كتاب البيع (الشرح الثاني) - 7
عدد الزيارات 1323

ولأن العلة واحدة.
ثم قال: (ومن باع ربويًّا بنسيئة واعتاض عن ثمنه ما لا يُبَاع به نسيئة لم يجز)، (باع ربويًّا بنسيئة) أي: بثمن مؤجل، (واعتاض عن ثمنه ما لا يُبَاع به نسيئة) أي: شيئًا لا يُبَاع به؛ أي: بالذي باعه نسيئة فإنه لا يصح، واضح؟
طلبة: لا، غير واضح.
الشيخ: إي، طيب، يوضحه المثال إن شاء الله: باع مئة صاع بُر، البُر ربوي ولَّا غير ربوي؟
طلبة: ربوي.
الشيخ: ربوي، باعه بثمن مؤجل إلى شهر، قال: بعت عليك مئة صاع بُر بمئتي درهم إلى أجل؛ إلى شهر، الآن ثبت في ذمة المشتري مئتا درهم، جاء البائع الذي ثبت له مئتا درهم وقال له: أنا أريد أن تعطيني بدل مئتي درهم مئة صاع رز، فهل يجوز؟
طالب: لا يجوز.
الشيخ: لا يجوز؛ لأن البُر لا يُبَاع نسيئة بالأرز، لو أنك أردت أن تبيع مئة صاع من البُر بمئة صاع من الرز بدون تقابض فإنه لا يجوز، فهذا الذي باع البُر بدراهم مؤجلة، ثم اعتاض عن هذه الدراهم المؤجلة شيئًا لا يُبَاع بالبُر نسيئة، نقول: هذا حرام، لماذا؟ لأنه حيلة على أن يبيع الربوي بما لا يُبَاع به نسيئة يبيعه به نسيئة، واضح؟
طلبة: نعم، واضح.
الشيخ: طيب، وبعض الناس يقول: غير واضح.
الآن لو بعت مئة صاع بُر بمئة صاع رز تسلمني إياها بعد عشرة أيام؟
طلبة: لا يجوز.
الشيخ: لا يجوز، فهذا ربما يقول: أبيع عليه مئة صاع البُر بمئتي ريال، ثم بعد عشرة أيام أشتري منه رزًا بمئتي ريال، فيكون هذا أيش؟
طالب: حيلة.
الشيخ: حيلة، بدل من أن يقول: بُرٌّ بِرُزٍّ تقبضني إياه بعد عشرة أيام، يقول: بُرٌّ بدراهم، ثم يرجع ويقول: بعني رزًّا، واضح أن هذا ذريعة للربا، فهنا نقول: يحرم أن يعتاض عن ثمن الربوي الذي باعه نسيئة ما لا يُبَاع به نسيئة؛ لأن ذلك ذريعة واضحة إلى بيع الربوي بربوي لا يُبَاع به نسيئة مع التأجيل، ربنا افتح علينا، واضح يا إخوان؟
طلبة: واضح.
الشيخ: طيب، هذا رجل باع تمرًا بمئتي درهم بثمن مؤجل إلى شهر، بعد أن مضى عشرة أيام قال البائع للمشتري: أريد أن أعتاض عن مئتي درهم عشرين دينارًا، ووافق على ذلك وقَبَّضه إياها، يجوز أو ما يجوز؟
طلبة: يجوز.
طالب: ما يجوز.
الشيخ: يجوز، بشرط أن يكون بسعر وقتها، وألَّا يتفرقا وبينهما شيء.
لماذا جاز في هذه الصورة دون الأولى؟ لأن بيع التمر بالدراهم والدنانير يجوز نسيئة، فليس فيه محظور.
باع تمرًا بمئتي درهم إلى شهر، وبعد مضي عشرة أيام قال البائع للمشتري: أريد أن أعتاض عن مئتي الدرهم هذه البعير، وهي تساوي مئتي درهم، يجوز؟
الطلبة: نعم.
الشيخ: ليش؟ لأن التمر يُبَاع بالبعير نسيئة، والمحظور أن يعتاض عن ثمنه ما لا يُبَاع به نسيئة، هذا هو المحظور.
طالب: عفا الله عنك يا شيخ، بالنسبة (...) برفع السعر، هل يُلْزَم الذي رفع السعر أو له خيار الفسخ؟
الشيخ: هذا يأتي في الخيار، هذا خيار النجش يأتي -إن شاء الله- في الخيار.
طالب: بارك الله فيك، قلنا في المسألة اللي قبل السابقة: إنه باع بدراهم مؤجلة، ثم اعتاض عنها بعد عشرة أيام بدنانير، (...) الحديث: «فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَنْوَاعُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ» (...) يدًا بيد؟
الشيخ: ما هو الذي ليس يدًا بيد؟
الطالب: الدراهم والدنانير اختلفت، وليست يدًا بيد.
الشيخ: بلى، يدًا بيد.
الطالب: أليس باع بُرًّا قبل عشرة أيام؟
الشيخ: بلى.
الطالب: ثم..
الشيخ: بدراهم.
الطالب: ثم أخذ دنانير وليست حاضرة.
الشيخ: بدلًا عن الدراهم؟
الطالب: نعم.
الشيخ: وسلَّمه الدنانير؟
الطالب: نعم.
الشيخ: فهو يد بيد.
الطالب: ما الفرق بينه وبين المسألة السابقة؟
الشيخ: السابقة؛ لأن الرز لا يُبَاع بالبُر نسيئة.
الطالب: أليس البُر والرز كلها ربوية؟
الشيخ: بلى.
الطالب: والدراهم والدنانير ربوية؟
الشيخ: بلى.
الطالب: طيب، ما الفرق بين هذه وهذه؟
الشيخ: هو باع التمر بدراهم، وبيع التمر بالدراهم لا يمتنع فيه النَّساء؛ يعني التأخير.
الطالب: وباع البُر بدراهم.
الشيخ: زين، واعتاض أيش؟
الطالب: دنانير.
الشيخ: ما فيه بأس، لكن بشرط أن تكون بسعر يومها، وألَّا يتفرقا وبينهما شيء، قال ابن عمر: كنا نبيع الإبل بالدراهم ونأخذ عنها الدنانير، وبالدنانير ونأخذ عنها الدراهم، فسألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «لَا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَهَا بِسِعْرِ يَوْمِهَا مَا لَمْ تَتَفَرَّقَا وَبَيْنَكُمَا شَيْءٌ» .

الطالب: يا شيخ، هو باع في نفس اللحظة باع بدراهم أخذ دنانير في الحال؟
الشيخ: كيف؟
الطالب: باع بدراهم، ثم أخذ دنانير في الحال.
الشيخ: طيب، ما فيه مانع.
الطالب: وهذه هي المسألة؟
الشيخ: هذه المسألة، أو بعد ذلك اعتاض عن الدراهم دنانير.

طالب: إذا قصد من اشترى على شراء أخيه الإحسان إلى البائع؛ لأن (...) غُبِن في البيع الأول، قال: أنا أعطيك ثمنها وأزيد من الأول؟
الشيخ: نعم، لا يجوز؛ يعني لو أراد أن يرفع الغبن نقول: ما يجوز، لكن يقول له: إنك مغبون، ولك الخيار.

طالب: شيخ، بارك الله فيك، هل يجوز لرجل إذا رأى أخاه اشترى سلعة أن يقول له قد غبنت فيها (...)؟
الشيخ: إي نعم، إذا كان الغبن مما لا يتغابن به الناس عادة فلا بد أن يبين.
الطالب: وإلَّا إذا كانت الأمور عادية لا..
الشيخ: لا، الأمور عادية؛ مثل الريال في عشرة ما يضر
.

طالب: (...) أنه إذا أراد أن يشتري سلعًا كثيرة، ثم عرض عليه بأقل من السعر الذي باع عليه البائع الأول، فهل نفترض أنه في هذه الحال يستحسن للبائع الثاني أن يزيد السعر ليكون موافقًا لسعر أخيه؟
الشيخ: لا، ما يصير.
الطالب: والعمل؟
الشيخ: العمل، يقال: ما دام تبغي تبيع بتسعة ما فيه مانع.
الطالب: لا، هو اشترى -مثلًا- عشرة على عشرة ريالات القطعة.
الشيخ: طيب.
الطالب: يريد -أيضًا- عشرة أخرى، ثم ذهب إلى بائع آخر فقال: أعطيك.
الشيخ: بتسعة.
الطالب: بتسعة.
الشيخ: طيب.
الطالب: قلنا: إنه لا يجوز في هذه الحال.
الشيخ: إي نعم.
الطالب: (...).
الشيخ: إي نعم.
الطالب: كيف العمل؟
الشيخ: كيف العمل؟ ويش لون؟
الطالب: المشتري نفسه كيف يشتري؟ يعني يكمل العشرين؟
الشيخ: إي، نحن قلنا: إذا عرض البائع على المشتري، أما لو جاء المشتري وقال: كم تبيع؟ ما فيه مانع.

طالب: بيع الرجل على بيع أخيه برضاه يصح ولَّا لا؟
الشيخ: برضاه؟
الطالب: نعم، أن يقول: فلان اشترى منك هذه بكذا، فأنا أريد أن أبيع عليه هذه السلعة، ولكن برضاك، فيرضى ويقول..
الشيخ: بأقل مما بعت به؟
الطالب: بأقل.
الشيخ: ورضي؟
الطالب: نعم.
الشيخ: ماذا تقولون؟
طلبة: يصح.
الشيخ: ما فيه شيء، لا بأس به؛ لأن الحق لأخيه وقد سمح به.

طالب: إذا باع تسعة ريالات معدنًا بعشرة ريالات ورقًا؟
الشيخ: لا بأس به.

طالب: شيخ، بارك الله فيك، بعض الأخوة يأتي بورقة عند شراء سلعة، ثم يذهب إلى المعرض الفلاني يأخذ السلعة منه -مثلًا- بألف ريال، ويروح إلى المعرض الثاني ويقول -مثلًا-: لقيتها عند المعرض الأول بألف ريال تنقصني عنها، يفعل هكذا، هل فعله هذا..؟
الشيخ: ما فيه بأس، هذا من جنس المساومة.
الطالب: ما يكون فيه بيع؟
الشيخ: ما تم العقد.

طالب: شيخ، إذا باع -مثلًا- عليه عشرة أصواع رز -مثلًا- بمئة مؤجلة، ثم عند الوفاء لم يستقر الدفع، ثم قال: عليك بعشرين صاعًا شعيرًا بعد سنة؟
الشيخ: يعني باع.
الطالب: باع عشرة أصواع بُر -مثلًا- بعشرين..، تقريبًا مئة درهم إلى سنة، ثم لم الوفاء بعد سنة، ثم قال: إذن عليك..
الشيخ: إذا قال: أعتاض عن المئة -مثلًا- مئة صاع شعير.
الطالب: إلى سنة.
الشيخ: المذهب: ما يجوز، المذهب: لا بد..، (...) عندك شعير بعه وأعطني ثمنه، لكن فيه قول ثانٍ نذكره -إن شاء الله- فيما بعد.

طالب: (...) أو نسيئة أنه إذا حل الأجل ولم يكن عند المشتري حنطة -مثلًا- وكان إعطاؤها للبائع أرفق به من بيعها؛ يعني أعطاه ثمنها فيجوز، بشرط ألَّا يكون هناك تواطؤ.
الشيخ: سنذكر -إن شاء الله- الخلاف في هذه المسألة.
طالب: رجل باع على آخر سيارة بعشرة آلاف، وقابله رجل آخر وقال له: عندي سيارة مختلفة الصفات والنوع (...) بخمسة آلاف (...)، فهل هذا يعتبر؟
الشيخ: ما يجوز.
الطالب: ما يجوز؟
الشيخ: إي، الحديث عام، وربما يفسخ العقد.

طالب: شيخ، إذا لم يبع عليه لكنه منعه، اشتراها بعشرة، فقال: هي في مكان كذا بتسعة، لا تشتر.
الشيخ: نعم؟
الطالب: إذا منعه، هو لم يبع عليه.
الشيخ: كيف منعه؟ ويش لون؟
الطالب: يعني: المرء اشترى السيارة بعشرة، فجاء شخص وقال: هي بتسعة، لا تشترها.
الشيخ: قال: إنها غالية؟
الطالب: إي نعم، ثمنها غالٍ.
الشيخ: إذا كان قصده النصيحة لا بأس.

طالب: يا شيخ -بارك الله فيكم- بيع الرجل على بيع أخيه إذا كان علم أنه لا يريد الفسخ، ما هو الراجح فيها؟ ذكرنا (...) الراجح؛ لأنه قد يعني عمل..
الشيخ: لا، قلنا: إن القول بعلة المنع أولى.

طالب: شيخ، لو باعه ربويًّا بمئة درهم، ثم اشترى البائع من المشتري سلعة بنفس الثمن.
الشيخ: لكن سلعة..
الطالب: سلعة ليست ربوية.

الشيخ: يجوز فيها النساء بين المبيع الأول.
الطالب: نعم، فتساقط.
الشيخ: ما يخالف، ما فيه بأس، لكن بشرط أن تكون بسعر يومها.

***

طالب: (...) لا بالعكس لم يجز، وإن اشتراه بغير جنسه، أو بعد قبض ثمنه، أو بعد تغير صفته أو من غير مشتريه، أو اشتراه أبوه أو ابنه جاز.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم.
ما حكم البيع على بيع المسلم؟
طالب: لا يجوز، يحرم.
الشيخ: حرام؟
الطالب: إي نعم، إذا..
الشيخ: ما الدليل؟
الطالب: الدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ» ..
الشيخ: الدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم: «وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ». ما التعليل؟
طالب: التعليل: لأنه يورث التباغض بين المسلمين.
الشيخ: العداوة والبغضاء، طيب.
هل يشترط في هذا أن يكون في زمن الخيار ليتمكن من الفسخ -من فسخ العقد- والعقد مع الثاني، أو لا؟
طالب: على المذهب: أنه في زمن الخيار.
الشيخ: المذهب أنه لا يحرم إلَّا إذا كان في زمن الخيار؛ لأنه هو الزمن الذي يمكنه أن يفسخ البيع الأول ويعقد مع الثاني.
الطالب: القول الثاني.
الشيخ: طيب، القول الثاني؟
طالب: يحرم.
الشيخ: إي نعم.
طالب: إي نعم، ويحرم مطلقًا.
الشيخ: حتى بعد زمن الخيار؟
الطالب: حتى بعد زمن الخيار.
الشيخ: وهل يتمكن من الفسخ بعد انتهاء زمن الخيار؟
الطالب: لا يتمكن من الفسخ.
الشيخ: إذن كيف يحرم؟
الطالب: قد يوقع في نفس البائع الأول البغضاء والعداوة.
الشيخ: الندم والعداوة والبغضاء، طيب، وربما يتحيل على وجود سبب يكون به الفسخ. أيهما أصح؟
طالب: أيش؟
الشيخ: لا إله إلَّا الله! الآن عندنا قولان.
الطالب: إي نعم.
الشيخ: قول: إنه لا يحرم إلَّا في زمن الخيارين، والقول الثاني: يحرم مطلقًا.
الطالب: هذا الراجح.
الشيخ: هذا الراجح. ما الذي يرجحه؟
الطالب: العلة أنه (...) الثاني الأول؛ البيع الأول.
الشيخ: عموم الحديث: «لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ»، وكما قلت: والعلة توجد هنا وهنا
.
لو فعل وباع على بيع أخيه وأُلْغِيَ العقد الأول فهل يصح العقد الثاني؟
طالب: إذا باع على بيع أخيه وألغي العقد الأول لا يصح البيع الثاني.
الشيخ: لا يصح؟
الطالب: لا يصح.
الشيخ: ليه؟
الطالب: لأن النهي يقتضي الفساد.
الشيخ: لا يصح العقد الثاني؛ لأنه منهي عنه، والنهي يقتضي الفساد.
لماذا كان النهي يقتضي الفساد؟
طالب: لأن الرسول صلى الله عليه وسلم حينما نهى عن هذا البيع أراد من ذلك لا حث الناس فقط وإنما الإقلاع عنه؛ لأنه..
الشيخ: نحن نريد دليلًا وتعليلًا.
الطالب: الدليل أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ».
الشيخ: لا، الدليل على أنه يكون باطلًا.
الطالب: الدليل على أن البيع هذا يكون باطلًا؟
الشيخ: إي نعم.
الطالب: نهي الرسول صلى الله عليه وسلم: «لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ».
الشيخ: طيب، يقول: هو بيرتكب المعصية ولا هو (...).
الطالب: النهي يُصْرَف على هذا.
الشيخ: إي، ما هو الدليل على أن النهي يقتضي البطلان؟
طالب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» .
الشيخ: نعم.
الطالب: «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِئَةَ شَرْطٍ».
الشيخ: «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِئَةَ شَرْطٍ» ، وفي لفظ البخاري : «مِئَةَ مَرَّةٍ»، طيب، هذا دليل. التعليل؟
طالب: التعليل: إذا كان النهي في قول الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ما الذي يفيد أنه صلى الله عليه وسلم نهى، ثم بعد ذلك (...) إلا أنه يقتضي الفساد.
طالب آخر: لو صححنا هذا البيع لحكمنا بجواز شيء نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم (...).
الشيخ: قلْ ما في قلبك، عبِّر.
الطالب: حكمنا..
الشيخ: كان في هذا مضادة لحكم الله ورسوله؛ لأن النهي يريد منا أن نبتعد عنه، فإذا صححناه فهذا يقتضي أن نمارسه ولا نبالي، طيب، انتبهوا لهذه النقطة؛ لأنها مهمة.
(ومن باع ربويًّا بنسيئة) الواقع أني أنا أظن أنكم لم تفهموا هذه العبارة، عسى أن يكون ظني خطأً، لكن ما أدري، واحد اثنان ثلاثة أربعة فهموها، لكن عالَم، طيب نَمُرُّ عليها مرًّا مفيدًا إن شاء الله.
(ومن باع ربويًّا بنسيئة) نحن نقول الآن: الربويات ستة؛ الذهب، والفضة، والبُر، والتمر، والشعير، ويش بعد؟
طالب: والملح.
الشيخ: والملح، هذه ستة، الذهب والفضة ندعها، لا نمثِّل بها، نمثل بالأربعة الباقية؛ باع ربويًّا، البُر ربوي ولَّا غير ربوي؟
طلبة: ربوي.
الشيخ: باع مئة صاع بمئة ريال مؤجلة إلى سنة، الثمن الآن حال ولَّا مؤجل؟
طلبة: مؤجل.
الشيخ: مؤجل، طيب، في أثناء العام جاء البائع إلى المشتري، أو حين انتهى الأجل جاء البائع إلى المشتري وقال له: أعطني الدراهم، لما حل الأجل قال: أعطي الدراهم، قال: ليس عندي إلا تمر، هل التمر يُبَاع بالبُر نسيئة أو لا؟
طلبة: لا.
الشيخ: يعني هل يباع التمر بالبُر بدون قبض؛ أي: بدون تقابض؟ لا، إذن لا يجوز أن يأخذ بدل الدراهم تمرًا، ليش؟ لأن التمر لا يُبَاع بالبُر نسيئة، فإن فعل فقد اعتاض عن ثمنه ما لا يُبَاع به نسيئة، فيكون حرامًا، انتبهوا الآن، لماذا؟ قال: لأنه قد يُتَّخَذ حيلة على بيع البُر بالتمر مع عدم التقابض، فيقول -مثلًا-: بعتك بُرًّا بمئتي ريال إلى أجل، ثم يشتري تمرًا، فيتحيل على أيش؟ على بيع البُر بالتمر مع تأخر قبض الثمن، واضح يا جماعة؟
طالب: واضح.
الشيخ: نعم، ربما يكون هذا، ربما يُتَّخَذ حيلة، والحيل ممنوعة شرعًا؛ لأنها خداع لله ورسوله، ولأنها من دأب اليهود، طيب، صارت العبارة مفهومة الآن: (من باع ربويًّا بنسيئة واعتاض عن ثمنه ما لا يباع به نسيئة) ومعنى قوله: (بنسيئة) أي: بثمن مؤجل، (واعتاض عن ثمنه) عن ثمن الربوي، (ما) أي: شيئًا، (لا يباع به) أي: بالربوي السابق نسيئة.
إذا اعتاض عن ثمنه؛ يعني: باع بدراهم، واعتاض عن الدراهم دنانير، أخذ عنها دنانير، يجوز أو لا؟
طلبة: يجوز.
الشيخ: يجوز، لماذا؟ لأن بيع البُر بالدنانير.
طلبة: يجوز نسيئة.
الشيخ: يجوز نسيئة، فهذا الرجل -مثلًا- باع مئة صاع بُر بمئتي درهم، وعند حلول الأجل قال المشتري: ليس عندي شيء من الدراهم، لكن عندي ذهب، أعطيك الذهب، هل يجوز هذا أو لا؟ يجوز، ليش؟ لأن الذهب يجوز أن يُبَاع بالبُر نسيئة، ولكن اشترط النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم شرطين: أن يكون بسعر يومها، وأن يتقابضا قبل التفرق؛ لأن ابن عمر استفتاه، قال: يا رسول الله، نحن نبيع الإبل بالدراهم ونأخذ بدل الدراهم دنانير، ونبيعها بالدنانير ونأخذ بدلها دراهم، فهل يجوز ذلك؟ قال: «لَا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَهَا بِسِعْرِ يَوْمِهَا مَا لَمْ تَتَفَرَّقَا وَبَيْنَكُمَا شَيْءٌ» ، أفهمتم الآن؟
طلبة: نعم.
الشيخ: طيب، نعود إلى مسألتنا السابقة: (من باع ربويًّا بنسيئة واعتاض عن ثمنه ما لا يُبَاع به نسيئة) المؤلف يقول: إن هذا حرام ولا يجوز؛ لأنه حيلة أو قد يُتَّخذ حيلة، وقال الموفق صاحب المغني: إنه يجوز؛ لأن الحيلة هنا بعيدة، كيف يبغي يبيع -مثلًا- بُرًّا بتمر بعد سنة، هذا بعيد، فالحيلة بعيدة، وما كان بعيدًا فلا عبرة به، أعرفتم الآن؟
طلبة: نعم.
الشيخ: إذن يقول الموفق رحمه الله: إنه لا بأس بذلك؛ لأن محظور الربا؟
طالب: بعيد.
الشيخ: بعيد، والتحيل على الربا بهذه الصورة بعد سنة بعيد هذا جدًّا.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: يجوز للحاجة، فتوسَّطَ بين القولين.
كيف يجوز للحاجة؟ يعني يقول لما حل الأجل وجاء للمشتري قال: واللهِ، ما عندي إلا تمر، المثال ترى مازلنا باقين على المثال الأول: باع عليه بُرًّا بدراهم إلى سنة، حلت السنة، فجاء إلى المشتري، قال: أعطني الدراهم، قال: واللهِ، أنا ما عندي، أنا رجل..، لنفرض أنه فلاح، ما عنده دراهم، ويسمونها الناس بالعرف التجاري سيولة، ما عندي دراهم، لكن عندي تمر، هذا فيه حاجة، فقال: أنا آخذ التمر بدل الدراهم، نقول: على رأي شيخ الإسلام يجوز.
فالمسألة فيها إذن ثلاثة أقوال؛ القول الأول: المنع مطلقًا، والثاني: الجواز مطلقًا، والثالث: الجواز للحاجة، وهذا عندي أنه أحسن الأقوال
؛ دفعًا للشبهة، ولئلا ينفتح الباب لغيرنا، نحن قد لا نفعل هذا حيلة، لكن غيرنا يتحيل.
بقي علينا شرط لا بد منه، على القول بالجواز لا بد من شرط؛ وهو ألَّا يربح المستوفي، نأخذ هذا الشرط من قول الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم في حديث ابن عمر: «لَا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَهَا بِسِعْرِ يَوْمِهَا»، ونأخذه أيضًا من نهي الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن ربح ما لم يُضْمَن ، يعني: نهى أن تربح في شيء لم يدخل في ضمانك.
فمثلًا: باع عليه بُرًّا بمئتي ريال إلى سنة، وحلت السنة وقال: ليس عندي إلا تمر، قال: طيب، أنا آخذ التمر، أخذ منه أربع مئة كيلو تمر تساوي مئتين وخمسين درهمًا.
طالب: ما يجوز.
الشيخ: يجوز أو لا؟
طلبة: لا يجوز.
الشيخ: يجوز.
الطالب: ما يجوز.
الشيخ: يجوز، واللهِ إنكم جبناء! كيف أذكر لكم الشرط وبعدين..، طيب، إذن يجوز أو لا يجوز؟
الطلبة: لا يجوز.
الشيخ: لا يجوز، لماذا؟ لأن الآن ربحت في شيء لم يدخل في ضماني، هذا التمر يساوي مئتين وخمسين، والذي في ذمة الرجل كم؟
طالب: مئتين.
الشيخ: مئتين، الآن كسبت، جاءني بدل مئتين مئتان وخمسون في شيء لم يدخل في ضماني، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ربح ما لم يضمن.
أتدرون لماذا؟ لأنه لو جاز ذلك لأمكن كل إنسان يطلب شخصًا دراهم -مثلًا- فتحل، يقول: أعطني بدلها طعامًا، الدراهم مئتان وأعطني طعامًا يساوي مئتين وخمسين، ربح.
ثم ربما كلما حل الدين أخذ عوضًا أكثر من الدين، فتتكرر المضاعفة -مضاعفة الربح- على هذا الفقير، فيحصل بذلك ضرر؛ لهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ربح ما لم يُضْمَن.
فصارت المسألة الآن فيها كم قولًا؟
طلبة: ثلاثة أقوال.
الشيخ: ثلاثة أقوال؛ القول بالمنع: ما يحتاج نقول: شرط، ولا غير، ما نقول: شرط؛ لأنه ما هو بواقع، القول بالجواز: إما للحاجة، أو مطلقًا نضيف إليه شرطًا؛ وهو ألَّا يربح؛ يعني: ألَّا يأخذ عوضًا أكثر مما في ذمة المطلوب؛ لأنه لو أخذ عوضًا أكثر مما في ذمة المطلوب لكان ربح فيما لم يضمن؛ أي: فيما لم يدخل في ضمانه، وهذا قد نهى عنه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أرجو -إن شاء الله- أنه واضح الآن.
طلبة: واضح.
الشيخ: طيب.
طالب: شيخ، (يدخل في ضمانه) ما وضحت.
الشيخ: الدراهم اللي لي في ذمة الرجل هل هي في ضماني الآن ولَّا في ضمانه؟
الطالب: في ضمانه هو.
الشيخ: الآن ربحت فيها، أخذت عنها عوضًا يساوي مئتين وخمسين، وهي مئتان، فربحت فيها.
المسألة الثانية اللي جعلها في حكم الأولى قال: (أو اشترى شيئًا نقدًا بدون ما باع به نسيئة) فهو حرام؛ لأنه أيضًا يُتَّخَذ حيلة، (اشترى شيئًا نقدًا بدون ما باع به نسيئة)، أنا بعت على زيد سيارة بعشرين ألفًا إلى سنة، بعتها بنسيئة ولَّا لا؟
طلبة: بنسيئة.
الشيخ: بعتها بنسيئة؛ يعني: بثمن مؤجل، ثم إني اشتريتها من هذا الرجل بكم؟ أنا بعتها بعشرين ألفًا، اشتريتها بثمانية عشر ألفًا، هذا حرام، لا يجوز، لماذا؟ لأنه يُتَّخَذ حيلة إلى أن أبيع السيارة بيعًا صوريًّا بعشرين ألفًا، ثم أعود فأشتريها بثمانية عشر ألفًا أنقدها له، فيكون هو أخذ مني كم؟ يكون أخذ مني ثمانية عشر ألفًا، وسيوفيني كم؟
طالب: عشرين ألفًا.
الشيخ: عشرين ألفًا، هذا لا يجوز، حيلة واضحة، فاهم؟
طالب: لا يا شيخ.
الشيخ: لا، طيب، بعت عليك سيارة بعشرين ألفًا إلى سنة، ثم في أثناء المدة قلت: بعْ عليَّ السيارة اللي اشتريتها منك بثمانية عشر ألفًا نقدًا، أعطيتك ثمانية عشر ألفًا وأعطيتك السيارة، يجوز؟
طالب: لا، ما يجوز.
الشيخ: ما يجوز، لماذا؟ لأنه ربما يكون حيلة إلى أن أبيع السيارة بيعًا صوريًّا إلى سنة، ثم أرجع فأشتريها نقدًا بثمانية عشر، فكأني أعطيتك الآن ثمانية عشر ألفًا بعشرين ألفًا، وهذا ربًا ولَّا حلال؟ ربًا، مفهوم الآن ولَّا لا؟ طيب.
هذه تسمى مسألة العينة، لماذا؟ لأن الرجل أعطى عينًا وأخذ عينًا، والعين: النقد الذهب والفضة، وهي محرمة؛ قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ، وَأَخَذْتُمْ بِأَذْنَابِ الْبَقَرِ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ؛ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ مِنْ قُلُوبِكُمْ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ» ، إذن هو محرم، بل من كبائر الذنوب، أو قد نقول: ليس من الكبائر؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم جعله كبيرة إذا اجتمعت هذه الأمور الأربعة، وهذا واحد من أربعة، فعلى كل حال هذا الحديث يدل على التحذير من التبايع بالعينة، واضح يا إخوان؟
طلبة: واضح.
الشيخ: طيب، ومن مسائل العينة أو من التحيل على الربا ما يفعله بعض الناس اليوم؛ يحتاج إلى سيارة، ويذهب إلى تاجر ويقول: أنا أحتاج السيارة الفلانية في المعرض الفلاني، فيذهب التاجر ويشتريها من المعرض بثمن، ثم يبيعها بأكثر من الثمن على هذا الذي احتاج السيارة إلى أجل، هذا حيلة ظاهرة على الربا؛ لأن حقيقة الأمر أنه أقرضه ثمن السيارة الحاضر بزيادة؛ لأنه لولا طلب هذا الرجل ما اشتراها، ولا قرب إليها، وهذه حيلة واضحة، وإن كان -مع الأسف- أن كثيرًا من الناس انغمس فيها، ولكن لا عبرة بعمل الناس، العبرة بتطبيق الأحكام على النصوص الشرعية.
وكما هي هذه الحيلة الآن منتشرة بين الناس فقد انتشرت بين الناس أيضًا حيلة سابقة، تدرون ما هي؟ يأتي الفقير إلى شخص يقول: أنا أحتاج ألف ريال، فيذهب التاجر إلى صاحب دكان عنده أكياس؛ أكياس رز أو أي شيء، فيشتري التاجر الأكياس من صاحب الدكان -مثلًا- ولنقل: بألف ريال، ثم يبيعها على المحتاج بألف ومئتين، وكيفية القبض، لا يجوز أنه يُبَاع قبل قبضه، كيفية القبض: يمسح عليه؛ واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة، خمسة، ستة، سبعة، ثمانية، تسعة، عشرة، عشرة أكياس، هذا القبض، مع أن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى أن تُبَاع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم ، وين القبض هذا؟ هذا قبض؟ هذا يسمى عدًّا، ما يسمى قبضًا، لكن كانوا يفعلون هذا، بعدئذٍ يأتي الفقير إلى صاحب الدكان اللي عنده الأكياس هذه ويبيعها على صاحب الدكان؛ لأن الفقير يبغي دراهم، ما هو يبغي أكياس طعام، يبيعها على صاحب الدكان بأقل مما اشتراها منه التاجر، التاجر اشتراها بكم قلنا؟
طلبة: بألف.
الشيخ: بألف، صار الفقير يبيعها على صاحب الدكان بألف إلا خمسين ريالًا، أو إلا مئة ريال، فيؤكل المسكين الفقير من الجانبين: من جانب التاجر الأول، ومن جانب صاحب الدكان، صاحب الدكان كم أخذ منه؟
طلبة: خمسين.
الشيخ: خمسين أو مئة، نعم، وذاك أخذ مئتين بالألف، زائد على الألف، فيؤكل من الجهتين، هذه سماها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله الحيلة الثلاثية؛ لأنها مكونة من كم؟
طلبة: ثلاثة أشخاص.
الشيخ: من ثلاثة أشخاص، ومسائل الربا ما تحِل بالحيل.
واعلم أنه كلما احتال الإنسان على محرَّم لم يزدد إلا خبثًا، المحرم خبيث، فإذا احتلت عليه صار أخبث؛ لأنك جمعت بين حقيقة المحرم وبين خداع الرب عز وجل، والله سبحانه وتعالى لا يخفى عليه خافية، «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» ، لولا الزيادة الربوية ما عرفت هذا الرجل.
والعجيب -يا إخوان- الشيطان يغر ابن آدم، يقول: نحن نفعل هذا رحمة بالفقير، نمشي حاله، لولا هذا ما مشت حاله، نمشي حاله، ولكن أقول لكم: كلما كان أفقر صارت الزيادة عليه أكثر، هذه رحمة ولَّا نقمة؟
طلبة: نقمة.
الشيخ: نقمة؛ يعني يجي واحد متوسط الحال يستدين من هذا الرجل، يبيع عليه ما يساوي ألفًا بألف ومئتين، يجيه إنسان فقير يستدين ليأكل هو وأهله، يبيع عليه ما يساوي ألفًا بألف وخمس مئة، ليش؟ قال: ما هو موفيني هذا، متى يوفيني؟ أين الرحمة؟! لو كان غرضه الرحمة بالفقير لكان هذا الثاني أولى بالرحمة من الأول متوسط الحال، لكن الشيطان يلعب على بني آدم.
على كل حال الآن نعرف ما هي مسألة العينة؟ مسألة العينة أن يبيع شيئًا بثمن مؤجل، ثم يشتريه بأقل مما باعه به نقدًا، هذه مسألة العينة.
صورتها: باع رجل سيارة على إنسان بعشرين ألفًا إلى سنة، ثم اشترى السيارة نفسها منه بثمانية عشر ألفًا نقدًا، هذه صورة العينة، وهي حرام، بل هي من كبائر الذنوب، ولا تحل.
يقول رحمه الله: (أو اشترى شيئًا نقدًا بدون ما باع به نسيئة لم يجز).
طالب: (...).
الشيخ: اصبروا يا جماعة، نحن نفهم حكم هذه المسألة أنه حرام.
إذا كان بالعكس، وكلمة (لا بالعكس) من كلام الماتن يحتمل المعنى: أنها عكس مسألة العينة، ويحتمل أن المعنى (لا بالعكس): الذي هو أكثر مما باع نسيئة، أو مثل ما باع به نسيئة؛ لأن المؤلف صور المسألة بقوله: (بدون ما باع به نسيئة)، فقوله: (لا بالعكس) يحتمل أن المعنى: عكس مسألة العينة بأن يبيع شيئًا نقدًا بثمن، ثم يشتريه مؤجلًا بأكثر، وخلوا هذه تركن نائمة حتى نعرف المعنى الثاني لقوله: (لا بالعكس)؛ يعني: (لا بالعكس) لا مثل الثمن ولا أكثر من الثمن؛ لأن عندنا إما أن يشتريها بأقل -وهي مسألة المؤلف- أو بمثل، أو بأكثر، فيكون قوله: (لا بالعكس) يعني؟
طالب: بالمثل أو بالأكثر.
الشيخ: بالمثل أو بالأكثر.
مثال ذلك: بعت على هذا الرجل سيارة بعشرين ألفًا إلى سنة، ثم عدت واشتريتها منه بعشرين ألفًا نقدًا، يجوز ولَّا لا؟
طالب: على كلام المؤلف: يجوز.
الشيخ: إي، يجوز، ما فيه ربا الآن، بعتها بعشرين، وأعطيته عشرين، بعتها عليه بعشرين، واشتريتها بعشرين، ما فيه ربا، فهذا جائز.
فإن قال قائل: كيف يمكن هذا؟ كيف تبيع عليه بعشرين مؤجل، ثم تشتريها بعشرين نقدًا؟ هذا معقول؟
نقول: نعم، معقول، تختلف الأسعار، ترتفع قيمة السيارات، فأشتريها بأكثر، وكذلك لو اشتريتها بالمثل -أي: بمثل ما بعتها به- فهو جائز، معلوم يا جماعة؟
طلبة: (...).
الشيخ: أو بمثله؛ يعني: بعت عشرين بعشرين، بعتها بعشرين، واشتريتها بعشرين، هذا مثل.
بعتها بعشرين، واشتريتها بخمسة وعشرين؟
طالب: هذا أكثر.
الشيخ: يجوز ولَّا لا؟
طلبة: يجوز.
الشيخ: يجوز؛ لأنه ليس في هذا ربًا، وأما أني أعطيه أكثر مما بعت فهذا من مصلحته، والربا الأصل فيه الظلم، وهذا ما فيه ظلم، هذا فيه فضل.
عكس مسألة العينة: أن أبيع عليه شيئًا نقدًا بثمن، ثم اشتريه منه مؤجلًا بأكثر؛ كأن أبيع عليه السيارة بعشرين ألفًا نقدًا وينقدني إياها، ثم أشتريها منه بخمسة وعشرين إلى سنة، أفهمتم؟ هذا عكس مسألة العينة.
طالب: نعم.
الشيخ: أو لا؟
الطالب: ما فهمت.
الشيخ: ما فهمت، هذا هو الظاهر.
الطالب: (...).
الشيخ: لا، ما هي العينة، العينة أن يبيعه بثمن مؤجل، ثم يشتريه نقدًا بأقل، هذه باعها نقدًا بثمن، ثم اشتراها بأكثر مؤجلة، عكسها تمامًا، هي عكسها ولَّا لا؟
طلبة: نعم، عكسها.
الشيخ: عكس مسألة العينة، هل تجوز أو لا؟ ظاهر كلام المؤلف: (لا بالعكس) أنه يجوز.
طالب: لا تجوز.
الشيخ: أنه يجوز، يقول: (لا بالعكس لم يجز)، معناه بالعكس؟
طلبة: يجوز.
الشيخ: يجوز؛ لأن محظور الربا فيها بعيد، لكن فيها عن أحمد روايتان: رواية أنها كمسألة العينة، والرواية الثانية: أنه يجوز بلا حيلة، ففيها عن الإمام أحمد روايتان: الجواز بلا حيلة، والثاني: أنها كمسألة العينة؛ يعني: لا تجوز.
ما معنى قوله: (لا بالعكس)؟
طالب: (...).
الشيخ: نعم.
الطالب: إما أن تكون عكس العينة.
الشيخ: عكس الدون يعني؟
الطالب: نعم، يعني كأن يبيع له سيارة بعشرين، ثم اشتريها بنفس السعر.
الشيخ: نقدًا.
الطالب: نقدًا أو..
الشيخ: أو بأكثر من السعر، طيب، هذه واحدة، الاحتمال الثاني؟
الطالب: الاحتمال الثاني أن تكون عكس العينة.
الشيخ: نعم.
الطالب: أن أبيع له سيارة بعشرين.
الشيخ: نقدًا.
الطالب: نقدًا، وأشتريها منه بأكثر من ذلك مؤجلًا.
الشيخ: مؤجلًا، صح، هذه المسألة فيها عن أحمد روايتان، والمؤلف يقول: إنها لا بأس بها.
طالب: (...).
الشيخ: نعم، فيها روايتان عن أحمد، والصحيح: الجواز إلا إذا علمنا أنها حيلة.
يقول رحمه الله: (وإن اشتراه بغير جنسه) المؤلف قال: (أو اشترى شيئًا نقدًا بغير ما باع به نسيئة)، (وإن اشتراه) أي: الشيء الذي باعه نقدًا، (بدون ما باع به نسيئة)، (إن اشتراه بغير جنسه) فلا بأس.
لكن ما معنى قوله: (بغير جنسه)؟ هل المراد بنقد غير جنسه، أو المراد بجنسه بمتاع آخر غير النقد؟ ظاهر كلامه العموم.
مثال ذلك: باع هذه السيارة بمئتي درهم إلى أجل، ثم اشتراها نقدًا بعشرة جنيهات، عشرة جنيهات ما تساوي مئتي درهم، الثمن أقل ولَّا لا؟
طالب: أقل.
الشيخ: أقل، يا جماعة، باعها بمئتي درهم، ثم اشتراها نقدًا بعشرة دنانير، العشرة لا تساوي مئتي درهم.
طلبة: أقل.
الشيخ: أقل، طيب، هل يجوز أو لا؟ يقول المؤلف: إن هذا جائز؛ لأن الجنس مختلف، فقد باعها بفضة واشتراها الآن.
نعيدها مرة ثانية: مسألة العينة عرفتموها تمامًا، هذا الرجل باع هذه السيارة بعشرين ألف ريال إلى سنة -نقول: الريال يعني دراهم- ثم اشتراها نقدًا بمئة دينار مثلًا، مئة الدينار أقل من عشرين ألف درهم، هل يجوز؟ كلام المؤلف يدل على الجواز؛ لأنه اشتراها بغير جنسه، وظاهر كلامه أنه إذا اشتراها بغير الجنس جاز، سواء أقل أو أكثر.
لكن بعض العلماء يقول: إن النقدين حكمهما واحد؛ يعني: الدنانير والدراهم حكمهما واحد، فإذا كان لا يجوز بأقل من الدراهم فإنه لا يجوز بأقل من الدنانير، وهذا القول قوي لا شك فيه؛ لا شك أنه قوي، وخصوصًا عندنا الآن أصبح الدرهم والدينار ما هو معروف، أصبح بدل ذلك الريال الورقي، فعلى هذا تكون الصورة التي ذكرها المؤلف غير موجودة عندنا؛ يعني أننا نأخذ بدل الذهب فضة أو بالعكس غير موجودة.
(أو بعد قبض ثمنه) إذا اشتراه بعد قبض ثمنه بأقل فلا بأس، واضح؛ يعني أنه باع السيارة بعشرين ألفًا إلى سنة، ولما تمت السنة قبض عشرين ألفًا، ثم اشتراها من المشتري بخمسة عشر ألفًا، يجوز أو لا يجوز؟
طلبة: يجوز.
الشيخ: يجوز؛ لأن الحيلة منتفية هنا، فإذا اشتراها بأقل مما باعها به بعد قبض الثمن فلا بأس.
قال: (أو بعد تغير صفته) مثل أن أبيع عليه بقرة سمينة بمئة درهم إلى ستة أشهر، المدة كم؟
طلبة: ستة أشهر.
الشيخ: ستة أشهر، بعد مضي ثلاثة أشهر هزلت البقرة؛ صارت هزيلة لا تساوي إلا نصف القيمة، فاشتراها البائع -أي: بائع البقرة- بنصف قيمتها، أي بأقل مما باع ولَّا بأكثر؟
طلبة: بأقل.
الشيخ: بأقل مما باع نقدًا، يقول المؤلف: لا بأس بذلك؛ لأن النقص هنا ليس في مقابل الأجل، ولكن في مقابل تغير الصفة، إذن يجوز بعد تغير صفته، إذا اشتراه بأقل بعد تغير صفته جاز.
لكن ينبغي أن يقيد هذا بما إذا كان الفرق بين الثمنين هو ما نقصت به العين بسبب التغير، لا من أجل التأجيل والنقد، واضح؟
طلبة: نعم.
الشيخ: واضح، طيب، القيد هذا لا بد أن يكون نقص الثمن بمقدار نقص الصفة، فمثلًا: إذا قدرنا هذه البقرة هُزِلت، وصارت بعد أن تساوي مئتين إلى أجل لو بعناها الآن لكانت تساوي مئة وثمانين، فاشتراها بمئة وثمانين، يجوز هذا ولَّا لا؟
طلبة: يجوز.
الشيخ: لأن النقص في مقابل نقص الصفة، لكن لو كانت لم تنقص إلا عشرين باعتبار الصفة، وهو اشتراها بمئة وستين، فرق العشرين هذه من أجل الفرق بين التأجيل وبين النقد، فهذا حرام؛ لأن الفرق اللي حصل الآن بين الثمنين من أجل تغير الصفة ومن أجل التأجيل؛ فلذلك كان حرامًا، فكلام المؤلف في قوله: (أو بعد تغير صفته) يجب أن يُقَيَّد بشرط أن يكون الفرق بين الثمنين بمقدار نقص الصفة فقط، أما لو كان من أجل الفرق بين النقد والمؤجل فإن ذلك حرام؛ لأن هذا هو مسألة أيش؟
طلبة: العينة.
الشيخ: هو مسألة العينة، فصار لا بد من.
طالب: قيد.
الشيخ: لا بد من قيد.
طيب، الآن باع السيارة هذه بعشرين ألفًا إلى سنة، وبعد مضي ثلاثة أشهر جاء يشتريها بثمانية عشر ألفًا، السيارة الآن تغيرت، وصار فيها صدمات، مشت مسافة أكثر، فاشتراها بثمانية عشر، نقول: إذا كان نقص الألفين بمقدار نقص الصفة فهذا جائز، إن كان أقل ولكن نقص من أجل النقد فهذا لا يجوز، والله أعلم.
طالب: شيخ، في مسألة إذا باع ربويًّا نسيئة مثلًا باع عشرين صاع بُر بمئتين ريال، ثم لما أتى الوفاء لم يجد إلا تمرًا بدون (...)، هل يجوز أن يحيله على من عليه الدين له بعشرين؟
الشيخ: الحوالة إذا كانت على دين مستقر فلا بأس.
الطالب: (...).
الشيخ: ننظر الدين اللي على الثالث.
الطالب: (...).
الشيخ: لا بأس.
طالب: يكون الوفاء بلا زيادة؟
الشيخ: لا، بدون زيادة، الحوالة لا بد أن تكون بقدر المحال عليه.

طالب: إذا وقعت مسألة العينة بدون تواطؤ بين البائع والمشتري، فهل يجوز؟
الشيخ: ما تجوز؛ سدًّا للباب.

طالب: يقول المؤلف: (أو بعد قبضه ما يجوز) ألَّا يدخل في هذه المسألة التورق؟
الشيخ: ما وصلناها يا ابن الحلال، اصبر شوي.
الطالب: (...) (أو بعد قبضه)؟
الشيخ: اصبر شوي ما وصلناها.
الطالب: قلنا: (أو بعد قبضه ثمنه).
الشيخ: إي.
الطالب: مرينا عليها.
الشيخ: نعم.
الطالب: وقلنا: إنه جائز

الشيخ: نعم..
الطالب: (...)؟
الشيخ: لا، ما (...).
الطالب: مسألة التورق (...)؟
الشيخ: لا، التورق غير، التورق باع السلعة بثمن مؤجل وهو قصده الدراهم.

طالب: شيخ، في مسألة عكس مسألة العينة، قول الإمام أحمد: الجواز بلا حيلة، ما المقصود بالحيلة؟
الشيخ: الحيلة؛ يعني: يتحيل على الربا.
الطالب: العكس ليس فيه ربًا؟
الشيخ: إي، ربما يتحيل.

طالب: يا شيخ، بارك الله فيكم، بيع الرجل السلعة بأكثر مما اشتراها وهو ليس تاجر، وهذا يحصل كثير عند الميكانيكيين (...).
الشيخ: عند أيش؟
الطالب: عند أهل الحرف والمهن؛ يأتي الزبون إلى الميكانيكي ويريد قطعة في السيارة، فالميكانيكي هذا يشتري القطعة بأقل من سعر السوق، متفق هو والتاجر، يشتريها بأقل من سعر السوق، ثم يبيعها على صاحب السيارة بسعر السوق، وهنا السؤال: هل هذا جائز، أم هل يلزمه أن يبيع بالسعر الذي اشتراها به؟
الشيخ: إذا كان اشتراها على أنه وكيله فإنه لا تجوز الزيادة، أما إذا اشتراها على أنه يصنعها له..

***

طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، قال رحمه الله تعالى: أو من غير مشتريه، أو اشتراه أبوه أو ابنه جاز.
باب الشروط في البيع..
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
سبق لنا بيان ما هي العينة؟
طالب: هي أن يشتري سلعة قد كان باعها بثمن هو أكبر مما اشتراها به نسيئة.
الشيخ: أعد ورتب.
الطالب: هو أن يبيع سلعة، ثم يشتريها.
الشيخ: يبيع سلعة بثمن مؤجل، ثم.
الطالب: ثم يشتريها حالَّة.
الشيخ: نعم، بأقل.
الطالب: بأقل مما باعها به.
الشيخ: بأقل مما باعها به نقدًا، المسألة؟
طالب: المسألة كأن يبيع سيارة نسيئة بخمسين -مثلًا- ثم يشتريها نقدًا بأربعين.
الشيخ: أن يبيع عليه سيارة بخمسين ألفًا إلى سنة.
الطالب: نعم.
الشيخ: إلى سنة، حدِّدْ؛ لأن المسألة لازم تكون محددة، ثم يشتريها نقدًا.
الطالب: يشتريها نقدًا بأقل مما باعها به.
الشيخ: حدد يا شيخ.
الطالب: ثم يشتريها نقدًا بأربعين مثلًا.
الشيخ: بأربعين ألفًا، هذه مسألة العينة، طيب.
ما حكمها؟
طالب: حكمها أنها تحرم، وهي من الكبائر إن اجتمعت مع الأربعة التي في حديث ابن عمر.
الشيخ: طيب، إذن هي حرام.
الطالب: نعم.
الشيخ: العقد فيها؟
الطالب: العقد فيها؟
الشيخ: صحيح ولَّا غير صحيح؟
الطالب: باطل.
الشيخ: باطل.
الطالب: لأنه عقد محرَّم.
الشيخ: لأنه عقد محرم، أحسنت.
إذا اشتراها بغير جنس ما باعها به، هل يجوز أو لا؟
طالب: يجوز.
الشيخ: مثاله؟
الطالب: مثاله: أن يبيع بمئة صاع بُر.
الشيخ: يبيع السيارة بمئة صاع بُر؟
الطالب: إلى سنة.
الشيخ: إلى سنة.
الطالب: ثم يشتريها حالَّة.
الشيخ: بكم؟
الطالب: بثمانين صاعًا (...).
الشيخ: هذا ما يجوز.
الطالب: بثمانين دينارًا.
الشيخ: زين، بثمانين دينارًا، صحيح؛ لأنه اشتراها بغير جنس ما باعها به.
إذا اشتراها بعد قبض الثمن؟
طالب: يجوز.
الشيخ: مثاله؟
الطالب: مثلًا يبيع سلعة بثمانين..
الشيخ: باع السيارة.
الطالب: بثمانين مؤجلة.
الشيخ: بثمانين أيش؟
الطالب: ألفًا.
الشيخ: ثمانين ألفًا.
الطالب: مؤجلة.
الشيخ: درهمًا أو دينارًا أو قرشًا؟
الطالب: ريالًا.
الشيخ: ريالًا، طيب.
الطالب: ثم بعد أن تنتهي المدة يأخذ الثمن، ثم بعد ذلك (...).
الشيخ: يعني بعد أن تنتهي المدة ويستلم الثمن يعود فيشتريها.
الطالب: نعم.
الشيخ: طيب، جائز هذا ولَّا لا؟
الطالب: نعم.
الشيخ: زين، إذا اشتراها بعد تغير الصفة؟
طالب: يجوز.
الشيخ: يجوز؟
الطالب: نعم.
الشيخ: مثاله؟
الطالب: إذا اشترى سيارة بمئة دينار إلى سنة.
الشيخ: نعم، اشترى سيارة..، باع سيارة.
الطالب: باع سيارة بمئة دينار إلى سنة.
الشيخ: نعم، بمئة دينار إلى سنة.
الطالب: وبعد ستة أشهر اشتراها بثمانين دينارًا أو بمئتي دينار.
الشيخ: كيف؟
الطالب: (...) من صاحب السيارة.
الشيخ: أقل، إحنا نقول: أقل.
الطالب: بعد تغير صفته.
الشيخ: تغير صفته.
الطالب: يعني ثمانين دينارًا.
الشيخ: طيب، يجوز أو لا؟
الطالب: يجوز.
الشيخ: يجوز، لماذا؟
الطالب: لأن السيارة مع كثرة المشي (...).
الشيخ: لكن لماذا يجوز أن تنزل من القيمة الأصلية؟
الطالب: قلنا: تغير في الصفة.
الشيخ: لتغير الصفة، بناء على ذلك يشترط أن يكون النقص بقدر؟
الطالب: تغير الصفة.
الشيخ: بقدر ما تغير من الصفة، فلو قُدِّر أنها بتغير الصفة نقصت عشرة فإنه لا يجوز أن يشتريها بثمانين.
باع السيارة بمئة ألف إلى سنة، وبعد مضي ستة شهور أراد أن يشتريها بثمانين، وقد تغيرت صفتها، ونقصت بسبب التغير عشرين ألفًا، فهذا جائز أو غير جائز؟
طلبة: جائز.
الشيخ: جائز؛ لأن هذا النقص ليس هو النقص الذي من أجل الأجل، بل من أجل تغير الصفة.
طيب، فإن اشتراها بخمسة وسبعين، ونَقْص تغير الصفة عشرون؟
الطلبة: لا يجوز.
الشيخ: فهذا لا يجوز؛ لأنه جعل هناك خمسة آلاف للفرق بين المؤجل والمنقود.
طيب، جملة معترضة يقول: إذا اشتراها أيضًا من غير مشتريها، مثاله؟
طلبة: ما أخذناها.
الشيخ: زين، ما يخالف، إذا اشتراها من غير مشتريها؛ يعني: إذا باع السلعة بثمن مؤجل، ثم إن الذي اشتراها باعها على آخر، ثم اشتراها البائع الأول من الآخر بثمن منقود أقل، فهذا جائز؛ لأن محظور الربا هنا بعيد؛ إذ إن التعامل صار مع طرف ثالث.
مثاله: بعت هذه السيارة بمئة ألف إلى سنة، ثم إن صاحبها باعها على شخص آخر بما شاء؛ قليل أو كثير، أو وهبها له، ما يهم، ثم اشتريتها أنا من الثاني بثمانين نقدًا، فهذا جائز؛ لأن المعاملة هذه مع طرف ثالث، ليست مع الطرف الذي بعت السيارة عليه، فإذن يكون محظور الربا بعيدًا، فيصح.
بعت هذه السيارة بمئة ألف إلى سنة، ثم مات المشتري، وانتقلت السيارة إلى وارثه، فاشتريتها من وارثه بثمانين ألفًا نقدًا، يجوز أو لا؟
طالب: يجوز.
الشيخ: يجوز؛ لأني اشتريتها.
طالب: من غير مشتريها.
الشيخ: لأني اشتريتها من غير مشتريها، فمحظور الربا بعيد.
يقول: (أو اشتراه أبوه) أي: أبو البائع، (أو ابنه جاز) يعني: باع زيد سيارته بمئة ألف على شخص إلى سنة، ثم إن أبا زيدٍ اشترى هذه السيارة ممن اشتراها من ابنه بثمانين نقدًا، فهذا لا بأس به؛ لأن المعاملة الآن مع طرف ثالث، إلا إذا كان للأب شركة في هذه السيارة فإنه لا يجوز؛ لأنها ستعود إلى الطرف البائع أولًا.
وكذلك يُقَال في الابن: إذا اشتراها ابنه؛ بأن باع زيد هذه السيارة على شخص بمئة ألف إلى سنة، ثم إن ابنه اشتراها من الذي باع عليه أبوه بثمانين نقدًا، فإن هذا لا بأس به؛ لأن المعاملة صارت مع طرف ثالث؛ ولهذا قال: (جاز).
عندي مسألة يقول: (ومن احتاج إلى نقد)، استمع هذا بالشرح، (ومن احتاج إلى نقد فاشترى ما يساوي مئة بأكثر ليتوسع بثمنه فلا بأس، وتسمى مسألة التورق)، انتبه، (ومن احتاج إلى نقد) إنسان يريد أن يتزوج وليس عنده فلوس، (فاشترى ما يساوي مئة بأكثر) يعني: اشترى سيارة تساوي مئة اشتراها، (بأكثر) يعني: مؤجلة، (ليتوسع بثمنه فلا بأس)، وتسمى عندي في الشرح تُسَمى مسألة التورق.
وهذه المسألة فيها خلاف بين العلماء، وفيها أيضًا روايتان عن الإمام أحمد؛ فمن العلماء من يقول: هي جائزة؛ لأن شراء هذه السلعة قد يشتريها الإنسان لغرض مقصود بعين السلعة؛ كرجل اشترى سيارة يبغي يستعملها، أو يكون الغرض قيمة السيارة؛ اشتراها لأجل أن يبيعها ويتوسع بالثمن، فيكون هذا الغرض كالغرض الأول، لكن الغرض الأول أراد الانتفاع بعينها، وهذا أراد الانتفاع بقيمتها، فلا فرق؛ ولهذا قالوا: إنها جائزة.
والقول الثاني: أنها حرام، وهو رواية عن الإمام أحمد، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو المروي عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله.
ووجه ذلك: أن مقصود الذي اشترى السيارة هو الدراهم، فكأنه أخذ دراهم قدرها ثمانون بدراهم قدرها مئة إلى أجل، فيكون حيلة، وقد نص الإمام أحمد أن هذه من مسائل العينة؛ مسألة التورق.
إذن للعلماء فيها قولان؛ القول الأول: أنها حرام، والقول الثاني: أنها حلال. وذلك لأنها حيلة.
ولكن على القول بأنها حلال لا بد أن يكون الباعث لها الحاجة؛ لقوله: (ومن احتاج)، فلو كان الباعث لها الزيادة والتكاثر فإن ذلك حرام لا يجوز؛ لأن قولهم: (ومن احتاج) ليست لبيان الواقع، ولكنها شرط؛ لأنه إذا لم يكن حاجة فلا وجه لجوازها؛ إذ إنها حيلة قريبة على الربا.
يقول ابن القيم رحمه الله في إعلام الموقعين: إن شيخنا رحمه الله كان يُرَاجَع فيها كثيرًا -يعني: لعله يحللها- ولكنه رحمه الله يأبى، يقول: هي حرام، والحيل لا تزد المحرمات إلا خبثًا.
لكن أنا أرى أنها حلال بشروط؛ الشرط الأول: أن يتعذر القرض أو السَّلَم؛ يعني: أن يتعذر الحصول على المال بطريق مباح، القرض في وقتنا الحاضر الغالب أنه متعذر، ولا سيما عند التجار، إلا من شاء الله، السَّلَم أيضًا قليل ولا يعرفه الناس كثيرًا، والسَّلَم هو تعجيل الثمن وتأخير المبيع، كيف تعجيل الثمن وتأخير المبيع؟ يعني: آتي لواحد وأقول: أنا محتاج عشرين ألف ريال، أعطني عشرين ألف ريال أعطيك بدلها بعد سنة سيارة صفتها كذا وكذا، أو أعطيك بدلها بُرًّا أو رزًّا ويصفه، هذا يسمى أيش؟ يسمى السَّلَم، ويسمى السلف، وهو جائز، كان الصحابة رضي الله عنهم يفعلون ذلك السنة والسنتين في الثمار، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ» . هذا شرط.
الشرط الثاني: أن يكون محتاجًا لذلك؛ محتاجًا حاجة بينة.
الشرط الثالث: أن تكون السلعة عند البائع، فإن لم تكن عند البائع فقد باع ما لم يدخل في ضمانه، وإذا كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن بيع السلع في مكان شرائها حتى ينقلها التاجر إلى رحله فهذا من باب أولى؛ لأنها ما هي عنده، فإذا اجتمعت هذه الشروط الثلاثة، فأرجو ألَّا يكون بها بأس؛ لأن الإنسان قد يُضطر أحيانًا إلى هذه المعاملات.
طالب: الشرط الثالث؟
الشيخ: أن تكون عند البائع.

***

(باب الشروط في البيع) الشروط جمع (شرط)، وهو في اللغة: العلامة، ومنه قول الله تعالى: فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا [محمد: ١٨]، أما في الاصطلاح فهو بحسب ما يكون شرطًا فيه؛ فقد يراد به ما يتوقف عليه الصحة؛ يعني: ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده الوجود، فالوضوء شرط لصحة الصلاة يلزم من عدمه عدم صحة الصلاة، وهل يلزم من وجوده الوجود؟
طلبة: لا.
الشيخ: لا؛ لأن الإنسان يتوضأ ولا يصلي.
الشروط في البيع غير شروط البيع؛ الشروط في البيع: إلزام أحد المتعاقدَيْن الآخر ما لا يلزمه بمقتضى العقد، هذه الشروط في البيع، وكذلك في غيره، وأما ما يلزمه بمقتضى العقد فإنه إن شُرِط فهو من باب التوكيد، تقول من باب أيش؟ التوكيد دون التأكيد، التوكيد أفصح من التأكيد؛ قال الله تعالى: وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا [النحل: ٩١]، ولم يقل: بعد تأكيدها، هذه فائدة لغوية على الهامش.
إذن الشروط في البيع: إلزام أحد المتعاقدَيْن الآخر ما لا يلزمه بمقتضى العقد.
والفرق بينها -أي: بين الشروط في البيع وبين شروط البيع- من وجوه ثلاثة:
الوجه الأول: أن شروط البيع من وضع الشارع، والشروط في البيع من وضع أحد المتعاقدَيْن.
ثانيًا: شروط البيع يتوقف عليها صحة البيع، والشروط في البيع يتوقف عليها لزوم البيع، هو صحيح، لكن ليس بلازم؛ لأن من له الشرط إذا لم يُوفَ له به فله الخيار.
الفرق الثالث: أن شروط البيع لا يمكن إسقاطها، والشروط في البيع يمكن إسقاطها، من يسقطها؟ من له الشرط، ما هو من عليه الشرط، من له الشرط.
الفرق الرابع: أن شروط البيع كلها صحيحة معتبرة؛ لأنها من وضع الشرع، والشروط في البيع منها ما هو صحيح معتبر، ومنها ما ليس بصحيح ولا معتبر؛ لأنه من وضع البشر، والبشر قد يخطئ وقد يصيب. فهذه أربعة فروق بين الشروط في البيع وشروط البيع.
وهل تكون هذه الفروق بين شروط النكاح والشروط في النكاح؟ نعم، تكون كذلك، هذه الفروق سواء في البيع أو في غيره من العقود.
قال المؤلف رحمه الله: (منها صحيح)، قبل أن نذكر (منها صحيح) هل المعتبر بالشروط في البيع صلب العقد، أو ما بعد العقد، أو ما قبل العقد؟ المذهب: أن المعتبر ما كان في صلب العقد، أو في زمن الخيارين؛ خيار المجلس، وخيار الشرط، أنتم معنا؟
طالب: غير واضح.
الشيخ: غير واضح، طيب، بعتك هذه السيارة واشترطت أن أسافر عليها إلى مكة في نفس العقد، هذا صحيح، هذا في محله.
بعتك هذه السيارة، وبعد أن تم العقد بالإيجاب والقبول قلت: أنا أشترط عليك أن أسافر بها إلى مكة، يصح؟
طالب: ما يصح.
الشيخ: يصح؛ لأنه في زمن الخيار؛ لأنك لو قلت: لا، قلت: فسخت، الآن بيدي الخيار، ما دمنا لم نتفرق فلنا أن نزيد الشرط.
بعتك هذه السيارة ولي الخيار ثلاثة أيام، في اليوم الثاني جئت إليك وقلت: أشترط أن أسافر بها إلى مكة، يصح أو لا؟
الطلبة: يصح.
الشيخ: لماذا؟
طالب: في زمن..
الشيخ: لأنه في زمن الخيارين، إذن المعتبر ما كان في صلب العقد أو في زمن الخيارين، ما كان قبل ذلك ما اتُفِق عليه قبل العقد؛ يعني: تفاهمت أنا وإياك على أني أبيع عليك السيارة، وأشترط أن أسافر عليها إلى مكة، عند العقد لم نذكر هذا الشرط؛ إما نسيانًا، وإما اعتمادًا على ما تقدم، فهل يعتبر هذا أو لا؟
طلبة: لا.
الشيخ: إي نعم، المذهب يقولون: لا، والصحيح: أنه يعتبر؛ أولًا: لعموم الحديث: «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ» ، وأنا لم أدخل معك في العقد إلا على هذا الأساس.
وثانيًا: أنهم جَوَّزوا في النكاح تقدم الشرط على العقد، فيقال: أي فرق بين هذا وهذا؟ وإذا كان النكاح يجوز فيه تقدم الشرط على العقد فالبيع مثله، ولا فرق.
إذن الشروط في البيع معتبرة؛ سواء قارنت العقد، أو كانت بعده في زمن الخيارين، أو كانت قبله متفق عليها من قبل.
يقول رحمه الله: (منها صحيح؛ كالرهن وتأجيل الثمن وكون العبد كاتبًا، أو خصيًّا، أو مسلمًا، والأَمَة بِكرًا).
قوله: (منها صحيح) (من) هنا للتبعيض، ويقابل ذلك: ومنها فاسد، ويأتي -إن شاء الله- تفصيله، (منها صحيح) مثل الرهن: إذا اشترط البائع على المشتري رهنًا بالثمن فالشرط صحيح، قال: أبيعك هذه السيارة بمئة ألف إلى سنة بشرط أن ترهنني بيتك، يجوز أو لا؟
طالب: يجوز.
الشيخ: يجوز؛ لأن في هذا مصلحة لا شك، لمن؟
طلبة: للبائع.
الشيخ: للبائع، وللمشتري أيضًا؛ لأن البائع إذا لم يلتزم المشتري بهذا الشرط فإنه لا يبيع عليه، وحينئذٍ يُحْرَم مما يريد من هذه السلعة.
ثانيًا يقول: (وتأجيل الثمن) لكن لا بد إلى مدة معينة، تأجيل الثمن إلى مدة معينة؛ بأن يقول: اشتريت منك هذه السلعة بثمن مؤجل، أنا ما عندي فلوس الآن، اشتريتها منك بمئة ألف إلى سنة، يجوز؟
طالب: يجوز.
الشيخ: يجوز؛ لأنه ما فيه ضرر، هذا من مصلحة من؟
طلبة: المشتري.
طلبة آخرون: البائع.
الشيخ: المشتري أو البائع؟
طالب: لا، المشتري.
الشيخ: المشتري أو البائع.
الطالب: المشتري.
الشيخ: واللهِ اصبر، المشتري أو البائع.
طالب: المشتري.
الشيخ: أنا ما بسأل، أنا بأقرر، المشتري أو البائع، المشتري واضح؛ تأجيل الثمن عليه لأجل أن يتوسع، البائع؛ ربما يكون المصلحة بتأجيل الثمن عند المشتري يخشى من أحد يَنِمُّ عليه أن عنده فلوسًا، ثم تُجْعَل عليه ضرائب من الحكومة، أو يعتدي السراق عليه، إذن صار من مصلحة من؟
طلبة: البائع والمشتري.
الشيخ: من مصلحة البائع ومصلحة المشتري أيضًا، وقد لا يكون من مصلحة المشتري؛ المشتري يمكن يود أن يسلم الثمن ويستريح.
لو قال: بعتك هذه السيارة حتى يوسر الله عليك؟
طلبة: هذا لا يجوز.
طالب: غير معلوم.
الشيخ: لا يجوز؟
طالب: غير معلوم.
طالب آخر: غير معين.
الشيخ: إي، غير معلوم، ونقول: بل يجوز؛ بالدليل الأثري والنظري.
نقول: إنه جائز أن يشتري منه السلعة بثمن مؤجل إلى الميسرة؛ لحديث عائشة رضي الله عنها: أن رجلًا قدم له بَزٌّ من الشام، فقالت للنبي صلى الله عليه وسلم: إن فلانًا قدم له بَزٌّ من الشام، فلو بعثت إليه أن يبيعك ثوبين نسيئة إلى ميسرة، فأرسل إليه فامتنع ، لعله يريد أن يصفي بضاعته ويذهب ويأتي ببضاعة أخرى، ولا بأس أن يمتنع من البيعة إذا كانت لا تناسبه، كما امتنع مَنْ؟
طالب: جابر.
الشيخ: جابر بن عبد الله، وليس في هذا بأس. المهم أن الرسول عليه الصلاة والسلام بعث إليه ليشتري منه ثوبين نسيئة إلى ميسرة.
ثم نقول: هناك أيضًا دليل آخر عقلي؛ وهو أنه يجب إنظار المعسر حتى يوسر؛ يعني هذا: وإن لم يشترط المشتري ذلك -يعني: وإن لم يشترط أنه لا يطالبه إلا إذا أيسر- فإن هذا هو مقتضى العقد، ما دام البائع يدري أن هذا معسر فإنه يعلم أنه لا يتمكن من مطالبته حتى؟
طالب: يوسر.
الشيخ: حتى يوسر، إذن هذا هو موافق لمقتضى العقد؛ ولهذا كان القول الصحيح في هذه المسألة، القول الصحيح -انتبهوا لهذا؛ عشان يكون لكم عذر بعض الشيء في إجابتكم السابقة- القول الصحيح أنه جائز
، أما القول المرجوح فإنه غير جائز، وهو الذي قفزتم إليه قبل قليل، وقلتم: إن هذا حرام؛ لأن الميسرة مجهولة، غير معلومة، ما ندري، ربما يموت لم يوسر الله عليه، والله أعلم.
طالب: في قول المؤلف: (وإن اشتراه بغير جنسه) قلنا: هل المراد بغير جنسه، أو المراد بجنسه (...) الثاني (...)؟
الشيخ: الثاني؟
الطالب: وهو المراد بجنسه (...).
الشيخ: بغير جنسه، المراد بالجنس الذي قال: (بغير جنسه).
الطالب: يعني الثاني المراد بغير جنسه (...)؟
الشيخ: إي نعم؛ يعني: باعه بدراهم إلى أجل، ثم اشتراهم بطعام، إي نعم.
طالب: شيخ، بارك الله فيكم، قلنا: إذا تغيرت صفته واشتراه بأقل (...) أقل فلا بد أن يكون الفرق واقعيًّا.
الشيخ: الفرق من أجل تغير الصفة.
الطالب: نعم.
الشيخ: لا، من أجل الحلول والتأجيل.
الطالب: لكن -شيخ- إذا علمنا أنه لا اتفاق بينهم، وأن هذا أخذ (...) نقدًا (...)؟
الشيخ: طيب، لو علمنا أنها ما تغيرت..، لو لم تغير الصفة، وعلمنا أن لا اتفاق بينهما ولا مواطأة، يجوز أو لا؟
الطالب: قلنا: لا يجوز.
الشيخ: أسألك.
الطالب: سدًّا للذريعة لا يجوز.
الشيخ: لا يجوز، هذه مثلها، ليش يكون النازل من تغير الصفة عشرين، وتنزل خمسة وعشرين، إلا في مقابلة الحلول والتأجيل.
الطالب: شيخ، هل هناك ضابط لهذا؟
الشيخ: يُعْرَف بالقيمة، أهل الخبرة يعرفون.
طالب: شيخ، الذين قالوا بجواز مسألة التورق اشترطوا أنه لا بد أن يكون الباعث الحاجة للمال، الآن يا شيخ يشتري إنسان؛ يريد إنسان الدخول في مساهمة وليس لديه نقد، فيذهب إلى الذين يبيعون بالتقسيط فيشتري، فهل هذا يعتبر؟
الشيخ: إي نعم، هذا من باب المكاثرة.
الطالب: يعني لا يجوز؟
الشيخ: إي نعم.
طالب: شيخ، على من قال بمنع مسألة التورق، هل الإثم على البائع والمشتري سواء إذا علم البائع، أو أنه على..؟
الشيخ: عليهما سواء؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لعن آكل الربا وموكله .
الطالب: الآن بعض الناس اتخذها تجارة وهو يعلم أنه ما يشتري منه إلا (...)؟
الشيخ: يكفي، إذا علم أنه لا يشتري منه إلا لأجل الثمن -يبيعها ويأخذ ثمنها- يكفي، أو غلب على ظنه؛ يعني: يكفي العلم أو غلبة الظن.
طالب: التورق -يا شيخ- الشرط الثالث: أن تكون السلع عند البائع.
الشيخ: نعم.
الطالب: طيب، هل إذا البائع أوقف السلعة هذه لهذا العمل لمن أتاه محتاجًا، وأيضًا أتاه الشرط الثاني المحتاج وليس هناك قرض ولا سلف، هل يقال: أبقِ السيارات عندك في البيت أو بهذا؟
الشيخ: إي، بعض الناس يفعل هذا.
الطالب: إذن هو قصد التورق الآن بدون حاجة؟
الشيخ: لا، أصل الحاجة حاجة المشتري، ما هو حاجة البائع.
الطالب: إذن يبقيها عنده السيارة؟
الشيخ: لا بأس، إي، لكن أنا أقول: هذا عند الضرورة.
الطالب: إي نعم.
طالب آخر: شيخ، قلنا: (أو اشترى شيئًا نقدًا بدون ما باع به نسيئة لا بالعكس)، على أحد الاحتمالين: لا بعكس صورة العينة.
الشيخ: نعم.
الطالب: (...) الصورة؛ لأن صورة العينة أصلها أن يبيع شيئًا نقدًا.
الشيخ: لا.
الطالب: أن يبيع شيئًا نسيئة.
الشيخ: نعم.
الطالب: ثم يشتريه بنقدٍ بأقل مما باعه.
الشيخ: نعم.
الطالب: قلنا: (لا بعكسه) أي: بعكس الصورة هذه.
الشيخ: بالأكثر يعني، لها احتمالين: عكس الصورة، أو عكس الأقل.
الطالب: لا، عكس الصورة أنا أقصد يا شيخ.
الشيخ: طيب، ما يخالف.
الطالب: عكس الصورة؛ يعني: أنه يشتري شيئًا نقدًا بأقل.
الشيخ: كيف؟
الطالب: يشتري سلعة؛ سيارة بعشرين ألفًا.
الشيخ: وباعها نقدًا.
الطالب: أن يبيعها نقدًا بعشرين ألفًا، ثم يشتريها نسيئة بأكثر، هذه صورة.