كتاب البيع (الشرح الأول) - 27
عدد الزيارات 1422

الأرض كلها، وبها بئر به ماء، فإنه يصح، ولكن الصحيح أنه يصح أن يستأجر البئر لأخذ مائه، وأن يستأجر الأرض وفيها بئر، وينتفع بالماء، لماذا؟
طالب: الأعيان.
الشيخ: لأن الماء من الأعيان التي يخلف بعضها بعضًا؛ فإنك كلما غرفت الماء من البئر جاء بدله ماء آخر، فالصواب أنه يجوز أن تستأجر البئر لأخذ الماء، وأن تستأجر أرضًا فيها بئر، وتأخذ ماءه، ولا حرج في هذا
.
كذلك أيضًا ماء الأرض؛ يعني كما لو كانت الأرض لها أنهار فاستأجرت الأرض للزرع، فإنك سوف تُنفق هذا الماء، فنقول: هذا الماء يدخل تبعًا، والشيء قد يثبت تبعًا، ولا يثبت استقلالًا.
استأجرتك لتكتب لي كتابًا؛ الأوراق على مَنْ؟ الأوراق عليَّ، وعليك الحبر والكتابة والقلم، الحبر عَيْن ولَّا لا؟ عين، وقد دخلت في الإجارة، يقولون: إن هذا يكون تبعًا؛ لأن الناس لا يهتمون به، كذلك الخياط أعطيته ثوبك يخيطه، الخياط منه عمل، ومنه مال خيوط ولَّا لا؟ هذه الخيوط أعيان، وصح عقد الإجارة عليها تبعًا؛ لأن المقصود من الخياطة ما هو هذه الأسلاك، المقصود الثوب الذي يُخاط على حسب ما اتفقنا عليه، بل المقصود خياطة الثوب على حسب ما اتفقنا عليه، وهذا عمل فيدخل تبعًا.
كذلك مرهم الطبيب؛ الطبيب ذهبت مثلًا لتشق عنده جرحًا، وعند شق الجرح يجعل مرهمًا من أجل أن يُخدِّر مكان الجرح، هذا عين ولَّا غير عين؟ عين، لكنها تدخل تبعًا.
قال المؤلف: الشرط الثالث (...).

***

والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، قال المؤلف رحمه الله تعالى: (وعن ابن عمر رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِيَّاكُمْ وَالتَّعَرِّيَ؛ فَإِنَّ مَعَكُمْ مَنْ لَا يُفَارِقُكُمْ إِلَّا عِنْدَ الْغَائِطِ، وَحِينَ يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى أَهْلِهِ فَاسْتَحْيُوهُمْ وَأَكْرِمُوهُمْ». رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن غريب).
قال: «إِيَّاكُمْ وَالتَّعَرِّيَ»، هذا من باب التحذير، والتعري يعني خلع الثياب، فحذَّر النبي صلى الله عليه وسلم من خلع الثياب، ولا شك أن هذا النهي محمول على ما إذا لم يكن هناك حاجة، أما إذا كان هناك حاجة كما لو تعرَّى الإنسان للاغتسال، فلا بأس به، وقد ثبت في صحيح البخاري أن موسى عليه الصلاة والسلام اغتسل عريانًا، ووضع ثوبه على حجر، فهرب به الحجر.
ولكن إذا لم يكن حاجة فلا ينبغي للإنسان أن يتعرَّى، أما إذا كان هناك حاجة سواء كانت الحاجة شرعية؛ كالاغتسال للجنابة، أو كانت الحاجة؛ عادية كالاغتسال للتنظف والتبرد؛ فلا بأس به.
وقوله: «فَإِنَّ مَعَكُمْ مَنْ لَا يُفَارِقُكُمْ إِلَّا عِنْدَ الْغَائِطِ»، يريد بذلك الملائكة الذين وُكِّلوا بحفظ بني آدم أو بحفظ أعمال بني آدم مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [ق: ١٨]، أحدهما: عن اليمين، والثاني: عن الشمال، هؤلاء يفارقوننا عند الغائط، ولكنهم لا يبتعدون عنا، ولا يفوتهم شيء من أعمالنا وإن فارقونا، ومن ثم قال بعض الناس ساخرًا، قال: إذن إذا أردت أن أعمل معصية، فإنني أدخل الحمام؛ لأن الملائكة تفارقني في هذا الحال، نقول: هذا غير صحيح، بل إن الملائكة وإن فارقتك فإنها تعلم ما تعمل فتكتبه.
ثانيًا: «حِينَ يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى أَهْلِهِ»؛ لأنه إذا أفضى إلى أهله فإنه سوف يكشف عن عورته، والملائكة تستحي أن تكون مع رجل قد كشف عن عورته، قال: «فَاسْتَحْيُوهُمْ وَأَكْرِمُوهُمْ» يعني ولا تتعروا؛ لأن ذلك يؤدي إلى مفارقتهم، وهذا الحديث ضعفه كثير من أهل العلم، لكننا شرحناه على تقدير صحة الحديث.
ثم قال: (باب ما جاء في العزل: عن جابر رضي الله عنه، قال: كنا نعزل على عهد النبي صلى الله عليه وسلم والقرآن ينزل. متفق عليه ).
قوله: كنا نعزل. معنى العزل أن يعزل الرجل عن زوجته إذا جامعها حتى يُنزِل خارج الفرج، يفعل ذلك لئلا تحمل؛ لأن الحمل إنما يكون من الماء، فإذا أنزل خارج الفرج لم يكن هناك ماء، وحينئذٍ لا تحمل، وقول جابر: والقرآنُ يَنزل. الجملة هذه حالية الغرض منها الاستدلال على جواز العزل.
ووجه ذلك: أنه لو كان العزل مُحرَّمًا لكان القرآن ينهى عنه، وهو كذلك؛ أي أن العزل جائز، ولكن هل هو مستوٍ الطرفين؟
الجواب: لا، ليس مستويَ الطرفين، بل تركه أوْلى لعدة أمور:
الأمر الأول: أنه من إكمال الشهوة، فإن كون الإنسان ينزع، فيُنزل خارج الفرج يكون فيه نقص في شهوته، وربما يحصل له عند نزعه هبوط في الشهوة فيتحجَّر الماء في أوعية القصبة ويضره ذلك، وهو ما يسمى عند الناس بـ(الرِّدَّة).
ثانيًا: أن فيه تنغيصًا على المرأة، فإن المرأة بلا شك لا تقضي شهوتها إذا أنزل الإنسان خارج الفرج، ويكون في هذا شيء من الاعتداء على حق المرأة، ولهذا يحرم على الإنسان أن يعزل عن المرأة الحرة إلا بإذنها، كما سيأتي.
ثالثًا: أن فيه محاولة لتقليل النسل -وانتبه إلى كلمة محاولة- لأنه ربما يعزل، ولكن يخلق الله الولد، لكن في محاولة لتقليل النسل الذي هو خِلاف مُراد النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ؛ فَإنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» .
رابعًا: أنه يُشبه الوَأْد من بعض الوجوه، والوَأْد -كما نعلم جميعًا- من كبائر الذنوب: وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ [التكوير: ٨، ٩].
وهذا وَأْد؛ لأنه حيلولة بين وجود الولد وعدمه؛ بمعنى أن الإنسان يحول بفعله هذا دون وجود الولد، كذلك الموؤودة فيها إهلاك للولد، لكن هذا قبل وجوده، وهذا بعد الوجود، فمن أجل هذا نقول: إن العَزْل جائز، لكن ليس مستوي الطرفين. (...)

***

وعلى نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. سبق أنه يُشترط في العين المؤجرة شروط (...) القدرة على التسليم.
طلبة: (...).
الشيخ: لا يا إخوان، الشرط الثالث: القدرة على التسليم؛ لأن في ذلك دليلًا وتعليلًا؛ أما الدليل؛ فقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ» . والإجارة نوع من البيع، وغير المقدور عليه ليس عند الإنسان، ولا في حوزته، ولا في استطاعته أن يقدر عليه.
دليل آخر: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الغَرَر ، وغير المقدور عليه إجارته غرر؛ لأن مُؤجِره سوف يخفض من الأجرة، وإلا لما استأجر منه، والمستأجر سوف يخفض أيضًا من الأجرة، فإن قدر على هذا المعجوز عنه صار هو الغانم، وإن عجز صار غارمًا، وهذا نوع من الغرر وهو أيضًا ميسر.
التعليل: أن نقول: إن الإجارة نوع من البيع، فإذا اشترطنا في البيع أن يكون مقدورًا على تسليم المبيع، فكذلك نشترط في الإجارة أن يكون مقدورًا على تسليم المستأجر.
الخلاصة الآن: أنه لا يجوز تأجير غير المقدور عليه، بدليل وتعليل؛ الدليل ما ذكرناه، والتعليل أيضًا ما ذكرناه من كون الإجارة بيعًا.
قال: (فلا تصح إجارة الآبق والشارد) (إجارة الآبق) (الآبق) العبد، (والشارد) الجمل. هذا رجل له عبد آبِق هارب، ما يدري وين، جاء إليه إنسان وقال: أجِّرني عبدك فلانًا، قال: والله العبد هرب، قال: أجِّرني إياه، أنا أروح أدوِّر، بس اكتب لي إجارة، قال: أجرتك هذا العبد الآبق لمدة خمسة شهور ابتداءً من الآن. نقول: لا يجوز، لماذا؟ لأنه غرر، والنبي عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع الغَرَر ، ولأنه ميسر؛ فإن هذا الذي استأجر العبد الآبق سيستأجره بنصف الأجرة، أليس كذلك؟
لا يمكن أن يُعطي أجرة كاملة في عبد آبق أبدًا، إلا رجل سفيه، والرجل السفيه ما تصح إجارته أصلًا، فهذا إن وجد العبد صار غانمًا، وإن لم يجده صار غارمًا، وهذا هو الميسر.
إذن نقول: هذه الإجارة لا تصح، مثل أيضًا الجمل الشارد، هذا رجل عنده جمل شارد، جاء إنسان وقال: أبغي أستأجر منك جملك لمدة كذا وكذا، فقال: أجرتك إياه، لكن الجمل شارد. لا تجوز الإجارة؛ لأنه غير مقدور على تسليمه.
الطير في الهواء، يجوز؟
طلبة: لا يجوز.
الشيخ: لا يجوز أن تُؤجِّر طيرًا في الهواء كإنسان استأجر صقرًا ليصيد به، فلا يجوز، حتى لو ألِف الرجوع، وكان من عادته أن يرجع في الليل فإنه لا يصح تأجيره وهو في الهواء؛ لاحتمال ألا يرجع؛ لاحتمال أن يُرمى، احتمال أن يهلك، فلا يصح إجارته.
الرابع: (اشتمال العين على المنفعة)، وسبق في الباب قبل فصل أن تكون منفعته مباحة.
إذن فلا بد أن يكون في العين منفعة، وأن تكون المنفعة مباحة اشتمال العين على منفعة، هذا واحد، وأن تكون مباحة، سبق التنبيه عليه، اشتمال العين على منفعة فلا تصح إجارة بهيمة زمنة لحمل، لماذا؟
طلبة: (...).
الشيخ: ما يمكن أن أستوفي المنفعة، إنسان عنده جمل زَمِن، الزَّمِن اللي ما يستطيع المشي، فجاء إليه رجل، قال: أريدك أن تؤجرني جملك لأسافر عليه إلى الرياض بمئة ريال، قال: الجمل زَمِن، ما يقدر يمشي، ولا يقوم، ولا يقعد. قال: ما يخالف، أجِّرني إياه، يجوز ولَّا لا؟
طلبة: لا يجوز.
الشيخ: ما يجوز؛ لأن المنفعة مُتعذِّرة، فلا يجوز أن يُؤجره. أرض لا تنبت استأجرها للزرع؟
طلبة: لا يجوز.
الشيخ: لا يجوز، ليش؟
طلبة: (...).
الشيخ: لأن المنفعة التي يريدها لها المستأجر مُتعذِّرة، فلا يجوز أن يستأجر أرضًا لا تنبت للزرع، لكن كيف نعلم أنها لا تنبت؟
طالب: سبخة (...).
الشيخ: إي نعم، تكون سبخة، معروف ما تنبت، ولا الشجر العادي، هذه لا يجوز أن يستأجرها للزرع.
إن استأجرها لوضع أشياء فيها؛ مثل أن يضع فيها مواسير، أو أخشابًا، أو غير ذلك مما يوضع في الأرض يجوز ولَّا لا؟
طلبة: يجوز.
الشيخ: يجوز؛ لأن المنفعة المقصودة ممكنة.
الشرط الخامس: (أن تكون المنفعة للمؤجر أو مأذونًا له فيها)، ولم يقل المؤلف أن تكون العين للمؤجر؛ لأن الإنسان قد يملك المنفعة، ولا يملك العين؛ فالشرط أن تكون المنفعة للمؤجر.
(أو مأذونًا له فيها) هل يمكن أن يملك الإنسان المنفعة دون العين؟ نعم، مثل أن تُوهب المنفعة لهذا الشخص منفعة هذه العين دون رقبتها بأن يقول لرجل: وهبتك منفعة جملي، فما دام الجمل يُنتفع به؛ فالمنفعة للموهوب له، لكن إذا لم ينتفع به، فالعين لصاحبها هو الذي يملكها فينحره مثلًا، ويأكله أو يتصدق به، أما المنفعة فهي لمن وهبت له، أو لمن أوصي له فيها إذا كانت وصية، ومن ذلك أيضًا قوله: (أو مأذونًا له فيها) مين المأذون له فيها؟ كالوكيل والوصي والولي والناظر.
طالب: (...).
الشيخ: (...) هذه أربعة؛ الوكيل، والوصي، والولي، والناظر، وبينهم فروق.
الوكيل هو من أُذن له في التصرف في حياة الآذِن بأن أقول لزيد: وكَّلتك تُؤجر بيتي، تؤجر دكاني، تؤجر سيارتي، وما أشبه ذلك، ومنه على سبيل المثال أصحاب إجارة العقارات، ويش تسمونها عندنا؟
طالب: (...).
الشيخ: لا، العقاريين، المكاتب العقارية، فإن هؤلاء وكلاء عن أصحاب الأملاك في تأجير أملاكهم، الولي من يتصرف بإذن من الشارع، ما هو بإذن من المالك في حال حياته، بإذن من الشارع، مثل: ولي اليتيم، وكولاية الحاكم على الأموال التي لا يُعلم لها مالك.
الثالث: الوصي مَنْ أُذِن له بالتصرف بعد موت الآذن، هذا الوصي مثل أن أقول: وكَّلْت فلانًا على ثلثي يُؤجِّره ويصرفه في المصالح التي عيَّنها، هذا نسميه أيش؟ وصي.
الرابع: الناظر، وهو من أُمِر بالتصرف في الوقف، اللي يتصرف في الأوقاف وينظر فيها ويؤجرها، فهؤلاء أربعة، كلهم يقومون مقام المالك، وهم داخلون في قول المؤلف أو مأذونًا له فيها.
قال: (وتجوز إجارة العين المؤجرة لمن يقوم مقامه لا بأكثر منه ضررًا) تجوز إجارة العين لمن يقوم مقامه؛ يعني لو استأجرتُ منكَ بيتك لمدة خمس سنوات، وسكنت فيه لمدة سنة، وانتهت رغبتي فيه، كم باقي لي فيه؟
أربع سنوات، يجوز أن أؤجر هذا البيت لشخص مدة أربع سنوات، وظاهر كلام المؤلف أنه يجوز أن يؤجره بمثل الأجرة أو أقل أو أكثر، فإذا أجَّره بأقل من الأجرة فلا شك في جوازه.
مثل أن يكون هذا الرجل قد استأجره كل سنة بألف ريال، ثم أجره بقية مدته أربع سنوات، كل سنة بثمان مئة، هذا لا شك في جوازه. بألف؛ يعني أجَّره بمثل ما استأجر به أيضًا جائز، ولا شك فيه. إذا أجَّره بأكثر بألف ومئتين، أو ألف وخمس مئة، أو ما أشبه ذلك، فهل يجوز أو لا؟
نقول: ظاهر كلام المؤلف الجواز؛ لأنه أطلق، قال: (تجوز إجارة العين المؤْجَرة) ولم يقل بأقل من الأجرة، أو بمثلها، فيشمل ما إذا أجر بأكثر أو بأقل أو بمثل.
وقال بعض أهل العلم: لا يجوز إجارة العين المؤجرة بأكثر مما استأجرها به؛ لأنه يربح فيما لم يدخل في ضمانه، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ربح ما لم يُضمن.
فهذا الرجل الذي ربح في الأجرة في منافع ما حصلت له، ما دخلت في ضمانه حتى الآن؛ لأن ما تدخل في ضمانه إلا بعد قبضها، ولا يقبض المنافع إلا ساعة بعد ساعة، ويومًا بعد يوم، وشهرًا بعد شهر؛ فهي غير داخلة في ضمانه، وحينئذٍ تكون داخلة في الحديث الصحيح أن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن ربح ما لم يُضْمَن .
لكن المشهور من المذهب يقولون: لأن هذا مالك للمنفعة، والمالك له أن يبيع بمثل الثمن أو أقل أو أكثر.
يقول: لكن (لمن يقوم مقامه) في استغلال أو في استيفاء المنفعة (لا بأكثر منه ضررًا) فلو استأجرها شخص للسُّكنى وأجَّرها آخر لتكون مستودعًا، يجوز ولَّا لا؟
طلبة: لا يجوز.
الشيخ: ما يجوز، أيهما أكثر ضررًا؟
طلبة: المستودع.
الشيخ: المستودع، استأجرها للسكنى فآجرها غَسَّالًا؟
طلبة: ما يجوز.
الشيخ: لا يجوز، ليش؟
طلبة: (...).
الشيخ: أكثر ضررًا، كيف؟
طالب: (...).
الشيخ: بالماء، إي نعم، بالماء لا سيما مثل إذا كان البيت من الطين. استأجرها للسكنى فآجرها حدادًا؟
طلبة: (...).
الشيخ: كذلك أشد ضررًا، كل النهار ينفخ في الكير، وتسود الجدران وتفسد.
أجَّرها طحانًا؟
طلبة: (...).
الشيخ: مثله؟ لأن الرحا (...) تُؤثِّر، تُحرِّك الجدران، تهزها، المهم أنه لا يجوز أن يُؤجِّرها لشخص أكثر منه ضررًا.
استأجرها وهو أعزب، أو ليس له إلا زوجة واحدة، وآجرها رجلًا له أولاد وأطفال؟
طلبة: لا يجوز.
طالب: خلاف.
الشيخ: لا، نوسع التبعة ها الحين.
طلبة: أكثر ضررًا.
الشيخ: أيهم أكثر ضررًا؟
طلبة: اللي عنده أولاد.
الشيخ: اللي عنده أولاد أكثر ضررًا، قد.. لكن الآن قلنا: إنه أعزب، أو ما عنده إلا زوجة، والزوجة متى تحمل؟ ولنفرض أنه خمسة أشهر مثلًا لو حملت ما (...)، الظاهر أن اللي عنده أولاد أكثر ضررًا من الذي ليس عنده أولاد، ليش؟
لأنه صعب؛ لأن الأولاد يُكسرون الأشياء، يكتبون بالجدران، يكسرون الأبواب، يكسرون الزجاج، وهذا شيء مشاهَد.
طالب: معمول به الآن يعني.
الشيخ: لا، ما يجوز لأحد أنه يؤجر إلا بإذن صاحبها، إذا أذن، أو كان العرف مطردًا بجوازه صار إذنًا عرفيًّا، وإلا فالأصل أنه ما يجوز لا شك أن الإنسان ما عنده إلا نفسه، ولا ما عنده إلا امرأته حريصين على البيت، ولا تكسير، ولا تصفيق بالأبواب، ولا شيء، ما هو مثل صبيان يلعبون (...).

***

والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
إذا كان لك (...) قدم يعطون مثلًا عشرة آلاف أو أقل أو أكثر، ولكن السؤال الآن اللي أنا أريد أن أطرحه، ولا أدري هل عرفتموه ولَّا لا؟
هل صاحب البيت أو الدكان يُطالِب الذي استأجر منه مباشرة، أو يطالب الثاني؟
طلبة: (...).
الشيخ: يطالب الأول، إلا إذا كان بموافقته وإذنه، فإن الثاني ينزل منزلة الأول. وفائدة ذلك أنه لو أفلس الثاني أو ماطل فإنه يرجع على الأول، ويقول: ما علمت، أنا ما أجرت إلا أنت، ولا أريد إلا منك.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: (وتجوز إجارة الوقف)، تجوز إجارة الوقف.
طالب: (...).
الشيخ: (...) لكن أنا في نفسي شيء، هل يجوز للمستعير أن يؤجر أو يعير؟
طلبة: (...).
الشيخ: لا، لا يجوز للمستعير أن يؤجر، ولا أن يعير؛ يعني لو أعرتك مثلًا البيت ما يجوز أنك تؤجره، ولا يجوز أن تعيره أيضًا، لماذا؟
لأنني إنما ملكتك الانتفاع، فأنا أبحتك إياه لتنتفع به، ولم أبحك النفع. عرفتم الفرق؟ ولهذا المستعير لا يؤجر ولا يعير إلا بإذن المالك، والفرق بينه وبين المستأجر أن المستأجر مالك للمنفعة، قد دفع عنها عِوضًا، فهي ملكه، وأما المستعير فإنما أُذِن له في الانتفاع؛ ولهذا نُفرِّق بين مالك النفع ومالك الانتفاع.
قال: (وتصح إجارة الوقف) تصح إجارة الوقف، ووجه ذلك؛ لأن الموقوف عليه مالك لمنفعته، فقد وقع العقد من أهله، مثاله: قال شخص: هذا البيت وقْف على فلان، فلان لا يملك بيع البيت ولَّا لا؟
لكن يملك تأجير البيت، وذلك لأن منفعة هذا البيت لمن؟ للموقوف عليه، فهو مالك للمنفعة، فإذا أجَّرها فقد وقع العقد من مالك، فتصح إجارة الوقف.
وظاهر كلام المؤلف أنها تصح إجارة الوقف مدة طويلة أو قصيرة، سواء كانت مدة طويلة أو قصيرة، ولكنَّ في هذا نظرًا؛ فإننا نقول: إن الموقوف عليه لا يؤجر الوقف إلا مدة يغلب على الظن بقاؤه فيها، فلو أن رجلًا له تسعون سنة موقوف عليه، أجَّر وقفًا مئتي سنة، ويش يغلب على الظن؟
طلبة: (...).
الشيخ: يعني بيبقى عنده.. بيصير له مئتين وتسعين سنة، هذا يغلب على الظن أن الإنسان لا يعيش مئتين وتسعين سنة، بل نقول: ما شاء الله عليه اللي بقي إلى تسعين سنة، كيف بيؤجر الوقف مئتين سنة، معناه إنه الآن تعدَّى على حق غيره، فلا يصح أن يؤجره مدة يغلب على الظن أنه لا يبقى فيها.
كم مدة يُؤجِّره؟ سنة؟ ما يغلب على الظن، مثلًا إذا كان الموقوف عليه له عشرون سنة، فالغالب أن الأعمار بين الستين إلى السبعين، كم يؤجر؟
طلبة: (...).
الشيخ: عشرين سنة، خمسين سنة لا بأس؛ لأن هذا هو الغالب أنه يبقى ما بين الستين إلى السبعين، لكن أكثر من ذلك لا.
وقيل: إنه لا يُؤجِّر إلا سنتين أو ثلاث سنوات أو نحوها، ولا يؤجر مدة أطول؛ لأنه وإن كان الغالب أن يعيش الإنسان مثلًا إلى الستين أو إلى السبعين، ولكن هذا أمر موكول إلى الرب عز وجل وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ [لقمان: ٣٤]، لكن السنتين والثلاث هذا أمر جرى به العرف، ولا بأس به، وهذا ما لم تتعطل مصالح الوقف، فإن تعطلت مصالح الوقف، ودار الأمر بين أن يبيع الوقف أو يؤجره مدة طويلة فإنه يُنظر المصلحة من بيعه أو تأجيره مدة طويلة، ويسمى التأجير مدة طويلة عندنا يسمى صُبْرة، ويسمى باتجار الحكورة، وكذلك الفقهاء يعبرون عنه بالحكورة.
الخلاصة الآن: إجارة الوقف صحيحة من حيث الجملة؛ التعليل: لأن الموقوف عليه يملك المنفعة، فوقع العقد من أهله فصح.
البحث الثاني: هل يصح أن يُؤجِّر مدة طويلة؟
قلنا: لا يؤجر مدة يغلب على الظن ألا يبقى فيها؛ لأن في ذلك اعتداء على حق الغير، وهم الذين يأتون من بعده.
(فإن مات الْمؤْجِر فانتقل إلى من بعده لم تنفسخ، وللثاني حصته من الأجرة) شوف إن مات المؤجر، مَنِ المؤجر؟
طالب: صاحب الملك.. الواقف.
طالب آخر: الموقوف عليه.
الشيخ: الموقوف عليه، (وانتقل إلى من بعده لم تنفسخ)، لم تنفسخ أيش؟ لم تنفسخ الإجارة.
(وللثاني) يعني؛ للبطن الثاني (حصته من الأجرة) مثال ذلك: هذا البيت وقْف على زيد، ومن بعده عمرو، أجَّر زيد البيت لمدة سنتين، كل سنة بألف، ولما تمت السنة الأولى مات زيد، انتقل الوَقْف الآن إلى عمرو، صار المستحق للوقف الآن عمرو، هل تنفسخ إجارة زيد؟ يقول المؤلف: إنها لا تنفسخ.
(وللثاني حصته من الأجرة) نحن ذكرنا أنه أجره سنتين بألفين، كم للثاني؟
ألف ريال، فإن كان الأول قد قبضها مقدمًا، فإن عمرًا -وهو الثاني- يرجع بها على ورثة القابض لها مع أنه ليس له، أي: ليس للأول أن يتسلم الأجرة مُقدَّمة لما في ذلك من الإضرار على الطبقة الثانية، ما أدري هذا معلوم ولَّا غير معلوم.
طلبة: معلوم.
الشيخ: معلوم؟
طلبة: إي نعم.
الشيخ: إذن نقول: إذا آجر الوقف، ومات في أثناء المدة، فإن الإجارة لا تنفسخ، تبقى.
(وللثاني حصته من الأجرة) فإذا مات بعد مُضِي نصف المدة فللثاني نصف الأجرة.
إن مات بعد مضي ثلاثة أرباع المدة فللثاني ربع المدة وهكذا، هذا هو الذي مشى عليه المؤلف، والمذهب الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية أن الإجارة تنفسخ.
ولننظر الآن بين القولين الذين قالوا: إنها لا تنفسخ، قالوا: لأن هذا الموقوف عليه أجَّره في مدة يستحق المنفعة فيها، ولَّا لا؟ ما هو فيها منفعة؟
طلبة: نعم.
الشيخ: إذن وقع العقد صحيحًا من أهله فوجب تنفيذه، وإذا مات لم تنفسخ، كما لو أن رجلًا أجَّر بيته لشخص، ثم مات، فإن الورثة لا يفسخون الإجارة، واضح؟
وجه المماثلة بين هذا وهذا، نقول: لأن هذا الرجل أجَّر بيته في حالٍ يملك تأجيره، فلم تنفسخ الإجارة بموته، هذا الموقوف عليه أجَّر الموقوف في زمن يملك منفعته، فلم تنفسخ الإجارة بموته كالمالك. واضح ولَّا لا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: الذين قالوا بالانفساخ، قالوا: إن هذا الموقوف عليه مُلكُه مُقيَّد، يملك المنفعة ما دام حيًّا، فإذا مات انتقلت المنفعة لا من الموقوف عليه، ولكن من الواقِف.
الثاني من الموقوف عليهم لا يتلقاها من الذي قبله، إنما يتلقَّاها من الواقف رأسًا، وحينئذٍ لا يتمشى تصرف الموقوف عليه من الطبقة الأولى على الموقوف عليهم من الطبقة الثانية؛ لأن الطبقة الثانية لا تتلقاها من الطبقة الأولى، تتلقاها من الواقف أولًا.
أما مسألة الميت إذا أجَّر ملكه ومات، فإن الورثة يتلقون الملك منين؟ من المورث رأسًا، والمورث حُرٌّ في ماله، أرأيتم لو باعه هل يقولون: ليش يبيعه؟
ما يقولون هذا، الرجل أجره، والملك ملكه، وهم إنما يتلقونه من الميت، أما هذا فإنهم لا يتلقونه من الميت، وإنما يتلقونه من الواقف، ولهذا قالوا عن المذهب، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، قالوا: إن الإجارة تنفسخ؛ لأن الموقوف عليه، إنما يملك النفع ما دام حيًّا فقط، ويملكه من الواقِف، وهؤلاء يملكونه أيضًا من الواقف، إلا أنهم قالوا يقولون: إذا كان المؤجر مشروطًا له النظر، فإن الإجارة لا تنفسخ سواء كان الشرط من الواقف أو من الشارع، انتبهوا معنا كيف مشروطًا له النظر؟
يعني أن الواقف قال: هذا وقف على ذريتي، والناظر فلان، سماه، سواء كان من الذرية أو من خارج الذرية، ثم إن هذا الناظر أجَّر الوقف لمدة، ومات الناظر، فإن الإجارة لا تنفسخ، لماذا؟
قالوا: لأن هذا أجَّر الوقف بنظر خاص من الواقف.
الموقوف عليهم هم الذين ينظرون في الوقف إذا لم يشترط له ناظر، فإذا أجَّر الموقوف عليه بمقتضى استحقاقه فقد سبق أن المذهب أن الإجارة تنفسخ، وما مشى عليه المؤلف أن الإجارة لا تنفسخ.
إذا كان النظر على هذا الوقف مستفادًا من شرط الواقف؛ يعني أن الواقف جعل النظر لفلان، ثم آجر هذا الناظر، آجر الوقف ومات فالإجارة لا تنفسخ قولًا واحدًا، لماذا؟
لأن هذا أجَّره بمقتضى إذن من الواقف، فقام مقام الواقف؛ وعلى هذا، فنقول: إذا كان الذي أجَّر الوقف أجَّره بمقتضى تنصيب الواقف له فإن الإجارة لا تنفسخ قولًا واحدًا. لو كان هذا الوقف مؤجرًا من قِبل القاضي بأن يكون هذا البيت وقفًا على الفقراء، الوقف على الفقراء ناظره مَنْ؟
طلبة: القاضي.
الشيخ: القاضي أجَّر هذا الوقف، ومات القاضي تنفسخ الإجارة؟
طلبة: لا.
الشيخ: لا؛ لأن هذا مشروط له النظر بمقتضى الولاية العامة، فصار المؤجِّر للوقف ثلاثة أقسام:
مُؤجِّر بمقتضى الوقفية؛ يعني أن له النظر، أو له التصرف بأنه موقوف عليه.
ثانيًا: مُؤجِّر بمقتضى شرط الواقف بأن قال: النظر لفلان.
ثالثًا: مؤجر بمقتضى الشرع (الولاية العامة)، مثل القاضي. متى لا تنفسخ الإجارة؟
طلبة: (...).
الشيخ: في الحالين، إذا كان الحاكم، أو إذا كان المشروط له النظر من قِبل الواقف، هذه الإجارة لا تنفسخ قولًا واحدًا.
إذا كان التأجير من الموقوف عليه لا؛ لأنه مشروط له النظر، لكن لأنه هو المستحق فهنا يأتي الخلاف؛ فمن العلماء من قال: تنفسخ وهو المذهب، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، ومنهم من قال: إنها لا تنفسخ، وهو الذي مشى عليه الماتن، قال: (لم تنفسخ، وللثاني حصته من الأجرة).
انتبهوا للتفصيل الآن، الخلاصة؛ أن مؤجر الوقف ثلاثة أقسام: القاضي من شرط له النظر، من آجَرَه بمقتضى الاستحقاق.
القاضي ومن شرط له النظر، إذا أجَّر ومات، فإن الإجارة لا تنفسخ بموته قولًا واحدًا؛ لأن هذا إنما تصرف بإذن من الشارع إن كان هو القاضي، أو بإذن من الواقف إن كان الواقف هو الذي جعل النظر له.
الثالث: إذا كان المؤجر آجره بمقتضى استحقاقه، فإن هذا موضع خلاف بين العلماء؛ فمنهم من قال: إنه لا تنفسخ الإجارة، وهو الذي مشى عليه الماتن، ومنهم من قال: إنها تنفسخ، وهو المشهور من المذهب.
عمل الناس اليوم؛ الغالب على ما مشى عليه الماتِن أن الإجارة لا تنفسخ، وينهونها حتى في مسألة الصبرة إذا اقتضت الحال ذلك، فإن القضاة يجيزونها (...) لأنه مالك للمنفعة. إذا مات الأول مؤجر أوقاف الفقراء، هل تنفسخ الإجارة أو لا؟
طالب: لا تنفسخ.
الشيخ: لا تنفسخ؛ لأنه أجرها؟
طالب: لعقد صحيح.
الشيخ: نعم، لكونه ناظرًا بالشرط. طيب إذا مات الثاني؟ الموقوف عليه إذا أجَّرها ثم مات، هل تنفسخ الأجرة أو لا تنفسخ؟
طالب: لا تنفسخ.
الشيخ: لا تنفسخ قولًا واحدًا في المسألة ولَّا فيها خلاف؟
طالب: في قول آخر في المسألة.
الشيخ: ما هو الذي ذهب إليه المؤلف؟
الطالب: أنها لا تنفسخ.
الشيخ: أنها لا تنفسخ، كذا؟ توافقونه على قوله؟
طلبة: نعم.
الشيخ: القول الثاني؟
طالب: (...).
الشيخ: إي نعم، القول الثاني أنها تنفسخ، وهذا هو المشهور من المذهب.
ذكرنا أن الناظر إما أن يكون ناظرًا بالشرط وهو أجنبي من الوقف، أو ناظرًا بالشرط وهو من أهل الوقْف، أو ناظرًا بالاستحقاق، فأما الأول والثاني فإنه إذا آجر لا تنفسخ الأجرة قولًا واحدًا.
وكذلك الحاكم؛ لأن نظره عام، أما الثالث وهو المؤجِر بأصل استحقاق فإن فيه الخلاف؛ المذهب أنها تنفسخ، والقول الثاني أنها لا تنفسخ، فنريد من الأخ أن يُبيِّن لنا الناظر بالشرط وهو من أهل الوقف؟
طالب: نعم، الناظر بالشرط، وهو من أهل الوقف.
الشيخ: (...) مثال الناظر بالشرط، وهو أجنبي من الوقف (...)، والناظر عليه أخي. طيب إذا آجر أخوه هذا الوقف، ثم مات؟
طالب: لا تنفسخ.
الشيخ: لا تنفسخ؟ صح؛ لأنه ناظِر بالشرط، مثال للناظر بأصل الاستحقاق؟
طالب: (...).
الشيخ: كيف؟
الطالب: (...).
الشيخ: (...) الناظر بأصل الاستحقاق.
طالب: أن يكون هذا وقفًا على اثنين فيكون (...).
الشيخ: (وإن آجر الدار ونحوها مدة، ولو طويلة، يغلب على الظن بقاء العين فيها صح).
يعني لو أجَّر الإنسان، ما هو بالواقف، أجَّر الدار ونحوها مُدَّة طويلة، يغلب على الظن بقاء العين فيها؛ فإنه يصح، سواء ظُنَّ بقاء العاقد أم لم يظن، مثال ذلك: رجل أجَّر بيته لمدة عشرين سنة، والبيت جديد يجوز ولَّا لا؟
طلبة: يجوز.
الشيخ: يجوز؛ لأن المدة يغلب على الظن بقاء العين فيها.
رجل عنده بيت متداعي للسقوط أجَّره شخصًا لمدة عشرين سنة، لا يصح؟
طالب: نعم.
الشيخ: لماذا؟ لأن الغالب أنه لا يبقى ولا سنتين، كيف يؤجره عشرين سنة؟!
فلا يصح.
ثالث أجَّر بيته، وهو غير متداعٍ للسقوط لمدة عشرين سنة، لكن أتى الله عز وجل بأمطار غزيرة فانهدم، تصح الأجرة ولَّا ما تصح؟
طلبة: تصح.
الشيخ: تصح الأجرة، ولكن تنفسخ فيما بقي من المدة إذا انهدم البيت، فصار الآن إذا آجر البيت مدة يغلب على الظن بقاؤه فيها صحت الأجرة.
إذا كان يغلب على الظن بقاء البيت، لكن لا يغلب على الظن بقاء العاقد، رجل أجَّر بيته لمدة ثلاثين سنة، أجَّره لشخص عمره مئة سنة، يصح ولَّا ما يصح؟
طلبة: يصح.
الشيخ: يصح، مع أن الغالب أن من له مئة سنة أنه على إشراف الموت، وقد يبقى ثلاثين سنة، ليس ذلك على الله بعزيز، لكن في الغالب أنه لا يبقى، يُقال: هذا صحيح، الإجارة صحيحة، وإذا مات العاقد تنتقل إلى مَنْ؟
طلبة: إلى ورثته.
الشيخ: إلى ورثته، ولا إشكال.
أجَّره سيارة لها عشرون سنة طالعة، موديل كم؟ ٦٨ ولَّا لا؟
طالب: نعم.
الشيخ: ٦٨ بتاريخهم هم، أجَّره إياها لمدة خمسين سنة، سيارة كم يكون عمرها؟ عشرين وخمسين: سبعين، تبقى السيارة لمدة سبعين سنة؟
طلبة: (...).
الشيخ: تبقى؟
طلبة: (...).
الشيخ: الكلام على الغالب.
طلبة: الغالب (...).
الشيخ: الغالب لا، إذن ما تصح الأجرة، الإجارة لا تصح.
أجَّره جملًا مُسنًّا لمدة ثلاثين سنة؟
طلبة: لا تصح.
الشيخ: ليش؟
طلبة: لأن الغالب لا يبقى.
الشيخ: لأن الغالب ألَّا يبقى، تمام؟
عندنا شيء يسمونه الصُّبرة، وفي الحجاز يسمى الحكورة، يُصبِّرون البيت لمدة خمس مئة سنة، الغالب أنه ما يبقى خمس مئة سنة، ما يبقى خمس مئة سنة، فكيف نُنزِّل هذا على كلام الفقهاء؟
نقول: إن الفقهاء نصوا في هذه المسألة -في مسألة الحكورة- على أنها تصح إلى مدة، ولو طويلة، وتصح إلى الأبد بدون تقدير مدة؛ لأن قصد العاقد صاحب الأرض أن يستغل الأرض في هذه الأجرة المعينة، فهي تُشبه الخراج الذي ضربه أمير المؤمنين عمر على الأراضي الخراجية؛ لأن أرض العراق لما فتحت رأى عمر رضي الله عنه أنها تبقى وقفًا، لا تقسم على الغارمين، وأنه يُضرب على كل مساحة معينة شيء من الدنانير أو الدراهم تُؤخذ ممن يستغلها كلها بدون تقدير مدة، قالوا: فالحكورة مثلها؛ لأن المحتكر أو المتصبِّر لا يريد بقاء العين نفسها، إنما يريد الأرض أيضًا، ولذلك تجد المتصبِّر يستطيع أن يهدم البيت ويبنيه من جديد، يستطيع أن يغير في حُجرِه وغُرفِه وصالاته، المستأجر يستطيع ذلك ولَّا لا؟
أبدًا، ما عُقد بالإجارة، ما يتمكن المستأجر من هذا، ما يتمكن المستأجر ولا من فتح باب إلا بعد مراجعة المالك.
فالناس يفرقون بين الحكورة وبين الأجرة، وعلى هذا، فإذا صبَّرت البيت هذا لمدة خمس مئة سنة، أو مئتي سنة، أو ألف سنة، فلا مانع؛ لأن تصبيري إياه ليس معناه أني أنا أجرته إياه ينتفع به فقط كأنه ملك البيت بما فيه، يستطيع أنه من بكرة يأتي بالشيء ويهدمه، ويبنيه من جديد، لكن في الإجارة لا، ويُذكَر عن بعض قضاتنا -رحمه الله- أنه تنازع إليه شخصان في حكورة، قال المحكِّر: أنا أريد أن أجعل المدة خمس مئة سنة، وقال المحتكر: أريد أن تكون المدة ألف سنة، جاؤوا للشيخ يكتب بينهم: قال المحتكر: يا شيخ، أنا ما يمكن خمس مئة سنة (...)، إذا تمت المدة يطلعون عيالي للسوق، قال له الشيخ: إذا تمت المدة خمس مئة سنة، وأطلعوا عيالك للسوق (...) وأنا أكفيك!! انحلت المشكلة، قال: صحيح تكفيني؟
قال: نعم، أكفيك، كان الرجل سليم القلب، قال: ما دام تكفيني، اكتب خمس مئة سنة بدل ألف سنة.
على كل حال يجب أن نعرف الفرق بين الأُجرة، وبين الصبرة أو الحكورة، المحتكر ليس يريد أن ينتفع فقط، بل يريد أن ينتفع بالعين والمنفعة، ويستطيع أن يغيِّر العين ويهدمها، ويبني من جديد، ويتصرف كما شاء بخلاف المستأجر حتى لو انهدمت الدار في باب الحكورة، يرجع على المحكِّر ولَّا لا؟ ما يرجع، لكن في باب الأجرة يرجع ويفسخ العقد.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: (وإن استأجرها لعمل كدابة لركوب إلى موضع معين، أو بقر لحرث، أو دياس زرع، أو من يدله على طريق اشتُرِط معرفة ذلك وضبطه بما لا يختلف).
(إن استأجرها) أي العين؛ لأن إحنا سبق أن العين إجارة العين تنقسم إلى إجارة منافع وإجارة عمل.
إذا استأجرها لعمل، مثل دابة لركوب إلى موضع معين يجوز ولَّا لا؟ يجوز أن يستأجر الدابة لركوب إلى موضع معين، مثلًا يقول: استأجرت منك البعير لأحج عليها، يجوز؛ لأن موضع الحج معلوم ولَّا لا؟ استأجرتها لأسافر بها إلى الرياض، يجوز؟
طلبة: نعم.
الشيخ: لأنه موضع مُعيَّن، ولكن إن اختلفت الطرق في السهولة والوعورة وجب أن يعين أي الطريقين أراد، لماذا؟ لأن المؤلف قال في الأخير: (وضبطه بما لا يختلف) لا بد أن يعين.
إذا استأجر بقرًا لحرث، يجوز ولَّا لا؟ استأجرت منك بقرك لحرث هذه المساحة من الأرض؟ يجوز، لكن لا بد أن تُعرف الأرض؛ لأن الأرض إما سهلة فيسهل حرثها، وإما شديدة قوية فيكون حرثها صعبًا وقويًّا، فلا بد أن نعرف الأرض التي ستُحرث بالبقر.
(لدياس زرع) يجوز ولَّا لا؟
يجوز، لدياس الزرع، كيف دياس الزرع؟ ويش لون دياس الزرع؟ يعني نجيب البقر يدوس لنا الزرع وهو على سوقه؟
طلبة: لا.
الشيخ: لا، لكن نحصد الزرع، ثم نجمعه في مكان، وهو البيدر، ثم نأتي بالبقر، ونجعلها تمشي عليه، تدوسه من أجل أن يخرج الحب، ويتميز عن السوق والورق، هل شاهدتم ذلك؟
طلبة: نعم.
الشيخ: إي، منكم من شاهد، ومنكم من لم يشاهد، صفها لنا.
طالب: رأيت جسمًا ليس بقرة.. (...).
الشيخ: والزرع بسوقه وأوراقه مُكدَّس، ثم يربط، أنا رأيت أربعة أو خمسة، تُربط جميعًا ومربوطة في الخشبة هذه بالحبل، وتدور على هذا، تدور عدة مرات حتى إنه يندك هذا الدياس، الآن بدل الحرث، وبدل الدياس على البقر صار الحرث والدياس بالآلآت ولَّا لا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: جريات، وحرَّاثات، فلا بد إذا استأجرنا حرَّاثة أو جراية، لا بد أن يكون العمل معلومًا، إذا كان الحب يختلف، فبعضه مثلًا يخرج بسهولة وبسرعة، وبعضه يصعب، فلا بد أن نُعيِّن الحب ليكون العمل معلومًا.
يقول: (أو من يدُلُّه على طريق) استأجر شخصًا يدله على طريق، فلا بأس، لكن لا بد أن يكون الطريق مُعيَّنًا، طريق مثل مكة، طريق المدينة، الطريق الشمالي الجنوبي الشرقي الغربي، المهم أن لا بد أن يكون معينًا، ويوصف بما ينضبط به العمل.
إن قال قائل: ما هو الدليل على ذلك؟
الجواب: الدليل عدم الدليل، كيف الدليل عدم الدليل؟ يعني الدليل على الجواز عدم الدليل على المنع؛ لأن ما الأصل فيه الحل لا يطالب بالدليل على حله.
وقد مر علينا عدة مرات أن الأصل في المعاملات بين العباد الحل إلا ما قام الدليل عليه، فإن أبيتم إلا دليلًا موجبًا، فنحن نقول: أما الاستئجار للركوب إلى بلد معين فدليله: حديث جابر رضي الله عنه حين باع على النبي صلى الله عليه وسلم جمله، واشترط حملانه إلى المدينة ، فأقر النبي صلى الله عليه وسلم، عدَّ ذلك الشرط، وهذه منفعة مقابلة بعوض أجازها الشارع، فتكون الإجارة مثلها.
أما بالنسبة للدلالة على الطريق فقد استأجر النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أُرَيْقط حين الهجرة ليدله على طريق المدينة ، وهذا يدل على الجواز مع أنه لا حاجة إلى دليل موجب؛ لأن الأصل هو الجواز، والله أعلم. (...)

***

سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. ما تقول في رجل (...)
(يختص أن يكون فاعله من أهل القربة) (لا تصح) إي الإجارة (على عمل يختص أن يكون فاعله من أهل القربة)؛ يعني يشترط لفعله الإسلام هذا المعنى، كل عمل يُشترط لفعله الإسلام فإنها لا تصح الإجارة عليه؛ لأن كل عمل يُشترط لفعله الإسلام فإنه لا يقع إلا قربة، وما وقع قُربة فإنه لا يصح أن يُراد به الدنيا كقوله تعالى: مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ (١٥) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [هود: ١٥، ١٦]، فهدد الله عز وجل من يريد بعمل الآخرة الدنيا. إذن كل قربة لا تصح الإجارة عليها كل قربة، لماذا؟ أجيبوا؟
أولًا: لقوله تعالى: مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا [هود: ١٥، ١٦].
ثانيًا: أن ما قصد به وجه الله لا يجوز أن يراد به ما دونه، وكل ما سوى وجه الله فهو دون ذلك؛ يعني كل الدنيا دون إرادة وجه الله، فكل ما يقصد به وجه الله لا يجوز أن يُراد به ما دونه؛ أي ما دون وجه الله.
مثال ذلك: الصلاة، واحد رأى شخصًا لا يصلي، قال: تعالَ يا أخي، أبغي أتفق معك أنا وإياك، كل صلاة بخمس ريالات، يأخذ باليوم كم؟
خمسة وعشرين، قال: ما يخالف، إذا كان إجارة فأنا أقبل، هذا بدأ يصلي كل يوم، وصلى الأخير، قال: أعطني الخمس وعشرين ريالًا، يجوز ولَّا لا؟
لا يجوز؛ لأن هذا مما يشترط فيه الإسلام، ولا يقع إلا قربة، الصلاة لا تقع إلا قربة، هذه من وجه. من وجه آخر: هل أنا انتفعت؟
لا، ما انتفعت؛ لأن الصلاة لك أنت، أنا ما انتفعت بشيء، فأنا أُعطيك عوضًا بدون معوض، ويكون هذا من أكل المال بالباطل.
رجل قال: أنا والله ما أنا مندي، الأذان يحبسني، وتتعطل بعض مصالحي (...) بأجرة، كل أذان كم؟
طالب: عشرة ريالات.
الشيخ: بعشرة ريالات، غالٍ.
طالب: بريالين.
الشيخ: لا، بريالين، كل أذان بريالين.
قالوا: ما يخالف، كل أذان بريالين، ولا يكون كصاحب المؤذن اللي أذن وأسقط بعض جُمل الأذان، وقالوا: ليش يا فلان أسقطت بعض جُمل الأذان؟ قال: لأنهم أخذوا على الراتب قيمة (...)، لما نقص الراتب بأنقص الأذان؛ لأنه عوض ومعوض.
المهم أن هذا الذي قال: أنا لا أؤذن إلا بأجرة، واستأجرناه على الأذان، يجوز ولَّا ما يجوز؟
طلبة: لا يجوز.
الشيخ: لا يجوز، ليش؟ لأن الأذان لا يقع إلا قربة؛ فهو ذكر لله عز وجل؛ ولهذا يشترط فيه النية.
استأجرنا شخصًا يقرع علينا الباب كلما دخل الوقت يجي يقرع على الباب، يقول: انتبهوا للصلاة، يجوز ولَّا لا؟
طلبة: لا يجوز.
طالب: يجوز يا شيخ.
الشيخ: يجوز؛ لأن هذا عمل، ما هو قربة.
طالب: واجب عليه.
الشيخ: لا، ما هو بواجب.
طالب: لا يشترط فيه..
الشيخ: المهم أن هذا عمل غير قربة فيجوز، ففرق بين الأذان الذي لا يقع إلا قربة وبين أن يأتي واحد ينبهنا ونُؤجِّره، ما فيه مانع هذا.
ومن أجل ذلك نقول: إنه لا يجوز أن يجعل بدل المؤذن شريط مسجل، فإن هذا حرام، ومن اتخاذ آيات الله هزوًا، يقال لي: إن بعض الناس يجعل شريطًا مسجلًّا، يرقمه لساعات معينة، ويخلي هذا عند السماعة، فإذا حان وقت الأذان شغل المسجل، وقام يسمع بالميكرفون، يجوز هذا؟
هذا لا يجوز، حرام بلا شك، كما أنه لا يجوز أن نجعل إمامنا شريطًا مسجلًا، لو جه واحد سجل صلاة إمام جيد القراءة وحسن القراءة، قال: يا جماعة، تعالوا نصلي بكم التراويح خلف فلان بن فلان، من أحسن القراءة، وخلوا المسجل قدام، وبدأ يقرأ، وإذا قال: وَلَا الضَّالِّينَ [الفاتحة: ٧]، قلنا: آمين، ولما قال: الله أكبر؛ ركعنا، يجوز ولَّا لا؟
طلبة: لا يجوز.
الشيخ: لا يجوز، إذن نقول: كل عمل يختص أن يكون فاعله على القربة فإنه لا يجوز أخذ الأجرة عليه. مثاله؟ أظن ما ذكر.
الأذان قلنا: لا يصح، الوضوء؟
طالب: لا يصح.
الشيخ: لا يصح، لكن التوضئة؛ يعني واحد عاجز عن الوضوء بنفسه، أجَّر شخصًا يوضئه، يجوز ولَّا لا؟ يجوز، قراءة القرآن؟
طالب: لا تجوز.
الشيخ: لا يجوز أخذ الأجرة عليها؛ يعني لا يجوز أن نستأجر واحدًا يقرأ لنا القرآن، سواء أردنا أن يكون ثوابه للميت كما يفعله بعض الناس، أو أن يكون ثوابه لنا، أو أن يكون ثوابه للقارئ، فإن هذا لا يجوز.
تعليم القرآن، هل يجوز أخذ الأجرة عليه؟
طالب: لا يجوز.
الشيخ: فيه خلاف؛ فيرى بعض العلماء أنه جائز؛ لأن المعلم لا يتخذ أجرة على قراءته، وإنما يتخذ الأجرة على تعليمه ومعاناته لهذا المتعلم، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ» . فالتعليم غير القراءة. هل يجوز أخذ الأجرة على قراءة القرآن لشفاء المريض؟
طلبة: نعم.
الشيخ: الصحيح أيضًا أنه يجوز، والأجرة هنا ليست على القراءة، بل على البرء
كما فعل الصحابة رضي الله عنهم، كما في حديث أبي سعيد حين لُدِغ سيد القوم، وجاؤوا يطلبون من الصحابة مَنْ يقرأ، قالوا: لا نقرأ عليه إلا بكذا وكذا .
الحج تجوز أخذ الأجرة عليه؟
طلبة: لا يجوز.
طالب: خلاف.
الشيخ: لا تجوز، فيه خلاف، لكن على كلام المؤلف: لا تجوز؛ لأن الحج لا يقع إلا من مسلم، وكل عمل لا يصح إلا من مسلم فإن أخذ الأجرة عليه لا تصح.
إذن لو أن رجلًا من الناس أردت أن يحج عن ميت، فقال: أنا والله لا بد من إجارة، أجِّرْني لا بأس، فاتفقت معه بأجرة، فإن ذلك لا يجوز ولا يصح، افرض أن الأمر نفد، وراح وحج، وجاء يطلب منا الأجرة؟
طلبة: لا نعطيه.
الشيخ: نقول: الحج يكون له، ويرد الأجرة إن كان قد أخذها، ولا يصح أخذها إن كان لم يأخذها.
وقال بعض أهل العلم: إنه إذا كانت العبادة متعدية فلا بأس بأخذ الأجرة عليها، والعبادة المتعدية هي التي تدخلها النيابة، وعلَّلوا ذلك بأن المستأجر انتفع بعمل هذا، لما عمله من العبادة وهو إبراء ذمته مثلًا. وبناءً على هذا القول يصح الاستئجار للحج؛ لأن هذه العبادة متعدية ينتفع بها غير صاحبها، وهذا هو الذي عليه عمل الناس اليوم.
وقال بعض العلماء: يجوز ذلك للحاجة فقط، وأما مع عدم الحاجة فلا يجوز، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، فجعل المدار على حاجة المستأجر الذي أجَّر نفسه إن كان محتاجًا جاز أخذ الأجرة وإلا فلا، ولكن الذي يظهر المنع مطلقًا لئلا ينفتح للناس باب النظر للدنيا في عباداتهم إلا ما حصل به نفع المتعدي كتعليم القرآن، وتعليم الفقه، وتعليم العبادات، كما لو أن إنسانًا أراد أن يعلمني كيف أتوضأ، وأن يُعلِّمني كيف أصلي وما أشبه ذلك، فإن هذا لا بأس به؛ لأن نفعه متعدٍّ، أما النفع الخاص للفاعل، فهذا لا يجوز أخذ الأجرة عليه.
هل يجوز إعطاء الجائزة عليه؟ تشجيعًا له على هذا العمل؟
طلبة: نعم.
الشيخ: يجوز، ولهذا يجوز أن نعطي مثلًا من حفظ عشرة أجزاء من القرآن نعطيه كذا وكذا جائزة، ولا مانع. هل من ذلك أن يقول الإنسان لصبيانه وأولاده: الذي يصلي منكم أعطيك في اليوم ريالًا.
طلبة: يجوز.
الشيخ: يجوز؛ لأن هذا من باب الجائزة، من باب التشجيع، ولكن لا يبقى معهم إلى أن يبلغوا سنًّا كبيرًا؛ لأن إذا بلغوا سنًّا كبيرًا وصاروا ما يصلون إلا بقروش اعتادوا على ذلك، لكن ما داموا صغارًا، وطبعًا الصغير ما يهتم بالدين إلى ذاك، لكن يهتم بالدنيا أكثر، أعطه قرشًا (...) يصلي، فهذا لا بأس أنه يشجعه، لكن إذا كبر فلا ينبغي تصل به إلى هذه؛ لقول الرسول عليه الصلاة والسلام: «اضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْرٍ» .
ثم قال المؤلف: (وعلى المؤجر كل ما يتمكن به من النفع) (كل ما يتمكن به) يعني المستأجِر (من النفع كزمام الجمل، ورحله، وحزامه، والشد عليه، وشد الأحمال، والمحامل، والرفع، والحط، ولزوم البعير، ومفاتيح الدار، وعمارتها)
بَيَّنَ المؤلف في هذه الكلمات ما يلزم المؤجر، وما يلزم المستأجر، المؤجِر إذا أجَّر بعيره لشخص فله صورتان:
الصورة الأولى: أن يؤجره البعير فقط ويُسلمها له، وفي هذه الصورة لا يلزم المؤجر سوى تسليم البعير، والباقي على مَنْ؟
طلبة: على المستأجر.
الشيخ: على المستأجر، فالمستأجر هو الذي يأتي بالرَّحْل، وحِزام الرَّحْل، وزمام البعير، ويلزم البعير، ويراعيه في أكله وشربه؛ لأن المؤجِر الآن لم يؤجره إلا عين معينة البعير.
والصورة الثانية: أن يستأجره ليحمله إلى البلد الفلاني، فهذا على المؤجِر ما قاله المؤلف، يكون المؤجر الآن بيلزم بعيره، بيروح معه، فكأنه آجره ليحمله على هذا البعير إلى المكان الفلاني، واضح؟
هذا نقول على المؤجر كل ما يتمكن به المستأجر من النفع (كزمام الجمل)، ويش هو زمام الجمل؟
طلبة: الحبل.
الشيخ: ما يُقاد به، الْمِقْود، لو قال المؤجر: أنا ما أجيب الزمام، أنت اللي تجيب الزمام، نقول: لا، الزمام عليك أنت؛ لأنك الآن صاحبه.
كذلك (رحله)، ويش هو الرحل؟ الشداد اللي يشد على البعير ويُركب عليه.
(حزامه) يعني حزام الرحل؛ لأنه معلوم، لو جاء بالرحل، وقال: عليك الحزام، ما يلزم، يجب عليه هو.
كذلك (الشد عليه) على الرحل، يعني معناه أنه هو الذي يربط الرحل، مَنْ؟
طلبة: المؤجر.
الشيخ: المؤجر هو الذي يضع الرحل على ظهر البعير، ويأتي بالحزام، ويشد الرحل على البعير.
كذلك أيضًا (شد الأحمال والمحامل)؛ يعني (شد الأحمال) اللي يُحمل على البعير، مثل: متاع المسافر يحتاج إلى شد، الذي يشده هو المؤجِر الجمَّال.
(المحامل) كذلك هو الذي يشدها، ويش هي المحامل؟
المحامِل: ما تُحمل على الرَّحْل من أجل أن يركب عليها الراكب، هذه المحامل؛ فالأحمال ما يُحمل كالمتاع، والمحامل ما يُشدُّ على الرحل للجلوس عليه، وهذا أكثر ما يكون فيما عهدناه في رِحال النساء، رحْل النساء فيما سبق -شوف الأمر تغيَّر- فيه شيء مثل البيت من الخشب، له أقواس يُوضع عليها الستر، وتجلس المرأة في هذا وعليها الستر، ما يراها أحد أبدًا، وامرأة أخرى على الجانب الآخر من البعير، يسمونها الناس أيش؟
طلبة: هودج.
الشيخ: هودج، يُسمى الهودج، وبلغتنا إحنا أهل القصيم نسميه الكواجه، والظاهر أن هذه لغة تركية.
طالب: نسميها مقصر.
الشيخ: مقصر؟ إي نعم. على كل حال تسمى في اللغة الهودج، المرأة تُناخ بعيرها عند الخيمة، وتنزل من الهودج إلى الخيمة مباشرةً من غير أن تُرى، وعند الركوب تركب من الخيمة في الهودج، لا يراها أحد، إلى أن ترجع إلى بيتها، هذا من الذي يشد هذه الهوادج؟
طلبة: المؤجِر.
الشيخ: المؤجِر الجمَّال.
كذلك (الرفع والحط) على الجمَّال، لو مثلًا تنازع المستأجر والجمَّال، الجمَّال قال: ما أرفعها، ارفع لي أنت وأنا بأشدها، بأربطها، وذاك يقول: عليك الرفع، على من نحكم؟
طلبة: على الجمَّال.
الشيخ: على الجمَّال، يقول: أنت (...) تكلفه، بعدين تخليه رافع دائمًا، تقول: خليه يبغيني حبل (...). فعلى كل حال الحط والرفع على المؤجِر.
(لزوم البعير) نفرض أن المستأجر نزل ليقضي حاجته، يبول أو يتغوط، يبتعد، من الذي يلزم البعير؟
طلبة: الجمال.
الشيخ: الجمال المؤجِر، ما يقول: والله خلِّ البعير تمشي مع الإبل ولا عليك منها، نقول: لا، أنت الذي تلزمها، حتى يرجع صاحبها ويركبها.
قال: (ولزوم البعير).
ثم قال: (ومفاتيح الدار) مفاتيح الدار على المؤجِر، هذه هي المشكلة، كل ما سبق هيِّن، ويمكن يتصرفون فيه، لكن مفاتيح الدار، أجَّرتك بيتي، وأخذت كل المفاتيح حتى مفتاح الباب الخارجي، أخذتها، قلت له: ويش أسوِّي بالباب؟ قال: زين مفاتيح أنت. المفاتيح على؟
طلبة: على المؤجر.
الشيخ: نعم، على المؤجِر، قصدي أنا قلبت المسألة، المفاتيح على المؤجِر لا على المستأجر؛ يعني معنى ذلك أنه إذا استأجر بيتًا فإنه يطالب المؤجِر بأيش؟
طلبة: بمفاتيح.
الشيخ: بمفاتيح. إذا انكسر المفتاح أو ضاع؟
نقول: إن كان بتفريط من المستأجر أو تعدٍّ فعليه؛ على المستأجر، وإن كان بغير تفريط ولا تعدٍّ فعلى المؤجِر.
قال: (وعمارتها) عمارة البيت المستأجَر على المؤجِر، لو مثلًا حصل فيه سقط، أو شق، أو انكسرت فيه خشبة، أو باب، فعلى مَنْ؟ على المؤجِر؛ لأنه ملكه، فأما إصلاح شيء زائد إذا طلبه المستأجر فليس على المؤجر منه شيء، مثل: لو قال: أنا أحتاج إلى زيادة الغرفة أو إلى زيادة الحجرة، فهل يلزم المؤجِر أن يقوم بذلك؟ الجواب: لا.
كذلك لو قال: أنا والله ما (...)، تطوَّر الناس، وصار يحتاج إلى أن أقطع على الغمر سقف (...) على السقف، يلزمه ولَّا لا؟
طلبة: لا يلزمه.
الشيخ: تعرفون (...) على السقف؟ أضع تحته خرقة، كان في الزمن لما كانت السقوف من الخشب يضعون خرقة تحت السقف عشان ما يبين الخشب، فهذا الرجل قال: الناس تطوروا الآن أريد أن تستر السقف، فقال المؤجِر: لا، من القول قوله؟ المؤجر؛ لأن هذا زائد على العمار.
قال المؤلف: (فأما تفريغ البالوعة والكنيف، فيلزم المستأجر إذا تسلمها فارغة) البالوعة يعني البلاعة، يسمونها الناس الآن بيَّارة، البيَّارة، مَنِ الذي يُفرِّغها إذا امتلأت؟ يُنظر، فيه التفصيل، إن كان المستأجر سلَّمها فارغة فيقول المؤجِر: أنت الذي ملأتها ففرِّغها، وإن كان قد استلمها مملوءة فعلى المؤجِر.
إذا استلمها وفيها شيء يشترك المؤجِر والمستأجر، تنازع المؤجر والمستأجر، قال المستأجر: أنا لما تسلمتها فيها ثلاثة أرباعها، وقال المؤجر: فيها ربعها، علشان إذا فُرِّغت بمئة إذا كان فيها ربعها، كم يلزم المؤجر؟
طلبة: خمسة وعشرون.
الشيخ: خمسة وعشرون. إذا كان فيها ثلاثة أرباعها؟
طلبة: خمسة وسبعون.
الشيخ: خمسة وسبعون فتنازعا، كيف نعمل؟
طلبة: (...).
الشيخ: الأصل ما فيها شيء، فالقول إذن قول المؤجر، هذا الأصل.
طالب: إذا كان البيت مسكونًا؟
الشيخ: إذا كان البيت مسكونًا يُنظر متى نزح الرجل، هل أن البيت مهجور من قديم، فالأصل أن ما فيها شيء؟ المهم إذا أشكل علينا الأمر فالحل الوسط أن نقول: النفقة بينكما.
(الكنيف) كذلك يلزمُ المستأجِر إذا تسلمها فارغة.
طالب: ما هو الكنيف؟
الشيخ: الكنيف محل العذرة.
طالب: هو نفسه الحمام.
الشيخ: لا، الكنيف ما فيه ماء، فيما سبق البيوت فيها الكنيف، هذا تُقضى فيه الحاجة فقط، ما فيه ماء، ولا يوجد فيه إلا -أكرمكم الله- العذِرة فقط، البوْل إذا كان فيه فهو يصير وييبس ويروح، تفريغ هذه الكُنُف على المستأجر إن تسلَّمها فارغة، وهذا لا شك أنه من العدل، والله أعلم. (...)
تعارض الأصل والظاهر، وإن كان البيت لم يُخلَ إلا من قريب فالظاهر أنها لا تخلو من شيء.
ثم قال المؤلف: (فصل وهي) أي: الإجارة (عقد لازم) كلمة عقد لازم يُستفاد منه أن من العقود ما هو لازم، ومنها ما هو ليس بلازم؛ وهو العقد الجائز، والأمر كذلك، فإن العقود تنقسم إلى قسمين: لازم من الطرفين، وجائز من الطرفين، ولازم من طرف، جائز من طرف، فالأقسام إذن ثلاثة: لازم من المتعاقدين، وجائز منهما،
ولازم من أحدهما جائز من الآخر.
أولًا: ما هو اللازم؟
اللازم: هو الذي لا يمكن فسخه إلا بسبب شرعي أو تراضٍ من الطرفين، هذا اللازم، هو الذي لا يمكن فصْله إلا بسبب شرعي أو تراضٍ من الطرفين، مثل: البيع، إذا تبايع الرجلان فالبيع لازم إلا إذا كان في مجلس العقد، فلكل منهما الخيار، وهذا سبب شرعي، إذا تبايع رجلان فالبيع لازم، لكن لو وجد أحدها عيبًا فيما اشتراه فله الفسخ، وهذا سبب شرعي، إذا تبايع الرجلان فالبيع لازم، لكن لو أقال أحدهما الآخر فالإقالة جائزة، وهذا فُسِخ برضا من الطرفين.
المشاركات التي سبقت لنا في باب الشَّرِكة، والمساقاة والمزارعة على المذهب عقود جائزة لكل منهما الفسخ.
الوكالة: عقد جائز لكل منهما الفسخ؛ الوكيل أو الموكِّل، هذا جائز من الطرفين.
اللازم من طرف دون الآخر: إذا كان العقد حقًّا لأحدهما وحقًّا على أحدهما فهو لمن هو له جائز، ولمن هو عليه لازم، مثال ذلك: الرهن: عقد لازم من أحد الطرفين جائز من الطرف الآخر، رهنتك بيتي في دراهم تطلبني إياها، الرهن عليَّ ولَّا لي؟
طلبة: عليَّ.
الشيخ: عليَّ، إذن هو لازم من قبلي، وللمرتهن؟
طلبة: جائز.
الشيخ: جائز؛ لأنه له، فيجوز للمرتهن أن يقول للراهن: خُذ بيتك، أنا لا أريد الرهن. طيب لو قال الراهن: لا، ما أبغيه، خليه يبقى رهن، قال: لا، خُذْ أنا لا أريده، من نأخذ بقوله؟
بقول المرتهِن؛ لأن الحق له وقد تنازل، واضح؟
بالنسبة للراهن، هل يملك أن يفسخ الرهن بدون رضا المرتهِن؟
طلبة: لا.
الشيخ: لا يمكن، فهذا عقد لازم من أحد الطرفين. الإجارة، ذكرنا أنها نوع من البيع، لكنها بيع منافع، فإذا كانت نوعًا من البيع، فالبيع من العقود اللازمة، ولهذا قال المؤلف: (وهي عقد لازم) يعني من الطرفين.
(فإن آجره شيئًا ومنعه كل المدة أو بعضها فلا شيء له).
(إن آجره) يعني آجر شخصٌ شخصًا آخر، ثم منعه المدة أو بعضها فلا شيء له، فلا شيء لمن؟ فلا شيء للمؤجر، مثال ذلك: رجل آجر بيته رجلًا آخر لمدة سنة، تبتدئ من ثامن محرم عام ألف وأربع مئة وتسعة، فلما جاء اليوم الثامن جاء المستأجر إلى صاحب البيت، قال: أعطِني البيت. قال له: اصبر، جه من باكر قال: اصبر ها الأسبوع هذا، بعده، اصبر نصف ها الشهر، بعده، اصبر الشهرين، ما أنا مسلمك، أنا محتاج للبيت، أنا حاسس أني بخلص شغلي قبل يوم ثمانية، والآن ما خلص، اصبر إلى أن يخلص الشغل، هل له أجرة؟
طلبة: لا.
الشيخ: يقول المؤلف: ما له أجرة؛ لأنه منعه ما اتفقا عليه؛ وهي سَنة. لو أخرجه في آخر المدة قبل تمام المدة، فهل له أجرة ولَّا لا؟
طلبة: لا.
الشيخ: ليس له أجرة؛ لأنه منعه من استيفاء المنفعة، أو من استيفاء بعض المنفعة، فإذا منعه من أول الْمُدَّة أو من آخرها فلا شيء له.
وإن منعه كل المدة استأجرها شهرًا من هذا الرجل، ولكن الرجل منعها، قال: أنا محتاج، وأنا ما أعطيك إياها الشهر، اللي هو زمن الإجارة، فهل له شيء؟
طلبة: لا.
الشيخ: لا شيء له؛ لأن المستأجر لم تحصل له المنفعة التي عُقد عليها، ولهذا قال: (فمنعه المدة كل المدة أو بعضها فلا شيء له).
لو قال قائل: لماذا لا تعطونه القسط من الأُجرة إذا منعه بعضها؟ نقول: لأن الإجارة وقعت على صفة معينة؛ وهي سنة كاملة، وهذا الرجل لم يُسلِّم له العين المؤجرة على هذه الصفة، فلما لم يسلمها على هذه الصفة لم يستحق الأجرة، هذا وجه.
الوجه الثاني: أنه ظالم مُعتدٍ على حقه، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ» .
وقال تعالى: إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ [الشورى: ٤٢].
الوجه الثالث: أن نقول: الأمر بيدك، أنت الذي منعت، وأنت الذي تُمكِّن، فلما منعتَ كنتَ أنت الذي أسقطتَ حقك بنفسك، فلا حق لك.
فهذه ثلاثة وجوه تدل على أنه إذا منعه بعض المدة، فلا حق له، ليس له شيء من الأجرة.
قال: (وإن بدأ الآخر قبل انقضائها فعليه) (إن بدأ الآخر) من هو الآخر؟ المستأجر، إن بدأ فتركها قبل انقضائها فعليه، عليه أيش؟ كل الأجرة، كذا؟
طالب: نعم.
الشيخ: مثال ذلك: رجل جاء إلى بلد يصطاف فيها، وكان من تقديره أن يبقى ثلاثة شهور، فاستأجر بيتًا ثلاثة شهور، ثم بدا له أن يرجع إلى بلده حين تم له شهران، فقال لصاحب البيت: أنا الآن استغنيت عن البيت، وأنا مستأجره منك بثلاثة آلاف، والآن بقيت شهرين، فهذه ألفان وألف، ما أنا معطيك، لماذا؟
قال: لأن أنا ما بساكن، صح؟
طلبة: لا.
الشيخ: هذا غير صحيح، يعني ما يمكن من هذا؛ لأن صاحب البيت يقول: أنا اتفقت معك على ثلاثة آلاف، أستحقها الآن، وأنا ما منعتك حقك، خُذْ، البيت أمامك الآن كمِّل. فنقول: يلزمه الأجرة كاملة. طيب لو أن هذا الرجل أجَّر بقية المدة بثلاثة آلاف، المستأجر أجَّر بقية المدة بثلاثة آلاف؟
طلبة: يجوز.
طلبة آخرون: لا يجوز.
الشيخ: يجوز بشرط ألا يكون أكثر منه ضررًا على المذهب. في قول آخر: أنه لا يجوز أن يربح في الأجرة، لكن المذهب هو الجواز؛ وهو الأصح
.
إذن نقول: هذا المستأجِر يُلزم بدفع الأجرة كاملة، ويُقال: إن الرجل عقد على كم من ألف؟
طلبة: ثلاثة..
الشيخ: ثلاثة آلاف، فعقد الإجارة على صفة معينة ثلاثة آلاف، لازم تكمل له الصفة هذه وإلا فلا شيء لك.
إذا قال: أنا ويش ذنبي أنكم تلزموني بأجرة شهر، وأنا ما أنا موجود؟ نقول: حق لك، استوفِ هذا الشهر بنفسك أو..