طالب: أو عجز ربه عنه ملكه آخذه، ومن أخذ نعله أو
نحوه ووجد موضعه غيره فلقطة.
الشيخ: بسم الله
الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه
أجمعين.
ما تقول في رجل وجد صرة دراهم ماذا يصنع وهو لا يعرف صاحبها؟
طالب: يعرِّفها.
الشيخ: كم؟
الطالب: سنة.
الشيخ: ثم
يعرفها لمدة سنة، ثم.
الطالب: ثم يملكها.
الشيخ: يملكها باختياره ولَّا بغير اختياره ولا قهرًا.
الطالب: باختياره.
الشيخ: يعني إن
شاء ملكها، وإن شاء قال: ما هي لي.
الطالب:
باختياره.
الشيخ: باختياره طيب، توافقونه؟ ويش
تقول؟
طالب: قهرًا.
الشيخ:
قهرًا، وين أنت يملكها قهرًا تدخل في ملكه غصبًا عليه، لو قال: لا أريدها قلنا: هي
دخلت في ملكك أردت أم لم ترد، هل لها نظير في أن الإنسان يملك الشيء غصبًا عليه
قهرًا.
الطالب: الله أعلم.
الشيخ: الله أعلم، لكن أنت دارس حاضر الدرس قبل أمس
نعم.
طالب: الميراث.
الشيخ:
الميراث يدخل في ملكه قهرًا، لو قال أحد الورثة: أنا لا أريد ميراثًا، قلنا: أردت
أم لم ترد الميراث، كذا هل يجوز له أن يتصرف فيها، في اللقطة، أو لا؟
طالب: قبل الحول لا يتصرف.
الشيخ:
قبل الحول لا يتصرف إلا إن دعت الضرورة إلى ذلك وبعده؟
طالب: وبعد الحول يتصرف فيها (...).
الشيخ: يتصرف فيها لكن بعد أن يعرف صفاتها لو جاء طالبها؟
طالب: (...).
الشيخ: ما
درس؟ المسؤول ما هو يسأل المسؤول يسأل.
طالب: (...)
صاحبها (...).
الشيخ: كيف؟
طالب: (...).
الشيخ: وين
رحت؟
طالب: (...).
الشيخ:
طيب إذا جاء صاحب اللقطة.
طالب: قبل الحول؟
الشيخ: قبل الحول أو بعده، ووصفها هل تدفع إليه أو نقول: هات
بينة أنها لك؟
طالب: تدفع إليه إذا كان
وصفها.
الشيخ: تدفع إليه كذا، ويش تقولون؟
طلبة: نعم.
الشيخ: لقول النبي صلى
الله عليه وسلم: «إِنْ جَاءَ رَبُّهَا وَإِلَّا فَشَأْنَكَ
بِهَا» . عندنا صبي وجد خاتمًا من ذهب، من يعرف لقطته؟
طالب: يعرف الجميع وليها.
الشيخ: اترك الجميع لا تجيبه، ما فيه جميع؛ لأنك لو تقول: جميع
معناه أن فيه خواتم كثيرة.
الطالب: يعني وليها.
الشيخ: يعرفها وليها.
الطالب: يعرفها وليها.
الشيخ: أحسنت،
عرفها الولي، ولم يأخذها أحد، هل تقول للولي ولَّا للصبي؟
طالب: للصبي بعد الحول.
الشيخ:
أحسنت، تقول للصبي بعد الحول؛ لأنه واجدها، تمام.
ثم قال المؤلف رحمه الله:
(ومن أخذ نعله أو نحوه ووجد موضعه غيره فلقطة)، قوله: (من أخذ نعله أو
نحوه) كخفه أو عباءته أو ردائه أو شيء مما يختص به، ولكن وجد بدله في مكانه،
وجد في مكانه شيئًا آخر بدله يقول المؤلف: إن هذا لقطة، مثاله رجل دخل المسجد ووضع
نعله عند الباب، فلما خرج لم يجد نعله، لكن وجد مكانه نعلًا آخر، يقول المؤلف: إنه
لقطة يعرفه، فإن جاء صاحبه وإلا فهو له بعد سنة، ونعله التي أخذت يخلف الله عليه،
لا نقول: يكون النعل الموجود بدلًا عن النعل المفقود؛ لأنه جائز أن نعلك أخذه سارق
وهذا النعل الذي وجدته نعل رجل آخر إذا أخذته جاء يدور نعله، فلذلك نقول: إن هذا
لقطة.
وهذا يكثر عند أبواب المساجد؛ أنك ترى نعلًا وتفقد نعلك، فنقول: نعلك الذي
فقدته يخلف الله عليك بدله، والنعل الذي وجدته لقطة؛ إن شئت اتركه، وإن شئت خذه
وعرفه سنة كاملة، إن جاء ربه وإلا فهو لك. وظاهر كلام المؤلف العموم في كل صورة،
ولكن أحيانًا يجزم الإنسان بأن نعله أخذ ووضع هذا بدله، مثل ألا يكون في المسجد إلا
رجلان، وليس في المسجد نعال سوى نعليهما، والنعل المأخوذ أحسن من النعل الموجود،
فهذا الرجل جلس يسبح ويقرأ وصاحبه الذي كان معه في المسجد خرج ووجد أن نعل صاحبه
الذي في المسجد أحسن من نعله فأخذه ومشى، لما خرج الثاني وجد في مكان نعله نعلًا
دون نعله، أقل من نعله، فهنا هل يمكن أن نقول: لعل هذا النعل لرجل ثالث أضاعه؟ لا
نقول هذا، لماذا؟ لأنه ليس في المسجد إلا رجلان، وليس عند الباب إلا نعلان، وهذا
شيء لا يتصور أن يكون لرجل ثالث.
طيب لكن لو قال قائل: لعل صاحب النعل الذي أخذ
نعلًا من المسجد لعله غفل ونسي، خرج عجلًا فألقم رجله هذا النعل ومشى ولا فكر، مع
أن الغالب أن الرِّجل تعرف نعلها، إذا لبست نعل غيرك قالت لك الرجل ما هي الرجل،
لكن يمكن أن رجلي الرجلين متقاربتان ولم يحس بالفرق ومشى.
لو قال قائل: ألا يمكن
أن تحدث هذه المسألة؟
فالجواب بلى يمكن أن تحدث، وفي هذه الحال أي في احتمال
حدوث هذه المسألة نقول: إن كان نعلك أحسن من هذا النعل فسامح الرجل، قل: اللهم اعف
عنه، وخذ الردي، وإن كان العكس أن الباقي هو الأحسن فانتظر لا تستعملها؛ لأنه ربما
إذا وصل البيت أو الحاجة اللي بيصل إليها ونظر أن هذا النعل ليس نعله، وأنه أردأ من
نعله، ربما يرجع يطلب نعله، لا سيما إذا كان الفرق واضحًا، النعل اللي عندي اللي
أخذ لي زنوبة تساوي ريالين، وهذا نعل جيد يساوي مئة ريال، الغالب أنه ما هو تاركه
بيرجع، فنقول: احتط حتى تيئس، إذا أيست فأخرج الفرق الذي بين نعلك وبين النعل
الموجود وتصدق به لصاحبه واستعمله، وعلى هذا فيكون كلام المؤلف مقيدًا بمثل هذه
الصورة، أي: بما إذا علمنا أن النعل الباقي هو نعل الذي أخذ نعلك، فالحكم كما سمعتم
***
طالب: وهو حر، وما وجد معه، أو تحته ظاهرًا أو مدفونًا، طريًّا أو متصلًا به، كحيوان وغيره، أو قريبًا منه، فله، وينفق عليه منه، وإلا فمن بيت المال.الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
ما تقول في رجل أخذ نعله ووجد مكانه نعلًا آخر؟
طالب: إذا فقد نعله ووجد مكانه نعلًا آخر فإن (...).
الشيخ: لا، بس عطينا الحكم العام.
الطالب: الحكم العام فهو لقطة.
الشيخ: فهو لقطة، يعني يجب عليه إن أخذه أن يعرِّفه، ولا يجوز له لبسه، طيب استثنينا من هذا مسألة ما هي؟
طالب: أنه لو كان (...) في مكان (...) لم يجزم أن هذا الحذاء (...) رجل ترك نعله وأخذ نعله.
الشيخ: يعني ما لم يتيقن أن هذا النعل كان بدلًا عن نعله، مثل ألا يكون في المسجد، أو في المكان، إلا رجلان وعليهما نعلان، فخرج أحدهما قبل الآخر، ولم يبق لنا إلا واحد، فهنا نعلم أن صاحب هذا النعل هو الذي أخذ نعليك. طيب في هذه الحال ماذا يصنع؟
طالب: إن كان أقل من نعله في القيمة يأخذه، وإن كان أكثر ينتظر لعله يعود، فإن لم يعد نظر إلى الفرق بينهما (...).
الشيخ: طيب، سمعتم الجواب، يقول: إنه ينتظر إن كان النعل الموجود أدنى من النعل المفقود أخذه واستعمله؛ لأن الغالب أنه لا يرجع صاحبه، وإن كان أجود فإنه ينتظر لعل صاحبه يرجع، فإن أيس منه فإنه يخرج الفرق بين نعله وبين هذا النعل في القيمة، يتصدق به لصاحبه ويستعمل النعل.
رجل ترك حمارًا في الفلاة لانقطاعه، معه حمار، انقطع الحمار، عجز لا يمشي في فلاة، فتركه، ثم جاء آخر فوجد هذا الحمار، هل يكون لقطة أو يكون له؟
طالب: يكون له.
الشيخ: له، ويش تقولون؟
طالب: صحيح
الشيخ: صحيح؟ لماذا؟
طالب: لأنه لو ترك..
الشيخ: نعم.
طالب: لأن صاحبه تركه عامدًا عجزًا عنه.
الشيخ: رغبة عنه؛ لأن صاحبه تركه عامدًا رغبة عنه. هل يجوز للإنسان أن يفعل في الحيوان هكذا إذا عجز وانقطع تركه؟
طالب: إذا اضطر إلى تركه تركه.
الشيخ: لا، ما اضطر، لكن ويش أسوي به، ما أقدر، حمار، ما أقدر، أشيله على كتفي.
طالب: هو إذا اضطر يتركه.
الشيخ: أيش اضطر، ويش معنى اضطر؟
الطالب: يعني من سيحمله؟
الشيخ: إحنا ذكرنا الحمار.
الطالب: يتركه في المكان..
الشيخ: المهم هل هناك دليل على الجواز؟
طالب: الأصل (...).
الشيخ: طيب، ما فيه دليل ثبوتي، ما هو الأصل، يعني: حديث نص في الموضوع؟
طالب: ما يحضرني الدليل.
الشيخ: لكن أنت حاضر.
طالب: حديث جابر أنه كان له جمل فأراد أن يسيبه .
الشيخ: كان له جمل فأعيا، فأراد أن يسيبه . إذا ترك حيوانًا لعجزه عنه؟
طالب: إذا عجز عنه فهو له.
الشيخ: كيف له؟ رجل ترك حيوانًا بفلاة لعجزه عنه، شرد منه البعير وعجز أن يمسكه.
طالب: الصيد لمن أخذه، مثل الصيد.
الشيخ: ما هو صيد هذا.
طالب: يعني هو عجز منه، لكن ما يقدر حتى يمسكه زي الخروف الأسترالي، كل من يقدر عليه فهو له.
الشيخ: ويش تقول؟
طالب: لقطة لمن وجده.
الشيخ: إذن ما كان لقطة؛ لأن اللقطة يجب تعريفها، ما هي لك.
الطالب: إذا وجدها إنسان يجب أن يعرفها.
الشيخ: يعني إذن ليست لمن وجدها؟
الطالب: لا.
الشيخ: والأخ يقول: إنها لمن وجدها.
الطالب: لا أوافقه.
الشيخ: نعم.
طالب: على المذهب أنها لمن وجدها لواجدها.
الشيخ: لواجدها صحيح على المذهب، يقولون: إنها لمن وجدها كما قال الأخ؛ لأنه لما عجز عنه وأيش تركه، فيكون لمن وجده، لكن ذكرنا أننا سنحررها، والذي تحرر لي أنه في العجز، في مسألة العجز، ليس لمن وجدها؛ وذلك لأن صاحبه لم يتركه، فهو يطلبه، ولو وجد أحدًا يعينه على أخذه لطلب منه ذلك، فالصحيح أنه إذا علم أن صاحبه إنما تركه عجزًا عنه فهو له، ولكن يعطى من أتى به أجرة المثل، يعني له أجرة، وإنما قلنا: إنه لصاحبها؛ لأن ملك صاحبه لم يزل عنه، وإنما قلنا: إن لمن أتى به الأجرة لئلا تضيع الأموال؛ لأن الإنسان إذا علم أنه إذا أتى بهذا الشارد إلى صاحبه فلا أجرة له؛ فإنه لن يأتي به، ما الفائدة من تعبي، فنحن نقول: له الأجرة؛ لأنه عمل عملًا لغيره لمصلحته، فيكون على من عمل له هذا العمل الأجرة، ولأن الغالب أن صاحب الملك يكون آذنًا لمن وجده أن يأتي به، ويكون مسرورًا بإحضاره بلا شك.
طيب من ترك حيوانًا لعجزه عنه في البلد، إي نعم، هل يملكه آخذه؟
طالب: لا يملكه.
الشيخ: لا يملكه؛ لأن هناك فرقًا بين الفلاة وبين البلد، إذا تركه بالفلاة فقد تركه في موضع يغلب على ظنه أنه يهلك فيه، فهو قد أيس منه، أما إذا تركه في البلد فالبلد محل أمن، يمكن يأتي بشيء يأخذه أو يذبحه أو ما أشبه ذلك، فلهذا يفرَّق بين الفلاة وبين البلد.
لو ترك طنًّا من حديد في الفلاة لعجزه عنه؟
طالب: عجزًا عنه؟
الشيخ: معلوم عجزًا عنه.
الطالب: ليس يحل له.
الشيخ: ولنفرض أن الشيء يمكن حمله، ترك مثلًا خمسين كيلو، كان حاملها بالأول ثم تعب وخلاها.
طالب: ليس يحل له أن يأخذه، ما دام تركه عجزًا عنه فليس له أن يأخذه.
الشيخ: ما الفرق بينه وبين الحيوان؟
طالب: الفرق بينه وبين الحيوان أن الحيوان يهلك، بينما هذا لا يهلك.
الشيخ: نعم هذا الفرق؛ الفرق بينهما أن الحيوان يهلك، وإذا تركه فإنه قد يغلب على ظنه أنه هلك، وأنه تركه، ما عنده أمل أن يرجع إليه، لكن الحديد والمتاع وشبهه يمكن أن يبقى ويرجع إليه.
طيب فإن جاء به أحد إليه هل يستحق الأجرة؟
الطالب: إن جاء به أحد إليه يستحق.
الشيخ: يستحق؟
الطالب: نعم.
الشيخ: كيف يستحق؟
الطالب: لأنه كفاه مئونة حمله.
الشيخ: إي لكن إذا قال: أنا بارجع لما أنا عجزت عنه الصبح على أني آخر النهار باطلع وأجيبه.
الطالب: إذن ليس له..
الشيخ: إذن فصّل ولَّا قل: ليس له شيء، فعندنا الآن إما أن نقول: له الأجرة، أو لا أجرة له، أو إن كان عندك تفصيل فصل.
الطالب: إن كان لا يستطيع نقل هذا الحديد إلى البلد فمحضره له أجرة، وإن كان يستطيع ونوى الرجوع وهذا تعجل وأحضره فليس..
الشيخ: هذه صورة المسألة: رجل كان معه خمسون كيلو من الحديد حامله، قصر وتعب ووضعه في الأرض ودخل البلد.
الطالب: تركه عجزًا عنه ثم هذا أحضره إلى البلد فليس له أجرة.
الشيخ: ليس له أجرة لماذا؟
طالب: لأن صاحبه سيعود إليه.
الشيخ: ولا خطر عليه، ولهذا نقول: فيه تفصيل، إن أنقذه من ضياع وهلاك بحيث يكون في مكان فيه قطّاع طريق، ويخشى أن يتلف، فلمن جاء به أجرة المثل؛ لأنه أنقذه من هلكة، وإن كان في محل آمن فليس له شيء؛ لأن صاحبه يقول: أنا لم آمرك، والحاجة لم تدعُ إلى إحضارك إياه وأنا متى فرغت أخذته، فانتبهوا الآن، عندنا الحيوان والمتاع وشبهه، الحيوان إما أن يتركه رغبة عنه لانقطاعه، وإما أن يتركه اضطرارًا لعجزه عنه، فإذا تركه رغبةً عنه لانقطاعه نعم فهو لمن وجده، وإن تركه عجزًا عنه فهو له، ولكن لواجده أجرة المثل، أما المتاع فإن المتاع لمالكه، ومن أحضره إليه فليس له أجرة المثل، إلا إذا أحضره إليه إنقاذًا له من الضياع، فله أجرة المثل.
طيب بقينا في العبد، العبد الآبق إذا عجز عنه سيده فوجده إنسان، هل يكون له، للواجد؟ الجواب.
طلبة: لا.
الشيخ: لا، ليس للواجد ولكن له أجرة المثل، والفرق بينه وبين الحيوان أن العبد يمكنه أن يخلص نفسه، فصاحبه إذا تركه لم يأثم بالكلية؛ لأن العبد يقدر يخلص نفسه، يروح يمينًا يسارًا، يعمل، المهم ليس كالحيوان، فلهذا نقول: العبد ليس كالحيوان، فمن وجده فهو لمالكه، ولكن له أجرة المثل، وبعض العلماء يقول: له أجرة معينة سبقت في باب الجعالة.
ثم قال المؤلف: (باب اللقيط) اللقيط فعيل بمعنى مفعول؛ كجريح بمعنى مجروح، وكسير بمعنى مكسور، وهو في اللغة من اللقط، وهو الأخذ، وعلى هذا فاللقيط يعني المأخوذ، هذا من حيث اللغة العربية، أما في الاصطلاح فقال المؤلف: (وهو طفل)، والطفل لم يبين المؤلف رحمه الله مقدار سنه، فخصه بعض العلماء بما دون التمييز، وخصه بعضهم بما دون البلوغ، ولكن الراجح الأول، أنه ما دون التمييز.
(لا يعرف نسبه ولا رقه) لأنه إن عرف نسبه فليس بلقيط، يعني عرف بأن هذا الطفل ابن فلان، هذا ليس بلقيط، ليش؟ لأن نسبه معروف، خذه هذا الطفل واذهب به إلى أبيه، ولا يمكن أن يكون لقيطًا، ولكن كيف نعرف النسب، قد يكون الرجل عرف أن هذا الطفل ابن لفلان؛ لأنه رآه معه قبل يوم أو يومين، وقد يكون هذا الطفل مكتوبًا عليه اسم أهله، يكتب عليه اسم أهله؟ كيف؟ نعم تحط عليه علامة تُربط به، وبعضهم يكتب اسم الطفل ونسبه بالوشم، تعرفون الوشم الذي يغرز بالكحل؟ بعضهم يضع الوشم أشجارًا، بعضهم يضع طيرًا، بعضهم يضع أسدًا، وبعضهم يضع اسم الرجل وقبيلته حتى لا يضيع، إذا ضاع مد يده لأي واحد من الناس وقرأ الاسم والنسب.
على كل حال، من عرف نسبه فليس بلقيط بأي وسيلة.
(ولا رقه) فإن علم رقه فليس بلقيط، يعني علمنا بأنه رقيق، وإن لم نعلم من هو له؛ لأن الرقيق إذا لم نعلم من هو له صار لبيت المال، أو صار لقطة يعرفه صاحبه، فإن عرف وإلا فهو له، المهم أن الرقيق ما فيه إشكال؛ لأنه إن لم يأخذه أحد فهو لبيت المال، وإن أخذه أحد فهو لقطة، حكمه حكم اللقطة؛ لأنه مال.
قال: (نبذ أو ضل): (نبذ) يعني وجد منبوذًا، (أو ضل) وجد ضائعًا، فهو لقيط، المنبوذ مثل أن يؤتى بطفل في المهد ويوضع في السوق، أو في المسجد، أو في الأماكن العامة، هذا اللقيط منبوذ ولَّا ضال؟ منبوذ، الضال مثل أن نجد طفلًا له ثلاث سنوات يمشي في السوق، ما نعرف لمن، هذا أيضًا يرى المؤلف أنه لقيط، لكن الناس في عهدنا يفرقون بين الأول والثاني، الأول يرون أنه لقيط، والثاني لا يرون أنه لقيط، يرون أنه صبي ضاع عن أهله، فيحفظ ويسأل عنه كالضال، فلا يعتبر عند الناس لقيطًا، وهذا هو الأرجح؛ وذلك لأن لو اعتبرناه لقيطًا سيأتي أحكامه، بل الذي نرى أن هذا لا يعتبر لقيطًا، وأنه يجب أن يبحث عن أهله؛ لأن الغالب أن مثل هذا يكون ضائعًا عن أهله.
قال: (وأخذه فرض كفاية) أخذ اللقيط فرض كفاية، تعليل هذا أنه آدمي محترم، فصار حفظه فرض كفاية، إن أخذه من يكفي، وإلا وجب على من علم به؛ لئلا يضيع ويهلك، وأفادنا المؤلف بقوله: (فرض كفاية) إلى أن الفروض قسمان؛ فروض عينية وفروض على الكفاية، والغالب أن ما طلب فعله من كل أحد فهو فرض عين، أو سنة عين، وما كان الغرض منه إيجاد الفعل فقط صار كفاية، إما فرض وإما سنة، فمثلًا الأذان هل يطلب من كل واحد أن يؤذن؟ لا، المطلوب وجود أذان، فيكون فرض كفاية أو سنة كفاية، أخذ اللقيط ليس أخذًا مطلوبًا من كل أحد، المطلوب أن يحفظ هذا الطفل، المطلوب حفظ هذا الطفل بأي وسيلة، فيكون فرض كفاية.
قال: (وهو حر) هذا من باب الأحكام، يعني لو سألَنا سائل: هل اللقيط يعتبر عبدًا لواجده، أو هو حر؟ قال المؤلف: إنه حر؛ وذلك لأن الأصل في الإنسان الحرية، فلا يثبت فيه الرق إلا بسبب يقتضيه.
قال: (وما وجد معه أو تحته طاهرًا، أو مدفونًا طريًّا، أو متصلًا به، كحيوان وغيره، أو قريبًا منه، فهو له) هذا من حيث ما معه، هل يكون له أو يكون لقطة؟ يقول: ما وجد معه فهو له، كيف معه؟ هل يمكن أن يوجد معه؟ نعم يكون هذا اللقيط قد وضع في جيبه دراهم، هذه الدراهم تعتبر لقطة؟ لا، تعتبر ملكًا لهذا اللقيط؛ لأنها وجدت معه، كذلك ما وجد تحته لكنه غير مدفون، وجد هذا الطفل اللقيط وتحته دراهم، هذه الدراهم التي تحته تكون له ولَّا تكون لقطة؛ لأنك لو قلت: إنها لقطة لوجب أن تعرَّف سنة كاملة، فإن جاء صاحبها وإلا فهي لواجدها، أما إذا قلنا: إنها للقيط فهي ملكه.
كذلك ما وجد مدفونًا طريًّا، ما وجد مدفونًا تحته إن كان طريًّا، يعني الدفن عليه علامة القرب، فهو له؛ لأن الظاهر أن الذي أتى بهذا اللقيط دفن هذه الدراهم عنده لتكون له، عرفت؟
طيب إذا قال قائل: كيف تقولون: إنه دفنها عنده لتكون له، لماذا لم يجعلها على سطح الأرض؟ لأنه يخشى إذا كانت على سطح الأرض أن تُسرَق، وإذا كانت من الأوراق النقدية يُخشى أن يطير بها الهواء، فدفنها.
وعُلم من قوله: (مدفونًا طريًّا) أنه لو كان الدفن قديمًا فإنه لا يكون له، وإنما يكون لقطة (أو متصلًا به كحيوان وغيره) متصلًا به مثل أن وجد سخلة مربوطة برجل هذا اللقيط، تكون السخلة ضالة ولا للقيط؟ للقيط، أو وجد مربوطا به إبريق مربوط برجله، فهو له، أو كيس دراهم مربوط برجله، فهو له.
قال: (كحيوان وغيره، أو قريبًا منه) وجد شيئًا قريبًا منه فهو له؛ لأن هذا هو الظاهر، مع أنه يَحتمل أن هذا الذي وجده قريبًا منه قد سقط من صاحبه، لا ممن أتى باللقيط، فيقال: هذا الاحتمال وارد، لكن الغالب أنه إذا كان قريبًا منه فهو له، وأما الذي تحته فقد علمنا أنه له، لكن حتى القريب يكون له لأنه ربما كان بالأول تحته، ولكن تقلب الصبي حتى فارق المكان، ولكنه إلى مكان قريب منه، والله أعلم.
طالب: (...) لماذا توضع الدراهم (...).
الشيخ: توضع الدراهم لأجل الإنفاق عليه.
الطالب: من الذي يقوم بالوضع؟ هل هو الذي أتى به؟
الشيخ: إي نعم الذي أتى به.
الطالب: إذا وجدته في مكان آخر هل يجوز لي أن آتي في مكان آخر وأضع الدراهم وأتركه.
الشيخ: كيف؟
الطالب: إذا وجدته في مكان هل يجوز لي أن أضعه في مكان آخر..
الشيخ: تضع مين؟
الطالب: هذا اللقيط أنقله من مكان إلى آخر، يكون هذا مكان غير آمن، والآخر آمن، هل يسقط عني الوجوب الآن؟
الشيخ: ما يسقط عنك الوجوب؛ لأنك لو وضعته في مكان آمن يمكن ما يؤخذ، لكن يجب عليك أنك تأخذه. في الوقت الحاضر عندنا الحكومة وفقها الله قد وضعت دورًا لرعاية اللقطة، فتأخذه وتوديه إلى الدار هذه.
الطالب: (...) إن الإنسان يقوم بتربيته والعناية به الآن (...) يزوجه (...).
الشيخ: لازم يأخذه إما بنفسه أو إذا كانت الحكومة قد جعلت دارًا له.
الطالب: أقصد من ناحية الأفضلية (...).
الشيخ: حتى هذا الشيء يرجع للإنسان، بعض الناس يرغب أن الواحد يكون ما عنده عيال، مثلًا ذكور ووجد هذا اللقيط يرغب أنه يكون عنده يربيه ويقوم بعنايته، ولكن لا يجوز أنه ينسب إليه كما سيأتي إن شاء الله.
طالب: إذا ترك حيوانًا أو متاعًا، فوجده شخص، هل يلزم هذا الشخص التعريف؛ لأنه ما نعرف نية التارك هل هي (...).
الشيخ: أما بالنسبة للعجز فالعلامة فيه ظاهرة. المتاع عرفنا أنه لقطة المتاع، ما يؤخذ، لكن الحيوان، إذا عرفنا أن هذا الحيوان هزيل ما يمشي، عرفنا أن صاحبه تركه لانقطاعه، لكن إذا عرفنا أنه كما قال الأخ أنه من الخرفان النشطة، فالظاهر أنه تركه عجزًا، إي نعم.
طالب: ما يمكن يكون ضل يا شيخ؟
الشيخ: يحتمل أن يكون ضل، ولهذا نقول: إنه في هذه الحال ما تملكه رجحنا أن مسألة العجز لا يملكه، لكن له أن يحضره إلى صاحبه إذا كان يعلمه ويعطى أجرة المثل، نعم.
طالب: اللقيط يا شيخ إذا كان يخشى الإنسان أن يتهم به، هل يجب عليه أن يأخذه؟
الشيخ: كيف يتهم به؟
الطالب: يعني يتهم (...) مثلا زنى بأمه ولا شيء.
الشيخ: لا أبدًا؛ لأن الزاني بأمه ما يجيبه للناس، بعيدة هذه.
الطالب: الناس يخشون هذا ما يأخذونه.
الشيخ: غلط، هذه غلط منهم؛ لأن من المعروف أن الزاني ما هو براح يجيب الولد للناس، معروف أن الزاني يطلعه بره، نعم.
طالب: (...) جاز لوليه ما يعرف.
الشيخ: الصبي.
طالب: إي نعم، يعرفها وليه، فإذا كان وليه ما يدري (...).
الشيخ: هذه مشكلة في الواقع، سمعتم السؤال؟ يقول: سبق لنا أن السفيه والصبي يعرف لقطتهما وليهما، كذا يقول، فإذا كان الولي يقول: ما لي ولهذه اللقطة أتعب فيها، وربما أتعب أحد عشر شهرًا ثم يأتي صاحبها إذا ما بقي وأتملكها إلا شهرًا واحدًا جاء، فماذا أصنع؟
طالب: نقول: أعطها الصبي أن يردها إلى مكانها.
الشيخ: لا، ما يصلح هذا؛ لأنه أولًا: لا يجوز تسليط الصبيان على أموال الناس، ولا على أموالهم هم أيضًا.
والثاني: أن العلماء يقولون: لو أنه أخذ -لاحظوا هذه بعد هذه، فتحت لنا مسألة ثانية- لو أخذت اللقطة وبعد أن أخذتها فكرت بتعيدها خلاص أنا بردها على مكانها، فإن هذا حرام عليك، وتكون ضامنًا بكل حال؛ لأنك أخذتها الآن، طيب لكن لو رفعتها وأنت لا تدري ما هي فقلت: إن كانت مما يجب تعريفه فأنا ما أبغيها، وإن كانت مما لا يجب فأنا أبغيها، مثل وجدت خاتمًا أحمر يحتمل أن يكون ذهبًا، ويحتمل أن يكون معدنًا آخر، فرفعته وأنت تقول في نفسك: إن كان ذهبًا فأنا ما أبغيه فخليه مكانه، وإن كان غير ذهب فأنا بآخذه لأنه لي، فهذا لا بأس إذا رأيت أنه ذهب أن تضعه في مكانه ترده، أما شيء أخذته على أنه لقطة يجب تعريفها ثم رددتها إلى مكانها فهذا حرام عليك يجب أن تعرفها.
طالب: (...).
الشيخ: هذا هو.
طالب: (...).
الشيخ: بالنسبة للقطة الصبي إي نعم.
طالب: يسلمها للحاكم ويبرأ.
الشيخ: إي نعم يسلمها إلى الحاكم ويبرأ، لكن الحاكم إذا قال: أنا ما أبغيها نقول: يلزمك؛ لأن هذه من المصالح العامة، فيلزمه أن يأخذها ويجعلها في بيت المال، إلا أن يأتي لها أحد.
***
طالب: وميراثه وديته لبيت المال، ووليه في العمد الإمام، يتخير بين القصاص والدية.وإن أقر رجل أو امرأة ذات زوج مسلم أو كافر أنه ولده ألحق به، ولو بعد موت اللقيط، ولا يتبع الكافر في دينه إلا ببينةٍ تشهد أنه ولد على فراشه، وإن اعترف بالرق مع سبق منافٍ، أو قال: إنه كافر لم يُقبَل منه. وإن ادعاه جماعة قُدمت البينة، وإلا فمن ألحقته القافة به.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
تكلم عن اللقيط من حيث اللغة.
طالب: بمعنى (...).
الشيخ: فعيل بمعنى؟
الطالب: فعيل بمعنى مفعول.
الشيخ: بمعنى مفعول، وهل تأتي فعيل بمعنى مفعول في اللغة العربية؟
الطالب: نعم.
الشيخ: مثل.
الطالب: لقيط.
الشيخ: لا؛ لأن لقيط نريد أن نستدل له، لا أن نستدل به.
الطالب: كريم.
الشيخ: بمعنى مكروم.
الطالب: أو جريح.
الشيخ: جريح بمعنى مجروح.
طالب: أو كسير بمعنى مكسور.
الشيخ: كسير بمعنى مكسور، طيب في الاصطلاح؟
طالب: ما هي عربية.
الشيخ: ما هي عربية، ويش معنى اللقيط؟
الطالب: اللقيط: الملقوط.
الشيخ: يعني.
الطالب: يعني أن يحتاج لمن يعرفه..
الشيخ: يقول المؤلف: (طفل لا يعرف).
الطالب: ما يعرف لأحد.
الشيخ: لأحد، لا يعرف لا نسبه ولا رقه، طيب هذا اللقيط في الاصطلاح (طفل لا يعرف نسبه ولا رقه) طيب هل يكون منبوذًا أو ضالًّا.
الطالب: ضال.
الشيخ: ضالًّا. أو منبوذًا؟
الطالب: يحتمل هذا وهذا.
الشيخ: كيف يعني ويش لون يحتمل؟
طالب: الاثنين يا شيخ.
الشيخ: ويش لون الاثنين؟ الاثنين هو اللي بعد الأحد وقبل الثلاثة.
الطالب: نبذ أو ضل.
الشيخ: نبذ أو ضل، يعني تارة يكون منبوذًا وتارة يكون ضالًّا، فإن كان في المهد فهو منبوذ، وإن كان يمشي فهو ضال إذا كان يعرف نسبه، فهل يكون لقيطًا؟
طالب: إذا كان يعرف نسبه لا يكون.
الشيخ: إذا كان يعرف نسبه.
طالب: لقيط.
الشيخ: يكون لقيطًا ولَّا لا؟
طالب: كلا الأمرين إذا كان منبوذًا أو ضالًّا.
الشيخ: منبوذ أو ضال.
الطالب: لقيط.
الشيخ: ولو كان يعرف نسبه.
طالب: ولو كان يعرف نسبه.
الشيخ: إذن كلما وجدت صبيًّا في السوق فخذه وقل: هذا لقيط.
الطالب: ليس كل ما وجد ولكن الضال أو المنبوذ.
الشيخ: هذا ضال، وجدت صبيًّا صغيرًا ما يدرون هل هو..
طالب: إذا كان ضالًّا في السوق أذاعوا أنه ضال، يؤخذ.
الشيخ: يكون لقيطًا.
طالب: لا، ضال، الكل لازم يسمعه.
الشيخ: لا يا أخي، شوف عندك المؤلف يقول: (لا يعرف نسبه) فإن عرف نسبه فليس بلقيط (...).
هذا ابن فلان، هذا الطفل يقول: هذا لقيط مشكل، ما دام يعرف نسبه فليس بلقيط، عرفت؟ طيب، إذا عرف أنه عبد فلان.
طالب: (...).
الشيخ: ليش؟
الطالب: معروف أنه عبد لفلان.
الشيخ: معروف رقه أنه رقيق لفلان، فإذن يطلب صاحبه يبحث عن سيده حتى يؤتى، طيب ما حكم أخذه؟
طالب: فرض كفاية.
الشيخ: فرض كفاية، الدليل أو التعليل.
الطالب: لأن كل ما سقط من المسلمين من حق الآخر (...).
الشيخ: إي نعم، هذا دليل على كونه فرض كفاية، لكن ما الدليل على الفرضية؟
طالب: أنه (...).
الشيخ: فيجب إنقاذه.
طالب: فيجب احترامه.
الشيخ: احترامه وإنقاذه، أحسنت، هل يحكم برقه أو بحريته؟
طالب: حريته.
الشيخ: بحريته.
طالب: أصل الإنسان حريته.
الشيخ: نعم بحريته؛ لأنها الأصل في بني آدم. المال الذي يوجد معه هل هو له أو يعتبر لقطة؟
طالب: للقيط.
الشيخ: مال دارهم للقيط.
الطالب: نعم.
الشيخ: توافقونه على هذا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: ولا لقطة ينشد عنه يعتبر للقيط. مال مدفون تحته.
الطالب: أيضًا للقيط.
الشيخ: للقيط بكل حال؟
طالب: لا يا شيخ فيه تفصيل.
الشيخ: فيه تفصيل ما هو؟
الطالب: إذا كان الدفن طريًّا أي إنسان قريبًا (...) فيكون له.
الشيخ: وإن كان بعيدًا غير طري؟
الطالب: فلا يكون له.
الشيخ: فلا يكون له. حوله حيوان؟
طالب: إذا كان متصلًا به فهو له.
الشيخ: كيف متصل به؟ ويش لون يعني؟
طالب: كان مربوطًا به.
الشيخ: مربوط برجله أو يده فهو له، وإلا فهو لقطة الحيوان، طيب سيارة حولها.
طالب: السيارة ما يتصل.
الشيخ: هو بوسط السيارة وجدناه.
طالب: ما أعرف.
الشيخ: ويش تقولون؟
طالب: تكون له.
الشيخ: له، أبدًا ما أحد له، تكون له؛ لأنه ربما أن صاحبه الذي نبذه رأى أن السيارة أحفظ له من أن يضعه في الأرض نعم رأى سيارة (...) مثلًا في السوق ووضع الطفل فيها.
طالب: (...) سيارة غيره.
الشيخ: إي نعم، يمكن أنها سيارة غيره، بل الأقرب أنها ليست له، وأن هذا الإنسان رأى أنه ينبذ اللقيط في هذه السيارة فقط، ويدل لهذا أنه لو أراد النابذ لهذا اللقيط، لو أراد أن تكون له لكتب عليها؛ لأن الناس كلهم يعرفون أنه ما هو ممكن يجعل اللقيط في السيارة على أنها له، فالأقرب أن السيارة ليست له، بخلاف الحيوان المربوط برجله، هذا واضح أنه له، لكن لو قال قائل: لو ربطت السيارة بالطفل، يعني أتى بحبل وفي الصدام وفي قدم هذا.
طالب: بعيدة.
الشيخ: والله ما أدري، هذه في النفس منها شيء؛ لأن كونه يربط الصدام، يعني كأنه يشير إلى أن هذه السيارة تابعة له؛ لأنه بعيد أنه يربط الصدام والسيارة ليست تابعة؛ إذ إن هذا خطر على هذا الطفل لو يجيء صاحب السيارة ويشغلها ويمشي دهسه ولَّا جره.
قال المؤلف (وينفق عليه منه) أتى بينفق المبني المجهول لأجل أن يشمل كل من قلنا: إنه يتولى الإنفاق عليه، ولكن الذي ينفق عليه هو واجده، من وجده ينفق عليه، أي على اللقيط مما معه من المال؛ لأنه ملكه، فإن لم يكن قال: (وإلا) يعني وإلا يوجد معه شيء (فمن بيت المال)، ولا يلزم اللقيط أن ينفق عليه؛ لأن أسباب النفقة غير موجودة في هذا اللقيط، فأسباب النفقة ثلاثة، وهي النكاح والقرابة والملك، وكل هذه غير موجودة في هذا اللقيط، فاللقيط ليس بينه وبين الملتقط قرابة؛ لأنه مجهول النسب وليس الملتقط مالكًا له، فإذن تكون النفقة على بيت المال، ولكن إذا لم ينتظم بيت المال أو كان في المدة التي نكلم بيت المال في شأنه فعلى من؟ تكون على من علم بحاله من المسلمين. وأول من علم بحاله الملتقط فنقول: الإنفاق عليك إذا لم يكن بيت المال منتظمًا أو إذا كان منتظمًا، لكن في المدة التي تراجع فيها بيت المال تنفق عليه.
قال: (وإلا فمن بيت المال) ما بيت المال الذي يتكلم عنه الفقهاء؟ بيت المال في الحقيقة هو المال الذي تتولى إدارته الدولة ويمول من عدة أشياء، منها خمس الخمس في باب الجهاد، إذا غنمنا أموال الكفار فإننا نقسمها أخماسًا، نقسم الغنيمة أخماسًا، أربعة أخماس للغانمين، والخمس الخامس يقسم خمسة أقسام أيضًا كما قال الله تعالى: وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ [الأنفال: ٤١]، فيقسم خمسة أقسام: قسم لله ورسوله، والثاني لذي القربى، والثالث لليتامى، والرابع للمساكين، والخامس لابن السبيل، والذي لله ورسوله يجعل بيت المال يكون في بيت المال، ومنها -أي من موارد بيت المال- الأموال المجهول صاحبها، فإن بيت المال يتولاها، تُجعل في بيت المال، ومنها الميراث؛ ميراث من لا وارث له، يعني تركة من لا وارث له، فإنها تكون في بيت المال.
إذن بيت المال له مصادر وله موارد ترد عليه من هذه الوجوه التي ذكرت، وأما المصادر ففي مصالح المسلمين عمومًا، ومن مصالح المسلمين الإنفاق على اللقطة، ولهذا قال: (وإلا فمن بيت المال)، ثم قال: (وهو مسلم)، قوله: (وهو مسلم) كقوله: وهو حر، ولهذا لو أن المؤلف رحمه الله قال: وهو حر مسلم لاكتفى عن العبارة الثانية وهو قوله: (وهو مسلم) يعني أن اللقيط مسلم حكمًا، لكن بشرط أن يكون في دار إسلام خالصة أو بالأكثرية، فإن كان في بلاد كفر فإنه يكون كافرًا تبعًا للدار، وقيل: بل هو مسلم مطلقًا، وهو ظاهر كلام المؤلف، وهو الصحيح أنه مسلم، حتى وإن وجد بدار كفر؛ وذلك لأن نسبه مجهول، فإذا كان ليس له أب يُنسب إليه قرابة فإنه ليس له أب ينسب إليه دينًا من باب أولى، فإذا كان هذا اللقيط ليس له أب ينسب إليه قرابة فإننا نقول أيضًا: إنه ليس له أب ينسب إليه دينًا؛ لأن الطفل إنما يتبع أبويه في الدين إذا كان أبواه معلومين، وكان كل منهما كافرًا أولًا، المؤلف يقول: وهو مسلم، وظاهر كلامه أنه مسلم بكل حال، حتى وإن وجد بدار كفر كل أهلها كفار؛ وذلك لأنه ليس له أب شرعًا، فانقطعت التبعية، وإذا انقطعت التبعية فكل مولود يُولد على أيش؟ على الفطرة.
ولهذا نقول: إن القول الراجح أنه مسلم يحكم بإسلامه، حتى وإن وجد في دار كفر، صحيح أنه إذا وجد في دار كفر فإن الغالب أنه من هؤلاء الكفار، لكننا نقول: إن انقطاع تبعيته نسبًا يستلزم انقطاع تبعيته دينًا؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «فَأَبَوَاه يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ» ، وهذا الطفل ليس له أبوان، فلما انقطعت تبعيته في الأبوين من حيث النسب فلتنقطع من حيث الدين، ونرجع إلى أي شيء؟ إلى الأصل، وهو الفطرة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فَأَبَوَاه يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ».
طيب إذا كان مسلمًا يترتب عليه أحكام، كان له ما للمسلمين، وعليه ما على المسلمين، وإذا ميز وأراد أن يكون كافرًا اعتبرناه مرتدًّا، وأنتم تعرفون أن هناك فرقًا بين الكافر المرتد والكافر الأصلي، خليكم معي يا جماعة، الكافر المرتد يبقى على دينه، ما نجبره على الإسلام، الكافر الأصلي لا نجبره على الإسلام الكافر المرتد، نجبره أن يسلم وإلا قتلناه، ما نبقيه على ردته، فلهذا إذا حكمنا بأن هذا اللقيط مسلم فإنه لو اختار الكفر بعد أن يميز اعتبرناه أيش مرتدًّا، اعتبرناه مرتدًّا، ولا نقول: إنه كافر وحضانته لواجده الأمين، يعني تربيته، والقيام بمصالحه، تكون لواجده، لكن بشرط أن يكون أمينًا، ولا فرق بين أن يكون الواجد امرأة تحضن هذا الطفل أو رجلًا يحضنه، المهم أنه متى كان أمينًا فالحضانة له، فإن لم يكن أمينًا فإن الحاكم يجعل حضانته لشخص أمين؛ لأن الحضانة من أهم الأشياء وأخطر الأشياء؛ لأنها حفظ الطفل والقيام بمصالحه، فإذا كان عند غير الأمين صار خطرًا عليه، على ماله وعلى دينه وعليه، فنقول: لو كان الواجد غير أمين نُقلت الحضانة إلى غيره.
ومن هنا نعرف أن الحضانة لها أهمية كبيرة، وليست الأم أولى بها من الأب مطلقًا، ولا الأب أولى بها من الأم مطلقًا، ولهذا قال العلماء رحمهم الله في باب الحضانة: إن المحضون لا يقر بيد من لا يصونه ويصلحه مهما كان، حتى لو هي الأم، فإذا قُدر مثلًا أن هذا الطفل له أم مطلقة فمن المعلوم أن الحضانة لها حتى يبلغ سبع سنوات، ثم يخير إذا كان ذكرًا، لكن إذا علمنا أن أمه مضيعة له، وأن أخواله أخوال شر لا خير فيهم، وأن أباه وجدَّته من قبل أبيه أسلم لدينه؛ لأن عندهم تقوى لله عز وجل وصلاحًا، فهل نقول: الأم أحق لأنها أم، أو نقول: لا حضانة للأم، والحضانة للأب الثاني؛ لأن المقصود بالحضانة حفظ الطفل وصونه عما يضره، ولهذا هنا قال: (حضانته لواجده الأمين وينفق عليه بغير إذن الحاكم) ينفق: الضمير يعود على من؟ على الواجد الأمين، ينفق عليه بغير إذن الحاكم، من أين ينفق؟ من المال الذي وجده معه كما سبق، فإن لم يكن معه مال فمن بيت المال، يأخذ النفقة من بيت المال، وهو الذي يدبر النفقة اليومية، فإن شاء أخذ كل أسبوع من بيت المال، وإن شاء أخذ كل يوم، وإن شاء أخذ كل شهر حسب ما تقتضيه المصلحة، المهم أن الذي يتولى الإنفاق من؟ الملتقط الواجد ينفق عليه.
قال: (بغير إذن الحاكم) يعني لا يشترط أن يأذن الحاكم فيما إذا وجد مالًا مع اللقيط؛ لأنه أمين، وأما إذا لم يجد شيئًا وقلنا: إن الإنفاق من بيت المال فسوف يستأذن الحاكم بالضرورة؛ لأنه لا يمكن أن يخرج شيء من بيت المال إلا بعد مراجعة الحاكم.
قال: (وميراثه وديته لبيت المال) ميراث البيت اللقيط لبيت المال، ودية اللقيط إن قتل خطأ لبيت المال، أو قتل عمدًا، واختير فيه الدية تكون لبيت المال، فإذا كان رجل عنده لقيط قد تولاه منذ الصغر، كبر اللقيط واتجر وصار عنده ملايين الدراهم ومات، من الذي يرثه؟ يكون ماله لبيت المال، كل ما خلف لبيت المال، واللقيط الذي كان ينفق عليه ويرعى شئونه ويوجهه ماذا نقول؟ نقول: لك الأجر عند الله، أما المال فليس لك منه شيء؛ لأن أسباب الإرث غير متوفرة فيك، أسباب الإرث ثلاثة؛ النسب والنكاح والولاء، ثلاثة، وأنت ما فيه لا نسب ولا نكاح ولا ولاء، وهذا هو المشهور عند أكثر أهل العلم.
وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إلى أن اللقيط يرث من الملتقط إذا لم يكن له ورثة بنسب أو نكاح، يرث، قال: لأن الالتقاط والقيام على اللقيط نوع ولاية، وإذا لم يوجد للولاية أقوى منها فإنه يرث بها، واستدل بحديث رواه أهل السنن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تَحُوزُ الْمَرْأَةُ ثَلَاثَةَ مَوَارِيثَ؛ لَقِيطَهَا وَعَتِيقَهَا وَوَلَدَهَا الَّذِي لَاعَنَتْ عَلَيْهِ» ، فقال: لقيطها، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم الالتقاط سببًا من أسباب الإرث، لكن لا شك أنه سبب متأخر، وما ذهب إليه شيخ الإسلام رحمه الله أصح؛ لدلالة الحديث والتعليل عليه، وكيف يمكن أن نقول: هذا الملتقط الذي تولى هذا اللقيط سنوات وتعب عليه يُؤخذ ماله ويعطَى بيت المال الذي يشارك فيه كل إنسان، فإن ولاية الملتقط للقيطه أخص من الولاية العامة بين المسلمين، فالصحيح ما ذهب إليه شيخ الإسلام أن ميراثه يكون لواجده.
طالب: (...).
الشيخ: يعني لا يعرف نسبه ولا رقه، والله كلام المؤلف يدل عل أنه ليس بلقيط، لكن المعنى يقتضي أن يكون لقيطًا، تحتاج إلى تحرير إن شاء الله، نحررها إن شاء الله.
طالب: (...).
الشيخ: لا، ما يصير تبعًا له، نقول: إنها ليست تبعًا للقيط، وإذا لم نعلم صاحبها فهي لقطة تبقى حتى يجد صاحبها.
طالب: (...).
الشيخ: ما يظهر لي (...).
طالب: (...) سيارة (...).
الشيخ: هذا تمام الآن صارت متصلة به.
طالب: (...).
الشيخ: وأوضح من الحبل لا شك، يعني إذا وجدنا السيارة وجدنا مفتاحها في مخبأة اللقيط، فهذا واضح أن الذي نبذه أراد أن تكون السيارة له.
طالب: إذا وجد اللقيط في سيارة ليس فيها لوحة يغلب على الظن (...) يعرف من صاحبها ويسأل عنه.
الشيخ: على كل حال الأصل أنها ليست له إلا بقرينة.
الطالب: (...).
الشيخ: البنت غير الولد، البنت إذا تمت سبع سنين فالعلماء مختلفون، بعضهم يقول: تكون لأبيها على كل حال؛ لأن رعاية الأم لها بعد بلوغها في السن ما تتم.
طالب: والولد..
الشيخ: الولد يخير، وستأتي في الحضانة، انتظر إلى أن تيجي.
***
ثم قال: (وليه في العمد الإمام): (وليه) أي: ولي اللقيط (في العمد) أي: فيما إذا قتل عمدًا (الإمام) يعني السلطان الأعلى في البلد هو الإمام في وقتنا الحاضر، ليس لعامة المسلمين إمام، يعني ليس فيه إمام يجمع المسلمين كلهم كما في الصدر الأول لهذه الأمة، الصدر الأول لهذه الأمة الخليفة واحد على جميع أقطار الإسلام في وقتنا الحاضر، لا، كل طائفة من الناس لهم إمام، فنقول: الإمام في كل مكان بحسبه، فمن له السلطة العليا في أرض فهو إمام، هذا اللقيط وليه في العمد يعني فيما إذا قتل عمدًا وليه الإمام؛ لأنه ليس له وارث، فيخير الإمام بين القصاص والدية.بقي قسم ثالث: العفو، لكن هنا لا يمكن العفو؛ لأن العفو معناه أنه لا يكون لهذا اللقيط الذي قتل عوض، فتفوت فيه المصلحة العامة أو الخاصة، انتبه: لو قتل قتيل لشخص، يعني قتل أبوه، قتل ابنه، أخوه، فهو مخير بين ثلاثة أشياء: القصاص والدية والعفو مجانًا، لكن اللقيط لا يخير الإمام فيه بين الأمور الثلاثة؛ لأنه لا مصلحة في العفو، فليفوت المصلحة العامة في القصاص والمصلحة الخاصة في الدية، فنقول: الإمام يخير بين أيش؟ بين شيئين، بين القصاص والدية أيهما أولى: الدية أو القصاص؟ نقول: أما لبيت المال فالأولى الدية؛ لأنه يضيف إلى بيت المال مالًا، وأما المصلحة العامة فقد تكون المصلحة في القصاص، المصلحة العامة، وحينئذ تخيير الإمام هنا تخيير إرادة ومشيئة أو تخيير مصلحة، لا بد أن نعرف قاعدة لنبني عليها هذه الجزئية، إذا كان التخيير للرفق في المخير فالتخيير تخيير إرادة ومشيئة، وإذا كان التخيير لمصلحة الغير فالواجب النظر إلى ما فيه المصلحة، إذا كان التخيير للرفق في المخير فهو تخيير إرادة ومشيئة، إن شئت هذا أو هذا الذي تريد إذا كان للمصلحة لمصلحة الغير فالتخيير تخيير مصلحة، يعني يجب أن تنظر إلى أصلها، فماذا نقول في قوله تعالى في كفارة اليمين: فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ [المائدة: ٨٩] هل هو تخيير مصلحة أو تخيير إرادة ومشيئة تشهٍّ كما تشتهي؟ الثاني؛ لأن هذا التخيير المقصود به الرفق بالمخير، وقال الله تعالى في فدية الأذى: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ [البقرة: ١٩٦]، هذا التخيير تخيير إرادة ومشيئة، يعني أي شيء تريد افعل؛ لأن الغرض منه أيش؟ الرفق بالمكلف، فلينظر ما هو أرفق به ويفعله، أما إذا كان لمصلحة الغير فإنه يجب النظر إلى المصلحة، تخيير الإمام في القصاص بالنسبة للقيط، هل هو للرفق بالإمام ولَّا لمصلحة المسلمين؟ لمصلحة المسلمين، فما دام التخيير عائدًا إلى المصلحة فلينظر الإمام أيهما أصلح: أن يأخذ الدية من الذي قتل اللقيط أو أن يقتله، يقتل القاتل؟ ينظر قد يكون من مصلحة المسلمين أن يقتل هذا القاتل لأجل أن يردع المجرمين عن التسلط على الغير، وقد يكون من المصلحة أن يأخذ المال الدية ليقوى به بيت مال المسلمين، أليس كذلك؟ فمثلًا إذا قدرت أن بيت المال غني، فيه أموال كثيرة، وأن القتل شائع منتشر بين الناس، فما هي المصلحة؟ المصلحة القصاص، نقول هنا: لا يجوز لك أن تأخذ الدية، يجب أن تقتص؛ لأن بيت المال ليس في حاجة، ولأن الناس في حاجة إلى ردع العدوان، وإذا كان الأمر بالعكس، القتل قليل، والناس عندهم تقوى لله عز وجل، وبيت المال فقير، ماذا نقول؟ نقول: يجب أن تأخذ الدية؛ لأن هذا أنفع لبيت المال، والناس ليسوا في حاجة إلى الردع عن القتل؛ لأن القتل قليل، وتقوى الله تعالى في نفوسهم كبيرة.
الخلاصة أن الإمام يخير فيما إذا قتل اللقيط عمدًا بين.
طالب: بين القصاص والدية.
الشيخ: بين القصاص والدية.
يقول: (وإن أقر رجل أو أمرأة ذات زوج مسلم أو كافر أنه ولده ألحق به) نبدأ بالأول، إن أقر رجل أن هذا اللقيط ولده ألحق به بدون بينة، مثال ذلك: وجدنا هذا اللقيط في المسجد أو في السوق وأدخلناه بيت الرعاية، فجاءنا رجل فقال: هذا الولد لي أنا أدوره، هذا ولدي يلحق به ولَّا لا؟ طيب احتمال أن يكون كاذبًا وارد ولَّا غير وارد.
طلبة: وارد.
الشيخ: وارد، لكن نعطيه إياه ونلحقه به بلا بينة، لماذا؟ حفظًا للأنساب؛ لئلا يضيع نسب هذا الطفل، والشارع له نظر عظيم في لحوق النسب، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ» ، يعني لو زنى رجل بامرأة وأتت بولد من الزاني وقال زوجها: إنه لي، فالولد للزوج، يعني الشارع له نظر قوي في إلحاق النسب، ولهذا حرم على الإنسان أن يتزوج المرأة في العدة؛ لئلا تختلط الأنساب وتشتبه.
إذن نقول: هذا الرجل الذي ادعى أن اللقيط ولده يلحقه لكن بشروط: الشرط الأول أن يمكن إلحاقه به، فإن لم يمكن فإنه لا يلحقه، كيف يمكن أو لا يمكن؟ اللقيط له أربع سنوات، وجاءنا رجل له اثنا عشر سنة وقال: هذا ولدي، هل نصدقه أو لا؟ يا إخواني اثنا عشر سنة يمكن يُولد له! إذن يكون له؛ لأن إذا كان اللقيط له أربع سنوات لزم أن يكون هذا الرجل قد ولد له وله ثمان سنوات، ولا يمكن أن يولد له وله ثمان سنوات، واضح يا جماعة؟
إذن هذا الذي ادعى أن اللقيط له قال: هذا ولدي، كم عمرك؟ قال: عمري اثنتا عشرة سنة، كم للقيط؟ أربع سنوات، هل يمكن يبلغ وله ثمان سنوات؟ لا يمكن، إذن ليس له.
الشرط الثاني: ألا ينازعه أحد، فإن ادعاه اثنان، فسيأتي إن شاء الله في كلام المؤلف، يعني ليس إلحاقه بأحدهما أولى بإلحاقه بالآخر، فإذا ادعاه اثنان ما نقبل، لا هذا ولا هذا حتى ننظر تعرض على القافة كما سيذكر المؤلف.
فصار لقبول دعواه شرطان: الشرط الأول أيش؟ أن يمكن إلحاقه به، والشرط الثاني: ألا ينازعه أحد، فإن لم يمكن إلحاقه به فإنه لا يلحق، وإن نازعه أحد رجعنا إلى القافة وتحكم بينهم المسألة الثانية. قال (أو امرأة ذات زوج) ادعته امرأة ذات زوج بأنه ولدها يلحق بها أو لا؟ يلحق بها، ادعته امرأة لا زوج لها، قالت: هذا ابني يلحق بها ولَّا لا؟
طالب: لا.
الشيخ: كيف لا؟ ادعته امرأة ذات زوج، قلتم: إنه يلحق بها، ادعته امرأة لا زوج لها، نقول: يلحق من باب أولى، يلحق بها من باب أولى؛ لأن التي لها زوج نقول: كيف يلحق بك ولا يلحق بالزوج؛ لأن الزوج الآن ما يقول إذا ألحق بها وهي ذات زوج ما يلحق زوجها، لاحظوا لا يلحق الزوج؛ لأن الزوج ما أقر به يكون ولدًا للزوجة، ولا يكون ولدًا للزوج، ولهذا اختلف العلماء في هذه المسألة، اختلف العلماء فيما إذا ادعته امرأة هل يلحق بها أو لا يلحق، على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنه يلحق بها مطلقًا.
والقول الثاني: لا يلحق بها مطلقًا.
والقول الثالث: يلحق بها، إلا أن تكون ذات زوج، فلا يلحق بها، إلا أن يقر زوجها، خليكم معنا، فالأقوال كم؟ ثلاثة:
القول الأول: أنه لا يلحق بالمرأة إذا ادعته؛ وذلك لأن المرأة ليست ذات نسب، يعني أن الناس ينسبون إلى من؟ إلى آبائهم، لا إلى أمهاتهم، فلا فائدة من استلحاقها له؛ لأن المرأة ليست ممن ينسب إليه ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ [الأحزاب: ٥]، ما قال لأمهاتهم الثاني أنه يلحق بها مطلقًا، وهذا هو الذي مشى عليه المؤلف، يعني سواء ذات زوج أو غير زوج، إذا ادعت أنه ولدها فهو لها، ثم إن أقر به الزوج فهو له أيضًا، وإن لم يقر فهو لها هي، وقالوا: إنه وإن كان لا ينسب إلى أمه لكن أمه تستفيد من ذلك بأن يكون ولدها يرثها وترثه، ومن الممكن أن يكون ولدًا لها، وإن لم تكن زانية قد توطأ بشبهة، أو توطأ مكرهة بدون رضاها، فإذا قالت: هذا ابني فإننا نلحقه بها، حتى وإن لم يقبل الزوج القول الثالث يقولون: إن كانت ذات زوج لم يلحق بها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ» ، وهنا زوجها لم يقل: إنه ولده لم يدعه، وإذا ألحقناه بها صار في ذلك عار على الزوج، ويش يلزم منه إذا ألحقناه بها وهي ذات زوج؟ أن تكون زانية أو أن تكون موطوءة، والزوج لا يرضى بهذا، لا يرضى أن تكون زوجته زانية ولا موطوءة بشبهة، فكيف نلحقها به مع أن ذلك يستلزم عارًا على من؟ على الزوج.
ولهذا قال بعض العلماء: إنها إذا كانت ذات زوج فادعت أنه ابنها، ولم يوافق الزوج على ذلك، فإنه لا يلحق بها؛ لما في هذا من العار على الزوج، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ» ، وهنا لم يدعه صاحب الفراش، وهذا قول صحيح، هذا القول الوسط هو أحسن الأقوال، يعني أنها إن كانت ذات زوج لم تُقبل، وإن كانت غير مزوجة قبلت.
طيب ننظر كلام المؤلف، يقول: (أو امرأة ذات زوج مسلم أو كافر) طيب حتى لو كان زوجها كافرًا وادعته، فإنه يلحق بها، طيب وإذا كان زوجها كافرًا يلزم أن تكون كافرة هي؟ نعم؛ لأن الكافر لا يمكن يتزوج مسلمة، لا يلزم أن يكون كافرًا إلا إذا كان مرتدًّا، يعني مثلًا تزوجها وهو مسلم، ثم ارتد، فهذا يمكن أن تكون الزوجة مسلمة والزوج كافرًا.
طيب (ولو بعد موت اللقيط): (لو) هنا إشارة خلاف، ولو بعد موت اللقيط إذا ادعاه، إذا أقر الرجل أنه ابنه، ولو بعد موته فإنه يقبل، حطوا بالكم يا جماعة، لننظر هذا القول، هذا لقيط كبر وصار مرزوقًا، صار يبيع ويشتري وأغناه الله غنى عظيمًا، صار صاحب ملايين، فلما مات جاءنا رجل وقال: إن اللقيط ولد لي، هل نقبل منه هذه الدعوى؟ كلام المؤلف نعم نقبل هذه الدعوى، وفائدة هذه الدعوى بالنسبة للمدعي أن يحوز الميراث، فاهم ويش قلت؟
طالب: (...) الميراث.
الشيخ: ما الذي قلت؟ ما هو المثال؟
الطالب: إذا قال هذا ولدي (...) إذا كان الولد (...) يرث (...) كذلك الأب يرث من (...)
الشيخ: لكن ما هي الصورة التي (...) أظنك ما فهمت.
الطالب: ما فهمت.
الشيخ: هذا لقيط لُقط وهو صغير، إلى من ينسب؟ لا ينسب لأحد، لا يجوز أن ينسب لأحد؛ لأنه ليس له أب، كبر هذا اللقيط وباع واشترى وأغناه الله، وصار عنده ملايين الدراهم، فلما مات جاءنا رجل وقال: إنه ولدي، يقبل قوله ولَّا لا؟
طالب: لا يقبل.
الشيخ: الآن فهمت، على كلام المؤلف يقبل، ولهذا قال: (ولو بعد موت اللقيط) فيقبل أنه ولده ونقول: هذه الملايين لمن؟ لهذا الرجل اللي قال: إن اللقيط ولده، القول الثاني أنه إذا كان هناك تهمة فإنه لا يقبل، فإذا كان هذا اللقيط قد خلف ملايين من الدراهم، وهذا الرجل كان عنده يعني كل يوم يشوف الرجل يشوف اللقيط ما يوم من الأيام، قال: إنه ابني، لما مات ولا بقي إلا أخذ الدراهم قال: إنه ابني، هذا متهم ولا غير متهم؟ لا شك أنه متهم، فحينئذٍ نقول: لا يقبل دعواه أنه ابنه؛ لأنه متهم غاية الاتهام؛ إذ لا نعلم لهذا فائدة بعد موت اللقيط، واللقيط لم يخلف أولادًا ينتمون إلى هذا المدعي، لا نعلم فائدة إلا أخذ الدراهم، وهذا نوع من التلاعب في دين الله، فلا نقبل قوله: إنه ولده.
إذن قول المؤلف: (ولو بعد موت اللقيط) إشارة لخلاف في المسألة وهذا الخلاف هو القول الراجح، أي أن القول الراجح أن إلحاقه بعد موته إذا كان المستلحق متهمًا لا يقبل.
فإن كان غير متهم بأن كان لهذا اللقيط أولاد ذكور وإناث، نعم، فالذي ادعاه ليس متهمًا؛ لأنه له أولاد ذكور وإناث، ولم يخلف إلا ستة ريالات فقط، كم يكون للمدعي من الميراث؟ ريال واحد، هل يُتهم هذا بأنه استلحقه من أجل يأخذ ريالًا واحدًا، ما يتهم، فهذا لا بأس أن نقول كما قاله المؤلف.
فالصواب في هذه المسألة أن من ادعى أنه ابنه بعد موت اللقيط ينظر؛ فإن كان متهمًا بهذه الدعوى فإنه لا يُقبل، وإلا قبل، لكن لو قال لنا قائل: لماذا لا تقبلون الدعوى في لحوق النسب وتحرمونه من الميراث، فتكون الفائدة أنه لو كان للقيط أبناء صاروا ينسبون إلى من؟ إلى جدهم المعروف النسب، نقول هذه لو أن الحاكم حكم بها وقال: أنا باجمع بين القولين، أقول: أحرمه من الميراث؛ لأنه متهم في هذه الدعوى، ولا أمنع لحوق النسب؛ لأن الشارع يتشوف إلى أيش؟ إلى لحوق النسب، فأقول: هو ولده، لكن لا يرث؛ لأنه متهم، لو قيل بهذا القول أيضًا لكان له وجه، والله أعلم.
طالب: (...).
الشيخ: ما يقبل.





