعي الوكالة ولَّا ما يرجع؟
طلبة: يرجع.
الشيخ: يرجع، لكنه يقول: ما له لزوم أدخل مع الناس في مشاكل ارجع، لا ترجع، خاصم، لا تخاصم، أنا بأريح نفسي.
المسألة الثانية: إذا كذَّبَه لم يلزمه اليمين، لماذا؟
لأن اليمين إنما تلزم مَنْ إذا نكل عنها حُكِم عليه؛ على اليمين، اليمن لا تلزم إلا من إذا نكل عنها حُكِم عليه، وهذا الرجل عمرو المطلوب لو نكل عن اليمين، هل يُلزم بالدفع؟
طلبة: ما يلزم.
الشيخ: لا، إذن ويش الفائدة من تحليفه؟ ما له فائدة، واضح التعليل ولَّا ما هو واضح؟
طالب: (...) يا شيخ.
الشيخ: (...).
طالب: اليمين من الموكَّل ولَّا من عمرو؟
الشيخ: اليمين من المطلوب، ما يلزمه إذا قال: تكتب ما وُكِّلت ما يقول الوكيل: احلف أني وكَّلتك، ما يقول هكذا.
طالب: التعليل يا شيخ مرة ثانية.
الشيخ: التعليل مرة ثانية؛ لأن عمرًا لو نكَل لم نلزمه بالدفع، وكل شخص لا يُقضى عليه بالنكول إذا حلف فإنه لا يحلف.
طالب: (...) إذا نكل؟
الشيخ: إذا نكل، إذا امتنع، نكل؛ يعني امتنع عن اليمين.
المثال مرة ثانية: عندنا حمد بن الطيبي، وعندنا ياسر بن عبد الرحمن، وعندنا سامي بن محمد، الطالب حمد الطيبي، والذي ادعى الوكالة ياسر، والمطلوب سامي، فجاء ياسر إلى سامي، وقال له: إن حمد مُوكِّلني في أن أقبض الدَّيْن الذي له عليك، وليس عندي بينة. قال: عندك شهود. قال: لا، ما عندي شهود. قال: ما أني بأعطيك اللي يقول من؟
طلبة: سامي.
الشيخ: سامي هو المطلوب. قال ياسر: ليش ما تعطيني؟ قال: لا أُصدِّقك.